روايات

قصة سيدنا آدم عليه السلام الجزء الثاني 2 بقلم شيماء هاني شحاتة

قصة سيدنا آدم عليه السلام الجزء الثاني 2 بقلم شيماء هاني شحاتة

قصة سيدنا آدم عليه السلام المشهد الثاني

قصة سيدنا آدم عليه السلام الفصل الثاني

مجموعة قصص الأنبياء كاملة (جميع القصص) بقلم شيماء هاني شحاتة
مجموعة قصص الأنبياء كاملة (جميع القصص) بقلم شيماء هاني شحاتة

قصة سيدنا آدم عليه السلام الحلقة الثانية

نزول سيدنا آدم عليه السلام
أنزل الله -تعالى- آدم وزوجته إلى الأرض، وقد تعدّدت آراء المؤرّخين حول المكان الذي نزل فيه، فذهب أكثرهم إلى أنّه نزل في جزيرة تدعى سرنديب تقع في الهند، وهي التي تسمّى سيريلانكا في عصرنا الحالي،[٦] وذهب آخرون إلى أنّ مكان هبوطه في الهند كان على جبل يسمّى بوذ، وقيل على جبل هناك يسمّى واسم.[٧] وفي رواية عن ابن عبّاس أنّه نزل في مكان بين مكّة والطّائف، في حين يرى جماعة من المؤرّخين أنّ الله -تعالى- أهبط آدم في الهند وحوّاء في جدّة، ثمّ ازدلفت إليه حوّاء وجاءت إليه، وهو سبب تسمية المنطقة تلك بالمزدلفة، ثمّ التقت مع زوجها في عرفات، وقيل سمّيت عرفات لذلك لأنّهما تعارفا هناك بعد التقائهما من جديد.

عاش سيدنا آدم عليه السلام بعد هبوطه إلي الأرض:
هبط آدم -عليه السّلام- إلى الأرض في الهند، ثمّ جاءت به الملائكة إلى أرض مكّة ليحجّ إليها، وجيء به إلى جبل عرفات ليرى المناسك التي يفعلها النّاس عند حجّهم، فعاش آدم -عليه السّلام- في مكّة المكرّمة، وفي روايات أنّه عاد إلى الهند حيث هبط، وظلّ يحجّ إلى البيت الحرام بين الفينة والأخرى.

 

 

 

«العبرة من خروج آدم وحواء من الجنة»
توجد العديد من الحِكَم لِخُروج آدم -عليه الصلاة والسلام- وزوجته حواء من الجنة، ومنها: بيان شدّة عداوة الشيطان للإنسان، والتحذير منه ومن وساوسه، لِقولهِ -تعالى-: (يا بَني آدَمَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيطانُ كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنَّةِ)؛[٢٧][٢٨] أي لا يُضلّنّكم ويخدعنّكم الشيطان، ويُبعدُكم عن الجنة كما فعل مع أبويكم آدم وحواء.[٢٩] الحذر من فتنة الشيطان، وخُبثه، وكيده، ووساوسه؛ كالتّخويف من الفقر والقلق منه، أو صرف الإنسان عن الصلاة، أو إلهاء الإنسان عن ذكر الله -تعالى-، لِقوله -تعالى-: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ).[٣٠][٣١][٣٢]

“ابناء آدم عليه السلام”
أنجبت حواء في أول بطن قابيل و توأمته قليما كما ذكر ابن جرير الطبري، و أنجبت هابيل و توأمته التي تزوجها قابيل، و أنجبت أيضا شيث و يقال ان آخر من أنجبت حواء من ابناء آدم عليه السلام هما عبد المغيث و أخته أمة المغيث، و كان قابيل هو أول من ولد على الأرض و هابيل هو أول من مات و دفن أيضا.

كيف تناسل ابناء آدم عليه السلام؟
كان ابناء آدم يتزواجون من بعضهم البعض، و لكن بشرط أن لا يتزوج أبناء البطن الواحدة من بعضهم البعض، فكان الذكر من البطن يتزوج أخته من البطن التي قبله، و الانثى تتزوج أخوها من البطن الذي بعدها، و ظل الأمر هكذا حتى كثر نسلهم و صار محرما أن يتزوج الأخ من اخته تماما، و يقال أن كل من ولد من أحفاد آدم و نسله من أبنائه قد ماتوا، باستثناء نسل ابنه شيث، و منهم جاء نسل أهل الأرض جميعا، و قد ذكر ذلك كل من محمد بن اسحاق وابن جرير و الطبري.

 

 

 

“قصة قابيل و هابيل”
يُعتبر قابيل وهابيل أبناء نبيّ الله آدم -عليه السّلام- من حوّاء، وكانت حوّاء تحمِلُ في كلّ بطنٍ توأماً من ذكرٍ وأنثى، فقد أنجبت حواء في بطنها الأوّل: قابيل وتوأمته الأنثى، ومن ثمّ أنجبت في البطن الآخر: هابيل وتوأمته، وذُكر أنّ قابيل كان يعملُ بالزّراعة، وحراثة الأرض، أمّا هابيل فكان يعمل راعياً للغنم.

رغبة قابيل وهابيل بالزواج جاء في كتب بعض المفسّرين أنّ حواء كانت قد حملت بقابيل وأخته أَقْلِيمَا في الجنّة، وكان حملها سهلاً ليّناً، فلم تعاني حوّاء من أعراض الحمل الصّعبة من وحمٍ، وتَعَبٍ، وطَلق، أمّا حملها بهابيل وأخته لُبودا كان بعد نزولهما إلى الأرض بعد أن أكَلا من الشجرة، فعانت بحملهما من الوَحم، والتّعب، وأصابها الطّلق.[٢] وكان أبناء آدم يتزوّجون من أيّ أخواتهم شاؤوا إلّا توأمتهم التي وُلِدت معهم في نفس البطن، فعندما شبَّ قابيل وهابيل أمر الله -تعالى- آدم -عليه السّلام- أن يُزوِّجَ قابيل لُبودا، وهابيل أقليما، وكانت أقليما أجملُ من لُبودا.
فلم يقبل قابيل بأمر الله -تعالى- وقال: إنّه أحقُّ بأخته من هابيل، فهما قد وُلِدا في الجنّة، وهابيل وأخته وُلِدا في الأرض.[٢] مع الإشارة إلى أنّ ذلك جاء في كتب العديد من أهل العلم، ولم يثبت في نصوص القرآن والسنّة.

“تقديم قابيل وهابيل قرابين إلى الله”
بعد أن رَفَضَ قابيل الزّواج من أختِ هابيل، كان الحَكَمُ بينهما أن يقوما بتقديم قرابين لله -تعالى-، فمن يتقبّل الله منه قُربانه يكون الأحقّ بالزّواج من أقليما، فتقبّل الله من هابيل لأنّه كان تقيّاً، مُطيعاً لله -سبحانه وتعالى-، ولم يتقبّل من قابيل قُربانه، فقد كان ساخطاً، رافضاً لأمر الله -تعالى- ولم يكُن من المُتّقين.
قال الله -تعالى-: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ).[٦]

 

 

 

“انتقام قابيل من هابيل”
لقد زيّنت نفسُ قابيل الأمّارة بالسوء له الانتقام من أخيه هابيل وذلك بأن يقوم بقتلِه، فقام بتهديده بالقتل، فأخذَ هابيل يعظه ويقول له أنّه ليس السبب بعدم تقبّل قربانه، وأنّ سبب القبول هو: تقوى الله، وحاول تذكيره بأنّ القاتل سيكون مصيره النّار وسيكون من الخاسرين في الدنيا والآخرة.[٤] لم يتقبّل قابيل نُصحَ أخيه له، وقام بقتله، وحارَ بأمرِ جثّة أخيه كيف يصنعُ بها؟ حتى بعث الله -تعالى- له غُراباً يُعلّمه ما يصنع؛ حيث تنازَعَ هذا الغراب مع غرابٍ آخر فقتله، فحفر حُفرةً في الأرض وقام بدفنِه فيها. وسُرعانَ ما شعرَ قابيل بالنّدم على فِعلته، وكيف أنّه عجِزَ عن سترِ جثّة أخيه، وعلَّمهُ ذلك الغراب، ولم يُحصّل أيّ فائدة من قتله سوى أن نال غضب الله وسخط والداه وإخوته.

.. عزم قابيل على قتل أخيه
قال -تعالى-: (قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ).[٧]
.. قتل قابيل لأخيه وندمه بعد ذلك ودفنه
قال الله -تعالى-: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ).[٨]

“وفاة آدم عليه السلام”
لقد ذكر علماء السير والتاريخ أن وفاة آدم عليه السلام كانت في يوم الجمعة لست خلون من نسيان في الساعة التي خلقه الله فيها. ويؤكد ذلك ما جاء في الحديث الصحيح أن موت آدم عليه السلام كان يوم الجمعة جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: “خَيرُ يَومٍ، أيْ: مِن أيَّامِ الأُسبوعِ، طَلُعتْ عليه الشَّمسُ، أيْ: طلعتْ فيهِ، يَومُ الجُمعَةِ؛ فيهِ خُلِقَ آدَمُ الذي هو أوَّلُ البَشرِ، وَفيهِ أُدْخلَ الجنَّةَ، أيْ: خُلِقَ آدَمُ يَومَ الجُمعةِ ثُمَّ أُدخِلَ الجنَّةَ فيه، أي: أَسْكَنه اللهُ عزَّ وجلَّ الجَنَّةَ في يومِ الجُمُعةِ، وَفيهِ أُخرِجَ مِنها، أي: خَرجَ مِنَ الجنَّةِ وهَبطَ إلَى الأَرضِ لِلخِلافةِ فيها، وخُروجُه منها هو خروجُ العائدِ لها؛ لأنَّ الجَنَّةَ هي في الأصلِ مَسكنُه؛ لأنَّ الله تعالى قال: “اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ” البقرة: 35، ويومُ خُروجِه عليه السَّلامُ مِن الجَنَّةِ هو يومُ خِلافتِه في الأرضِ ونُزولِه لها. وَلا تَقومُ السَّاعةُ، أي: يَومُ القِيامةِ، إلَّا في يَومِ الجُمعةِ، أيْ: بَينَ الصُّبحِ وَطُلوعِ الشَّمسِ”. صحيح مسلم. وذكر العلماء أن آدم عليه السلام قبيل موته مرض مرضاً شديداً أقعده أحد عشر يوماً، وفي هذه الأثناء استطاع آدم عليه السلام أن يوصي شيث عليه السلام، وعلّمهُ كل شيء وأوصاهُ أن يُخفي علمهُ عن قابيل وولده حتى لا يقتل كما قُتل أخوه من قبلً حسداً منه حين خصهُ الله بتزويج هابيل من إقليمها أخت قابيل، فعمل شيث بوصية الوالد وأخفى علمه عن قابيل ولده.

 

 

“وفاة حواء عليها السلام”
لقد ذكر علماء التاريخ والسير أن حواء عاشت بعد آدم عليه السلام سنة واحدة فقط ثم ماتت ودفنت مع زوجها في نفس المكان.

يتبع باقي القصة…

لقراءة الجزء الثاني : اضغط هنا

لقراءة جميع قصص الأنبياء اضغط على : (مجموعة قصص الأنبياء)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى