روايات

رواية ديجور الهوى الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم فاطمة طه سلطان

رواية ديجور الهوى الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم فاطمة طه سلطان

رواية ديجور الهوى الجزء الثالث والثلاثون

رواية ديجور الهوى البارت الثالث والثلاثون

ديجور الهوى
ديجور الهوى

رواية ديجور الهوى الحلقة الثالثة والثلاثون

“اقتراح سريع”
“رفض قاطع”
“موافقة حمقاء”
الاقتراح السريع والغير محسوب أو مفهوم خرج من فم هلال حينما عرض عليها السفر معها، ولا يعلم كيف خرج من فمه هذا الاقتراح، هو ليس شخصًا سريعًا في أخذ قراراته وحتى ولو كان يهمه أمر توريط صديقه مع تلك المرأة هذا ليس مبرر أبدًا لفعلته..
أما الرفض القاطع كان منها هي ببضعة كلمات خرجت منها أثناء بكائها، بأنه لا يصح وألا يتعب نفسه في أمر هكذا، ولكنه كان مُصرًا بشكل غريب لم تفهمه.
الموافقة الحمقاء كما أطلقت عليها بشرى كانت من قِبل صديقتها العزيزة ملك، التي وافقت بل عرضت أن تذهب معهم، كانت تظن بأن هذا سيخفف الحرج عن بشرى وفي الوقت ذاته هي لم تكن لتتركها بمفردها تسافر على أي حال، وحينما وجدت هلال مهتمًا لم تمانع أبدًا بل وافقت وقامت بتوريط صديقتها.
طوال الطريق لم تكف بشرى عن البكاء بصمت كانت تشعر بالألم الشديد والخوف، لم تكن يومًا تظن بأنها سوف تستشعر هذا الخوف على والديها….
فهي لم تجد منهما سوى الجفاء في المشاعر، حسنًا لم يبخل والدها عليها قط يومًا في أي شيء قد تريده كانت تجده بمجرد التفكير به، ولكن شيء واحد لم تجده هو والدها نفسه الذي أغلب الأوقات هو ليس موجودًا معهم، لتجبر على التعامل مع والدتها الغاضبة والحانقة أغلب الأوقات التي لا يعجبها أي شيء في الحياة، ولا تتذكر أنه مر موقف وقد رأت والدتها راضية فيه، هذا شيء نادر الحدوث جدًا، فهي نشأت في أسرة رائعة ظاهريًا، مفككة باطنيًا إلى أبعد حد، وكانت لأول مرة تشعر بأن طريق السفر طويل!!
كانت دومًا ترى بأنه يمر بسهولة لا تعلم السبب الحقيقي هو تواجده هنا معها وصمتها التام في النهاية والرضوخ لرغبته وموافقة صديقتها، أم من سبب قلقها على والدها، لا تعلم ولكن الطريق لا يمر بسرعة كعادته….
_____________
فى المستشفى.
كانت تقف نرمين أمام العناية المركزة الذي يتواجد بها منير وبجانبها تجلس زينب الذي هتفت بضيقٍ حينما تلقت نرمين أتصال من بشرى تخبرها بأنها اقتربت من المستشفى…
-كان لازم يعني تقوليلها وتجبيها كده؟!.
غمغمت نرمين بانزعاج جلي وهي تمسح دموعها، فهي لم تتخيل بأنه سيأتي يوم وتبكي من أجل الرجل الذي تكرهه الذي أشعرها دومًا بأنها أمرأة غير كافية، ليكتفي بها، جعلها دومًا تشعر بالنقص بسبب خيانته الدائمة لها، وبعدها زواجه وهذا ما اكتشفته فقط أما الشيء المخفي كان أعظم:
-وايه اللي يضايقك في كده مش فاهماكي؟! مش من حقها تعرف ان ابوها تعبان وتيجي تشوفه اومال هنقولها امته يعني؟! ده هيعمل العملية بكرا.
تمتمت زينب بنبرة حكيمة رغم أن قلبها ينفطر على ولدها:
-بس برضو مكنتيش تقلقيها على الأقل كنا بعتنا جمال يجيبها ويعرفها هو او استنينا الإجازة تيجي وساعتها تيجي على مهلها الله اعلم جت بالسرعة دي ازاي.
في الوقت نفسه…
كانت بشرى تأتي في نهاية الممر وبجانبها تسير صديقتها وخلفهما هلال، حينما وصلا إلى المستشفى طلبت منه بشرى بكل حماقة بألا يصعد ليس لأجل شيء هي ممتنة إلى مجهوده ولكن بماذا ستفسر وجوده إلى عائلتها؟!!…
أساسا كيف ستفسر لهم أنه قام بتوصيلها؟!!!!..
ولكنه أخبرها بأنه يرغب في الاطمئنان على والدها وكان هذا شيء عجيب ومريب جدًا بالنسبة لها!!
تعلم أنه من الحماقة أن يأتي ويقود بهما تلك المسافة وفي النهاية تخبره بألا يصعد ويرحل ولكن يا ليته فعل واستمع لحماقتها…
بينما نرمين وزينب يشعرا بالدهشة من هذا الشخص الذي يأتي خلفهما، وكانت الشكوك تدور في عقل كل واحدة منهما ولكن في النهاية رُبما يسير في المستشفى وذاهب إلى اي مكان وليس له علاقة بها..
لكن تغير الأمر بمجرد أن وقفت بشرى تقترب من جدتها قائلة بلهفة ووقفت صديقتها وكذلك ذلك الغريب بالنسبة لهم:
-بابا عامل ايه دلوقتي؟!.
تمتمت زينب بنبرة هادئة:
-هو دلوقتي نام شوية لسه خارجين من عنده، الدكتور قال انه عايز يعمل قسطرة على بكرا أو بعده بس هما بيظبطوا الضغط وكل حاجة..
كان ابنها دومًا مهمل في صحته تحديدًا في السنوات الأخيرة…
رفعت زينب رأسها وهي تنظر إلى بشرى نظرة ذات معنى، ولأول مرة كانت نظرات والدتها تتفق مع جدتها، فأردفت نرمين قائلة بدهشة:
-مش تعرفينا؟..
ثم أسترسلت حديثها وهي تنظر إليهما تلك المرة بتمعن وتحاول تذكر ملامح ملك التي رأتها في الصور مع ابنتها لم تصادف ولو لمرة أن تقابلها، من قابلها أكثر من مرة كان منير..
-دي ملك صح؟!.
تحدثت بشرى اخيرًا بتوضيح مرتبك:
-دي ملك صاحبتي…
ثم أشارت إلى هلال محاولة قول تفسير منطقي لوجوده:
– المتر هلال اللي بندرب في مكتبه، وهو لما عرف بالخبر قرر أنه يوصلنا.
ثم نظرت إليها تشير إلى جدتها وبعدها والدتها لتعرفهما عليه:
-ودي تيتا، ودي ماما.
تحدث هلال بنبرة هادئة مخفف حرجها:
-ألف سلامة على أستاذ منير، اعذروني اني جيت كده، بس لما عرفت الخبر وشوفنا انهيار الانسة بشرى في المكتب حسيت أن لازم يكون في حد معاها.
كان التوضيح مُربك أكثر بالنسبة لبشرى ولكن أول من تداركت الأمر كانت زينب التي تحدثت بنبرة حنونة:
-الله يسلمك، وشكرا لوجودك يا ابني، كتر خيرك أنك جيت المسافة دي…
تمتمت بشرى وهي تقطع تلك الأجواء وحتى المحادثة القصيرة بين جدتها وهلال:
-ممكن ادخل اشوفه ولا أيه؟!.
تحدثت نرمين بهدوء:
-ادخلي شوفيه هو احنا لسه خارجين من شوية وسيبناه يرتاح وينام.
وكادت بشرى أن تتحرك لولا صوت هلال الذي تحدث:
-لو صاحي وفايق بعد ما تطمني عليه ابقي دخليني اسلم عليه قبل ما امشي لو يعني مش هيمانع.
نظرت له بشرى بذهول حقًا..
هناك شيء عجيب هو يرغب في رؤيته وكأنه صديق عزيز له، لا تفهم أي شيء…
“بعد مرور ساعة تقريبًا”.
كان هلال يقف بجانب فراش منير بعد أن القى التحية عليه ومن الناحية الآخرى تقف بشرى..
كانت حالة منير مستقرة بعض الشيء، فتحدث هلال بهدوء:
-الف سلامة على حضرتك.
ابتسم منير وتحدث بنبرة خافتة ومرهقة فهو وافق حينما اخبرته بشرى بوجوطه و رغبته في إلقاء التحية عليه:
-الله يسلمك يا متر، تعبناك معانا.
تحدث هلال باهتمام حقيقي:
-ولا تعب ولا حاجة، أهم حاجة حضرتك تخلي بالك من صحتك، والف سلامة مرة تانية انا همشي علشان مطولش عليك واسيبك ترتاح وهبقى اطمن عليك بعد العملية.
-الله يسلمك، مش عارف اقولك ايه بجد..
قال هلال بنبرة خفيفة:
-متقولش حاجة وبعدين ان شاء الله هنتقابل تاني قريب جدا.
تحدث منير بهدوء:
-ان شاء الله.
كانت نبرته مرت على منير بطريقة عادية ولكن بشرى لم تفهم ما يقصد حقًا!!..
بعد دقيقة تقريبًا غادر هلال الغرفة وبعدها خرجت بشرى لتدخل نرمين وزينب إليه…
بينما ملك كانت جالسة على المقعد الحديدي كما كانت تجلس برفقة زينب ونرمين…
كان هاتف هلال يهتز في جيبه وكان سوف يخرجه من جيب سترته ولكن حينما وجدها أتت ووقفت أمامه توقف عما كان على وشك فعله..
سألته بشرى سؤال مباشر:
-هو حضرتك تعرف بابا؟!.
هز هلال رأسه نافيًا وهو يقول بجدية:
-لا مفيش بينا سابق معرفة واعتقد كان واضح قدامك ده، انا اول مرة اشوفه النهاردة.
تحدثت بشرى بحيرة وجراءة:
-أصل مش فاهمة إصرار حضرتك انك تيجي، وكمان أنك تعوز تشوفه وتقوله أنكم هتتقابلوا قريب؟!..
تمتم هلال بنبرة عادية وهو ينظر لها:
-عادي، ليه مقابلوش قريب؟! ده كلام بيتقال في نهاية أي مقابلة لحد وبعدين يمكن ربنا يكتب ليا معاه قعدة تاني..
نظرت له بريبة اكثر ليبتسم قائلا بنبرة مرحة:
-بروح مع صاحبي اسكندرية كتير، فليه لا اني اروح مطعمه وأجربه، مش انتِ قولتي أنك عندك سلسلة مطاعم اسمها *******.
هزت رأسها بإيجاب ليتحدث بنبرة غامضة:
-عادي مش كل حاجة في الحياة لازم تفكري فيها ألف مرة ايه الغرض من الكلمة يعني..
تمتمت بشرى ساخرة من حالها:
-مهوا انا لو مفكرتش بعك الدنيا أكتر.
هز رأسه مؤكدًا حديثها:
-اه دي أنا عرفتها فعلا.
وقبل أن تستوعب حديثه عاد يوجه حديثه إلى ملك القابعة على المقعد:
-هترجعي معايا ولا هتفضلي قاعدة مع صحبتك؟!.
تحدثت ملك بهدوء وهي تنهض وتقف أمامه:
-لا هقعد معاها وممكن أرجع بليل لو مفيش مشكلة يعني ومش لازم ارجع!!
تمتم هلال بهدوء ومرح:
-لا عادي خليكي بس باين أنك بتتهربي من الحاجات اللي وراكي بس مش مشكلة بكرا هتكون فوق دماغك…
ابتسمت ملك قائلة بدعابة:
-هو باين عليا اوي كده؟!.
هز رأسه متحدث بهدوء:
-جدا المهم اخر كلام قبل ما امشي هتفضلي صح؟!.
-اه هستنى شكرا لحضرتك.
قال هلال بهدوء قبل أن يغادر:
“العفو”
“مع السلامة”
كان التعقيب خرج من الأثنان قبل ان يرحل بثواني:
“مع السلامة”.
وبالفعل غادر تاركًا حيرة كبيرة بها..
لتتحدث ملك بنبرة مرحة:
-واضح ان المتر برا المكتب حاجة غير عن جوا المكتب..
جلس الأثنان يجلسا على المقعد وأخذت بشرى تخبر صديقتها ملك بما حدث في الداخل لتتحدث ملك بنبرة ساخرة:
-وبتسأليه بكل بجاحة قصده ايه؟! قصده انه هيجي يتقدم ليكي طبعا وهيقابله ساعتها
تمتمت بشرى ساخرة:
-ما تبطلي بقا أحلامك الوردية الأوفر دي، يتقدم لمين أنتِ عبيطة؟!!.
تحدثت ملك بتهكم وهي تلكزها في كتفها بخفة:
-ليكي أنتِ اكيد مش لامك، والله أنتِ صفر في التلميحات، الراجل جه المسافة دي علشانك وكمان شاف ابوكي وسلم عليه كان عايز يعرف عيلتك، واكيد قصده انه هيجي يتقدم ليكي أنتِ اللي متخلفة..
صاحت بشرى بانزعاج جلي:
-والله ما في حد متخلف غيرك عايشة في أحلام ومش معانا على أرض الواقع، الافلام والمسلسلات دي هي اللي مخلياكي مش عايشة معانا في الكوكب عايشة في كوكب زمردة.
خرجت والدة بشرى من العناية بعد أن تركت زينب في الداخل متحدثة باستغراب:
-صوتكم عالي كده ليه؟!.
تحدثت بشرى بضيقٍ:
-مفيش يا ماما.
غمغمت نرمين في تساؤل:
-الراجل مشي؟!.
تمتمت بشرى بنبرة عادية:
-اه مشي، هو هيستنى اكتر من كده ليه؟!.
تحدثت نرمين بتعجب:
-غريبة يعني انه يجي بنفسه لغايت هنا مع انه ميعرفكيش من كتير..
ثم سألت بنبرة امومية فضولية:
-هو متجوز ولا عنده كام سنة؟!.
قالت ملك بابتسامة واسعة قبل أن تتحدث بشرى:
-في اول التلاتينات، مش متجوز.
ثم غمزت إلى صديقتها تثبت التهمة عليها وفي الوقت نفسه تذكرها بكلماتها السابقة:
-ولا في أي حد في حياته يا طنط….
تمتمت بشرى بخجل شديد توجه حديثها إلى والدتها:
-منعرفش يا امي وبعدين احنا مالنا، خلينا في بابا..
جاء جمال من نهاية الرواق وحينما أستطاع رؤيتهم أقترب منهم متحدثًا بعتاب:
-يعني كده يا طنط نرمين يكون عمو منير في المستشفى ومحدش يقولنا؟!!!
غمغمت نرمين بنبرة جافة:
-لسه كل حاجة حاصلة بعد الفجر ملحقناش نقول لحد…
تمتم جمال بانزعاج:
– انا عرفت بالصدفة من الحاج محمد وأنا رايح الشغل وجيت علطول وقولت لبابا وزمانه جاي….
“أمام المستشفى”.
لم يتوقف هاتف هلال عن الرنين ليجد الشاشة مزينة برقم والدته ليجيب عليها..
“الو يا ماما”
“الو يا حبيبي أنا في المكتب عندك أنتَ روحت بني سويف بجد مع بشرى؟!”.
حسنًا الجميع يبدو أنه أخبر والدته بحماقته في اقتراحه وذهابه معها..
“ايوة يا امي كانت منهارة لما عرفت ان ابوها في المستشفى فصعبت عليا قولت اوصلها”.
“يا حنين يا حبيب امك، وأنتَ فين دلوقتي؟!”.
” انا خلاص رايح الجراش هاخد العربية وجاي، وبعدين أنتِ بتعملي ايه أساسا في المكتب؟!”.
“كنت عاملة ورق عنب وورقة لحمة وكفتة داوود باشا اللي بتحبها وقولت اجيبهم تأكل”.
برائتها في الإجابة لم تعجبه ليتحدث ساخرًا:
“جاية بنفسك يا امي علشان اكل ورق عنب ولحمة، ما كنتي اتصلتي بيا الأول زي ما بتعملي واجيلك، جاية فتحالي فرع لحجوجة في المكتب؟!”.
“ما أنا كنت جايبة ليك وللبنات ولمريم وليكم كلكم”.
تحدث هلال مدعيًا عدم الفهم:
“ما نفتح ليكي مطعم مدام ليكي في الموضوع وبقى هواية عندك، بدل ما تمارسي الموضوع ببلاش يعني”
“بصراحة بقا أنا كنت جاية اشوف البنت اللي اسمها بشرى”.
كاد أن يصرخ حقًا وهو يسألها لكنه تمالك نفسه:
“تشوفي بشرى ليه يا أمي؟!”
“عادي دخلت قلبي وبعدين أنتَ بنفسك معاها وسافرت وبتسألني جاية ليه؟! اللي عمري ما شوفتك نزلت من البيت علشان تقابل اي بني ادمه تقوم مسافر علشان واحدة”.
تمتم هلال بنفاذ صبر:
“هو أنا سافرت أمريكا يا امي؟! بقولك صعبت عليا بلاش تفكير زيادة في الموضوع ده وعموما حلال عليهم الاكل في المكتب روحي وأنا هجيلك بليل لأني هقابل شريف”.
_____________
“حين يغمرك الحزن، تأمل قلبك من حديد، فسترى أنك في الحقيقة تبكي مما كان يومًا مصدر بهجتك”.
– جبران خليل جبران 📚.
تجلس حزينة جدًا..
هي لسبب ما ليست قلقة على ابنتها بالشكل الكبير هي تعلم بأن شمس تستطيع التصرف جيدًا حيال كل شيء، قوية الشخصية وجريئة ومادامت أخذت قرار بفعل شيء بالتأكيد هي مستعدة له..
لكنها تخشى ألا تراها مرة أخرى أن تحرمها منها للأبد، تخشى أن تعاقبها على أنها لم تكن أم جيدة وطريقة العقاب هي غيابها ولكن لم يكن بوسعها فعل أي شيء تم تدميرها لم تعد صالحة لتكون شيئًا حتى علاقتها بزوجها مستمرة فقط لأنها تخشى الوحدة والهجر….
بعد الاعتياد
وتفعل ابنتها بها هذا!!!
تألمت كثيرًا أصابها من الديجور مع جعلها غير قادرة على ممارسة الحياة بصورة طبيعية بل كانت تتمنى أن تنجح محاولاتها في إجهاض شمس كان هذا أفضل للجميع…..
…..عودة إلى الماضي…..
“أبغض الحلال عند الله الطلاق”
الكثير من العبارات خرجت من فم المأذون محاولا أن يجعلهما يفكرا في الأمر مرة أخرى…
ليخبره منير بأنه استحالت العيشة بينهما وأنهما يرغبا في الطلاق، فلم يجد المأذون وقتها حل سوى اتمام الإجراءات..
ليهبط الأثنان في النهاية من البناية، تحدث منير بنبرة حزينة وهو يمد يده لها بنسخة المفاتيح الخاصة به:
-دي المفاتيح اللي معايا، خليها معاكي وقبل ما أسافر هكتب الشقة باسمك، وكل شهر هبعتلك كل اللي تحتاجيه.
أخذتها منه سوسن ثم صاحت مستنكرة:
-انا مش عايزة صدقة منك يا منير ولا عايزة حاجة، بعد ما قررت انك تسيبني اعتقد مبقاش له لزوم أنك تكمل المسرحية بتاعت الحنية دي كلها.
-مش بايدي والله.
تمتمت سوسن بجنون حقيقي وانفعال كبير بسبب الجرح الذي احدثه في قلبها:
-كل الحكاية أنك مكنتش راجل يا منير ولا كنت قد كلامك، ياريت متعشمش حد تاني وتخليه يحلم ويغير حياته علشانك وفي الاخر تعمل فيه كده كسر القلوب وحش.
أنهت حديثها ورحلت دون أن تستمع منه رد كان تسير بخطوات قوية وهي تضع يدها على بطنها مازالت في شهرها الثاني كانت ترغب في اخباره..
ولكن من تخبر؟!
هل تخبر الشخص الذي يتركها لمجرد ان عائلته تخشى توقف مصالحها مع عائلة زوجته الأولى غير أن والده يرى بأنها لا تستحق بأن تكون زوجة إلى ابنه…
مرت بجانب متجر العصائر الطازجة التي كانت تأتي عنده دومًا لتطلب عصير القصب ليأتي لها به عبدة الذي يعمل مع شقيقه هنا ورثا المتجر عن أبيهما ، وكان يعرفها منذ أن كانت طفلة صغيرة..
نظر لها ليجد عيونها متورمة ويبدو أنها تبكي منذ ايام…
فجلس على المقعد الخشبي المتواجد أمامها..
-مالك يا سوسن؟!.
تحدثت وهي تنفجر في البكاء:
-أنا أطلقت، طلقني خلاص…
غمغم عبدة بعدم فهم:
-اهدي طيب اهدي وفهميني يا بنت الناس في أيه.
أخذت تشرح له وهي تبكي وتمسح دموعها بمناديل أتى به لأجلها، كان يحاول فهم حديثها من بين شهقاتها وبكائها…
ليتحدث عبدة بنبرة غامضة:
-اما راجل واطي بصحيح، متزعليش نفسك كلب وراح.
أبتلع ريقه ثم تحدث معاتبًا أياها:
-برضو أنتِ اللي غلطانة يا ست سوسن مهوا مينفعش واحدة كانت بتشتغل عنده في المطعم تمسح وتكنس تفتكر انه يفكر فيها، انا كلامي واقف شوية بس يعني دي الحقيقة.
ابتسمت بألم متحدثة بنبرة متألمة:
-معاك حق، انا اللي صدقت كلامه، وصدقت انه بيحبني بجد وانه مسألة وقت وكل حاجة هتكون كويسة، عيشت معاه الحلم اللي مطولش علشان انزل على جدور رقبتي بعدها، كان لازم اعرف مقامي عنده.
-والله لاخليهولك يندم روقي كده بس وصلي على النبي…
…..عودة إلى الوقت الحاضر…..
استغل عبدة معرفته أسرارها وبعض الأشياء الخاصة بمنير وعائلته التي كانت تعرفها خير المعرفة وكانت تعلم بأن والده لا يقبل بمكوثة في الاسكندرية والمطعم الصغير الذي افتتحه فكان يرى بأن أفضل شيء بأن يراعي مصالح عائلته في بلدته…
لذلك لم يكن يعطيه أي نقود لتنفيذ خططه لذلك كانت تعلم بأن أكثر شيء قد يوجعه هو سرقة مطعمه، وقام عبدة بتهيئة الأمر لها وبالفعل قامت بالتنفيذ تاركة له رسالة -دون علم عبدة- تخبره بأنها هي السارقة وتعترف وظنت بأنه سيعثر عليها أو يعاتبها أو حتى يعطي اسمها إلى الشرطة ولكنه لم يفعل……
ولج عبدة إلى المنزل بوجه حانق وغاضب فهو لا يعثر على أي شيء يخصها -وكان هو الوحيد الذي يستعبد بأن ثائر من الممكن أن يأوي راقصة- كان يستعبد هذا الاحتمال.
صاح عبدة بضيقٍ:
-ايه مفيش اخبار عن الشملولة بنتك؟!.
تحدثت سوسن بعد ان انتبهت له:
-لا مفيش.
تمتم عبدة بغيظ كبير:
-والله اوريها بس اشوفها بس، اديني عمال بخسر واسمنا بيتهز في السوق، مع ان فيديوهاتها عاملة ضجة وكل يوم بنزلها فيديوهات جديدة.
قالت سوسن بسخرية:
-شمس مدام عملت كده يبقى استحالة ترجع يا عبدة للرقص حتى لو رجعت البيت.
قهقه بسخرية وهو يتوجه صوب الغرفة:
-شغليها دكتورة أو اقولك مهندسة، اصل الرقص مش مقامها صحيح، اسكتي علشان مش عايز اطيح فيكي واوريكي الوش التاني..
صمتت لأنها لا تمتلك كلمات..
هي تعلم أنه غاضب أكثر ما يسعده في الحياة هي النقود وكونه يخسرها فهو في أشد حالاته غضبًا، هو ليس الشخص المثالي ولكن على الأقل لم يخدعها يومًا، لم يجعلها تعيش في الاحلام الوردية ثم يصدمها بالواقع الأسود، كان واضح وصريح من اول يوم….
وكان يشبهها….
نعم يزداد سوء مع الأيام ولكنه لا يتصنع ما هو عكس ذلك، وهي اعتادت عليه وعلى وجوده..
______________
‏حافظ على الصديق الذي يجدُ شيئاً مضحكًا ليقوله مهما كان الوضع كئيبًا
#مقتبسة
-خلاص هدي نفسك واقعدي كده متقعديش توجعي قلبك واللي يحصل يحصل.
كان هذا أكثر شيء تحبه فردوس في دعاء..
بالرغم من محاولاتها في تحسين علاقتها هي وكمال ونصائحها إلا أنها حينما تجدها بالفعل منزعجة من شيء تتحدث معها بطريقة جادة ولا تضغط عليها في شيء عكس إيمان التي تشعرها دومًا بالذنب.
تمتمت فردوس بضيقٍ وهي تجلس بجانبها على الاريكة في غرفة دعاء:
-أنا مش متقبلة وجودها..
هتفت دعاء بنبرة حكيمة:
-حقك متتقبلهوش، وحقك تضايقي، بس مينفعش تقوليله كده هتعملي مشاكل اكتر وهيقولك ابسط حاجة أنك أنتِ اللي وافقتي.
قالت فردوس ساخرة من حالها وهي تعقد ساعديها:
-وافقت علشان غبية ومتخلفة.
تمتمت دعاء بنبرة مترددة:
-طب انسيها حاولي تتعايشي مع الوضع يا فردوس.
أردفت فردوس بنبرة متهكمة:
-مش عارفة برضو.
هتفت دعاء بجدية شديدة:
-مهوا علشان نكون واضحين داليا هتكون موجودة في حياة كمال لأنه اكيد مش هيطلقها لمجرد انك مش مرتاحة، ومينفعش اصلا تبيني أنك مش عاجبك وجودها كده هتفتحي مشاكل أنتِ بتحاولي تتجنبيها من فترة…
غمغمت فردوس باختناق:
-وايه الحل طيب؟! انا عارفة كل اللي أنتِ بتقوليه ده.
تمتمت دعاء بنبرة لينة:
-الحل تتقبلي وجودها يا فردوس وتحاولي تتأقلمي بصراحة مش شايفة حل غير كده، اه عارفة انه مش سهل، بس هو خلاص حصل مش لسه هيحصل، يعني التأقلم دلوقتي سهل لأن الوضع قائم بالفعل.
ابتلعت ريقها وتحدثت بنبرة عقلانية:
-اقبلي بوجود داليا، اللي مش هتحل محلك عمرها، اقبلي بوجودها وخلاص، أنا عمري ما كنت اتخيل اقول لواحدة تتقبل جواز جوزها التاني بس حالتك أنتِ وكمال بتعلمني كل حاجة جديدة، لأنه بيحبك بجد وأنتِ عنده حاجة مختلفة مفيش ست هتعرف توصل ليها.
نظرت لها فردوس بعدم اقتناع لتتحدث دعاء بهدوء:
-خلاص بصي سيبك من كمال وسيبك من داليا وسيبك من اي حاجة بتفكري فيها فكي دماغك يا فردوس سيبي الدنيا تمشي زي ما تمشي بطلي تحسبيها، سبيها على ربنا، واللي يحصل يحصل، روقي كده.
عقبت فردوس بقهر:
-ياريت الحياة بالبساطة دي، ياريت حياتي أنا بالبساطة اللي أنتِ شايفاها يا دعاء.
أردفت دعاء مواسية أياها:
-مفيش حد حياته بسيطة، مفيش حد بيروح يوري الناس خيبته والمصايب اللي واقع فيها، كل واحد عنده ابتلاء مختلف يا فردوس، وكل واحد برضو هو اللي بيحاول يتقبل ويتأقلم مع المصايب دي، ويحاول يريح نفسه ويسعد نفسه، اليوم اللي بيروح مش بيرجع…
تمتمت فردوس بابتسامة هادئة:
-ممكن اطلب منك طلب يا دعاء.
قالت دعاء بنبرة متعالية:
-لو استشارة زوجية او أسرية معنديش مانع.
ضحكت فردوس رغمًا عنها فهي لن تتغير مهما تحدثت بجدية تعود مرة أخرى دعاء التي تعرفها…
غمغمت فردوس بنبرة هادئة:
-مهما حصل حتى لو اطلقت من كمال وسيبت البيت ده علاقتنا متتقطعش ممكن؟!
قالت دعاء باستهجان مرح:
-طلاق ايه؟!! اومال الحاجات اللي انا مختارها دي بتعمل ايه في الدولاب متزعلنيش ولا تخليني اشك في قدراتي ده انا مستنية دعاء الصغيرة.
-انا بتكلم بجد يا دعاء، انا بقولك اني مش عايزة أخسرك في أي حالة…
تمتمت دعاء بصدقٍ:
-ولا أنا عايزة اخسرك، أنتِ حد كويس يا فردوس رغم ان فكرتي عنك في الاول قبل ما اقرب منك كانت غلط، بس انا شايفاكي اختي الصغيرة، ومش عايزة علاقتي بيكي تتقطع وحتى لو بعد الشر ياستي اتطلقتي أنتِ وكمال اوعدك اني مش هسيبك.
فهناك أشخاص تتمنى وجودهم في حياتك للأبد…
أشخاص لا تجعلك تشعر بأنك عبء عليهم، ولا حتى يجعلوك تشعر بالذنب طوال الوقت حتى لو كنت مخطئ..
هنا أدركت دعاء خوف فردوس، قلقها خلف حالتها التي تزعم بها أنها قوية خوفها رُبما من الوحدة، وكان الوعد التي قطعته صدق هي ستظل تحتفظ بعلاقتها بها في كل الأوقات لن تتركها…
____________
‏شكرًا للصديق الذي يشعرك أن حزنك هو قضيته الأولى .
#مقتبسة
في أحد المطاعم المفضلة لهما والذي اعتاد الاثنان الذهاب سويًا إليها..
كان هلال يتناول طعامه بهدوء شديد واستمتاع فهو يشعر بالجوع على أية حال، فهو لم يتناول شيء منذ الصباح تقريبًا حتى الآن..
وأثناء عودته أتصل به شريف بغضب كبير يطلب مقابلته…
تمتم هلال بنبرة عادية بعد أن توقف عن الطعام:
-ما تأكل بدل ما أنتَ قاعد كده الاكل هيقف في زوري من بصتك يا شيخ.
قال شريف منفعلا:
-مش عايز اطفح، خلص أنتَ أكل علشان نتكلم.
وبدون قول كلمة واحدة استمر هلال في تناول طعامه وحينما انتهى، أتى النادل وأخذ الأطباق وطلب الاثنان قهوتهما تحدث هلال بعفوية:
-ايه اللي مخليك مش طايق نفسك كده يعني حصل ايه في الدنيا؟!.
تحدث شريف بنبرة متهكمة:
-على أساس أنك مش عارف انا متعصب ومش طايق نفسي ليه، ما أنتَ أكيد عارف أن كمال جه.
عقب هلال بتلقائية:
-لا وأنا هعرف منين؟!.
قهقه شريف ساخرًا:
-تعرف منين ازاي ده انا سامع ان الإتصالات بينك وبينهم مش بتنقطع.
قال هلال بنبرة جادة:
-انا معرفش أن كمال جه ولو اعرف انا مش هكدب وأنتَ عارف كده كويس، وانا مبتكلمش مع كمال انا دايما بتكلم مع جدك، وقولتله اللي المفروض نعمله علشان مدام مشكلة أفنان تعتبر اتحلت لازم نحل مشكلتك أنتَ.
قال شريف بنبرة واضحة:
-أنا مش هسلم نفسي يا هلال، غير لما اطمن أن شمس لقت ابوها وبقت حياتها مستقرة.
تمتم هلال بعدم فهم:
-أنتَ ليه متعلق بيها اوي كده؟! ده أنتَ معملتش كده مع اللي اتجوزتهم، أنتَ هتفضل موقف حياتك لغايت ما تحل مشكلتها؟!…
غمغم شريف بصراحة مطلقة:
-علشان بحبها ومصدقها ومصدق أنها هتكون انسانة كويسة لو حياتها اتعدلت، وبعدين أنتَ مقولتش ليا أي حاجة عن ابوها غير الكام معلومة اللي قولتها وسكت من ساعتها مسمعتش صوتك.
تمتم هلال بوضوح:
-انا النهاردة كنت في بني سويف مش علشان قضية ولا حاجة كنت بزوره في المستشفى.
عقب شريف بعدم فهم:
-بتزور مين؟!.
أخذ هلال يشرح له الأمر:
-طليق اللي اسمها سوسن دي اللي هي أم شمس معرفش هو ابوها فعلا زي ما قالتلك ولا لا، بس هما ناس محترمة والراجل ده غني وابن ناس فانا مستبعد أنها كانت حامل منه هو واحدة بمستوى امها وكانت مراته فتخبي عليه بصراحة مش مقتنع اي حد غيرها كان هيستغل الموضوع.
تحدث شريف بعدم استيعاب:
-فهمني واحدة واحدة، الراجل في المستشفى بيعمل اية؟! وأنتَ روحتله ازاي من غيري وبمناسبة ايه؟!.
تمتم هلال بتوضيح:
-بالصدفة وقعت في ايدي شهادة تخرج بنت من البنات اللي بتدرب في المكتب، وطلعت بنت الراجل اللي جيبنا بياناته، وابوها في المستشفى جاتله جلطة، فحبيت اروح اشوف هما مين واقابل الراجل بنفسي وقابلته هي حالته مستقرة بس سمعت أنهم هيدخلوه يعمل قسطرة بكرا.
هتف شريف باندفاع:
-ومستنى ايه قوم نروحله.
قال هلال متهكمًا:
-بقولك الراجل في المستشفى نروحله نقوله ايه؟!
ثم أبتلع ريقه وتحديث بنبرة عقلانية:
– استنى لما يبقى كويس ويخرج من العملية واعرفلك الاخبار وساعتها نروحله، وبعدين انا بعمل عليه هو نفسه تحريات المرة دي مش على اللي اسمها سوسن دي….
قال شريف برجاء:
-ارجوك يا هلال انا عارف اني بتقل عليك بس انا عايز نتصرف بسرعة شمس واقعة في مشكلة سابت البيت لأهلها ومش عارفة لا تأجر شقة ولا تروح فندق بسبب البطاقة فعايز نحل موضوع ابوها ده بسرعة.
سأله هلال بشكٍ:
-اومال هي فين؟!.
-في بيتي، وانا قاعد في *****.
أخذ يصفق له هلال ساخرًا تصرفات صديقه على وشك أصابته هو بجلطة، لا يعلم حقًا ما الحماقة التي بات يتصف بها شريف!!
هل ينقصه مصائب؟!!.
ليفعل هذا بنفسه؟!..
_____________
رحل كمال من منزل عائلة داليا، بعد أن قام بقضاء وقت طويل معها، حتى لا تظن بأنه لا يهتم بتواجدها ما دامت هنا، بل أعاد عرضه مرة أخرى بأن تعود إلى منزلها ولكنها رفضت بسبب مرض والدتها الذي أشتد في تلك الآونة ولا تستطيع الابتعاد عنها أو تركها هذا هو أنسب الحلول بالنسبة لها..
فخرجت جهاد من الغرفة الخاصة بها هي وزوجها طوال فترة مكوثهما هنا بعد أن استطاعت جعل صغيرها يخلد إلى النوم….
تمتمت جهاد بهدوء:
-ابه جوزك مشي امته؟!.
هتفت داليا بنبرة تلقائية:
– اه نزل من شوية ونزل معاه عزت.
جلست جهاد بجانبها على الأريكة وهي تسألها بعفوية:
-قال لأهله على موضوع حملك ولا لسه؟!.
تمتمت داليا بنبرة عادية:
-قال لامه بس، وقالي هيقولهم لما الحمل يثبت وتعدي فترة.
هتفت جهاد بضيقٍ:
-انا مش فاهمة ايه مشكلته، هو خايف مراته تعرف ولا ايه؟!.
عقبت داليا بسخرية:
-هيخاف من ايه يعني هي مش عارفة انه اتجوز يعني؟! ما ده المتوقع خصوصا انه متجوز علشان يخلف مش شايفة انه هيخاف يعني..
تمتمت جهاد بنبرة عميقة:
-لا بس المفروض يكون فرحان اكتر من كده ويعرف أهله كلهم، بطلي سلبية يا داليا..
تحدثت داليا بتهكم:
-ابطل اعمل ايه يعني؟!
-تخليه يعرف أهله، ولا اقولك احنا اللي هنعرفهم بطريقتنا.
سألتها داليا بعدم فهم:
-هنعرفهم ازاي مش فاهمة قصدك؟!.
-خليها عليا، انا هتكلم مع عزت بليل ونعرفهم بطريقة تبان صدفة..
تمتمت داليا بنبرة باهتة:
-طب وليه كل ده؟!.
قالت جهاد بانفعال طفيف:
-هو ايه اللي ليه يا داليا، ده ملهوش حل غير انه خايف مراته نعرف وأنتِ ساكتة ليه وده مينفعش لازم يعرف انه يعملك حساب، وأنك واعية وفاهمة مش كل حاجة حاضر وطيب وماشي….
غمغمت داليا بانزعاج هي حقًا تشعر بالضغط الرهيب تلك الأيام:
-انا قايمة اشوف ماما صحيت ولا لا علشان انا مش ناقصة..
_____________
“كانت نظرته إلي حادة، ولم أستطع النظر بعيدًا. شعرت كما لو أنني أكشف له روحي بالكامل في تلك اللحظة”
#مقتبسة
كانت المنافسة قوية للغاية.
بل شرسة..
كلاهما يبثها باهتمامه، كلاهما يضع الطعام بنفسه في فمها بعد أن تحدثت بعفوية بأنها تشعر بألم في ذراعها الأيمن….
لتقع بين يدي داغر وفهد..
تجلس بينهما في الفراش، فهد من جهة وداغر من الجهة الأخرى كل شخص منهما يقوم بوضع الطعام في فمها وقبل أن تقوم بابتلاعه يكون الأخرى يضع الملعقة أمام فمها…
تمتمت أفنان بنبرة سريعة:
-خلاص كفاية.
هتف فهد برفض وهو يتذكر طريقتها معه حينما يكون مريضًا فيحاول أن يمارس دوره تلك المرة:
-كفاية ايه يا ماما أنتِ لسه مخلصتيش طبقك.
قال داغر موافقًا أياه وهو ينظر لها:
-فعلا لسه مكلتيش الاكل زي ما هو.
تحدثت أفنان برفض ودفاع عن نفسها:
-ده أنا بطني هتوجعني من كتر الاكل أنتم مبتعملوش حاجة غير أنكم بتأكلوني طول اليوم انا كده عقبال ما افك الجبس هحتاج عملية تكميم.
تمتم داغر باستجابة لطلبها وهو يحمل الصينية وينهض واضعًا أياها على الطاولة:
-خلاص شوية وتكمليها.
تنهدت بارتياح قليلًا وهي تعتدل في جلستها حقًا بعد تلك الأيام سوف تصبح أمرأة أفسدها الدلال من فرط ما يفعله صغيرها وما يفعله داغر الذي له نصيب الأسد بالمناسبة…
جلس داغر مرة أخرى وهو يعود إلى مكانه ليتحدث فهد بتلميح ملحوظ:
-ايه.
غمغم داغر بدهشة:
-ايه؟!!.
تمتم فهد وهو يشدد على حروفه:
-ايييه؟!!.
قالت أفنان بعدم فهم:
-هو ايه اللي ايه؟!..
نهض فهد بخفة وسار على الفراش ناحية داغر ليصبح وضع داغر أنه هو من يتواجد بينهما..
أقترب فهد من داغر هامسًا بجانبه بنبرة لم تسمعها أفنان:
-مش قولت أنك هتصالحها مش اتفقنا على كده.
تذكر داغر كلماته حينما ذهب إلى الصيدلية معه حينما تركا كمال معها، ووقتها ذكره الطفل بخلافه معها وانه منزعج منه، وبكل عفوية وقتها سأله داغر ماذا يفعل حتى تعود العلاقة بينهما طيبة أخبره فهد بكبرياء أنه لو قام بمصالحة والدته سوف يعد يتحدث معه كالسابق وأخبره داغر بأنه سيفعل..
هز داغر رأسه قائلا:
-حاضر.
سألتهما أفنان باستغراب:
-هو في ايه بقا؟!.
تمتم داغر ببساطة شديدة ليبتسم الصغير لأنه يفعل وينفذ اتفاقهما ولا يعلم بأنه بالفعل ينوي الإعتذار منها، نعم هو لا يشعر بالندم مئة بالمئة هو مازال مجروحًا منها ولكن لا يستطيع جرحها هي أكثر من هذا ورُبما لأنه لا يتحمل خسارتها أبدًا…
جرح رأسها، كسر ساقها والكدمات التي تتواجد في جسدها هو متأكد من أنها لا تعادل شيء من الجروح الذي سببها لها نفسيًا لذلك هو عليه أن يتوقف، يتوقف عن اهانتها على الأقل أو جرحها أما أن يتقبل ويداويها أما أن يتركها وفي كل الحلول يجب عليه ألا يجرحها أكثر من ذلك..
-أنا آسف اني زعلتك الفترة اللي فاتت وانا غلطت فحقك عليا.
نظرت له بريبة..
هل مسه جن أثناء فترة سفره؟!.
لم يكن يومًا شخص متناقش وغريب وكل يوم بحال..
وكأنه عاد شخص أخر وجديد..
بدأت تحاول أن تفهم بأنه يفعل هذا من أجل الصغير الذي أردف بحماس:
-بوس رأسها…
خرجت منه عفوية يتذكر كلمات ثائر إليه حينما يغضب والدته ويقوم بتصليح الأمور بينهما..
رُبما لا يدرك البعض هذا ولكن الطفل هو مرآة تعكس تصرفات من حوله أو ما يراه على شاشة الهاتف المحمول او التلفاز، سواء كانت جيدة أو سيئة..
لما لا يحقق رغبة قلبه ورغبة الصغير فأقترب منها برأسه محاولا أن يترك قُبلة على جبهتها دون أن يطرق إلى النصف الخلفي أو العلوي من رأسها حتى لا يألمها فهو يعلم أن الجرح كبيرًا ويحمد ربه بأنه لم يحدث شيء أثر عليها أكثر من ذلك، ترك قُبلة على جبهتها ليلحق بها قُبلة على وجنتيها الممتلئة التي تغريه وكأنها تدعوه ليقوم بتقبيلها قبلات لا يستطيع أحد عدها ولكنها قُبلة قد تفي بالغرض الآن على الأقل…..
كانت صامتة، لا تعلم التعقيب المناسب الذي يجب أن يخرج منها، لم يكتفي بتقبيل جبهتها أو وجنتيها فحسب…
ها هو الآن يمسك كف يدها رفعه إليه برفق كبير حتى لا يؤلمها فقام بتقبيله باعثًا رجفة في جسدها كله حقًا كان تأثيره عليها كبير بشكل لم تستوعبه ولم تفهمه الأنثى التي أهدرت مشاعرها بسببه..
فهى لا تعلم عن تلك القُبلات الرقيقة شيئًا بسبب مسخ وشبه رجل…
-آسف.
كررها مرة ثانية وهو ينظر إلى عيناها بشكل يربكها وكأنه يراها، يرى أعماقها بتلك النظرة الرجولية الخالصة والمميزة التي تخصه هو وحده أو رُبما هو من يخصها هي بها…
لأول مرة تفقد تركيزها ولا تشعر بشيء من حولها سوى نظرات عينه..
تمتم فهد بنبرة عاطفية وحماس كبير:
-قالك اسف اهو متزعليش منه بقا.
ابتعدت ببصرها عن عينه ومازالت يدها بين يديه، ونظرت إلى طفلها الذي تستشعر سعادة به مختلفة؛ سعادة لم توفرها له بالرغم من اهتمامها المبالغ فيه به، سعادة قد تفوق سعادته حينما كان مع شريف او ثائر كما يعلم…
وكأنه كان يحتاج وجود والده كما يظن، كان يحتاجه بشكل لم تفهمه إلا الآن والغريب بأن داغر يعطيه تلك المشاعر بشكل لا تستوعبه، ولأجل سعادة طفلها وتلك المشاعر الغير منطوقة بينها وبينه…
تحدثت بنبرة صادقة وخالصة..
-أنا مش زعلانة، مفيش حاجة أصلا.
الغريب أنها بالفعل ليست حزينة الآن لم تقولها أمام الصغير من أجل استكمال المشهد فقط، لا تعلم هل من الممكن اعتذار بسيط أو تصرفات جيدة غير متوقعة قد تجعلها تنسى حقًا ألمها النفسي الذي سببه لها في الأيام الماضية؟!.
هي مشوشة وتشعر بالحيرة بشكل لم يتعهد لها من قِبل…..
تمتم فهد بسعادة:
-ممكن أنام معاكم هنا النهاردة، بس ننام كلنا جنب بعض.
عقب داغر برفض قاطع:
-لا.
سأله فهد بانزعاج:
-ليه؟! النهاردة بس…
تمتم داغر بنبرة عادية وهو يشرح أسبابه:
-علشان كده هنبقى كتير واخاف تتخبط وهي نايمة.
تمتم فهد ببراءة:
-أنا مش بتقلب كتير والله، وبعدين نام أنتَ في النص مدام بتنام ومش بتخبطها.
تحدث داغر بهدوء مستغلًا الفرصة، بالرغم من مشاركتهما الفراش سويًا مرتين او ثلاثة تقريبًا إلا أنه يكون هناك مسافة كبيرة بينهما لا يتخطاها أي شخص ورُبما لأنه بالفعل لا يرغب في أن يحزن الصغير هو يجعله يشعر بمشاعر عميقة لن يتخيل بانها قد تتواجد بداخله من اجل طفل:
-خلاص ماشي.
وأنتهت الليلة بنوم داغر في منتصف الفراش ويحتضنه الصغير، ومن الجانب أخر ذراع أسفل رأسها…
كانت تلك الليلة هي الأفضل حتى الآن في حياة الثلاثة…
_________________
“وان كان أمل العشاق القرب، وأنا أملي ف حبك هو الحب، وان غبت سنة، أنا برضه أنا، لا اقدر أنساك، ولا لي غنا ولا اتوب عن حبك أنا”
-الشيخ امام-
بعد منتصف الليل ولج كمال إلى حجرة النوم….
ليجدها نائمة على الفراش تعبث في هاتفها بالكاد تظهر رأسها من أسفل الغطاء السميك الذي يناسب بردوة الأجواء…
لذلك توجه صوب الخزانة المكان المخصص له، التي وضعت فيه ملابسه ومتعلقاته ثم ذهب إلى المرحاض ليختفي إلى عدة دقائق بدل فيهم ملابسه ثم عاد مرة أخرى يضع هاتفه على الشاحن وتوجه صوب الفراش يجلس فوقه يستند بظهره على ظهر الفراش عاقدًا ساعديه ينظر إلى اللاشيء..
بينما هي كانت أغلقت هاتفها ووضعته فوق الكوميدنو المتواجد بجانبها أثناء تواجده في المرحاض…
هي مستيقظة حتى أنها لم تغلق عيناها وتتصنع عكس ذلك نيران بها ولكن للأسف دعاء محقة لا يحق لها بأن تشتكي من وجودها لأن هذا سيزيد حدة الشجار وهو لم يكن يتواجد في يده شيء لفعله…
كانت ترغب في قول الكثير من الأشياء ولكن لا تستطيع فلم تجد نفسها غير وهي تقول:
-كلت؟!.
كان السؤال المهتم أو حتى الطبيعي التي تسأله أي زوجة غريب أن يصدر من فردوس..
ولكنه أجاب بنبرة عادية:
-لا مكلتش بس مش جعان، مبحبش أكل بليل.
صمت حل عليهما مرة أخرى كلاهما مشحون بشكل كبير، لم يعد هناك كلمات قد تجدي نفعًا في تلك النقطة، يبدو انه يجب عليها شراء الأقراص المنومة عند ذهابها إلى صالة الألعاب الرياضية لعلها لا تفكر بأنه معها، على الرغم من أن تلك الفكرة حمقاء فهي سعيدة بتواجده معها..
قالت فردوس بعفوية:
-على فكرة أنا فكرت في كلامك.
غمغم كمال بنبرة ساخرة بعض الشيء:
-انهي كلام انا بقولك كلام كتير اوي، ايه اللي فكرتي فيه؟!.
تجاهلت فردوس سخريته ثم غمغمت بجدية:
-انا بفكر أروح لدكتور فعلا يمكن يساعدني اني على الاقل نفسيتي تهدى.
تمتم كمال بهدوء مشجعًا أياها:
-هيبقى احسن حاجة عملتيها ومتأكد انها هتفرق معاكي أنتِ قبل ما تفرق مع أي حد.
قالت فردوس بتمني حقيقي فهي ترغب على الأقل بأن تصبح إنسانة طبيعية بأن تتجاوز، وأن تستطيع أن تدخل بيت عائلتها على الأقل أو زيارة قبر شقيقها:
-ياريت.
نظر لها نظرات متفخصة لا يعلم هل هي ستفعل ما تقوله أم انها ستقوم بتغيير رأيها في صباح اليوم التالي؟!…
فهو لم يعد يفهم تلك التقلبات ولكن ليس بوسعه شيء غير الترحيب بها في أي حال، ليس هناك مفر من عشقه لها الذي يجعله سيكون بجانبها حتى نهاية المطاف الذي لا يعرف أين سينتهي وكيف..
تمتمت فردوس بنبرة غير مفهومة:
-متبصليش.
أنهت حديثها وأولته ظهرها ليتحدث كمال بنبرة ساخرة:
-ايه هو حتى البص بقا ممنوع؟! طب اللمس اللي بحدود فهمناه لكن البص كمان كتير، ده نزل أمته في الإرشادات انتِ عملتي ليها ابديت ولا ايه؟!.
قالت فردوس بعفوية:
-نزل وانتَ مش موجود متغيبش بقا علشان مينزلش حاجات جديدة.
-اعسكر يعني في الاوضة واسيب اللي ورايا واقعد استنى اي جديد؟!
هزت كتفها من أسفل الغطاء قائلة بلامبالاة:
-ليه لا؟!.
أقترب ممها ليكن في مستوى أعلى منها يهمس بجانب أذنيها:
-يعني وجودي مرغوب فيه؟! ده انا افتكرت حتى اني مضايقك بوجودي.
تمتمت فردوس بارتباك طفيف:
-طبعا مرغوب فيك يعني طول ما أنتَ ملتزم بالتعليمات.
هتف كمال معترضًا وهو يترك قُبلة على وجنتيها يلفحها بانفاسه:
-اكتر من كده التزام؟! ده كده يبقى افتراء ده انا المفروض اخد شهادة تقدير.
ثم سألها بدهاء:
-طب معلش سؤال بس.
-اتفضل.
– لو متلزمتش هفضل مرغوب فيا؟!.
كان جوابها هو الصمت…
لتتحدث بعد دقيقة تقريبًا بصوت ناعس، فهي لا تنعم بنوم هادئ وطبيعي إلا في وجوده:
-أنا نعسانة وعايزة أنام.
ترك قُبلة على رأسها وهو يبعد الغطاء من أسفله ليصبح بجوارها محتضنًا أياها، فلينعم على الأقل بما هو مسموح في تعليماتها الحمقاء وحدودها التي لا تناسبه، او حتى تناسبها هي أو ترغب بها..
______________
في صباح يوم جديد..
نهض كمال وارتدى ملابسه واستعد للذهاب إلى البنك وفي الوقت نفسه كانت استيقظت فردوس تستعد إلى الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية مبكرًا هذا أفضل وقت بالنسبة لها حينما يكون المكان شبة فارغًا فتشعر بالراحة أكثر ورُبما تتجنب مقابلة إيمان تلك الأيام لأنها تعرف بأنها لا تذهب في الصباح الباكر، هي تشعر بالذنب تجاهها ولكن لا بأس لو رغبت في سلامها النفسي للمرة الأولى…
أخبرها كمال بأنه سيقوم بتوصيلها في طريقه ولم تعترض…..
هبط سابقًا أياها ليشرب قهوته حتى تنتهي ولكنه وجد جده يجلس بالأسفل يتناول كوب (الشاي بلبن) المفضل له مع البسكويت وبمجرد أن وجد كمال أمامه الذي كان ينوي إلقاء التحية عليه:
-بقى كده يا كمال..
تمتم كمال باستغراب وهو يضيق عيناه فما الذي حدث؟!
-في ايه؟!.
هتف توفيق بعتاب غافلًا عن فردوس التي تهبط على الدرج والكلمات اخترقت أذنيها:
-يعني مقولتش ليا أن داليا حامل، لولا اني كنت بتكلم مع عزت بالصدفة وعرفت مكنتش هعرف؟! بقى تخبي علينا الاخبار الحلوة دي…

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ديجور الهوى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى