روايات

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم سيلا وليد

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 بقلم سيلا وليد

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الجزء الثامن عشر

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني البارت الثامن عشر

رواية تمرد عاشق الجزء الثاني الحلقة الثامنة عشر

البارت الثامن عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
و ڪ بندول ساعة ..
بِتُ أتأرجح بين مشاعر تضربنُي ..
لا أفهمها .. !!
بين قلب يشتاق ..
و عقل يسخط .. !!
لا أدري كيف بتُ أحِن إليك ..
و أتجنبك .. ؟!!
أهرب منك…
و أسعى إليك .. ؟!!
ألفظك ..
و أبتلعك… ؟!!
أكتُمُك..
و أستنشِقك … ؟!!
لا أفهم ..
كيف انوحُك ..
و أبتسمُك ..
في آن واحد …
كلمات نبيل رفعت
الغيره
ليست شك
إنما هي دفاع عن ممتلكات
القلب
لاتكره من يغار عليك …
بل احترم الغيره فيه
لان غيرته ليست سوى غلاف
لاعترافه بانك اجمل مافي حياته
بالأسكندرية وصل ريان لفيلته ووجد عمر ينتظره بالخارج بجوار رئيس أمن الفيلا… وبعض القتلى
اتجه عمر إليه
– وصلنا بالوقت المناسب… دول عناصر متدربة كويس لولا شركة الأمن متفوقة مكناش نعرف نسيطر
أومأ ريان برأسه متجها لعارف المسؤل عن أمن الفيلا
– قبل ماالشرطة توصل وتاخدهم عايز اعرف مين وراهم…ثم أشار بيديه لذاك الذي يظهر الوشم بكثره على عنقه وذراعيه
– أبدأ بدا ياعارف وأعمل معه الصح
أومأ عارف بطاعة واتجه لينفذ تعليمات ريان
❈-❈-❈
تحرك ريان للداخل.. ويكاد قلبه ينشق خوفا على زوجته وأولاده… رفع هاتفه وقام الأتصال
– كان يتناول إفطاره وبجوراه تلك الصامتة التي تنظر إليه بمقت وغضب
نهضت من مائدة الطعام متجهة للخارج
وضع الطعام بفمه يطالعها بنظراته
– رايحة فين
اطبقت على جفنيها تحاول أن تمتص غضبها بداخلها حتى لا تقوم بقطع عنقه بالسكين الذي يقطع بها طعامه
استدارت بهدوء
– خارجة الجنينة ولا دا ممنوع ياحضرة العقيد…
قوس فمه ورفع حاحبه بسخرية
– اقعدي لما اقوم… محدش فهمك ماينفعش تقومي من الأكل وجوزك لسة قاعد بياكل
وصلت اليه بخطوة ورفعت سبابتها تتحدث بغضب
– انت ناوي تغظني وتموتني صح.. ماتختبرش صبري ياباسم علشان متندمش
اكمل طعامه بهدوء وهو ينظر لها بانتشاء
– براحة على قلبك ياقطة لسة محتاجه قدام يحصلك جلطة ولا حاجة وانا لسة مجبتش ولاد منك ياعمري
جذبت السكين من على المائدة وأشارت له بها
– هقتلك ياباسم لو حاولت تقرب مني
مسح فمه وابتسم بسخرية
– ابعدي اللي في ايدك ياقطة… دي مش مسكرة بتحطيها على رموشك الحلوة دي
اشار بيديه على الطعام
– دي ياقلبي بنقطع بيها اللانشون اللي قدامك دا وبنحطها في بوقنا كدا وبعدين نمضغها كدا… قالها عندما وضع قطعة من اللانشون بفمها بالسكين الذي، بيديه
جذب السكين من يديها والقاها على المائدة
– ابلعي اللي في بوقك وممنوع بعد كدا اكل يتحط قدامك وماتكليش لاني مش ناوي اخليك تاكلي من غيري
قالها عندما جذبها من خصرها بقوة.. يقبل جانب فمها ثم همس لها
– طعمه حلو عارف علشان انا اللي عامله بايدي.. قاطعهم رنين هاتفه
اتجه للخارج ليقوم بالرد
– ايوة ياريان.. ظل يستمع لما قاله ريان على الجانب الأخر… ثم نظر لساعة يديه
– تمام ياريان نص ساعة وهتلاقي الأمن محاصر الفيلا هنا… ولو عايز المزرعة..
قاطعه ريان
– باسم انا عندي مؤتمر صحفي بكرة الصبح ومينفعش اتحرك من اسكندرية الليلة
ولادي ومراتي بأمنتك.. طبعا جواد عنده اللي مكفيه فهعتمد عليك
اجابه باسم
– تمام ياباشمهندس.. كله هيكون تمام
بالاسكندرية بعد اغلاقه الهاتف
جلس على المقعد يشعر بصداع يكاد يفتك به… بسبب تلك الضغوطات التي تعرض لها في ذاك الوقت
دلف عمر المصري إليه ينظر عليه بخوفا
ريان انت كويس
أومأ برأسه يمسح على وجهه
– كويس ياعمر… كويس.. نظر متسائلا
– سيلا معاك
هز رأسه بالرفض واجابه
– لا مجتش عمر كلمها وقالها خليكي عند بابا الليلة
هز ريان رأسه
– كويس خليها عندك لحد مانسافر القاهرة
ضيق عمر عيناه
– هتسافر القاهرة ليه
– انت ناسي عندنا إفتتاح المصنع الجديد اللي في 6اكتوبر ولا إيه
تنهد عمر ناسيا
– نسيت والله بسبب سفري بين القاهرة وانجلترا… بس مقولتش مين اللي عمل كدا.. وليه؟
رجع بجسده ريان على المقعد مغمضا عيناه… دلف عمر ابنه
– بابا عرفنا مين اللي عمل كدا
فتح ريان عيناه وأردف
– عصابة جاكلين مش كدا
اومأ عمر برأسه بالموافقة
– ايوة هما… دول مافيا يابابا مش مجرد عصابة عادية… دلف ضابط الأمن يتسائل عن ماحدث
اشار ريان لعمر
– خد حضرة الضابط واعمل اللازم ياعمر
– ريان… ومين الناس دي وعايزين منك ايه… وليه جاكلين راجعة بعد السنين دي كلها
تسائل بها عمر المصري
أغمض عيناه وتذكر ذاك اليوم
دلفت إليه بغضب تدفع السكرتيرة
– لازم نتكلم ياريان
أشار ريان للسكرتيرة
– هاتي قهوتي يادنيا.. ثم أشار لجاكلين بعد ارسال رسالة لشخص
اقعدي ياجاكلين
جلست تضع ساقا فوق الأخرى.. لتظهر ساقيها أمام ريان.. فكانت ترتدي تنورة تصل ما فوق الركبة.. مع كنزة عارية الذراعين.. مفتوحة الصدر بالكامل
تبسم ريان بسخرية على مظهرها الذي أشمئز منه.. أمسك القلم الذي أمامه ينظر إليه ثم رفع نظره إليها
– سامعك ياجاكلين
اقتربت من مكتبه تنظر إلى مقلتيه
معنتش بتقولي جاكي ليه ياريان… لدرجة دي نسيت ايامنا… نسيت جاكي اللي مكنتش بترتاح غير معاها… ورغم انك خسرتني فلوسي كلها وخلتني اشحت سنين لحد ماوقفت على رجلي تاني
ليه عايز تدمرني.. بعت ناس تاخد مني المشروع اللي بقالي سنين بحاول اعمله بالقاهرة
نهض ينظر من النافذة وهو يستمع إليها دون النظر إليها… ثم استدار وتحدث
جاية وعايزة ايه ياجاكلين
– عايزة تدخلي شحنة من المينا وبعربيات شركتك ياريان
وضع يديه بجيب بنطاله وتحرك مستندا على الجدار خلفه.. ثم ضيق عيناه وتسائل
– شحنة ايه دي ياترى
❈-❈-❈
مط شفتيه للأمام وتحدث
– ممكن تكون شحنة لحمة فاسدة.. او أدوية فاسدة برضو… ولا نقول سكر بودرة
بطريقة جهنمية جاكي خانو
جحظت عيناها مما استمعت لحديثه… كان يعلم بما تفعله
نهضت متجهة إليه وتحدثت بأنفاسا متقطعة
– لا مين قالك كدا.. دي سليمة… قاطعها عندما اشار بيديه
– انا اتجنبتك وحاولت ابعد عنك رغم انكم حاولتوا تقتلوا ابني… هزت رأسها برفض..
حاولت الحديث قاطعها دلوف جواد كالثور
– واخيرا ظهرتي ياحقيرة
نظرت لجواد وتسائلت بعيناها…. دفعها بقوة على المقعد وجلس امامها واضعا ساقا فوق الاخرى ينظر إليها نظرات جحيمة ثم تحدث
– هنتعرف متخافيش…دا لو هبلك وزك وشغتلي عقلك الصغير دا بالإستعباط
نظر حوله وتسائل
– فين الحقير التاني
رفع ريان كتفه وأجابه
– جت لوحدها..شوف الصدف يااخي قالبين عليها إسكندرية بقالنا اسبوع..وهي جت لوحدها…لو سمعت مني ياجواد كنت زمانك ارتحت وريحتني..ثم اتجه بنظره لتلك المنكمشة على المقعد وتحدث وريحنا جاكي كمان
نهضت متجهة للباب..
– انا همشي معرفش بتتكلموا عن إيه
جذبها جواد بقوة حتى اصطدمت بمكتب ريان.. ثم دفعها على المقعد
– رايحة فين ياروح امك.. مستعجلة ليه.. دا السهرة لسة في اولها
-إنت مين أنا معرفكش… تسائلت بها جاكلين
قهقه جواد بلا مرح
– شوف إزاي متعرفيش انا مين… انا اللي خرب بيتكم ومسك شحنة السلاح والمخدرات على الحدود ياحلوة… انا اللي بعتله واحدة حقيرة علشان تلعب على بنتي في الجامعة وتحطلها حبوب مخدرة في شنطتها وقهوتها كمان.. انا اللي عملتوا لعبة وس… خة على ابن اخوه… وفهمته انه هيكون أشهر لاعب
اعتدل يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يلقيها من الطابق العاشر وتسقط صريعة بالحال… دار حولها وتحدث بغضب
– ولد عنده سبعتاشر سنة حاولت تلعبوا بعقله وتغره باللعب لأندية كبيرة مع بعض صور مزورة انه مطلوب..
نزل بجسده ينظر لمقلتيها بنيران مشتعلة تحترقها بالكامل
-وايه المقابل ياترى
فارس عايزين منك شوية صور جنسية مع صحابك الشباب… صرخ بها جواد عندما صفعها بقوة حتى سقطت من المقعد من قوة صفعته.. ركل المقعد بقدمه ممسك خصلاتها وصرخ
– حقيررررررة… صرخ جواد عندما اصابه الجنون وهو يتخيل ماسوف كان سيفعله فارس ابن صهيب
امسك خصلاتها بين يديه والحقير التاني اللي مفكر نفسه اذكى مننا
باعت ناس يلعبوا بابن ريان.. الصراحة لعبتوها صح.. تلهوا ريان بابنه علشان تدخلوا المخدرات في عربياته وأهو دا واحد نضيف ومعروف ومستحيل يشكوا فيه ويفتشوا عربياته… والتاني خلاص كشفنا.. اهو يسيب شغله شوية ويتلهي يدور على الولد الصايع اللي حاول يشغل ابن اخو ديلر
دفعها بقوة على الأرضية وهي تصرخ
– إنا معرفش بتتكلم عن إيه
جلس جواد ودقات قلبه تتزايد بسبب غضبه.. رفع نظره لريان الذي يقف عاقدا ذراعيه
– الولد الحقير التاني كان اسمه فكرني بيه
اتجه ريان يجلس بمقابلته ينظر لحالة جاكلين المزرية
– اسمه دانيال
هز جواد رأسه وتحدث
– طيب الحقير دا عارفين جنسيته وديانته وله يعمل كدا… دي تعمل كدا ليه.. اللي اعرفه إنها مصرية ومسلمة كمان… ولا قعدتها في انجلترا نستها اصولها
رفع نظره إليها وهي تصرخ بهم
– معرفش قصدكم على إيه
– فين دانيال يابت… تسائل بها جواد
نهضت تمسح شفتيها من الدماء وتحدثت ساخرة
– وجعكم اوي مش كدا… لا ولسة ياجواد باشا لسة التقيل جاي ورا
قالتها وتوجهت سريعا للباب.. فتحت باب المكتب.. إذ بقوات الأمن تحاصرها
نظرت بذهول وأردفت بلكنتها البرياطانية
What do you want?
اشار جواد… خدوها
استدارت اليه
– ماتقدرش تحبسني ساعة واحدة متنساش انا مواطنة معايا الجنسية الامريكية والبريطانية
اشار جواد لفريق الأمن
– خدوها من وشي…
اتجهت اليهما وأردفت بغل
– أنا هخرج بس… نظرت لريان وتحدثت
– تلقى مني ياريان انا كنت لحد النهارده بعتبرك صديق وحبيب… انت اللي قطعت الوعد
دلف ضابط الأمن وجذبها وهي تدفعه
– أنا همشي… بس عايزة اشوف إذن النيابة
خرج ريان من شروده عندما وصل عمر اليهما
– بابا كلمت ماما واطمنت عليهم ولا لسة
هز رأسه وأمسك هاتفه
كانت نغم بمطار الأسكندرية بجانب ولديها وابنتها وابن عمر المصري ريان… ينتظرون إقلاع الطائرة
– ريان انت كويس… تسائلت بها نغم
كويس يانغم.. أجابها بهدوء رغم ضجيج دواخله وسيطرة الغضب عليه
صرخت به نغم وتسائلت
– مين دول ياريان وعايزين إيه… من اسبوع ابني ينضرب عليه نار والنهاردة يهجموا على الفيلا… لازم تفهمني حالا
مسح على وجهه وحاول السيطرة على أعصابه
– نغوم انا تعبان ومش قادر اتكلم توصلوا بالسلامة هتلاقوا عربية أمن مستنياكم من باسم… طمنيني أول ماتوصلي سلام
قالها ثم اغلق الهاتف
بالمشفى
اتجهت ربى تقف بجوار عز وتنظر اليه بهدوء، ثم اتجهت بنظرها لوالدها
– عمو صهيب زعلان من عز علشان عايز يسافر… وطلب مني نتجوز وأسافر أكمل تعليمي… حضرتك عارف امنيتي أصلا إني أكمل تعليمي برة
طبعا عمو صهيب رفض الفكرة تماما وانا مع عمو لما لقيته رافض… فهو أصر انه يسبنا ويسافر مع إنه مش محتاج للسفر يابابا… قالتها ربى وهي تنظر لعز الذي يقف ينظر بنقطة وهمية وكأنه لم يستمع لحديثها
وزع جواد نظراته بينهم.. ثم اتجه لصهيب وتسائل
– يعني عايزة تفهميني إن صهيب ضرب ابنه الكبير قدام اخواته الصغيرين علشان سفر
اتجه بنظره لصهيب وتسائل
– معقول ياصهيب.. تعمل كدا علشان حاجة هبلة زي دي
هزت غزل رأسها تستنجد بصهيب الذي كان يناظرها… أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا متجها لأخيه
– هو فيه أكتر من كدا وجع ياجواد… أربي وأكبر وفي الآخر يبعد بدل مااستند عليه يسبني لوحدي
ظل جواد صامتا ينظر إليهم فقط للحظات ثم جذب عز من يديه
– متخافش ياصهيب عز مش واطي علشان يسيب أبوه ويسافر مش كدا يلآ قالها جواد وهو يلكم عز بصدره
جذبه متجها لغرفة بجوار غرفة غنى
جلس وأجلسه بجواره
ظل يطالعه بنظرات صامته ثم تحدث
– سامعك ياعز… قول لأبوك اللي مخبينه.. مش هقول قول لعمك لا بقول قول لأبوك.. او صاحبك مش إحنا اصحاب يلآ
أصعب شعور يمر على الأنسان هو أنك تشعر بأنك صغيرا امام شخص اعطاك الثقة الكاملة… هذا ما شعر به عز
تنهد بألما ورفع نظره لعمه
– حضرتك علمتني أكون اد مسؤلية غلطي وأتحملها بنفسي.. والغلطة اللي أغلطها أصلحها واخد منها قوة وعزيمة تبنيني مش تهدمني
كان جواد يراقب تفاعل وجهه مع حديث
رفع نظره لعمه وأردف
– لكن حضرتك نسيت تعلمني لما أغلط غلط صعب يداوى اعمل ايه.. ولما مقدرش أتحكم في نفسي أعمل إيه
مقولتليش أعمل ايه لما اخون ثقة حد غالي اوي فيا.. لما أكون حيوان مع أقرب الناس أعمل إيه… لما اكون ضعيف ومقدرش أسيطر على ضعفي أعمل إيه
اخرج زفرة حادة من جوفه عله يهدأ ذلك الألم الذي يملأ داخله
– للأسف انا غلط وغلط غلط كبير مايتغفرش.. ولو دبحتني هقول من حقك تعمل اللي حضرتك شايفه… أصلي نسيت أقولك في الأول اللي قاعد معاك داطلع مش راجل..طلع واطي وحيوان…بس حظه الأسود فوق دا إنه راجل مجروح فوق ماتتخيل… لم يستطع كبت دمعة عينيه التي خانته وتساقطت رغما عنه
جذبه جواد لأحضانه عندما وجد عجزه وضعفه لأول مرة
ربت على ظهره وتحدث
– ليه يابني الضعف دا كله.. وليه بتقول على نفسك حيوان… ضم وجهه بين راحتيه وصاح بوجهه
– مفيش حد من عيلة الألفي حيوان يلآ سمعتني… ممكن تغلط.. ممكن تكون غبي في حل مشكلة بس مش حيوان
نزلت عبراته تغسل قلبه وعقله قبل وجهه
رفع نظره لعمه وأردف بصوتا باكي
– مستهلش منك كدا… اللي قاعد عمّال تراضيه دا خان ثقتك.. وطعنك في ضهرك
عبرات حارة سقطت من عيناه كانت افصح وابلغ من كلمات سيقولها فهو يعلم ان حديثه سيصيب جواد بسكتة قلبية منه
وطأ رأسه بخزي وخزن.. طلعت حيوان ياعمي.. رفع جواد ذقنه وأردف محاولا فهم ماوصل إليه
– حبيبي فهمني عملت ايه وليه بتحسسني إنك عامل مصيبة..
انزل يد عمه من على وجهه وأردف
– طلعت حيوان وكنت هضيع بنتك.. كنت هضيع حبيبة عمري.. توقف اللسان رغما عنه وحاول أن يتحدث مرة أخرى عندما وجد ثقل بلسانه وصعب خروج الحروف من فمه… رفع نظره لعمه وتحدث
– كنت هغتصب رُبى… ابنك اللي كنت بتفتخر بيه فقد السيطرة على نفسه وأعصابه وكان هيغتصب بنتك
هزة عنيفة أصابت جواد… نظر إليه بذهول عندما اصاب عقله صدمة لم يستطع فهم مايقول…
هز رأسه ونظر إليه بإستفهام
– معلش ياحبيبي… عمك كبر في السن وسمعه بقى تقيل.. وبقى يستمع لتهيؤات صعبة الاستعياب
نزل بنظره للأسفل ولم يجاوب عمه… أنسدلت عبراته فقط… هنا انصدم جواد
ووقف بذهول يهز رأسه غير مستوعب ماقاله ذاك المعتوه.. قبضة قوية عصرت قلبه مما جعله ينزف داخليا بكم الآم الذي شعر بها… فجأة اتجه يقبض على عنقه فاقد السيطرة بالكامل… وهو يتخيل زُعر إبنته وحديثها لوالدتها أثناء سفرهم
تحولت عيناه لنيران واردف بغضب
– إنت تخون ثقتي ياحيوان… فكرتك راجل يلآ وأنت حيوان حقير،.. أمنتك على بيتي
كان مستسلما تماما لعمه لم يقاوم… تمنى أن تزهق روحه تماما… امتقع لونه بشدة وأصبح شاحبا كلون الأموات
اتجهت غزل سريعا تدفعه بكل قوتها
– جواد سيب الولد.. اتجننت عايز تموت ابنك.. نظر إليها بغضب
– كنتِ تعرفي باللي عمله الحيوان… لكمته بصدره بقوتها وصرخت بوجهه
– اه عرفت… ماهو من نصيبي اعيش الوجع مرتين.. شكلك نسيت الماضي ياحبيبي
تجمد بمكانه لايعي حديثها في ذاك الوقت.. اتجهت ووقفت امامه
– لو نسيت فيه واحد عمل كدا زمان.. ولا علشان ملهاش اهل ياخدوا حقها تنسى
فقد قدرته على الحركة أو الكلام.. رفع نظره لعز الذي جلس كجثة خامدة لا يشعر بما حوله.. فقط نظرات تائهة مشتتة… دموع بغزارة على وجنتيه.. شعر بإنسحاب انفاسه عندما اسند جسده على الجدار خلفه.. وهو ينظر لسقف الغرفة كأن لا يوجد أحدا معه… ذهب بذاكرته لسنوات وهو يتخيل ذاك الموقف
ابتلع ريقه الجاف وتوجه لغزل الذي أصابها الألم بحالة زوجها عندما أردفت بكلامها الذي لم يعقل
– إنتِ كنتي مراتي وقتها… اردف بها بلسان ثقيل وصدمة تظهر على وجهه
اقتربت إليه ممسكة بيديه
– حبيبي أنا مش قصدي الإتهام أنا قصدي فقد السيطرة بيعمل إيه
هز رأسه ونظر إليها
– روحي لغنى.. شوفيها وشوفي تهاني عملت إيه
اتجه جالسا بمقابلة عز
– عز احكيلي ايه اللي حصل.. كان ينظر بشرود كأنه لم يستمع لشيئا
صاح جواد بصوتا مرتفع.. رغم نيران صدره
إلا انه توجه إليه وجلس بجواره
– احكي لعمك ياعز سامعك
أطبق على جفنيه وأردف
– خلاص ياعمو مفيش حاجة تتحكي
بشقة جاسر
دلف الى الشقة يبحث عنها بعينيه… اتجهت العاملة إليه..
فين فيروز ياعلية
أشارت لغرفة المعيشة
– جوا قدام التليفزيون
دلف إليها.. كانت تستند بجسدها على المقعد تشاهد فيلما اجنبيا.. لم تشعر بوجوده.. ظل ينظر إليها للحظات.. كانت ذابلة شاحبة اللون يبدو إنها لم تتناول طعامها منذ فترة
رفعت نظرها إليه عندما استنشقت رائحته
وقفت متجهة إليه
-” جاسر” قالتها بشفتين مرتعشتين… حمدالله على السلامة
اتجه يجلس على المنضدة التي توضع امامها
– رجعنا لزعل التاني يافيروز.. والغضب عن الأكل… ينفع كدا.. شوفي نفسك بقيتي عاملة إزاي
نظرت إليه وتحدثت
– عايزة اخرج اروح جامعتي.. وأكمل دراستي هفضل محبوسة لوحدي كدا… انت قولت هتسفرني برة ووعدتني بدا.. وعدى اكتر من شهرين وانا زي ما انا
طيب قومي كلي وبعدين نتكلم
هزت رأسها برفض وأردفت
– لما تخرجني من البلد زي ماوعدتني.. ولا تاخدني عند باباك اللي هيقدر على عمي.. مش انت قولت كدا
تنهد بحزن وسحب نفسا عميقا
– طيب قومي نتغدى وبعدين نتكلم
اتجه للمائدة وسحبها تجلس بمقابلته
رفعت نظرها إليه
– جاسر هتفضل كدا.. بقيت مبتجيش خالص
اجابها
– فيروز مينفعش.. قولتلك إنت بنت لوحدك وأنا شاب.
– طيب ماهو دادة علية معانا ايه اللي يمنع تيجي تقعد معايا شوية… أنا بزهق
زفر بضيق ثم سحب نفسا وتحدث
– اللي بتقوليه دا مينفعش لا شرع ولا دين يقول كدا… قعدتي معاكي دلوقتي غلط.. غير طبعا بابا لسة ميعرفش،
جلست تأكل بصمت دون حديث آخر
وذهب بذاكرته لذاك اليوم
كان يجلس مع جواد حازم بقسم الشرطة قاطع حديثهما رنين هاتفه
– “جاسر” أنا خبط بنت بالعربية وواخدها المستشفى بس فيه ناس بيجروا وراها وبيضربوا نار علينا
نهض سريعا متجها للخارج وهو يتحدث إليه
إنت فين ياياسين
– أنا في الرحاب لسة خارج من شوية
تمام كويس… حاول تتوهم وروح على شقتي اللي هناك
وانا في الطريق.. وخد رقم العربية
❈-❈-❈
بعد قليل
دلف للشقة كانت تجلس تنتفض من الخوف.. وتنظر حولها بخوفا… نظرت لذاك الذي جلس بيهيبته رغم صغر سنه
نظرت لعيناه السوداء التي تشبه ظلام الليل.. وكانت تبث الرعب لعيناه.. وقفت متجه لياسين تقف بجواره
– مين دا تسائلت بها فيروز
أومأ بعينيه مردفا
– متخافيش دا جاسر أخويا.. هو ظابط
تحرك جاسر يطالعها بنظرات ثاقبة ثم رفع نظره لأخيه
– مين دي وازاي خبطها
حكى ياسين ماصار
اتجه بنظره وتسائل
– انتِ مين وأسمك ايه؟
اسرعت تتحامى بياسين وتمسك بذراعيه
عايزة أمشي… شكرا لحضرتك
انا كويسة وتحركت متجه للباب
توقفت عندما تحدث جاسر
– مستنينك تحت حتى بصي، من الشباك
اتجهت للنافذة سريعا تنظر
كانت هناك سيارة تنتمي لأمن لأحد الأشخاص الموجودين بالمبنى…
تراجعت بجسدها ظنا منها انهم هم الذين يراقبوها
ابتسم جاسر على برائتها الطفولية.. ثم جلس على المقعد واردف
– اسمك إيه وأيه حكايتك
نظرت بخوف وهي تفرك بيديها
– “فيروز “قالتها بصوتا منخفض جذاب
نظر لعيناها التي تشبه أسمها وشعرها الأسود المنفرد على ظهرها وبعض المتمرد على وجهها.. نظر لذراعيها التي تحمله متألمة
قام برفع هاتفه متصلا باحد الأطباء
ثم توجه اليها بالحديث
اسمك رباعي ايه
– فيروز عامر الهاشمي من المنصورة
– المنصورة: تسائل بها
– وايه اللي جايبك القاهرة
رفعت نظرها وأردفت بغضب
– هو تحقيق ولا ايه.. عارفة انكوا حمتوني بس دا ميديش الحق التطفل على حياتي
ذهل من ردها الغاصب
قهقه بصوتا مرتفع على شراستها… ثم تحدث
– لا ياصغنن عايز اتعرف مش يمكن اتقدملك
وقفت تنظر له بذهول رغم دقات قلبها العنيفة ورفعت سبابتها
– مش مسمحولك تتخطى حدودك
نهض سريعا ووصل إليها بخطوة
تراجعت للخلف منكمشة وجسدها يرتعش، من قربه ورفعت يديها
– ابعد لو سمحت.. اعتبرني عيلة وغلطت
قوس فمه بسخرية
– ماهو انت عيلة.. اومال مفكرة نفسك كبيرة دا حتى شكلك شبر ونص
رغم اغتياظها منه إلا انها صمتت على الحديث حتى لا تغضبه
رفع هاتفه ينظر إليها بتسلي
” عمو باسم حبيبي واحشني والله
قهقه باسم على الطرف الآخر
هات من الآخر يابن جواد… وحشتك دي تمنها ايها
تحرك جاسر للنافذة وهو يقهقه عليه
ياكسوفك ياجسور… دايما قفشني كدا ياكبير
-قولي المطلوب وبطل شغل الشحاتين دا يلآ
-اوبس لا كدا دخلت في الأعراض يابسوم.. ومفناش من كدا
المهم فيه بنت وقعت قدام ياسين… يعني نمشيها حادثة حاليا.. اوكيه ياكبير
مسح باسم على ذقنه واجابه
– نمشيه ياحضرة الضابط.. الاسم بالكامل وخلال ساعتين هنعرف الحادثة حادثة… ولا ليها سيكرت اخر
– حبيبي يابسوم.. كدا احبك وانت فاهمني
ياله يلآ اقلب وشك مش فاضيلك
قهقه جاسر مردفا
– ايوة الباشا عريس.. انما اخبار المُز ايه يابسوم… لسة قط ولا قلب كتكوت
ضحك باسم بصوتا مرتفع
– ولاه انا شاكك فيك انك ابن جواد.. دا لوسمعك هيعلقك ذي الدبيحة
وضع يديه على صدره
– ياحوستي ياخويا.. انت بتشك في نسبي… لا كدا لبخنا بالكلام يابسوم ودا غلط على حالتك وانت لسة عريس
خرج من شروده عندما تحدثت
– ممكن تاخدني يومين عند حياة.. هم أكيد رجعوا من شهر العسل
مضغ طعامه واومأ برأسه
– هشوف عمو باسم وارد عليكي… استمع لرنين هاتفه تناوله
– أيوة يااوس
– فينك ياجاسر… بابا جه وحضرتك خرجت مقولتش لحد… وكمان طنط نغم جت وعايز اروح المطار
نهض وهو يحادثه
– تمام عشر دقايق وهكون في المستشفي
اتجه للباب توقف عندما استمع
– خلاص هتمشي ياحضرة الضابط
استدار بجسده ينظر لعيناها التي ظهرت بها طبقة من الدموع التي تحاول غشيها
اقترب منها وتحدث
– هحاول اجيلك بعد يومين واشوف عمو باسم تروحي عند حياة تمام
هزت رأسها بالموافقة
اقترب حتى لم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة
– يجي الوقت اللي اعرف اقول لبابا بس وبعد كدا وعد مني هجيلك على طول.. لكن حاليا صعب.. فيه شوية مشاكل
“فيروز “قالها بصوتا هادي مما جعلها تنظر لعيناه
– بلاش تاكلي تشكوليت كتير… خلصتها من المحلات… هجبلك منين بعد كدا… خايف ابعت اجبها من برة وتكلفني كتير
ضحكت بصوت هادي ونظرت اليه
– جبتلي تشكوليت معاك المرادي
أومأ برأسه ينظر لأبتسامتها التي خطفته من المرة الأولى ثم أردف
– ايوة بس متنسيش نصيبي كل مرة تمام
قالها ثم تحرك مغادرا للخارج
بالمشفى
كانت تجلس بفراشها تضمها بقوة
– والله ياحبيبتي دورنا عليكي كتير… وبابا مخلاش مكان لما قلب عليكي فيه
جذبها جاسر لأحضانه
– تعرفي ياغنى من يوم مااختفيتي،… والله ماعملنا عيد ميلاد… محبناش نحتفل باليوم دا من غيرك ياقلبي
هزت رأسها وهي تصرخ كالمجنونة
– أنا كنت عايشة في كدبة… امي وابويا كانوا كدبة…
أشارت لنفسها وتحدثت
– انا مضحكش عليكم كنت أتمنى اكون هي غنى.. بس التمني حاجة والحقيقة حاجة تانية… صرخت بقهر
– مكنتش اعرف تخليكم عليا حاجة تقهر القلب.. انتوا كلكم كدابين
دلف جواد سريعا عندما استمع لصراخها
– فيه ايه اللي بيحصل دا
جذبها من جاسر ونظر يتسائل.. ربت على ظهرها بحنان أبوي
– غنى حبيبتي ممكن تهدي… والله يابنتي، لاندمهم كلهم.. كل واحد لازم يتحاسب على حرق قلوبنا
دفعته بقوة حتى أصابت جرحها وصرخت بهسترية
– إنت واحد كذاب… ابعد عني، اياك تلمسني… أنا بكرهكم كلكم..
دلف بيجاد سريعا إليها… ذهل من الحالة التي توصلت إليها
ضمها باحضانه محاولا السيطرة عليها عندما وجدها تؤذي حالها.. نظر لغزل التي اتجهت سريعا تحقنها بمهدئ
اما جواد الذي وقف كأن صاعقة تصفعه دون رحمة… حتى مزقت جسده بالكامل إلى أشلاء،… أسرعت غزل إليه تمسك يديه
-حبيبي دا طبيعي الدكتور النفساني… وضحلنا حالة حاجة زي كدا… متنساش كنا حاطين احتمال انهيارها دا.. لكن اللي خايفة منه إنها تعرف بمرضها وتنهار ويحصل انتكاسة
سحب نفسا يحاول أن يتنفس عندما شعر بإختناق برئتيه… ثم هز رأسه وخرج بخطى متعثرة للخارج
❈-❈-❈
عند ربى
خرجت تبحث عنهما بخطوات هزيلة وعبراتها تسبقها لما وصلت إليه…. وجدته يجلس بتلك الغرفة التي كان جالسا بها مع جواد
دلفت بخطى متعثرة… كان مغمض العينين متكأ بظهره على الجدار خلفه
خطت إلى أن وصلت إليه
– “عز” همست بها بهدوء.. ولكنه لم يتحرك انش واحد وظل كما هو لم يعيرها أهتمام
جلست أمامه على المقعد وأمسكت يديه وشكبت أصابع يديها بيديه
– عز ممكن تبصلي
صدمة أصابته من فعلتها هذي .. ظل ساكنا يناظرها ويحاول استيعاب ماتفعله… رفع نظره وتقابلت النظرات بينهما… حدث حاله
ياالله كيف أن اتخطى تلك العيون التي تشتعل بالبراءة المفعمة.. لماستها له جعلت قلبه يضخ نيران لأوردته وليس دماءا بعدما صار بينهما
اقترب برأسه منها… ينظر إلى وجهها ويتذكر قبلاته ومافعله بها.. ظل يناظرها بصمت كأنه يرسمها داخل قلبه بتلك الطريقة.. يعلم نظراته لها بهذه الطريقة خطأ كبير ولكنه عاجز عن تلاشي قلبه
تذكر صفعاتها القوية لقلبه… ومافعلته
دنى حتى اختلطت أنفاسهما وهمس لها يوزع نظراته على وجهها الملاكي الجميل
– مش خايفة الحيوان يتهجم عليكي تاني وياسين مش موجود ولا حتى جنى.. مش كان المفروض تجيبي حد معاكي
أحرقها بكلماته… وأحست بنيران تكوي عظامها بالكامل.. ورغم ماشعرت به.. رفعت يديها بهدوء تضعها على وجنتيه
– “عز” قاطعها عندما رجع برأسه للخلف ودفع يديها بعيدا عنه
– ابعدي عني.. روحي للي عايزة تديله قلبك وتعيّشه في سعادة.. روحي وعيشي حياتك ودوسي عليا بالجامد يابنت عمي..
شعور مقيت جعل دقاتها تتقاذف بين ضلوعها حتى جعل انفاسها تحترق وتنسحب ولاتستطيع التنفس..
نظرت إلى مقلتيه وأردفت بصوتا قوي
– كمان إنت اللي زعلان.. يعني موتني ودبحتني ورغم اللي عملته جيتلك… ومردتش أقول لبابا على حاجة.. وجاي كمان زعلان
نهض يثور كلأسد الجائع.. يركل المقعد بقدمه ويدفع كل ماتطاله يديه وصرخ بوجهها
– عايزاني اصقفلك.. واقولك برافو كتر خيرك انك اتنازلتي وجاية تصالحيني..
اشار على نفسه كالمجنون وهز راسه
– أيوة ماهو الكل دلوقتي شايفني حيوان
اقترب يجذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره بقوة آلامتها
– انا قولت لبابكي… متخافيش ومتكونش مفتخرة اوي بعظمة تضحيتك
وحياة كل ضخة دم في قلبي يارِبى كانت بتنبض علشان أعيش وأحس بالحياة معاكي لحد ما حبيتك بجنون.. انسدلت دمعة غائرة من عينيه ونظر لرماديتها
– قابلتي حبي بإيه.. ولا حاجة كل اللي عملتيه كسرتيني.. حاجة بسيطة أوي
ذلتيني علشان بحبك.. وياريت عارف اكرهك.. مش عارف اكرهك يابنت عمي..
اصلك جوايا زي النبتة اللي اهتميت بيها لحد مابقى لها جذور وفروع في جسمي كله… للاسف ماينفعش تخلعيها.. اصلك لو خلعتي حاجة هتلاقي فروع تانية.. اللي طالبه
قوليلي على حل علشان اكرهك وأنا مستعد اعمله
ازداد ألم قلبها بداخلها وتشكلت غصة مريرة بحلقها جعلتها عاجزة عن التنفس من حالته التي وصل إليها
وضعت يديها على صدره تتحسس نبض قلبه الذي يتقاذف تحت يديها
أغروقت عيناها بالدموع وتناست كل شيئا وألقت نفسها بأحضانه تبكي بنشيج
– والله غصب عني.. والله ماقدرت أشوف حد بيكلمك كدا وأسكت.. قلبي ولع نار وكنت بقول أي كلام وخلاص.. كنت عايزة احسسك بالنار اللي جوايا..
خرجت من أحضانه عندما لم يبادلها وظل كالتمثال.. فقط دموع على وجنتيه
– عز أنا بحبك أكتر مابحب نفسي
القلوب تحترق بهدوء قاتل والألسنة عاجزة عن الحديث.. فماذا يقال حتى يشفي جراحهم
بصعوبة كمم صراخ قلبه الذي كان ينتفض بحضورها وضمتها له.. وكلمته التي شعرته بدقات عنيفة بأسمها وحدها… عشق دفين يضخ بجميع اوردته… ورغم ذلك رفع نظره واظهر قسوته التي لأول مرة يشعرها بها
– احنا مابقناش ننفع لبعض.. لاإنت تنفعيلي ولا أنا انفعك… كل اللي بناخده من بعض الوجع وبس
أنقبض قلبها جزعا حتى آلمها وشعرت بشيئا حاد يخترق صدرها عندما تحدث بذاك الحديث
أقتربت تلكمه بصدره عدة لكمات وتصرخ به كالمجنون
– مش بكيفك ياعز… مش بكيفك تدبحني وتسبني.. مش بكيفك احبك الحب دا كله وتبعد عني.. سامعني ولو على نهاية لقصتنا انا بس اللي احطها ودا أخر كلام في الموضوع دا.. دنت ودنت حتى اقتربت منه للحد الغير مسموح ووضعت يديها على صدره
– طول مادا بينبض للحياة هيفضل خاص بيا أنا وبس.. إلا في حالتين بس
ياإما أنا أموت.. ياإما انت تموت.. دا اللي يفرقنا يابن عمي… قالت جملتها الاخيرة بهدوء وهي تنظر لمقلتيه
تغلغل روحه بابتسامة مغرمة بها بمجرد مااستمع لكلاماتها التي حولت نيرانه لبرود الثلج… ودّ لو يحطمها داخل صدره ولكن رجولته تمنعه من هذا
كفراشة خفيفة الظل ابتعدت عنه بضع خطوات متجهه للباب واذ بها تنصدم بالذي يقف يستمع لحديثهما
❈-❈-❈
في غرفة غنى
ضمها بيجاد لأحضانه يربت على ظهرها
اهدي حبيبي كله هيعدي… قالها وهو ينظر لجواد وعيناه تتسائل بما صار.. غفت غنى بعد فترة بسبب المهدأ الذي اعطته لها غزل
جلس جواد على المقعد يضع راسه بين راحتيه… اتجه بيجاد إليه
– ايه اللي حصل لدا كله… رفع جواد نظره
– عرفت الحقيقة
قاطعهم هاتف جواد
– جواد أنا عرفت مين اللي ضرب نار على بيجاد… خرج جواد للخارج
– مين ياباسم..
– جاكلين!! واللي معاه.. بس فيه طرف كمان بيحفر وراك.. ومعرفناش نوصله… المهم جاكلين شغالة مع مافيا… فهمني طبعا
بعتت ناس يراقبوا، وفيه حاجة كمان
فيلا ريان اللي في اسكندرية اتهاجمت من المافيا ولولا كفاءة الأمن تبعه كانوا صفوهم كلهم
مسح على خصلاته يكاد أن يقتلعها من جذورها
– دا ايه المصايب دي كلها ياربي.. ازاي دخلوا البلد ياباسم… شوفوا المخابرات ياباسم واعرف الموضوع دا
تسائل باسم
– بنتك عاملة ايه النهاردة
أجابه جواد
– كويسة.. المهم ريان عامل إيه وفي حد اتأذى منهم
تحدث باسم
– كانوا هيخطفوا بنته.. هو لسة ميعرفش لولا تدخل المراقب اللي انت معينه لها، تدخل في الوقت المناسب… وعلى فكرة الولد اتصاب واتنقل مستشفى القوات المسلحة بعد التدخل مني شخصيا
ياله عد يابني جمايلي
– تمام ياباسم.. هنشوف بعدين
– مالك ياجواد فيه إيه… تسائل بها باسم
مفيش ياباسم لازم اقفل دلوقتي.. سلام
عند باسم
نهض متجها للمطبخ يسال العاملة
– فين حياة؟
اشارت له على الحديقة
خرج يبحث عنها وجدها تجلس أمام بعض الزهور تستنشقها بحبور
– الغدا جاهز ياله علشان نتغدى عندي مشوار
ناظرته باستحقار وأردفت
– روح أطفح لوحدك أنا مستحيل أكل مع واحد حقير زيك
قبض على مرفقيها بقوة متجها للداخل ونادى على الخادمة
– هاتي الغدا يامنيرة
وضعت الطعام أمامهم وتحركت للمغادرة
اتجه بنظره إليها
– كلي علشان مفيش أكل تاني بعد دا… لو عايزة تعيشي يعني
هبت واقفة تصرخ بوجهه
– هي حياتك كلها أوامر وبس،.. مش هاكل وادي الأكل أهو.. سحبت مفرش الطاولة ملقية الطعام بالكامل على الأرضية
جذبها من خصلاتها وأردف بصوتا كفحيح افعى
– الأكل دا هتلميه وهتاكليه ياحيوانة.. وعقابا ليكي مفيش خروج من باب اوضتك
قالها ثم دفعها بقوة…. وصرخ بالعاملة
البت دي ممنوع من الخروج.. ولقمة عيش حتى هعاقبك عليها… نهض متجها للخارج كعدوا مطارد.. توقف للحظات يمسح على صدره من نيرانه الداخلية بسبب مافعله بها
❈-❈-❈
بالمشفى
اتجه جاسر سريعا لوالده الذي ظل يناظره ثم اردف متسائلا
– كنت فين؟ أنا سايبك مع اخواتك.. إزاي تسبهم وتمشي
حمحم جاسر ثم رفع نظره وتحدث
– فيه حاجه حصلت ومكنش لازم اتاخر،
دقق جواد النظر اليه
– ايه اللي حصل خلاك تسيب إخواتك في أهم يوم زي دا وتخرج ياحضرة الظابط
تجمد جاسر بحديثه فلايعلم بماذا يخبره
قاطع تشتت جاسر وصول اوس إليهما
– بابا هروح شوية لطنط نغم اجبهم من المطار.. هرجع على طول
أومأ له دون حديث ثم تحرك متجها لغرفة غنى قابله بيجاد
– فيه موضوع لازم نتكلم فيه لو سمحت ياعمو
سحبه من ذراعيه
– تعالى إنت إزاي كنت عايز تعمل الهبل دا… هتفضل مندفع لحد امتى
ضيق بيجاد عيناه وتسائل
– نعم مندفع بعد السنين دي كلها مندفع
أشار جواد بيديه ليصمت
– كل حاجة بوقتها… ومتخافش كل واحد هياخد جزاته.. بس نهدى ونفكر بالعقل..
اتجه بنظره لطارق الذي وصل اليهما والغضب يعميه
– انت ازاي تروح تقول للبنت الحقيقة قبل ماتخف.. إيه مش خايف تنتكس
زفر جواد بغضب عله يهدأ من نفسه حتى لا يلكمه ويسقط صف أسنانه او ربما يصفعه ليخرصه للابد
تحرك متلاشيا حديثه بالكامل… ثم استدار لبيجاد يسأله
– فكرت في كلامي كويس يابيجاد
وضع بيجاد يديه بجيب بنطاله ينظر بهدوء
ثم أجابه
– آه فكرت وعازمك على فرحنا بعد يومين
صدمة جعلته عاجز عن الحركة كالمشلول.. حاول الحديث ولكن كأن الحروف هربت من فمه.. ظل يناظره بصمت ثم اردف
– نعم!! فرح مين إن شاء الله
تحرك بيجاد ينظر إليه بتسلي
– ايه ياعمو جواد سمعك بقى تقيل كدا ليه… بقول فرحي هو أنا خاطب حد غير بنت حضرتك.. اتجه بنظره لطارق الذي توسعت عيناه هو كذلك من الصدمة واظلمت عيناه حتى من يراه يقول سيرتكب جريمة
أكمل بيجاد حديثه
– هو مش حضرتك غيرت الورق ولا إيه ياعمو ولا لسة متقيدة بغنى طارق… اقترب بخطواته من جواد ونظر لمقلتيه
– هي اصلا لا غنى طارق ولا غنى جواد.. هي غنى بيجاد.. ولسة حسابنا متقفلش ياعمو جواد صدقني… مش بعد دا كله جاي بكل بساطة وتقولي أنا عفيتك من أرتباط بنتي
دنى وهمس بجوار أذنيه وأردف
– بنتك حبها بيجري في دمي… لو عايزني أبعد عنها غيّر دمي معاها وازرعلي خلايا أنا كمان.. حتى أنت عاشق قديم وفاهم كلامي.. قالها ثم تحرك من أمامه
قهقه جواد رغم حالته في ذاك الوقت على ذاك المنحل الذي سيؤدي، به الى مشفى المجانين
اقترب طارق وتسائل
– انتوا هتجوزها كمان ياجواد… إحنا متفقناش على كدا… انتوا قولتوا سنة مش شهرين ولا ايه
جز جواد على شفتيه السفلية وهو يكور قبضته مغتاظا من ذاك المستفز… حاول أن يسحب نفسا.. اوشك على لطمه بقوة ويخرصه للابد
– أنت مين أصلا علشان تتكلم معانا على فرح بنتي
جحظت عيني طارق وتحدث بصوتا مرتفع
– أنا أبوها ياجواد الأب االي يربي مش اللي يخلف
قهقه جواد دون مرح ونظر إليه نظرات جحيمية واردف بصوتا كفحيح أفعى
– لو عايز تعيش ياطارق أبعد عن خلقتي وإياك تقرب من مكان يخصني وظيفتك انتهت ياحضرة الدكتور حاليا… أشار بسبابته
– لكن لسة الحساب
اتجه بنظره لأخر الممر وجد صهيب يضم ربى لأحضانه متقدما نحوه
دلف لغنى حتى لا يفعل شيئا يندم عليه
استيقظت غنى وكانت غزل تجلس تربت على خصلاتها
– حبيبتي والله دورنا عليكي كتير.. أنا كنت بموت ياقلبي وبدعي ربنا كل يوم إنك ترجعيلي.. قالتها غزل بدموع تنسدل على وجنتيها
– اه اتعذبت كتير بس في الآخر ربنا كان كريم معايا ورجعتيلي
كانت تجلس على الفراش وتنظر في اللاشي دون حديث كأنها لم تستمع اليها
أمسك جاسر يديها وقبّلها
– عاملة إيه ياقلب اخوكي…ليه كدا ياغنى..لدرجة دي كرهنا وإحنا كنا بنموت ببعدك
نظرت إليه عن قرب..كان يشبهها كثيرا سوى عيناه الذي تميل لأسمرار والده
– كنتوا بتمتوا فعلا ياجاسر
جذب رأسها وقبلها
– والله ماشفنا السعادة من يوم مااختفيتي ياقلب أخوكي
فُتح الباب ودلف بيجاد يخطو بهدوء ويوزع نظراته بينهما.. ثم جلس بالجانب الاخر محاوطها بذراعيه
– مزعلين مراتي ليه ياانطي غزل.. ينفع عيونها الحلوة دي تبكي… على فكرة المفروض الدموع دي تنزل على حبيبك بس… العالم دي سيبك منهم ياقلبي .. هما مجانين والله يابنتي ربنا رحمك الكام سنة اللي مكنتيش فيها معاهم…
ابتسم جاسر لمناغشة بيجاد
نظر بيجاد لعيناها وأردف
– وحياة الولا جاسر الأهبل اللي عامل زي عفريت العلبة دا.. كلهم مجانين متعرفيش أولهم فين واخرهم تعالي نبدأ بالبوص الكبير اللي عامل فلانتينو وهو مش محصل أبو رجل مسلوخة… كل شوية اخرص يلآ
ولا الأهبل اللي قاعد جنبك دا كل شوية يطلعلي من مكان وعاملي فيها ضابط.. وهو عامل زي حرامي الغسيل.. وحياتك ياقلبي معرفش داخل شرطة إزاي.. مط شفتيه للامام بطريقة مضحكة واكمل
– كله بالوسطة.. عارف ماهي البلد دي الواسطات كتيرة فيها
ضيق عيناه يبحث عن اوس
– الولد الطويل الأهبل اللي كان هنا راح فين…عامل فيها مهندس وهو اخره مهندس تُرب… رفع ذقنها ينظر إليها عندما وجد ضحكاتها تملأ الغرفة
الولد أوس فاضح نفسه بالحب… بيحب البرنسس ياسمينا المنشاوي.. طبعا انتِ عارفة مين ياسمينا المنشاوي… دي ملكة جمال الكون كله… اكيد طبعا مش بنت أبويا واخت بيجاد لازم تكون بسكوتاية
ضيق عيناه واردف
– بس وحياة طنطك نغم لأخليه عامل زي المعزة الجعانة… اصبري عليا
مين لسة ناقص في العيلة.. ايوة دا بقى مظلوم في ام العيلة دي.. حضرة الضابط المستقبلي ياسين الألفي
وضع ذراعيه على كتفها ويديه الأخرى على ذقنه وأردف
– انا بتهيألي الله واعلم الولد دا لاقينه على باب جامع… ماهو مش معقول.. ولد كُمل كدا وعقل، وهيبة كدا يبقى اخ العفرتين دول وإبن الراجل اللي عاملي هتلر دا
قهقهت بصوتا مرتفع على كلاماته
ظل الجميع ينظر إليها بابتسامة.. اقترب بيجاد وهمس بجانب اذنها
– اسكتي اصلي وحياة حماكي ابن المنشاوي هبوسك دلوقتي قدام الكل ولا يهمني أكبر واحد في عيلة الألفي
أحمرت وجنتيها من حديثه واسبلت اهدابها متحاشية النظر إليه.. كان يقف على باب الغرفة ينظر إليها وإلى ضحكاتها التي ملأت قلبه عزفا موسيقيا
اتجه بيجاد بنظراته إليه ثم أومأ بعينيه والتفت إليها عندما دلفت رُبى إليهم ويبدوا عليها آثار البكاء
– نسيت أقولك على أجمل شخص في العيلة دي… طفلة بريئة.. زي حنان ترك في المسلسل بتاعها معرفش كان إسمها ايه.. المهم دي براءة باستعباط.. متعرفيش دا ذكاء ولا هبل… المهم بت كيوتي خالص
أشار بيديه على رُبى
– تعالي ياروبي جنبي هنا
جذبها عز بيديه الذي دلف للتو وهو ينظر إليه نظرات نارية
– اولا إسمها رُبى.. مش روبي يااستاذ بيجاد… قالها عز بغضب
رفع بيجاد حاجبه بسخرية ونظر لغنى
– مش بقولك عيلة مجنونة… اهو جالنا أكبر مجنون المهندس عز… دا مصمم مناخير أبو الهول اللي ضايعة وبيدوروا عليها.. اكيد عرفتي بيدورا عليها ليه
ابن الراجل اللي واقف وراه دا.. دا ياقلبي كوميكس العيلة الحق يتقال
رفعت غنى نظرها ورددت
– عمو صهيب
ضمها بيجاد لأحضانه مخبي وجهها
– بلاش تبصيله.. دا من حلاوته بيخطف البنات بنظرات السهوكة
❈-❈-❈
تنهد جواد وخرج عندما وجدها اتجهت بالحديث مع جاسر وغزل
لاحقه صهيب يناديه
– “جواد.”.. أغمض جواد عيناه واستدار ببطئ إليه.. ثم رفع يديه وتحدث
– عز قالي كل حاجة ياصهيب.. وأنا سامحته متخافش مش ابننا اللي يخبي، غلطه.. دا ابني قبل مايكون ابنك… قالها جواد وتحرك خارج لحديقة المشفى
بمطار القاهرة
كان ينتظرهم بصالة الوصول
وجدها متوجهة مع والدتها ومالك وحمزة اخوانها إلى جانب ذاك المعتوه ابن عمتها… كاد أن يصل إليه ويقبض على عنقه بسبب
قربه منها.. تحرك متجها اليهم سريعا
– طنط نغم حمد الله على السلامة…
كان الأمن يحاصرهم من كافة الجهات… دلفوا سريعا لسيارتهم المصفحة المصفوفة بجانب المطار.. فكان ريان مأمن حمايتهم
دلف ريان عمر بجوار السائق… بينما دلفت نغم وولديها بالخلف
اتجه اوس لنغم واردف
– هاجي وراكم انا وياسمينا
هزت نغم رأسها بالرفض… فهي بحالة لا تسمح بالنقاش
– مينفعش ياأوس.. بلاش تدخل في صدام مع ريان لو سمحت
نظر إليه ريان عمر وتسائل
– بأي حق هتاخدها عربيتك.. ثم اتجه لياسمينا بنظراته
– اركبي ياياسمينا جنب ماما مينفعش نفضل واقفين كدا
انخفض اوس براسه لنغم يحادثها من نافذة السيارة
– انا حبيت اعرفك علشان متقلقيش.. خطيبتي معايا واحنا وراكم ياكدا يامفيش ثقة بينا ياطنط
تنهدت نغم وأشارت بيديها إليه
– صدقني مش قادرة اتكلم يااوس.. الحقنا ياله
جذبها أوس بقوة من رسغها واتجه لسيارته خلفهم… صرخت من قبضته الفُلاذية.. وتوقفت عن الحركة
– على فكرة وجعتني انت مش ماسك حرامي
أشار بسبابته وهو ينظر لها شرزا يكاد أن يصفعها على وجهها دون رحمة ثم أردف
– كلمة كمان هنسى انك حبيبتي سامعة.. مش عايز اسمع كلمة واحدة.. واركبي بدل مااخنقك واخلص منك
برقت عيناها بغضب من حديثه.. ورغم نظراته النارية وحالته الجنونية إلا انها توقفت عاقدة يديها
– وريني أخرك ياأوس.. عايزة اعرف هتخنقني إزاي… هو علشان بحبك هتسوق فيها وتعملي سي السيد
دفعها بقوة داخل السيارة عندما استمع لبواق سيارة نغم لتحرك
استقل سيارته بسرعة جنونية.. ولم يرى سوى ضحكات ريان ابن عمتها ومسكه لرسغها يشعل صدره بنيران جحيمية لو خرجت من صدره لأحرقتها كاملا
❈-❈-❈
باليوم التالي
هلت الشمس اشعتها الشتوية على كوكب الأرض.. فاليوم به بعض السحب السوداء المغيمة التي تدل على كمية امطار تسقط لتغسل الأرض… ليتها تغسل ذنوب الناس مما هم عليه
فتحت رماديتها تنظر حولها… كان يجاورها مستيقظا بفراشها وبالجانب الاخر تغفو غزل على ذاك المقعد وهي متمسكة بيديه
رغم إنها تفصل بينهما إلا أن ايديهما متشابكة… تبسمت بعيونها لذاك العشق الذي يبدو للأعمى قبل البصير
اتجهت بنظرها لجواد الذي كان متكأ على ظهر الفراش ومغمض العينين.. ظنت إنه غافيا.. زحفت بجسدها تضع يدها موضع ألمها حتى وصلت لجسده ووضعت رأسها على كتفه وأغمضت عيناها… فتح عيناه عندما شعر بها
ترك يد غزل ثم رفع يديه محاوطها بذراعيه مقبلا خصلاتها
– صباح الخير ياروح بابي
أغمضت عيناها تنتشي بقربه وحنان حضنه.. ورغم ماشعرت به لم ترد تحيته
حزن من تشتتها ورغم ذلك تحدث
– إحنا هنخرج النهاردة ونكمل العلاج في البيت
– بيجاد فين؟
تسائلت بها غِنى
مسد على خصلاتها وأجابها
– راح يشوف مامته واخواته جم من اسكندرية إمبارح ولازم يشوفهم
أومات برأسها واردفت
– ياترى هروح عند مين.. عندك ولا عند طارق ولا عند بيجاد
اعتدل ينظر إليها بنظرات حزينة
– عند أبوكي ياغنى.. بيت أبوكي دا بيتك
تبسمت بسخرية ثم أردفت
– ابوي أيوة صح، اللي رماني سنين وجاي بعد ماوصلتله أنا جاي يطالب بحقه فيّا
رفعت نظرها ونظرت لمقلتيه
– أبويا اللي رباني هو أحق بيا مش حضرتك خالص
صعق من كلاماتها.. فكيف لها أن تنسب نفسها لأخر.. شعور قاسي عندما شعر بضلوعه التي انقبضت بقوة معتصرة قلبه ليشقه لنصفين نتج ألما حاد سرى كالنيران باوردته فأصبح كل انش بجسده يأن الما ووجعا
غامت عيناه بخط من الدموع.. نظر للاسفل يقاوم كبت دموعه… ثم رفع نظره لغزل الغافيه
– ودي ذنبها إيه تموت بالقهر عليكي بعد مالقيتك.. ياستي بلاش أنا عاقبيني براحتك بدل شيفاني مذنب.. بس هي لا
كفاية عليها وجع ودموع لحد كدا
رفع يديها يُقبّلها بحنان أبوي
– عايزة ترميني من حياتك ياغنى ارميني.. بس اخواتك وامك مالهمش ذنب.. عارف أنا السبب في دا كله.. وليكي حق تزعلي
بلاش يانور عيني توجعي قلب أمك
استيقظت رُبى واتجهت اليهما بعدما استمعت لأصواتهما.. وصلت لجواد
تقبّل جبينه وتلقي تحية الصباح
– صباح الفل يابابي حبيب قلبي…
طبع جواد قبلة مطوله على جبينها وأردف
– صباح النور ياوردة بابي… تعالي جنبي
جلست بالجهة الاخرى ضمها كما يضم غنى وأردف
– انتوا الاتنين رُمانة ميزاني وقوتي في عز ضعفي، وحناني في عز قسوتي..انتوا الدنيا دي كلها
خرجت غِنى من أحضانه تنظر لرُبى
– عايزة ارتاح لو سمحتم
بعد شهر من خروج غِنى من المشفى وجلوسها بمنزل جواد الذي كان يحاول أن يراضيها
كانت تجلس بغرفتها المجاورة لغرفة رُبى
دلفت رُبى تبتسم بحب إليها
– صباح الجمال على أختي الجميلة.. تعرفي ياغنون.. أنا غيرانة منك أوي علشان اكتر واحدة تشبهي ماما فينا
كانت تنظر إليها بصمت ثم قطعت صمتها عندما تسائلت
– هو حضرة اللوا مجاش برضو إمبارح
جلست ربى بجوارها حزينة
– معرفش بابا ماله.. من زمان اوي معملش كدا.. رجع يغيب بالأيام عن البيت
تذكرت حديثها معه في ذاك اليوم
– لو عايزني اروح بيتك مش عايزة اشوفك هناك.. عايزة احسسك بوجع قلبي وانت محروم مني… أنا هرجع بس علشان الست اللي هناك دي… علشان اللي واقف يبص عليا وكل شوية يضمني كأنه بيتنفس مني، جاسر واخواتي وبس ياحضرة اللوا تمام
وقف ينظر إليها بصدمة وقلب مفطور ملئ بالوجع وآهات صارخة تنخر ببُطين قلبه
شعر بضعف الدنيا يتملك منه ويحتل كيانه
ورغم ذاك نظر لفرحة غزل التي توزعت على وجهها.. أطرق رأسه يقاوم رغبته بصرخات عاتية وآهات مؤلمة
لماذا تضعه الحياة دائما في الاختبارت الصعبة.. هل سينجو تلك المرة وتفهم كم كان يموت آلاف المرات
❈-❈-❈
أومأ براسه وتحدث
– تمام المهم تكوني وسط اهلك وعيلتك
خرجت من شرودها
– بيجاد تحت وعايز يقابلك
أومات برأسها ونهضت تهبط للأسفل فاليوم كان شاقا عليها بعد أخذها جرعة الكيماوي.. اوقفتها بيديها
– خليكي هو هيطلعلك بلاش تتعبي نفسك… هو كان طالع بس وقف مع عز معرفش ليه
اتجهت لباب الغرفة ولكنها توقفت عندما أردفت غنى
– انتِ و عز بتحبوا بعض
أستدارت لها وأجابتها بعيون سعيدة
– أنا وعز روحين بينتموا لروح واحدة… تقدري تقولي لا أقدر أعيش من دونه ولا هو يقدر يعيش من غيري
هزت غِنى رأسها بهدوء
– باين أوي… شكله بيحبك أوي بس ليه دايما بشوف حزن في عينيه.. ومابتكلموش بعض ليه دايما بيبعد عن المكان اللي بتكوني فيه
أغمضت عيناها بوجع ثم نظرت إليها
– بعد مابيجاد يمشي هقولك… قالتها وتحركت سريعا ودموعها تنزرف بقوة على وجنتيها… فكفى عقاب منه ومن والدها.. كفى لقد انشق قلبها واصبح مبعثر لأشلاء
اصطدم بيجاد بها.. رفع نظره اليه
– رُبى مالك بتعيطي ليه
هزت رأسها وأسرعت لغرفتها دون حديث
وصل لغرفة غِنى ظنا أن غنى هي التي ابكتها.. طرق الباب ثم دلف للداخل.. ينظر إليها نظراته العاشقة
– صباح الحب حبيبي
جلس بجانبها عندما وجد ذبول وجهها الذي بدا يظهر عليها
وضعت وجهها بعنقه تستنشق رائحته بحب
– وحشتني أوي ياجاد
ضمها بقوة كاد أن يدخلها داخل صدره
– وحشتيني لدرجة عاجز عن وصفها ياغنايا… أخرجها من حضنه ملتقطا ثغرها بقبلة جامحة وضع بها كل إشتياقه لها
فصل قبّلته وهما ينهجان من انقطاع انفاسهما… وضمها لصدره وتسائل
– غيرتلك الفستان عجبك
اغمضت عيناها
– عجبني حبيبي.. التاني بصراحة البنت اللي صممته باردة… هو حلو بس معجبنيش اسلوبها
ملس على خديها مقبّلا إياه وطالعها بنظرات عاشقة
– فرحنا بعد يومين.. أنا مش مصدق اخيرا بعد السنين دي كلها هاخدك في حضني
وضعت رأسها بأحضانه واردفت
– اللي مخليني مسامحاك يابيجاد وفائك ليا مع إني كنت طفلة… بس فضلت تدور وميأستش
رفع ذقنها مضيقا عيناه
– مش فاهم كلامك ياحبي… انتِ مزعلة عمو جواد ولا إيه
وضعت رأسها مرة اخرى متلاشية حديثه
هتعمل فرحنا فين
– بفيلا المنشاوي باسكندرية… بس عمو جواد هيعمل فرح هنا كمان بيقول لازم تفرح في بيت ابوها
تبسمت بحنين إليه تمنت لو أمامها لألقت نفسها متناسية كل شيئا
دلفت غزل وبيديها بعض الكروت الخاصة بدعوات العرس
– شوفوا انهي واحد عجبكم علشان بابا يعمله ياحلوين
رفعت نظرها وتسائلت
هو حضرة اللوا تحت
أومأت غزل برأسها بنعم
– أيوة حبيبتي هو تحت بيتكلم مع صهيب وهيطلعلك على طول… هو دايما بيجي يلاقيكي نايمة… مشغول اوي حبيبتي علشان كدا مش متواجد كتير..
– ماما غزل هو إيه العلاج الصعب اللي باخده دا
اهتزت نظرات بيجاد أمامها وحاول تغيير الحديث سريعا عندما وجد طبقة من الدموع الشفافة تغزو عينان غزل
بقولك إيه ياطنط غزل انزلي قولي لحضرة اللوا… بيجاد قافل الباب وقاعد مع البنت لوحدهم جوا.. والنبي لتنزلي تقوليله كدا.. عايز افرسه شوية هو عنتر افندي مهندس المقابر اللي عامل زي الطاوسوهو مش محصل ديك رومي حتى
قهقهت غنى عليه ثم لكمته بصدره
– متغلطش في أوس دا حبيبي… عايز تغلط اغلط في جاسر.. دا اللي عايزة اضربه
وضع يديه على صدره علامة على خوفه
– يامصيبتي عايزاني أواجه حرامي الغسيل
لا شكلك ياحبي عايزاني اقضي شهر العسل بالسجن.. دا بلاش منه وحياتي
دا عليه حواجب عاملين زي العسكري زمان وهو بيقول مين هناك
خرجت غزل وهي تضحك على بيجاد وتحمد ربها على وجوده بحياة ابنتها
❈-❈-❈
بعد يومين وهو اليوم الموعود بالزفاف
طرق الباب ودلف إليها صباحا
كانت تقف بالشرفة تستنشق هواء الربيع المنعش المحمل برائحة الزهور المليئة
– صباح الخير ياغِنى
نظرت إليه بهدوء بارد رغم ضجيج قلبها واشتياقها الكامل له..
– صباح النور قالتها ثم توجهت لفستانها الموضوع على فراشها ورفعته
– ايه رأيك فيه
تبسم لها وتحدث بمقلتين سعيدة
– مش مهم الفستان المهم اللي هتلبس الفستان… أومأت برأسها مردفة
– شكرا لحضرتك…
اقترب منها ينظر لعيناها متسائلا
– يارب تكوني سعيدة بعد اصرارك على جوازك النهاردة من بيجاد رغم انك عارفة أنا كنت ممانع
تنهدت بحزنا فهي لا تعلم لماذا اصرت على طلب بيجاد بتقديم بالعرس،.. رفعت نظرها اليه
– أنا وبيجاد متجوزين من فترة فكان هيجي الوقت اللي نعمل الفرح.. هو عرض الفكرة وعجبتني… مفيش داعي تحسسني إنك زعلان إني هروح مع بيجاد… مش دا ابنك اللي كنت دايما تفتخر بيه قدامي
وبعدين انت كنت ماشي حياتك من غيري
دنت منه وأردفت بيقين
– متفكرش بيجاد هيعدي كمان من عقابي له.. لا متخافش عاملة له مفاجأة عمره.. علشان اللي ميفكرش يتلاعب بمشاعري تاني ولو أنت ابويا فعلا روح قوله غنى عاملة لك مفاجأة تطير بيها رقبتك
جحظت عيناه من حديثها القاسي الذي وصل وسط قلبه ومزقه ورغم ذلك اقترب
يطبع قبلة مطولة على جبينها
– ألف مبروك ياروح أبوكي… ومهما تعملي فيّا ياغنى أنا راضي… كفاية أشوفك سعيدة ومرتاحة وأهم من دا كله إنك قريبة من اخواتك ومامتك
استدارت تعطيه ظهرها وأردفت بقوة
عايزة أجهز زمان الارتيست على وصول
خرج سريعا عله يستطيع التنفس، من قسوتها التي سحبت تنفسه بالكامل
جلست على فراشها تبكي بنشيج لفترة..
بعد فترة دلفت العاملة إليها
– الدكتور طارق تحت عايز يقابلك ياغنى هانم
كانت تشاهد المجلة وهي تجلس امام الارتسيت لتجهيزها لليلة الزفاف
دلف طارق يضمها لأحضانه باشتياق
– عاملة ايه ياحبيبتي
هزت رأسها
– كويسة… حضرتك عامل إيه وماما تهاني وليه مجتش معاك
ماما مش كويسة خالص ياغنى.. لولا اصرارك اننا نيجي لك هنا كان زمان جواد حرمنا منك العمر كله
أجابته:
– معلش هو معذور متنساش حرمتوه من بنته سنين…
قاطعه مردفا بدناءة وحقارة
– هو لو دور عليكي كان لاقكي بالعكس دا حتى محزنش وراح خلف بدالك اربعة… فيه أب بنته تكون مخطوفة ويخلف بعدها
وزي ماقولتلك قبل كدا الأب الصح اللي يحامي على اولاده ويبعد عنهم الأذى
أما دا دايما سمعته وشهورته فوق كل حاجة… اهم حاجة يعلي من شانه.. واديكي شوفتي في سنين قصيرة وصل للوا مع ان سنه مكنش وقتها يتعدى الخمسين… دا ليه علشان عرض عيلته للخطر في مقابل مصلحته هو وبس
كانت تستمع إليه بعقل مشوش
– لا مستحيل.. بابا ميعملش كدا.. هو دور كتير.. بيجاد حكالي
وقف ينظر إليها بغضب وتحدث بصوتا كفحيح افعى
– وبيجاد دا حد يصدقه.. واحد حياته كلها بنات… أخرج مظروف وألقاه أمامها
– شوفي حبيب الغفلة اللي عامل عاشق
اهو في حضن عشيقته وبأكدلك وحياتك عندي الصور دي حقيقية… ومش بعيد يكون بيعمل علاقات جنسية معاهم.. ماهو طيار وإنت اكتر واحدة عارفة الطيارين ايه
هزت رأسها وأسرعت بالرد
– لا بيجاد مستحيل يكون خاين… هو غلط بس ميخونش… دا بيحبني
أمسكها طارق وهزها بقوة
– محدش حبك قدي أنا
فيه واحد يتجوز واحدة وعارف انها هتموت… دي لعبة علشان يقضي يومين حلوين معاكي بدافع التضحية
ضيقت عيناها
– مين اللي هتموت
– انتِ صرخ بها.. لو فعلا بيحبوكي كانوا عرفوكي الحقيقة
حقيقة إيه ليه هو أنا مريضة بأيه
مريضة بلوكيميا… قالها طارق وهو يجذبها لأحضانه
– بس أنا معاكي وهعلاجك ياحبيبي مستحيل اسيبك تتألمي
هزت رأسها وتسائلت
– يعني ايه لوكيميا
اجابها دون النظر
– سرطان في الدم.. وجاسر هيعمل عملية علشان ياخدوا منه… رفعت يديها تشير، لنفسها وتنظر بالمرآة
– أنا عندي سرطان… يعني مش فيروس،
علشان كدا شعري بدأ يوقع…وماما تقولي أنيميا
بيضحكوا عليا
وضع وجهها بين راحتيه واقترب من شفتيها يود أن يقبلها ليطفئ عشقه الدفين لها
– مفيش حد بيحبك وهيخاف عليكي ادي
تعالي نسافر نرجع زي ماكنا الأول.. وهعمل المستحيل علشان تخفي
– نسافر!! تسائلت بها
– دا فرحي النهاردة إزاي عايزني اهرب وأحطهم في موقف مش كويس
وازاي هنسافر…وإسمي بقى غنى جواد الألفي يعني مينفعش اسافر معاك
هجوزك
أتى المساء سريعا
كانت تسير بالحديقة بذاك الفستان الأرجواني الذي جعلها كفراشة… يقف يطالعها بنظراته العاشقة خلف الشجرة.. يصور جمالها بقلبه… نعم عاقبها وعاقب نفسه.. نعم قسم ليرجم نفسه بالبعد واشتياقه الذي أصبح نيران بأوردته… اوصلته لدرجة غليان نيران العشق.. ودّ لو يسحقها بأحضانه..ردد بلسانه وحشتيني ياحبيبة عِز … وهناك من يقف خلفه يطالعها بنبض كاد أن يقذف داخل صدره.. اتت تقف بجواره غير شاعرا بها تنظر إلى ماينظر هنا انزلقت دمعة من طرف عيناها ازالتها سريعا كرامة لأنثاها المجروحة واخردفت
– جواد فيه واحد عايزة أعرفك عليه بما إنك صديقي المقرب
فاق من سرحانه برُبى واستدار بجسده ينظر باهتمام متسائلا واحد مين دا ياجنى
أومأت براسها عندما شعرت بغصة منعت تنفسها وحديثها
– واقف هناك مع أوس وجاسر
أسرعت سنا إلى عز تلقي نفسها بأحضانه
– وحشتني جدا جدا وزعلانة منك مفيش، ولا رسالة ترد عليا بيها.. هو دا وعدك ليا ياعز
اتجه بنظره للتي أسرعت اليهما تنظر بغضب لمقلتيه.. وقفت بجانبه
– مفيش إزيك ياسنا لبنت عمك… ولا انت مابتحضنيش غير الرجالة السرحانة في ملكوت الله
ابتسم ابتسامه حاول إخفائها ودّ لو يجذبها ويخطفها بعيد عن الجميع بمكانا لا يوجد سواهم ولكن قطع نظراته سِنا عندما تحدثت
– إسفة يارُبى بس زيزو كان وحشني ولما بشوفه بنسى اللي حواليا قالتها وهي تنظر إليه
رفعت ربى حاجبها بسخرية
– جاوب يازيزو على بنت عمك اللي وحشتها يارميو زمانك… كتم ضحكته بصعوبة… لم تصمت هذه الفتاة إلا اذا التقط ثغرها بقبلة هذا ماقاله بين حاله
دنى من أذنيها وأردف ماجعل قلبها يرتجف من السعادة حينها احست بساقها الرخوتين التي لم تقو على حملها
دنى حتى لامست شفتيه حجابها
– لو مسكتيش وحياة رُبى اللي تاعبة قلبي لأخطفك قدام الكل ومش هسيبك المرادي غير، وإنت مدام عز صهيب الألفي ودا وعد من عاشق بنيران حبه ياحبيب زيزو
اتكأت على ذراعيه عندما شعرت بدوران غزى بجسدها بالكامل.. الى أن وصل جاسر اليهما.. يجذبها بقوة لأحضانه
– ابعدي عن الحمار دا… مش هترقصي غير معايا
ابتسم عز بسخرية مردفا
– احلم على قدك ياشاطر أنا أخدت الأذن وخلاص قُضي الأمر.. قالها وهو يرفع حاجبه بشقاوة
وصل باقي المدعوين بوصول بيجاد
اتجه جواد محاوط غزل لجاسر
نظر لصهيب وعز وحازم
– هنطلع أنا وجاسر نجيب غنى ياصهيب وأنت وحازم قابلو المعازيم
وضع قبله على جبين غزل
– خليكي هنا نغم جت وكمان باسم.. مش هنتأخر تمام
اومأت بالموافقة
دلف باسم للحفل وهو يمسك بيدي حياة وفيروز
كان يطالع المدعوين… ولكن توقف عندما وجدها تدلف بجوار باسم بفستانها الفيروزي، الذي اظهر جمالها بشكل لا يوصف.. جذبه والده متجها لاخته
بالأعلى
دلف يطرق على باب غرفتها عدة مرات ولكن لم يستمع للايجاب
نظر لجاسر وأسرعا يفتحان الباب ظنا انها اغشي عليها… بحث بعيناه بالغرفة لم يجدها… ذهب بعيناه على تلك الورقة.. التي أمسكها يقرأها للمرة المليون… مما اختل توازنه وسقط على المقعد…وشحوب بوجه..حتى شعر بإنقطاع انفاسه…حاول فك ربطة عنقه ولكن قوته لم تسعفه
اغمض عيناه
وهو يهز راسه بصدمة.. ليه يابنتي تعملي فيا كدا… ليه
وآه حارقة خرجت من جوف معذب لسنوات
كأن التاريخ يُعاد اليوم…
وصل جاسر بعدما بحث عليها بكل مكان بجناحها.. جحظت عيناه من حالة والده
جلس امامه على ركبتيه.. يحاول فك رباطته عندما وجد انفاسه تُسلب منه
ورفع هاتفه يتصل بوالدته… التي لم ترد عليه
– بابا حبيبي حاول تتنفس،.. بابا سامعني
كررها جاسر عدة مرات
اعاد الاتصال بصهيب الذي فتح الخط سريعا عندما انتابه القلق.. وهو ينظر لخروج بيجاد كالمطارد من الحفل
– ايوة ياجاسر… لم يكتمل حديثه وهو يسرع بإتجاه الفيلا…
عندما صرخ جاسر بالهاتف
– بابا بيموت ياعموووو
رأته غزل… اتجهت اليه وقلبها تتقاذف دقاته عندما وجدته يخطو سريعا

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تمرد عاشق الجزء الثاني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى