روايات

رواية خطاياها بيننا الفصل السادس والعشرون 26 بقلم هدير نورالدين

رواية خطاياها بيننا الفصل السادس والعشرون 26 بقلم هدير نورالدين

رواية خطاياها بيننا الجزء السادس والعشرون

رواية خطاياها بيننا البارت السادس والعشرون

رواية خطاياها بيننا الحلقة السادسة والعشرون

بعد مرور ثلاثة اشهر…
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل
عندما كان جابر جالساً بمكتبه الخاص بالمنزل و على وجهه يرتسم العبوس و الغضب و هو يستمع الى الطرف الاخر من الهاتف
=يا باشا قلبنا البلد عليها هى و اللى اسمه اكرم و مفيش اثر لهم.. فص ملح و داب
قاطعه جابر هاتفاً بقسوة
=ماليش فيه… انت بتاخد ملايين و انت رجالتك علشان تجيبهملى… اتصرف اقلب مصر حته حته متسيبش مكان الا و تدور فيه… فاهم
غمغم الرجل سريعاً بصوت مرتجف
=امرك… امرك يا جابر باشا..

 

اغلق معه جابر الهاتف و ظل جالساً مكانه يتطلع بعبوس بالهاتف الذى بين يديه و كامل جسده يرتجف غضباً فهو لن يهدئ او يشعر بالراحة الا بعد ان يعثر على لبيبة و كرم و ينتقم منهم على ما فعلوه بزوجته…
فتحت غزل باب غرفة المكتب و دلفت الى الداخل تبحث عنه فقد تجاوز الوقت منتصف الليل و لم يعود بعد الى غرفتهم..
دلفت الى الداخل لتجده جالساً يحدق بشاشة هاتفة المظلمة و عبوس حاد يقطب وجهه اتجهت نحوه بخفة و جلست فوق ساقيه تحيط عنقه بذراعيها تضمه اليها بحنان هامسة باذنه
=هتفضل قاعد هنا كتير يا حبيبى…..؟؟
احاطها بذراعيه جاذباً اياها معدلاً من جلستها فوق ساقيه
=هطلع دلوقتى يا حبيبتى…
دفنت يدها بشعره تفرك رأسه بحنان مدركة لمدى غضبه و توتر اعصابه خلال الايام الماضية بسبب هروب لبيبة و عدم قدرته على العثور عليها.
وضع جابر يده فوق بطنها المنتفخة حيث يوجد اطفالهم فاركاً اياها بحنان بينما عينيه غائمة يملئها الشرود
احنت رأسها الى الخلف هامسة باذنه محاولة اخراجه من شروده هذا
=كلها كام يوم و يجوا يشرفونا…

 

اختفى عبوسه و قد اشرق وجهه بابتسامة واسعة بينما يزيد من احتضانه لها
=هايجوا ينوروا حياتنا يا فراولة
ليكمل قائلاً باغاظة
=ايه رأيك نسميهم جعيدى و مهران و زبيدة…
اطلقت غزل صرخة فازعة قبل ان تلتف اليه قائلة بحدة
=انت هتستعبط يا جابر عايز تعقدلى العيال… جعيدى مين و زبيدة
حاول الحفاظ على جدية ملامحه وهو يغمغم بجدية كاذبة
=مالها الاسامى مش عجباكى ليه دى كلها هيبة و وقار….
نفضت ذراعيه بعيداً عنها وهى تقاطعه بحدة و انفعال
=بلا هيبة بلا زفت يبقى انا اسمى غزل و بنتى يبقى اسمها زبيدة… انت بتستعبط
هز جابر كتفيه قائلاً ببرود و هو مستمر فى اغاظته لها
=و فيها ايه يا غزل مش فاهم…
هتفت بحدة و قد اصبح وجهها احمر من شدة الانفعال بينما اصبحت عينيها محتقنة بالدموع
=جابر… متستعبطش
،

 

نهض واقفاً مقترباً منها عندما رأى انها على وشك البكاء
=يا حبيبتى انا بهزر… انتى صدقتى….
ضربته فى كتفه بقبضتها قائلة بلوم
=اقسم بالله يا جابر انت رخم..
لتكمل بدلال وهى تتلاعب بازرار قميصه
=طيب هتسميهم تيم و تميم و تمارا زى ما اتفقنا…
هز رأسه قائلاً باغاظة
=لا هسميهم جعيدى و مهران و ز بيـ…..
اطلقت غزل صرخة مغتاظة و هى تلف يديها حول عنقه تحاول خنقه و هى تهتف
=يا اخى بطل رخامة بقى
ضحك جابر قائلا و هو يتصنع الصدمة
=كدة يا غزل عايزة تموتى جوزك….
عقدت ذراعيها حول عنقه واقفة على اطراف قدميها قائلة بدلال و هى تطبع قبلة فوق شفتيه
=بعد الشر عليك يا حبيبى..
احاط خصرها بذراعيه قائلاً وعينيه تلتمع بالشغف
=يخربيت دلع اهلك اللى بيجننى ده…

 

ضحكت بدلال لكنها اطلقت انة ألم عندما شعرت بألم يضرب ظهرها بسبب ثقل بطنها مما جعل جابر يهتف بقلق
=مالك يا حبيبتى فى ايه؟؟
اجابته و هى تضع يدها خلف ظهرها تدلك مكان الألم
=بطنى تقيلة و لما بقف كتير ظهرى بيوجعنى…
ادارها برفق بين ذراعيه مسنداً ظهرها الى صدره ثم احاط اسفل بطنها بيديه رافعاً بطنها للأعلى حاملاً ثقلها بين يديه مما جعلها تتنهد براحة مسندة رأسها على كتفه بينما دفن جابر وجهه بعنقها طابعاً قبلة دافئة فوق جلدها عنقها الحساس..
قبل ان ينحنى و يرفعها بين ذراعيه و يصعد بها الى غرفتهم
وضعها برفق على الفراش ثم جلس خلفها يدلك ظهرها بحنان عدة دقائق محاولاً التخفيف من ألامها قبل ان يجعلها تستلقى الى الخلف ويبدأ بتدليك قدمييها المتورميين بسبب الحمل اطلقت انة الم و استمتاع فى ذات الوقت فقد كانت قدمييها متورمة و تؤلمها للغاية اخذ يفرك برفق اصابعها المتعبة ظل عدة عدة دقائق يدلكها قبل ان تمسك بيده غزل هامسة
=خلاص يا حبيبي كفاية….بقيت احسن الحمد لله
ابعد قدميها برفق زاحفاً فوق الفراش مستلقياً بجانبها جاذباً اياها بين ذراعي لتصبح مستلقيه علي صدره رفعت يده الي فمها تقبلها بحنان شاكره اياه مما جعله يزيد من احتضانه اليها مقبلاً اعلي رأسها بحنان…
ثم ضغط ببطئ شفتيه فوق شفتيها برقه واضعاً يدها فوق صدره موضع قلبه الذي كان يخفق بعنف اسفل يدها
يهمس وانفاسه تمتزج بانفاسها بصوت اجش مرتجف

 

=شايفة ده تأثيرك عليا….
مرر يده فوق وجهها مبعداً شعرها الي خلف ظهرها…
= اول ما بتقربى منى حالى كله بيتشقلب
همست بفرح من كلماته تلك بينما يدها لازالت فوق صدره تشعر بقلبه الذي يخفق بجنون اسفل يدها جاذبة يده واضعة يده فوق صدرها موضع قلبها الذى كان يعصف بجنون
=و ده تأثيرك عليا يا حبيبى
شدد من احتضانه لها بينما يده تمر بلطف فوق ظهرها همس بيأس بينما يمرر عينيه فوق وجهها…
=من يوم ما عرفت انك حامل وانا بقيت علي طول خايف….يا غزل
وضعت يدها فوق وجهه محيطه اياه بحنان و قد صدمها الخوف والقلق المرتسم داخل عينيه
=خايف من ايه يا حبيبي..الحمد لله حملي كويس.. و ولادنا كويسين…
هز رأسه مبتلعاً الغصه التي تشكلت بحلقه
=خايف عليكي..خايف من اخسرك…
انا مش هقدر اعيش من غيرك يا غزل

 

مررت يدها من اسفل ذراعه محيطه ظهره بحنان تضمه اليها و قد فهمت اخيراً ما يمر به
=جابر انا مش اول ولا اخر واحدة تحمل بتلاتة…و لو علي تعبى فده طبيعي اي واحدة حامل لازم تتعب فى حملها …
لتكمل وهى ترفع يده مقبلة راحتها
=اطمن يا حبيبى…
اومأ برأسه مشدداً من احتضانه لها وهو يدعو الله ان يمر ولادتها على خير فلم يعد يفصلهم كثيراً عليها..
༺༺༺༻༻༻
فى اليوم التالى..
كانت غزل جالسة بالسيارة فى طريقها الى منزل صديقتها حلا
ربتت على كتف السائق الذى التف اليها متسائلاً لتغمغم قائلة سريعاً
=معلش يا سطى زكى نزلنى هنا…
قطب زكى حاجبيه قائلاً بارتباك
=بس لسة كام شارع على بيت الست حلا
اومأت برأسها قائلة بهدوء
=همشيهم.. المشى حلو ليا الايام دى
غمغم زكى بتردد و خوف
=بس جابر بيه لو عرف انى موصلتكيش لحد بيت ست حلا هيعملى مشكلة
قاطعته قائلة بابتسامة مطمئنة
=متقلقش مش هقوله.. نزلنى هنا

 

ظل زكى ساكن مكانه عدة لحظات و هو يشعر بالتردد قبل ان يومأ برأسه و يوقف السيارة بجانب الطريق..
غادرت غزل السيارة و اخذت تمشى ببطئ فى طريقها الى منزل حلا بينما يدها تستريح فوق بطنها المنتفخة فقد كان يفصلها عن ميعاد ولادتها عدة ايام قليلة كما نصحها الطبيب بان تمشى كثيراً خلال هذة الايام حتى تجعل ولادتها أسهل..
كانت تمشى ببطئ بسبب ضخامة بطنها تتأمل المنازل
كانت تائهة بافكارها عندما شعرت فجأة بيد شخص ما تلتف حول خصرها يجذبها الي الخلف و عندما همت بالصراخ و ضع يده فوق فمها يكتم صراختها اخذت تنتتفض بين ذراعيه محاولة جعله يقوم بافلاتها لكن اسرع هذا الشخص بوضع فوق انفها قطعة من القماش المبلل بمادة كيميائية
حاولت غزل المقاومة لكن لم تمر لحظات الا و سقطت فى عالم من اللاوعى..
سحبها بقسوة نحو احدي السيارات التي كانت متوقفة بجانب الطريق دافعاً اياها بداخلها امام نظرات الناس المتواجدة بالشارع حاول احدى الرجال اللاحق بهم لكن كان قد انطلق مسرعاّ بسيارته تاركاً خلفه جمع من الناس ينظرون الى ما حدث بخوف و رهبة..
༺༺༺༻༻༻
صرخ جابر بقسوة و هو يهجم علي زكى قابضاً على عنقه يعتصره بقوة هاتفاً به بشراسة
=سيبتها لوحدها ازاى يا غبى انا مش منبه عليك متسيبهاش لوحدها
اجابه زكى متلعثماً و قد شحب وجهه فى خوف
=والله هى اللى اصرت يا باشا….
حرره جابر دافعاً اياه بقوة للخلف مما جعله يكاد ان يسقطاً ارضاً
و التف الى الرجل الذى ابلغه باختطاف زوجته هاتفاً بعصبية و موجه من الخوف تسيطر عليه شاعراً بقبضة تعتصر قلبه
فاذا حدث لها شئ لن يستطيع الحياة بدونها

 

=خدتوا رقم العربية…
اجابه الرجل بتلعثم وهو يدفع نحوه بورقة
=ايوة يا جابر بيه الرقم اهو
اختطف منه الورقة و التف
مغادراً سريعاً بخطوات عاصفة و تعبير من الغصب مرتسم على وجهه يجعل من يراه يفر هارباً
فسوف يفعل اى شئ حتى يعثر على زوجته حتى و ان كلفه ذلك حياته..
فى ذات الوقت…
بدأت غزل تعود الى الوعى فتحت عينيها ببطئ و جفنيها يرتجفان اخذت تنظر حولها و يسيطر عليها عدم الفهم و الادراك لكنها انتفضت جالسة فور تذكرها ما حدث حاولت تحريك يديها لكنها اكتشفت انها مقيدة بالفراش الذى تستلقى عليه حاولت جذب يديها بقوة و تحريرها لكنها عجزت حيث كانت مقيدة بقوة
الى الفراش اخذت تنظر حولها بخوف فقد كانت باحدي الاماكن التي لم تستوعب ماهيتها فقد كان مكان ردئ تفوح منه رائحة الرطوبة و العفن…
كان جسدها يرتجف بقوة من شدة الخوف الذي تشعر به بينما تنتحب بشهقات منخفضة لكنها حاولت كتم شهقاتها تلك ومنعها من الخروج عندنا وصل اليها صوت خارج الغرفة التى بها
حبست انفاسها بينما عينيها مسلطة برعب فوق الباب الذى ما ان فتح دب الذعر بداخلها و قد شحب وجهها فور ان رأت كرم يدلف الى الغرفة بهيئته المزرية المبعثرة فقد اصبح نحيفاً للغاية و اسفل عينيه اسود بينما وجهه شاحب للغاية
انكمشت فى جلستها باقصى الفراش و كامل جسدها يرتجف خوفاً عندما رأته يتقدم نحوها حتى جلس امامها على الفراش
انتفصت صارخة بفزع بينما تتخبط بقوة في مكانها عندما مرر يده فوق جانب وجهها اخذت تحرك وجهها بهستيرية محاولة دفع يده بعيداً.

 

اطلق كرم تنهيدة طويلة قائلاً بهدوء كما لو لم يلاحظ فزعها هذا
=واحشتينى يا غزل….
ليكمل وعينيه تثبت فوق بطنها المنتفخة
=و ولادنا كمان وحشونى…
انهى جملته واضعاً يده فوق بطنها ممرراً يده عليها مما جعل غزل تطلق صرخة فزع و هى تضربه بقدمها محاولة دفعه بعيداً لكنه اقترب منها مغمغماً بفحيح بالقرب من اذنها
=اهدى يا حبيبتى…اهدى علشان عيالنا…
صاحت غزل مقاطعة اياه وهى ترمقه بنفور و اشمئزاز
=عيال.. مين.. انت مجنون دول مش عيالك دول عيال جابر جوزى…
قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما صفعها بقوة على وجهها و قد تغير تعبير وجهه الى غضب عاصف..
قبض على شعرها من فوق حجابها مزمجراً بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=العيال اللى فى بطنك دول عيالى… غصب عنك و عن اهلك
ليكمل وهو يشدد اكثر من قبضته حول شعرها مما جعلها تصرخ باكية
=لو سمعتك بتجيبى سيرة جابر على لسانك تانى.. هد.بحك اول ما هتولدى هاخدك و هنهرب برا مصر و نعيش سوا
اخذ يمرر يده فوق بطنها و هو يغمغم بصوت حالم و هو يفرك انفه بطريقة تثير الاشمئزاز
=ده انا مستنى اللحظة اللى عيالى هيجوا فيها الدنيا وينوروا حياتى
صرخت غزل مقاطعة اياه بقسوة ضاربة اياه بساقها
=مش عيالك سامع… مش عيالك انت مجنون.. مريض
صفعها بقوة جعلت رأسها يضرب بظهر الفراش بقسوة مما جرح جانب فمها و جعله ينزف منه الدماء و هو يصرخ بهستيرية و جنون

 

=ولادى غصب عنك…و عن اهلك
=براحة على البنيه يا كرم مش كدة….
التفت غزل نحو الباب فور سماعها تلك الكلمات اتسعت عينيها بالصدمة تنظر الى لبيبة الاى كانت تقف بباب الغرفة تضع يداً حول خصرها مرمقة اياها بنظرات ممتلئة بالشماتة و الكراهية
همست غزل بصوت مرتجف
=خالة لبيبة
لوت لبيبة شفتيها قائلة بصوت حاد لاذع
=ايوة ياختى خالة لبيبة
انهت جملتها متخذة عدة خطوات داخل الغرفة لكنها توقفت متجمدة بمكانها فور ان عصف صوت كرم بغضب
=خاليكى مكانك اوعى رجلك تهوب الاوضة دى…او تقربى منها انتى فاهمة
تراجعت لبيبة الى الخلف راسمة ابتسامة فوق وجهها قائلة بهدوء خادع
=معلش.. يا كرم نسيت…
نهض متجهاً نحوها دافعاً اياها بقوة خارج الغرفة قبل ان يخرج هو الاخر مغلقاً الباب خلفه ليصل الى سمع غزل صوت شجارهم من الخارج..
༺༺༺༻༻༻

 

فى اليوم التالى…
كان جابر جالساً بغرفة مكتبه و الظلام يحاوطه يضع رأسه بين يديه كان وجهه شاحب و عينيه حمراء محتقنة يملئها الحزن و التعب فلم تغمض له عين منذ الأمس فقد بحث عنها بكل مكان لم يترك مكان الا و ذهب اليه بحثاّ عنها…
ابلغ الشرطة عن اختطافها و رجال الشرطة تجرى بحثها عن السيارة التى اختطفتها..كما رجاله منتشرين بانحاء القرية و القرى المجاورة يبحثون عنها .
فقد كان متأكداً ان وراء كل ذلك لبيبة و كرم سدت غصة حلقه فور تصوره انهم قديكونوا قد قاموا بأذيتها هذة الافكار جعلت الدماء تجف بعروقه والارض تميد اسفل قدميه شعر كما لو احدهم امسك بعنقه و قام بخنقه رغب بالبكاء اراد ان يبكى كما يبكى الطفل الذى فقد والدته لكن لا يمكن ان يظهر ضعفه امام احد ابتلع بصعوبة غصة البكاء التى تسد حلقه فاركاً عينيه المحتقنة محاولاً دفع الدموع بعيداً…
خرج من افكاره تلك عندما فتح باب الغرفة فجأة و دلفت ازهار للداخل صائحة بهستيرية بوجه شاحب غارق بالدموع
=بنتى فين يا جابر… ضيعت البت…
لتكمل عندما ظل يحنى رأسه بهزيمة
=رد عليا مين اللى خطف بنتى انت اكيد عارف….
اتجهت نحوه تجذبه من قميصه حتى وقف على قدميه امامها صارخة بهستيرية و هى تنفجر فى بكاء مرير
=عايزة بنتى يا جابر هاتلى بنتى…

 

ضربت صدره صارخة بألم و هى تبكى بصوت ممزق بينما تردد برجاء و انكسار
=بنتى يا جابر… بنتى…
احتضنها جابر محاولاً تهدئتها و الدموع التى كان يحبسها من الامس انسابت فوق خدييه و هو يشعر بالعجز و اليأس اخذ يربت على ظهرها هامساً بصوت منكسر
=هرجعها يا خالة… هرجعها ولو كلفنى حياتى… هرجعها
༺༺༺༺༻༻༻༻
فى الليل…
دلفت لبيبة الى غرفة غزل و هى تتسحب على اطراف قدميها و تتلفت حول نفسها خوفاً من ان يراها كرم…
جلست على طرف الفراش المستلقية عليه غزل تمسك بسكين بين يديها تزجرها بنظرات حاقدة ممتلئة بالغل و الكراهية..
فتحت غزل عينيها عندما شعرت ان هناك من يراقبها انتفضت جالسة بفزع فور رؤيتها لغزل همت بالصراخ لكن اسرعت لبيبة بوضع يدها فوق فمها تكتم صوتها واضعة السكين فوق رقبتها وهى تزمجر بصوت لاذع حاد
=هقتلك يا بنت ازهار… هقتلك و اشفى اخيراً غليلى فيكى…
لتكمل بفحيح و هى تخفض السكين نحو انتفاخ بطنها
=هفتح بطنك و هخرج عيل.. عيل و ادبحه قدام عينك…
صرخت غزل بصوت مكتوم وهى تنتفض فى مكانها بفزع و خوف محاولة التحرر منها
مما جعل لبيبة شفتيها تتسع فى ابتسامة راضية رفعت السكين الى عنقها مرة اخرى تهم بذ.بح اياها اغلقت غزل عينيها باستسلام وهى تدرك ان هذة هى نهايتها
فى ذات الوقت..
جاء كرم من خلف لبيبة التى لم تنتبه اليه و قام بطعنها فى ظهرها بالسكين الذى كان يحمله بين يديه صرخت لبيبة ممسكة بمكان الطعنة ملتفة اليه تنظر بعينين متسعة مليئة بالصدمة
و هى تصرخ بهستيرية

 

=بتقتلنى يا كرم… بتقتلنى علشان دى
صرخ بقسوة و عينيه تلتمع بالجنون
=انتى اللى كتبتى نهايتك بايدك يا لبيبة لما فكرتى تأذيها
سحب السكين من ظهرها و قام بطعنها مرة اخرى بصدرها موضع قلبها..
ثارت لبيبة و قد جن جنونها هجمت عليه تسدد له الطعنات المتفرقة بانحاء جسده و هى تصرخ
=لو هموت.. يبقى هتموت.. معايا مش هموت لوحدى… مش هموت لوحدى…..
انهار كرم ارضاً ساقطاً والدماء تنساب من حميع انحاء جسده ليفارق الحياة فى الحال..
بينما التفت لبيبة نحو غزل التى كانت جالسة منكمشة بنهاية الفراش تبكى بشهقات ممزقة و الخوف و الرعب يسيطران عليها..
امسكت لبيبة بموضع قلبها الذى كان ينزف تمسك بيدها الغارقة بالدماء السكين متجهة نحوها بخطوات مترنحة متعثرة وعينيها تلتمع بالجنون هامسة بصوت قاسى
=الدور عليكى يا بنت ازهار… تموتى معانا..
اخذت غزل تصرخ بهستيرية وهى تراها تقترب منها وضعت لبيبة السكين فوق بطنها و ما ان همت بطعنها قبض على شعرها يد قاسية تجذبها بعيداً عن غزل..
لتجف الدماء بعروقها من شدة الخوف فور ان وصل الى سمعها الصوت الغاضب الذى كان يعصف من خلفها لجابر الذى اقتحم المكان برفقة رجال الشرطة
=بتعملى ايه يا وليه يا بنت الكلـ.ب…

 

جذبها من شعرها جابر صافعاً اياها عدة صفعات متتالية و قد جن جنونه القاها ارضاً و اخذ يضربها بقدمه بانحاء جسدها و هو ينعتها بافظع الشتائم فقد تسبب رؤيته محاولتها قتل زوجته الى فقد عقله لم يتركها الا بعد اصبح وجهها وكامل جسدها ممتلئ بالكدمات و الدماء..
نهضت بصعوبة مترنحة على قدميها مما جعله
يسدد لها لكمة قوية جعلتها تترنح لكنها استعادت توازنها مرة اخرى سريعاً مندفعة نحو جابر تحاول طعنه بالسكين الذى لا يزال بيدها وهى تلهث بصعوبة ممسكة بجرح صدرها الذى كان ينزف بغزارة لكن جابر قبض علي ذراعها يلويه خلف ظهرها بقسوة ضارباً اياه برأسه عدة ضربات متتالية اصابت وجهها مما جعل كلاً من انفها و فمها ينزفان بغزارة..
ظل يسدد لها الضربات حتى سمع اخيراً صوت تكسر عظام انفها و تكسرت بعضاً من اسنانها و سقطت من فمها..
القاها ارضاً ثم قبع فوقها يسدد لها اللكمات فقد كان راجح كاعصار من الغضب الساحق الذى يهدد بأخذ روحه..
اوقفه ضابط الشرطة الذى جذبه من فوقها قائلاً
=متوديش نفسك فى داهية.. هى خلاص بتطلع فى الروح..
ابتعد عنها جابر و وقف يشاهدها و هى تنازع الروح بسبب الطعنات التى تعرضت لها على يد كرم و لم تمر لحظات الا وسكنت تماماً مفارقة الحياة..
انطلق مسرعاً نحو زوجته التى كانت تبكى بكاء شبه هستيرى فك قيدها هاتفاً بلهفة و خوف
بينما يمرر عينيه بلهفة فوق جسدها بحثاً عن اصابة قد اصابتها
=غزل…انتى كويسة يا حبيبتى عملوا فيكى حاجة…
هزت رأسها هامسة بصوت مرتجف من بين شهقات بكائها الممزقة
=لا…..

 

لتكمل وهى تنفجر باكية دافنة وجهها بعنقه
=بس بطنى وجعانى اوى..شكلى بولد
تصلب جسد جابر فور سماعه ذلك و قد اصابه الفزع لكن استفاق من صدمته تلك و ضمها اليه يربت بحنان فوق جانب وجهها بيده التى كانت ترتجف بشدة وهو يحاول ان يطمئنها قبل ان ينتفض واقفاً حاملاً اياها بين ذراعيه حتي يذهب بها الي المشفى
༺༺༺༻༻༻
فور وصولهم الى المشفى تم ادخال غزل الى غرفة الفحص حيث اكد الطبيب انها فى حالة ولادة بالفعل و امر الممرضات بتجهيزها سريعاً لعملية الولادة…
همست باكية و هى تدفن وجهها بصدره بينما يدها تتشبث بقوة بقميصه
=انا خايفة اوى
جعلت كلماتها تلك قلبه يتمزق الى الف قطعة من شدة الخوف لكنه رفع وجهها بلطف عن صدره ممرراً يده بحنان على رأسها و هو يغصب شفتيه على رسم ابتسامة
=خايفة من اية حبيبتى انا معاكى.. و مش هسيبك
مرر اصبعه فوق خدها برفق و هو يقاوم بصعوبة حتى لا يستسلم و يدخل فى حالة هستيرية من الخوف الذى يسيطر عليه فهو لن يستطيع ان يحى اذا اصابها شئ
امسكت بيده هامسة بصوت مرتجف و هى تبكى

 

=عايزة ماما…. عايزة ماما يا جابر
اومأ برأسه وهو يضغط على فكه بقوة فقد كان يشعر بالخوف يستولى عليه اخرج هاتفه و اتصل سريعاً بازهار التى لم يمر اكثر من نصف ساعة و اتت مسرعة…
دخلت ازهار الغرفة و هى تبكى هاتفة بلهفة
=نور عين امك…
احتضنتها بقوة تضمها اليها بحنان وهى تبكى بينما تشبثت بها غزل باكية..
اخذت ازهار تساعدها فى التحضير للعملية بينما ظل جابر ممسكاً بيدها كالطفل الذى يتشبث بيد والدته و القلق و الخوف يتمكنان منه لكنه ظل بجانبها يتحدث معها بكلمات مهدئة مطمئنة رغم انه يشعر بان قلبه سيقف من شدة الخوف و القلق الذى يشعر بهم لكنه لم يظهر لها اى من هذا..
و عندما حان الوقت الدخول الى غرفة الولادة تشبث بيدها جابر رافضاً تركها مخبراً الممرضة بانه سيذهب معها للداخل مما جعل غزل تشعر ببعض الاطمئنان
بعد مرور بعض الوقت..
كانت غزل تصرخ و هى تحاول الدفع بينما الطبيب يحثها على الدفع بقوه اكبر…
و جابر واقفاً بجانبها تمسك بيده تضغط عليها بقوة كادت ان تتسبب بتكسر عظامه لكنه رغم ذلك لم يشتكى…
التفت نحوه غزل صارخة بألم و هى تزجره بغضب
=كله منك انت السبب… انت السبب
امسكت بيده تغرز اسنانها تعضها بقوة مما جعل جابر يصرخ بألم فقد كان يشعر ان جلد يده سيخرج بين اسنانها..
تركته غزل متراجعة الى الخلف منفجرة فى البكاء و هى تحاول الدفع بصعوبة امسكت بيده تقبلها هامسة بألم و كامل وجهها احمر ملئ بالعرق
=حقك عليا يا حبيبى…

 

لتكمل و هى تتشبث بيده بقوة
=متسبنيش علشان خاطرى
هز جابر رأسه بصمت وهو يشدد من يده حول يدها يقاوم بصعوبة الدموع التى تسد حلقه بينما الالم يعصف بقلبه كلما سمع صراخاتها تلك فقد كان يعلم مدى الالم الذى تعانى منه
صاحت وهى تبكى متألمة بينما تتشبث بيده بقوة اكبر
= يـــــــــــا رب
اطلقت فجأة صرخة مدوية جعلت الدماء تجف بعروقه وهى تضغط بيدها بقوة على قبضته ليصدح بعدها صوت صراخ طفلهم الذى تبعه على الفور صوت صراخ طفلية الاخرين معلنين بصخب عن وصولهم الى الحياة…..
༺༺༺༺༻༻
بعد مرور عدة ساعات…
كانت غزل مستلقية فوق الفراش المخصص بغرفتها بالمشفي تحمل بين ذراعيها طفلها الصغير ” تيم ” ترضعه برفق ممسكة بحنان بيده الصغيرة بين يديها تنظر اليه بحنان و فخر …
بينما كان جابر جالساً على الفراش بجانبها يحمل على كل ذراع من ذراعيه طفل من اطفالهم تميم و تمارا
يراقب بحنان غزل وهى ترضع طفلهم
اقترب منها مقبلاً جبينها هامساً باذنها
=حمد لله على السلامة يا حبيبتى
ابتسمت قائلة بصوت اجش يملئه الارهاق و التعب …
=الله يسلمك يا حبيبى….
تأملها باعين تلتمع بالشغف و الحب قبل ان يدفن وجهه بعنقها طابعاً فوقه قبلة ناعمة
لكنه ابتعد عنها متنحنحاً عندما فتح الباب و دلفت ازهار قائلة
له

 

=يلا يا جابر علشان تروح و انا هفضل معاها…
قاطعها بحدة و هو يضم طفليه الى صدره
=لا انا هفضل هنا…
تقدمت نحوه ازهار هاتفة بغضب
=لا طبعاً انا اللى هفضل مع بنتى.. المستشفى مبتسمحش غير بمرافق واحد
هز كتفيه قائلاً ببرود و هو يتراجع للخلف فى جلسته
=يبقى روحى… انا مش هتحرك من هنا….
زجرته ازهار بنظرات عاصفة و هى تهتف بغيظ و حدة
=بقولك ايه يا ابن جوزى اقصر الشر و روح…
رفع جابر حاجبه قائلاً باستفزاز
=مش مروح يا مرات ابويا… انا هقعد هنا مع مراتى و عيالى…
ابتسمت غزل ضاحكة على استفزازهم لبعضهم البعض فرغم ان سوء الفهم بينهم قد حل الا انهم لايزالان يستفزون بعضهم البعض فى اى فرصة..
رمقتها ازهار بحدة
=طبعاً على قلبك زى العسل انه يفضل جانبك مش كدة
كتمت غزل ضحكتها قائلة بهدوء
=طيب و انا مالى يا ماما
لتكمل و هى تشير برأسها نحو جابر
=اهو عندك اهو لو قدرتى عليه مشيه…
وقفت ازهار تتطلع اليه بحدة قبل ان تضرب بيدها ساقيها قائلة باستسلام و بداخلها فرحة لحب جابر لابنتها و تعلقه بها
=امرى لله.. همشى انا
ودعت ابنتها و احفادها ثم غادرت المشفى تاركة غزل برعاية جابر
بعد ان نام الاطفال وضعهم جابر بالفراش المخصص لهم
مررت غزل يدها بشعره تتحسس رأسه برفق
=قومى يا حبيبى يلا نام
قاطعها على الفور قائلاً باصرار
=لا هفضل سهران جنبكوا.. علشان لو احتاجتوا حاجة

 

هزت رأسها قائلة و هى تشير الى الفراش بجانبها
=تعالى نام جنبى و لو فى اي حاجة هتصحى…
رفض قائلاً و هو يتراجع فى مقعده
=لا انا هنا مرتاح..افرضى صحيوا و لا انتى احتاجتى حاجة بليل….
مدت يدها نحوه بينما رأسها يتراجع على الفراش هامسة بدلال.
=علشان خاطرى…
ظل ينظر بصمت الي يدها و هو يجد الصعوبة في مقاومتها لتكمل هامسة بدلال اطاح بعقله
=علشان خاطر فراولتك واحشتنى و عايزة انام في حضنك…
استسلم لها اخيراً و نهض متجهاً نحوها قائلاً بتذمر و غضب من نفسه بسبب ضعفه نحوها و عدم قدرته على رفض شئ لها
=يخربيت دلعك اللى بيجنن اهلى
ابتسمت بفرح استلقى بجانبها على الفراش لتسرع بالقاء نفسها على صدره تحتضنه بقوة مقبلة صدره موضع قلبه بقبلات متتالية شغوفة و هى تغمض عينيها بقوة مستمتعة بشعورها بين ذراعيه فقد اشتاقت له….
بينما احاطها بذراعه يحتضنها بقوة اليه وهو يدفن وجهه بشعرها يتنفس رائحتها بعمق و شغف مربتاً بحنان على ظهرها و هو يشعر بقلبه يكاد يقفز من صدره من شدة دقاته فهى اغلى و اجمل ما بحياته هى و اطفالهم
انحنى مقبلاً اعلى رأسها قبل ان يرفع يدها و يقبل راحتها بعدة قبلات شغوفة مما جعلها تبتسم و هى تشعر بالسعادة من اهتمامه و حنانه الذى يغدقها به فمنذ ان خرجت من غرفة الولادة و هو لم يكف عن تقبيلها و الهمس باذنها بكم هو يعشقها..
رفعت يده هى هذة المرة وطبعت قبلة رقيقة عليها قبل ان تهمس و هى ترفع رأسها تنظر اليه و عينيها ممتلئة بحبها له مرر ت يدها فوق صدره و قلبها يكاد ينفجر من شدة حبها له هامسة بصوت اجش
=انا بحبك اوى يا جابر…
احاط بيده يدها التى فوق صدره و وضعها فوق موضع قلبه قبل ان ينحنى هامساً باذنها بشغف

 

=و انا بحبك و بمـ.وت فيكى يا فراولة..حبييتى و مراتى و نور عينى اللى بشوف بها من غيرك حياتى كانت سودا مكنش لها اى طعم…
اشرق وجهها بابتسامة واسعة و قد امتلئت عينيها بالدموع عند سماعها كلماته تلك رفعت رأسها طابعة على شفتيه قبله قصيرة رقيقة وهى تهمس بصوت مرتجف
=انت كل حياتى يا جابر…من يوم ما فتحت عينى على الدنيا و انت سندى و حب عمرى
ضمها بقوة اليه بينما اسندت هى رأسها على صدره متنعمة بدفئه و حنانه بينما ظل يمرر يده برفق فوق ظهرها و هو يقسم بداخله بانه سيغرقها هى و اطفالهم بكامل حب و اهتمامه لن يبخل عليهم بشئ سيظهر لهم دائماً مدى حبه لهم و لن يخجل من اظهار ذلك لهم و امام الجميع… سيعمل دائماً لجعلهم سعداء في حياتهم

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية خطاياها بيننا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى