روايات

رواية شمس ربحها القيصر الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم بيلا

رواية شمس ربحها القيصر الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم بيلا

رواية شمس ربحها القيصر البارت الرابع والعشرون

رواية شمس ربحها القيصر الجزء الرابع والعشرون

رواية شمس ربحها القيصر
رواية شمس ربحها القيصر

رواية شمس ربحها القيصر الحلقة الرابعة والعشرون

كانت تجلس على المائدة الموضوعة في واجهة المركب الذي يتوسط البحر تعقد ذراعيها أمام صدرها والوجوم يكسو ملامحها ..
وجدته يقترب منها وهو يحمل كأسين من العصير ووضعهما أمامها لتتأمله وهو يجلس بإسترخاء مقابلا لها يتأملها بصمت مهيب ..
وبدلا من أن تشيح وجهها كانت تواجه نظراته بأخرى مماثلة لها وكأنها تخبره إنها لن تخجل من تمعنه الصريح بها رغم إنها من الداخل تشعر بالخجل والإحراج الشديد ..
لم تقاوم وعيناه الزرقاوان تحاوطانهز بالكامل فأشاحت بوجهها نحو الجانب تتأمل مياه البحر الرائعة تخفي إحراجها من كل ما يحدث ..
” تناولي عصيرك ..”
قالها بهدوء لترمقه بنطراتها العابرة قبل أن تعود مرة اخرى وتنظر الى البحر بينما لسانها يهتف :
” لا أريد ..”
لم يهتم وهو يحمل كأسه ويتناول عصيره ببرود إستفزها لتضم شفتيها بقوة تمنع نفسها من قول شيء ما يثير جنونه وهي في غنى عن ذلك الآن حقا ..
هي تريد العودة الى البر والى منزلها في أي طريقة لذا عليها أن تتصرف بعقلانيه لأول مرة بدلا من ذلك الجنون الذي يسيطر عليها في حضرة وجوده ..
انتهى من تناول عصيره وهي تقضم شفتيها بقوة رغم إن قضم الشفاه ليست من عاداتها لكن يبدو إن ذلك الرجل يخرج أسوأ ما فيها ..
نظر الى شفتيها اللتين تقضمانها بقوة تكاد تمزقها ليتسائل بجدية مبعدا نظراته عن شفتيها :
” هل سوف تبقين صامتة هكذا ..؟! ”
اندفع لسانها يرد بسرعة :
” ماذا تريد أن أفعل ..؟! هل أرقص لك مثلا ..؟!”
سأل بعبث لا يشبهه :
” هل تجيدين الرقص ..؟!”
لعنت نفسها وقد إستوعبت لتوها حماقة ما تفوهت به بينما بينما ذلك السافل يستغل تهورها لصالحه ..
” كلا .. انا لا أحب الرقص وهكذا تفاهات ..”
رفع حاجبه وهو يهتف :
” تفاهات ..؟! حسنا طالما تعتبرين الرقص تفاهة ، أخبريني ماذا تحبين إذا ..؟!”

رمشت بعينيها وهي تشعر بسؤاله الصادق ونظرات الإهتمام الواضحة التي أحاطها بها ..
همت بالرد بليس من شأنك لكنها منعت نفسها وهي تفكر إن التمنع عن الرد ليس لصالحها فهي سبق وجربت الإمتناع والتجاهل والنتيجة كانت ضدها فلمَ لا تتصرف بشكل مختلف عن المعتاد وتسايره فربما حينها يحدث العكس ويلين معها قليلا ويسمح لها بالمغادرة عندما تطلب هي منه ذلك ..
أجابت بهدوء :
” أحب العديد من الأشياء .. الموسيقى والرسم والروايات .. ”
تأملها للحظة ثم أكمل :
” وماذا بعد ..؟! غير الهوايات .. ماذا تحبين ..؟!”
ردت بصدق :
” أحب كل شيء يجلب السعادة ..”
سألها بإهتمام :
” ومالذي يمنحك السعادة يا شمس ..؟!”
أجابت وهي تبتسم فجأة :
” التنزه ، السفر و الكثير من الأشياء التي لا أستطيع عدها ..”
” تحبين التنزه إذا ..؟!”
هتفت بعفوية :
” كثيرا .. انا أخرج بشكل شبه يومي مع أصدقائي او أختي او والدتي وغيرهم ..”
سأل بدهشة :
” بشكل شبه يومي ..؟!”
أومأت برأسها وهي تثرثر :
” نعم .. نادرا ما يمر يوم دون الخروج الى احد الأماكن والتنزه حتى عندما كنت أعود من الجامعة كنت أستعد للخروج مساءا وأحيانا أخرج من الجامعة في فترات الإستراحة مع أصدقائي هناك .. انا عموما لا أحب الجلوس في البيت إطلاقا ..”
توقفت عن حديثها وهي تستوعب إنفتاحها المفاجئ في الحديث معه لتجده يبتسم بخفة وهو يسألها :
” لماذا توقفتِ عن الحديث ..؟!”
أجابت بجدية محاولة إخفاء إستيحائها منه :
” ماذا سأقول بعد ..؟!”
احتفظ بإبتسامته وهو يهتف :
” لا أريدك أن تتوقفي عن الحديث .. أحب سماعك وأنتِ تثرثرين هكذا ..”
رفعت حاجبها وهي تهتف بعدم تصديق :
” ثرثرة ..؟! هل تسمي حديثي ثرثرة ..؟!”
أردفت بإنزعاج :
” الثرثرة هي الكلام الفارغ والمبالغ به ..”
” كان تعبير مجازي لا أكثر ..”
قالها بصدق مندهشا من إتجاه تفكيرها ليجدها تزم شفتيها وهي ترد ببرود :
” حتى لو إعتبرت حديثي ثرثرة فلن أهتم لإن رأيك لا يهمني من الأساس ..”
زفر أنفاسه ثم هتف بهدوء وصبر :
” حسنا ، هل أعجبك العمل في الشركة ..؟!”

ردت بصراحة :
” ليس كثيرا ..”
” لماذا ..؟!”
سألها بفضول لتجيب :
” تقسون على الموظفين كثيرا .. لا تعطونهم الفرصة ليأخذوا نفسهم حتى ..”
” هذا طبيعي يا شمس عندما يعملون في شركة كبيرة ومعروفة .. كما إننا نعطيهم في المقابل نتيجة تعبهم بأفضل صورة ممكنة .. ”
” أعلم ولكن الرحمة بالآخرين مطلوبة أيضا ..”
هتف مندهشا :
” وماذا أفعل لهم مثلا ..؟! تتحدثين وكأننا نعذبهم ..”
هتفت به :
” نوعا ما .. لماذا لا تجعلوا الإجازة يومي الجمعة والسبت مثل المدارس والجامعات ..؟! ولماذا لا تقللوا ساعات العمل ..؟!”
سأل وهو يضحك بعفوية :
” هل تتذمرين من التدريب يا شمس ..؟! هل تتحدثين عن نفسك وعن مدى ضيقك من العمل وتريدين تخفيف أثقاله عليك ..؟!”
احمرت وجنتاها دون رد ليكتم ضحكته وهو يكمل :
” سأتحدث مع خالد كي يخفف مهامك .. خالد بطبيعته يضغط على الموظفين في العمل وخاصة المتدربين الجدد أمثالك..”
إعترضت حديثه بسرعة :
” لا داعي لذلك .. انا لا أريد .. يعني أشهر قليلة وينتهي التدريب .. كما إنني لا أحب هذه الطريقة أبدًا .. ”
أردفت بجدية :
” أريد أن تتعاملوا معي مثل الجميع دون تفرقة .. بحسب علمي وجودي كان لنفس السبب الذي وُجد عليه الجميع لذا سيكون من غير المنطقي التفرقة بيننا ..”
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى ليتأملها بتمعن ثم يهتف بها :
” لكِ ما تريدين .. انا لن أجبرك على شيء لا تريدنه ..”
” لن تستطيع أصلا ..”
قالتها بحدة وقد تذكرت ما أجبرها عليه مسبقا ليكتم غيظه من حدة إسلوبها وهو يقول :
” اهدئي يا شمس .. لم أقل شيئا يستحق هذ الغضب ..”
” لست غاضبة .. انا فقط أذكرك بإنني لم أعد شمس القديمة .. لقد تغيرت ولن أخضع لك من جديد ..”
قالتها بصوت خرج متشنج بشدة لتسمعه يقول بهدوء :
” لم تخضعِ مسبقا يا شمس كي تخضعي الآن ..”
ضحكت بمرارة وهي تقول :
” هل تمزح يا بك ..؟! لقد خضعت عدة مرات .. خضعت لك ولتهديداتك وقبلت الزواج منك رغم عدم رغبتي بذلك .. في تلك الأيام القليلة التي كنت فيها زوجتك كنت أنت تسيرني فيها كما تشاء .. هل تتذكر ذلك أم إنك نسيت ..؟! ”
سألها بصوت جامد لا حياة فيه :
” ألن تنسي ما حدث وقتها أبدا ..؟!”
ردت بصوت متحشرج :
” ماذا سأنسى بالضبط ..؟! تهديداتك لعدة مرات ولأسباب مختلفة جميعها تصب في صالحك او صالح أخيك ….؟! خطفي ومحاولة إغتصابي ..؟! أم خطبتي لك وتحكمك بي في المرات القليلة التي إلتقينا بها ..؟! ”
أكملت وجسدها يرتجف بقوة :
” بسببك أصبحت أخاف من نظرة أي رجل موجهة نحوي وأنا أتخيله رجلا واصلا ذو مركز قد يضعني في رأسه لسبب معين ويستغل سلطته تلك لينالني .. بسببك أصبحت أرفض الإختلاط بمن لا أعرفهم فأنا على الرغم من كوني لم أنتبه لاخيك يوما وتعرضت لما تعرضت بسببه .. تريد مني أن أنسى ..؟! كيف سأنسى وأنت ما زلت تحاصرني طوال الوقت ..؟! ما زلت تتحكم بي ….تفرض سطوتك علي .. وإياك أن تنكر ذلك ..”
قالت حملتها الأخيرة بقوة رغم عدم محاولته للرد لتكمل بصوت ثابت :
” مهما حاولت أن تدعي العكس فأنت لن تجعلني أصدقك .. أنت تفعل كل هذا فقط كي تقنعني بالعكس لكنك لم تتغير .. أنت كما أنت .. وأكبر دليل وجودي هنا إجبارا عني ..!!”
إلتزم الصمت وهو ينظر إليها دون رد لتنهض من مكانها وهي تتجه نحو الجهة الأخرى من المركب ..
وقفت هناك لمدة تتأمل المياه بسكون بينما أسنانها تقضم شفتيها بقوة لتشعر به خلفها ..
إلتفتت نحوه تطالعه بقوة وتحدي فوجدت وجهه هادئا للغاية ..

توترت فجأة من قربه منها ووقوفه بجانبها فعادت تقضم شفتيها بقوة لتتفاجئ بإصبعه يحرر شفتيها من قبضة أسنانها بخفة وهو يقول :
” سوف تمزقينها يا شمس .. ”
ثم لاحظ الجرح الذي إحتل شفتها السفلي ليمد سبابته ويتلمسه برقة ..
إبتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تشعر بإصبعه يتلمس شفتيها ببطأ لتبتعد بسرعة عنه دون قول شيء ..
وقف بجانبها يتأمل البحر للحظات قبل أن يهتف فجأة بهدوء وثبات :
” عندما جلبتك الى شركتي لم يكن بدافع إخضاعك يا شمس بل كان بدافع رغبتي في قربك مني .. ”
نظرت إليه بدهشة ليكمل وهو يتطلع الى عينيها بقوة :
” انا اريدك يا شمس .. كزوجة حقيقية .. زوجة تشاركني القادم من حياتي .. لو كانت لدي نية حقا في إخضاعك الآن لكنت فعلتها مسبقا حينما كنت على ذمتي وزواجنا بعد أشهر قليلة .. لكنني لم أفعل .. هل تعلمين لماذا ..؟!”
كانت تنظر إليه بترقب ليكمل بقوة :
” لإنني لا إريدك مجبرة ، خاضعة ومستسلمة بل أريدك راضية ، مرتاحة وسعيدة .. ”
شعر بالتوتر يسيطر على ملامحها ليكمل بجدية :
” أنتِ تعلمين جيدا إنني كنت أستطيع نيلك منذ عامين .. لكنني فضلت أن أعطيك مطلق الحرية .. حسنا ربما وقتها لم يكن هذا سببي الوحيد .. كان لدي أسباب أخرى تخصني جعلتني أطلقك لكن أحد الأسباب هو عدم رغبتي في إجبارك على زيجة تنفرين منها .. وبعد عامين وعندما أنهيت دراستك قررت أن أخطو خطوتي الأولى .. تدريبك في شركتي كانت من تخطيطي لكنني أخبرتك سببه … ووجودك هنا فهو لرغبتي في الحديث معك والتعرف عليك أكثر .. بإمكانك أن تطلبي مني العودة الى البر وسأعود حالا .. ”
أطلق تنهيدة غير مسموعة وأردف :
” أنا أريدك حقا .. أريدك أكثر من أي شيء .. وسأحقق ما أريده وأتزوجك وأنتِ أكثر من راضية بذلك ..”
سيطرت على دهشتها أخيرا مما قاله لتهتف بجدية وقليل من السخرية :
” تتحدث وكأنك واثقا من موافقتي ورضاي يوما ما على زواجي منك ..”
ردت وهو ينظر الى وجهها بطريقة أربكتها :
” في داخلي شعور يخبرني بذلك بل ويؤكد إنك ستكونين لي .. إنها المرة الأولى التي أعتمد فيها على مشاعري وإحساسي بدلا من عقلي وتفكيري .. أتمنى ألا يخيب إحساسي في مرته الاولى يا شمس..”

 

 

 

 

جلست شمس بجانب أختها التي كانت تعبث بهاتفها دون أن تنظر إليها ..
تنحنت تهتف بجدية :
” هل ستبقين صامتة ..؟! ألن تقولي شيئا ..؟!”
رمقتها ربى بطرف عينيها ثم ردت بصوت عادي وهي تنظر الى شاشة هاتفها من جديد :
” ماذا سأقول ..؟! تتحدثين وكأنني لم أركِ منذ أشهر .. ها أنا أقلب بهاتفي وأنتِ تتابعين مسلسلك المفضل و تأكلين البوشار ..”
رفعت شمس حاجبها وهي تقول:
” ماما نامت يا ربى ..”
إستدارت ربى ناحيتها تهتف بها :
” إذا انتِ كنت تنتظرين الفرصة المناسبة كي تنفردين بي ..أليس كذلك ..؟!”
” هل لديك مشكلة في ذلك ..؟!”
سألتها شمس بجدية ثم أكملت بهدوء :
” أنت تغيرتِ كثيرا في الأيام السابقة .. تشردين دائما وتتجاهلين اغلب الأمور .. ماذا يحدث بالضبط ..؟! لقد إنقلب حالك منذ مجيء ذلك الرجل .. ألم نتفق أن تنسي ما قاله ..؟!”
أشاحت ربى وجهها بعيدا عن أختها وهي تفكر إنها ستغضب كثيرا إن علمت بذهابها سابقا لفارس ابن عمها لذا هي لن تخبرها عن ذهابها بل ستكتم ذلك داخلها وستخفي غضبها منه ومما فعله جيدا ..
ما زالت صفعته لها توقد نارا شديدة في صدرها بينما عقلها يحثها على الانتقام لكن كيف وهي لا تستطيع أن تفعل شيئا يرد له الصاع صاعين ..
سمعت شمس تهتف بها :
” توقفي عن التفكير بذلك الرجل وعرضه السخيف .. لقد ذهب ولن يعود ..”
أومأت برأسها محاولة إنهاء الحوار لكن شمس أردفت بقلق:
” سكوتك هذا لا يطمئني .. أنا اعرفك جدا .. عندما تضعين شيئا في بالك تفعلينه ..”
هتفت ربى بسرعة :
” صدقيني لا يوجد شيء .. انا فقط مغتاظة من كل ما حدث .. وحزينة بشدة .. ذلك الرجل وسرقته العلنية لنا تجعلني ارغب بقتله حيا .. والمشكلة إنه لا أحد يستطيع الوقوف في وجهه .. عمك ذو الشخصية الضعيفة أم عمتك التي تقيم في الخارج و لا حول لها ولا قوة .. ”
” من الجيد إنك تدركين ذلك .. لذا فوضي امرك لله ودعينا نبتعد عن المشاكل ..”
هتفت ربى بجدية :
” ونعم بالله ..”
ثم أكملت بسخط :
” ولكن الى متى سنبقى هكذا ..؟! هذا حقنا يا شمس ..”

 

 

 

 

قالت شمس بهدوء ظاهري رغم حسرتها الشديدة على كل ما حدث :
” صدقيني يا ربى لو كانت هناك طريقة قانونية واحدة نستعيد بها حقنا لما إكتفيت بالصمت .. لكن ما بيدي ولا يدك حيلة ..”
نظرت ربى إليها بعدم إقتناع بينما أكملت شمس وهي تربت على كفيها :
” تناسي كل ما حدث .. نحن مستورين والحمد لله .. صحيح ميراث والدي كان سيصبح نقلة نوعية في حياتنا وفي مستقبلنا لكن هذا النصيب يا ربى .. إرضي به ..”
كانت شمس لا تعلم إذا ما كانت بحديثها هذا تقنع ربى أم نفسها ولكنها مضطرة لقول ذلك عل وعسى أختها تقتنع وتتجاهل كل ما يحدث فهي لا تريد لها أن تدخل في مشاكل جديدة هم جميعا في غنى عنها ..
…………………………………………………………
في صباح اليوم التالي ..
في قصر عائلة عمران ..
يجلس الجميع على مائدة الإفطار يتناولون طعامهم حينما دلف فادي الى غرفة الطعام ملقيا تحية الصباح بملامح مبتسمة أدهشت قيصر الذي تابعه لا إراديا وهو يجلس على الجانب الأيمن بجانب والدته وأختيه ..
رد الجميع عليه حتى خالد ليهتف مشيرا الى أخيه بلهجة خرجت عادية :
” سأباشر عملي اليوم في الشركة يا قيصر ..”
رد قيصر بإقتضاب :
” ليس الآن يا فادي .. انتظر قليلا ..”
رفع فادي حاجبه متسائلا بصوت بدا لقيصر خبيثا :
” لماذا ..؟! هل يوجد ما يمنع عملي هناك ..؟!”
نقل خالد بصره بين الإثنين وهو يدرك الجواب الخفي لهذا السؤال بينما هتفت كوثر بولدها الأكبر :
” لماذا لا تدعه يعمل من اليوم يا قيصر ..؟! ما المشكلة في ذلك ..؟!”
أجاب قيصر بهدوء :
” يجب ترتيب بعض الأمور قبل أن يباشر عمله ..”
رد فادي بسرعة :
” قيصر معه حق يا ماما .. سنرتب بعض الأمور قبل أنضمامي الى الشركة من جديد ..”
أومأت كوثر برأسها رغم عدم إقتناعها بينما أشار قيصر لأخته التي تتناول طعامها بهدوء :
” وأنتِ يا حوراء سوف تنتقلين الى فرع الشركة الآخر منذ الغد .. ”
قالت حوراء معترضة :
” ولكن انا لا أريد الإنتقال الى هناك وترك فرع الشركة الرئيسي .. ”
قال بجدية :
” ستنتقلين يا حوراء .. لقد قررت ذلك وانتهى الأمر ..”
” ما هذه الديكتاتورية ..؟!”
صاحت بها معترضة بينما أيدتها كوثر :
” ماذا يحدث يا قيصر ..؟! لماذا تصر على نقلها ..؟!”
رد ببرود :
” هي تعلم السبب فلا داعي لكثرة الأقاويل في هذا الموضوع ..”
نظر الجميع إليه مدهوشين مما يقوله لتهتف حوراء بتهكم :
” وما هو السبب يا أخي العزيز ..؟! ”
رد بنفس البرود :
” تنقلين أخبار الشركة وما يحدث بها خارجها .. وهذا سبب كافي بالنسبة لي ..”
أكمل بعدها :
” حذرتك قبل أن تبدئي عملك يا حوراء بضرورة الإلتزام بنظامنا وشروطي في العمل .. وأنت تحدثتي عن اشياء تخص العمل ليس مرة واحدة بل أكثر من مرة …”
” والآن تذكرت أن تنقلني بعد مرور أيام طويلة على ما حدث ..”
أجاب بجدية :
” كنت مشغولا للغاية في بعض الأمور ..”

 

 

 

 

تدخلت والدته في الحوار مرددة :
” أختك لم تخطأ يا قيصر .. ستنقلها فقط لإنها أخبرتني بحدث معين بشكل عفوي ..”
قال بجدية :
” هذا نظامي يا والدتي العزيزة .. أمور العمل لا تخرج من الشركة لأيا كان ..”
انتفضت حوراء من مكانها وقالت :
” وانا لا أقبل بذلك .. ”
” جيد .. اتركي العمل اذا ..”
قالها بلا مبالاة مغيظة ليصدح صوت فادي يهتف بدهشة :
” ما بالكما أنتما الأثنان ..؟! ماذا يجري بالضبط ..؟!”
اندفعت حوراء خارج المكان دون رد وهي تتمتم داخلها ببعض الكلمات الغاضبة بينما عاد قيصر يتناول طعامه بكل هدوء تحت أنظار والدته المشتعلة وفادي المندهشة ..
حل الصمت من جديد لتقطعه لميس بعد لحظات وهي تبتسم محاولة تلطيف الأجواء :
” يوم السبت عيدميلادي .. سوف نقيم حفلة صغيرة هنا .. وددت إخباركم بذلك كي تكونوا متواجدين ولا تتفقوا على موعد مسبق في هذا اليوم ..”
هتف قيصر وهو يبتسم بخفة :
” كل عام وانتِ بخير يا لميس ..؟!”
ردت لميس برقة :
” وانتَ بخير يا قيصر ..”
هنأها كلا من دينا وخالد وأخويها الصغيرين ثم فادي الذي تبع تهنئته مازحا :
” اذا ستكملين الثانية والعشرين أخيرا ..؟!”
ضحكت وهي ترد :
” نعم .. العمر يجري بي كما ترى .. ”
رد بتنهيدة :
” يجري بنا جميعا ..”
قالت والدتها بجدية :
” ستأتي جميع العائلة هنا .. عمتك هند واولادها .. عمك صالح وعائلته و بعضا من أفراد عائلتي ..”
هتفت كوثر بجدية :
” سأطلب من الخدم أن يجهزو أجنحتهم ..”
أومأت علياء برأسها متفهمة بينما اكملت لميس :
” وانا أيضا سأدعو بعضا من معارفي وأصدقائي .. ”
” ظننتها حفلة عائلية ..”
هتف بها فادي لترد لميس :
” ليست عائلية تماما و لكن الغرباء سيكونون قليلين .. بعض أصدقائي وزملائي في العمل .. ”
هز فادي رأسه متفهما بينما انتبه لقيصر الذي كان يرمقه بنظراته الثاقبة ليتنحنح لا إراديا ثم يشيح بوجهه بعيدا عنه ..
…………………………………………………………

 

 

 

 

بعد مرور بعضا من الوقت ..
اندفعت بخطواتها الواثقة الى داخل الشركة تتبعها نظرات الموظفين الذين لاحظوا ذلك الغضب الذي يسيطر على ملامحها بدهشة ..
اتجهت نحو طابق معين بملامح متوعدة وهي تفكر إنها تعرضت لكل هذا بسبب فتاة لا تساوي شيئا ..
خرجت من المصعد متجهة الى مكتبها الذي تعرفه جيدا لتجد المكتب خاليا فتضم شفتيها بقوة قبل أن تجد شمس تدلف الى الداخل تنظر إليها بدهشة لتهتف بها بتهكم :
” أهلا أهلا بالآنسة شمس أم أقول لك طليقة أخي ..”
نظرت اليها شمس بتعجب قليلا قبل أن تسأل بصوت خرج عاديا :
” نعم يا آنسة حوراء .. تفضلي ..”
صححت لها حوراء بسخرية :
” هانم .. حوراء هانم يا انسة شمس ..”
هتفت شمس بلا مبالاة :
” بالنسبة لي آنسة .. آنسة فقط لا غير ..”
ضحكت حوراء بخفة وردت :
” بالطبع ستقولين هذا لإنك تعيشين في وسط لا تعرفون فيه الهوانم من الأساس ..”
ضحكت شمس بنفس الخفة :
” هذا جيد حقا فأنا لا أحب التعامل مع أشخاص من هذا النوع ..”
” وكأنك تستطيعين التعامل من الأساس ..”
قالتها حوراء بتعالي لتتقدم شمس نحوها وهي تهتف بقوة :
” ماذا تريدين يا حوراء ..؟! وما سبب تشريفك لي في مكتبي انا وزملائي …؟!”
” حوراء هانم يا شمس .. إحفظيها جيدا .. ”
أردفت ببرود :
” اما عن سبب تشريفي هنا فأنا حرة يا شمس .. ادخل في المكتب الذي أريده وقت ما أريده .. أنا أحد ملاك هذه الشركة وبقية الشركات وبالطبع لن انتظر الإذن من مجرد متدربة عندنا كي أدخل أي مكتب أريده ..”
هتفت شمس بحزم وقد طفح الكيل بها من حديث حوراء المتعحرف:
” لا يخصني سبب دخولك المكتب يا حوراء .. انا اسأل عن سبب وجودك هنا لكي أعرف بصراحة ماذا تريدين مني …”
التوى فم حوراء بإبتسامة باردة وهي ترد :
” ماذا سأريد منك مثلا ..؟!”
ثم أردفت وهي تدعي التذكر :
” آه نعم تذكرت .. جئت لأخبرك إن تصرفاتك هذه لن تجدي نفعا معه .. أنتِ لستِ سوى رغبة مؤقته يسعى جاهدا لنيلها وما إن يأخذ كفايته منها سيتركها بسرعة دون ذرة تفكير .. ولا تفكري للحظة أن يتزوجك او يسمح أحدا منا له أن يتزوجك فلا أنا ولا والدتي سنقبل بزواج قيصر من فتاة مثلك ذات خلفية متواضعة لا تليق بنا اطلاقا ..”
نظرت شمس إليها بجمود للحظات وقد ألمتها كلماتها كثيرا لتقول أخيرا بصوت قوي بارد :
” لست انا من يجري وراءه بل هو من يفعل ورغم كافة محاولاته معي لم أقبل به .. هذا الكلام يجب أن تقوليه لأخيك والذي لو علم به لن يمرره عليكِ بسهولة .. اما عن خلفيتي المتواضعة فمهما بلغ تواضعها لن تكون بمقدار تواضع و حقارة كلامك وتصرفاتك فيكفي سواد قلبك لأدرك جيدا إن تواضع خلفيتي هو نعمة منحها الله لي كي لا أصبح مثلك .. شخص لا يطيقه أحد وهو ذاته لا يطيق نفسه. ..”
رفعت حوراء كفها بنية صفعها لكنها توقفت في مكانها وهي تسمع صوت موظفة تلقي تحية الصباح قبل أن تنظر إليهما بدهشة فتخفض حروفي يدها وتخرج من المكتب وهي تتوعد لها بالكثير ..
………………………………………………………………
اتجهت شمس نحو مكتب قيصر بسرعة قصوى وهي تتوعده بالكثير وتخبره إنها لن تسمح لأحد أن يتطاول عليها والأهم إنها ستتوقف عن التدريب في شركته ..
دلفت الى داخل مكتبه بعدما سمحت لها السكرتيرة بذلك لتجد جالسا على مكتبه يتطلع الى ملامحها المتحفزة قبل أن يهتف برزانة :
” تعالي يا شمس …”

 

 

 

 

تقدمت نحوه ووقفت أمام مكتبه تهتف بقوة :
” اسمعني جيدا .. من الأن فصاعدا ستخرج من حياتي ولا أريد أن أراك اما التدريب فإنسحبت منه ولن أعود ..”
نهض من مكانه مقتربا منها يسألها بتعجب :
” ماذا حدث لكل هذا ..؟! تبدين غاضبة جدا .. لا أتذكر إنني فعلت شيئا يستحق كل هذا ..”
ردت بتهكم :
” انت لم تفعل لكن غيرك فعل ..”
ثم قررت ان تخبره بكل شيء فهي ليست تلك الطيبة التي ستتغاضى عن افعال أخته الحقيرة وتنسحب بصمت .. بل يجب ان يعرف ويعاقبها ..
تعجبت من ثقتها الشديدة بأن قيصر سيعاقب أخته لأجلها لكنها هتفت به :
” حوراء جاءت الى مكتبي وأهانتني ..”
نظر إليها بدهشة سرعان ما تحولت الى غضب من أخته التي تجاوزت حدودها بالكامل بتصرفها الأخير بينما سردت شمس حديث أخته بالكامل دون أن تغفل عن اي شيءٍ لتنهي حديثها قائلة :
” ثم رفعت كفها في وجهي بنية صفعي .. تصفعني أنا .. من تظن نفسها .. ؟! أقسم بالله لو لم نكن في الشركة لكنت لقنتها درسا ورددت عليها بشكل يليق بتصرفها الحقير ..”
كان يستمع الى حديثها وعيناه تشتعلان غضبا وتوعدا …
اتجه نحو الهاتف بعدما هتف بشمس :
” قفي مكانك ولا تذهبي ..”
وهي وقفت مكانها بالفعل بتحفز لتسمعه يهتف على الهاتف بصوت بارد:
” تعالي فورا .. ”
ثم أغلق الهاتف وظل واقفا مكانه أمامه واضعا كفيه في جيوب بنطاله ينتظر قدوم أخته ..
دلفت حوراء بعد مدة قصيرة لتتأمل شمس ببرود قبل أن تتقدم نحو قيصر تسأله :-
” نعم .. ماذا هناك ..؟!”
قال قيصر بصوت قوي :
” بأي حق تذهبين الى متدربة لدينا وتهينيها وتحاولين صفعها في مكتبها يا حوراء ..؟!”
قالت حوراء وهي تنظر الى شمس بسخرية :
” لم تصبري لمدة قصيرة حتى فسارعتِ لنقل ما حدث إليه .. برافو حقا .. تقتنصين الفرص بذكاء ..”
” أجيبي على سؤالي حالا ..”
قالها قيصر بصوت شديدة الحدة بينما ردت شمس ببرود :
” لقد أخبرته بما حدث بصفته مدير الشركة وليس أخيك ..”
نظرت حوراء لها بكره ثم عادت تنظر نحو أخيها تخبره :
” لقد قلت رأيي الشخصي لا اكثر .. لا انتِ ولا غيرك يحق له أن يحاسبني على ذلك ..”
صاح قيصر بغضب :
” بل يحق لي ما هو اكثر من الحساب .. من تظنين نفسك كي تتحدثي مع متدربة لدي هكذا ..؟! من أعطاك الحق بذلك ..؟! ”
” وهل تفعل هذا وتحاسبني هكذا لإنها متدربة لديك أم لإنها تخصك ..؟!”
سألته بغضب إنتقل إليها لتشتعل عينا شمس غضبا وهي تصيح :
” أيتها اللعينة .. سأترك لكِ الشركة كلها كي ترتاحي ..”
” انتظري يا شمس ..”
توقفت في مكانها بعدما تحركت قليلا لتسمعه يهتف بصرامة :
” انتِ لا يحق لكِ الخروج من المكتب دون إذن مني فأنا مديرك يا انسة .. لا تنسي ذلك ..”
نظرت اليه بضيق بينما أردف مشيرا الى اخته ببرود :
” وإن كانت تخصني .. ما المشكلة في ذلك ..؟! “

 

 

 

 

” لدي مشكلة بالطبع وهي ..”
قاطعها بقوة تحت أنظار شمس المندهشة :
” لا اريد سماع اي شيء منك .. رأيك لا أريد سماعه لإنني غير مهتم به .. وطالما أنتِ من بدأتي وفتحتي هذا الموضوع فدعيني أخبرك إنها تخصني ومن يمسها بكلمة سوء واحدة سوف ينال اضعافها .. وأنتِ الإن ستعتذرين منها أمامي ..”
صاحت معترضة تحت أنظار شمس التي ما زالت على دهشتها من موقف قيصر بينما داخلها يخبرها أنها كانت تتوقع هذا الموقف منه دون أن تفهم سبب تفكيرها به بهذا النحو :
” أنت جننت بالتأكيد .. أعتذر لمن ..؟!”
ضرب المكتب بقبضته القوية ثم قال بغضب مرعب :
” من هذا الذي جن يا فتاة ..؟! كيف تجرؤين على الحديث معي بهذا الشكل ..؟!”
ردت بسرعة :
” أنت الذي تطلب مني شيئا غير معقولا .. تريد مني الإعتذار لهذه ..؟! هذا جنون حقا ..”
قالتها وهي تشير الى شمس بسخرية جعلت الأخيرة تندفع نحوها تنقض عليها فإنتفض قيصر مسرعا من مكانه وهو يصيح بإسميهما قبل أن يجذب شمس وراء ظهره ويهتف بأخته المقابلة له على مسافة قريبة منه للغاية :
” يكفي يا حوراء .. رصيدك ينفذ عندي تدريجيا بسبب أفعالك تلك .. أنت بتصرفاتك تلك تقطعين كل وصال الصفح لدي نحوك ..”
ضحكت متهكمة وهي تقول :
” لماذا كل هذا ..؟! لأجل هذه .. ؟! ليتها تستحق .. ما سبب تمسكك بها هكذا لا افهم ..؟!”
أردفت وهي تتأمل شمس بقرف ثم تعود تنظر نحو أخيها قائلة بنفس السخرية :
” ماذا يحدث معك يا قيصر ..؟! لماذا تدافع عنها وتخاف على مشاعرها هكذا ..؟! لا يوجد بها شيء مميز يستحق كل هذا أم..”
صمتت قليلا قبل أن تنظر الى شمس بنظرة خبيثة ثم تهتف به :
” أم إنها تدفئك جيدا بالفراش يا أخي العزيز ..”
هبطت صفعته القاسية على وجهها لتشهق شمس بصوت مسموع لا إراديا ..
……………………………………………………………….
اندفعت خارج المكتب وهي تغالب دموعها لتصطدم بآخر شخص تريد رؤيته ليهتف بضيق :
” ما بالك تسيرين هكذا ..؟!”
ثم انتبه الى وجهها المحمر ليهتف بتعجب :
” ماذا حدث ..؟! ”
دفعته بقوة وهي تصيح به منفعلة :
” ابتعد عني .. ما شأنك بي ..؟! هل تريد أن تعرف ما حدث كي تشمت بي كما شمتت هي ..؟!”
صاح بصرامة ؛
” لا ترفعي صوتك في وجهي اولا .. ثانيا انا لا أعلم ماذا حدث ..!!”
اكمل بعدها :
” هل تشاجرت مع أخيك ..؟! ماذا سيحدث لو تتركيه وشأنك دون أن تحشري أنفك بما لا يعنيكِ ..؟!”

 

 

 

 

هتفت بتهكم :
” بالطبع ستدافع عنه فأنت مثله ..”
أكملت وهي تلاحظ وجوم ملامحه :
” هو يحب فتاة متواضعة لا تليق به ولا بإسمه وأنت تحب مغنية لولا إننا نعيش في زمن العوالم ما كانت لتساوي قرشا واحدا ..”
” ماذا تقولين انت ..؟! كيف تجرؤين على الحديث معي هكذا ..؟! ”
هتفت بمرارة :
” ماذا ..؟! هل أنا أكذب ..؟! هل تظن إنني لم ألحظ كيف تنظر نحوها ..؟! قيصر بدأ وأنت تستمر فيما بدأه ونحن هنيئا لنا في إختياراتكما الرائعة .. لا عتب على فادي اذا جلب واحدة من الشارع وتزوجها فيما بعد ..”
تقدم نحوها هاتفا بقوة أهابتها :
” اسمعي يا حوراء .. كلمة أخرى وستجدين ردة فعل لن تعجبك ابدا …ماذا تظنين نفسك وبصفتك من تتحدثين معي هكذا ..؟! ما شأنك بي ..؟! إذا كان قيصر أخيك فأنا لست كذلك .. هل فهمت ..؟!”
ضحكت وهي تهتف به :
” نعم فهمت .. فهمت إنك غضبت لأجل المغنية بعدما تحدثت عنها مثلما غضب هو لأجل تلك الفتاة ..”
صاح منفعلا :
” ما بالك اليوم يا فتاة ..؟! ما دخلك انتِ ..؟! وحتى لو كان بيني وبين تارا شيء .. ما علاقتك بالأمر ..؟! لماذا تتصرفين بطريقة تجعلني انا والبقية ننفر منكِ ..؟! ”
صاحت بلا وعي :
” لإنني أحبك ..”
نظر اليها مندهشا بحق غير مستوعبا إعترافها الصادم ..
حسنا لا ينكر إنه في بعض الأوقات كان يشعر بها تحمل مشاعرا خاصة نحوه لكن لم يهتم .. تجاهل الأمر برمته معتقدا إن هذا مجرد خيال لا أكثر مخبرا ذاته إنه حتى لو كان صحيحا فهذه بالتأكيد مشاعر غير حقيقية ..
ومع مرور الوقت تناسى الأمر ..
” لإنني أحبك وأنت لا تشعر بي .. وفوق كل هذا انجذبت الى تلك المغنية .. تلك المغنية التي لا تليق بها من الأساس ..”
احتدت ملامحه وهو يهتف بها :
” عدنا الى نفس النغمة ..”
أردف بعدها بجدية :
” انت تتوهمين يا حوراء .. مشاعرك ليست حقيقية .. أنا أخوك الكبير وأنت أختي الصغري وأي شيء آخر هو مجرد وهم لا أكثر ..”
” ليتك تعاملني كأختك الصغرى حتى .. أنت لا تطيقني من الأساس ..”
قالتها بمرارة ليرد بصراحة :
” هذه صحيح لإن تصرفاتك لا تطاق وإسلوبك مزعج .. انا بطبعي لا أحب المجاملة وأنت تدركين ذلك ..”
نظرت إليه بقوة ظاهرية وردت :
” لا يهمني كل هذا .. أحببتني أم لا .. أحببت تصرفاتي أم لا .. ”
ثم أردفت بتحدي :
” واعترافي هذا لا يعني شيئا .. فأنا تغاضيت عنك وقررت أن أمحيك من قلبي منذ وقت طويل ..”
رد بهدوء لا يخلو من البرود :
” هذا أفضل لك .. مع إنني متأكد إن كل ما تشعرين به ليس حقيقيا ..”
ردت بتهكم :
” لا تقلق يا ابن عمي ابدا ولا تزعج نفسك أبدا بما سمعته لإنني لم أعد أهتم بك منذ زمن ..ركز مع تلك المغنية فهي تناسبك اكثر مني ..”

 

 

 

قالت جملتها الأخيرة بتكبرها المعتاد ثم رحلت ليهتف داخله بتهكم :
” لا فائدة منها أبدا ..”
أردف بعد مدة بشرود :
” تارا .. وكأنكِ لم تكتفِ بإحتلال أفكاري طوال الوقت فيأتي البقية يذكروني بك بين الحين والآخر ..”

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية شمس ربحها القيصر)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى