روايات

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم دعاء أحمد

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم دعاء أحمد

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الجزء الخامس والثلاثون

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) البارت الخامس والثلاثون

رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2) الحلقة الخامسة والثلاثون

في شركة «عمر الرشيد»
أقترب من مكتبه ليستند بساعديه على سطح المكتب يضع كل حواسه بما يقوله “ثائر”
-البنت فصيلة د’مها AB سالب فصيلة نادرة جدا، كانت بتعمل تحليل من يومين في معمل قريب من المستشفى
و تقريبا كدا الدكتورة قالتلها انها لازم تحتفظ بعينة من د’مها في بنك الد’م
علشان وقت الولادة احتمال وارد ان يحصل نز’يف.
ابتلع ما بحلقه برجفة قائلا:
-جهز العربية هنطلع على اسكندرية دلوقتي.
رد “ثائر” بتوتر قائلا:
-” عمر” البنت دي ممكن بس يكون تشابه مش اكتر.
كاد ان يفلت اعصابه بينما تجمعت في عيناه طبقة طفيفة من الدموع:
-“تشابة مش اكتر… تشابه يخلي” عصمت” تراقبها، تشابه هيخلي البنت دي نفس فصيلة دمى، تشابه انها تكون شبهي في حاجة غلط، لا يمكن” عصمت” هتلعب معايا بعد كل اللي حصل دا الا لو هي متأكدة من اللي بتعمله.

 

 

ثائر :
-“أنا بس مش عايزك تحط أملك على حاجة و تطلع فشنك بلاش يا” عمر”، أنتَ بنفسك شفت”ملك” وهي بتموت في الحادثة، انت دخلت في غيبوبة ست شهور مبالك بطفلة عمرها ايام كانت معاكَ في حادثه زي دي.
نهض” عمر” عن كرسيه و كذلك” ثائر” ليخرج من المكتب بخطوات ثابته قائلا بصرامة:
-” بس في احتمال لو واحد في المية انه يكون صح، و حتى لو غلط لازم افهم” عصمت” بتراقب” زينب” ليه ، عايزك تعرف لي مكانها دلوقتي هنطلع على بيتها، عايزه الحراسه تكون مكثفة علي الفيلا محدش يدخل و لا يخرج، بيلا متخرجش كلم الحرس بلغهم”
خرج من البناية الضخمة صاعدا سياريته و بجواره ثائر، اخرج هاتفه يجري أتصال ب بيلا
اخذ نفس عميق يحاول الهدوء قدر المستطاع و تهدئة ضربات قلبه، إتاه صوتها بحماس و سعادة:
-” عمر” كنت لسه على بالي، انت هتتاخر على الغدا؟ انا هستناك ممكن متتاخرش”
رد بحدة لم تعهدها معه من قبل :
-“بيلا ” اسمعيني انا ادامي شغل كتير اوي و يمكن مجيش النهاردة، المهم اوعي تخرج من البيت فاهمه، لو حصل اي حاجه تكلميني فورا مفهوم”
خرجت من المطبخ بخوف و ذعر :
” عمر أنت كويس؟ حصل حاجه طمني ارجوك”
” متقلقيش يا بيلا، شوية مشاكل في الشغل هخلص و اكلمك بس بيلا متخرجيش لو بتحبيني بجد اسمعي الكلام”
اغلق الهاتف بسرعة قائلا بجدية:
” على اسكندرية يا ابني ”
________________________

 

 

في منزل آل «الشهاوي»
صعد صالح الدرج بسرعة بعد أن انهي عمله متذكراً موعد الطبيبة اليوم
وضع المفتاح في المكان المخصص له، فتح الباب و هو ينادي عليها بصوت عالي نسبياً لكن لم يأتيه اي رد، دلف لغرفة النوم باحثاً عنها لكن كانت هادئة تماما كل شئ بمكانه، لايوجد اي شي كثير للريبة
قد يعجبك أيضاً
لا توجد قصص متوفرة.

ضيق ما بين حاجبيه بقلق منادياً اياها :
“زينب… يا زينب”
بعد لحظات من تفقد الغرفة لم يجدها، خرج من الشقة مغلقاً الباب خلفه
نزل لشقة والده مرت ثواني و فتحت عائشة له الباب
“اتفضل يا بشمهندس…..”
دلف الي المنزل قائلا:
“زينب هنا؟”
خرجت حياء من غرفتها و هي تريح الحجاب عن شعرها متسائلة بهدوء:
“لا مش هنا، انا كنت فاكرها معاك مش النهاردة معاد الكشف”
رد بانفعال و خوف:
“ازاي مش هنا اومال هتكون راحت فين؟”
“ممكن تكون نزلت تجيب حاجه من برا “كان ذلك رد عائشة
اخرج هاتفه ليجري اتصال معها لكن كان الهاتف مغلق ليزداد قلقه و شعور الغريب، خرج من المنزل دون كلمة واحدة
لتخرج وراه حياء بارتياب تصيح بخوف:
” صالح هتروح فين؟”
لكنه لم يجيب غادر باحثا عنها في كل مكان يمكن أن تذهب اليه، السوبر ماركت، عيادة الطبيبة،
منزل نور صديقتها لكن نور تزوجت،

 

 

اخذ رقم هاتفها من والدها ليتصل بها لكن ردها انها لم ترى زينب منذ فترة و أيضا اخر اتصال بينهما كان بالأمس حينها اخبرتها انها تشعر ببعض التوتر و الآن هي مختفية! ،
ذهب لمنزل والدها« منصور» لكن لم يجدها،
حتى أنه اتصل بوالده في الشادر، لكن أجاب جلال بأنه رآها في صباح اليوم حيث نزلت لشقته و تحدثا قليلا في بعض الامور
………..
بعد مرور ثلاث ساعات من التوتر و القلق
كان منزل آل« الشهاوي» مكتظ مزدحم
حيث أتت نور و باسل، و أتا على و حبيبة وايضا منصور
دلف صالح الي المنزل برفقة على و باسل
شعر بالخوف ينهش قلبه و الألم يعتصر قلبه، وها قد بات الفؤاد عاشقاً لا يدري ماذا يفعل، شعور الفقدان هو اسوء و أكثر شعور مؤلم يفتك بروحك
ما ان رأته نور حتى نهضت تسأله بلهفة و خوف قائلة:
“عرفتم هي فين؟”
مسح وجهه بيديه بتعب و إرهاق قائلا:
“دورنا في المستشفيات و الأقسام و في كل مكان ممكن تكون فيه مفيش أثر ليها و البوليس بيقول لازم يعدي على اختفائها يومين”
رد جلال بحدة وهو يخرج هاتفه قائلا بصرامة:
“واحنا مش هستني يومين يعدوا علشان نعرف مكانها”
خرج لشرفة المنزل ليجري اتصال مع احد الأشخاص ذوي السلطة
” في مكتب مدير أمن الإسكندرية ”
كان يجلس يتابع عمله حتى قاطعه طرقات على الباب ليسمح للطارق بالدخول، دلف سكرتير مكتبه قائلا:
“اتصال لحضرتك يا فندم…
من جلال الشهاوي”
أبتسم الاخر بود قائلا:
“طيب روح انت مكتبك…”
اجاب بهدوء و جدية قائلا:
“معقول جلال الشهاوي بنفسه بيكلمني حصلي الشرف بجد…”
رد جلال بجدية و هدوء :
“اهلا يا مرتض بيه كان في مشكلة و اعتقد انك هتقدر تساعدنا……. “

 

 

كان مرتض يستمع لما يقوله بجديه قائلا:
“تمام ممكن تبعت ليا صورتها و اسمها وانا هتصرف و ان شاء الله ميكنش الموضوع كبير ”
أغلق الهاتف بعد قليلا وهو يخرج لهما تزامناً مع وصو عمر الرشيد لمنزل الشهاوي
اطرق على الباب المفتوح لتوجه نظر الجميع له بينما دلف الي داخل المنزل و عينيه تبحث عنها بلهفة أب فقد ابنته لسنوات
عقد صالح ما بين حاجبيه بدهشة وهو ينظر لعمر بارتياب قائلا بحدة متذكرا ما قد حدث مسبقا في فيلا الدمنهوري بالمنصورة:
” افندم عايز ايه؟”
رد عمر بوجع و قلبه يكاد يبكي لأجل رؤيتها مره آخري، كانت أمامه و تتحدث معه لكن لم يعرفها لم يستطيع ضمها، صحيح انه مجرد شك لكن قلبه يشعر حقا و كأنها ابنته تلك الرجفة التي شعر بها من قبل كانت غير طبيعية بالمرة
“زينب”
كانت اجابته واضحة و صريحة ليشعر صالح بغضب اتجاه ذلك الرجل، اتجه نحوه بحنق و ضيق وهو يمسكه من ياقة قميصه الأسود بحدة و عينيه تكاد تطلق الشرار
“شوف يا جدع انت انا من اول ما شفتك وانا مش طايقك انت بجح ولا مبتفهمش، زينب تبقى مراتي، انت بقى تقربلها أي علشان تبقى مهتم”
افلته عمر قائلا بجدية :
“ممكن تكون مثالا بنتي”
فغر الجميع فاهه ليرد باسل بذهول :
“مش حضرتك عمر الرشيد… صاحب شركات الرشيدي و لا انا بيتهيألي ”
عمر بضيق منهم:
” زينب فين؟ ”
” مش عارفين ” كان ذلك صوت حياء الباكي وهي تجلس على الاريكة بقلب ام انهمرت دموعها قائلة:
“مكنش لازم نسيبها لوحدها ”
” يعني ايه مش عارفين مكانها؟” كان ذلك صوت عمر الغاضب و الحاد، اتجه نظره نحو صالح قائلا بسخرية:
” مراتك فين يا صالح بيه و لا دا اللي انت فالح فيه، مراتي مراتي، بس وماله نلاقيها واتأكد من شكوكي و صدقني مش هتشوف وشها تاني”
كاد صالح ان ينقض عليه يقبض روحه من شدة الغضب الا ان صوت جلال قاطعهم بجدية:
“اظن لعب العيال دا مش وقته لازم نفكر الاول و لما نلاقيها نفهم كل حاجه، وكل واحد في كلمتين محشورين في زوره يبقى يقولهم “

 

 

اخرج عمر هاتفه ليجري اتصال بثائر المنتظر في السيارة:
” تعرفي مكان عصمت يا ثائر بنت ال*** و مكان تفيده اكيد هي اللي عملت كدا”
رفع صالح حاجبه باستنكار قائلا بحدة :
” و مين عصمت دي كمان ان شاء الله ”
______________________
في مكان مجهول
تنام على تلك الارضية السراميكية الباردة، تئن بوجع وهي تفتح عينيها ببطئ و تثاقل، تشعر بآلم عاصف في كامل جسدها،
اعتدلت لتجلس تحاول تذكر ما حدث، وضعت يديها أعلى رأسها بارهاق تشعر بالدوار
اخذت تتامل الغرفة المظلمة و الكئيبة حيث يملئها الغبار
ضمت جسدها الصغير بارتجاف و خوف و يديها على بطنها بحماية و هي تردد بعض الآيات القرآنية، دموعها تنساب من مقلتيها بغزارة و الألم تشدد ببطنها
و كأن سكاكين تنغرز بها، زدادت صراختها و شهقاتها ما ان رأت الد”ماء التي تنزفها و شعور بآلم طاغي في ظهرها
تزامناً مع فتح الباب و دخول الإضاءة لتلك الغرفة، صوت خطوات ارتطام حذاء مع تلك الأرضية السيراميكية
دخلت امرأه تبدو في منتصف الأربعينات برفقة شخص ضخم يبدو عليه الشر، جلست” عصمت ” على ذلك الكرسي الخشبي لتضع ساق على الأخرى و هي تنظر لزينب بحقد و شر دفين
رفعت زينب راسها لتلك الحية قائلة بتعب و بكاء يتمزق له القلب بينما ابتسمت الأخرى بشماتة:
“أنت مين؟ وعايزة مني ايه؟”
ردت “عصمت” بعجرفة :
“ياااه معقول بجد انا وأنت في مكان واحد يا زينب و لا اقولك يا ملك مش عارفه، عايزه تعرفي انا مين،انا يعتبر عمتك هو انا بنت عم أبوك الحرامي اللي سرقني”
ضيقت ما بين حاجبيها قائلة بارتياب:
“ابويا!! بس ابويا مش حرامي، ولا عمره مد ايديه على حاجة حرام، طول عمره بيتقي ربنا، اكيد أنت بتتكلمي عن حد تاني ارجوك انا لازم اروح المستشفى، و حقيقي معرفش قصدك ايه “

 

 

ارجعت عصمت ظهرها للخلف قائلة:
” أبوك يا ملك، عمر ياسر الرشيدي أبوكِ و أمك بيلا سالم الدمنهوري، اللي كنت معها من تلات شهور ”
تشتنجت ملامحها من حديث عصمت متحدثه بصوت باكِ مهزوز :
” أمي و ابويا ازاي يعني؟ أنت تعرفي مين اهلي بجد، يعني أنا بجد ليا اهل و هما عايشين، طب ليه ليه سابوني انا كنت محتاجهم اوي، انا كنت بشوف البنات مع اهلهم بحس اني لوحدي كنت محتاجهم، ليه سابوني؟ ”
” بصي يا زينب؛ الحياة دي أكبر من دماغك الصغيرة و الغبية انا اصلا شاكة أنك تكوني هبلة زي بيلا، انسانة غبية و تافهه ضيعت كل حاجة من ايديها، عايزه تعرفي ليه سابوكي لان انا خطفتك منهم وأنتِ صغيرة و هما فكرينك ميتة اصلا، بس للاسف عمر اخد مني فلوسي و حبس جوزي كأنه بيردلي القلم قلمين لكن انا مبستسلمش و فلوسي هترجع وقصدها حياتك أنت و أمك اصلا انا ناوية اخليها تشوف معاكِ و اهو تتعرفَوا على بعض قبل ما تموتي ”
صرخت الأخرى بوجهها بغضب و حزن و قلبها يكاد ينفطر من الألم :
” أنت ايه مش كفاكي اني بعدت عنهم كمان عايزه تقتليني، فرعون بردو كان مغرور وشايف انه ملك الدنيا و الآخرة و نهايته كانت ايه، مات و لسه حسابه في الآخرة، انا معرفش ايه حكايتي و لا فراقلي اعرفها، حتى لو مُت مش هبقي زعلانه عارفة ليه…. لان ربنا مش بيعمل حاجة وحشه، هيجي يوم و تذوقي من نفس الكأس،
انا بجد بشفق عليك عيونك اللي ملينين كره و غضب هيخلوا نهايتك سوداء ”
اقتربت عصمت من زينب تنظر لها بتحدي بينما الأخرى لم يرمش لها جفن رغم المها و صدمتها :
” طالعه لعمر يا بنت الرشيد، عينيك بحجة، بس لا لازم لما بيلا تيجي تتحسر عليك أنت و الطفل الجميل اللي في بطنك، عارفه انا بكره أمك اد ايه، لدرجة اني هقتلك تاني؛ مرة زمان بالكذب و مرة دلوقتي”
أشارت لاحد رجالها بينما أقترب منها بينما هي تزحف ببطي و تبتعد تهز راسها برفض و يديها الاثنان على بطنها قائلة بخوف و عينيها تلتمع بدموع :
” انا حامل في تؤام مالهمش ذنب، ارجوك انا لو عليا معنديش مانع لو دا معادي بس هما مالهمش ذنب، انا عشت عمري متعودة على قسوة البشر بس هما ذنبهم ايه”
أبتسمت عصمت لاويه شفتيها بخبث:
“ذنبهم ايه؟ منطق برضو… اوكي هستني لحد ما نشوف رأي عمر”
أنهت جملتها مغادرة الغرفة بينما أغمضت زينب عينيها بتعب لتنحني تحاول النوم ضاممه جسدها، بينما عيونها تلتمع بالدموع، دوامة سوداء تسحبها لذلك البئر المظلم، حتى انها لا تستوعب امر ان لديها ابوان
رددت زينب بتعب قائلة:
” لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، يارب انا تعبت من الدنيا عايزه ارتاح و انام مش عايزه وجع تاني و لا حزن”
ضمت جسدها الهزيل و أغمضت جفنيها شاعره بالبرد و ألم دموعها تنذرف من عينيها
مفوضة أمرها لله عز وجل
__________________

 

 

في وقت سابق قبل ساعتين
في فيلا القاهرة
جلست بيلا بجواره فريدة في المطبخ تشعر ببعض الارتياب و الضيق و الخوف ينهش بقلبها، نظرت لفريدة التي تشرف على تجهيز الطعام بينما تعطي الأوامر للخادمة بصرامة و حدة
تاففت بحنق قائلة بحيرة:
-” تفتكري يا فريدة عمر مخبي عليا ايه، انا خايفة عليه و من الصبح قلبي حاسس بوجع”
جلست فريدة على كرسي السفرة بينما هناك أخرى تُجهز الطعام ابتسمت مُربته على قدم بيلا بحنان و حب :
-“ممكن يكون مشغول في الشركة، هو على فكرة دي عادة عمر بيه،
تعرفي كنت دايما بستغرب عمر بيه انه مش عايز يتجوز و لا فكر في الموضوع دا،
انا معه من يجي خمستاشر سنه،
كان في الأول عصبي جدا و اي واحدة من الخدم يحاولوا يغروه او يدلعوا بيرفدهم و بيبقى عصبي جدا،
يعني هو راجل وكان طبيعي يضعف و كمان زمان جدا كان ليه علاقات كتير حتى لو مجرد علاقة بيزنس مؤقته،
لكن هو مضعفش و لا قدر ينسا البنت اللي حبها، كنت بسأل نفسي فيها ايه مميز علشان يحبها للدرجة دي، بس لما شفتك و عرفتك عذرته و حقيقي فرحت انه بعد السنين دي كلها رجعتم لبعض و كمان نفسي تخلفوا ”
أخفضت بيلا راسها بخجل عاقدة ما بين حاجبيه :
” نخلف؟! ايه الكلام دا يا فريدة ”
غمزتها فريدة بمرح عكس شخصيتها الجادة :
-” طب و ايه اللي يمنع؟! انت عندك كم سنه تلاته و أربعين يعني مش كبيرة اوي كدا علشان نقول فيه حاجة تمنع و بعدين أنت مش عايزه تكوني أم؟ ”
تنهدت بيلا بحزن و لم تجيب عليها في حين صدح الهاتف معلناً عن اتصال برقم مجهول
نهضت فريدة لتقوم بباقي عملها أجابت بيلا بهدوء ولا مبالة:
-” مين؟ ”
في مكان آخر
-ابتسمت عصمت بشر قائلة :
” وحشتني اوي اوي يا بيلا ”
ضيقت بيلا عينيها باستغراب :
-” مين معايا ”
“توتو بجد زعلتيني يا بيلا معقول مش فاكرة صوتي… انا عصمت الرشيد، اظن انك لوحدك لو مش وحدة ياريت تروحي ايه مكان فاضي و تسمعيني كويس”
ردت بيلا بحنق و غيظ قائلة:
-“عايزه ايه يا عصمت، انت بجد اسوء انسانة عرفتها، سبيني في حياتي بقى، عمر اللي كنت هتموتي عليه حتى بعد ما سبته معرفتيش تخليه يحبك لانه بيحبني انا، انا لوحدي اللي في قلبه، فابعدي عننا بقى ”
” يعني مش عايزه تعرفي فين بنتك ملك.. انتي حرة سلام هبعتلك دعوه للجنازه بتاعتها”
ألقت تلك القنبلة بوجه بيلا لينتفض قلبها تلتمع الدموع بعينيها قائلة بصراخ حاد:
-” حرام عليك يا عصمت انت ايه شيطان، ملك ماتت، انت بجد انسانة حقيرة”

 

 

زمت عصمت شفتيها بلامبالة قائلة:
-” بس ملك عايشة مماتتش لحد دلوقتي يعني”
-” انتي بتقولي ايه،ملك ماتت في الحادثة اللي عمر عملها زمان”
صدحت ضحكت عصمت بسعادة و شماتة:
“تؤتؤ ملك مش ماتت اللي ماتت بنت تانية اتولدت في نفس اليوم، الأفضل تطلع اوضتك يا بيبو و تسمعي باقي كلام و الا هتخسري كتير اوي”
قبل أن تنهي جملتها كانت تركض نحو الدرج لتصعد لغرفتها مهرولة، اغلقت الباب خلفها باحكام لتكمل عصمت بابتسامة جانبية:
-“شطورة يا بيلا، كدا أنت تعجبيني، تحبي تشوفي بنوتك ،
بصراحة يا بيلا مش واخده منك حاجة،
برضو عمر كاريزما جامدة و البنت طالعه زي القمر شبهه اوي”
-“ازاي بنتي عايشة يا عصمت؟”
ردت عصمت بحقد و خبث :
-“عمر سرقني يا بيلا اخد شركتي و دلوقتي معندوش مانع اني اقتل البنت مش عايز يرجعلي فلوسي، الصراحة انا برضو فكرت اقتلها بس قلت يمكن انت يكون ليك رأي تاني؟ انا كدا كدا هقتلها متخافيش بس قلت لازم تيجي تشوفيها قبل ما تموت ”
ردت بيلا بعصبية و هي على حافة الانهيار:
-” بلاش اسلوب الف و الدوران دا يا عصمت، بنتي مين و فين؟ ”
أجابت عصمت بتسلية و حقد:
-“بنتك… بنتك، هسيبها لك مفاجأة لما تيجي أصلها يا عيني بتنزف و شكلها كدا هتموت هي و الجنين نسيت اقولك يا بيلا بنتك حامل ”
ترقرقت الدموع من مقلتيها قائلة بنبرة رجاء:
-“عصمت أنت بتكرهيني انا، انا هعملك اللي أنت عايزاه بس خليني اشوفها لو هي فعلا عايشه، وبلاش تاذيها هي ملهاش ذنب تدخل في مشاكلنا يا عصمت و حياة أغلى ما عندك…. انت عارفه يعني ايه أم بلاش تحرقي قلبي مرتين ارجوكِ”
ردت عصمت بحقد و حدة :
-“لا يا بيلا معرفش يعني ايه أم لان انا مخلفتش، انا كنت أرض بور، وانتي اخدتي كل حاجه عمر و قلبه و كان عندك عيلة بتحبك و كمان عايزه تبقى أم…. انت بغبائك ضيعتي كل حاجة من ايديك، بس انا هديك فرصة اخيرة تشوفي بنتك قبل ما تموت، عارفة انا فين دلوقتي، في أول مكان اتقابلنا فيه
اول مكان انتي و عمر شفتم بعض فيه، هتنزلي دلوقتي حالا و تخرجي من القصر في تاكسي واقف قريب منك هتركبي فيه بمنتهى الهدوء خمس دقايق لو اتاخرتي او كلمتي عمر مش هرحم بنتك لا هي و لا اللي في بطنها ”
اغلقت الهاتف و القته بلامبالة على الفراش و هي تخرج من الغرفة بل من القصر باكمله
توقفت للحظات و هي تنظر للحرس كادت ان تبكي و هي متيقنه ان عمر أعطاهم الأوامر بالا تخرج،

 

 

و الآن قد فهمت ما كان يقصد
فريدة:
-” بيلا هانم واقفه هنا ليه؟ ”
نظرت لها بذعر و فزع قائلة:
“انا لازم اخرج يا فريدة ارجوك ساعديني، اعملي اي حاجه بس ابعدي الحارس بتاع البوابة الخلفيه وانا هخرج”
ابتعدت فريدة بخوف و ارتباك قائلة:
“مدام بيلا عمر بيه ماكد متخرجيش انا اسفة مش هقدر اساعدك”
صرخت بيلا بغضب بوجه فريدة بطريقة مبهمة:
” حرام عليكم انا مش عايزه اخسرها مرتين، حتى لو بتكذب عليا بس في احتمال تكون فعلا عايشة… علشان خاطري يا فريدة ارجوك انتي ام و عندك بنت لو في حد بيهدد حياتها هتقفي تتفرجي عليها، ساعديني بس اخرج و انا مش عايزة حاجة تاني ”
عضت فريدة على شفتيها بضيق و حزن قائلة:
” هحاول و ربنا يستر”
مرت لحظات في حين كانت فريدة تتحدث مع الحارس بغضب و عصبية وهي تشير للداخل بعد أن تحججت بوجود مشكلة بين الخادمات في الداخل، نظر للبوابة بضيق و قلة حيلة ليدخل معها
حيث وجد بالفعل شجار بين الخادمات حيث طلبت فريدة منهن فعل ذلك
في حين خرجت بيلا بسرعة من البوابة الخلفية تركض نحو ذلك التاكس الذي كاد ان يغادر، لتصعد به، نظر لها السائق بحدة قائلا؛
“موبيلك فين؟”
“سبته جوا و اكيد مش بكدب ”
انطلق السائق في طريقه نحو المنصورة…….
حيث اول لقاء و اول دقة للقلب
حيث الألم و حيث الحب
___________________________

 

 

عودة للوقت الحالي
زفر عمر بحنق وهو يستمع لتلك المكالمة بين عصمت و بيلا قبل ساعتين،
فهاتفها مراقبا من قبله، منذ ثلاث اشهر،
كان يخشي ان يحدث اي شي من تلك الافعى عصمت لذلك شفر رقمها لكن مع ازدحام اليوم
و ما يحدث فيه لم يهتم كثر الا عندم اتصلت به فريدة و
أخبرته بخوف ما حدث و خروج بيلا قبل ساعتين ونصف تقريبا
سأله صالح بانفعال و غضب و ألم و تلك الكلمة تتردد باذنه “تنزف و تصرخ” :
-“اول مكان اتقابلتم فيه دا كان فين؟”
رد عمر بسرعة :
“المنصورة في بيت الرشيد القديم مقفول بقاله سبعتاشر سنه…..”
رد باسل بجدية:
“لازم نروح المكان دا هي اكيد متعرفش انك عرفت مكانها”
لم يكن باسل انهي جملته حتى نظروا جميعا لصالح الذي هرول الي خارج المنزل قائلا بصراخ حاد:
” ابعتلي اللوكيشن……”
خرج على خلفه بدون تفكير و كاد عمر ان يغادر الا ان قاطعه رنين هاتفه ليجيب بدون تفكير بعد أن رأي اسم تلك الحيه قائلة بسعادة عارمة :
” عمر…. اظن انت دلوقتي بتدور على بنوتك طبعا انا عايزه اقولك سر… انا اللي خليت الواد اللي كان بيراقبها يعرفك اني براقبها
و طبعا الحمار اللي كنت انت بعته يراقبني بلغك انها شبهك و نفس فصيلة الدم علشان اريحك يا عمر زينب هي نفسها ملك و انا اللي عملت كل دا…. بس دلوقتي المشكلة ان انا معايا بيلا و بنتك ”
شحب وجهه و بهتت ملامحه و شعر بقبضة قويه تعتصر قلبه بمجرد سماعه تلك الجملة التي تفوهت بها عصمت و لم يدري كيف استطاع الرد اغمض عينيه لبرهة بالم قبل صراخه بغضب:
” اقسم برب مُحمد لو لمستي منهم شعره يا عصمت مش هيكفيني انتي و امك و كل اللي يخصوكي هولع فيكي و فيهم نفر نفر
اجابته عصمت بعجرفة و لامباله قائلة:
-“تجيلي و لوحدك و معاك أوراق تنازل عن كل اللي تملكه
اجابها عمر بغضب و صراخ قائلا:
هعملك اللي انتي عايزاه بس سبيهم هم مالهمش ذنب في اي حاجه بينا
قالت عصمت بجدية:
” مع نص ساعه تكون جهزت الورق بعدها هكلمك اقولك تيجي فين”
انهت جملتها بغطرسة و اغلقت الهاتف في وجهه مباشرتا ليقول بسرعة:
-“بنت ال… لازم اطلع على المنصورة”
رد جلال بحكمة و تريث :
“مينفعش ممكن تطلب منك تقابلها في اي مكان تاني و ساعتها لو انت مروحتش ليها ممكن تاذي زينب، انت هتفضل هنا هتحضر الورق و انا و باسل هنطلع على المكان الموجودين فيه”

 

 

هز عمر راسه برفض قائلا بحدة :
“وانا مش هفضل قاعد هنا تحت رحمتها واسيب عيلتي تضيع مني تاني على جثتي ”
خرج من المنزل دون الالتفات وراءه ليتجه خلفه جلال و باسل
لكن قبل أن يخرج نظر لحياء قائلا بنبرة صارمة:
” محدش يجي ورانا…. ”
كادت حياء ان تعترض لكن قاطعها بتلك النظرة المريبة لتصمت بينما خرج هو و أغلق الباب خلفه،
اقتربت منها نور تحضنها قائلة بصوت باكِ:
“متخافيش انا واثقة في ربنا و ان شاء الله هيرجعوا سالمين
________________________
في قصر المنصورة
وصلت بيلا برفقة ذلك السائق الذي يبدو عليه معالم الاجرام، نظرت حولها لذلك القصر المظلم و الغبار بكل زواية خيوط العنكوب بين الزوايا، لم يكن كذلك حين دخلته لأول مره
امسك الرجل يديها بقوة جعلتها تصرخ و هو يجرها خلفه لينزل الي مكان تحت الارض (بدروم)
جذبها بعنف للداخل دافعا اياها لداخل تلك الغرفة المظلمة، لتصرخ به بغضب قائلة:
“ما تحاسب يا حيوان اللهي ربنا ينتقم منك يا عصمت الكلب، انت يا يالا فين الحيوانة اللي مشغلك”
لم ياتيها الرد لكن سمعت أنين مكتوم
استدرات ببطئ تنظر لتلك الجالسه في احد الزوايا، لا يوجد سوي شباك صغير يضي لهما الغرفة، اتجهت نحو الصوت اقتربت منها بينما امتلئت عينيها بالدموع، دققت النظر لوجه زينب الشاب و بشدة و عينيها شبة مفتوحة تضم جسدها بهزلان
جلست بجوارها قائلة بصوت وصل لمسامعها :
“زينب، ملك…..”
فتحت عينيها و تشكلت ابتسامة صغيرة على ثغرها :
“كنت خايفة اموت و انا لوحدي، انا حاسه بوجع و برد، هو ممكن تحضنيني لو سمحتي”
ضمتها بحنان أصدرها لتشهق ببكاء عالي و صوت قلبها يذرف الألم قائلة:
“سامحيني انا السبب، من اول مرة شفتك و انا حسيت انك هي بس مكنتش مصدقة كنت خايفة أصدق”
وضعت الأخرى راسها على صدر والدتها لتخرج تنهيدة حارة قائلة بهزلان:
” هو انا بنت حرام؟ ”
صرخت بيلا مبرائه نفسها
” كدب و الله العظيم كدب، أنت بنت حلال و يعلم ربنا ان مبعدنيش عنك غير ظلم الناس و قسوتهم، كان نفسي اربيك و نكبر سوا يا ملك، كنت كل يوم ادعي ربنا اني اشوفك وانتي بتكبري قدامي لكن حكمة ربنا انه يبعدنا ”
كادت ان تغمض عينيها لتقول باستسلام:
” انا تعبانة اوي و خايفة، كان اشوف صالح و احضنه و قاله اني بحبه اوي”
اعتدلت قليلا في جلستها تنظر لأمها يا الله من جمال تلك الكلمة هي لديها أم أيضا
أمسكت يدي بيلا لتضعها على وجنتها قائلة :
” انا كمان عندي أم جميلة اوي زيك، انت مكنتش عايزه تسبيني صح… قولي صح مش انت اللي رمتيني في الشارع “1
لم تستطيع كبح دموعها لتحتضنها بشدة :
“مفيش أم بترمي بنتها، انا كمان تعبت اوي في بُعدك عني، منها لله اللي كانت السبب منها لله”
“كان نفسي اشوف بابا و احضنه، معقول كان ادامي و معرفتش احضنه”2
احتضنها بيلا بحنان وهي تمسد على شعرها بينما زينب مستلمة تماما لدموعها َ و ضعفها :
” عمر كان بيحبك اوي و كان نفسه تيجي للدنيا كان بيحب، هو اللي اختار اسمك و اختيارنا حاجات كتير اوي ليك، انا متأكدة انه هيجي و عمره ما هيتخل عننا….1
____________________

 

 

في مكان أخر
اخرج عمر هاتفه مهاتف صالح الذي أصبح على مشارف القرية ليجيب بحدة:
” عايز اي”
رد عمر بغضب و حدة:
“أقف عند مدخل البلد و اوعي تتحرك انت فاهم، لو وصلت مش هتعرف تدخل القصر و احتمال كبير يكون معها بلطجيه انا عارف مدخل للقصر، استنني عندك انا ربع ساعة و اوصل”
لم ينتظر إجابة الاخر ليغلق الهاتف قائلا بحدة:
“اوصلها بس و مش هتشوف وشها تاني”

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية وليدة قلبي (اطفت شعلة تمردها 2)

‫9 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى