روايات

رواية جانا الهوى الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم الشيماء محمد

رواية جانا الهوى الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم الشيماء محمد

رواية جانا الهوى الجزء التاسع والعشرون

رواية جانا الهوى البارت التاسع والعشرون

رواية جانا الهوى
رواية جانا الهوى

رواية جانا الهوى الحلقة التاسعة والعشرون

سيف طلب من همس تنزل وتستناه برا فبصت لعينيه ودموعها نزلت لأنها شافت النهاية في عينيه .

وقفت مش قادرة تتحرك وهو مش قادر يتكلم بس لازم ياخد الخطوة دي للأسف مفيش مفر منها فاتكلم بحزن : همس اسبقيني وأنا وراكي على طول يلا .

نزلت وهالة كانت مستنياها وشافت شكلها أخدتها في حضنها بقلق: مالك يا همس ؟ قالك ايه ؟

بصتلها ومسحت دموعها بألم : لحد دلوقتي ماقالش بس طلب مني أخرج برا أستناه.

ابتسمت تطمنها : اخص عليكي خضيتيني ، أكيد هيصالحك ، هيعتذر انه بعد الأيام اللي فاتت وهيقولك قد ايه بيحبك ومش قادر يستغنى عنك ولا يبعد عنك .

همس بصتلها برفض : لا يا هالة ، انتي ما شوفتيش شكله وهو بيكلمني ، سيف هينهي علاقته بيا .

حاولت تطمنها بس همس اتراجعت وسابتها وخرجت علشان تقابله والمكتوب هتشوفه .

سابتها ومشيت وخلود قربت من هالة ومراقبينها الاتنين فاتكلمت خلود بغيظ: هي مش هتحضر معانا النهارده ؟ للدرجة دي بقت بتهمل في دروسها؟ سيف المفروض يهتم بدروسها أكتر من كده

هالة بصتلها بضيق : احنا موجودين وأي حاجة هتفوتها هنقولها عليها وسيف أكيد بيهتم بدراستها ومستقبلها وهو نفسه لو حاجة فاتتها هيعوضهالها وانتي عارفة ده كويس .

اتراجعت وردت بتوتر : أنا بس خايفة عليها ما تهاجمينيش ، أنا رايحة المحاضرة هتيجي ولا هتستنيها ؟

هالة بصت ناحية الباب اللي همس خرجت منه وبعدها بصت لصاحبتها : هحضر أكيد حتى أقدر أساعد همس وأشرحلها المحاضرة ، يلا بينا .

همس وصلت كان سيف مستنيها في عربيته فركبت جنبه ، اتحرك على طول بدون ما يتكلم وهي ساكتة وجواها شبه يقين ان دي النهاية ، بتحاول تسيطر على أعصابها بس الخوف مسيطر عليها ، بصت لايده على الغيار جنبها وسألت نفسها لو مدت ايدها مسكت ايده هيعمل ايه ؟ معقولة يجي عليها وقت تتمنى مجرد قربه أو لمسة ايده ؟

لسه هتمد ايدها بس هو سحب ايده وحطها على الدريكسيون بتوتر وكأنه قرأ أفكارها وحب يقطع عليها الطريق ، حست برعشة في جسمها وضمت ايديها حواليها ودموعها نزلت غصب عنها ، سيف مابقاش ملكها خلاص ، بصت بعيد في الشباك وماقدرتش تنطق حرف واحد وهو مراقبها بصمت ووجع و مش عارف ازاي هيبلغها بقراره ؟

عز وصل الشركة ودخل مكتبه وقاعد مهموم، قاطعه خبط السكرتيرة على الباب دخلت وبلغته ان حازم عايز يقابله ضروري ، استغرب وجوده بس طلب منها تدخله .

دخل وقرب منه وبعد السلام عز مستني منه يوضح سبب زيارته وهو بالفعل بدأ يتكلم بأدب: عمي حضرتك عارف ان أنا وسيف أصحاب من زمان جدا و وارد جدا أي أصحاب يتخانقوا ، وأنا معترف اني غلطت وضايقت سيف بس يا عمي طمعان في كرمك انك تتدخل .

بصله باستغراب : أتدخل ازاي ؟

وضحله : تصالحنا على بعض ، عمي شوف ايه يرضيه وأنا مستعد أعمله ، أنا مش مستعد أخسر سيف كصاحب أبدا .

اعترض بهدوء : يا ابني أصالحكم ازاي وأنا مش عارف أصلا سبب لخناقكم ؟

رد بسرعة : ايا كان السبب يا عمي عشرة السنين اللي بينا تغفر أي غلط ، احنا بس شدينا في الكلام والموضوع اتطور بسرعة بس يا عمي أنا ما أقدرش أستغنى عن صداقتي بسيف وكمان شغلي هنا ، أنا كنت بعتبر الشركة دي بيتي وعمري ما تخيلت أبدا أسيب بيتي ده ، إذا سمحت يا عمي ساعدني أرجع بيتي .

عز بصله وفكر شوية وبعدها ابتسم برسمية : ربنا يسهل يا حازم ، خليني أتكلم معاه وأشوف هوصل معاه لايه ؟

بدر في المدرسة قاعد وسط المدرسين وهند قريبة منه بيتكلموا عن شقتهم وفرشها وأصحابها بيشاركوهم بآرائهم، قاطعهم دخول العامل وقف ورا بدر اللي بصله : خير يا عم متولي في حاجة ؟

متولى كان متوتر وبينقل نظراته بينه وبين هند اللي لاحظت وعلقت بتعجب : مالك يا عم متولي في ايه ؟ بتبصلنا كده ليه ؟ قول على طول .

متولي اتراجع وبص لبدر : طيب ينفع تيجي برا ؟

بصله بدهشة : سر يعني ؟ عم متولي انت محتاج حاجة ؟

نفى بسرعة : لا لا يا ابني .

استغرب أكتر : طيب قول على طول يا راجل في ايه ؟

قرب منه وبدر وقف يسمعه : في واحدة بتقول انها مراتك عايزة تقابلك أنا مارضيتش أدخلها هنا وقلت تستناك عند مكتب المدير أفضل .

بدر ملامحه كلها اتكست بالغضب من تصرفات رشا وبص لهند اللي سمعت كلام متولي وقبل ما حد ينطق اتفاجئ الكل بدخول رشا لأوضة المدرسين واتكلمت بتهكم : بقى هو ده المكان اللي خاطفك مني كده يا بدر ؟

الكل اتفاجئ برشا اللي كانت مختارة هدومها باهتمام شديد ومنظرها يلفت كل الأنظار ، شعرها المفرود ومكياچها المحترفة فيه وبرفانها وكلها زي ما تكون نجمة مش بنت عادية أبدا ، قربت بخطوات واثقة : محتاجة أتكلم معاك ينفع نطلع نتمشى شوية برا وأعزمك أو تعزمني على فنجان قهوة ؟

بدر أخد نفس طويل بحنق : عايزة ايه رشا ؟

– كررها تاني بانفعال طفيف- عايزة مني ايه ؟ احنا مش هنخلص من الموال ده بقى ؟ ايه ؟

قربت أكتر بدلع و وقفت قصاده وتعمدت تتكلم بطريقة تضايق بيها هند: اللي بيني وبينك هيفضل مستمر العمر كله يا بدر ، احنا بينا أنس وأنس هيفضل همزة وصل بينا فما ينفعش تقولي هنخلص من الموال ده امتى لاننا مش هنخلص منه أبدا طول ما أنس موجود – قربت وأكدت كل كلمة بتحدي- أنس رباط بينا مدى الحياة .

بدر كرر الجملة دي تاني بغضب : رباط بينا مدى الحياة ؟ إلا الرباط ده كان فين طول العشر سنين اللي فاتوا دول ؟ انتي كنتي ناسية أصلا ان عندك ابن فايه اللي اتغير دلوقتي ؟

ابتسمت : هو مش انت اللي جيتلي وطلبت مني أقابله ؟

جاوبها بنرفزة : تقابليه مرة واحدة وبس وتطلعي من حياتنا .

ابتسمت ببرود : اتعلقت بابني واكتشفت اني عايزة أكون جزء من حياته فلا انت ولا خطيبتك – بصت لهند وكملت – هتمنعوني أكون جزء من حياة ابني .

بدر بغضب : محدش فينا منعك بس بطلي تخلطي الأمور ببعض ، أنس يخصك هو أنس وبس .

سألته بحيرة : قصدك ايه أنس وبس ؟

اتكلم بصرامة : قصدي واضح يا رشا ، أنس ابنك لكن أنا طليقك فلما تيجيلي هنا شغلي وتلبسي وتتمختري بالشكل ده وتقولي للناس انك مراتي ده كله مش هيفيدك بالعكس هيبين معدنك لان الكل هنا عارف اني مطلق فبلاش تماحيك فاضية ولو قصدك تضايقي هند بحركاتك دي فأحب أريحك هند أكبر من المواضيع دي كلها ودماغها أكبر من كده بكتير فخديها من قاصرها وبلاها الحركات دي لان المرة دي هعديهالك لكن لو اتكررت مش هيعجبك رد فعلي ودلوقتي لو خلصتي كلامك اتفضلي من هنا .

سابها وقعد مكانه وهي كملت بغيظ : أنا هاخد أنس هنتغدى مع بعض وآخر النهار هكلمك تاخده ولولا الدراسة كنت أخدته عندي الفترة دي .

بص لهند اللي ساكتة تماما ونفسه لو يدخل أفكارها وبعدها بص لطليقته بغيظ : سبق وقلتلك لما يخلص امتحاناته خديه و ….

هند مدت ايدها قبل ما يرفض وهمستله : خليه يتغدى معاها طالما آخر النهار هتجيبه .

بدر بصلها بتردد وهي ابتسمتله وهزتله دماغها بانه يوافق وبعد تردد للحظات بص لرشا : خديه يا رشا وآخر النهار تجيبيه أو تخليه يكلمني آجي آخده – بصلها من فوق كتفه- عايزة حاجة تانية ؟

كانت هترفض بس اتراجعت وبصتله بحنق : بيحب ياكل ايه يا بدر ؟ آخده فين ؟ انصحني ؟

جاوبها بدون ما يلتفت ليها : ابقي اسأليه هو مش أنا .

بصت للي حواليها بابتسامة مصطنعة: تمام هروح آخده ، يلا باي كلكم ، هنود باي يا جميل هشوفك كتير .

بدر كان هيقف يرد عليها بس هند شاورتله يسكت ويسيبها تمشي والكل راقبها لحد ما بعدت وبعدها الكل بدأ يسأل بدر عنها وليه اتطلقوا ؟ وفي اللي قال مع احترامه لهند بس هو مجنون انه سابها وكل واحد بكلمة لكن هو مش شايف ولا سامع غير هند وصمتها اللي حاسس انه سامعه جدا .

الجرس ضرب ومعظم المدرسين قاموا كل واحد لحصته والجو شبه فضي على هند وبدر اللي قرب منها بهدوء: اتكلمي معايا .

ابتسمتله بمجاملة: اقول ايه ؟

سألها بقلق : زعلانة من اللي حصل ؟

ابتسمتله بحزن : للأسف هي عندها حق ، في رباط بينكم مدى الحياة ودي حقيقة مش هنقدر ننكرها أبدا أو حتى لو أنكرناها إلا انها حقيقة موجودة للأسف ولازم نتقبلها.

اتكلم بحزن ورفض : بس أنا نفسي أقطع كل العلاقات من تاني يا هند ، عايز آخد الخطوة دي بس الكلب أنس اللي موقفني عنها ، القرب منها مش حلو أبدا وهفضل طول الوقت عايز أبعدها – سكت وكمل وبتمني- ربنا يهديك يا أنس يا ابني وتفتح عينيك بسرعة أكبر وتشوف حقيقتها واضحة قدامك .

أمنت على كلامه وسكتوا الاتنين لكن اللي حواليهم ما سكتوش وفضلوا يتكلموا عن جمالها ورقتها وغباء بدر انه يسيبها .

سيف ركن عربيته قدام كافيه على النيل فطروا فيه كام مرة قبل كده ، بصلها بحزن : تعالي ننزل يلا .

نزلت بصمت معاه ومشيت جنبه ، شاور على ترابيزة معزولة شوية : تعالي نقعد هنا .

قعدت بصمت مستنياه يتكلم بس بمجرد ما استقروا جه الجرسون والاتنين بصوله بصمت لحد ما سيف بصلها بهدوء: تحبي تفطري ؟

جاوبته بهزة رفض من راسها واستغربت ازاي متوقع منها انها تقدر تاكل وهي مستنية حكم الإعدام ؟ لان لو قال ان دي نهايتهم فده معناه ان دي نهايتها هي كمان .

انتبهت على سؤاله : طيب تشربي ايه ؟

حاولت تطلع صوتها طبيعي : سيف مش عايزة أي حاجة دلوقتي .

بص للجرسون : اتنين قهوة لو سمحت .

انسحب وهي تابعته بيبعد وبعدها بصتله مستنياه يتكلم .

بدأ كلامه بتوتر: أخبار مذاكرتك ايه ؟ الأسبوع الجاي الميدترم مستعدة ولا ؟

كشرت مستغربة مقدماته : سيف أرجوك أنا مش حمل كلام كتير فقولي انت ليه غبت الفترة اللي فاتت ؟ ليه بعدت ؟ ليه دلوقتي حاساك بعيد جدا عني ؟ ده اللي عايزة أسمعه منك حاليا .

طول الليل بيفكر ازاي يبدأ كلامه؟ أو مش طول الليل ده تقريبا طول الأسبوع اللي فات بيفكر هيقولها ايه و ازاي ؟ طيب ليه دلوقتي مش لاقي كلام يقوله ؟

ليه عايز يقوم ياخدها في حضنه زي العيل الصغير ويخبيها من الكون كله ؟

ليه لسانه مربوط مش قادر ينطق اللي عايز يقوله ؟

همس مستنياه وهو ساكت فنطقت اسمه بحزن : سيف ؟

نطقت اسمه بهمس وهو رفع عينيه ليها ونظراتهم قالت كلام محدش فيهم عنده الجرأة يقوله ، ماقدرتش تتحمل الصمت ده فاتكلمت بقوة : قولي يا سيف اللي عايز تقوله .

حاول يرتب أفكاره وبدأ يتكلم من البداية بحزن: آخر مرة اتكلمنا فيها قولتيلي مش من حقي أقولك تقعدي مع مين أو …..

قاطعته بسرعة بندم: حقك عليا مش هتكلم تاني بالغباء ده أو ….

كشر وقاطعها بجدية: همس اسمعيني لو سمحتي ، أنا مش زعلان منك لأنك ساعتها كان عندك حق ، أنا فعلا مش من حقي أعترض أو أقولك تقعدي مع مين وتتكلمي مع مين ؟

حركت راسها برفض : لا طبعا حقك ، حقك يا سيف أنا كنت غبية وماقدرتش غيرتك فاعذرني .

وقفها بعفوية: حبيبتي اسمعيني .

قلبها اتعلق بكلمة حبيبتي وسألته بلهفة : أنا بجد حبيبتك ؟

بصلها باستغراب: انتي مش عارفة إجابة سؤالك ده ؟

نفت بحركة راسها بتوهان : طيب لسه حبيبتك ؟

بصلها كتير وأخد نفس طويل ورد بوعد : ولآخر يوم في عمري هتفضلي حبيبتي

 – ابتسمت بس كمل بحزن – بس الحب ده هيفضل جوايا يا همس ، حب في الظلام مش مكتوبله يشوف النور للأسف .

بصتله بحيرة وعدم فهم : قصدك ايه ؟ وليه ؟

قرب بكرسيه منها بحزن : اسمعيني للآخر بدون ما تقاطعيني ، اليوم ده كلمت أبويا اني عايز آخد خطوة وعايز أقابل أبوكي وهو رحب جدا بس ساعتها أمي اعترضت وثارت لكن أبويا وقفها ومنعها تتكلم ، اتفقنا يوم الخميس نروح لأبوكي .

بصتله بذهول : أي خميس ؟

جاوبها بخفوت: الخميس الجاي .

نظراته وحزنه اللي لامساه خلوها تسأل : وبعدين ؟ ايه اللي حصل ؟

كمل بهدوء: تاني يوم وأنا بجهز علشان أنزل الجامعة أمي دخلت عندي .

حكالها الحوار اللي حصل كله بينهم وازاي خلته يشك ان في سر أبوه مخبيه عنه .

كمل : ساعتها روحت للشركة وأنا مصمم أعرف كل حاجة اتفاجئت ان معظم الموظفين عندهم أوامر ان أي شيء يخص الوضع المالي للشركة ممنوع يتعرض عليا بأي شكل ، أيوه أنا لاحظت ده قبل كده بس ما اهتمتش لاني مش بكامل اهتمامي في الشركة و وقتي مقسوم بين الجامعة والشركة فقلت ده طبيعي علشان الأمور تمشي في غيابي لكن ما تخيلتش أبدا ان ده متعمد من أبويا ، المهم قلبت الدنيا وكلمت المحامي وحتى يومها في المحاضرة لو تفتكري جالي تليفون من المحامي .

كملت هي بتأكيد: بعد ما قفلت معاه كسرت موبايلك واللاب بتاعك ، قالك ايه ؟

بصلها بتردد : قالي ان حياتي كلها وأحلامي انتهت ولازم أبدأ حياة تانية مختلفة ، قالي اني لازم أصحى وأفوق من أحلامي وأعيش الواقع اللي كنت أعمى عنه .

سألته بصعوبة وهي عارفة الإجابة : وايه هو الواقع ؟

ابتسم بتهكم من ظروفه : ان جوازي من شذى مفروغ منه وعلاقتي بيكي حلم جميل ولازم أصحى منه .

دموعها نزلت ومش عارفة توقفها وهو عطاها مساحة تعيط فيها وتستوعب الصدمات اللي نازلة عليها واحدة واحدة .

ماحاولش يهديها أو يسكتها لان هو نفسه عايز يشاركها انهيارها ده .

سألته من بين دموعها : ليه ؟

سألها بهمس موجوع : ليه ايه ؟

قاطعهم وصول الجرسون اللي حط قدامهم القهوة وهي استنته يبعد : ليه هتبعد عني ؟ ليه هتكمل معاها ؟ أعتقد أقل حقوقي اني أعرف ليه بتسيبني وليه بتخلف كل وعودك ؟

سألها بحزن: هيفرق معاكي في ايه السبب ؟

مسحت وشها بتأكيد: يفرق كتير ، عايزة أعرف ليه بتطلعني لفوق أوي وبعدها ترميني لسابع أرض ؟ ليه خليتني أحلم لما هتصحيني على كابوس بالشكل ده ؟

سكت شوية مش عارف يجاوبها أو مش قادر يلاقي كلام يقوله فرد بصدق: غصب عني .

اتكلمت بحدة : ما تقوليش غصب عني وفهمني ليه ؟ خليني أعذرك .

رفع عينيه ليها بألم: مش هيفرق عذرك من عدمه يا همس؛ أنا اتحطيت في اختيار وده المناسب أيوه الاختيار مش عاجبني بس ده اللي قدامي.

اتكلمت برفض : سيف قولي ليه ؟ ايه اللي بيجبرك ؟ ايه اللي المحامي قاله ؟ بعدين انت قلت باباك موافق على ارتباطنا فليه كلام المحامي فرق معاك؟ ومالنا ومال وضع الشركة المادي ؟ أرجوك فهمني .

بص لعينيها المتعلقة بعينيه وشاف الحيرة والوجع : باختصار يا همس أبويا الفترة اللي فاتت مر بكذا أزمة ودخل كام مشروع فاشلين ورا بعض وكل ما بيحاول يصلح الدنيا بتبوظ زيادة لدرجة انه وصل لمرحلة الإفلاس والبنك كان هيحجز على الشركة والمصنع والفيلا وكل أملاكه وساعتها اتدخل عصام المحلاوي أنقذ الوضع كله وكان هو العصا السحرية اللي بدلت كل الأحوال .

سألته بحيرة : مين عصام المحلاوي ؟

بصلها بوجع: حمايا .

هنا هي غمضت عينيها لأنها فهمت كل الموضوع وهو كمل بحزن : وعلشان كده كان أبويا مصمم اني أكمل الخطوبة دي وكان رافض تماما فكرة الفسخ .

علقت بلهفة : بس وافق بعدها أكيد عنده حل ؟

ابتسم بوجع : أيوه كان عنده حل متخلف ، يفسخ الخطوبة وعصام يفسخ الشراكة و هيسدد هو القرض قصاد كل أملاك أبويا وحتى كل الأملاك دي مش هتكفي القرض فساعتها مش هيكون قصاد أبويا حلول غير يا الدفع يا الحبس وكان الحل العبقري عنده انه يتحبس .

بصتله بصدمة وهو كمل بحزن: كان متخيل انه بكده بيحل كل الأمور ، احنا نتجوز أنا وانتي وبعدها هو يتقبض عليه ومش بس كده طلب مني أعلن أنا وعيلتي اننا مالناش علاقة بيه وطلب من أمي تطلب الطلاق منه وكأننا بنتبرأ منه وهو يتحمل كل حاجة لوحده .

قرب منها ومسك ايدها ورفع وشها تواجهه وبهدوء مد ايده مسح دموعها وسألها بعجز: قوليلي يا همس المفروض أختار ايه ؟ كان قدامي اختيارين ، أقتل قلبي وقلبك و أوافق على اقتراحه وساعتها الشركة هتتقفل والمصنع كمان وكل الموظفين اللي شوفتيهم هيتشردوا وشوفي كام بيت هيتقفل وياريت بس كده ده أبويا يتحبس وأمي تتطلق ، هل انتي مستعدة تدخلي بيت بالشكل ده ؟ هل هتوافقي على راجل قبل ان أبوه يتحبس وأمه تتطلق علشان هو بس يتجوز حبيبته ؟ قوليلي يا همس كان ايه الاختيار الصح ؟

غمضت عينيها بقهر: تقتل قلبي وقلبك .

ضغط على ايدها بقلة حيلة: حاولت ألاقي حل الفترة اللي فاتت بس ما لقيتش ارتباطي بشذى بقى شيء لا مفر منه ، بقى مجرد وقت ، أبوها – صوته خانه وهو بيكمل بحشرجة وانكسار – اشترى ….

ماقدرش يكمل الجملة وهي نفت بقوة : اوعى تكملها ، أبوها ما صدق لقى راجل اتمنى يجوز بنته له فعمل المستحيل علشان يوصله ، لو هو ما شافكش راجل حلم أي بنت ماكانش تعب نفسه ولا عرض يساعد باباك ، أبوها شافك راجل مستعد يعمل علشانه المستحيل ويضمنه لبنته .

قلبه وجعه بزيادة بكلامها فطلب برجاء: سامحيني .

عيطت بحرقة بعدها مسحت دموعها : هو أنا ينفع أسألك القرض ده بقد ايه ؟ أنا حسيت انك مستقل ماديا عن باباك و …..

قاطعها مبتسم بتهكم لان ده كان نفس تفكيره الأول : القرض كبير يا همس ، أنا اه مستقل ماديا بس أنا على قدي انتي شوفتي حجم المصنع قد ايه والشركة قد ايه فاحنا بنتكلم عن مشاريع بتعدي ال ١٠٠ مليون يا همس .

رددت مصعوقة : ١٠٠ مليون ؟

جاوبها بأسف : القرض أكبر من كده بكتير خمس اضعاف المبلغ ده .

فكرت شوية وبصتله بأمل : محتاج قد ايه وقت ؟

بصلها مش فاهم قصدها فوضحت : أقصد كام سنة ؟ كأنك مسافر لسه ، في كتير ناس بيرتبطوا وطرف بيسافر ويرجع ، فانت اشتغل مع باباك وسد القرض على مهلك وأنا …..

قاطعها بحزن يوقف أحلامها الجديدة ويقتلهم قبل ما يكبروا : همس همس اهدي ، فرحي على شذى وقت ما آجله هيكون بعد الامتحانات ودي أقصى حاجة أقدر آجلها ، احنا بنتكلم في شهر ، صدقيني أي فكرة أنا فكرت فيها قبلك وأي حل حاولت أوصله وكلها طرق مسدودة .

اتكلمت بعياط : أنا بس سألتك عن فترة القرض .

جاوبها بعجز: تقريبا ٦ سنين واوعي تقولي انك هتستني ، همس الحياة قدامك ، عيطي النهارده وبكرا بس بعده فوقي وغرقي نفسك بين كتبك وحققي حلمك الأصلي ، خليني فخور بيكي دايما ، خليني ذكرى جميلة عشناها وانتهت ، عيشي حياتك وانسيني مش تقولي تستني ، اوعي توقفي حياتك علشاني أو علشان أي حد – سكت وبلع ريقه بألم للطلب اللي هيطلبه منها غصب عنه – انتي ألف واحد يتمنوا نظرة منك مش الارتباط بيكي ، اختاري منهم حد يستاهلك.

سألته بحزن: انت شايف اني هقدر أعمل اللي بتقوله ده ؟ ازاي تكون قدامي كل يوم وتطلب مني أنساك ؟

وضحلها : مش هكون قدامك – بصتله بصدمة جديدة فكمل بصدق- مش هقدر أشوفك وما يكونليش حق أتكلم معاكي ، كمان محتاج أسد الديون فلازم يكون تركيزي كله في مكان واحد .

سألته بصدمة : هتسيب شغل الجامعة؟

بص لعينيها بقهرة : مش بقولك كل أحلامي انتهت واتدمرت وصحيت على صخرة الواقع ؟

فضلت باصاله ومش قادرة تنطق فاتكلم : هكمل معاكم الشهر ده هاجي على المحاضرات فقط وهمشي بعدها على طول ، اغرقي في المذاكرة وخدي بعدها الإجازة طلعيني فيها من كل حياتك ، والسنة الجديدة ابدئي حياة جديدة وأنا هحاول أبعد تماما عن الجامعة أو بفكر أصلا أقدم استقالتي لسه ما قررتش .

بتسمعه بصمت وهو كمل بألم : همس دي آخر مرة هنتكلم فيها ، بعد ما نقوم وأوصلك مش هتكلميني تاني – طلع كارت عليه اسمه حطه قدامها وكمل بصدق- غيرت رقمي بس ماقدرتش ماأقولكيش عليه ، خليه معاكي للضرورة القصوى فقط يا همس ، في أي حاجة عايزة تقوليها أو تتكلمي فيها قبل ما نقوم ؟

بصتله بعيون تايهة ومش عايزة تقوم أو تبعد عنه ، طالما دي آخر مرة يبقى يديها فرصة تشبع منه ، يديها فرصة تملا عينيها بعينيه بس مرة واحدة وقف بيشاور للجرسون يشيل القهوة اللي محدش داقها ويدفع حسابها وبصلها : يلا هوصلك .

قامت ومشيت معاه وهي تايهة فتحلها الباب تركب فركبت وبتتحرك بدون وعي أو فهم ، قعدت جنبه تعيط وهو ماقدرش ينطق حرف واحد هو موجوع زيها ويمكن أكتر منها، على الأقل هي هتاخد فترة تزعل على نفسها وتخرج من حبها واحدة واحدة لكن هو مطلوب منه يتجوز واحدة مش بيحبها ويتقبل علاقة رافضها ، يتقبل علاقة حاسس انهم اشتروه بفلوسهم وحس انه رخيص جدا .

بصت حواليها لما وقف مش عارفة هي فين؟ فجه يتكلم بس صوته ما طلعش فحمحم علشان يعرف يتكلم بخفوت : وصلتك المدينة بلاش الكلية النهارده ، النهارده عيطي وازعلي وبكرا اخرجي من الحالة دي واوعي تسمحيلها تسيطر عليكي أبدا .

بصتله مش مصدقة كل اللي بيحصل فعيطت بصوتها كله وخبت وشها بايديها والمرة دي ماقدرش يتفرج عليها ، حط ايده على حزامه يفكه وياخدها في حضنه يطمنها بس جاهد انه ما يعملش ده وفعلا مرة واحدة سابه وبصلها موجوع زيها : أرجوكي يا همس ما تزوديش وجعي أكتر من كده ، دموعك دي غالية أوي ، غالية وأنا ما أستاهلهاش أصلا ، حاولي تهدي .

ضمت نفسها بشدة بايديها وهي بتعاتبه وسط دموعها : ازاي متخيل اني ممكن أعرف أنساك أو أكمل مع حد تاني غيرك ؟

بصت لعينيه بذهول : ازاي انت هتعملها ؟ ازاي هتضم شذى وتاخدها في حضنك كده ؟ ازاي هتقرب منها ؟ ازاي هتخليها مكاني ؟ مش قولتلي ان حضنك ده مكاني أنا ؟ وقلبك ليا أنا ؟ ازاي دلوقتي هتدخل واحدة مكاني ؟

يااا لو تعرف انها بتقتله بكلامها ؟ لان هو نفسه ماعندهوش أي إجابة لكل الأسئلة دي ، هو نفسه بيسأل نفسه كل شوية هيكون زوج ازاي لواحدة مش متقبلها أصلا ؟

حاول يمسح دموعها بس مسكت ايده بعنف : سيب دموعي لانهم مش هينشفوا قريب وجاوبني ازاي شذى هتكون في حضنك مكاني ؟

بص قدامه يهرب من عينيها وحاول يدور على إجابة يقولها بس مش عارف يقولها ايه ؟

همس ابتسمت من بين دموعها واتكلمت بثقة: مش هتقدر ، لو بتحبني ربع ما بحبك مش هتقدر أبدا ، ازاي قدرت تختار الاختيار ده ؟

بصلها بعجز : اطلبي مني أختار البديل وهسمع كلامك

بصتله وهي بتحرك راسها برفض : أطلب من حبيبي يحبس أبوه ويطلق مامته ؟ أي حبيبة هكونها لو كنت بالأنانية دي ؟

أخد نفس طويل بحزن : وأي راجل هكون لو فكرت في قلبي بس؟

بدون ما تزود حرف فتحت باب عربيته ونزلت تحت عيونه الحزينة وماقدرش يتحمل أكتر من كدا ونزلت دمعة تشاركه ألمه وقهرته

 أما هي فماشية بتجر رجليها بالعافية وفضلت تزق نفسها لحد ما أخيرا وصلت أوضتها وانهارت على سريرها .

مها وأسماء قاعدين مع هند بيتكلموا بس هند سرحانة فأسماء مسكت دراعها تفوقها وبعدها سألتها : انتي شوفتي مرات بدر قبل كده ؟

استغربت سؤالها : اه بتسألي ليه ؟

اتراجعت وبررت: لا عادي – بصت لمها وغيرت الموضوع – ايه رأيك لو نزلنا كلنا واشترينا شوية تحف كده صغيرة نحطها على المكتبة والأرفف اللي جنب الشاشة ؟ هتبقى حلوة يا هند وبتبرز المكتبة .

مها بموافقة : اه فعلا حاجات بسيطة كده تبرز المكان وتضيف لمسه ناعمة.

هند بصتلهم الاتنين بجدية: عايزين تقولوا ايه عن طليقة بدر ؟ أنا مش لسه هعرفكم امبارح ؟ مالها ؟

بعد إصرارها أسماء اتكلمت بتردد : مش قلقانة منها يا هند ؟ البنت جميلة أوي ؟

مها أكدت : دي صاروخ ومش بسهولة الراجل ممكن يتخطى واحدة زيها

أخدت نفس طويل لانهم ترجموا قلقها بصوت عالي مش أكتر بس ابتسمت : بدر سبق زمان واختارها لشكلها اللي انتوا مبهورين بيه دلوقتي بس مع العشرة والحياة ماقدرش يكمل معاها وبعدين دي رمت ابنها كل السنين اللي فاتت ازاي متخيلين انها ممكن ترجع لبدر تاني ؟

أسماء نفت بسرعة : لا طبعا ما نقصدش رجوعها له .

استغربت : امال قصدكم ايه ؟

مها وضحت : عمره ما هيرجعلها بس دي كانت مراته والشيطان شاطر يا هند وممكن لو اتواجدوا لوحدهم .. يعني أقصد … انه ممكن

ماكانتش عارفة تكمل الجملة وهند مش فاهماها وباصالها بحيرة فأسماء وضحت بحدة : قصدها يغلط معاها يا هند .

بصتلهم الاتنين بذهول : بدر مش كده أبدا ، هو مش من نوعية الرجالة اللي بتمشي ورا غريزتها أبدا – حركت راسها برفض مطلق- بدر مش كده .

مها بتهكم : بدر مش كده ومعظم الرجالة مش كده بس وقت ما بيتحطوا في الموقف نفسه بيبقوا كده للأسف .

كشرت وحركت راسها برفض تام : بدر مش كده ومش زي باقي الرجالة ، يلا أنا اتأخرت خلينا بكرا ولا بعده نكمل الحاجات الناقصة .

جت تتحرك بس مها مسكت دراعها بندم: هند مش قصدنا نضايقك بس المثل بيقولك حرص ولا تخون ، ابعديها عنك وعن بيتك مش أكتر .

بصتلها بتهكم : أبعدها ازاي بقى في رأيك ؟ أشرط عليه مثلا وأقوله أم ابنك ما تتكلمش معاك ؟ ولا أشرط على أنس ينسى مامته ؟ للأسف رشا دي بقت زي اللقمة اللي واقفة في الزور ولازم أتقبل وجودها في حياتي لأنه ما ينفعش ببساطة طول ما أنس بيحبها اني أبعدها فكل اللي أقدر عليه حاليا اني أدعي ربنا يكشف الغمامة عن عينين أنس ويشوفها على حقيقتها وأدعي ان ربنا يوفقني أنا وبدر غير كده مش في ايدي أي حاجة أعملها وياريت يا بنات ما نتكلمش عنها تاني بعد إذنكم .

سابتهم ومشيت والاتنين تابعوها لحد ما اختفت وبصوا لبعض بصمت ودعاء خافت ان ربنا يوفقها في حياتها .

هند طول الطريق منظر رشا مش رايح من بالها وكل كلمة حد قالها عقلها بيعيدها تاني وزاد عليها كلام أصحابها بس هي بايديها ايه تعمله ؟

الغضب سيطر عليها مسكت موبايلها واتصلت بخطيبها : انت فين ؟

استغرب لهجتها الحادة وصيغة الأمر اللي بتسأل بيها بس جاوبها بهدوء : في شقتنا كان معايا النجار بيظبط أوض النوم ويركبهم ، خير ؟

سألته بحدة : خلصت يعني ولا لسه معاه ؟

تجاهل نبرة كلامها : خلصنا وخارج من الشقة أهو .

علقت بحدة : أنا في الميدان قدام محل الرياضة اللي جيبنا منه قبل كده لأنس مستنياك .

قفلت قبل ما يرد عليها وده نرفزه جدا ، ركب عربيته وفضل جامد مكانه يفكر يروحلها ولا يسيبها مكانها ؟ هي حتى ما سألتهوش إذا كان ينفع يقابلها ولا لا ؟ هي بس عطت أوامر وقفلت ! طيب الصح ايه ؟

دور عربيته لأن مهما تكون غلطانة مش هيقدر يسيبها واقفة مستنية في الشارع في وقت زي ده .

وصل جنبها وبمجرد ما هدئ عربيته هي ركبت وشبه رزعت الباب وراها وقعدت ساكتة ، بصلها مستني انفجارها بس هي ساكتة تماما .

فضل واقف وايديه على دريكسيون العربية وباصص قدامه لحد ما هي نطقت بحدة : ما تتحرك يا بدر في ايه ؟

هنا هو بصلها وكلمها بنرفزة : أتحرك في أي داهية ؟

رددت بذهول : داهية ؟

أكد : أيوة داهية ؟ ماهو لما تتصلي بيا وتتكلمي بالشكل ده وتدي أوامر بالشكل ده وتركبي بالشكل ده ، فده الرد المنطقي لأسلوبك .

دموعها لمعت بس بصت قدامها بسرعة قبل ما يلمحهم حتى وأخدت نفس طويل وفكرت تقول ايه بس مالقتش كلام ، كانت عايزة تتكلم وتطلع كل اللي جواها معاه وهو يحتويها كعادته ويطمنها بس الكلام وقف ومفيش ولا حرف عايز يطلع ، انتبهت على سؤاله الحاد ولهجته الحادة : يا بنتي انطقي هنروح فين ؟

اتكلمت بالعافية وبصوت مهزوز : روحني البيت ولو مش فاضي ممكن أنزل آخد تاكسي .

بصلها كانت جامدة فعلق : مش هرد عليكي لان ردي هيضايقك أكتر وأكتر .

دور عربيته واتحرك وطول الطريق عايز يسألها مالها وايه اللي حصل بس جمودها وطريقة كلامها وقفوه .

فكر يروح أي مكان بس الوقت متأخر ومش هيسعفه ومش هيقدر يكلم أبوها يستأذنه يأخرها برا.

أخيرا وقف قدام بيتها وقبل ما ينطق حرف كانت نزلت وجريت بدون ما تتكلم .

همس صحيت من نومها مش عارفة هي فين أو الوقت ايه؟ بس الدنيا ظلمة اتعدلت بس الدنيا لفت بيها وحست بدماغها بتتفرتك من الصداع ، فضلت مكانها شوية وبعدها قامت تنور النور لقت نفسها لوحدها في أوضتها ، استغربت أصحابها فين وليه مش في الأوضة معاها ؟

دورت على موبايلها تدور يمكن يكون سيف اتصل أو يمكن يقولها انه لقى أي حل غير انهم يبعدوا عن بعض بس الموبايل كان زي ما هو ومفيش أي رسايل جديدة .

قعدت على سريرها بتهالك وشوية والباب اتفتح و دخلوا أصحابها بالعشا وهالة اتكلمت : أخيرا صحيتي ؟ قلقتينا عليكي ، في ايه يا بنتي للنوم ده كله ؟

ابتسمت بوجع : مفيش انتوا كنتم فين كده ؟

خلود جاوبتها بتهكم : ماهو انتي شايفة جايبين العشا اهو هنكون فين يعني ؟ جيبنا العشا من المطعم وطلعنا .

ما ردتش أو ما اهتمتش ترد هي بس سألت من باب أي كلام وخلاص .

هالة قعدت جنبها بهدوء: حبيبتي فيكي ايه ؟ عملتي ايه مع سيف النهارده؟

خلود انتبهت أوي ولاحظت دموع همس اللي نزلوا بغزارة وهالة بتضمها وهي بتردد بحزن: سيف خلاص ، خلاص يا هالة ، علاقتنا انتهت .

خلود قربت بصدمة مش مصدقة : بجد ؟ بتقولي ايه انتي ؟ ازاي سابك ؟ مش بيحبك ؟

هالة بصتلها بغضب وبصت لهمس : ايه اللي حصل يا همس؟ فهمينا ولو مش قادرة تتكلمي بلاش براحتك .

خلود أصرت : لا لازم نفهم في ايه؟ وازاي بعد عنها وليه ؟

بصتلهم بقهر : مفيش حاجة تتقال غير اننا خلاص انفصلنا ، هو هيتجوز خطيبته بعد الامتحانات وبس .

خلود قعدت جنبها مصدومة : بيحبها يعني ؟ كان بيتسلى بيكي ؟ فهميني ازاي ؟

بصتلها وهي بتمسح دموعها : بينهم وبين أبوها بيزنس كتير ومشاريع ضخمة ومش هينفع ولا هيقدر يفسخ الخطوبة دي ويخاطر بكل شغله المهم والمحصلة انه مش هيقدر يفسخ الخطوبة وده آخر كلام عندي ، المهم أنا وسيف انفصلنا .

خلود رددت باستفزاز: أنا مش قادرة أصدق انه يختار الشغل عليكي ؟

هالة كشرت : يا بنتي ما تختاري كلامك يا تسكتي – بصت لهمس بقلق- المهم انتي دلوقتي ؟

بصتلها بحزن : أنا ايه يا هالة ؟

مسكت دراعها توقفها على رجليها بجدية: انتي عايزة تطلعي معيدة في الجامعة ، اوعي تنسي حلمك ده ، اوعي تنسي تعب كل السنين اللي فاتت ، مش كلنا بنحب ومش كلنا بننجح في الحب بس أحلامنا ومستقبلنا بايدينا ننجح فيهم ، ادفني نفسك في كتبك وطلعي الغضب والحزن اللي جواكي عليهم ، لو سيف غصب عنه سابك فخليه فخور انه في يوم حبك ولو كان بيضحك عليكي أو بيتسلى خليه يندم انه سابك ، في كلتا الحالتين لازم همس تكسب اوعي توقعيها ، اوعي تكسري حلمك وتكسري حلم باباكي ، مش طول عمرك تقولي ان باباكي في ظهرك وبيشجعك تتعيني معيدة ؟ اوعي تنسي ده ، مش هقولك ما تزعليش وما تعيطيش لا ازعلي أنا نفسي زعلانة لأني شوفت ولمست الحب ده معاكي وزعلانة انه انتهى بس حياتك ما انتهتش فاعملي المطلوب منك لحد ما تتخطي الأزمة دي وتقدري تتعاملي مع الحزن ده ، هنساعدك أنا وخلود أو أنا على الأقل هساعدك على قد ما أقدر ، هساعدك تعدي الأزمة دي يا همس .

همس عيطت في حضن صاحبتها كتير جدا وهالة كمان عيطت معاها .

خلود شافت موبايل همس على السرير فأخدته بدون ما تاخد بالها وطلعت برا الأوضة ، فتحته ودورت في الأرقام على رقم سيف لحد مالقته ونقلته على موبايلها وحاولت تتصل بيه تفهم منه ليه بس اتفاجئت بموبايله مغلق مهما تحاول فرجعت الأوضة تاني حطت موبايل همس مكانه بدون ماتاخد بالها .

مروان اتصل بسيف يطمئن عليه

فعاتبه : انت فين ياعم ؟

سيف رد بحزن : موجود ، هبقى أحكيلك لما أشوفك علشان مش فايق دلوقتي

مروان قلق من نبرة سيف وجه يسأل بس جتله مكالمة فرد بتفهم : تمام على خير ، هسيبك أنا وبالمرة أرد على أمي علشان هي مسافرة وبتتصل

سيف قفل معاه وسرح في اللي بيحصل كله وقلبه موجوع ، مقهور ومكسور وصورة همس وهي منهارة مش بتفارقه لحظة

هند دخلت بيتها وقابلتها أمها بس هي تخطتها ودخلت أوضتها تعيط ومهما أمها تتكلم إلا انها مش بترد ، خاطر بينادي على مراته فطلعتله : هند فين ؟ مش هي اللي دخلت ولا ايه ؟

فاتن بحيرة : هي اه بس دخلت أوضتها ومش عايزة ترد عليا ومش عارفة مالها ؟

خاطر استغرب ودخل عند بنته اللي اتعدلت أول ما شافته : مالك يا هند فيكي ايه ؟ بدر مزعلك ؟

سكتت وبصت للأرض وأبوها فضل يسألها لحد ما هي وضحت اللي حصل وانفجارها في بدر و توصيله ليها وأبوها سمعها لحد ما سكتت فاتكلم بهدوء: أولا يا حبيبتي ما ينفعش تتكلمي معاه بصيغة أمر أبدا هو لو بيسمع كلامك فده من باب الاحترام مش خوفا منك مثلا ، فكلامك معاه لازم يكون فيه احترام ده مش أخوكي الصغير بتزعقيله ولا حد من صحباتك هتتنرفزي عليه ويعدي ، ده هيكون جوزك ولازم تتكلمي معاه باحترام وتحافظي على هيبته .

بصت لأبوها بحزن وردت بصوت مهزوز من عياطها : بس هو ما اهتمش حتى يسأل أنا مالي ولا ايه اللي مزعلني ؟

بصلها بذهول : هو انتي عطيتيه فرصة ؟ بعدين ليه افترضتي انه هو نفسه مش متضايق زيك ويمكن أكتر كمان ؟ هو جوا الوضع ده مش زيك لسه براه ، الست دي طليقته وابنه فارضها عليه ، كمان ابنه مهدد انه يروح منه فلو انتي حالتك كده هو حالته ايه ؟ وبدل ما تكوني دعم و واقفة في ظهره وبتطمنيه انك معاه انتي كمان بتزودي همومه ؟!

فاتن قعدت جنبها وكأي ست بتنصح بنتها : انتي يا بت كنتي عاجباني بقوة شخصيتك وثقتك في نفسك ، ليه دلوقتي بتعيطي ؟ مش قلتي عايزة أطمن وهو طمنك ؟ ايه بقى ؟ بعدين سيادتك بدل ما تكوني الحاجة الحلوة في حياته اللي بيعد الأيام علشان يجتمع بيها وتدخل بيته بتوريه عينة من النكد اللي هتدخليه حياتكم ولا ايه ؟

هند بصتلها باستغراب : ليه بتقولي كده ؟

جاوبتها بغيظ : لان طليقته دي مش حالة عابرة وهتعدي لا دي هتنط كل شوية بحجة ابنها وهتعمله سلاية رايحة جاية عليها وهتفضل تتنطط وهتحاول كل شوية تاخده منك ، هي أولى بعدين اللي فهمته انهم لما اتطلقوا كان غير دلوقتي ، كان يادوب لسه مسافر وفي أول الطريق وماكانتش حالته المادية زي كده فدلوقتي لما شافته وعرفت حالته بالظبط وعرفت بالبيت الكبير اللي عنده في بلده ومأجره وبيدخله قد كده بجانب شغله وشقته وعربيته وفوق كل ده ابنها فقالت ليه لا؟ أنا أولى بالعز ده كله وندمت انها اتسرعت واتطلقت وزي ما قلتي انها شغالة بياعة في محل يعني بدر لقية وعايزاها وكان جوزها وأبو ابنها وهتحارب ومش هترتاح غير لما تخرب بينكم فهنا بقى انتي قد الحرب والوقوف في وشها ؟ ولا نسلم من دلوقتي وتقولي للراجل خد شبكتك أنا مش حمل جواز ومناهدة ؟

هند بصت لأبوها بغيظ : ما تتكلم يا بابا انت مش سامعها بتقول ايه ؟

أبوها بصلها : سامعها وأينعم مش عاجبني أسلوب الكلام بس هي عندها حق ، طالما وافقتي تتجوزي واحد بظروف بدر يبقى تتحملي ظروفه بقى .

قاطعهم جرس الباب وقام خاطر يشوف مين واتفاجئ ببدر قدامه : أهلا يا بدر اتفضل يا ابني .

بدر بصله بحرج : آسف يا عمي لو جاي من غير ميعاد بس معلش كنت عايز أشوف هند بعد إذنك يعني .

بصله باستغراب وبدر وضح : معلش يا عمي هي بس كانت متضايقه شوية وطلعت بسرعة مالحقتش أتكلم معاها أو أشوف مالها؟ لو حضرتك معترض أو …

قاطعه خاطر بسرعة : يا ابني هو أنا اتكلمت ولا فتحت بوقي؟ بتبرر كل ده ليه ادخل يا بدر انت مش غريب يا ابني .

دخل وهو استأذنه ينادي هند ، دخل عندها والاتنين بصوله بفضول فبص لهند : بدر برا وعايز يتكلم معاكي .

كشرت ودورت وشها بعيد : قوله نامت ولا مش عايزة تقابلك دلوقتي ولا أي حجة ، سيادته افتكر دلوقتي يجي يتكلم ؟

أبوها بصلها بذهول ومرة واحدة قرب منها بتحذير : قسما بالله لو ما قمتي وكلمتيه واتعدلتي معاه لأطلع أديله دبلته وأقوله ماعنديش بنات للجواز ، بنتي عندها تخلف عقلي ما تنفعكش ، قومي فزي وكلمي الراجل ، خسارة فيكي صح.

هند بصت لأبوها بذهول : انت أبويا ولا أبوه هو ؟

قامت من مكانها بغيظ وطلعت برا هي وأمها اللي رحبت بيه وسلمت عليه وقامت تعمله قهوته وأبوها طلع قعد في البلكونة قصادهم بحيث تكون عينيه عليهم وفي نفس الوقت يتكلموا براحتهم .

بدر قاعد قصاد هند اللي مكشرة ومستنياه يتكلم بس هو ساكت لحد ما هي انفجرت بغيظ : يعني سيادتك جاي تسمعني سكاتك ولا ايه ؟

بصلها بغيظ : أنا مستني سيادتك انتي تبرري تصرفك ونرفزتك و أوامرك و ….

قاطعته بغيظ : أنا مش بآمر ولا عمري أمرت حد ولا هآمر حد أنا بس اتكلمت بعصبية وسيادتك ما اتحملتش عصبيتي في مرة و ورتني لمحة من حياتي معاك شكلها هيكون ايه ؟ كويس انك عرفتني انك هتكون كويس معايا في الحلوة بس لكن لما أتعصب أو أتنرفز فانت خارج الخدمة.

بصلها بذهول واستغراب ازاي قلبت الدفة عليه بالشكل ده؟ ردد بتعجب: نعم ؟ انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري ؟

علقت وهي راسمة دور الزعل منه : هو مش ده اللي حصل وأول ما ركبت معاك قلتلي هتنيل وأغور في أي داهية ؟ ولا أمي قالتلي كده ؟ بدل ما تقولي مالك يا روحي متضايقة ليه ؟ولا ايه اللي معصبك ولا أي كلمة حلوة تقولي هتغوري في أي داهية ؟

حرك راسه بذهول : لما سيادتك تتصلي بيا وتكلميني بالأسلوب ده وتقفلي في وشي السكة قبل حتى ما تسمعي ردي ايه فطبيعي هيكون ردي كده ، بعدين نفترض انه ماكانش ينفع أجيلك ؟ نفترض ان لسه النجار معايا وهوصله مثلا ؟ نفترض أي حاجة حصلت ازاي تقوليلي تعال وتقفلي قبل ما تسمعي ردي عليكي ؟

عبرت بحزن: كنت متضايقة والكل بيضايقني اليوم كله فانت ازاي ما تتحملنيش ؟

قرب منها وقعد جنبها بهدوء: حبيبتي أنا عمري كله فداكي مش بس أتحملك بس ردود الأفعال دي غصب عننا بنعملها ، المهم أنا مش قصدي أبدا أضايقك أو ما أقدرش أضايقك بس بلاش صيغة الأمر دي تاني معايا وقبل ما تقفلي اتأكدي اني رديت عليكي .

هزت دماغها بموافقة على كلامه وهو كمل بحنان : المهم دلوقتي ايه اللي مزعل حبيبة قلبي ومين مضايقها ؟

بصتله بزعل : انت عارف كويس ايه مضايقني ؟

كشر أول ما خطر في باله زيارة رشا الصبح : أكيد لو عارف مش هسأل يا هند .

بصت لعينيه : تكشيرتك دي معناها انك عارف أو على الأقل شاكك.

واجهها : لو قصدك رشا وزيارتها فاحنا بالفعل اتكلمنا الصبح وانتي ما شاء الله كنتي عاقلة جدا ايه الي جد بقى ؟ – مرة واحدة كشر وسأل بشك- اوعي تكون كلمتك أو ضايقتك ؟

نفت بسرعة : لا لا مش ده الموضوع.

استغرب : امال ايه الموضوع طيب ؟ فهميني .

بصتله بحزن : بدر أنا مش زعلانة منك أو متضايقة منك.

عينيه وسعت وضرب كف بكف : لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا بنتي ما ترسيني على بر زعلانة بس مش مني ومتضايقة مني بس برضه مش مني ، ما تفهميني يا هند ايه العبارة؟ خليني أعرف أتكلم معاكي !

أخدت نفس طويل وبصتله : رد فعل الكل بعد ما شافوا مراتك – بصلها فعدلت الكلمة- أقصد طليقتك .

سألها بضيق : مالها بس طليقتي وايه رد فعلهم ؟

بصت للأرض بحرج : كلهم مستغربين ازاي سيبتها وليه ؟ وازاي حد عاقل يسيب واحدة بالجمال ده ؟

بصلها : انتي عارفة كويس أنا سيبتها ليه وعارفة ان الجمال والشكل ده مش أساس أبدا لنجاح أي علاقة أو جواز .

رفعت عينيها له : أنا عارفة بس اللي حوالينا ….

قاطعها : اللي حوالينا مش هم اللي عايشين حياتنا ، احنا اللي هنعيش ، احنا اللي هنفرح ، احنا اللي هنتوجع فطالما كله احنا اللي هنعمله يبقى رأيهم سوري يعني يحتفظوا به لنفسهم والمفروض ده يكون مبدأك برضه، بعدين يا ستي الجمال ده أذواق أنا مش شايفها جميلة ، أنا شوفتها النهارده للأسف واحدة رخيصة بتستعرض نفسها وضايقتني جدا واتضايقت أكتر علشان صورة أنس في عيون زمايلي ان دي مامته ، واتخنقت أكتر بعدها من نفسي ازاي كنت سطحي أوي بالشكل ده؟ وازاي قدرت في يوم أخليها تشيل اسمي؟ هند أنا يمكن السبب الأساسي اللي مخليني ساكت مع أنس ومش واخد رد فعل عنيف ان ده غلطي أنا ؛ أول مسئولية على الراجل ناحية عياله هي اختيار أم كويسة ليهم فلو الأم مش كويسة فده غلطي أنا وده كان أول غلط في حق أنس ابني وربنا يقدرني وأصلحه بس هو يشوفها على حقيقتها ويرجع أنس ابني ويرجع لحضننا ، هند بصيلي .

رفعت راسها تبصله وهو كمل بجدية: ما تخليش رشا تاخد مننا أكتر ما أخدت مني زمان ، رشا خسرتني كتير جدا فاوعي تسمحيلها تخسرنا دلوقتي أي حاجة حتى لو مجرد لحظة هتضيع مننا في ضيق بسببها .

ابتسمتله براحة واطمئنان ، ودخلت فاتن وحطت صينية قدامهم وضايفت خطيب بنتها وبعدها راحت لجوزها بقهوته وقعدت معاه يشربوها في هدوء .

هند وبدر اتصالحوا وقدر يرجع ابتسامتها تنور وشها من تاني .

على الجانب التاني شخصين بيتكلموا في التليفون وبيخططوا

– يا باشا بقولك ماتقلقش الخطة ماشية زي ما رسمنا بالظبط

رد الراجل بهدوء : والله ما مخوفني غير ثقتك دي ، اسمع عايزك تبقى متابع كل حاجة في الشركة حتى دبة النملة مفهوم؟

رد الأول بتأكيد : مفهوم وهتفرح قريب أوي ، هما دلوقتي بينهاروا ومش هيعرفوا يقوموا تاني.

ابتسم الراجل بتوعد: ولسه ده انا هخربهالهم

النهار أخيرا نور والشمس طلعت بيوم جديد ، هالة صحيت لقت همس بتجهز فبصتلها مستغربة : صاحية بدري ورايحة فين كده يا هموس ؟

بصتلها بهدوء : مش عندنا محاضرات ؟ أكيد رايحة محاضراتي.

استغربت وقربت منها بحب : طيب ريحي النهارده وبكرا تعالي ، بلاش النهارده .

بصتلها وابتسمت بحزن مالي عينيها : علشان محاضرة سيف يعني ؟ لازم أواجهه يا هالة ولازم أتعود أشوفه شخص عادي مش هينفع أهرب من الكلية علشان هو موجود وزي ما قلتي أنا أقوى من كده ، اجهزي يلا علشان ننزل .

خلود صحيت واتفاجئت بهمس بتعجب : انتي نازلة النهارده ؟ بس عندنا سيف النهارده ؟

بصتلها ببرود: عادي – بصتلهم الاتنين – هسبقكم على المطعم أفطر ، انجزوا وحصلوني بدل ما أسيبكم وأمشي .

سابتهم ونزلت وغمضت عينيها بوجع ، قد ايه قلبها واجعها، قد ايه الليلة اللي فاتت كانت طويلة ومش عايزة تخلص ، قلبها بينزف وبيموت جواها حرفيا بس ما اتعودتش تكون انهزامية أبدا فلازم تقف وتحقق حلمها اللي في ايديها مش هتسمح لحياتها كلها تتدمر .

سيف قام من نوم متقطع مصدع ، دخل أخد شاور بارد يمكن الصداع ده يهدا شوية ، خرج يلبس هدومه ويستعد للجامعة ، قعد على طرف السرير مش قادر يقف أصلا ومش عايز يقف وإحساس الخنقة مسيطر عليه ، مش عارف ازاي يروح الجامعة ويشوف همس بدون ما يضمها حتى بعينيه ؟ ازاي يمنع قلبه ينبض بحبها ؟

لبس بالعافية ونزل ومامته نادتله : سيف حبيبي افطر معانا قبل ما تنزل تعال .

بصلهم وابتسم بجمود: لا معلش ورايا محاضرات بدري افطروا انتوا ، بعد إذنكم .

كانت هتوقفه بس عز مسك ايدها بتفهم: سيبيه براحته .

راقبوه لحد ما خرج وقفل الباب وراه وهي بصت لجوزها بلوم : ليه منعتني أخليه يفطر معانا ؟

بصلها بحزن : لأنه موجوع ومش هيقعد وسطنا وهو كده فخليه يزعل براحته ويخرج من الحزن ده بطريقته ، اديله المساحة اللي محتاجها يزعل فيها براحته .

أخدت نفس طويل وبصتله : ازاي أسيب ابني موجوع بدون ما أحاول أخفف عنه ؟

عز بحزن : مفيش في ايدينا حاجة نعملها ممكن تخفف عنه، قلتلك وقلتله سيبوني أتحمل نتيجة اختياراتي لمشاريع فاشلة ، ايه يعني لما أتحبس و ….

قاطعته سلوى بغضب : بالله عليك اقفل السيرة دي ، هنديله المساحة اللي محتاجها وبإذن الله ربنا هيعوضه بكل الخير اللي يستاهله ، هدعيله ليل نهار ربنا يسعد قلبه وأنا واثقة ان ربنا هيستجيب ليا بإذن الله .

أمن على كلامها وسكتوا الاتنين وكل واحد شرد في الحال اللي وصلوله.

دخل المحاضرة وقف مكانه وبهدوء قلع نظارته حطها قدامه وغصب عنه عينيه اتقابلت مع عينيها وشاف وجعها ، هرب من عينيها وحاول يشغل نفسه بالدرس اللي بيشرحه و بباقي الطلبة ويرد باقتضاب على أسئلة خلود اللي ما بتنتهيش .

همس حاولت تركز في اللي بيقوله بس غصب عنها بتبص لكل تفاصيله ، مش قادرة تقتنع ان علاقتها به انتهت .

قربت المحاضرة تخلص وهو كل شوية يبص في الساعة عايزها تنتهي ويهرب من حصار عينيها وإلا هيضعف وهينهار وهيروح يقولها بعشقك وما تبعديش عني .

قاطعهم خبطات رقيقة على الباب وبعدها اتفتح الباب ودخلت شذى مبتسمة : ينفع أدخل يا دكتور ؟

بصلها بصدمة مش مستوعب هي هنا ليه؟! وجاية الجامعة ليه؟ وتلقائيا بص لهمسته وبدل نظراته بينهم .

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية جانا الهوى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى