Uncategorized

رواية خط أحمر الفصل التاسع 9 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

 رواية خط أحمر الفصل التاسع 9 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

رواية خط أحمر الفصل التاسع 9 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

رواية خط أحمر الفصل التاسع 9 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

لم تصدق ما سمعته أذنيها منذ لحظات فهي لم تتوقع أن يصل الأمر لما هو عليه الآن ، سيطرت الصدمة على جسدها بالكامل وظلت موجهة بصرها تجاهه وهي تضم حاجبيها ، حاولت النطق أكثر من مرة لكن الصدمة كانت أقوى من جرأة لسانها على التكلم ، تسارعت دقات قلبها عندما نطق هو بصوته الهادئ :
– قولتلك هتندمي لكن أنتي اختارتي تظلميني وتصدقي إني وحش ومش بس كدا .. أنتي اهانتيني وعايرتيني بفقري زمان زي ما عملتي قبل كدا ، أنا مبقاش ليا مكان هنا في الشركة .. هروح أدور على شركة تانية أشتغل فيها ولو ملقتش هرجع لشيل الرمل والزلط لأن الشغل مش عيب والفقر بردو مش عيب 
إلتفت ورحل من أمامها فتجرأت هي على الحديث ونطقت بتعلثم :
– نـ…نائل 
توقف في مكانه وأغلق عينيه قبل أن يلتفت بهدوء وهو يقول بابتسامة سخرية :
– نائل ! انا لو منك منطقش الاسم ده تاني بعد اللي طلع مني 
انهمرت عبرة من عينيها وهي ترمقه بندم شديد فرحل هو من أمامها قبل أن تتفوه بكلمة واحدة 
***
زحف عبر هذه الفتحة الصغيرة والتي كانت خلف هذا الحجر الذي اكتشفه «زين» وزحف من خلفه بقية رجاله إلى أن اتسع المكان من حولهم وظهر باب خشبي كبير فوقف ووقف من بعده «بارق» و «زين» وبقية رجال الشرطة المسلحين ، أشار «رماح» بيده لكي يتوقفوا عن الحركة حتى يتقدم بقية رجال الشرطة ويبدأون في الاقتحام ، مر من الوقت دقيقتين قبل أن يشير «زين» بيده إلى الباب وهو يهز رأسه بمعنى “نحن جاهزون للاقتحام” فهز «رماح» رأسه واعطاهم إشارة الهجوم ، تقدم هو و«بارق» وضربا الباب بقدميهما بقوة ليُفتح على مصراعيه ويبدأ «زين» بإطلاق الرصاص من سلاحه بغزارة حتى يعطيهم الفرصة في الدخول وأخذ مراكزهم ، تفاجئ «كارم» باقتحام رجال الشرطة لوكره فاندفع من مكانه وألقى بنفسه خلف ساتر من الحجارة وأمسك بسلاحه الرشاش وهو يقول :
– تحرك يا أبا هشام 
نهض «ابو هشام» من مكانه واسرع إلى سلاحه لكن «زين» كان أسرع منه وأطلق الرصاص على ظهره وهو يمسك بسلاحه ليقع قتيلا على الأرض ، تبادل بقية رجال «كارم» إطلاق الرصاص مع رجال الشرطة لكنهم سقطوا قتلى واحدًا تلو الآخر وظل «كارم» يخرج من مكانه ويطلق الرصاص بغزارة شديدة إلى أن أوقع أحد رجال الشرطة فأشار «بارق» بعينيه إلى «زين» وحرك يده بمعنى “تحرك إلى مرمى إطلاق الرصاص” فضم «زين» حاجبيه بعدم فهم فهذا سوف يؤدي إلى قتله فهز «بارق» رأسه بقوة إصرارا على طلبه فما كان من «زين» إلا أن ينفذ طلبه فهو من الممكن أن تكون لديه خطة ، خرج من خلف الحائط الذي كان خلفها فخرج «كارم» ليطلق الرصاص عليه واثناء ذلك أطلق «بارق» عدة رصاصات من سلاحه ليصيب كتفه الايمن والايسر ليشل حركة يده بالكامل ، وقع «كارم» في مكانه وظل يصرخ بألم قبل أن يطلق «رماح» آخر رصاصة ليقتل بها رجل «كارم» المتبقي 
هدأ المكان من جديد بعد نجاح خطتهم وأخذ رجلين صديقهم المصاب إلى الخارج بينما ابتسم «زين» وتقدم إلى «بارق» وهو يقول :
– أنت عارف لو كانت رصاصة جت فيا بسبب خطتك المجنونة دي كنت هعمل ايه ؟
رفع «بارق» أحد حاجبيه وهو يقول بابتسامة :
– كنت هتعمل أيه يعني ؟
– كنت هموت هعمل أيه يعني ، الحمدلله عدت على خير
تقدم «رماح» باتجاه «كارم» وانخفض إليه وهو يقول :
– وقعت يا كارم والمهمة اللي إحنا جايين علشانها نجحت 
ردد هو من بين تألمه :
– إن كنت تعتقد أنك ستأخذني من هنا حيًا فهذا خطأ ، من المستحيل أن أتحدث حتى لو كان ثمن هذا هو موتي 
ابتسم «رماح» وردد قائلًا :
– للأسف الرصاصتين في كتفك يعني مش هتموت وبعدين كفاية ترجمة جوجل دي واسكت 
***
بدأوا في تناول العشاء واثناء ذلك نظرت هي إليه وردد بجدية :
– تعرف انهم عرفوا بيك
ابتلع الطعام قبل أن يضيق ما بين حاجبيه قائلًا بتعجب :
– قصدك أيه ! مين اللي عرفوا بيا 
وضعت الطعام في فمها وانتظرت قليلا حتى ابتلعته ثم أجابته بتلقائية :
– مجلس الريد لاين 
أبدى عدم اهتمامه وتابع تناوله للطعام وهو يردد بعدم اكتراث :
– وبعدين
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بجدية :
– رفضوا وجودك في حياتي وقالوا إنك خطر عليا وعلى شغلنا بس أنا بصفتي رئيسة الريد لاين رفضت ده وقولتلهم إنك الدكتور بتاعي وهم ميقدروش يتكلموا بس أنا مش متطمنة لرد فعلهم 
عقد حاجبيه بعدم فهم وهو يقول متسائلًا :
– مش متطمنة إزاي وأنتي ليكي سلطة عليهم أصلا !
ابتسمت ابتسامة هادئة قبل أن تجيبه بوضوح :
– مش متطمنة إنهم يسيبوك ، أنا محدش هيقدر يكلمني لأني فعلا ليا سلطة عليهم لكن هم بمجرد ما يلاقوا فيه تهديد يخص شغلهم بيخلصوا منه فورا حتى لو حاجة هتساعدني وده اللي مخليني قلقانة .. قلقانة يقتلوك يا تامر زي ما قتلوا قبلك كتير 
ترك الطعام من يده ورمقها بوجه خالي من التعابير قبل أن يردد :
– وهل هتسيبيهم يقتلوني ! 
مالت إلى الأمام قليلا ونظرت إليه بتحدي قائلة :
– ولو أنا هسيبهم يقتلوك أو يأذوك كنت هحكيلك كل ده ! 
رفع كتفيه وهو يقول بتلقائية :
– بس أنا معرفش طبيعة شغلكم كاملة يعني ، ممكن يقتلوني من غير ما تعرفي أنتي حتى 
ابتسمت ومالت أكثر إلى الأمام قبل أن تقول :
– قولتلك ده مش هيحصل لأن حياتك تهمني وبعدين انت متعرفش نفوذي عامل إزاي كل اللي تعرفه عني مجرد كلام بحكيهولك لكن الحقيقة مرعبة جدا
رفع أحد حاجبيه وردد مازحًا :
– عايزاني أخاف يعني ! 
ابتسمت ورفعت كتفيها قائلة :
– مظنش أنا الحد اللي تخاف منه لأني من اللحظة دي هبقى ملاكك الحارس 
– ماشي يا ستي وهو كذلك شوفيلنا في المينيو بيبسي ولا ميرندا نبلع بيها الاكل اللي مش راضي يتبلع ده 
ضحكت بصوت مرتفع على طلبه قبل أن تردد :
– بيبسي أو ميرندا ! هو أنا بأكل طفل .. هطلبلك بيرة 
مد يده ليوقفها قبل أن تضغط على الشاشة الموضوعة أمامها واردف بجدية :
– لا بيرة أيه كدا هشرق ، خلاص أنا هحاول أبلع 
***
زفرت بقوة بعدم رضا وضغطت مرة أخرى على رقمه لكنها استمعت إلى تلك الجملة التي ملت من سماعها “الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح” وأثناء ذلك اقتربت منها «تنة» وجلست بجوارها وهي تقول متسائلة :
– مالك يا نيران قاعدة مش على بعضك وبتنفخي ومتضايقة 
تركت هاتفها من يدها ونظرت إليها وهي تقول بحزن شديد :
– طيف يا تنة .. بتصل بيه بقالي كام يوم ومغلق ولما بسأل بابا عليه بيقولي بخير بس مشغول ، مش معقولة يفضل سايب موبايله مقفول المدة دي كلها .. أنا مش متطمنة وحاسة إن فيه حاجة مخبينها عليا 
وضعت يدها على يدها ورددت بهدوء كي تبث الطمأنينة والسكينة بقلبها :
– إن شاء الله مفيش حاجة يا نيران ، طيف فعلا ممكن يكون مشغول خصوصا إن المهمة دي مش في القاهرة وطالما بابا طمنك إنه بخير يبقى هو كويس ، متقلقيش نفسك .. طيف أصلا بتسع ارواح زي القطط ما شاء الله عليه
ابتسمت «نيران» وهزت رأسها عدة مرات قبل أن تردد بهدوء :
– وحشني صوته ، وحشني هزاره .. وحشني حضنه وضحكته يارب يبقى بخير ويرجع بالسلامة 
– يارب ، قوليلي بقى سمعت إنك رايحة للدكتورة بكرا علشان تتطمني على الجنين أيه رأيك أروح معاكي !
ابتسمت ووضعت يدها على يديها وهي تقول :
– ملهوش لزوم تتعبي نفسك يا تنة .. ماما جاية معايا 
هزت رأسها بالنفي وأصرت على طلبها قائلة :
– مفيش تعب ولا حاجة وبعدين أنتي بقيتي فرد من العيلة واختي ، هروح معاكي بكرا آخر كلام خلاص 
***
نظر إلى المياه أمامه قبل أن يوجه بصره إليها مرة أخرى وهو يقول بتساؤل :
– مجلس الريد لاين ليهم علاقة بعبدة الشيطان صح ؟
ضيقت نظراتها وهي تهز رأسها بتساؤل :
– عرفت منين إنهم كدا ! أنا مقولتلكش حاجة زي كدا خالص 
ابتسم ولوى ثغره قبل أن يرفع أحد حاجبيه قائلًا :
– مش لازم تقوليلي حاجة زي كدا ، شرحك لطريقتهم ولبسهم خلاني أعرف .. أنا بتفرج على أفلام رعب كتير وفاهم الحاجات دي كويس
ابتسمت ابتسامة ذات معنى وهي ترمقه بتحدي واردفت :
– تعرف إن سؤال زي ده يخليني أشك فيك واعرف إنك جاي تاخد مني معلومات مش تعالجني 
شعر هو بالقلق وسب نفسه على هذا السؤال لكنه أخفى خوفه وبادلها ابتسامة هادئة قبل أن يقول بثقة :
– أنتي كبرتيني أوي على فكرة ، هتندميني إني اتفرجت على رعب 
وضعت يدها بداخل حقيبة صغيرة كانت موضوعة أمامها وأخرجت مسدس ووجهته تجاهه وهي تقول بوجه خالي من التعابير :
– أنت تبع مين ! قدامك 3 ثواني قبل ما اقتلك حالا هنا .. لو قولت هديك فرصة تهرب لكن لو منطقتش هتموت .. واحد … اتنين … تلاتة
أغلق هو عينيه استعدادا لتلقي رصاصة الموت لكنها ما إن نطقت رقم ثلاثة حتى خفضت سلاحها ورددت مازحة :
– كدا أنت أمان
فتح عين واحدة ليجدها قد أنزلت سلاحها فتنهد بارتياح وهو يقول :
– حرام عليكي سيبتي ركبي من الرعب يا شيخة
ضحكت على شكله قبل أن تقول بجدية :
– معلش يا تامر أصلك سألت سؤال في الجون بس ظلمتك وشكيت فيك متزعلش مني بس شغلي علمني أشك في أي حد 
مال إلى الأمام وضم يديه وهو يقول بجدية كبيرة :
– وده من أكبر أسباب التعب النفسي اللي عندك ، طول ما أنتي شايفة كل اللي حواليكي ضدك وشاكة فيهم مش هتحسي بالراحة أبدا ، لازم على الأقل تثقي في حد ثقة عمياء علشان يبقى هو ملجأك وقت ما تحتاجيه 
ظلت موجهة بصرها تجاهه لعدة ثوانٍ قبل أن تميل هي الأخرى للأمام وهي تقول :
– أوعدك هنفذ كلامك ده والشخص اللي هثق فيه الثقة دي هيكون أنت ، أنت بيور وقلبك أبيض ومتعرفش عن السواد اللي عايشين فيه ، أوعى في يوم تخذلني 
ابتسم ابتسامة زائفة قبل أن يردد بهدوء :
– أرمي حملك عليا ومش هتندمي 
***
عادت إلى مكانها بالمكتب مرة أخرى وارتمت على مقعدها بعدم تصديق ، ظلت شاردة لأكثر من نصف ساعة لا تصدق ما فعلته ، عادت بذاكرتها لتتذكر ما فعلته 
– أنا بس عايزة أعرف ضحكت عليا إزاي وخليتني احبك ؟ 
هز رأسه بشرود وهو يقول بتعجب :
– أيه اللي بتقوليه ده ؟ 
إبتسمت مرة أخرى بسخرية ورمقته من رأسه لاسفل قدمه قبل أن تقول :
– علشان تسيطر على الشركة وتبقى حاجة صح ؟ ده كله علشان تسيطر على فلوسي !! مش قادرة استوعب الصراحة .. كل اللي أقدر أقوله إني اتخدعت فيك ، مكانش لازم أصدق واحد شحات ومش لاقي ياكل زيك
– أنا معملتش حاجة ومظلوم ، البنت دي حقودة وجاتلي امبارح وفضلت تقولي كلام كله حقد وغل على حياتنا واتهمتني اني بضحك عليكي ولولا إني مش بحب اقطع عيش حد كان زماني طاردها لكن أكبر غلط إني سيبتها ومكنتش متخيل إنها تعمل كدا 
إبتسمت بسخرية وهي تردد ببرود واضح :
– وانت فاكرني هصدق الرواية اللي ألفتها دي ! تنفع كاتب ومؤلف كبير على فكرة ، كل حاجة وضحت واتكشفت وكويس أوي إن كل حاجة وضحت قبل ما اتورط اكتر من كدا ، في الأول أبوك اللي كان بينافس بابا في شغله وبعدين أخوك اللي خطبني علشان يضحك عليا ويدمر الشركة وأخيرا أنت .. نفس صفاتهم القذرة 
كاد أن يصفعها على وجهها لكنه تمالك أعصابه في اللحظات الأخيرة واغلق عينيه حتى يتحكم بغضبه لكنه فتحها مرة أخرى وهي تردد بجدية :
– طلقني .. ياريت ورقة طلاقي تبقى على مكتبي بكرا 
لم يصدق ما سمعته أذنيه وحدق بها بصدمة واضحة قبل أن يقول :
– أنا هطلقك بس في اليوم اللي هثبت فيه برائتي من كل اللي بتتهميني بيه ده علشان ساعتها تعرفي معنى كلمة ندم بحق وحقيقي 
– متقلقش مش هندم على أي حاجة لأني ليا نظرة في اللي قدامي 
نظر إليها لبضع ثوانٍ قبل أن يلتفت بجسده استعدادا للرحيل ، تحرك خطوتين إلا أن صوتها أوقفه حيث رددت بصوت مرتفع وبلهجة تحمل الإهانة :
– ياريت تسيب شقتي اللي كتبتها بأسمي وتروح ترجع تعيش في صفيحة الزبالة اللي كنت عايش فيها 
إلتفت بجسده ثم سار خطوتين باتجاهها وهو يقول بغضب :
– صفيحة الزبالة دي هي اللي عملتني راجل محترم ، هي اللي قوتني واتعلمت فيها يعني أيه مسؤولية ، اتعلمت إزاي ابقى محترم ومجرحش قدامي على عكس ناس كتير عاشت في فلل وقصور لكن قلوبهم سودة ومعرفوش يعني أيه تربية 
صرخت فيه بقوة وهي تقول :
– أنت قصدك أيه يا حيوان 
لم يستطيع تلك المرة تمالك أعصابه وصفعها بقوة على وجهها قبل أن يقول بتحذير :
– اتعلمي الأدب واتكلمي مع جوزك باحترام يا إما قسما بالله لأعلمك الأدب من أول وجديد 
فاقت من ذكرياتها السيئة على صوت طرقات على باب مكتبها فردد بصوت ضعيف ومتحشرج :
– ادخل
دلفت «اسراء» إلى الداخل وتقدمت بضع خطوات حتى وقفت أمام المكتب مباشرة قبل أن تردد بحذر :
– الاجتماع جاهز يا مدام ياسمين 
رفعت بصرها إليها بضعف واضح ولا مبالاة واردفت :
– أجلي الاجتماع لوقت تاني 
ثم نهضت من مكانها وسحبت حقيبتها لترحل وسط مراقبة «اسراء» لها وحزنها على حالها وما وصلت إليه 
استقلت المقعد الأمامي لسيارتها وانهارت باكية بصوت مرتفع ، مالت بظهرها وسندت رأسها على المقود وتابعت البكاء بحرقة شديدة ، هي من وضعت نفسها بهذا الموقف الصعب ، أخبرها بأنها سوف تندم على اتهامها وإهانتها له لكنها لم تفكر بهذا واستمرت في إهانته وعدم الاهتمام بما يقوله ، شعرت بأن أنفاسها ضاقت وأخذت تبذل مجهودا كبيرًا لكي تنظم أنفاسها وتتنفس بشكل طبيعي لكنها لم تستطيع لذلك أمسكت بهاتفها وهاتفت ابنة خالتها وزوجة اخيها «نايا» وما إن اجابتها حتى رددت بضعف وهي تحاول التنفس :
– نايا … آآآ الحقيني أنا بموت 
أتى صوت «نايا» المذعور والخائف :
– ياسمين مالك !! أنتي فين 
شعرت بأن العالم بدأ يتلون باللون الاسود من حولها وأغلقت عينيها بهدوء شديد ليقع هاتفها وسط صياح ابنة خالتها :
– ياسمين ! ياسمين ردي عليا .. الوو الوو !!
***
اقترب اللواء كامل من «رماح» وربت على كتفه بابتسامة واسعة وهو يقول بسعادة :
– أنا كنت واثق إنكم هتنجحوا ، رجالة اللواء أيمن متنقيين على الفرازة .. في فترة قصيرة قدرتوا تنفذوا مهمتكم ، هنفتقدكم جدا 
ابتسم «رماح» وردد برسمية :
– ده واجبنا يا فندم وده شغلنا ، اتشرفت بالشغل مع سعادتك 
رحل اللواء «كامل» والتفت «رماح» ليوجه بصره إلى «بارق» الذي زينت تلك الابتسامة وجهه ، اقترب منه وربت على كتفه قائلًا :
– اللي عملته النهاردة ده يدل على ذكائك وانقذ الوضع ، هيوحشني الشغل معاك يا بارق 
اتسعت ابتسامته وردد ببراءة وجه معتادة :
– والله الفترة اللي اشتغلت مع فريقكم فيها أحسن فترة عدت عليا في حياتي ، أنا مش بس اعتبرتكم زمايل شغل لا أنا اعتبرتكم ومازلت وهفضل اعتبركم أخواتي 
حضنه «رماح» وربت على ظهره كثيرا قبل أن يتركه ليتجه إلى «زين» الذي ردد مازحًا :
– هيوحشني إني اكسبك في الملاكمة بس هيوحشني اكتر الشغل معاك ، أنت جدع وقلبك أبيض وفعلا شرف ليا إني اشتغلت معاك 
حضنه هو الآخر وردد قائلًا :
– إن شاء الله نتجمع في فريق تاني يا زين ، اينعم كل حياتي وشغلي هنا بس لو جاتلي فرصة اشتغل معاكم في القاهرة مش هتردد لحظة واحدة 
– ان شاء الله ده يحصل
تركه واقترب من «فهد» وهو يقول :
– ابو الفهود الهادي العاقل هتوحشني 
حضنه «فهد» وربت على ظهره وهو يقول :
– أكيد إن شاء الله هنتقابل تاني قريب 
تركه وابتعد قليلًا عنهم ليرمق ثلاثتهم وهو يقول :
– ابقوا سلمولي على طيف لما يرجع من مهمته ، توصلوا القاهرة بالسلامة إن شاء الله 
مرت عدة أيام زاد فيها تعلق «سيزكا» بـ «طيف» وأصبح كل ما تخبره به ليس فقط لعلاجها بل لإفراغ هذا الحمل الثقيل ولثقتها العمياء به ، أصبحت الحياة ذات معنى لها وأحبتها كثيرًا بعد أن كانت تتمنى الموت ، كانت الحياة بالنسبة لها تتمثل في وجود «طيف» بجانبها طوال الوقت حتى إنها اعتادت على التحدث معه كل يوم سواء لعلاجها أو خارج نطاق العمل الخاص به ، ظل الوضع لما هو عليه لعدة أيام حتى أتاها تلك المكالمة التي قلبت كيانها فنهضت من مكانها بتوتر شديد وامسكت هاتفها قبل أن تضغط على رقم «طيف» ثم رفعت الهاتف على أذنها وانتظرت لدقيقتين فلم يجيبها ، عاودت الإتصال به مرة أخرى بتوتر شديد وتلك المرة أجابها بتعجب واضح :
– أيوة يا سيزكا أنا في جلسة دلوقتي ! 
صرخت بصوت مرتفع وهي تقول بتحذير :
– سيب مكتبك يا تامر حالا واهرب ، مجلس الريد لاين بعت فرقة مسلحة علشان يقتلوك !
اتسعت حدقتيه بعدم تصديق لما تقوله وردد قائلًا :
– أيه ! يقتلوني ؟ 
هزت رأسها بالإيجاب ورددت بلهفة :
– أيوة يا تامر .. أهرب بسرعة وسيب مكتبك وأنا هعرف اوصلك ، بسرعة مفيش وقت 
انهت المكالمة معه واقتربت من خزانتها واخرجت منها مسدس آخر غير المسدس الذي تمتلكه ووضعته بحقيبتها وانطلقت إلى الخارج بسرعة …
على الجانب الآخر سحب «طيف» هاتفه وفتح خزانه مكتبه واخرج السلاح الخاص به ثم انطلق إلى الخارج هاربًا ، ركض بسرعة بعيدًا عن هذا المكان وأثناء ركضه اخرج هاتفه وقام بمهاتفة «يوسف» الذي أجابه على الفور قائلًا :
– طيف فيه أيه 
– فيه إن مجلس الريد لاين بعتوا فريق مسلح علشان يقتلوني وسيزكا بلغتني وقالتلي اهرب وأنا دلوقتي مش عارف أعمل أيه 
نهض هو من مكانه وردد بجدية وهو يسرع إلى خزانة ملابسه :
– أهرب يا طيف وفعل اللوكيشن على موبايلك علشان أعرف اوصلك ، أنا جايلك حالا 
أنهى «طيف» المكالمة وتابع تحركه بسرعة والتفت ليرى إذا كان أحد خلفه فوجد سيارة سوداء اللون في بداية هذا الطريق ويخرج منها أحد الأشخاص والذي كان يحمل مسدس بيده فعلم على الفور أنهم هم المكلفون بقتله ، ركض بسرعة شديدة بعيدًا عنهم فلاحظه سائق تلك السيارة لذلك أسرع من حركة السيارة ليقترب منه وينهي عمله ، تعب من الركض كثيرا فهو ركض لاكثر من عشر دقائق بسرعة كبيرة ومن خلفه تلك السيارة لذلك قرر التوقف خلف تلك البناية ليلتقط أنفاسه ويشتبك معهم فهذا هو الحل الوحيد 
أخرج سلاحه وأسند رأسه إلى الحائط من خلفه وصدره يعلوا ويهبط من تنفسه السريع ، مال برأسه ونظر من خلف هذا المنزل فوجد ثلاثة أشخاص كلٍ منهم يحمل سلاحه الرشاش ويتقدمون حيث يوجد هو ، شد أجزاء سلاحه وردد بهدوء :
– يارب عيني .. يارب 
شد أجزاء مسدسه وقبل أن يخرج وجد من يضع يده على كتفه فالتفت على الفور ليجد «يوسف» الذي ردد بابتسامة :
– مش هتاخد المرح كله لوحدك ، جاهز ؟
ابتسم «طيف» وهز رأسه عدة مرات وهو يقول بثقة كبيرة :
– جاهز 
– واحد اتنين تلاتة 
ومع نطق رقم ثلاثة خرج الاثنين من خلف هذا المنزل واطلقا الرصاص تجاههم ليوقعوا أحدهم بينما اختبأ اثنين اخرون خلف سيارة كانت على جانب هذا الطريق ، نظر «يوسف» إلى مكانهم ثم نظر إلى «طيف» مرة أخرى قائلًا :
– أضرب على العربية واشغلهم ، أنا هلف ليهم من الناحية التانية 
هز رأسه بالإيجاب وأطلق عدة رصاصات من سلاحه على تلك السيارة ليمنعهم من الخروج بينما ركض «يوسف» إلى الجهة الأخرى حتى ظهر أمامه الرجلين فأطلق الرصاص على أحدهم ليسقط قتيلًا فوقف الآخر استعدادا للهروب لكن «طيف» أصابه برصاصة في رأسه لينتهي هذا الأمر بسلام …
رفعت الهاتف مرة أخرى بالقرب من أذنها وانتظرت لثوانٍ قبل أن يجيبها «طيف» قائلًا :
– متقلقيش يا سيزكا ، قتلت التلاتة اللي كانوا ناويين يقتلوني .. عرفت استعمل المسدس اللي ادتهولي 
هزت رأسها عدة مرات وهي تقود سيارتها قبل أن تقول بانزعاج واضح :
– تامر .. فرقة الإغتيال الخاصة بالريد لاين بتبقى 20 مسلح .. مش دول بس اللي أنت قتلتهم ، في الأول بيبعتوا 3 أشخاص ولو فشلوا بيفعلوا الطريقة التانية ودول بيبقوا مدربين على أعلى مستوى ، استخبى يا تامر وانا في طريقي ليك 
أنهى المكالمة معها ونظر إلى «يوسف» الذي استمع إلى كل كلمة نطقتها وانتظر تحدثه فردد «يوسف» قائلًا :
– دلوقتي حصل اللي مكناش متوقعينه ، سيزكا في صفنا ومجلس الريد لاين ضدنا وعايز يقتلك ، سيزكا ليها سلطة عليهن لكن هم الصندوق الاسود للمنظمة دي وهيعملوا أي حاجة تهدد كشف أي سر من اسرار المنظمة علشان كدا لازم نستنى وصول سيزكا بس في مكان تاني علشان الجثث دي
وصلت «سيزكا» إلى موقعهم واوقفت سيارتها على جانب الطريق قبل أن تترجل منها وتتجه ناحية الشاطئ لتجد «طيف» وبجواره «يوسف» شاردان فاقتربت منهما ورددت قائلة :
– تامر أنت كويس ؟
وضعت يدها على كتفه أثناء نطقها لتلك الكلمات فحاول الابتسام وهو يهز رأسه بالإيجاب ليجيبها قائلًا :
– أنا كويس بس مش عارف هفضل لغاية امتى كويس ، بتقولي إنهم بيطاردوني وعايزين يقتلوني المفروض أبقى عامل إزاي !
أغلقت عينيها للحظات قبل أن تفتحها لتقول بغضب :
– مش راضيين يقتنعوا إنك تخصني وانك بعيد عن كل اللي بيفكروا فيه بس أنا هعرفهم مين سيزكا المتحكمة في الريد لاين 
رفعت هاتفها وضغطت عدة ضغطات على شاشته قبل أن ترفعه بالقرب من أذنها وهي تقول :
– Raymond I want you to book a private plane to Egypt within two hours
(ريموند أريدك أن تحجز طائرة خاصة إلى مصر خلال ساعتين )
– Who will travel on the plane?
(من سيسافر على متن الطائرة)
نظرت إلى «طيف» عدة لحظات قبل أن تجيبه قائلة :
– Tamer Abdel Rahman, send a car to the address that I will send to you to take Tamer, protect him until the plane reaches Egypt
(تامر عبدالرحمن ، قم بإرسال سيارة إلى العنوان الذي سأرسله لك لكي تأخذ تامر ، قم بحمايته حتى تصل الطائرة إلى مصر)
اتت الإجابة منه وردد قائلًا بجدية :
– Well I am waiting for the location address to move
(حسنا أنا أنتظر عنوان المكان لكي اتحرك)
انتهت المكالمة معه وضغطت عدة ضغطات على هاتفها وارسلت إليه العنوان قبل أن يعترض «طيف» قائلًا :
– أنا مش هرجع مصر ! أرجع ليه ؟
نظرت إلى عينيه وردد بجدية :
– أنت لغاية دلوقتي متعرفش يعني أيه مجلس الخط الأحمر ، أنت مش هتتخيل هم ممكن يعملوا أيه علشان كدا لازم ترجع مصر رجالتنا هناك هيحموك على الاقل أنت هناك في منطقتك زي ما بيقولوا لكن هنا دي منطقتهم وحتى أنا مش هعرف احميك منهم ، لازم ابعدك عنهم وبعدين احط حد ليهم .. لو هم مجلس الخط الأحمر فأنا رئيسة المنظمة كلها وعلشان أعرف أشتغل لازم تبقى أنت في أمان علشان مشغلش بالي بيك 
هنا تحدث «يوسف» وقال بذكاء واضح :
– ممكن نبلغ الشرطة المصرية هي هتقدر تحمي تامر 
نظرت إليه وابتسمت قبل أن تجيبه :
– أنت لو عايز تورط صاحبك مش هتقترح الاقتراح ده ، انت وتامر بقيتوا ضمن المنظمة خلاص ولو الامن المصري عرف بالحكاية دي كلها هتبقى نهايتكم ، تامر هيسافر مصر وهناك رجالتنا هيحموه وهيدربوه للدفاع عن نفسه أما أنت هتبقى هنا وهيتم تدريبك بردو لكن في سرية لغاية ما مجلس الريد لاين يتحل
هنا ابتسم «يوسف» وعلم أن الخطة تسير بنجاح تام مما جعله يردد قائلًا :
– تدريب ! أنا مهندس معماري معرفش يعني أيه شغل منظمات وأسلحة ؟
رفعت أحد حاجبيها واردفت بابتسامة :
– هتعرف كل حاجة وهتبقى واحد مننا لأنك طالما سمعت الكلام اللي اتقال دلوقتي يبقى حل من اتنين يا إما تموت أو تبقى جزء مننا ، تختار أيه ؟ 
أسرع «طيف» وردد بصوت مرتفع :
– يموت أيه يا سيزكا بقولك ده أخويا مش صاحبي ، هو هيوافق يبقى معانا .. فكر يا سيف واحسبها كويس إحنا كدا دخلنا الدايرة مينفعش نخرج منها 
في تلك اللحظة وصلت عدة سيارات وخرج منها رجال مسلحون بشكل مخيف وفي قيادتهم «ريموند» الذي أقترب منهم وهو يبدل نظراته بين «طيف» و «يوسف» قائلًا :
– Which of them is Tamer ?
(من منهما تامر ؟)
نظرت هي إلى «طيف» واقتربت منه أكثر وهي ترسم تلك الابتسامة على وجهها قائلة :
– يلا يا تامر روح مع ريموند ، هو هيحميك وهيوصلك لمصر بأمان وأنا يومين وهسافرلك اطمن إنك استقريت وبخير 
هز رأسه بالإيجاب وتحرك برفقة «ريموند» وهؤلاء المسلحين إلى السيارات …
تحركت السيارات واحدة تلو الأخرى وفي طريقهما نظر «ريموند» إلى طيف واردف :
– You seem important to our boss
(يبدو أنك هام لرئيستنا)
نظر إليه «طيف» وعاود النظر إلى الطريق مرة أخرى دون أن يجيبه فابتسم «ريموند» وردد قائلًا :
– Do not worry, it will be fine
(لا تقلق سيكون الوضع بخير)
رفع «طيف» كتفيه واردف بحزن :
– I hope that
(أتمنى ذلك)
وأثناء سير السيارات تفاجئ الجميع بانسداد الطريق بواسطة شاحنة ضخمة ، هنا ابتسم «ريموند» وردد باللغة العربية :
– أستعد تامر .. المرح بدأ 
وبدأ سيل من الطلقات النارية في المكان ليعلن عن حرب قوية وليس فقط اشتباك بين منظمات مجهولة …
يتبع..
لقراءة الفصل العاشر : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى