روايات

رواية أرض الشيخ الفصل الأول 1 بقلم لينا بسيوني

رواية أرض الشيخ الفصل الأول 1 بقلم لينا بسيوني

رواية أرض الشيخ الجزء الأول

رواية أرض الشيخ البارت الأول

رواية أرض الشيخ الحلقة الأولى

“الموضوع كله بدأ لما أشتريت الأرض الملبوسة ”
***********************************************
سندت أبويا الشيخ ناصر وقعدته على الكرسى العتيق بتاعه.
مسك فى دراعات الكرسى وتبت فيها , زق نفسه لورا لحد ما ضهره خبط فى الأسفنجة المتهالكة و اللى كانت فى عصور قديمة مسند للكرسى لزوم الراحة .
أبويا مد أيده لقدام وقالى :
اليانسون يا ماجد !!
قولتله :
ثوانى يابا , بحليه بالعسل.
قالى :
أنجز يبنى عايز أقرأ الفاتحة عشان نفطر.
قلبتله العسل فى اليانسون واديتهوله.
مسك كوباية اليانسون بطريقته المفضلة , صابع تحت قاعدة الكوباية وصابع فوق الفوهة.
حوط على الكوباية بكفه التانى عشان يدفى أيده من سقعة الفجرية.
مد بوقه وشفط الكوباية السخنة على أربع شفطات.
أتنحنح عشان يمرن أحباله الصوتية، أستعاذ بالله من الشيطان بصوت واطى وقرأ الفاتحة بصوته العذب.
خلص وصدق فجيه صوت أمى من عند طبلية الفطار وهى بتقول :
فتح الله عليك يا شيخ ناصر.
رد عليها وقالها :
أوعى يكون الفطار مفهوش خرطة الجبنة الحادقة .. عملتيها فيا امبارح!
قالتله :
على فكرة زلعة الجبنة فضيت ياشيخ.
قالها :
كتر خيرها بقالها 3 سنين شايلانا , هبقى أجيبلك الجبنة و اعمليلنا واحدة تانية.
مسك فى دراع الكرسى وقام فمسكته من أيده لحد ما قعدته على الطبلية.
قلت لأبويا وأمى :
أنتوا هتعوزوا منى حاجة ؟
أمى قالتلى :
يبنى أنت رايح فين مش هتفطر ؟
قولتلها :
لا أنا هطلع أكمل نومى.
أبويا قال :
سيبيه يا ونيسة.. تلاقيه مخبى حتتين جبنة نستو فى الدولاب وعايز يأكلهم لوحده.
قلتله :
انا!!! أبدا والله يابا .
قالى :
أوعى ياض تفكر عشان انا وأمك مبنشفش انك هتستعمانا ,انا بشم ريحة الجبنة النستو من على بعد فدان.
قولتله :
الهى اطفحها من غيرك! أنا هروح أكمل نوم.
قالى :
ماشى روح نام.
روحت ناحية أوضتى , دخلتها وقفلت الباب.
فتحت دولابى وطلعت علبة الجبنة النستو وفردت حتتين على شقتين عيش من اللى خبزاهم أمى .
ريحت على السرير وفتحت الموبايل بتاعى، حطيت الهاند فرى وشغلت أغانى عمرو دياب.
طبعا مقدرش أشغل أغانى فى البيت أصل أبويا الشيخ يغضب عليا .
أبويا مبيعرفش يقرأ ولا يكتب لكن حفظ القرأن كله سماعى فى الكتاب وهو صغير.
صوته عذب فى القراءة و بيطلبوه عندنا فى القرية فى المناسبات، سرادق عزاء , عقيقة وغيره
أول حاجة بيعملها الصبح بيقرأ الفاتحة عشان على حد تعبيره بيفتتح اليوم .
لا أغنيه عمرو دياب دى مش حلوة , هسمع مهرجانات.
غيرت وجيبت مهرجان لحسن شاكوش ولسه هشغل الأغنية لقيت اللى بيمسكنى من دراعى وبيقولى:
قفشتك يأبن ضهرى !! مش بقولك بشم ريحة الجنبة النستو من على بعد فدان!
عدى بأيده على دراعى لحد ما وصل لقبضة أيدى اللى ماسكة الساندوتش.
خذ من أيدى الساندوتش بأيد وحسس على السرير بأيده التانية علشان يقعد قدامى .
قطم قطمة من الساندوتش بتاعى , مضغه وهو بيقول :
أنت مش كويس ياد ياماجد , أنانى.
قولتله :
أبدا يابا انا بس..
قالى :
بلا بس بلا بتاع …
أخد قطمة تانية من الساندوتش وهو بيقول :
ياريتها تيجى على أد الجبنة النستو , أنا عارف أنك مكمر خميرة فلوس من ورانا .
قولتله :
أنا !!! أبدا والله يابا .
ضيق عينه البيضاء وهو بيقطم أخر قطعة فى الساندوتش وقال :
صادق يأبن ضهرى من غير ماتحلف!
قام من على السرير و مشى خطوتين لحد ما وصل لاخره، وجه وشه ناحيتى وهو بيقول :
منهم لله ولاد اللتاته .. قال أيه بيقولوا أنك هتشترى أرض جمعة العوال .. النص قيراط اللى على أول البلد , عارفها ؟
هرشت فى دماغى وقولتله :
أنهى أرض !! أها اللى هى على أول البلد دى , ياولاد الأيه , البلد دى تموت فى الأوشاعات يابا , على رأيك ولاد لتاتة!
قالى :
بيقولوا كمان أنك عملت قرشين حلوين من الهدوم اللى كنت بتهربها مع الواد سفروت فى بورسعيد .
قولتله :
قرشين أيه بس يابا !! , ده انا أستلفت الأجرة علشان أعرف أرجع البلد بعد ماقفشونا , الحمد لله أنى ما أتسجنتش.
قالى :
صادق يابن ال.. الناس الطيبين .
سكت شوية ورجع لورا خطوتين وهو بيحك بشبشبه فى الأرضية , وقف عند حتة معينه فى الأوضة وقال :
بيقولوا كمان أنك عملت قرشين حلوين من ورا عشة الفراخ اللى كنت مشارك فيها الواد مبروك .
قولتله :
هم الناس مالهاش سيرة غيرى ولا أيه يابا!! .. الفراخ جاتلهم فرة فى الشتا وماتوا من البرد .
قالى :
الله يرحمهم .
أتفاجأت بيه بيقرفص على الأرض , فقولتله :
بتعمل أيه يابا ؟!!
قالى :
أصلى حاسس أنه فيه بلاطة ملخلخة عندك!
فطيت من مكانى لما لاقيته بيحسس على البلاط اللى فى الأوضة ، قربت عليه وانا متوتر وقولتله بصوت مهزوز :
لا مفيش بلاط ملخلخ ولا حاجة …
قطعت كلامى لما لاقيته شال البلاطتين اللى حاطط تحتهم الفلوس , شقى عمرى 113 الف جنية .
طلع كيس الفلوس وهو بيقول :
عامل زيي يأبن ضهرى مش بتأمن للبنوك!
قولتله :
بقولك أيه يابا ده شقى عمرى !!
قالى :
شقى عمرك أيه يابنى! ده انت لسه مكملتش 25 سنة! أها ياندل مخبى علينا أحنا! طيب هات هدمة لأمك ,جلابية لأبوك , مش كفاية أنك سيبت الفلاحة وسيبتنى لوحدى بفحت فى الأرض .
قولتله :
أرض أيه يابا , دا هو قيراط يتيم , هتعملى فيها صاحب أطيان.
قالى :
أيدك على أيدى نخليها أطيان!
قولتله :
أنا قولتلك يابا انى ماليش فى الفلاحة وفحت الأرض دا غير انها كمان مبتكسبش , سيبنى يابا أظبط حياتى زى مانا عايز , مش كفاية أنك خرجتنى من الإعدادية مع أنى شاطر.
قالى :
انا هسيبك فى حالك أكيد , ودى فلوسك وانت حر فيها , بس مش هسيبك تشترى أرض العوال .
قولتله :
أزاى يعنى , أنا حر أعمل فى فلوسى اللى أنا عايزه!
قالى :
يابنى أنا عارف أنت عايز أيه , مش أنت عايز تشترى حتة الأرض دى علشان تعمل عليها عشة الكتاكيت اللى نفسك فيها؟!
قولتله :
مزرعة دواجن يابا .
قالى :
وليكن.. أنا هجيبلك أرض تانية أحسن منها وأيه جنب أرضنا بالضبط وأبقى أعمل فيها مابدالك .
قولتله :
انهى أرض دى ؟!
قالى :
أرض متولى بيه.
قولتله:
دى أرض بوار يابا!! دول كانوا هيعملوها مقابر.
قالى :
مش أنت عايزها مزرعة دواجن؟!! مالك بقى بوار ولا مش بوار.
قولتله :
بس الأرض دى كبيرة يابا يعنى اكيد غالية كما انى ماوعاش على صاحب للأرض دى انا أسمع بس أنها بتاعت متولى بيه وكنت أسمع حواديت وانا صغير انها ملبوسة وفيها عفاريت.
قالى :
ما عفريت إلا بنى آدم ياد .. الأرض دى يبنى كانت بتاعتنا اصلا .. جدك كان مزنوق فى قرشين فباعها لمتولى بيه بتراب الفلوس .. أبويا كان نفسه يرجعها و متولى بيه مكنش ممانع بس الأيد كانت قصيرة.. نفسى أريح أبويا فى تربته .. حط حلمك على حلمى احسن ما تسرح لوحدك.
قولتله :
انا حلمى اخره 113 ألف جنيه وأرض كبيرة زى دى تعدى الفدان هتحتاج فلوس كتير دا غير أننا منعرفش صاحبها فين اصلا!
قالى :
بالنسبة لصاحبها فأنا معايا عنوان ورثة متولى بيه فى مصر خده وروح اسئل.. واللى يسأل ميتوهش.
قولتله :
ولنفترض انى سألت ولقيته برضه الفلوس مش هتكفى!
أبتسم وقال :
شوف يابنى.. من شابه أباه فما ظلم , أنا كمان عندى بلطتين ملخلخين فى الأوضة , بس أنا مش زيك بقعد على القهوة أحكى واجيب اللى فى بطنى!!
ضيقت عينى وقولتله بفضول :
محوش كام يا نمس ؟!
قالى :
تقريبا أد اللى أنت محوشه , بس أنا فلوسى مية فى المية حلال , جمعتهم من قراءة القرأن .. مش زيك بالحداقة والشغل الشمال .
هرشت فى دماغى وحسبتها.
قالى :
متهرش فى دماغك وتقعد تحسبها .. اتكل على الله .
شال كيس الفلوس و رماه فى الهوا فمسكته قبل مايقع على الارض.
قالى :
خد فلوسك معاك وانت رايح مصر عربون عشان تربط كلام على طول وعلى ما اعتقد هم ميعرفوش ان عندهم أرض اصلا و لو شافوك داخل عليهم بالفلوس هيفرحوا.
قولتله :
ربنا يسهل يابا.
قالى :
هيسهل أن شاء الله
خدت منه العنوان و تانى يوم الضهرية طلعت من البيت وانا معايا 50 ألف جنيه وركبت القطر اللى رايح مصر.
القطر عطل فى السكة فاتأخرت ووصلت القاهرة على العشاء.
عرفت أنى هضطر أبات فى القاهرة عشان مش هينفع اروح للناس متأخر كده ..
العنوان فى المهندسين قريب من مسجد مشهور , قررت أتمشى فى البلد بليل على الأقل اعرف المكان فين بالظبط عشان ماتوهش الصبح وبالمرة أبات فى حته قريبة منه ..
ركبت المتر ونزلت محطة البحوث و من هناك خدت ميكروباص وصلنى عند المسجد.
سألت على الشارع اللى موجود فى الورقة فالناس دلونى عليه.
أتمشيت فى الشارع لحد ما وصلت لرقم البيت الموجود فى الورقة ..
البيت مكون من 3 أدوار وتحتيه كافيه فخم، الكافيه كله أزاز فى أزاز واللى بره شايف اللى جوه.
شوفت ناس نضيفة بيحتفلوا بعيد ميلاد حد جوه الكافيه.
وقفت وبصيت على الحفلة من ورا الأزاز , شوية وقررت أستعبط و أدخل الكافيه يمكن اطلع بحتة جاتوه او حاجة ساقعة وأهو بالمرة اسأل على عيلة متولى بيه.
دخلت الكافيه وانا شايل الشنطة اللى فيها الفلوس.
أول ما فتحت الباب ودخلت الكافيه صوت المزيكا وقف !!
وأتفاجأت لما لقيت كل اللى فى الحفلة بيبصوا عليا وهم مندهشين !!
بصيت على شكلى وقلت فى نفسى:
مالهم دول؟!!! ما أنا لابس كاجول نضيف اهو قميص وبنطلون !!
أتفأجأت اكتر لما لقيتهم بيوسعولى سكة !!
مشيت فى السكة اللى وسعوهالى وانا مزبهل ..
لحد ما بانت ست اربعينية شيك جدا وشكلها كده هى صاحبة الليلة.
كانت قاعدة على كرسى ورا الترابيزة اللى عليها التورتة
وقاعد جنبها ست عجوزة تحت دقنها وشم زى الغجر , لابسة عباية سوداء وحوالين رقبتها سلسلة متعلق فيها عضم و ماسكه فى أيدها فنجان .
الست الأربعينية بصتلى بأستغراب و سألتنى بفضول وهى بتبص على الشنطة :
الشنطة اللى فى أيدك دى فيها فلوس ؟!!
أترددت بس لاقتنى لاإراديا بهز رأسى بالتأكيد.
كل اللى فى الكافيه اندهشوا و عبروا عن صدمتهم بالانجليزى .
قولتلهم وانا بوزع نظراتى عليهم :
هو فى أيه ؟!!
الست الأربعينية قالتلى :
ركز معايا هنا متبصش لحد .. أنت جاى هنا لمين ؟
قولتلها :
انا جاى قاصد ورثة متولى بيه .
عينها طلعت لقدام من الأندهاش وقالتلى :
جدو متولى ..
وبلطمت بالانجليزى وقالت وهى فاتحة بوقها :
وات ذا فا..
بصت للست الغجرية وقالتلها بعربى خوجاتى :
أنتى بتتلاعبى بيا ودا تبعك .. صح ؟!!
قطعت كلامها وقلت :
انا مش تبع حد أنا جاى عشان عايز أشترى الأرض بتاعت متولى بيه اللى جنب أرضنا.
بصتلى بأستغراب وقالتلى :
فين الأرض دى ؟!!
قولتلها:
فى قرية تبع مركز السنبلاوين فى الدقهلية.
قالتلى وهى بتفكر :
فعلا جدو كان أصله من زا سمبلزين
قلتلها :
زاسمبلزين!!! .. أسمها السنبلاوين.
تجاهلتنى وهى بتبرطم بالأنجليزى وقالت :
اوك يا جماعة .. أنا خسرت الرهان
وشاورتلى وقالتلى :
أنت ! .. اديها شنطة الفلوس !!
قلتلها بأستنكار :
أدى مين !!؟ .. فلوس ايه!! .. انا مالى بلعب العيال ده !!
قالتلى :
يا بتاع أنت مش عارف أنت بتكلم مين ؟!
قولتلها:
مين يعنى لأمواخدة ؟
قالتلى بالانجليزى :
متولى بيه إز ماى جراند باه وأنا الوريثة الوحيدة له.
قولتلها :
وليكن يا ست هانم .. بس انا جايب الفلوس دى عشا…
قطعت كلامى وقالت :
عشان تشترى الارض اللى فى ذازمبلزن .. انا موافقة تشتريها.
قولتلها :
ثوانى بس يا ست هانم , متاخدنيش فى دوكه , انا مش فاهم حاجة!!
شاورت على الست العجوزة اللى ماسكة الفنجان وقالت :
الست دى أصحابى جبوهالى فى ماى بيرزداى وقالولى شى كان سي ماى فيوتشر.
قاطعتها وقولتلها :
ثوانى يا ست هانم بس انا مش فاهم حضرتك بتلطمى كلام بالإنجليزي كتير وانا تعليمى على قدى .. ياريت لو حد بيفهم عربى هنا يا جماعة يفهمنى !!
قرب عليا جرسون وقال :
مدام ريهام النهاردة عيد ميلادها وصحابها واصدقائها الهوانم جابولها الست دى عشان تقرألها الفنجان ..
الست دى قالتلها شوية حاجات هتحصل فى المستقبل ومنها ان فى حد هيدخل عليها الكافيه دلوقتى وفى أيده شنطة فلوس ليها !!
الست ريهام سخرت من كلامها وراهنتها أن لو الكلام ده حصل هتديها شنطة الفلوس مهما كان المبلغ اللى فيها , فأنت المفروض دلوقتى تدى الست دى الشنطة !!
وشاور على الست الغجرية اللى كانت مبتسمة فى أنتصار وفخر.
قلت للجرسون :
نعم !!! كذب المنجمون ولا صدفوا .. وبعدين الرهان حرام اصلا!!
بصيت للست ريهام حفيدة متولى بيه وقولتلها :
ست هانم.. انا مليش فى لعب ولاد الناس ده .
مردتش عليا وشاورت لجرسون من اللى واقفين وقالتله :
روح هات عقدين بيع من أى مكتبة ..
و مدت أيديها فى شنطتها وطلعت البطاقة !!
مدت ايديها بالبطاقة وقالتلى:
أتفضل عشان تتأكد ان انا اللى انت جايلها .. وانا هكتبلك تنازل دلوقتى عن الأرض .. يلا أديها الشنطة .
هرشت فى دماغى وقولتلها :
أنا معاكى يا ست هانم بس الأرض مفروض ليها ورق استلمه منك ومحامى وليلة مش بتخلص فى قاعدة كافيه , كما أنك متعرفيش أنا معايا كام فى الشنطة و…
قطعت كلامى وقالتلى :
انا مبرجعش فى كلمتى أديها الشنطة ومش عايزة أعرف الشنطة فيها كام , الشنطة مقابل الأرض وهكتبلك تنازل كتابى حالا وبكرة محامى العيلة هيتواصل معاك ويكمل كل الإجراءات .. ديل .. أتفقنا؟!
هرشت فى دماغى وقولتلها :
يعنى كلام رجالة.. أديها الشنطة والأرض تبقى بتاعتى .. ولا هتيجى بكرة وتعملى نفسك مش فكرانى؟!
الجرسون نغزنى وقال :
متعكش فى الكلام أنت متعرفش جوز المدام شغال ايه!! .. لو الصفقة مربحة بالنسبالك تمها دلوقتى ومتبقاش تنسى اخوك !!
وقفت أفكر مع نفسى.
الحياة فرص ممكن أكون قدام فرصة ذهبية أو عملية نصب وأحتيال ذكية.
معرفش أيه اللى حصل! لاقتنى لاإراديا بسلم الشنطة اللى فيها نص شقى عمرى للست الغجرية .
الست أخدت الشنطة وهى بتتنطط من الفرحة.
ريهام هانم شاورت بأيدها فالموسيقى أشتغلت تانى ،شاورت لواحد من الجرسونات وطلبت منه يجيبلى أكل ومشروب على ما الجرسون التانى يرجع بالعقود .
الست الغجرية أستأذنت علشان تمشى , أتنفضت من مكانى ومسكت في الست وقولتلها :
مش هتطلعى من هنا الا أما نكتب العقود ..انا مش داقق عصافير!
الست هزت رأسها بالتفهم ورجعت قعدت تانى .
الجرسون رجع ومعاه العقود .
مسكت البطاقة بتاعت الست ريهام وأتأكدت من كل حاجة ومضينا العقود .
بعد مامضينا العقود , الست ريهام سألتنى :
هتبات فين ؟!!
قولتلها :
معرفش لسه ؟!!
شاورت للجرسون وقالتله :
قعده فى فندق الفنار اللى جنبنا لحد بكرة الصبح.
وبصتلى وقالت :
المحامى الساعة 8 بالضبط هيجيلك على الفندق .
الجرسون خدنى علشان يودينى الفندق.
عرفت منه فى السكة أن الست ريهام عايشه فى الاساس فى أمريكا و بتيجى مصر فى الأعياد والمناسبات بس وأنها صاحبة الكافيه.
وصلت الفندق , الجرسون وصى عليا وقال أنى تبع ريهام هانم فعملونى بأحترام شديد .
طلعت الأوضة وقعدت على السرير بفكر !!
مكنتش مصدق نفسى معقول اللى بيحصل ده!!! معقول أكون أكتر إنسان محظوظ فى العالم او أكتر إنسان غبى فى العالم !
طبعا منمتش من التفكير وأستنيت الصبح يطلع.
بالفعل الساعة 8 بالضبط لقيتهم بيكلمونى وبيقولولى ان فى حد مستنيانى فى الرسيبشن .
نزلت و قابلته فقالى أنه المحامى بتاع ريهام هانم.
أخدنى بالعربية لمكتبه والموضوع كله خلص فى ساعتين !!
روحت البلد فى القطر وانا معايا عقود الأرض متوثقة فى الشهر العقارى وب 50 ألف جنيه بس !!
مكنتش مصدق نفسى طول السكة , كنت كل شوية أفتح العقود وأقرأها بأندهاش , معقولة فدان أرض ب50 ألف جنيه!!
كانت ليلة من أغرب ليالى حياتى!!
وصلت البيت وأول ما دخلت أبويا سألنى بلهفة :
سبع ولا ضبع ؟!
قولتله :
اصبر طيب أريح من عفرة الطريق !!
قالى بأستعجال :
أنجز يابنى , سبع ولا ضبع ؟!!
خدت نفسى وقولتله :
بين البينين.
سألنى :
ازاى يعنى ؟!!
قولتله :
وصلت لصاحبة الأرض وعايزة 300 ألف يعنى تقريبا محتاجين 200 ألف جنيه تانيين.
داعب دقنه وهو بيقول بفرحة :
الحمد لله.
قولتله بأستغراب :
بقولك لسه عايزين 200 ألف جنيه تانيين !
قام من على كرسيه العتيق و دخل الأوضة بتاعته، غاب شوية ورجع فى أيده كيس أسود ..
قال :
واد ياماجد.
قولتله :
أنا هنا يابا أهوه.
قالى :
تعالا خد باقى الفلوس أهيه وأشترى الأرض ..
فلتت منى ضحكة.. فقالى بأستغراب :
بتضحك على أيه ياد؟!
قولتله :
أصل أشتريت الأرض وخلصت خلاص و معايا العقود وب50 ألف جنيه بس !!
قالى :
أنا مش فاهم حاجة ؟!!
حكيتله على كل اللى حصل ..
خبط كف على كف وهو بيقول :
سبحان الله .. زى ما الراجل أشتراها بتراب الفلوس .. أحنا كمان رجعناه بتراب الفلوس ..
سكت شوية وقال :
أمال ليه يابن الكلب قولتلى أنك عايز 200 الف تانيين ..
قولتله :
بجيب بطنك بس .. زى ماجبت بطنى وادينى عرفت أنك مكمر كتير أهوه , يعنى مش قد اللى انا محوشه زى ما بتقول .. طب يا اخى هات لمراتك هدمه جديدة ، هات لابنك قميص وبنطلون جداد!!
مد ايده فى الكيس وطلع رزمة ادهالى وهو بيقول :
خد يا عم هات لأمك كام جلابية على كام جزمة وكام علبة جبنة نستو.. ومن هنا ورايح خلاص مدام اشترينا الأرض هنفكها على نفسنا خالص.
بوست ايده وقولتله :
حبيبى يابا.
قالى :
أيدك على ورق الأرض.
ناولته الورق فحضنه ونزلت دمعة من عينه.
بصتله بأستغراب وقولتله :
ايه دا يابا!! انا اول مرة اعرف ان الموضوع دا مهم عندك اوى كده!!
قالى بصوت محشرج :
فرحان يبنى .. وفرحتى زادت لما أنت اللى رجعت الأرض.
قولتله :
ربنا يسهل .. لسه عندنا عفاريت عايزين نطردهم.
قالى :
يبنى مفيش عفاريت ولا حاجة .. روح بس هات الحاجات اللى قولتلك عليها وتعالا خدنى نروح الأرض.
قولتله :
ما تخليها بكرة طيب انا مريحتش من امبارح.
قالى :
النهاردة يبنى خير البر عاجله.
خدت الفلوس ورحت المركز أشتريت لأمى كام هدمه على كام شبشب جداد وطلعت من معايا فلوس وجيبتلها غويشة دهب.
رجعت البيت وفرحت أمى بالهدوم والغويشة.
رقعت زغروطة ،فى التانية فى الثالثة، لقينا الباب بيخبط وستات البيوت اللى جنبنا بيسألوا على سبب الزغاريط.
قولتلهم :
الحمارة ولدت..
دخلوا قعدوا مع أمى فخدت أبويا، شيلته و ركبته على الحمارة وخدته على الأرض الجديدة بتاعتنا.
ابويا كان راكب على الحمارة وفارد ظهره كأنه باشا!!
قالى :
ميزة الارض دى ياد يا ماجد انها متصورة بسور كبييير وداخلها كهربا .. عايزك بقى تجيب يافطة كبيرة وتكتب عليها هذه الارض ملك الشيخ ناصر وابنه ولا اقولك خليها هذه الارض ملك عائلة الشيخ ناصر.
قولتله :
انا هسميها أرض الشيخ .. مفيش شيخ فى البلد غيرك يابا.
وصلنا عند فتحة فى سور الأرض فقوفت وقولت لأبويا :
وصلنا يابا.
قالى :
مد ايدك فى جيب البردعة هتلاقى بخور وفحم فى ناحية ومنقد فى الناحية التانية .. ولع كده عايزين نبخر الأرض.
بالفعل طلعت المنقد وولعت البخور ومشيت فى الارض جنب ابويا.
أنا أبخر الأرض وأبويا يقرأ قرأن.. لحد ما رجلى نملت والليل ليل , قولتله :
خلاص يابا يلا بينا نرجع بقى الليل دخل علينا.
قالى :
ماشى بس هتجيبنى الصبح تانى.
قولتله :
يابا هى شغلانة!! انا لسه عايز اروح اعمل اليافةط وابدا بقى اضبط مزرعة الدواجن بتاعتى.
سكت شويه وقولتله :
تعرف احسن حاجة فى الارض دى ايه؟!
قالى :
ايه ؟!
قلتله :
ان كمان داخلها مايه انا شوفت حنفية و حوض ماية كبير ودا هيفدنى اوى فى موضوع الفراخ.
قالى :
ان شاء الله فاتحة خير عليك يابنى.
لفيت بالحمارة ورجعت، الدنيا كانت ضلمت كحل والليلة هلال القمر مش منور.
طلعت موبايلى وفتحت الكشاف انور بيه.
عدت واحدة بفستان اسود من جانبى وقالت :
السلام عليكم.
قولتلها :
وعليكم السلام ورحمة الله
قطعت كلامى وبصيت ورايا وانا مندهش لقيتها اختفت!!
قلت لأبويا :
ابا خدت بالك من الست اللى عدت؟!
قالى :
ست مين يبنى انا اعمى انت ناسى ولا ايه!!
قولتله :
فى واحدة دخلت الأرض ورمت السلام دلوقتى.
قالى :
انا مسمعتش حد رمى السلام يبنى!
قولتله :
نعم يابا ..
قالى :
تلاقيك غيببت من التعب .
قولتله :
عندك حق .. انا منمتش من امبارح ودماغى فصلت.
روحنا على البيت.
صحيت تانى يوم الصبح ظبطت اليافطة عند عرفة الحداد و خدت سعد البنا وعربية طوب أحمر وطلعت على الأرض .
دقينا اليافطة وبدأنا نبنى اوضة كبيرة جنب حوض الماية عشان أحط فيها الكتاكيت .
سقفت الأوضة كويس بالأسمنت و عملت الأرضية بأسمنت سويتر (ضد الماء ) وركبت شفاط فى الأوضة .
علقت كام لمبة 300 وات وحطيت دفاية علشان أدفى المكان سيبت اللمبات والدفاية شغالين و قفلت الأوضة وروحت .
رجعت تانى يوم وأنا معايا قفص كتاكيت فيه 150 كتكوت و شوال علف والذى منه .
طلقت الكتاكيت فى الأوضة المتدفية وحطيتلهم الأكل والمايه من الحوض اللى جنب الأوضة .
بصيت على منظر الكتاكيت وهى بتجرى فى الأوضة وانا منشكح …
الحمد لله .
قفلت الأوضة بعد ما أطمنت على كل حاجة وروحت على البيت.
أول ما وصلت لاقيت أبويا فى وشى.
سألنى عن الأوضة والكتاكيت , قعدت حكيت معاه شوية , أتعشينا وقومت نمت بعد ما بوست أيد أبويا ورأس أمى .
صحيت على الفجر , أبويا أفتتح اليوم وأنا روحت على أوضة الكتاكيت اللى فى أرض الشيخ .
فتحت باب الأوضة وأندهشت من اللى شوفته ..

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية أرض الشيخ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى