روايات

رواية لن تحبني الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم ميرال مراد

رواية لن تحبني الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم ميرال مراد

رواية لن تحبني الجزء الحادي والعشرون

رواية لن تحبني البارت الحادي والعشرون

رواية لن تحبني الحلقة الحادية والعشرون

فؤاد – أهدي يا حبيبتي ..الفلوس بتحل كل الابواب المتقفلة
– اهدى ازاي !!! مش يمكن الدكتورة دي تطلع من الناس بتاع القيم و المباديء و ما توافقش ؟
– يا حبيبتي كل الناس ليها ثمن… بس الثمن ده بيختلف من واحد للثاني…. فيه منهم اللي بيقبل يبيع نفسه بارخص ثمن زي الدكتورة سلمى مثلا …ولا صاحباتك اللي وافقوا بحتة ايفون بس يشهدوا أنه كان دايما بيتحرش بيكي
و فيه ناس عاملين فيها شرفاء و عندهم ضمير و نزاهة و الكلام ده …بس لما تعرف توصل للمبلغ المناسب ليهم هيبقوا زيهم زي الدكتورة سلمى …يعني تقدري تقولي ان “ذمتهم غالية حبتين” …هي دي كل الحكاية .
مروة بقلق – يا ريت يطلع كلامك صحيح .
في السجن
رق قلب العسكري جابر لحال ياسين بعدما لاحظ شروده الدائم و عزوفه عن الطعام خصوصا و أنه يقضي كل ليله في القيام و لا يأخذ كفايته من النوم حتى بهت و نقص وزنه كثيرا
– و بعدين يا ابني ؟ هتفضل كدة مبطل الزاد لحد امتى ؟! لنفسك عليك حق برضو ..و مادمت عارف انك مظلوم و ثقتك في ربنا كبيرة مهموم قوي كدة ليه بس ؟
– مليش نفس يا عسكري … لما اعوز اكل ابڨى اڨولك
– بلاش عسكري دي …يعلم ربنا اني اعتبرتك زي ابني …لما نكون لوحدنا تقدر تقولي عمي جابر …و لو عايز أي حاجة أمانة تطلبها مني …عاوزك تطلع من جو الحزن ده
فكر ياسين قليلا …ثم اجاب بعد تردد
– هي فيه حاجة تڨدر تساعدني فيها لو ما اغلبكش طبعا
-لو اقدر عليها و تريحك مش هاتأخر … .
– هتلاقي 20 جنيه مع الحاجات اللي اتحجزت مني أبڨي خذهم اشتريلي دفتر و ڨلم بس يا راجل يا طيب .
– بس كدة ؟ من عينيا يا ابني .
ياسين خريج معهد فنون …كان يملك موهبة الرسم منذ صغره و التي تطورت اكثر حين اختارها كتخصص ….كان يحن إلى الرسم و يتوق لترجمة اشتياقه للوحات و هو بين تلك الجدران الصماء .
في اليوم الموالي
انطلقت ام ياسين مع الفتيات الى القاهرة رفقة حامد حيث ينتظرهم جلال .
توجه فؤاد رفقة مروة الى عيادة الطبيبة حسب العنوان الذي ارسلته له والدتها .
وصلا الى العيادة و كان هناك حشد كبير من المرضى
سجل اسمها و كان دورها 78 … جلس ينتظر معها قرابة الساعتين و نصف و كان الدور يمر بشكل بطيء فجأة رن هاتفه ..فخرج مسرعا
– الو ..خير يا ابتسام
– حبيبي انت فين ؟؟
– انا مع مروة عند الدكتورة خير في حاجة !!
– ايوة يا حبيبي .. الحقني عربيتي اتعطلت مش عارفة مالها و انا في مكان فاضي و خايفة اوي يا ريت تجي تاخذني لاني متأخرة اصلا على المؤتمر
– بس انا ما قدرش أسيب مروة لوحدها و كمان احنا عدينا نص المدة مش معقول بعد كل ده اسيب الدور و ارجع يوم تاني …بصي انا هاتصل بسواق الشركة يجي ياخذك و بعدين يرجع لعربيتك
– سواق ايه يا فؤاد …انت اللي معاك اشارة السمارت واتش بتاعتي هو السواق هيعرف مكاني منين ؟؟
– طب و الحل !!
– انتو نمرة كم ؟
– احنا 78
– طب اسأل الرقم اللي عليه الدور كام
سأل ثم عاد إليها : رقم 27
– لاااا ده فاضل كثير تقدر تجي تاخذني و ترجع لها و يكون دورها لسة ما وصلش .
– امري لله …حاضر جاي لك حالا .
اقفل الخط و دخل …همس لمروة : ميرو حبيبتي مضطر اسيبك تستني دورك انا رايح اوصل مامتك و جاي اوكي حبيبي ؟
– اوكي
وصلت ام ياسين و البنات و توجهت الى شقة ياسين رفقة جلال ..سرعان ما وقف احدهم امام الباب بينما يحاول جلال فتحه
الشاب – بتعمل ايه هنا يا اخينا
جلال – و انت مالك ؟؟ ابعد من وشي
اجابه الشاب بفظاظة : مش عايزين حد من عيلة المغت’صب معانا ..يالا هوونا
جلال بعصبية : جرى ايه يا جدع انت ما تحترم نفسك !
تجمع بعض الناس على صوتهما و سرعان ما تحولت الى مشاداة كلامية و تضاربت الاراء ما بين مؤيد و معارض لبقائهم في الشقة .
نظر احدهم بطريقة قذر’ة الى روز الواقفة في توجس و قال
– احنا ممكن نخليه يذوق مرارة اللي عمله في بنت الناس عشان يعرف ان الله حق … و انه كما تدين تدان
فجأة لكمة قوية اسقطته ارضا
وقف جلال أمام الفتاتين يخفيهم عن نظرات الجميع : اخرس يا زبا’لة …لو حد بس منكم بص بصة مش كويسة لاخوات صاحبي و رحمة ابوي في ترابه هاد’فنه هنا …عيال صيع بصحيح !!
كان الشاب سيرد اللكمة لكن احدهم اوقفه و كان شخص تبدو عليه الحكمة و الرزانة
– ابعد عنه …محدش هيتعرض له ده مهما كان معاه ولايا يالا كل واحد يشوف مصالحه
التفت الى جلال : و انت يا ابني .. المكان هنا مش آمن احسن لك تأخذ الولايا دول و تشوف لك مكان تاني ربنا يسترها معاكم
اذعن جلال لكلام الرجل الطيب و انصرفوا و هو يقول لسعدية
– قلتلك من الاول يا حاجة خلينا نروح بيتنا قلتي لا هكون مرتاحة أكثر في شقة ابني …يالا بينا دي أمي حتى هتفرح بيكم اوي .
– امرك يا ابني ..يالا يا بنات
في عيادة الدكتورة نهلة
بعد مدة من الزمن عاد فؤاد الى العيادة و كان قد تبقى القليل فقط من المرضى
وجدها نائمة تتكيء على الجدار و في نفس الوقت دخلت احدى السيدات الى الداخل
قالت عاملة الاستقبال : جيت في وقتك يا استاذ بنت حضرتك دورها اللي جاي بعد الست دي .. يا ريت تصحيها لسة نايمة من ربع ساعة
جلس بالقرب منها و حركها بحنان : مروة حبيبتي دورك اللي جاي
افاقت مروة بتثاقل و دخلا الى الطبيبة بعد بضع دقائق
– اتفضلي يا بنتي عشان اكشف عليكي و تحكيلي فيك ايه
فؤاد – احنا مش جايين عشان نكشف يا دكتورة
الدكتورة نهلة بتعجب : اومال جايين ليه حضرتك؟؟
– اخرج دفتر شيكات من جيبه و راح يلوح به يمينا و يسارا
– احنا محتاجين تقرير صغير بس منك .. يفيد ان بنتي اتعرضت للإغتصاب .. و ما تخافيش كله بثمنه ..ادي شيك ب 500 الف جنيه
ثابت ثائرة الطبيبة لهذا الطلب و صاحت و ارغت و ازبدت
– انت غلطت في العنوان يا بيه …انا دكتورة محترمة و باحترم مهنتي و مش بتاع الكلام ده اتفضل اطلع برة قبل ما أتصل بالبوليس !!! بررررة !!!
بينما كانت مروة ترتعش خوفا أجاب فؤاد ببرود و هو لا يزال جالسا يضع رجلا فوق رجل : طب ما تتحمقيش اوي كدة !
و لو قلتلك ان الثمن هيبقى مليون و نص مليون جنيه ؟؟
صدمت الطبيبة لسماع هذا المبلغ …صمتت قليلا ثم اجابت بهدوء : بكرة هأرد عليكم
خرج من عندها و هو يبتسم بإنتصار : مش قلتلك يا حبيبتي ؟ اهو طلع ثمنها مليون و نص .. 😀😂
في السجن
يقضي معظم وقته في قراءة القرآن أو الصلاة ليلا و الرسم نهارا .. لم يكن طيفها يبارح خياله.. كان النور الذي ينير عتمة تلك الزنزانة الموحشة.. .. يرسم ادق تفاصيلها كأنها امامه و يحدث تلك الصور كما تعود على محادثتها في كل وقت على الواتس ….هل تراها تسأل عن سبب اختفائه المفاجيء ..هل تشتاق اليه كما يشتاق إليها ؟ أتراها تسأل عنه ….هل تتسائل لماذا اخلف وعده و لم يتصل بها ؟ هل علمت بأنه في السجن ؟؟ هو حتى لا يعلم اذا كانت قد. تعافت من مرضها ام لا …الشوق و القلق يقتلانه في اليوم ألف مرة
بعد اخذ و جذب و افكار متضاربة استغفر ربه و قام ليتوضأ و يصلي عسى ان يريح الله قلبه السقيم
عند والدة ياسين
بعدما استراحوا قليلا في منزل والدته و تبادلوا التحية و غيرها اخذهم جلال الى السجن لزيارة ياسين
الضابط : آسف بس وقت الزيارة انتهى يا حاجة ..تقدروا ترجعو بكرة .
ام ياسين بحسرة – يا ولدي احنا جايين من طريڨ طويل.. ادلينا من الصعيد لحد اهني اني و خواته مش معڨول عترجعنا خايبين رچا بعد المسافة دي كلاتها !!
نظر الى هيئتهم المتعبة و نظرات الخيبة التي علت وجوههم خصوصا روز …نظر الى العسكري جابر و اومأ له بإشارة ما
ثم نظر إليهم من جديد …مدة الزيارة 10 دقائق و مسموح لإثنين بس يدخلوا للمتهم …اختاروا مين اللي هيدخل
شدت روز على ثياب سعدية بلهفة شديدة تترجاها بعيونها التي ترقرقت فيها قطرات الدموع و تتوسلها أن تسمح لها برؤيته
نظرت إليها سعدية بحزن ثم نظرت للضابط : يا ولدي كلنا ڨلبنا موچوع عليه بزيادة مش ناڨصين وچع ڨلب
بالله عليك يا ولدي حلفتك بالغاليين ما تحرمنا منه ..اني امه و دول خواته و ديه صاحب عمره ..
رأف الضابط لحالهم ..فكر قليلا ثم اجاب
– و الله يا حاجة دي قوانين السجن و المفروض اصلا ان الزيارة ممنوعة في الوقت ده …بس في حالتك و عشان خاطر حالة ابنك اللي قاطع الزاد ده هاعمللكم استثناء .. انا عندي حل يرضيكم من غير ما نخل بالقانون
جلال : موافقين يا حضرة الضابط المهم اننا نشوفه
الضابط : انا هقسم ال10 دقائق ما بينكم ..كل اثنين 5 دقائق زيارة قلتو ايه ! . اكثر من كدة مش هاقدر ي حجة ده اكل عيشي
بصت للبنات ثم لجلال الذين ابدوا موافقتهم
سعدية بفرحة – موافڨين يا حضرة الضابط الهي ربنا يعلي مراتبك و نشوفك لوا
,الضابط بإمتنان: يا رب يا حاجة . مين هيدخل الاول ؟
نظرت سعدية الى البنات و الى جلال و هم ينتظرون كلمتها
– هادخل اني و شيماء و بعدين تدخل انت و ندى يا چلال
– حاضر يا حجة .
نظر الضابط الى العسكري فذهب على الفور و ذهبت خلفه سعدية و شيماء .
جلستا تنتظران في احدى الغرف المغلقة بينما ينادي عليه العسكري جابر
فتح باب الزنزانة و تقدم منه دون ان ينتبه اليه و كان قد غفا للتو فوق احدى الرسمات …تأمله جابر بحزن على حاله
– قوم يا ابني …عندك زيارة
افاق بتعب ممتزج بدهشة : زيارة من مين ؟
كان جابر ينظر الى الصورة و قد لاحظ ياسين ذلك فاغلق الدفتر على الفور
جابر – اهلك هنا يا ابني .
تبعه ياسين الى الغرفة حيث اشار العسكري الى شيماء و سعدية
نظر في كل الإتجاهات و لم ير سواهما
اسرعتا نحوه تحتضنانه بشوق .. و هو يبادلهما الحضن بلهفة اكثر …راحت والدته تتحسس وجهه بقلق و حزن: مالك وشك اصفر و بهتان اكده ليه يا ڨلب امك الضابط ڨالنا انك رافض اللڨمة … ليه يا ولدي تحرڨ ڨلبي عليك أكثر ما هو محروڨ ؟ مش اكفاية علي حبستك دي؟
– مليش نفس يمة …مش بيدي يعني ! المهم طمنيني عنيكم كيفكم ؟؟
– كلنا بخير يا ولدي مش ناڨصنا غير حسك معانا .
شيماء : ما تڨلڨش ياخوي أكيد برائتك عتظهر و ربنا ينتڨم لك من اللي ظلموك ….
: ان شاء الله يا شيماء
تردد قليلا ثم سأل: ندى كيفها ..و الدكتور ڨال ايه عن حالتها ؟
سعدية – ندى بخير يا ولدي و بڨت زينة …بس موچوع ڨلبها عليك كثير .. كانت عتموت من الڨهر لما شافت صورتك في التلفزيون ..بكيت لما عينيها نشفت من الدمع يا نور عيني
ياسين بدهشة : عرفت باللي حوصل !!!
شيماء – ايوة يا خوي و من ساعتها و البنية اتڨلب حالها….ليل نهار شاردة و هات يا بكا .
العسكري : الخمس دقائق خلصوا يا حجة … خلص وقت الزيارة اتفضلوا معاي
سعدية – دقيڨة كمان ربنا يسترها عليك ما لحڨلش اشبع منيه
– بس الضابط اتفق معاكم يقسم العشر دقائق ما بينكم
نظرت سعدية الى جابر : حاضر جايين يا خوي ..
ياسين بإستغراب : بين مين و مين ؟؟ مش فاهم !
– ندى برة مستنية هي و چلال
ياسين بضيق- و تسيبوها مع چلال ليه؟
سعدية بمزاح: يعني معلش أسيب معاه شيماء ؟؟
شعر ياسين بالحرج من هذا الموقف : لا يمة مڨولتش اكده
سعدية- عموما چلال شهم و ابن حلال و بيعتبرها اخته هي و شيماء ده حتى واحد صايع اتحرش بيها وجلال عمل معاه الواجب و بزيادة كمان
العسكري : يالا يا حجة مش عايز مشاكل مع الضابط
انتو اخذتو وقت الجماعة الثانيين
– حاضر …يالا فوتتك بعافية يا ولدي …دير بالك على نفسك زين و كل لك لڨمة عشان خاطر امك الغلبانة دي.
– حاضر يامة
خرجتا من الغرفة و بقي ياسين ينتظر بلهفة …
هل حقا سيرى معشوقته أخيرا !!
وقف حين رآها تدخل برفقة جلال و العسكري جابر …
في اللحظة التي رأته فيها اندفعت نحو احضانه بدون تفكير …
شعر بالحرج الشديد و هو يرى الاثنان ينظران إليهما و يبتسمان ثم ادارا وجهيهما لبعضهما حتى لا يحرجانه اكثر ..

يتبع…..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية لن تحبني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى