روايات

رواية حجر ينبض الفصل التاسع 9 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الفصل التاسع 9 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الجزء التاسع

رواية حجر ينبض البارت التاسع

رواية حجر ينبض
رواية حجر ينبض

رواية حجر ينبض الحلقة التاسعة

– مِش معقول ، حَـامِـل!! يارب ما يطلع حقيقة ، إن شاء اللّه لأ مِش حامل ولا حاجة ، هَـيكون مُجرّد شويّة برد في معدتي بس وِ خلاص ، يارب سلّمها يارب.
– فيرووووز.
فُقت من شرودي علىٰ حركة ايد أم علاء يمين وِ شمال قُصاد وشّي :
– أيوة يا أم علاء في إيه بتنادي؟!
– من ساعة ما جيتي هنا وِ أنا بنادي عليكِ وانتِ ولا هنا خالص ، سرحانة كده في إيه؟
انتهدت وِ قلتلها بِـ خُوف :
– مُـصيبة يا أم علاء ، مُـصيبة لو اللي في بالي صح.
– خير كفَالله الشّر ، مُـصيبة إيه خضّتيني!!؟

 

 

حكيتلها اللي حصل الصبح قبل ما آجيلها هنا فَـ ابتسمت وحضنتني وهيّ بتقول :
– حامل!!! يا ألف نهار أبيض ، مبرووك يا بت يا فيروز ألف مبروك يا حبيبتي.
– مبروك إيه بس انتِ مش فاهمة حاجة ، أنا لازم أكشِف وِ أتأكّد بِـ نفسي جايز ده برد في معدتي بس مش أكتر.
– برد إيه يا هبلة؟! أنا كُنت شاكّة من الأول بس كنت بكذّب نفسي وِ طالما لسّه تعبانة كده فَـ ده معناه إنك حامل بجد.
دمّعت وقتها بِـ خُوف من المجهول ، جايز لو كنت عِرفت حاجة زي دي قبل ما أعرف صَـالِـح علىٰ حقيقته ، كُنت طيرت من الفرحة ، بس حاليًا..
حاليًا حاسّة إني هموت من الرعب ، ه‍‍خلّف طِفل أبوه مُدمن وِ تاجر مخدّرات ، أخلاقه مفيش اتنين اختلفوا علىٰ سوئها وِ فسادها!!
آخر ما كان في حساباتي فعلاً إنّي أحمل دلوقتي.
– ها بتقولي إيه يا أم علاء؟
– انتِ مش متظبّطة ليه كده من ساعة ما الدكتور قالّك إنك ممكن تكوني حامل وِ سرحانة وباين عليكي القلق كإنّك خايفة من حاجة؟!
سكتت شويّة وِ كمّلت بِـ نبرة شك :
– انتم مش متجوّزين رسمي ولا إيه؟!
اتكلّمت بِـ سُرعة وِ قلتلها :
– لا لا متجوّزين على سنة الله وِ رسوله رسمي عند مأذون وِ لو عايزة أورّيكي القسيمة أجيبهالك واللّهِ.
– مِش قصدي يا فيروز والله أشك فيكِ بس سكوتك وِ قلقك ده مقلّقني ، إنتِ خايفة من إيه؟
كلنا كنا كده في أول طفل علىٰ فكرة ، وخايفين ما نقدرش نشيل المسؤولية ، بس يا ستي أنا أهو أول ما خلفت علاء الدُّنيا مساعتنيش من الفرحة ، ولاقيت نفسي بدل ما كنت خايفة من مسؤولية طفل بقىٰ عندي استعداد أعمل أي حاجة في الدُّنيا وِ أضّحي بِـكل حاجة في سبيل إنه يبقى كويّس وِ سعيد.
سرحت شويّة في كلامها ، قِدرت تخلّيني أركِن مشاعر خوفي على جنب وِ يحتل كياني مشاعر الفرحة وِ الحنيّة ، بِـ تلقائية مسّدت بِـ ايدي علىٰ بطني بِـهدوء وِ ابتسمت وِ بعد شوية أخدت نفس عميق وِ قلتلها بِـ اضطراب :
– أنا مش خايفة علىٰ نفسي من المسؤولية يا شُكرية ، أنا خايفة عليه هوّ ، خايفة الطفل ده يجي وِسط أب وِ أم ما يستحقّوش يكونوا أهل..
أنا ضعيفة وِ مليش ضهر وِ كل يوم وِ التّاني مضروبة من صَـالِـح وِ متهان كرامتي وِ في نفس الوقت غصب عنّي مقدرش أطّلق وِ أسيبه ؛ لأن جوازي منّه زي المُوت بالظّبط ما مِنّوش مفر خلاص..
وِ هوّ!! هوّ ربّنا يهديه ، السُّوء وِ الفساد اللي في الدُّنيا كله اتجمّع فيه ، لا أخلاق ولا إحساس وِ عمره ما يقدر يربّي طفل صح ، ومعندوش أي استعداد يكون أب!!
عرفتي بقى أنا خايفة ليه؟! بذمّتك هيكون ذنبه إيه الطّفل في إن أهله يكونوا زيّنا..!!

 

 

كانت مصدومة وهيّ بتسمعلي ، الظاهر طريقة تفكيري وِ خوفي وِ اضطرابي الواضح قصادها خلّاها تشوف الأمر بعيني شويّة ، شدّت على ايدي كإنها بتشجعني وقالت :
– أنا أول مرة أعرف إن اللي ما يتسمّى بيـضربك ، وِ من الكام كلمة اللي قلتيهم فهمت إنه مش هتقدري تسيبيه وِ تتطلقي ، بس عايزة أقولك على حاجة..
هوّ لو مش هيقدر يكون أب ، فـ انتِ تقدري تكوني أم كويس أوي ، أنا مش شيفاكِ ضعيفة يا فيروز! انتِ قويّة بأخلاقك وِ مبادئك وِ هتقدري تربّي الطفل اللي جاي ده صح ، وِ صدّقيني لما تكوني أم هتلاقي نفسك متغيّرة مية وتمانين درجة للأفضل وِ هتقولي شكرية قالت..
كُلّنا عارفين صَـالِـح هنا ومتوقعناش إنه ه‍‍يلاقي حد يقبل بقلبه الحجر ، بس باين كده إنه عرف يلعب عليكي لحد ما يوقّعك ، بس لو مكتوب عند ربّنا يجي طفل من صُلب وِ دم صَـالِـح فَـ ابذلي كُل جهدك.. كُل جهدك يا فيروز لِـ أجل إنه يكون ذُريّة صالحة وِ ميطلعش زيّه وِ ياخد من فساده وِ طلاحه أي حاجة.
بعد كلام شكرية الأخير حسيت كإن فيه حمل تقيل على قلبي ، كُل حاجة مخوّفاني ، وزاد على خوفي فكرة إني ممكن أخلّف نسخة تانية من صَـالِـح ساعتها ذُرية الفساد مش هتنتهي أبدًا…
كنت طول اليوم ده قلقانة ومش مبسوطة وبتمنّىٰ أخلص مع شكرية على طول علشان أروح أي مستشفىٰ أطّمن إذا فعلا كنت حامل ولا لأ..
وقبل العصر معاد ما اتعوّدت أروّح ، طلبت من شكرية توصفلي مكان عيادة ولا مستشفى أقدر أكشف فيها فَـ حذّرتني :
– بلاش النّهاردة يادوب تروّحي تجّهزي الغدا قبل ما صَـالِـح يروّح.
– مش هغيّب متخافيش ربع ساعة بس ، عايزة أطمّن يا شكرية ؛ علشان أبقىٰ واخدة بالي لو طلع فيه حمل بجد.
– طيب استنّي ألم الفرشة وِ آجي ويّاكي.
– لا هروح لوحدي خلّيكِ انتِ علشان تخلّصي بدري وِ هعرّفك حصل إيه وأنا مروّحة.
– طيّب فيه مُستوصف بس بعد كام شارع من هنا..
بدأت توصفلي الطريق وِ أنا مشيت وِ في كل خطوة بخطيها ، بتمنّىٰ مرّة ما أطلعش حامل ، وِ أرجع مرات تانية أبتسم وِ أنا بتخيّل إني هبقىٰ أم و أتمنّى إني أقدر أربيه كويس وِ أملىٰ حياته حُب وِ أعلّمه الحنيّة واللّين.
بعد نُص ساعة كُنت قاعدة قصاد الدّكتورة ، مستنيّة بِـ فارغ الصّبر أسمع ردّها :
– مبروك يا مدام انتِ حامل في الشّهر التاني ، بس ياريت تاخدي بالك من نفسك الأيام الجاية كويس ، وِ تهتمي بِـ صحتك وِ بأكلِك شويّة.
كتبتلي مقويّات وِ كذه شريط حبوب وِ أكّدت عليّا أقلل الجُهد اللي ببذله علشان الحمل في الأول لسّه ، روّحت وِ أنا طول الطريق حاضنة بطني بِـ ايدي كإني خايفة على اللي جواها من مُجرّد الهوا بس يخبط فيها من برّه..
وصلت لِـ أوّل الشّارِع وِ اتفاجئت بِـأم علاء واقفة بِـ تتلفّت يمين وِ شمال ، أوّل ما شافتني جرت عليّا وهيّ بتقول بفزع :
– يلاهوي يا فيروز يلاهوي ، جوزك جه من ساعة ، وِ لمّا دخل البيت وِ ملقاكيش موجودة طِلع هنا قلب الدُّنيا.
اترعبت وِ شدّيت ايدي على بطني وِ أنا بقولها بترقّب :
– قلب الدُّنيا إزاي ، هوّ سألك عليا؟!!

 

 

عوجت بقها يمين وِ شمال وِ ضربت بِـ ايديها علىٰ خدّها بخفّة وهيّ بتقول :
– طلع وِ هو متعصّب وبيقولي مراتي فين؟! ولمّا قلتله راحت لحد المستوصف وجايّة ، اتعصّب أكتر وِ شاط قفص الطماطم برجله في الشّارِع كله ، وِ الشّيخ نوح إمام المسجد بتاع الحارة كان معدّي فكّره بيتخانق معايا فَـ كان لسّه هيمسك فيه لحقته بِـسُرعة وِ فهمته اللي حصل وِ جوزك دخل البيت وهوّ مش طايق نفسه.
– ينهر أسود يا أم علاء ، ينهر أسود ، ده أنا مش هيطلع عليّا شمس بُكرة.
طبطبت علىٰ كِتفي وِ هيّ بتقولي بتعاطف :
– أنا هروح معاكِ لحد البيت وِ نعرّفه إنك حامل ومينفعش يتعصّب عليكِ علشان اللي في بطنك ، مش طلعتي حامل صح؟!
– أيوة حامل في الشهر التاني.
– طب يلا تعالي أوصّلك البيت ، وِ نحاول نفهمّه اللي حصل قبل ما يتعصّب عليكي.
مشيت لحد باب البيت وِ أنا مرعوبة ، حطّيت المُفتاح في البوّابة الحديد ، وِ دخلت وِ ورايا أم علاء ، وبعدين لسّه بفتح باب الشقّة لاقيت صَـالِـح سبقني وِ فتح هوّ الباب كإنه مستنيني أوصل وِ عينه بينط منها الشّر..

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية كاملة اضغط على : (رواية حجر ينبض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى