روايات

رواية ثري العشق والقسوة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم آية العربي

رواية ثري العشق والقسوة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم آية العربي

رواية ثري العشق والقسوة الجزء الحادي والعشرون

رواية ثري العشق والقسوة البارت الحادي والعشرون

رواية ثري العشق والقسوة الحلقة الحادية والعشرون

كل ما نحتاج إليه أننـــــا ..!
نحتاجُ لـِ من يبعثُ السلام بـِ أرواحنا وَ نحن بـِ ذروةِ الشدة !
نحتاجُ لـِ من يُزيح عنا ضباب هلوســــات التفكير لـِ تُبصر عقولنــــا أكثر ..!
نحتاجُ لـِ من يرسم لنـــــا الحيــــــاة بـِ ألوانٍ هادئةٍ وَ يُبشرنـا أن الحيــــــاة ليست بـِ كل تلك القسوة ..!
نحتاجُ لـِ من يسمعنا بـِ قلبهِ ثم يعودُ غريباً كما كان !
نحتاجُ لـِ من يساندنا وَ يدعمنا ولو بـِ كلمةٍ !
نحتاجُ لـِ من يشعر بـِ همس أحزاننــــا بين ضجيج ضحكاتنا العالية !
نحتاجُ لـِ من يحطم جدار وحدتنـــا لـِ يشعرنا أن هناك من يهتم لـِ أمرنــا حتى ولو لم يفعل شيئاً !
فَـ قد نحتاجُ لـِ الحبِّ مرة واحدة ..
لكنّنا نحتاجُ لـِ الأمان وَ الطمأنينة آلاف المرآآآت ..🥀
❈-❈-❈
وصل ماركو إلى مطار القاهرة وبعد إتمام الإجراءات خرج يستقل سيارة أرسلها له صقر واتجه إلى الشركة ليقابله .
بعد وقتٍ وصل إلى مقر الشركة وصعد على الفور إلى مكتب صقر الذي رحب به ببرود كأنه رآه صباحاً .
جلس يخلع نظارته قائلاً بمغزى وعينه تجول المكان :
– أووو ، تعلم أنني اشتقتُ لبلدكَ ومن فيها .
طالعه صقر بنظرة ثاقبة ليبعد عينه من عليه بملل قائلاً وهو يتابع حاسوبه حيث أخر المستجدات بينما عقله شارداً في أمرها :
– هذا لن يفيدك بشئ ، لا تحاول حتى .
تحدث ماركو بثقة :
– دعنى أتولى أمورى بنفسي ، والآن متى موعد وصول الشحنة ؟
تحدث صقر ببرود ظاهري بينما يتأجج داخله بشعورٍ من الضيق والانزعاج :
– بعد أسبوعٍ من الآن ، أي لم يكن هناك داعٍ لمجيئك اليوم .
نظر له ماركو يردف ساخراً :
– وهل أجلس فوق رأسك ؟ ،، ليس لك شأنٌ بي ، والآن أخبرني متى سنعود للمنزل .
زفر صقر قائلاً بثبات وثقة :
– أنت تحلم ، أنا فقط سأعود للمنزل وأنت ستبحث عن أي فندق تقضي فيه أجازتك .
قال ماركو بخبث وثقة :
– أأجلس في فندق وبيت أخي موجود ؟ .
أومأ صقر يردد بتأكيد :
– نعم تجلس في فندق وبيت أخيك موجود والآن هيا غادر .
تحدث وهو يعتدل في جلسته غير مبالٍ بطلب صقر :
– لا ليس الآن ، هناك ما أود معرفته منك .
أقفل صقر حاسوبه وتنفس يفرد ظهرهُ للخلف ثم تحدث بجمود :
– ماذا هناك ؟
تنبه ماركو ليجيبه قائلاً :
– حدثني عن قصتك أنت وزوجتك ، كيف أوقعتها في شباكك وكيف جعلتها تحبك ؟ .
نظر لنقطةٍ ما وتحدث عقله داخله ( استعملتُ جميع وسائل السحر في الحب لأجعلها أسيرتي والآن انقلب السحر على الساحرِ وبت أنا أسيرها ولم أعد أعلم كيف النجاة )
وأخيراً نطق لسانه يردف بشرود وعينه على نفس النقطة :
– كنت أتأملها دوماً ، كنت أحيطها من كل اتجاه ، كنت أتابعها من نافذتي وهي تقرأ وأتعمد أن تراني ، وقد حصلتُ على حبها ؟
تلبست ملامح ماركو الجدية وتساءل بترقب :
– ومتى ستخبرها بحقيقتنا ؟ ، أظن أنه يجب عليك مشاركة هذا الأمر معها ، مؤكد أنك لن تدع الأمور دون تخطيط .
لف نظره إليه يطالعه بعيون ثاقبة ، الآن عاد إليه شتات عقله ، لقد فكر في إخبارها بحقيقته بنفسه ولكن كلما نظر في عينيها يخشى رؤية الخذلان فيهما كخشيان العاصي للموت .
لذا احتدت ملامحه فجأة ليغير دفة الحديث قائلاً بحدة :
– غادر الآن واتركني .
وقف ينظر له بعمق ثم تحدث قائلاً وهو على وشك المغادرة بنبرة تحمل مرحاً متعمداً :
– حسناً سأذهب لأوقع عقد منزلي الجديد وأعود ، وربما رأيتُ زوجة أخي تقف في شرفتها وأنا أمر من هناك .
ضيق عينه وبدأ بخلط الجملة حتى استنتج مغزاها ثم قال محذراً :
– حسناً إذاً لتكن جاراً ملتزماً حتى لا أهدم بيتك الجديد فوق رأسك .
ضحك ماركو عليه ثم أشار له بيده وهو يغادر فاسترسل صقر بدهاء :
– إبتعد عن المحجبات ، ليس لك شئناً بهن .
لف نظره إليه يطالعه بترقب ثم قال قبل أن يغادر :
– ليختار كلٍ منّا طريقه أيها الخبير .
غادر وتركه يعود إلى عمله لتأتي هي وتحتل عقله ، ما فعله معها صباحاً يعد شيئاً جديداً عليها ، وربما جديداً عليه أيضاً ، يعلم أن خروجها مع رفيقتها يعد أمراً طبيعياً ، ولكن يبدو أن عشقه لها وخوفه عليها وصل لمرحلة متملكة يخشى منها .
يخشى اختلاطها بالخارج ، ليكن هو عالمها وليجد حلاً في أسرع وقت .
❈-❈-❈
أما هي فتجلس في بهو الڤيلا تنظر لشاشة هاتفها منذ أن وصلتها تلك الرسالة ، تقرأها مراراً وتكراراً وتربط عدة أمور بها ، حاولت تجاهلها وجاهدت لترمم جدار الثقة الذي ربما تشقق بفعلته صباحاً وبتغيير حالاته المزاجية وهالة الغموض التي تحيطه .
ولكن يخونها الشك كلما ربطت الأحداث ببعضها ، فمن أين جاء بكل هذا الثراء ، حسناً لتكن عائلته أغنى العائلات في إيطاليا ولكن لمَ هذا الغموض والإتصال صباحاً وعن أي صفقة تحدثا هو وماركو ولمَ غرفة مكتبه مغلقة دائماً .
أسئلة ستصيبها بالجنون وهي من عرفت بالحكمة والتأني دوماً ، ولن يجيب على تلك الأسئلة سواه .
قررت مهاتفته لتغلق الرسالة وتقوم بالاتصال به ، أجاب بعد ثواني يردف بنبرة تحمل عشقاً وتملكاً :
– هل جميلتي اشتاقت لي كما أفعل ؟
زفرت مطولاً ثم تحدث بهدوء ينافي صخب أفكارها :
– متى ستأتي صقر ؟ ،، أجلس بمفردي منذ وقتٍ طويل ، لتأتي الآن ، هناك ما أود إخبارك به .
قال بثبات يحسد عليه :
– حسناً جميلتي ،، اضبطي ساعتكِ على 120 دقيقة وستجديني عندكِ .
أغلقت فجأة دون أن تجيبه فاسودت نظرته بغضب ، تتعامل معه بطريقة يخشى رجال المافيا التعامل بها معه ، لا يمكنها أن تعامله هكذا .
عاد يفتح حاسوبه ليتابع حديثه مع عائلة موراكو الذين قطع الاتصال معهم كي يجيبها .
❈-❈-❈
في طريق العودة من جامعة مايا .
تجلس بجوار عمر في سيارتها وهو يقود عائداً إلى المنزل ، يراوده سؤالاً يريد طرحه عليها ولكن يتردد .
تلاحظ شروده لذا تحدثت متسائلة :
– مالك يا عمر ؟ ، حصل حاجة ؟
أجابها بمَ خطر فجأة على عقله :
– هو إنتِ وميار أصحاب ولا عادي ؟
وقع قلبها كمن يسقط من منحدرٍ عالٍ وتساءلت بضيق وغيرة :
– وانت بتسأل ليه ؟ .
لف يطالعها ثم تحدث بتوتر ليبث فيها الراحة بعدما لاحظ جمودها :
– أصل واضح إن كان معاكي حق بخصوصها .
استكانت قليلاً تضيق عيناها وتساءلت :
– إزاي ، هي عملت إيه ؟.
قرر إخبارها بما حدث ذاك اليوم ليستدرجها في الحديث عن هذا الأمير قائلاً :
– لما اتقفل عليكي باب الحمام يومها ، هي كانت خارجة ونديت عليها أسألها عنك بسسس .
– بس إيه يا عمر قول ؟
قالتها بحنق وغيرة ليقرر إخفاء باقي القصة عنها ويقول بإيجاز :
– يعني محبش طريقتها ، حسيت إن معاكي حق .
اكتشفت إخفاؤه لأمرٍ ما لذا تنفست بعمق وأومأت تنظر للأمام ليكمل هو بانتباه :
– هو اللي إسمه أمير ده بيكلمك ؟
هزت كتفيها بلا مبالاة تردف بعفوية :
– بيحاول يكلمني من وقت ما فتح لي الباب بس أنا بحاول اتجاهله ، شيفاه مش لطيف ، بصراحة يا عمر أنا معنديش أصحاب في الجامعة كتير غير واحدة بس ، أصحابي كلهم كانوا في إيطاليا وبتواصل معاهم على فترات .
برغم ضيقه من محاولات أمير للحديث معها إلا أنه استكان بعد أن علم بتجاهلها له ، ولكن عاد لقلقه بعد علمه بحديثها المستمر مع أصدقائها الغربيين ، لذا لف يطالعها ويردف بهدوء ونبرة لينة مؤثرة :
– وليه تتواصلي مع أصحابك الإيطاليين وأنا موجود ، خلينا أصحاب .
نظرت له بتعجب وصدمة لثواني ، لقد أخبرها من قبل أنه لا يجوز صداقة بين ولد وفتاة ولا يجب أن يكون ، وبرغم سعادتها من عرضه إلا أنها سألته بصدق :
– بس إنت قلت قبل كدة مينفعش ، إيه غير رأيك ؟
أغمض عينه لثواني ثم عاد يطالعها ويردف بتوتر يجاهد ليخفيه :
– بس إنتِ مبقتيش مايا بتاعة زمان ، فخلينا نبدأ من أول وجديد ، تحكيلي اي حاجة تزعلك أو تفرحك وأنا كمان هحكيلك ، قلتي إيه ؟
تعمقت في عينه لثواني ثم تحدثت بنبرة مستفهمة :
– عمر هو إنتِ بتعمل كدة علشان خاطر مامي قالتلك ؟ ، لو علشان خاطر مامي أنا هكلمها تعفيك من الحمل ده و ..
– بعمل كدة علشانك انتِ ، بعمل كدة لإني عايز أعمل كدة يا مايا وانسي كل كلمة أنا قلتهالك وزعلتك مني .
قال هذا بصدق وصل إليها لتبتسم بسعادة ويتوغلها الأمل في بداية قصة حبٍ بينهما لذا أومأت تردف بحماس :
– تمام أنا موافقة .
❈-❈-❈
بعد وقتٍ
وقع ماركو عقد ڤيلا قريبة من ڤيلا عائلة خديچة وفي نفس الشارع الذي يقطن فيه صقر .
غادر المحامي والبائع ووقف هو ينظر حوله بابتسامة ماكرة ، اتجه للأعلى ومنه لغرفةٍ ما ودلف يخطو لنافذتها يفتحها ويقف بها يتطلع للأمام حيث ڤيلا خديچة .
تحدث وعينه تبحث عنها قائلاً :
– لنجرب طريقة صيد الصقر أيتها المسلمة ، هيا اظهري أين أنتِ ؟
لم يكد يغلق فمه حتى وجدها تخطو مع والدها خارج المنزل ، ترتدي شيئاً يخفي كامل جسدها ، كأنها نزعت إحدى الملاءات ولفت نفسها بها ، يشكر الرب أن وجهها لم يُخفى حتى يتسنى له رؤيتها .
تابع حركتها مع والدها وابتسامتها له وهو يبادلها ويطالعها بنظرة فخر قبل أن يستقلا سيارتهما ويغادران .
وقف حتى بعد أن اختفت سيارتهما يتأمل أثرها ، يتعجب من حياتها ، ما تلك السعادة التى تغمرها وكيف ومن أين حصلت عليها ؟ ، يجزم أن تلك الإبتسامة التي زينت ثغرها ووصلت إلى عينيها لم يجربها يوماً ، دوماً كانت ضحكاته مصطنعة وحياته باردة وعلاقته بوالده مشمئزة ، هل كان صقر محقاً عندما نصحه بالبعد عنها؟ ، فهي حقاً كالشمس بالنسبة لمصاصِ دماء .
زفر بقوة بعد أن حبس أنفاسه وبعثر أفكاره وقرر العودة للداخل حتى يرتب أغراضه ويأخذ حماماً ثم يعود إلى صقر مرةً أخرى .
❈-❈-❈
حاولت إلهاء ذاتها في صنع حلوى ما لذا وقفت تتجه للمطبخ لترى محتواياته .
قررت صنع فطيرة التوت البري وأحضرت وصفتها من الهاتف لتبدأ في صنعها إلى أن يأتي .
هاتفتها آسيا فأجابت بهدوء قائلة :
– أهلاً يا ماما ، عاملة إيه ؟
تحدثت آسيا بحنو قائلة :
– بخير يا حبيبتي ،، بتعملي إيه ؟
تحدثت وهي تعد القالب بتمهل :
– بعمل فطيرة توت بري ، قولت أكون ست بيت شاطرة .
إبتسمت آسيا قائلة بحب :
– إنت طول عمرك شاطرة يا نارو ، وصقر عندك ؟
زفرت قائلة بهدوء نسبي :
– لا لسة في الشغل ، زي ما حضرتك عارفة كنا في ال honeymoon والموبايلات كانت closed وفيه شحنات هتوصل قريب .
تفهمت آسيا الوضع ثم قالت بترقب :
– طيب تعالي اقعدي معانا لحد ما ييجي ، ليه قاعدة لوحدك ؟
حاولت إيجاد عذرٍ مقبول لتقول بضحكة مصطنعة :
– قولتلك عايزة ابقى ست بيت شاطرة ، بعمل لجوزي حبيبي فطيرة وبستناه ، متقلقيش لو اتأخر عن معاده هجيلكوا ، مايا عاملة إيه ؟
زفرت بملل ثم قالت :
– من وقت ما جت من الجامعة وهي نايمة وأنا قاعدة لوحدي .
تحدثت بحنو وترقب قائلة :
– طيب تعالي اقعدي إنتِ معايا يا ماما ، ليه قاعدة لوحدك ؟
قالت آسيا بحرج :
– لا يا نارو ميصحش علشان لو صقر جه فجأة ، خلصي إنتِ يا حبيبتي ولو اتأخر ابقى تعالي ، يالا أنا هقفل علشان تركزي في الفطيرة .
أغلقت معها وعادت نارة تكمل فطيرتها حتى انتهت منها ثم قررت الصعود للأعلى لتبديل ثوبها بآخر تستقبله به .
انتقت فستاناً زاهياً بنقوشٍ مزخرفة لونه أزرق وارتدته ، ثم عصجت شعرها على هيئة جديلة فرنسية تمردت منه بعض الخصلات على وجهها ووضعت أحمر شفاة ونثرت عطرها لتكن فاتنة .
أكملت طلتها بحذاء منزلي رائع من نفس لون الفستان .
نظرت في ساعتها لتجد أن مر على الوقت المحدد أكثر من 20 دقيقة ، زفرت بضيق فهي اعتادت الإنضباط في المواعيد .
خصوصاً أن الليل أسدل ستائره وهو منذ الصباح في العمل ، حقاً الأمر محزن ، يبدو أن سعادتها التى كانت تظنها ستدوم انقطعت منذ نزولهما إلى مصر ، أيمكن أن يكون حبه لها مؤقتاً وغير حقيقي ؟ ، لاااا تخشى التطرق إلى هذه الأفكار فتدخل الطاقة السلبية على حياتها دون داعي ، لذلك فلتتحلى بالهدوء لربما كان لديه ظروف عمل خارج إرادته .
❈-❈-❈
بعد وقتٍ
يجلس هو خلف مكتبه ويجاوره ماركو الذي عاد إليه ، زفر ماركو قائلاً بضيق :
– اذكر لي سبباً واحداً لبقائنا هنا إلى الآن ؟ ،، لقد غادر جميع الموظفين ، هيا يا رجل ألست عريساً جديداً ؟
تحدث صقر وعينه منكبة على حاسوبه يدعي التعمق في العمل قائلاً ببرود :
– أخبرتك أن تغرب عن وجهي وتذهب لبيتك الجديد ، لمَ تجلس هنا وتشكي حظك العاثر ؟ .
تحدث ماركو متسائلاً بعدما استشف تقلب مزاجه :
– هل هناك أمراً ما بينك وبين امرأتَك ؟
لف صقر نظره إليه يتحدث بنبرة صارمة قائلاً :
– لا تتدخل فيما لا يعنيك ، والآن هيا اذهب واتركني أحل أموري فربما لا آتي غداً إلى الشركة .
هدأ ماركو ووقف يتحدث :
– أوه حسناً ، إذاً أنت تستعد لجولة رومانسية جديدة ، ليكن لي نصيباً من سعادتك يا رجل .
قالها وغادر يتركه ليزفر صقر مطولاً ، لقد أراد التأخير ليعاقبها على تلك الطريقة التي حدثته بها ، ثم ليأتي حبه وعشقه بعد ذلك ، حيث يرتب لقضاء يوم غد كاملاً في الخارج هو وهي فقط ، وها هو يبحث عن مكانٍ مناسبٍ لتلك النزهة معها .
أما هي فأوشك صبرها على النفاذ ، لذا تناولت هاتفها لتعاود الإتصال به ولكن ما سمعته قد أثار غضبها عندما أخبرتها مسجلة الصوت بغلق هاتفه .
لتقف بعدها متخذة رد فعلٍ ربما لن يرق له ، صعدت للأعلى لتبحث عن شيئٍ أكثر تحفظاً ترتديه وبالفعل ارتدت فستاناً واسعاً ذو أكمام ثم التقطت وشاحاً شفافاً ووضعته على رأسها حيث نوت ارتداء الحجاب ولكن ليس لديها الآن ولم تشترِ بعد .
نزلت للأسفل ومنه للخارج متجهة إلى البوابة الرئيسية حيث يقف الحرس بانتظام .
تقدمت منهم وتحدث بالإيطالية لهذا الحارس الإيطالي قائلة بالقليل من الهدوء :
– افتح هذه البوابة .
لم يرفع عينه عليها حيث تحدث باحترام :
– معذرةً سيدتي ، غير مسموحٍ لي بفتح تلك البوابة إلى أن يأتي السيد .
ضيقت عينيها تطالعه بذهول ثم تحدث بقوة تملكتها :
– افتح هذه البوابة وإلا حدث مالا تحمد عقباه .
وقف صامتاً ينظر أرضاً كأنه لا يسمعها ليتضخم غضبها وتتجه للبوابة تحاول فتحها ولكن بالطبع باءت محاولاتها بالفشل .
عادت إليه تتحدث بنفاذ صبر وهي على وشك الدخول في حالة غضب حادة :
– إن لم تفتح تلك البوابة اللعينة أقسم لك سيكون عقابك جسيم ، هيا افتح .
قالت الأخيرة بصراخ جعل الحارس المصري يتحرك ويحاول الاتصال بسيده خفيةً ليخبره بما يحدث ،تحدث الحارس الإيطالي بقلق ونبرة راجية يسعى لإخفائها :
– من فضلكِ سيدتي ارجعي للداخل إلى أن يأتي السيد صقر ، إن فتحت لكِ تلك البوابة سيكون عقابي مضاعفاً ، لذا من فضلكِ ارجعي وتحدثي معه .
أدركت أنها سجينة هذا القصر ، نظرت حولها بتشتت ، لأول مرة يتوقف عقلها عن التفكير ، لأول مرة تشعر بحالة من الغباء ، هل حقاً كَفَت عينيها عن رؤية ظلامه فقط من أجل الحب ؟ ، ماذا يفعل بحق الله ؟ ،، هل ما كان في الأمس حلم أم أن ما تعيشه الآن كابوس ؟
ظلت مكانها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ، تنظر للحرس تارة وللحديقة تارة أخرى ، أصبحت في حالة متأججة من الغضب الذي لأول مرة تتملكها .
انتشلها من سوء أفكارها ضوء سيارته القادم ، تأهبت عندما علمت بعودته لتقف مشبكة ذراعيها أمام صدرها وهي تقف مقابل البوابة على مسافة مناسبة تنتظره .
فتح الحارس البوابة فوراً يزفر براحة ، دلف بسيارته حيث تسلطت أضوائها عليها ، تبادلوا النظرات بينهما برغم عدم استطاعتها لرؤيته بسبب مصابيح السيارة ولكنها تعلم أنه يطالعها لذا تنظر صوبه بثبات .
نظراتها حادة مشتعلة يقابلها بنظراتٍ باردة ، توقف حيث تقف هي تعيق حركة السيارة .
ترجل يخطو إليها قائلاً وهو يحاول احتضانها بتسلية كأنه يعيش في جزيرةٍ نائيةٍ :
– يبدو أن زوجتي غاضبة .
ما إن لمسها حتى ابتعدت للخلف تنفض يده وتطالعه بنفس النظرة الغاضبة وتقول بحدة وصوتٍ عالٍ :
– ابتعد ، ماذا تظن نفسك فاعلاً .
تصنم مكانه وأسدل ذراعيه التي ارتفعت لتعانقها لتتحول نظرته من باردة إلى أخرى مخيفة ثم تحدث بنبرة قوية جعلتها تنتفض بذهول حينما قال :
-اختفوااااا الآن .
أسرع الحرس يركضون من أماكنهم ليختفوا من حوله ويقف وهو عينه ثابتة عليها ثم تقدم منها لتتخد خطوة متوترة للخلف ثبتها بيده قائلاً بهمسٍ مخيف :
– التحذير الأول لكِ ، لا ترفعي صوتكِ مرةً أخرى في حضوري .
سلطت بؤبؤي عينيها عليه بذهول ، كأنها ترى شخصاً مختلفاً تماماً عمّن تزوجته وأحبته وسلمته زمام أمورها .
لمح نظرتها التي اخترقت جدار قلبه كسهمٍ صائب لتخزه خيبة الأمل في عينيها .
توترت نظرته لذلك أبعد عينه عنها سريعاً ثم تمسك برسغها يسحبها معه للداخل ويغلق الباب خلفه .
تركها ووقف يواليها ظهره يحاول أن يهدأ ، يجاهد لينتصر على موجة غضبه المدمرة فهو يكره أن يحدثه أحداً بصوتٍ عالٍ أو غضب أمام رجاله ، ولكن ليس معها صقر ، ليس معها ، تذكر جيداً من هي ، هي استثناء .
ظل يردد تلك الكلمات داخله بينما هي تقف تواجه أفكارها بصدمة ، تحدث وهو على وضعه حيث كليهما يواليان ظهريهما لبعضهما :
– أخبرتكِ أن عملي متراكماً جداً ، وأغلقت هاتفي كي أنهيه وأعود لكِ ، لمَ كل تلك الفوضى ؟ ،، أولم تحاولي الإلتزام بتعاليم دينكِ ، هل هذا جزءاً من إلتزامكِ تجاه زوجكِ ؟
ابتسمت بسخرية بعدما تكونت غيمة دموع في عينيها استطاعت تجفيفها قبل أن يراها ولفت تقابل ظهره مردفة بهدوء ونبرة مؤلمة :
– دعنا لا ندخل الدين في الأمر ، فأنا وأنت ما زلنا نخطو أولى خطواتنا تجاههُ ، لا تتحدث باسمه وأنت لا تفقه قواعده .
لف لها ليقابل عينيها ، دقق فيهما وبرغم اخفائها لدموعها إلا أنه لمحهم بعين الصقر خاصته ليلعن نفسه وعقابه وعمله وشركته وكل رجال المافيا .
باتت هذه الدموع نقطة ضعفه الأولى ،، باتت رؤيتها كرؤية الجحيم .
تقدم منها قليلاً ثم أومأ لها قائلاً بهدوء وثبات :
– حسناً لننهي هذا النقاش ، يبدو أن كلانا متوتراً ، دعينا نطلب طعاماً ثم نهدأ ونشاهد فلماً سنيمائياً رومانسياً .
نظرت له باعتياد ، باتت لا تفاجئها تغيير حالته المزاجية ، ولكن حقاً تحسده عليها ، هي مختلفة تماماً عنه ، لا يمكنها الهدوء فوراً بعد نوبةِ الغضب ، ولهذا فهي نادراً ما تغضب ، خصوصاً إن كان غضبها نابعاً من شكٍ هو يؤكده بأفعاله .
نظرت له بثبات ودققت النظر في عينيه حينما قالت :
– لقد وصلتني رسالة اليوم .
مال برأسه مستفهماً يتساءل :
– أي رسالة ؟
تحدثت وعينيها تتابع وتتمعن فيه قائلة :
– أحدهم أرسل لي ( هل تعلمين عمل زوجكِ الخفي أم أنه أخفى عنكِ )
ارتعبت حينما لاحظت توتر نظرته ،، قُبض على قلبها من توتره الذي ظهر لثواني ثم أخفاه ببراعة قائلاً وهو يبتسم ويدعي السخرية :
– وهل هذا ما يزعجكِ ، وجعل صوتكِ يرتفع علي في وجود رجالي ؟ ، أم أن الشك تملك منكِ ؟
هزت كتفيها تردف بخوف وترقب :
– ما أدراني ، ربما أنت رجل عصاباتٍ وأنا لا أدري ؟
برغم غضبه من معرفة هوية المرسل وتوعده له ولكن ربما جملتها ونطقها بتلك البساطة أراحته قليلاً ظناً منه أن باستطاعتها تقبل الأمر لذلك اقترب منها حتى التصق بها ثم رفع يده يزيح وشاحها من فوق رأسها بلمسة حنونة قائلاً وعينه تدقق النظر حول وجهها باستثناء عينيها :
– وهل يعشق رجل العصابات ؟
ثبتت أنظارها عليه لتومئ وتتحدث بخوفٍ قائلة :
– يعشق بطريقة مدمرة .
هز رأسه يردف بثقة وقد سلط عينه عليها أخيراً :
– الدمار على من يحزنكِ .
مال فجأة على شفتيها لينهي هذا الخوف والألم والحيرة والشك وكل ما يشعران به .
يقبلها لربما تختفي كل المشاعر السلبية ولتحل محلها الآن مشاعر الحب فقط ، مشاعر لطالما انتشلته من ظلمته وجملت الحياة في عينه ، مشاعر كانت لها كالجنة وحلقتها بجناحات الأحلام .
يقبلها بنهم ليقضي على كل فرصها في الحديث كأنه بذلك يغلق فمها وعقلها ، هذه هي الطريقة الوحيدة الذي يمتلكها الآن ، يهرب منها إليها .
حاولت التملص من هجومه لتنجح في إبعاد شفتيها ببطء من خاصته قائلة بهمس وتحشرج :
– صقر توقف .
وكأن صقر قد صُمّ حيث ترك شفتيها ليبدأ في تقبيل كل إنشٍ من وجهها بتمهل ليسكرها ويسكر معها ، لتخونها مشاعرها معه وتبدأ في الإستجابة اللاإرادية له حيث بات له على قلبها وعلى مشاعرها سطوةً تعد من أكبر سطوات العشق .
اتجهت يداه إلى ممتلكاته وانحنى بوجه وشفتيه على رقبتها ليقبلها بتملك وسحر حيث تخدرت حواسه ونسي لمَ بدأ في نوبةِ العشق هذه ونسي العالم كله الآن .
وصل لأذنها ليهمس بها بمشاعر نشطة :
– أنتِ تفقديني صوابي .
تحدثت بالقليل من المقاومة والحزن :
– صقر دعنا نتناول طعامنا أولاً .
تحدث وهو على حالته :
– الحب أولاً .
انحنى يحملها بين ذراعيه ، هو يعشق تلك الحركة حين تلف ذراعيها حول رقبته وتضع رأسها على صدره ، تلك الحركة تشعره بثقتها به وبتوليه مسئوليتها برغم أنه مديراً فاشلاً فهو لا يعلم ما تشعر به الآن برغم حبها الشديد له .
صعد بها حيث غرفتهما ليعيشا معاً لحظاتٍ خاصة ربما كانت هي الدواء لغضبهما .
❈-❈-❈
في وقتٍ لاحق يحتضنها بشرود وهي تخفي وجهها في صدره ، ما زال حزنها قائماً ، ليست نادمة على تلك المشاعر نهائياً ولكن نادمة على عدم معرفتها بالشخص الذي شاركته حياتها ، للآن تتردد هيأته وتوتر نظرته على عقلها حينما علم بالرسالة لذا فهي تدعي النوم .
أما هو فعاد يحتله غضبه من ميشيل الذي يتلاعب به وبحياته ، لو تُرك الأمر له لعمل على عقابه بشكلٍ يصعب تخيله ولكن ليكن هو غطائه عند هؤلاء الكبار ، ليكن بينهم وبينه ستار ميشيل ، ليس خوفاً عليه بل عليها .
انتبه لها لذا تحدث متسائلاً ببحةِ صوتٍ هامسة يغلفها الحنان :
– ناردين ؟ ،، هل نمتي جميلتي ؟
تمتمت كأنها على وشك النوم فتابع بحنو :
– ولكنكِ جائعة ؟
أخرجت وجهها من صدره لتلتفت للجهة الأخرى دون النظر إليه قائلة بنبرة جعلتها خمولية :
– دعني أنم صقر ، سأتناول الطعام لاحقاً .
رفع الغطاء الخفيف عليها يدثرها به ويردف بحب :
– حسناً جميلتي .
أقنعته بنومها الذي هو بعيداً تماماً عنها ، كيف تنام بعد كل ما حدث اليوم ، لتجد حلاً لتلك الضوضاء التي تحتل عقلها ، فهذا ما يحدث معها عندما تحزن ، تفقد قدرتها على النوم كما حدث معها في أيام موت والدها .
بعد وقتٍ وحين ظنّ أنها غفت تحرك بهدوء من جوارها ليتجه لغرفة الملابس يحضر مفتاح مكتبه من خزنته .
جلبه وخطى للخارج ينظر لهيأتها الساكنة ثم تحرك خارجاً من الغرفة يغلق بابها لتشعر هي به وتفتح عينيها بخوفٍ .
ابتلعت لعابها داعية الله جهراً أن يكون كل ما تشعر به مجرد وهمٍ فقط ، أن يكون هو ملجأها البشري من الخوف كما كانت تعتقد .
نزل للأسفل ودلف مكتبه يغلق خلفه ثم اتجه إلى مكتبه يجلس على مقعده ليفتح حاسوبه الخاص .
فتحه ودلف موقع التواصل الخاص بحديثه مع ميشيل الذي لم يكن متاحاً الآن ولكن كان لابد من إرساله لتلك الرسالة الآن .
رسالة توعد محتواها
( أخبرتك أن تبتعد عن زوجتي ولكنك ظننت أنني ما زلت ذلك الفتى المطيع ، لترى إذا رد فعلي في أقرب فرصة ، كن مستعداً )
أغلق الحاسوب وزفر بملامح مظلمة يفرد ظهره للخلف ويفكر ، يبدو أن عليه إخبارها بنفسه .
تعالت وتيرة أنفاسه من مجرد التفكير في لحظة إخبارها ولكن في كل الأحوال سيكن هذا أفضل الطرق معرفة ، لذا فغداً وبعد قضاء رحلتهما سوياً والتي خطط لها سيحاول تمهيد حقيقته لها وعليها أن تتقبله ، ليس لديها خيارٌ آخر ، ولكن كيف يا صقر ، كيف ستخبرها بوحشيتك ؟ ، هل ستكن قادراً حينها على رؤية خيْبتها وصدمتها ؟
زفر نفساً عميقاً كان قد حبسه ثم وقف يتجه للخارج ويغلق الباب ويصعد للأعلى ليعود لغرفته بعقلٍ متفككٍ لم يجد حلاً بعد .
وضع مفتاحه مكانه وأغلق خزانته وعاد يتمدد مجاوراً لها ثم اقترب منها يعانق خصرها ويقرب أنفه من ثنايا عنقها لينام عند ذلك المكان الذي أصبح بيته الآمن ، تشعر به جيداً ولكنها في حالة فوضى داخلية برغم سكونها الظاهر .
❈-❈-❈
ليلاً يقف ماركو في شرفة غرفته يتطلع على جميع نوافذ ڤيلا عائلة خديچة ، الوقت أصبح منتصف الليل وإلى الآن لم يظهر لها أثراً .
تحدث بحنق متعجباً :
ألم تقرأي كتاباً عند شرفتكِ كما فعلت صديقتكِ ، هيا اخرجي الآن .
وكأنه يأمرها وكأنها ستأتي سمعاً وطاعة ، لا يدري أنها الآن تظن أن النهار أتى ، فخديچة وعائلتها من هؤلاء الذين ينامون مبكراً .
ظل ينتظر وينتظر وحينما طال انتظاره قرر الدخول زافراً بحنق وهو يردد بأسلوبه المعهود :
– ما شأني أنا بهذه الأفعال البهلوانية ، أنا رجل عصابات يمكنني اختطافها وانتهى الأمر .
❈-❈-❈
صباحاً .
استيقظ ليستمع إلى صوت خرير المياه .
علم أنها تغتسل فزفر واعتدل يجلس مستنداً على الفراش ينتظرها .
خرجت بعد دقائق ترتدي مئزرها وتجفف خصلاتها بمنشفة صغيرة ، تلاقت أعينهما فابتسمت له ابتسامة فاترة بينما هو أردف :
– نعيماً زوجتي الجميلة .
تحدثت بهدوء غير معتاد قائلة :
– شكراً لك .
وقف يخطو إليها حتى توقف أمامها ثم دقق النظر في عينيها الذابلة وحينما لاحظ الإرهاق المرتسم بهما أردف باهتمام :
– ألم تنامي جيداً ؟.
هزت رأسها تتحدث بهدوء وهي تحاول إبعاد عينها عنه قائلة :
– لا أنا بخير .
زفر بضيق صدرٍ ثم أومأ قائلاً بحب :
– اليوم كله أنا لكِ ، سنذهب سوياً في رحلةٍ نيليةٍ رائعةٍ ، ثم سنذهب للتسوق لتبتاعي كل ما تريدنه ، ثم سنعود ليلاً نقضي ليلتنا بحب .
نظرت لعينيه بعمق لثواني ثم تحدثت بهدوء :
– دعنا نذهب للتسوق أولاً كي أشتري ملابس وحجاب ، لم أعد أرغب في الخروج هكذا .
أومأ يردف بقبول :
– حسناً كما تشائين ،، والآن دعيني آخذ حماماً سريعاً ثم نتناول وجبةً خفيفة قبل أن نغادر .
أومأت وتحرك هو لغرفة الملابس يحضر ثياباً ثم دلف الحمام ليستعد .
❈-❈-❈
في منزل سامح .
يقف في ورشته يباشر عمله وحوله الصبيان ينتشرون ، لمح والدته تخرج من بوابة منزله وتتمسك بيد صغيرته لذا تحرك للخارج يناديها متسائلاً بترقب :
– إيه يا حجّة على فين كدة ع الصبح ؟
ابتسمت له عفاف ثم نظرت لحفيدتها بحنو وأردفت :
– راحة أنا وريما السوق نشتري طلبات ، مش هنتأخر .
أومأ يتحدث بحنو وهو يمد يده في جيبه ويخرج بعض الورقات النقدية :
– طيب يا حجّة ، خلي دول معاكي ، وانتِ يا ريما متسبيش إيد ستك .
أومأت له الصغيرة التي كانت تلتفت حول يد عفاف بينما تناولت عفاف النقود من سامح وقالت قبل أن تتحرك مع الصغيرة :
– زينب نايمة شوية ، علشان كدة قلت أخد ريما .
ابتسم لها بود قائلاً :
– تسلمي يا حجّة ، يالا متتأخروش .
❈-❈-❈
استيقظت مايا صباحاً بحماس ونشاط فاليوم يوم إجازتها وقد قررت قضاؤه مع عمر خارجاً بعدما قررا أن يصبحا صديقين .
أدت روتينها وارتدت بلوزة قد أشمرت أكمامها ليظهرا نصف ذراعيها فقط وارتدت فوقها جيب قصيرة بعض الشئ وانتهت من تحضير نفسها ثم حملت حقيبتها وأسرعت تخرج من غرفتها وتنزل الدرج لتبحث عن آسيا .
وصلت للأسفل ونادتها فجاءت آسيا من المطبخ حيث كانت تتحدث مع المساعدة ولكنها تعجبت من حال صغيرتها مردفة :
– على فين يا مايا كدة ؟ .
اقتربت منها وابتسمت قائلة بهدوء ونبرة حماسية :
– هخرج أنا وعمر شوية يا مامي بليز ، إحنا إمبارح اتفقنا نبقى صحاب ، والنهاردة أجازتي ، موافقة ؟
القت نظرة تقييمية عليها ثم أومأت باستسلام قائلة :
– معنديش مانع بس إنتِ مفطرتيش ، وكمان مش شايفة إن الجيب قصيرة شوية ؟ ، كنتِ بطلتي تلبسي قصير يا مايا إيه حصل ؟
زفرت مايا بملل ثم نظرت لوالدتها قائلة بدلال طفولي :
– مامي بليييز ، هي مش قصيرة أوي ، يالا سلام وأوعدك إني أخر مرة هلبسها ، وهفطر برة مع عمر .
مالت تقبل وجنتها ثم تحركت تلوح لها وتركض للخارج لتتجه إلى عمر الذي كان يقف مع الحارس أحمد يتحدثان .
وصلت إليه ثم ابتسمت قائلة بنبرة حماسية يغلفها الحب :
– عمر يالا نخرج .
تحمحم عمر وطالعها بتعجب ثم نظر للحارس الذي لم يعد يتعجب من أفعالها ثم قال :
– عن إذنك يا أحمد .
نظر لها نظرة ذات مغزى وتحرك عدة خطوات فتبعته إلى أن وصلا لمكانٍ مناسب ثم توقف يشبك ذراعيه قائلاً :
– نخرج فين يا مايا ؟
تحدثت بهدوء بعدما لاحظت ضيقه :
– نطلع شوية يا عمر ، مش قلت لي امبارح نبقى صحاب ؟
زفر مطولاً ثم تحدث بتروي :
– مينفعش يا مايا نخرج لوحدنا ، مينفعش نروح نقعد أنا وإنتِ في أماكن عامة .
زفرت بإحباط وشردت تفكر لثواني ثم تحدثت مترقبة :
– طيب إيه رأيك لو كلمت نارة وصقر ييجوا معانا ؟
لم يرد ردها ولكن عليه وضع حدود مناسبة لعلاقتهما لذا قال :
– ماشي يا مايا ، كلميها وشوفي هتقولك لك إيه ، بس لو مش هتخرج إحنا كمان مش هنخرج ، خلينا نقضي اليوم هنا في الجنينة .
نظرت له بضيق ثم أومأت واتجهت لتطلب من آسيا إقناع نارة بالخروج معهما ولكنها توقفت عندما ناداها فالتفتت تطالعه بترقب فتحدث بهدوء :
– غيري الجيبة دي يا مايا لو هنخرج ، الهدوم الطويلة بتبقى أجمل عليكي .
ابتسمت له وأومأت بعدما أقنعها بتبديلها دون أي مجهود فهي أصبحت تعشقه وتطيعه ليقينها أنه محقاً .
❈-❈-❈
في أحد الأسواق الشعبية تقف عفاف تنتقي الخضروات من على العربة وتجاورها حفيدتها وحولها أناسٌ يبتاعون مثلها .
وقفت تجمع حبات الطماطم في الكيس ثم اتجهت للجهة الأخرى من العربة لتنتقي نوعٍ آخر .
انتهت واتجهت لتزنهم وتدفع حسابها بعد نوبة فصالٍ بينها وبين التاجر ثم حملت الأكياس وانحنت ببصرها لترى حفيدتها ولكنها لم تجدها .
جالت بأنظارها حول العربة تناديها ولكن لا أثر للصغيرة وكأن الأرض ابتلعتها .
بدأ الخوف ينهشها لتصرخ مناديةً بإسمها حيث تجمع الناس حولها متسائلين بينما هي بدأت تدخل في نوبة هلع وصراخ وهي تناديها وتبحث مهرولة ويساعدها في بحثها البعض والبعض الآخر وقفوا محوقلين والصغيرة ليس لها أي أثرٍ .
❈-❈-❈
في أحد المولات الضخمة
يخطو معها وعينه تجول المكان كالصقر ، يجاهد لإخفائها عن العيون ، تمنى لو يستطيعان التسوق داخل بالون إختفاء عن تلك النظرات التي تستهدفه هو وليس هي .
ربما طريقه احتوائه لها ولف ذراعه حول خصرها وعيونه الحادة لمن أمامه جعلته يبدو في حالةٍ شاذةٍ يُنظر لها بتعجب من قبل الآخرين وكأنه خاطفها .
أما هي قد ابتاعت عدة فستانين تصلح للمحجبات كما ابتاعت حجابات ملائمة لكل فستان اختارته .
توقفت أمام صيدلية لتتذكر أمر ذلك المنوم الذى ودت شراؤه لتستطيع النوم براحة ولكن بالطبع هو لن يقبل بذلك .
التفتت تطالعه بهدوء قائلة :
– هل يمكنك إنتظارى هنا ؟ ،، أريد أن ابتاع أشياءاً خاصة من هنا .
قالتها وهي تشير إلى تلك الصيدلية فأردف وهو يحثها على الدخول :
– حسناً هيا ، لا يوجد خاص بيننا .
ابتسمت بتوتر وأومأت ثم دلفا سوياً الصيدلية لتبدأ في طلب أغراضاً خاصة أمامه ولكن رن هاتفها فتناولته تنظر له لتجدها والدتها .
أجابت وعقلها يفكر سريعاً قائلة :
– أهلاً يا ماما ازيك .
ردت آسيا بحنو متسائلة :
– نارو ؟ ،، إنتوا خرجتوا ولا إيه ؟ ،، مايا كانت عايزة تخرج معاكوا .
نظرت إلى صقر ثم مدت يدها تناوله الهاتف قائلة تدعي العجلة :
– صقر لو سمحت كلم ماما لحد ما أطلب الحاجات .
أومأ يتناول منها الهاتف ويحدث والدتها لتسرع هي للطبيبة قائلة بهدوء :
– لو سمحتِ عايزة أقراص ( Ramelteon ) أنا باخدهم بوصفة طبية بس نسيت ال prescription في البيت .
نظرت لها الطبيبة بترقب فوجدتها تبتسم بثبات لذا أومأت لتأكيدها أن هذا النوع من المنوم ليس مضراً واتجهت تحضره بينما صقر كان ما زال يتحدث مع آسيا .
خرجا بعد دقائق يتجهان حيث موقف السيارات ليستقلا سيارتهما ويبدئا نزهتهما النيلية .
❈-❈-❈
في تلك الأثناء قرر سامح ترك عمله والصعود للأعلى ليرى زوجته ويطمئن عليها .
أوصى العمال على العمل وتحرك يصعد للأعلى ودلف شقة والدته ينادي بنبرة حنونة :
– زينب ؟
كانت قد استيقظت واتجهت لتتوضأ وها هي تؤدي فرضها ، تحرك للداخل فرآها تصلي فجلس على الأريكة ينتظرها .
رن هاتفه برقم والدته فتناوله يجيب قائلاً بهدوء :
– نعم يا حجّة ؟
استمع لصوتها المنتحب والباكي بقوة وهي تقول باختناق وانقباض حاد في حلقها :
– الحقني يا سااامح ، ريما مش لقياها ، دورت عليها في كل مكان مش موجودة ، الحقني يابني .
وقع قلبه وانحبست أنفاسه وظهرت الصدمة على ملامحه كأنه فقد الإدراك ولم يعد يشعر بشئ إلا عندما هزته زينب التي انتهت لتوها متسائلة بريبة من حالته :
– سامح فيه إيه ؟

يتبع….

لقراءة الفصل التالي :  اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ثري العشق والقسوة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى