Uncategorized

رواية عهد الحب الفصل العاشر 10 بقلم نور بشير

 رواية عهد الحب الفصل العاشر 10 بقلم نور بشير
رواية عهد الحب الفصل العاشر 10 بقلم نور بشير

رواية عهد الحب الفصل العاشر 10 بقلم نور بشير

و فى تمام الساعه الثامنة مساءاً ، يدلف عمر بصحبه عهد إلى داخل عيادة الطبيب النفسى ، و ها هى المساعدة الخاصة به ، طلبت منهم الإنتظار لدقائق فقط فى صالة الإنتظار ، و بالفعل بعد مرور عشر دقائق ، أصطحبتهم المساعدة إلى غرفة الطبيب ، و بعد أن حياهم الطبيب و دعاهم إلى الجلوس ، هتف عمر بتقديم: فى الحقيقة يا دكتور ، أحنا جاين محتاجين أستشارة حضرتك فى حالة أخويا لأنه فاقد الذاكرة
فنظر له الطبيب بانتباه و تابع و هو يدون ما يسمعه منه فى دفترة الخاص: طيب هو فاقد الذاكرة بقاله قد إيه
أسرعت عهد بحزن: من ٧ سنين
أردف الطبيب بأستغراب: ياااااا ، من ٧ سنين ، ثم أكمل بتساؤل؛ طيب و ليه أستنيتوا كل ده عليه
أردف عمر قائلاً بأسف: للأسف يا دكتور هو فقد الذاكرة نتيجة حادثة ، و أفتكرنا أنه مات ، و رجعنا شوفناه بالصدفة من كام يوم و أكتشفنا أنه لسه عايش بس مش فاكرنا ولا حتى متقبلنه فى حياته ، و مش عارفين نتعامل معاه أزاى ، و لا حتى عارفين نعرف ولاده الصغيرين الحقيقة و خصوصاً أنه مش متقبلهم ، فالموضوع هيكون صعب عليهم جداً
أردفت عهد بأستفسار: أحنا المفروض نعمل معاه إيه يا دكتور عشان نحاول نساعده يفتكر ، و كمان عشان يرجع البيت لأنه رافض وجوده وسطنا
أجابها الطبيب بعملية: للأسف مش كل حالات فقدان الذاكرة بينفع معاها تدخل دوائى لأن ده بيرجع لطبيعه الحالة ، بس ممكن نعوض ده بحاجات تانية كتير
تساءلت عهد بلهفة: زى إيه يا دكتور طيب
أجابها الطبيب بتوضيح: يعنى شوية ڤيتامينات ، أوميجا3 ، التغذية السليمة ، الرياضة و المشى
فتفوه عمر قائلاً بتساؤل: يعنى ده هيرجع له الذاكرة يا دكتور
إجابه الطبيب بنفى: لا طبعاً ، ده هيساعده بس على أن ذاكرته تقوى ، و تساعده كمان على أنه يستعدها تانى لكن مش أمر حتمى أنها ترجع
أردفت عهد بتخوف: هى ممكن مترجعش يا دكتور
أجابها الطبيب بعملية: وأرد أنها مترجعش ، و وأرد كمان أنها ترجع بس ده هنعرفه لما يخضع للفحص الطبى ، لأن حالياً الحالة مبهمة بالنسبة ليكم و ليا
نطقت عهد بتساؤل؛ طيب المفروض نتعامل معاه أزاى الفترة الجاية يا دكتور
رد الطبيب بعملية: الدعم النفسى و الأسرى ده أهم حاجه لازم تعملوها معاه الفترة الجاية ، لازم كمان تعرضوا له صور ، فيديوهات أى حاجة ممكن تساعده أنه يكتشف نفسه الحقيقية ، و أنه يكتشف أهله كمان ، بس الأهم من كل ده أنكم متضغطوش عليه ، يعنى تسيبوا له وقته ، متحاولوش أنكم تكشفه الحقايق كلها قدامه مره واحدة عشان ميتعرضش لإغماءات أو نوبة ، و ممكن تحطوه فى مواقف كان دايما بيتصرف فيها بطريقة معينة ، و تشوفوا إستجابته للموقف هتكون حسب تعوده ولا هيكون له رد فعل مختلف
أردف عمر بتساؤل: طيب يا دكتور لو هيأخد ڤيتامينات زى ما حضرتك بتقول ، أزاى ممكن يأخدها من غير ما نعرفه
رد الطبيب موضحاً: ممكن تحطوا الدواء فى أى عصير فريش و يشربه
فتساءلت عهد قائله: طيب يا دكتور هو فى أمل
إجابها الطبيب مبتسما: طبعا ، الأمل موجود طول الوقت
فتفوه عمر بامتنان: شكراً جدا يا دكتور ، مش عارف أشكر حضرتك أزاى
أجابه الطبيب بعملية: الشكر لله ، ده واجبى ، ثم حياهم الطبيب مصافحا إياهم ، و ذهب عمر بعد ذلك بصحبة عهد فى طريقهم إلى المنزل
و فى منزل صالح ، يجلس عاصم بغرفته التى يقطن بها بداخل شقة صالح ، يشعر و كأنه كالغريق ، لا يعلم ما الذى يجب عليه فعله …
أيقبل بالأمر الواقع و ينضم لتلك العائلة التى من المفترض أنها عائلته ، و يترك فرحه ، الذى أئتمنه عليها صالح الذى كان بمثابه أب له ؟
أم يرفض وجوده وسط تلك العائلة و خصوصاً وسط المرأه التى تدعى زوجته ، الذى يشعر تجاهها بمشاعر عده لا يستطيع تسميتها ، و التى بمجرد تذكرها فقط تدخل على قلبه مشاعر يختبرها لأول مره ، لم يشعر بها من قبل و خصوصاً طوال السبع سنوات الماضية ، و لكنه حقا يشعر بسعادة مفرطة ، يحب هذا الشعور حقا و لكنه يخشاه فى آن واحد
لا يعلم أيترك نفسه لهذه المشاعر لتقوده نحو تلك العهد و أطفاله الذى لم يعلم عنهم شيئاً قط ؟
أم يرفض كل ذلك و يظل هنا بداخل تلك الحى و إلى جوار فرحه الذى هى بمثابه العهدة بالنسبة له الذى تركها له والدها صالح ؟
يتساءل ما إذا علمت عهد بوجود فرحه بحياته و أنها زوجه له هى الأخرى ، ماذا ستفعل ؟
هل ستتقبل الأمر أم لا ؟
لا يعلم لماذا يخشى لهذا الحد جرحها أو أن يكون سبباً فى ألمها يوماً
لااااااا لااااا
لا يريد ذلك ، فهى حقا ناعمة لا تتحمل مثل هذا الجرح ، و من المؤكد أنها لن تقبل ذلك على كرامتها
يتساءل أهى تحبه حقا أم لاااا ؟
لحظة …. !
لحظة .. !
فهى كانت شديدة اللهفة عليه عندما رأته فى ذلك اليوم بالمشفى ، و على ما يبدو أنها تعيش على ذكراه كل هذه السنوات ، مع عائلته ، أبتسم بسعادة على أثر حديثه مع نفسه هذا فهى من المؤكد أنها تحبه بل تعشقه …
فاق من شروده هذا موبخا نفسه قائلاً بحدة: إيه يا عاصم أنت ما صدقت ولا ايه ، لاااا أنا متعرفهاش عشان تحس تجاهها بالحب ده ، ثم تابع و كأنه يحاول إفاقة حاله؛ لااااا أكيد ده مش حب ، فأكمل بتساؤل؛ بس أنا مش فاهم إيه اللى بيحصلى ، ليه كل ما بفتكرها بحس بأحاسيس مش عارف أحددها ولا أسميها ، و عند هذه النقطة هز رأسه بعنف فى محاولة منه لنفض تلك الأفكار عن رأسه ثم استطرد بحدة موبخا حاله: و بعدين يا عاصم ، ثم تابع بأستغراب من نطقه لهذا الإسم؛ إيه ده اللى أنا بقوله ، هو أنا صدقت ولا إيه أنا أسمى صابر ، فذهب إلى فراشه بحزن على حاله ، و تمدد ثم نظر إلى سقف الغرفة و إذا به يجد صورتها أمامه ، بل ملتصقة فى مخيلته ، فتقلب فى نومته إلى الجانب الآخر واضعا الوسادة أعلى رأسه فى محاوله منه لحجم رؤيتها فهو يريد أن يتوقف عن التفكير بها
و بعد مرور ساعه غاص عاصم فى نوما عميق بعد معاناة كبيرة مع أفكاره و مشاعره المتخبطة …..
على الناحية الأخرى تدخل عهد إلى غرفة صغارها هاتفه بحب: كتاكيتى الحلوين عاملين ايه
ردد الصغار بحب: الحمدلله يا مامى ثم تابع عز الدين قائلاً: وحشتينى أوى يا مامى ، ماشوفتكيش طول النهار
أردفت عهد بحب و هى تضع قبلة حانية على وجنته: أنت وحشتنى أكتر أنت و إخواتك ، ثم أكملت بحب؛ كان ورايا شغل كتير أوى إنهارده خلصته و جيت جرى عليكم ، ثم وجهت حديثها إلى الصغار قائله بحماس: أنا عندى ليكم حتة مفاجأة
هلل الصغار فى سعادة ثم أردف زين الدين بتساؤل: إيه هى يا مامى قولى بسرعة
أردفت عهد بحب و هى تعبث بشعر صغيرتها: بابى موجود و هيجى يعيش معانا قريب
نظرت لها ليا بأستغراب هتفت بتشتت و توهان: أزاى يا مامى ، هو مش بابى راح عند ربنا ، و ناناه قالتلى أن اللى بيروح عند ربنا مش بيرجع تانى
أردفت عهد بحب ممزوج بسعادة: لا يا حبيبتى أحنا كنا مفكرين بابى راح عند ربنا ، بس عرفنا أمبارح أن بابى لسه موجود و مرحش عند ربنا
ردظ عز بتساؤل: طب هو مجاش معاكى ليه يا مامى عشان نشوفه
عهد و هى تهم بأحتضانه: هيجى يا حبيبى و هتشوفوه بس الأول أنا عاوزه أقول ليكم على حاجة مهمة
أردفت ليا بنبرة محببه: قولى يا مامى
إجابتها عهد بتوضيح: بابى عنده مشكلة صغننة ، و هى أنه مش هيقدر يفتكرنا
هتف زين بتساؤل: يعنى إيه يا مامى ، يعنى بابى مش عارفنه ولا عارف أننا موجودين
إجابته عهد بحيرة فى لا تعلم بماذا تجيب على صغارها فأردفت قائله: لا يا حبيبي بابا عارفنه ، بس هو تعبان الفترة دى و مش هيقدر يفتكرنا أو يتعامل معانا زى ما أحنا عاوزين ، فأحنا المفروض نحاول نبين له أننا بنحبه و أننا فاكرينه عشان هو كمان يفتكرنا
إجابتها الصغيرة ليا بحزن: يعنى إيه يا مامى ، يعنى بابى مش بيحبنه
صاحت عهد نافيه: لا يا حبيبتى مين قال كده ، بابى بيحبكم أوى ، بس زى ما قولتلكم هو تعبان شوية ، و أحنا هنحاول نساعده عشان يخف و يفتكرنا ، ثم أكملت بحماس؛ هاااا أتفقنا
هتف الصغار فى سعادة: أتفقنا ، ثم جذبتهم عهد إلى أحضانها قائله بحب: مين هينام جنبى إنهارده
أردف الصغار فى نفس الصوت: أناااااا
فأبتسمت عهد بحب و رددت: طب يلا بينا على أوضتى بسرعة ، و بالفعل أنطلق الصغار بصحبه والدتهم إلى غرفتها للنوم معها و هم فى حماس شديد و فرحه فها هو والدهم الذى تمنوا دوماً وجوده إلى جوارهم قد عاد بعد أن ظنوا جميعاً بأنهم لن يروه قط …..
و فى صباح اليوم التالى ، يستيقظ عاصم من نومه ، يشعر بصداع قوى يكاد يفرتك برأسه ، فرفع يديه واضعا إياها أعلى رأسه ضاغطا بأصابعه على جبهته فى محاولة منه لتقليل الألم ، ثم أعتدل فى جلسته و قام بخطى بطيئة و أتجهه يفتح باب الغرفة ، فوجد فرحه جالسه تشاهد التلفاز ، و ما أن رأته حتى هبت واقفة مردفه بحب: حبيبى ، أحضرلك الفطار
أجابها عاصم برفض: لا يا فرحه ، مش جعان ، ثم أضاف و هو يرفع يديه إلى جبهته: معندكيش أى مسكن يا فرحه ، عندى صداع هيفرتك دماغى
أردفت فرحه بحزن على ألمه: ألف سلامه عليك يا صابر ، ثوانى و هجبلك المسكن بس لازم تأكل الأول مينفعش تأخده على معدة فاضية
هز عاصم راسه فى رفض و أكمل: ماليش نفس والله يا فرحه ، مش جعان
أردفت فرحه بأستنكار: لا مينفعش لازم تأكل قبل المسكن ، ثم واصلت بحب؛ ثوانى والأكل هيكون جاهز ، و بالفعل ذهبت فرحه إلى المطبخ و بعد مرور خمس دقائق كانت قد أنتهت من أعداد الفطور و وضعه على السفرة ، و بدء عاصم بتناول الطعام ثم أخذ بعد ذلك المسكن و بعد مرور نصف ساعة ، حضرت فرحه و معها كوب قهوة ليساعده على التخلص من الصداع ، و تفوهت بحب: عملتلك كوباية قهوة مظبوط عشان تعدل دماغك ، ثم أكملت بتساؤل: هااا حاسس أنك بقيت أحسن بعد ما أخدت المسكن
أجابها عاصم و هو يؤما برأسه: آه ، الحمدلله قلل الوجع شوية
جاءت فرحه أن تنطق و لكن صوت الطرق على الباب أسكتها ، فاستطرد عاصم بتساؤل ممزوج باستغراب: مين هيكون جاى لينا الصبح كده
أردفت فرحه بأستغراب هى الأخرى: مش عارفة ، ثم تابعت و هى تتجه بأتجاه الباب قائله: هروح أشوف مين
و ما أن فتحت الباب حتى وجدت امرأة غاية فى الجمال و الرقى ، لقد تعرفت عليها منذ الوهلة الأولى ، فهذه المرأة هى الفنانة الشهيرة ( عهد المغربى ) التى دوماً كانت تتابع أفلامها و مسلسلاتها ، و كانت دائما ما تشترى الكتب خصتها ، و لكنها لا تعلم لماذا حضرت إلى هنا ، و من هو ذلك الشخص الذى يقف خلفها ، و تلك السيدة الكبيرة التى تقف إلى جوارها و يبدو عليها الوقار ، فاقت من تأملها إياهم على صوت عمر المردف بتساؤل: هو ده منزل أستاذ صابر
أومات فرحه برأسها بذهول قائله: أيوه ده بيته ، ثم أكملت بتساؤل هى الأخرى لا يخلو من الأستغراب و الشك فى آن واحد: حضراتكم مين ، و عاوزينه فى إيه
أردفت عهد بأبتسامة: أحنا أهله ، أنا عهد المغربى مراته و ده أخوه و والدته
شعرت فرحه و كأن الأرض تسحب من تحت قدمها و كأن هناك دلو ماء بارد قد سقط عليها ، تشعر بالإختناق
أيعقل أن هذه المرأة الجميلة هى زوجته ؟
أيعقل أن هؤلاء عائلته ؟
أيعقل أنه سيتركها و يذهب معهم ؟
هذه اللحظة تخشاها منذ أن أخبرها بحقيقة الأمر
فاقت من شرودها على صوت عاصم الذى جاء على أثر غيابها ، فهى قد أستغرقت وقتا طويل حقا فى فتح الباب ، و ما أن أقترب عاصم من الباب و فرحه الواقفة ، حتى شعر بزلزال زلزل كيانة عندما وقعت عيناه على فاتنته فاستطرد بصدمة: اتفضلوا
أول من دلف كانت سمية متفوهه بحب: أزيك يا عاصم
نظر إليها عاصم نظرات مبهمة لا يعرف ما الذى يجب عليه فعلة الآن ، فهو بموقف لا يحسد عليه ، فهذه السيدة الوقورة من المفترض أنها والدته و لكنه لا يتذكرها و لا يعلم كيف له أن يتعامل معها ، فهو يشعر بالألفه تجاهها و لكنه فى الوقت نفسه يجهلهم جميعاً ولا يعرف كيف كان يتعامل معهم فى الماضى ، و كيف كانت طبيعة حياته معهم فأردف بتردد: الحمدلله
و هنا هتفت عهد بحب و أبتسامة مشرقه: عامل إيه إنهارده يا عاصم
نظر لها عاصم شاردا فى أبتسامتها هذه
تمر أمام أعينة لقطات و مشاهد عدة لامرأة جميلة تبتسم مثل تلك الابتسامة الخاطفة للأنفاس و لكنه مازال يجهل هويتها رغم شعوره القوى بأنها هى تلك الفتاة إلا أنه يحاول مرارًا و تكرارا أن يتجاهل تلك الشعور فهو لا يريد التعلق بها و عند هذه النقطة تابع باقتضاب: الحمدلله
فأردف عمر بحب خالص: أحنا جينا إنهارده نطمن عليك يا عاصم و عاوزين نتكلم معاك فى موضوع مهم
هتف عاصم هو يزيح حاله من أمام الباب: طب أتفضلوا ، أكيد مش هنتكلم عالباب كده و بالفعل دلف الجميع إلى غرفة الإستقبال الذى يوجد بداخلها بعض الأثاث البسيط المتهالك ثم أردف موجها حديثه إلى فرحه التى لا تزال واقفة تحت تأثير الصدمة لم تنطق بعد بنصف كلمة: فرحه شوفى الضيوف تشرب إيه
و هنا استطردت فرحه و هى لاتزال فى صدمتها: تحبوا تشربوا إيه
أردفت سمية بأحترام: مفيش داعى يا بنتى ، شكراً
فهتف عاصم قائلاً: خلاص يا فرحه أعملى شاى ، و بالفعل ذهبت فرحه إلى المطبخ لإعداد الشاى و فى رأسها العديد من الأسئلة التى تخشى الإجابه عليها
فاستطردت سمية بحب: أنا جيت إنهارده ليك يا عاصم ، عشان أشوفك و أقولك أنك لازم ترجع بيتك يا أبنى وسط أهلك و مراتك و ولادك
و تابع عمر قائلاً هو الآخر: صدقنى يا عاصم بابا هيتحنن عشان يشوفوك و لولا ظروفه الصحية ، كان زمانه دلوقتى معانا هنا
فأردفت عهد بعشق: و الولاد كمان يا عاصم من ساعة ما عرفوا بوجودك و هما هيموتوا و يشوفوك
صاح عاصم بحدة: يعنى أنتم تاعبين نفسكم ، و جاين لحد هنا عشان تأخدونى أعيش معاكم
أردفت سمية بحب: أيوه يا حبيبي ، أنت لازم ترجع تعيش وسطنا تانى ، لازم ترجع تنور بيتك يا أبنى
زفر عاصم بانفعال: يبقا بتحلموا ، أنا إستحالة أسيب حياتى و أسيب شغلى و كل حاجه و أرجع أعيش حياه أنا مش عارف عنها حاجة
رددت عهد بلهفة: صدقنى يا عاصم ، أنت مكانك مش هنا خالص ، أنت مكانك وسطنا زى ماما ما قالت و شغلك فى شركة والدك زى زمان ، صدقنى أحنا كلنا معاك لحد ما ترجع تفتكر كل حاجه تانى و لحد متتقبل وجودنا فى حياتك ، أنا عارفة أن اللى أحنا بنقوله ده صعب جداً عليك ، فتابعت بترجى؛ أرجوك حاول ، حاول عشان خاطر نفسك ، و عشان خاطر باباك اللى من يوم فراقك و هو راقد على كرسى متحرك مش قادر يمشى على رجليه و كل مناه فى الدنيا أن يشوفوك تانى ، حاول عشان خاطر ولادك يا عاصم اللى عمرهم ما شافوا باباهم و ميعرفوش عنه غير قصص و حكاوى بنحكيها ليهم عشان نصبرهم على فراقك ، أرجوك يا عاصم أحنا حياتنا كانت صعبة أوى السنين اللى فاتت ، فمتصعبهاش علينا أكتر من فضلك
أردف عمر بترجى هو الآخر: عاصم صدقنى أنت الأمل الوحيد يا عاصم فى أن بابا ممكن يرجع يمشى على رجليه تانى لأن العجز اللى عنده نفسى مش عضوى ، و كمان ولادك من حقهم أن يكون ليهم أب زى باقى أصحابهم ، أرجوك تفكر بعقلك يا عاصم ، و على الجانب الآخر يقف عاصم متأثرا بحديثهم بشدة ، فعلى ما يبدو أنهم جميعاً قد عانوا فى السنوات الماضية ، و لم تكن المعاناة من نصيبه هو فقط
فأردفت سمية بترجى: أرجوك يا عاصم ، متوجعش قلبى عليك يا حبيبى أكتر من كده ، كفاية قهرة قلبى عليك السنين اللى فاتت دى كلها
فنظر لهم عاصم فى حيرة ثم هتف بتردد: بس أنا مش هقدر أسيب فرحه لوحدها هنا ، و أجى أعيش معاكم
نظرت له سمية بفرحه فعلى ما يبدو أن ولدها على وشك أن يوافق على المكوث معهم فتساءلت بنبرة مستفهمه: مين فرحه دى
و هنا أتاهم صوت فرحه الهاتف بقوة و كأنها بداخل حرب و ليس مجرد سؤال طرحته تلك السيدة الراقية: أنا فرحه مراته ….
يتبع…
لقراءة الفصل الحادى عشر : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى