روايات

رواية لك الفؤاد الفصل الرابع 4 بقلم أميرة مدحت

رواية لك الفؤاد الفصل الرابع 4 بقلم أميرة مدحت

رواية لك الفؤاد الجزء الرابع

رواية لك الفؤاد البارت الرابع

رواية لك الفؤاد
رواية لك الفؤاد

رواية لك الفؤاد الحلقة الرابعة

المشهد الرابع | لكِ الفؤاد.
أرى في عينيكِ جمالاً يحكي.. وشعرًا يكتب.. وقصصًا تروي.. وأشياء لا تُشتري.
وتعتقد أنك قد نجيت من حفرة مُظلمة، لتكتشف أنك قد إتجهت في طريق لا عودة منه، لرحلة من الجحيم، فإما أن تصبح ما يريدونه، أو تسقط في بئر عميق مُظلم، لا نجاة، لا مفر!..
منذ أن تلقى تلك المكالمة من “غيّاث” وهو يجلس بداخل غرفة مكتبه، يتأمل أمامه بوجهٍ قاسٍ، وعينان جامدتان، “كايلا” و تجارة الأعضاء معًا، بنفس الجملة، ضحك “إياس” وهو يقول بشرودٍ ساخر:
-يعني مش بس نصابة، لأ، دي كمان تتجوز واحد من أهم تجار أعضاء!.. يا محاسن الصدف، دي لعبة هتحلو أوي.
رفع وجهه نحو الباب مال أن سمع صوت طرقات خفيفة عليه، ليأذن بالدخول في ثبات، وجدها تدخل بخى ثابتة وتتجه نحوه في شئ من الإنفعال، قبل أن تتسائل:
-ممكن نتكلم شوية؟.
نظر لها ببرودٍ ثلجي دون أن يجيبها، لتسحب نفسًا عميقًا وتتابع ببرودٍ وكأنه أجابها:
-طيب بما أنك موافق إننا نتكلم، أنا عاوزة أعرف أنا هنا ليه وبعمل إيه بظبط؟!..
رفع حاجبه دون إجابة مرة أخرى، لتفقد أعصابها تلك المرة وهي تشير بإصبعها قائلة:
-أنا من رأيي بلاش طريقتك دي معايا، لأني مش هستحمل.

 

 

تحدث “إياس” أخيرًا وهو يبتسم ببرودٍ قاتل:
-طريقة كلامي وأسلوبي يخصوني لوحدي ومش مجبور أن طباعي تعجبك وتتقبليها، وكمان أنتي مش مجبورة تتعملي مع طباع وشخصية غير مستحبة بنسبة ليكي.
حدقت في عينيه مباشرةً لترى عناه باردة مخيفة، شعرت بقسوة كلماته، فإبتسمت بسخرية وهي تجيبه:
-لأ مجبورة طالمًا بتعامل معاك، مجبورة لأني مبقتش عارفة نهايتي هتبقى إيه يا.. يا إياس بيه؟!..
نهض وهو ينظر لها نظرة مجردىة من المشاعر وهو يرد عليها بغموض:
-مصيرك معايا إتحدد يا كايلاا، من أول مرة أكتشفت فيها إنك نصابة.
زفرت بإختناق وهي تصيح فيه:
-أنا مش هينفع أفضل هنا معاك، قولي دلوقتي إنت عاوز مني إيه؟!.. أنا أختي الصغيرة سيباها لوحدها عند الجيران من إمبارح الصبح، إنت عاوز مني إيه؟!..
برزت أسنان “إياس” من خلف ابتسامته المتغطرسة وهو يسألها بصوتٍ فحيح كالأفاعي:
-آه قصدك تيا؟!..
وكأن هناك صاعقة أصابتها وهي تهمس له بذهولٍ مفاجئ:
-أنت آآ، إياك، إياك تفكر تأذيها، ساعتها هقتلك.
أتسعت إبتسامته أكثر وهو يهمس لها بذات الفحيح المخيف:
-لأ ما هي هتتأذي، لو فكرتي تهربي يا حلوة.
ألتمعت عيناها بألمٍ مفاجئ وهي تناظره بذهولٍ، ليقول بلهجة قوية وهو ينظر لها بعيون ثاقبة:
-أنا إللي منعاني عن موتك، هو جمالك وأني هستفيد من وراه كتير، والصراحة أنتي خُسارة في الموت.
هتف بتلك الكلمات وهو يتأملها بعيون وقحة، ليرتعش جسد “كايلاا” تلقائيًا وهي تتراجع للخلف، قبل أن تهبط دمعة حارة من عينيها، شاعرة أنها في كابوس مخيف، عاشته من قبل مع القائد، ولكن أنتفضت بالمعنى الحرفي حينما قال بدهشة ساخرة:
-بس القائد طلع مغفل حقيقي لما ساب واحدة زيك بالجمال والذكاء ده.
دنت منه خطوة واحدة وهي تسأله بذهول يكاد أن يجعل نبضات قلبها أن تتوقف:
-أ.. أنت تعرفه؟!.. أنت تعرف القائد.

 

 

مسحت وجهها بيديها المرتعشتين قبل أن تسأله بخوف وذبذابات جسدها المرتعش يصل إلى جسده بسهولة:
-إزاي؟!.. أنت مين بظبط؟!.. وبتلم كل المعلومات عن حياتي ليه؟!.. أنا وقعت مع مين؟!..
ضحكات رجولية إمتلأت بالمكان وهي لاتزال تحدجه بعينين مصدومتين، ليدنو منها قبل أن يقبض بقوةٍ على فكي وجهها ثم همس بصوته الخفيض يخالجه الشراسة:
-ولسه يا كايلاا، لما قولتلك أهلًا بيكي في جحيمي، ماكنش كلام من فراغ، إنتي وقعــتي مع إيـــاس الإبياري، الكينــــج.
دفعها بعنف حتى كادت أن تسقط، لولا تماسكها وهي تشهق برعب، أبتعد عنها وعن مرمى عينيها، زفرت “كايلاا” بإختناق من طريقته، وجملته الغامضة، وسؤالٍ يلعب في أوتارها، عن أي مصير يجمعها معه، الإختلاف بينهم صعب تحديده، ولكن يجب أن تبدأ رحلة جديدة من الجحيم.
******
ترجلت “ميرا” عن السيارة ما أن وصلت إلى البناية، توجهت بخطى هادئة نحو المصعد وأستقلته متوجهه إلى الطابق الثالث، وما أن خرجت من المصعد حتى إبتسمت وهي تسير نحو منزل رفيقتها التي يحمل رقم 10، ضغطت على رنين الجرس، وظلت منتظرة للحظات ويلة، إلا أن أجتاحها القلق حينما لم تفتح لها “كايلاا”، وقبل أن تخرج هاتفها؛ كمحاولة للأتصال بها، وجدت المنزل المجاور لها، تخرج من سيدة جميلة وهي تسألها:
-إيه ده ميرا؟!.. أزيك يا حبيبتي.
إبتسمت لها “ميرا” وهي تجيبها:
-الحمدلله، هي كايلاا مش موجودة ولا إيه؟!..
-دي مجتش من إمبارح، وكلمتها كتير موبايلها مقفول.
تلاشت إبتسامتها وهي تسألها بتوجس خائف:
-مجتش؟!.. يعني إيه مجتش؟!.. يعني تيا لسه عندك من إمبارح الصبح لغاية دلوقتي؟!..
-أيوة، أومال هسيبها وأختها برا البيت.
نظرت لها “ميرا” بذهول قبل أن تهمس:
-مش ممكن، يبقى عملها، عملها إياس الإبياري، أكيد هو سبب ورا أختفائها.
-إنتي بتقولي إيه؟!.. ما تفهميني يا ميرا؟!.. أنتي كدا قلقتيني.
هتفت “ميرا” مسرعة وهي تحاول المغادرة؛ حتى تذهب للبحث عن رفيقتها:
-الموضوع كبير أوي يا طنط زينب، بصي خلي تيا عندك، وأنا هاجيلك على بليل، لو كايلاا مجتش، هاخد تيا معايا، يالا سلام.
وركضت بإتجاه المصعد وأستقلته، أبعدت خصلات شعرها وهي تقول بذعر:
-ليه عملتي في نفسك كدا يا كايلاا؟!.. وقعتي مع إياس الإبياري وهو مبيرحمش، أنا هكشف علاقتي بيكي، هقوله أني أعرفك، في سبيل أعرف أي معلومة عنك، أي حاجة.
أغمضت عينيها وهي تهمس:
-يارب أحفظها ليا يارب، أحفظها يارب من كل سوء عشان خاطر أختها الصغيرة إللي ملهاش غيرها، وأنا كمان ماليش ومعرفش حد غيرها.
ما أن وصل المصعد إلى الأسفل، حتى خرجت منه وهي تقول:
-وإذا فشلت مع إياس الإبيـــاري، يبقى مش هفشل مع صاحبه، أكيد يعرف كل حاجة، غيـّاث الكومـي.
******

 

 

بعد تلك الأحداث بثلاث ساعات، كانت “كايلاا” جالسة على الفراش تحدق في تلك الملابس التي أحضرها “إياس” لها منذ ساعة، تنهدت بحرارة وهي تنظر ما جلبه بإمتعاض وهي تسخر:
-لأ كريم أوي، حسبي الله ونعم الوكيل فيه.
سحبتهم على مضض، وبدأت بتغيير ملابسها، أرتدت البنطال الماشي أولًا، وما أن نزعت التيشرت، حتى أنتفضت من مكانها وهي تراه يفتح الباب فجأة لتشهق بصدمة وهي تضع البلوزة على جسدها تغطيه وهي تصرخ بعصبية:
-إيه القرف ده، إطلع برا.
وقف “إياس” كالصنم، قبل أن تمتعض تعبيرات وجهه، ويخرج مسرعًا وهو يغلق الباب خلفه، سحب نفسًا عميقًا وهو ينظر أمامه بوجهٍ مكفهر وهو يهمس:
-إيه إللي أنا هببته ده.
بينما في الداخل أخذت تهمس “كايلاا” بعصبية:
-حيوان صحيح، إزاي يفتح الباب وأنا بغير هدومي، أقسم بالله لأوريك أيام سودة زي ما أنت ناويلي ياإبن الإبياري، قال كينــج قال، بيقولوله كينج على إيه؟!..
بعد خمسة عشر دقيقة، قررت “كايلاا” الخروج حينما إستمعت إلى قرعات على باب المنزل وصوت “إياس” يخبرها بعنجهية بأن تفتح الباب، جمدت قلبها وأقتربت من الباب لتفتحه بهدوءٍ حذر، فوجدت أمرأة تماثلها في العمر، تقف منتظرة وبجوارها طفلة مهذبة صغيرة تنظر أرضًا تبدو في الخامسة من عمرها.
نظرت “كايلاا” مجددًا إلى المرأة التي أرتبكت ما أن رأتها وهي تسألها بحيرة:
-هو مش ده بيت إياس بردو؟!..
نظرت لها “كايلاا” بتوجس وهي تسألها:
-أيوة حضرتك مين؟!..
أرتبكت المرأة وهي تقول بخفوت:
-أنا طليقته، وآآ..
-بــــــابي.
ركضت الطفلة فجأة ما أن رأت “إياس”، لينحني بجذعه يلتقطها بين ذراعيه لأحضانه وهو يُقبّل وجنتها هامسًا بخفوت أجش:
-حبيبة قلبي، وحشتيني.

 

 

طوقت عنقه وهي تقول:
-وأنت كمان أوي يا بابي، أخيرًا هقعد معاك كام يوم.
إبتسم إبتسامة لم تصل لعينيه وهو يقول:
-آه يا حبيبتي، لغاية ما مامي ترجع من السفر.
تحولت نظراته للقسوة وهو يكمل:
-وكمان أنا جبتلك خدامة جديدة هتعملك إللي أنتي عوزاه وتراعيكي وتخدمك.
تمتم بأواخر كلماته وهو ينظر لـ”كايلاا” بعينين مُظلمتين، في حين حدقت به بعينين لامعتين من الذهول، وهي تنظر لتلك المرأة بإضطراب، ونغزة عنيفة تضرب قلبها، خاصةٍ مع دخول “غياث” المفاجئ، حاولت أن تظل ثابتة ولا تبد أي ردة فعل، ولكن لم تستطع حينما سمعت “غياث” يقول بلهجة حذرة وهو ينظر لها تارة، وتارة أخرى لـ”إياس”:
-على الساعة 8 هنقابل القائد، هو هيكون مستنينا في فندق (…).
شهقت “كايلاا” برعب وهي تهمس بذهول:
-القائد!!!!!!
هتف “إياس” بلهجة باردة وهو يتمعن آلامها:
-خد كايلاا معاك دلوقتي، ونقيلها فستان سهرة يليق بيها، عشان المقابلة النهاردة، وتعرف ترحب بالقائد كويس.

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية  كاملة اضغط على : (رواية لك الفؤاد)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى