روايات

رواية وسام الفؤاد الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم آية السيد

رواية وسام الفؤاد الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم آية السيد

رواية وسام الفؤاد الجزء الثامن والعشرون

رواية وسام الفؤاد البارت الثامن والعشرون

رواية وسام الفؤاد الحلقة الثامنة والعشرون

“اللهم لا شماته بس الصراحه أنا شمتانه”
اختفت الإبتسامة عن وجهها وهي تتذكر حديث صفاء.
«فلاش باك»
“هو إنتِ تعرفي واحد اسمه أسامه يا فرح!؟”
قالتها صفاء وهي تجلس قبالة فرح التي اتسعت حدقتيها بصدمة وشرقت وهي تحاول ابتلاع غصتها وأخذت تسعل بقـ.وة، ربتت صفاء على ظهر فرح بخفة وقالت:
-“اسم الله عليكِ يا بنتي”
هدأت فرح وتنحنحت أكثر من مرة لتجلي حلقها، ثم حدجت صفاء بملامح وجلة وسألتها بنبرة مرتعشة:
-مـ… مين أسامه ده؟!
مالت صفاء نحوها بجزعها العلوي وقالت بخفوت:
-أصل أنا سمعت البت حبيبة بتتكلم مع ساميه وبتقولها أسامه بينفذ الخطه وأنهم عاوزين يفرقوا بينك إنتِ ويوسف!
عادت صفاء للخلف وهزت عنقها بامتعاض متمتمة:
-ولاد ال…. معرفش بيخططوا لإيه!!! طمنيني يا فرح لو فيه حاجه!
ضيقت فرح جفونها تحاول استيعاب ما قالته صفاء، وقد بدأ الضباب ينقشع عن رؤيتها، قالت:
-معقوله يكون كل ده مجرد لعبه عليا!
تهلل وجهها وأخذت تضحك وهي تُحدث نفسها بهمس:
-أكيد لعبه والصور متفبركه… يعني أنا مش خاينه؟! أنا عمري ما كنت خاينه أنا أصلًا بحب يوسف..
صفاء باهتمام:
-بتقولي ايه مسمعتش حاجه.. احكيلي يا فرح متخافيش إنتِ عارفه معزتك عندي… طمنيني!
حدقت فرح بها لبرهة تفكر هل تخبرها أم تنتظر حتى تتأكد؟ ثم عقدت قرارها أن تتريث ريثما تتأكد فقالت بنبرة مرتعشة:
-لا لا مفيش حاجه يا ماما… أنا بس إلي نفسيتي تعبانه شويه
“عودة”
أخرجها من شرودها رؤيتها لـ أسامه يخرج من البيت متسللًا كاللص، تعثرت قدماه وهو يركض أكثر من مرة فأطبقت راحة كفها على فمها تكتم ضحكاتها ثم قالت:
-أحسن تستاهل إلهي يارب تتكـ.سر
وفجأة تلاشت ضحكاتها واتسعت حدقتيها شاهقةً بصدمة وهي تتخيل ما حدث، قالت:
-يا ترى عمل إيه الواد ده!
شهقت مرة أخرى وهي تتخيل سيناريوهات مختلفة هل فر أسامه بعد أن رآه سليمان وتبادلا اللكمات واستطاع أسامه الفرار وسليمان الآن يقتـ.ل سامية وبعدها تأتي الشرطة وتقبض عليه ويتعفن بالسجن! وهكذا ينتهي الأشرار، لكن سليمان ليس من ضمن الأشرار بالنسبة لها وحبيبه تلك المتغطرسة البغيضة! أليست من ضمن لائحة الأشرار؟! هكذا نسجت أفكارها وقالت بصوت مسموع:
-يا ربي يعني عمي سليمان هيتعـ.دم! وساميه هتمـ.وت بالطريقه دي!! معقوله!!
طالعت النجوم شاردة في أحداثٍ لا وجود لها هي فقط رسمتها في مخيلتها، قالت برجاء:
-يارب.. يارب أفتكر بقا يارب… نفسي أفتكر بقا
“بتعملي إيه في البلكونه!”
صرخت فرح فزعًا حين قال يوسف تلك الجملة وهو يربت على كتفها، رفع يوسف كلتا يديه جوار منكبيه، وقال بصوت خشن أثر النوم:
-بس بس بس اهدي فيه إيه!!
وضعت فرح يدها على صدرها وأغلقت جفونها باطمئنان فقد تخيلته أسامه، قالت بصدمة:
-حرام عليك يا يوسف خضتني والله
-إنتِ صاحيه ولا نايمه ولا إيه؟!
قالها يوسف وهو يلوح بيده أمام وجهها مدققًا النظر لملامحها، فتأففت فرح وقالت بنزق:
-أكيد يعني صاحيه اومال هكون بتمشى وأنا نايمه مثلًا!!
هز يوسف رأسه باستنكار وقال بتعجب مصطنع وبابتسامة ساخرة:
-تمشي وإنت نايمه! لأ إزاي هو إنتِ عمرك عملتِ كده أصلًا!
شعرت فرح بسخريته وتذكرت حين وجدت حالها تنام على طاولة المطبخ الرخامية، تنحنحت بإحراج وهي تحك أنفها قائلة بتلعثم:
-أ.. ط.. طيب يلا ننام… إنت إيه إلي صحاك؟!
رمقها بطرف عينه وقبض على يدها قائلًا بضحكة ساخرة:
-بتقلب ملقتكيش جنبي فقلقت تكوني طلعتِ تنامي في الشارع
ابتسمت بخجل ولم تعقب، سارت جواره وطوق هو كتفيها بذراعه.
وبعد قليل استلقت جواره على الفراش وغط هو في نومه بينما ظلت تنظر للسقف بشرود وتفكر في خطوتها التالية!
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 🌹
__________________________
لأول مرة في ذروة غضبها لا تقوى على الملاكمة! ارتدت سديل القفازات ولكـ.مت الكيس مرة ثم الأخرى بعدها هوت جالسة على الأرض ممددة قدميها أمامها وعادت بظهرها للخلف مستندةً على الحائط خلفها، حملت هاتفها وفتحت الفديو لتشاهده مرة أخرى وهي تضـ.رب ابن عمها لا تدري من صور ذلك ونشره أيضًا دون احترام لخصوصيتها! فقد وصل الفديو لنصف مليون مشاهدة حتى الآن وعدد المشاهدين في ازدياد وأيضًا التعليقات في ازدياد، فالكثير ينتقدها ويذكر ما ليس بها من صفاتٍ ذميمة، والقليل فقط يمتدحها، شعرت بالعبرات الدافئة تتدفق من مقلتيها بغزارة وهي تقرأ معظم التعليقات التي تخوض في عرضها وأنها بنت عديمة الحياء سيئة السُمعة بين الناس، لم يُحزنها الفيديو بقدر ما آلمها كلمات الناس الوقحه.
لمَ يتعدى الناس على غيرهم بتلك الطريقة لمَ يتخطون أسوار الخصوصية ويخوضون فيما لا يُعنيهم؟! هل هي عاهرة كما ذكرت إحداهن في تعليق؟ هل رأتها بأم عينها وهي تمارس خطأً ما؟!
“تبًا لمجتمع يتحدث عن الأخلاق طوال الوقت ولا يعمل بها مثقال ذرة!!!”
اختفت التعليقات من أمامها حين ظهر اسم أحمد على شاشة الهاتف، جففت دموعها في سرعة وأجابته:
“السلام عليكم”
“عليكم السلام… مال صوتك إنتِ كنتِ نايمه ولا إيه؟”
أطبقت راحة يدها على فمها تحاول اخفاء شهقة حاولت الخروج، أغلقت جفونها لتنهمر دموعها مجددًا، لاحظ صمتها فأردف:
-سديل!!! إنتِ معايا؟!
سمع صوت شهقة خانتها وخرجت من حلقها، فقال بلهفة:
-فيه ايه يا سديل؟!! إنت كويسه!!! أجيلك يا سديل؟
قالت بصوت مرتعش ومختنق من البكاء:
-لأ متجيش.. مفيش حاجه… أ.. أنا كويسه ومعلش أنا هقفل وهبقا أكلمك بعدين!
-تقفلي ايه استني… إيه إلي حصل يا بنتي.. والله لو قفلتِ لأجيلك حالًا؟!
فكرت لبرهة هل تخبره قبل أن يقع الفديو أمامه بكل تأكيد سيراه عاجلًا أم آجلًا قالت بنفس النبرة السابقة:
-طيب اقفل ثواني وهبعتلك لينك لفديو شوفه… وشوف التعليقات إلي عليه وابقى ارجع كلمني
وبعد لحظات ضغط أحمد على اللينك فظهر على شاشته ومن الوهلة الأولى استطاع معرفتها، في البداية غلت الد**ماء داخل عروقه واستشاط غضبًا من هذا الشاب الذي حاول لمسها لكن حين رآها تركله وتلكمه ابتسم باعجاب ومط شفتيه متعجبًا لمَ تبكِ فمن المفترض أن تفخر بحالها؟! والفيديو يوضح أن الشاب هو المخطئ!! أخذ يقرأ التعليقات وعاد غضبه يزداد حتى احتقن وجهه بالد**ماء وأخذ يرد على تعليق تلو الأخر، حتى سئم وألقى هاتفه جانبًا مرددًا:
“حسبنا الله ونعم الوكيل”
هاتفها مجددًا فأجابت على الفور ودون إلقاء السلام قالت بنبرة مرتجفة:
“شوفته؟”
“مين الواد ده؟”
-“دا عامر ابن عمي”
-ابن عمك!؟ كان عايز ايه و… وأمته ده… وليه مقولتليش يا سديل!
“محبتش أقلقك ولا… ولا أقلق حد يعني… يعني حتى رحيل متعرفش”
-طيب اهدي ركزي إنتِ في مزاكرتك ومتشغليش بالك بحاجه الي حصل حصل وانتهى اتفقنا؟
-حاضر أوعدك هحاول
أطلق ضحكة خافتة وسألها مداعبًا:
“بس إيه الجمدان ده… أنا اتفاجئت واطمنت عليكِ بتعرفي تاخدي حقك كويس..”
تنهد بعمق وأردف:
-أنا فخور بيكِ جدًا
كانت جملته كافيه لجلاء حزنها، ابتسمت من خلف دموعها وقالت بامتنان:
“شكرًا.. شكرًا يا أحمد”
عقب بنبرة جادة:
“اتأكدي إني دائمًا جنبك”
لم يتعد حدوده في الكلام معها كان يطمئن عليها وعلى دروسها دون التحدث بكلمات الحب والغزل فقد عزم أن يبدأ معها صفحة بيضاء لا تعكر صفوها أي ذنوب، أغلق معها وجلس يفكر لوهلة ثم وضع الهاتف أمامه ليسجل فيديو….
استغفروا ❤️
__________________________
أشرقت شمس الصباح
فتحت هبه ستارة جفونها فظهرت عيناها الخضراء التي لم تكن صافية بالمرة بل تخللها بغض من الشوائب الحمراء أثر البكاء فلم تنم إلا بعد صلاة الفجر بعد أن قضت ليلتها بين أرق وبكاء وتدبير وتخيل لعدة أمور، أعتدلت جالسة استمعت للتسجيلات التي أعادت إرسالها لهاتفها من هاتف آصف للمرة العاشرة تقريبًا.
بليلة الأمس لم تخبر آصف بأي شيء وحين فتح الغرفه يناديها لتنام جواره، ولته ظهرها متظاهرة بالنوم فجلس جوارها ثوانٍ ثم غادر لغرفته، واكملت هي ليلتها تتوعد أيمن بداخلها، فلن تترك حقها حتمًا ستأخذ ثأرها، لكنها مازالت لا تعرف كيف!؟ وقبل أن تغادر فراشها فكرت لبرهة مع من تتحدث؟ ستنـ.فجر إن ظلت هكذا! مسحت وجهها بضجر وظلت تُطالع الأسماء المدونة في دليل هاتفها حتى استقرت على اسم “رحيل” هاتفتها وطلبت أن تقابلها اليوم.
خرجت من غرفتها لتجهز الإفطار فرأت آصف خارجًا من المرحاض يلف المنشفة حول عنقه، ويتمتم بأغنية الصباح:
“يا حلو صبح يا حلو طل”
وعندما رأها غمز لها مغنيًا:
“يا حلو صبح نهارنا فل”
تحاشت النظر لعينيه وقالت بابتسامةٍ باهتةٍ:
-صباح الخير
قطب جبينه محدقًا بها بتعجب فلم تكن على طبيعتها وإن حاولت إظهار عكس ذلك، قال:
-صباح الخير يا حلو يالي نمت وسيبتني امبارح
لم ترد عليه ودلفت للمطبخ لتهرب من نظراته، مما أثار قلقه وتعجبه من حالتها تلك وتبعها للمطبخ، قال بجدية:
-مالك يا برتقالي!؟
رمقته بنظرة خاطفة وأجابت:
-مفيش حاجه يلا صحي چوري عشان نفطر عشان خارجه.
-خارجه!! هو مش النهارده أجازتك؟!
-أ… مـ… أصل… هقابل رحيل كانت عاوزاني.. هاجي معاك المطعم
-دا إنتِ تنوري المطعم يا قمر
انفرجت شفتيها بابتسامة قائلة:
-طيب يلا عشان چوري متتأخرش على الحضانه
أومأ رأسه ووقف يحملق بها وهي تجهز الإفطار يقسم أنها ليست على طبيعتها مطلقًا! مما أثار الريب بداخله، رمقته بطرف عينها وهدرت به:
-إنت لسه واقف يا أحمر! روح صحي چوري
تظاهر بالخوف قائلًا بمرح:
-حاضر بس من غير ضـ.رب الله!
هزت رأسها يمينًا ويسارًا وهي تبتسم لكن سرعان ما عاد وجهها للعبوس حين تذكرت ما فعله زوجها السابق، فكرت لبرهة هل رأى آصف تلك الرسائل؟! بالطبع لم يرها وإلا لكان أدرك أنها قرأتها ولتحدث معها!
وأثناء الطريق وبعد أن دخلت چوري للروضة ولوحت لهما، ظلت هبه ترمقه بنظرات خاطفة وهي تسير جواره، ابتسمت فقد رزقها الله زوجًا حنونًا يحبها وأنقذها من زوجٍ حقود لا يخشى الله، أزهرت حياتها بعد أن كانت حياتها قاحلة ويتسنى لها أن تروي تلك الزهور كي لا تذبل وتمـ.وت، رمقها فتلاقت عينه بعينها ورأى ابتسامتها فابتسم، أشاحت بصرها عنه بخجل ونظرت أمامها حتى وصلا للمطعم، دلفت هبه جواره وجلست على إحدى الطاولات تتابعه وهو يدور بأرجاء المطعم يطمئن على كل شيء وكلما تلاقت أعينهما غمز لها مبتسمًا، فحدثت نفسها قائلة بهمس:
“بحبك”
استغفروا ❤️
______________________
“ركزي يا ست البيت بواقي زيت السمك بواقي زيت الفراخ بواقي زيت الـ… بتنجان بنشتري الكيلو ب ٢٠ جنيه”
قالتها وسام مداعبة لخالتها التي تسكب الزيت بحوض المطبخ، فضحكت خالتها وقالت:
-ماشي المره الجايه هركز حاضر يا لمضه
أخذت وسام خياره من الطبق ومضغتها قائلة:
-هو فؤش راح فين مش باين هنا؟!
-راح يجيب شوية طلبات للبيت… إنتِ معندكيش امتحان النهارده ولا إيه؟
-لأ بكره أخر ماده يا خالتو وصعبه أوي ادعيلي
-ربنا يوفقك يا حبيبتي
رمقتها خالتها من منبت شعرها لأخمس قدمها وأردفت:
-وإنتِ يا قلب خالتك نازله من غير طرحه وبالبيجامه افرض نوح دخل هنا!
-هبقا أستخبى وبعدين نوح أصلًا في محل الكتاكيت بتاعه وبعدين البيجامه مالها يا خالتو بأكمام طويله وواسعه ومحتشمه!
-طيب على الله فؤاد يجي ويشوفك كده يا محتشمه
“يا أهل البيت ده حد يرد عليا يا ناس”
قالتها وهيبة صائحة من داخل غرفتها فقالت أم فؤاد:
-روحي شوفي ستك عايزه ايه!
“يا أهل الدار يا ناس يا أهل الله”
أخذت وسام خيارة أخرى من الطبق وخرجت مهرولة وهي تقول:
-حاضر يا تيته
كانت وهيبة جالسة في فراشها، سألتها وسام:
-نعم يا تيته!
أشارت وهيبه لجهاز التحكم بالتلفاز وقالت:
-شغليلي التلفزيون على فيلم أكشن عشان مضايقة
وسام بتعجب:
-هو المضايق بيسمع أكشن!!! إنت عارفه يعني إيه أكشن أصلًا؟
-ليه هو أنا جاهله يعني ولا جاهله ولا كنت يعني جاهله…
عقدت وسام ذراعيها أمام صدرها ورفعت إحدى حاجبيها قائلة:
-طيب يعني ايه أكشن يا تيته؟!
مالت وهيبه بجزعها العلوي للأمام وقالت موضحة:
-هو الفيلم ده مش بيبقا متصور؟!
أومأت وسام رأسها وجلست جوار وهيبه فأردفت وهيبه:
-الراجل بقا لما يبدأ يصور بيقول إيه؟! أكشن… يبقا كده الفيلم أكشن… خلصي بقا شوفيلي فيلم أكشن دا إنتِ رغايه!
ضحكت وسام ومدت يدها تأخذ ريمود التلفاز قائلة:
-حاضر هشغلك فيلم أكشن من عنيا الجوز
أخذت وسام تُقلب بين قنوات التلفاز وعندما رأت وهيبه أحد الأفلام الهندية قالت بجدية:
-الي فات يا بت سيبي إلي فات
تنحنحت وسام وقالت بقلق:
-ما بلاش هندي يا تيته!
سحبت وهيبه جهاز التحكم من يد وسام وقالت بضجر:
-هاتِ يا بت الريمود ده يلا اطلعي بره
نهضت وسام واقفة وقالت وهي تبدل نظرها بين وهيبه المحدقة بشاشة التلفاز بابتسامة وبين هؤلاء الذين يقدسون البقر! وقالت بقلق:
-ربنا يستر النهارده! متقوليش لحد إن أنا إلي شغلتلك التلفزيون يا تيته!
وهيبه بنزق:
-اطلعي يا بت بره عشان أركز
فتحت وسام باب الغرفة لتخرج فسمعت صوت فؤاد ومعه نوح، صكت الباب مجددًا ووقفت تدور بالغرفة حائرة، فتحت مخدع الملابس وأخذت تبحث بين ملابس وهيبه، وكلما أخرجت حجاب أو جلباب رأت به أثر أسنان الفئران، نفخت الهواء من فمها وقالت بضجر:
-تيته الفئران واكله هدومك بجد! والله كنت فاكراكِ بتهزري
-وإنتِ بتدوري في هدومي ليه من أساسه.. اطلعي بره عشان زيكو نايم
-هو زيكو ده مش كان طفش!
-لأ ما أنا راضيته ورجعته
نفخت وسام بامتعاض وهي تضع الحجاب على رأسها وقالت:
– بجد ميتسكتش عليكِ الأوضه دي لازم يتوضعلها حل بكل الفئران الي فيها دي!
أكملت وسام بحث بين الملابس علها تجد جلباب ترتديه، وفجأة خرج ثلاث فئران دفعة واحدة من بين الملابس فركضت وسام للخارج صارخة، نظرت وهيبه لأثرها وقالت:
-جتك نيله صحيتِ زيكو!
_______________________
“معرفش بقا يا فؤاد هنقول لوسام ازاي!”
قالها نوح الجالس جوار فؤاد على الأريكة بالردهه، عقبت شاهيناز الواقفة قبالتهما:
-هو يعني مات فجأه كده يا نوح؟!
نوح بتجهم:
-لأ يا ماما هو كان تعبان وعنده الكبد بقاله فتره طويله
تنهدت والدة فؤاد الواقفة جوار شاهيناز، وقالت:
-يا جماعه وسام عندها امتحان بكره وأنا شايفه إننا منقولهاش إلا ما تخلص!
مسح فؤاد وجهه بكلتا يديه وقال بقلة حيلة:
-مينفعش يا ماما دا أبوها لازم تعرف طبعًا
قاطعهما خروج وسام راكضة من غرفة وهيبة، اختبئت خلف شاهيناز وأخذت تُعدل من حجابها وتشرئب ببصرها من فوق كتف شاهيناز لترى رد فعل فؤاد على ملابسها تلك، لكنها تفاجئت بملامح الحزن ترتسم على الوجوه، قطبت جبينها وقالت باستفهام:
-فيه ايه مالكم!!
نهض فؤاد واقفًا وأقبل نحوها لا يستطيع ترتيب أحرفه، كيف سيخبرها بخبر كهذا! فقد عانى كثيرًا لتتحسن حالتها النفسية ولو قليل، ولعل ذلك الخبر يهدم كل ما بناه معها في الأيام السابقة، حاول انتقاء كلماته، لكن قبها حاول طمئنتها حين ملأ فراغ بين أصابعها بأنامله، ابتلع مرارة العلقم الذي ملأ جوفه ونظر لعمق عينيها قائلًا بنبرة مهزومة:
-وسام لازم تعرفي إن أنا جنبك دائمًا وعمري ما هسيبك…
بدلت نظرها بين وجوه الجميع وسألت بخوف:
-فيه ايه يا فؤاد… أنا… أنا خايفه من نظراتكم دي!
“لا حول ولا قوة إلا بالله”
قالتها والدة فؤاد بملامح حزينة، فضغطت وسام على يد فؤاد وقالت برعب:
-ايه إلي حصل؟
حاول فؤاد تخفيف حدة الصدمة فقال:
-باباكِ تعب شويه ودخل المستشفى و….
تركت وسام يده وتنفست بارتياح وهي تعود للخلف قائلة:
-يا عم خضتني… أنا قولت حد حصله حاجه! وأصلًا الراجل ده ميفرقش معايا
أغلق عينه بأسى وقال دفعة واحدة:
-باباكِ توفى يا وسام…
انتفضت وسام وعادت تنظر لعيني فؤاد سألته بذهول:
-إنت قولت إيه!!!
فؤاد بشجن:
-أنا آسف… بس باباكِ توفى الصبح
لم يستوعب عقلها وفي البداية لم تُحرك ساكنًا حتى سمعت نداء من المسجد “توفى الى رحمة الله تعالى الأستاذ وحيد عبد المجيد القرني….”
في الواقع هي لم تتأثر! وأخذت تبدل نظرها بينهم في حياء فكان الجميع مترقب إنهيـ.ارها أو صراخها أو على الأقل دموعها، أطرقت رأسها لأسفل لم تشعر برغبة في البكاء، مات والدها وهل كان حيًا!!!
استغفروا🌹
_______________________
انتهت فرح من أخر امتحان لها وجلست في الكافتيريا لتنتظر يوسف، فدنا منها أسامه سحب المقعد وجلس مقابلها دون تحية، فابتسمت بسخرية وقالت:
-عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أسامة بابتسامة ماكرة:
-ها ميعادنا النهارده مفيش تأجيل تاني!
ضحكت فرح وقالت باستهزاء:
-ميعاد!! هو أنا مقولتلكش! مش أنا افتكرت وعرفت انك كذاب!
تجهم وجهه وعلت الدهشة ملامحه الخبيثة وقالت بتلعثم ونبرة مرتعشة:
-يـ… يعني ايه؟
فرح متخابثة:
-يعني الذاكره رجعتلي وهقول لجوزي إلي إنت عملته وهو بقا يتصرف معاك… إيه رأيك؟
في الواقع هي لم تتذكر أي شيء لكنها لعبت تلك الحيلة لتعلم صدقه من كذبه، قال أسامه بخوف:
-فرح أ… أنا… أنا بحبك و… وكل إلي عملته ده من حبي ليكِ
-لأ والله صدقتك أنا كده! وإلي بيحب حد بيعمل فيه كده؟
-طيب أنا آسف… سامحيني متقوليش لحد وأنا والله ما هوريكِ وشي تاني
-والصور إلي معاك؟
-والله هي صوره واحده ومتفبركه وهمسحها قدامك أهوه
حمل هاتفه وضغط على الصورة ثم مسحها، فنهضت فرح واقفة وقالت:
-ماشي يا أسامه كلامنا خلص نهائي
غادرت فرح المكان وهي تبتسم بسخرية هامسة لنفسها:
-جبان
نظر أسامه لأثرها وقال:
-الله يخرب بيتك يا حبيبه ويخربيت أفكارك كنت هروح في داهيه.
********
عادت فرح للكلية وقبل أن تدخل سمعت فتاه تتحدث مع أخرى قائلة:
-دكتور يوسف ده الكراش بتاعي بس مراته دي فلاحه خالص شوفتِ الكومنت إلي كتبتهوله من يومين؟
وقفت فرح قبالتهم وتنحنحت قائلة:
-فلاحه! لو سمحتِ هي فلاحه دي مدح ولا ذم؟
رمقت الفتاه فرح بنظرة تفحصية وقالت بنزق:
-نعم!!
فرح بمكر:
-أصل أنا سمعتك بتقولي على فرح مرات دكتور يوسف فلاحه فقولت أسأل دا مدح ولا ذم؟!
تلعثمت الفتاة قائلة:
-هـ…. هوو إنتِ تعرفيها؟!
فرح بخبث:
-لأ معرفهاش بس بيقولوا معانا هنا في أداب بس فعلًا فلاحه خالص!
الفتاة بكذب:
-أيوه أنا شوفتها قبل كده بت تخينه ومنفوخه كده لو شوفتيها تقولي معقوله دي تاخد القمر ده!
اتسعت حدقتي فرح وقالت بتعجب:
-تخينه ومنفوخه!!
عقبت الفتاة٠:
-ود**مها تقيل جدًا ومستفزه كمان
نظرت فرح للفتاة الأخرى وقالت:
-وإنتِ بقا بتكرشي على دكتور يوسف إنتِ كمان؟!
الفتاة:
-أكيد طبعّا بس من باب الفضول مش معجبه ولا حاجه
نظرت فرح لبداية الدرج فكان يوسف يقبل نحوها مبتسمًا، عدلت الفتاة من ثيابها وهي تقول:
-أهو جاي ناحيتنا يا بنات… أنا أصلًا ساعات بحسه معجب بيا
وقف يوسف قبالتهم مسلطًا بصره على فرح وقال:
-سلام عليكم… يلا يا فرح؟!
نظرت فرح للفتاتين المشدوهتين وغمزت لهما ثم مالت نحوهما قائلة بهمس:
-أنا فلاحه عادي وليا الشرف كمان لكن بطلي تكرشي على جوزي عيب! وكمان حرام… ربنا يهديكم
سارت فرح جوار يوسف واستدارت تنظر لها بابتسامة عابثة ثم لوحت لهما وتركتهما تنظرا نحوهما بأعين جاحظة وصدمة عارمة.
__________________
“ما أنا مش هسيبك تروحيله! إنتِ دلوقتي غضبانه ومش في وعيك متاخديش قرارات تندمي عليها”
-أنا مش غضبانه يا رحيل أنا فكرت كتير وهروحله مش ههدى إلا لما أروحله وأواجهه
-طيب خلاص يبقا هاجي معاكِ
بعد أن سردت هبه على رحيل تفاصيل ما حدث من زوجها السابق وأصرت كامل الإصرار أن تذهب إليه وتواجهه لم يكن بوسع رحيل سوى أن تذهب معها، استأذنت هبه من آصف بعد أن أخبرته أنها ستشتري عدة أشياء مع رحيل.
*******
كان أيمن جالسًا على مكتبه يُنهي بعض الأوراق أمامه حين وقفت هبه قبالته رفع رأسه وعندما رآها نهض واقفًا وقال بتعجب:
-هبه!
-إنت عايز مني ايه يا أيمن؟!
قالتها بنبرة هادئة، فتلعثم قائلًا:
-هـ.. هعوز منك ايه! اتفضلي اقعدي نتكلم
أشار للمقعد.وهو يقول جملته الأخيرة، فعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت:
-أنا مش جايه أقعد أنا جايه أقولك كلمتين…
تنهدت بعمق وأردفت:
-هو إنت فاكر كل الرجاله زيك؟ متخيل إن جوزي مجرد ما واحده تشاورله هيريل ويجري عليها مثلًا!
تنحنح أثر تلك الكلمات التي باغتته وقال بتلعثم:
-أ… أنا مش فاهم حاجه!
مالت هبه برأسها قليلًا نحوه وقالت وهي تومأ برأسها:
-إنت فاهم وفاهم كويس جدًا… البنت إلي بعتها لجوزي كانت مسجلالك كل حاجه من أول أنها تغريه لحد ما تدخله شقتها وأنا أشوفه
أطلقت ضحكة ساخرة وأردفت:
– وكمان معفن يا عم اديلها فلوسها البنت تعبت مع الراجل بس طلع راجل محترم مش كفته زي ناس كده
لم يستطع إخراج كلمه من حلقه أطرق رأسه لأسفل بخجل فأردفت هبه بحزم:
-ابعد عن طريقي يا أيمن…
رفع رأسه وقال بلوعة حقيقية:
-أنا بحبك يا هبه مش قادر أتخيل انك مع واحد غيري
-إنت أناني وبجد مريض محتاج تتعالج
خرجت تلك الكلمات من فمها بنبرة مرتفعة حادة أثارت انتباه الحاضرين أجمع، التفتت هبه حولها وعادت تنظر له ورفعت سباتها بوجهه قائلة بخفوت وهي تضغط على حروف كلماتها:
-ابعد عن طريقي يا أيمن
لم تنتظر رده وغادرت مسرعة وأخيرًا هدأت بعد أن واجهته.
وفي المساء جلست هبه في الشرفة على الأريكة تطرق قدميها بالأرض في ارتباك، تريد أن تخبره بمعرفتها لكنها مترددة، كان قلبها يخفق بقـ.وة، وقف آصف أمام باب الشرفة وقال:
-ايه يا برتقالي قاعده لوحدك وسيبانا ليه!
-هاه لا… أنا بـ… بشم هوا
جلس جوارها ونظر لها قائلًا:
-أنا حاسس انك متغيره هل إحساسي ده غلط؟
هزت عنقها نافية وقالت:
-مش غلط أنا متغيره… بس…
وقفت الكلمات على طرف لسانها وعقدت قرارها لا لن تخبره، أردفت بمراوغة:
-أنا يعني بقنع قلبي يطمنلك
ابتسم بعذوبة وقال:
-متضغطيش على نفسك أنا مستعد أستناكِ العمر كله
ابتسمت وهي تنظر لعمق عينيه، ازدردت ريقها بتوتر وقالت:
-إنت محترم جدًا يا آصف وحنين ربنا ميحرمنيش منك
ابتسم قائلًا بعاطفة:
-وإنتِ تستاهل كل الحنيه وكل الحب الي في الدنيا
ابتسمت بحياء ونظرت أمامها، ران بينهما الصمت للحظات، لم تكن تفكر سوى أن تحذف تلك التسجيلات والرسائل دون أن يراها، قالت بمكر:
-ممكن أخد موبايلك ثواني هبحث عن حاجه
أخرج الهاتف من جيبه وأعطاه لها قائلًا:
-الموبايل وصاحب الموبايل تحت أمرك
ابتسمت وأخذت الهاتف من يده ثم مسحت الرسائل وحظرت الرقم وأعادته إليه.
صلوا على خير الأنام ♥️
________________________
دلفت وسام للبيت برفقة فؤاد الذي يقبض على يدها بحنو، لم تسقط منها دمعة واحدة، حاولت اقناع نفسها أنها يجب أن تُظهر الحزن لكن لم تستطع وعل ارتدائها للملابس السوداء يشفع لقلبها القاسي الذي لم يكترث البته، كان فؤاد متعجبًا لحالتها يخشى عليها أن تكتم الحزن بداخل قلبها، استقبلها الجميع بالأحضان والتربيت ثم جلست جوار فؤاد الذي يرمقها بين حين وأخر في قلق.
“طيب قومي يا وسام زاكري عشان امتحان بكره”
-لأ يا فرح مش هقدر أستوعب حاجه
كانت الوجوه شبه متجهمة يرمقونها بشفقة، ساد الصمت قليلًا حتى وقفت وهيبه قبالتهم بزهو، تلف نفسها بغطاء الفراش وكأنه ساري هندي، ضمت راحة كفيها معًا وقالت بابتسامة عريضة:
-ناموس كار
ضغطت وسام شفتيها معًا تكبح ضحكاتها لن تضحك ألا يكفي أنها لم تبكِ! لكن أبدأ وهيبه التحدث بالهندية أيضًا؟!
نهضت شاهيناز وأخذت تدور حولها وتتفحصها وقالت بتعجب:
-إيه إلي إنتِ عملاه بالملايه ده! ويعني ايه ناموس كار دي!!
قال نوح: يا ماما كار يعني عربيه بالانجليزي وناموس يعني بعوض بالعربي فهي قصدها عربية الباعوض
انفـ.جر الجميع بالضحك حتى وسام لم تستطع الصمود حاولت كبح ضحكاتها قائلة:
-يا جماعه دي كانت بتسمع هندي الصبح والكلمه دي… معناه مرحبًا بالهندي بس مش بتتنطق كده
كان فؤاد يُحدق بها يحاول فهم مشاعرها، رمقته وسام في سرعة وتحاشت النظر إليه.
عقبت شاهيناز بضجر:
-ويا ترى هتعمليلنا فقرة ايه يا حجه؟
وهيبه بزهو:
-هرقص هندي عندك مانع؟
شاهيناز بتبرم:
-لأ يا حجه خدي راحتك اتفضلي المسرح فاضي
أخذت وهيبه تدور حول نفسها عدة مرات، ترفع يدها لأعلى ثم تنحني وتعود لترفع يدها لأعلى وفجأة تشنج ظهرها فوضعت يدها على ظهرها قائلة:
-ظهري آه..
أخذتها شاهيناز من يدها للداخل وهي تتم بنزق:
-يارب الصبر يارب…
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم 🌷
_____________________
سردت سديل على أختها كل ما حدث فقالت رحيل باندفاع:
-ماشي يا عامر والله لأوريك
-لأ يا رحيل بالله عليكِ ما تعملي حاجه!
نفخت سديل بامتعاض وقالت بضجر:
-ماشي يا سديل متقلقيش
نظرت رحيل بالساعة فكانت قد تعدت الثانية عشر مساء، فاردفت رحيل:
-أنا هقوم أنام وبكره هكلم محمود لازم نعمله محضر بعدم التعرض
اومأت سديل رأسها دون أن تعقب وأخذت هاتفها ثم خرجت من الغرفة لتترك أختها تنام، فتفاجئت بالفيديو الذي نشره أحمد يتحدث عنها وعن الفيديو خاصتها الذي تخطى المليون مشاهدة، ابتسمت وهي تستمع لكلماته:
“دي سديل خطيبتي بنت في منتهى الأدب والإحترام”
أخذ يعرف التعليقات السلبية ثم قال:
” ليه الناس تجيب في سيرتها وأنا واثق أنهم ميعرفوهاش أصلًا مش عارف!.. احنا بنقول حسبي الله ونعم الوكيل في كل شخص قال كلمة في حقنا ووصفنا بصفات مش فينا وعايز أقول كمان إني فخور بخطيبتي والي هتبقى زوجتي قريب ان شاء الله وقطع لسان الي يقول عليها نص كلمه وإن شاء الله كل واحد غلط في حقها هياخد جزاءه”
ابتسمت بسعادة وهي تسمع الفيديو مرة تلو الأخرى، فالآن هي تشعر بالرضا الآن هي تتذوق حلاوة العوض والسند، تنهدت بعمق ودخلت لتنام وهي بقمة سعادتها.
********
في الثالثة صباحًا أيقظ محمود رنين هاتفه، وحين وجد اسم رحيل انتفض جالسًا فلن تهاتفه في ذلك الوقت إلا في أمر جلل، أجاب على الفور:
-أيوه يا رحيل ايه يا حبيبتي!
لم تتحدث فهتف مجددًا:
-رحيل!!
لم تجب، وأُغلق الخط فطلبها مجددًا، أجابت بنعاس شديد:
-ألو
-إيه يا حبيبتي فيه حاجه ولا إيه!؟
قالت بصوت خافت:
-أيوه… فيه ورق حائط ولبان وعامر كمان
ضحك بخفوت وقال:
-نعم! لبان وعامر! لا أنا مش فاهم حاجه…
-لما هفهم هبقا أحسن عشان الفهم نعمه والجهل نقمه
ارتفعت ضحكاته وقال:
-رحيل إنتِ نايمه؟
-أيوه أنا عايمه
عاد يضحك قائلًا:
-هو احنا مش قولنا لما تنامي متحطيش الموبايل جنبك
-جنبي بيوجعني
قهقه ضاحكًا وقال:
-لا ألف سلامه على جنبك يا روحي… يلا نامي تصبحي على خير
-ماشي وانت كمان خلي بالك من زوزو
-زوزو!!!
أغلق الهاتف وقهقه ضاحكًا وهو يقول:
– دي حاله نفسيه دي ولا ايه!
_______________________
مرت الأيام برتابه وانتهت الامتحانات أغلق أسامة صفحة فرح نهائيًا فلن يأتي منها سوى تعب باله وقلة راحته، رمى تركيزه مع ساميه وبالفعل سحبها لبيته عدة مرات ووقعا في معصية من الكبائر.
وذات يوم في شقة أحد أصدقائه كانت ساميه جواره بالفراش، وهو يستند على ظهر السرير ينفث دخان السجائر من فمه فصدع هاتفه بالرنين، نظر لشاشته ثم لساميه وقال بضجر:
-البت حبيبه دي زنانه مبتبطلش رن عليا
ساميه باستهزاء:
-سيبك منها دي دماغها تعبان
أسامه بتبرم:
-كل يوم تقولي عملت ايه في موضوع فرح وأنا مش ناوي أدخل نفسي في مشاكل!
طالعها بجرأة وأردف:
-المهم خلينا نحدد ميعاد المقابله الجايه… متغيبيش عليا يا روحي عشان بتوحشيني
ضحكت ساميه بدلع وقالت:
-إيه رأيك تجيلي إنت بكره بالليل يا قلبي
أسامه بنزق:
-ما أنا بخاف جوزك يطب علينا يا سوسو
-متقلقش دا هيبات في الشغل أنا متأكده
وبعد فترة خرجت ساميه من الشقة تلتفت يمنةً ويسرةً كاللص، وخلفها أسامة الذي يتسلل هو الأخر كي لا يراه أحد.
*************
على جانب أخر دخل سليمان للبيت فوجد ابن ساميه يجلس بمفرده سأله عنها فأجاب بجهله عن مكانها! جلس سليمان يتفكر في أحوالها واختفائها المريب، زفر بقـ.وة وهو يتذكر «حنان» زوجته السابقة تلك التي قتـ.لها بيديه على سبيل الخطأ، لا يدري لمَ يراها كثيرًا في منامه تُطالعه ببسمة ساخرة، بالطبع تسخر منه لأنه تزوج من ساميه تلك الشنيعة عديمة الفائدة، ألم تكن ساميه هي تلك الأداة التي طعـ.ن بها أخته ليفرقها عن زوجها! كان لابد له أن يفعل ذلك، وهو ذنب حنان هي الأخرى فكانت تزن عليه ليفعل! وكلٌ يلقى جزاءه في أخر الأمر من سقى مرًا سيشربه ومن سقى عسلًا سيتذوقه.
مر شريط حياته أمامه سريعًا يندم على كل شيء لكن ما فائدة الندم الآن!!! لا فائدة لندمه! هز عنقه لينفض الأفكار من رأسه ونهض ليدخل غرفته ويصك بابها خلف ظهره بعـ.نف.
_____________
وفي مساء اليوم التالي
تعجبت حبيبه من تجاهل أسامه لها فلم يعد يجيب على اتصالاتها قررت الذهاب لساميه فهي تعلم أن سليمان في عمله الليله وستبيت عندها، وعندما وصلت للبيت اتسعت حدقتيها بدهشة وهي ترى أسامه يدلف لبيت ساميه متخفيًا، ابتسمت بسخرية وهي تومأ رأسها قائلة بوعيد:
-هي الحكاية كده! ماشي يا ساميه ورحمة أمي لازم أطربقها فوق دماغك.
طلبت حبيبه رقم سليمان وعنظما أجاب قالت بخبث:
“مراتك جايبه راجل البيت يا عمي سليمان… تعالى بسرعه”
استغفروا 🌹
________________________
خرجت هبه من إحدى المحلات بصحبة رحيل وسديل ووقفن ينتظرن محمود وفجأة ظهر لهما من العدم سيدة منتقبة ودنت منهما وهي تمد يدها نحوهما قائلة:
-حاجه لله يا أبله… حاجه لله
كان صوت السيده خشنًا بعض الشيء مما ضغط زر الريب بداخلهما ونظرن لبعضهن لوهلة، عادت هبه للخلف فقد أصيبت بفوبيا من المنتقبات، وبينما تبحث سديل في حقيبتها عن أموال لتعطيها إليها، جحظت عيني رحيل حين لاحظت ذلك الخنجـ.ر الذي تواريه السيدة وإن كانت سيدة من الأساس!….

يتبع….

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية وسام الفؤاد)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى