Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل العاشر 10 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

وقفت مريم تحدق بولاء بتساؤل من ملامح وجهها ، التي يبدو عليها بعض الارتباك ، ولاحظت إلقائها للهاتف .
فهمست قائلة بصوت مرتعش : مالك يا مريم بتبصيلي ليه إكده ، تنهدت بضيق وتركتها وتابعت مذاكراتها .
ورغم ذلك لم يسترح قلب مريم ، من نظرات القلق التي تبدو على ولاء ، قائلة لنفسها : يا ترى بتسوي إيه من ورايا يا ولاء .
كانت مهجة نائمة في فراش كبير مفروش بشراشف بيضاء جديدة  وألوان أخرى زاهية محيطةً بالفراش والغرفة كلها مزينة بعدة ألوان مختلفة من البالونات وزينةً أخرى ، فتحت مهجة عيونها ببطء شديد ، مستيقظة على أنفاس جلال الحارة وهو يقوم بتقبيلها في فمها ، برقةً متناهية .
حدقت به غير مصدقة ما فعله الآن ، وزادت نبضات قلبها حتى شعرت أنها ستختنق  قائلة له بعدم فهم :يالهوي ….. إنت بتعمل إيه يا سعات الباشا ، ابتسم لها جلال قائلاً لها بخفوت : إنتي مش مراتي بردك يا مهجة أغمضت عينيها بسرعة ثم فتحتهما قائلة بصوت مرتعش : بس إنت ……. قاطعها بهمس وهو يتأملها بوله قائلاً بعذوبة : آني إيــــه يا مهجة …!!!
فقالت له باستغراب : إنت مش قايلي ….. فهمس لها مرةً أخرى قائلاً بعبث : سيبك من أي حديت جولته جبل إكده ، إنتي مرتي يامهجة …. مرات جلال المنياوي ، إللي محدش جدر يعارضه غيرك يا مهجة .
قال ذلك وهو يقترب منها أكثر وكان سيقوم بتقبيلها مرةً أخرى وهو يحدق بشفتيها التي ترتعش ، ولكنها فجأة هبت جالسة في فراشها بسرعة تنظر حولها بأعين زائغة .
وضعت يدها على صدرها بتلقائية قائلة لنفسها بفزع : إيـــه ده هوه أنا كنت بحلم ولا إيه ، وتلفتت حولها مرةً أخرى قائلة لنفسها بتوتر: أيوة فعلاً كنت بحلم ، بقى معقوله الباشا بذات نفسه هيعمل كده معايا ، إستحاله .
صمتت متذكرة صديقتها الوحيدة ، مردفةً بقولها الساخر : فينك يا نوال تشوفي الرومانسية على أصولها مع الباشا جلال المنياوي  ، ده عمره ما ابتسم في وشي حتى يبقى هيعمل كده إزاي .
تساءلت مهجة مع نفسها كيف جاءت إلى هنا ، لكنها تذكرت أخيراً إغماءها في السيارة ولم تذكر شىء آخر غير ذلك .
تابعت مريم النظر إلى صديقتها وهي تدلف إلى المرحاض ، ثم هرولت ناحية هاتف ولاء ، وأمسكته مترددة وقبل أن تفتحه تركته مرةً أخرى قائلة لنفسها بلوم : لع يا مريم لع إوعاكي تفتشتي وراها عاد ، دي مش أخلاجك يا بنت الناس .
خرجت ولاء من المرحاض وعينيها على مريم التي كانت قد إبتعدت عن الهاتف وجلست تتابع مذاكراتها .
قائلة لنفسها بارتياح : الحمد لله إنها سكتت ومشكتش في أي حاجه واصل .
تنهدت مهجة قائلة لنفسها بحيرة : يا ترى هوه فين دلوقتي ، وسيبني كده من غير ما أعرف أنا فين ، وفين أهله ، ومهمة إيه دي ياربي أنا حاسة إني في دوامة بسببه .
شعرت بأن أحداً ما يقترب من الباب ، فهبت واقفة من مكانها بترقب ، تابعت ببصرها مقبض الباب وهو يفتح .
ابتلعت ريقها بصعوبة والباب يُفتح ، دلفت إلى الغرفة فتاة في عمر السابعة عشر تقول لها : كويس إنك فوجتي دلوك يا ستي ، داني مجهزالك الوكل من بدري .
حدقت بها بتساؤل ، متذكرة أوامره الصارمة ، بالتحدث باللهجة الصعيدية أمام أي شخص من بلده قائلة لها بصدمة : وإنتي مين بجى ، ابتسمت الفتاة قائلة لها : آني خدامتك نعيمة ، فقالت لنفسها بسخرية مضحكة : خادامتي …….. هوه أنا بحلم ولا إيه ولا أنا دخلت رواية من ضمن روايات نوال اللي كانت مصدعاني بيهم طول الوقت .
فاقتربت منها مهجة قائلة لها بتردد : ومين إللي جابك إهنه ، يا نعيمة ، فقالت لها بفخر : سيدي جلال بيه .
أغمضت عينيها متنهدة وقالت لها : طيب يا نعيمة جهزيلي الوكل    لغاية ما آخد حمام سريع .
فقالت لها نعيمة : حاضر يا ستي .
انصرفت نعيمة من أمامها وعيني مهجة تلاحقها قائلة لنفسها باستغراب مضحك : خدامة مرة واحدة يا مهجة ، الله يرحم أيام السطوح وأكل نوال المحروق .
عند ذكر نوال تأثرت مهجة قائلة لنفسها : يا ترى لسه بتفكري فيه يا نوال ، ولا نسيتيني ويئستي مني على طول .
في نفس هذه اللحظة كانت تجلس نوال في المحل شاردة ، تفكر في اختفاء مهجة إلى الآن ، دلف إليها حوده قائلاً لها : مفيش أي خبر عن ست البنات ، هزت رأسها بيأس قائلة لها بجزع : لأ يا حوده مفيش ….. ثم صمتت وتذكرت الرقم الذي هاتفها صاحبه ولم يبادلها الحديث .
أردفت قائلة بشرود : فيه رقم كده رن عليه النهارده الصبح ، فهز رأسه بتساؤل قائلاً لها بدهشة  : رقم مين ده يا نوال وريهوني .
تنهدت قائلة بحيرة : مش عارفه يا حوده …… مش عارفه ….. فأسرع يقول لها : وحد كلمك منه ، فقالت له بحزن : لأ محدش كلمني ولا رد عليه .
فقال لها بلهفة : طب بسرعة هاتي الرقم .
أسرعت وأعتطه هاتفها ، قائلة له : أهوه الرقم ، حاول حوده الرنين عليه لكنه وجد رسالة تقول : هذا الرقم غير صحيح .
استغربت نوال وحوده من ذلك قائلة له بشرود : معقول تكون هيه يا حوده وحد خاطفها وحاولت تكلمني ، وملحقتش .
فكر حوده قليلاً  قائلاً لها : جايز ……. يا نوال جايز ، بس مين ده اللي خاطفها لو كانت فعلاً إتخطفت وكمان هيخطفها ليه ، مهجة في حالها على طول .
تنهدت بضيق قائلة له : مش عارفه يا حوده والله ده أنا هتجنن عليها ، ومش هيهدى بالي غير لما ألاقيها وترجعلي من جديد.
شرد حوده قائلاً لها : ياريت يا نوال ترجع بقى وأنا مش هسكت لغاية ما ألاقيها .
جلست مهجة تتناول الطعام ، في غرفةً أخرى مخصصة لذلك وبجانبها نعيمة تقول لها : عايزة حاجه تانية يا ست مهجة .
فقالت لها بهدوء  : شكراً يا نعيمة ، بقولك إيه يا نعيمه فقالت لها : نعم يا ست هانم .
ابتلعت ريقها قائلة بتساؤل : إنتي معاكي تليفون ، استغربت نعيمة قائلة لها : لأ مش معايا ، سيدي البيه محرج عليه أمسك تليفون إهنه .
تنهدت قائلة لنفسها بيأس : أنا متأكده إنه السبب طبعاً ، خايف لكلم نوال ولا أي حد تاني .
فقالت لها بضيق : طب إمشي انتي دلوقتي يا نعيمة .
انصرفت نعيمة من أمامها وتابعت تناول طعامها بضيق وسخط قائلة لنفسها : وبعدهالك يا جلال باشا هفضل لوحدي كتير كده .
عاد جلال بصحبة أبيه إلى المنزل في المساء ، فاستقبلتهم والدته مبتسمة .
قائلة له : ألف مبروك يا ولدي ، ابتسم جلال وهو يقبل يدها قائلاً لها : الله يبارك فيك يا إماي .
جلس إسماعيل على أريكة في حجرة المعيشة ، وهو يشعر بالفخر فها هو حلمه قد تحقق بالرغم من حزنه بعض الشىء على إستقالة جلال من منصبه .
جلس جلال بجوار والده ، وشرد عقله بعض الشىء ، سارعت والدته قائلة له بسعادة : إوضتك فوج يا ولدي جاهزة وزي الفل ، وضبناها وانت براة البيت .
ابتسم بشرود قائلاً لها : تسلم يدك يا إماي تعبتك وياي فقالت له بحب : تعبك راحة يا ولدي ، عجبال ما نفروحوا بيك عن جريب وافرج الشربات بيدي .
إلى هنا تنهد قائلاً لها بشرود : إن شاء الله يا اماي ، فابتسمت والدته قائلة : صحيح يا ولدي ممكن تفرحني بيك جريب وأشوف أولادك حواليه إهنه بيلعبوا  .
تجهم وجهه قليلاً وهو يتذكر مهجة والذي إرتبط إسمها بإسمه بالرغم عنه .
فقال لها بهدوء ظاهري : شكلك عايزة ترتاحي مني يا إماي مش إكده فقالت له بعطف :  كيف يا ولدي تجول إكده ، داني بس إللي خايفة أموت جبل ما أشوفك عريس ….. قاطعها والده هذه المرة قائلاً لها بتحذير : وبعدهالك عاد في السيرة دي ، جفلي على السيرة دي دلوك ، جلال ابننا لسه راجع وملحجناش نشبعوا منيه .
شعرت فاطمة بالخجل من تسرعها هذا فقال له جلال مدافعاً عنها : أمي متجصدش يا ابوي ، أني خابرها زين .
فقالت له والدته بحنان : شايف يا حاج آهو جلال ولدي خابرني زين عنك كمان .
فقال له إسماعيل : بجولك إيه يا ولدي ، جوم إرتاح في إوضتك ، دلوك أحسن وبعدين نبجوا نتحدتوا كلاتنا وياك .
قال له : حاضر يا ابوي عن إذنكم ، صعد جلال  إلى غرفته وشرد في مهمته الذي عاد إلى بلده من أجلها .
كان مصطفى محرم في فيلته عندما دلف إليه ، مدير مكتبه قائلاً له بلهفة : سمعت الخبر ده يا مصطفى بيه .
فقال له بضيق : سمعت ……. إن جلال المنياوي عاود تاني لبلده واستقر هنا ، بعد ما استقال من منصبه ؛  كان مصطفى شاعراً بسخط ؛ غاضب بداخله فقال له رضوان بهدوء حذر  : أيوه يا مصطفى بيه ، طب وشغلنا .
عاد في مقعده إلى الوراء قائلاً له بتفكير : شغلنا هيبقى زي ما هوه  ؛ خلاص زي ما عرفنا وقلتلك إنه إستقال وأظن عمره ما هيدخل في شغلنا أبداً .
فقال له رضوان بشرود : صحيح ….. وهيبقى عمدة البلد الجديد ، هز رأسه بضيق وقال له بحنق  : عرفت النهاردة الخبر ده ؛ ده مالي البلد ، متقلقش خلاص مبقاش منه خطر زي الأول ، أنا بس عايزك تخلي بالك كويس منه ، وأي خبر جديد تعرفه تيجي وتبلغني بيه بنفسك على طول .
في صباح اليوم التالي ، استيقظت مهجة على صوت طرقات نعيمة تقول : صحيتي يا ستي ولا لساتك نايمة .
فقالت لها وهي تتثائب : صحيت يا نعيمة إدخلي ، دلفت إليها قائلة وهي تبتسم  : نوم العافية يا ستي ، ابتسمت مهجة بسخرية لنفسها وقالت لها : والله وبقى ليكي خدامة يا مهجة وتصحيكي وتجيبلك الفطار لغاية عندك كمان إذا حبيتي وتقولك نوم العافية يا ستي باحترام مفيش صريخ في وشك زي الباشا ما بيعمل ، إدلعي يا مهجة وعيشيلك يومين وكإنك بنت ذوات  .
تنهدت قائلة لها مهجة : حضريلي فنجان جهوة ، لغاية ما أجوم إكده وأغير خلجاتي ، فقالت لها بهدوء : حاضر ياستي ، طب والفطار ، هزت رأسها قائلة لها : مش دلوك ، مليش نفس .
جلست مهجة تحتسي فنجان القهوة ، وهي حزينة من أجل بعدها عن نوال ، وتذكرت جلال الذي تركها بمفردها هنا دون أن يسأل عنها ، ولا كيف حالها وقالت لنفسها بهمس : يا ترى إنت فين يا باشا يا حليوه يا مدوخني  .
كان جلال في ذلك التوقيت قد انتهى من إفطاره وطلب من والده التحدث معه على إنفراد فقال له باستغراب : فيه إيـــه يا ولدي ، خير .
تجهم وجه جلال قليلاً بسبب ما سيخبره به قائلاً له بجدية : في موضوع إكده يا أبوي عايز أتحدت وياك عنه ، استغرب إسماعيل من جلال ولده وطريقته في الحديث معه .
قائلاً له بهدوء حذر : إتحدت يا ولدي آني سامعك أهوه ، وقف جلال يواجه أبيه ، يحاول أن يبلغه بما يخفيه إلى الآن قائلاً له بصرامة : أبوي إنت مش كان نفسيك إني أمسك العُمدية صوح ، فهز رأسه بالموافقة بصمت عميق .
أردف جلال يقول بحزم : وكان نفسك كمان أتجوز علشان تشوف أحفادك مني ، مش إكده 
ابتسم إسماعيل غير مصدق ما يسمعه قائلاً له باستغراب : ده يوم المُنى يا ولدي ونفرحوا بيك كلاتنا .
شعر جلال بداخله بمشاعر ، الخجل من والده ، بما سيخبره به ، ومن الفتاة الذي ارتبط مصيره بمصيرها وبالرغم عنه ، لذا قرر أن يقول له بصرامة وجرأة أكثر : أبوي آني خلاص اخترت بنت الحلال اللي هتجوزها .
صدم إسماعيل في البداية غير متوقع أن يتحدث إبنه بهذه الجدية ، والسرعة في آن واحد قائلاً له بدهشة وذهول : ومين دي يا ولدي إللي إخترتها عاد ، لتكون مش من عندينا ولا تكون بنت من بنات البندر .
رمقه جلال بثقة قائلاً له بسرعة : لع يا إبوي من إهنه من الصعيد زيينا بالظبط ، بس من بلد تانية جنبنا .
شرد إسماعيل بذهنه وهو يشعر بالدهشة تملىء قلبه قائلاً له بتساؤل : وبنت مين يا ولدي ، حد نعرفه ولا نسمع عنيه بس .
ضم جلال قبضتيه بقوة قائلاً له بحزم : أهلها معروفين يا أبوي ومن عيلة كويسة ؛ طمن جلبك ، إنت خابر إبنك زين وواثج في إختياره دايماً .
ابتسم والده وقال له بارتياح : وآني علشان إكده جلت أطمن الأول بس وأريح جلبي ، وآني موافج يا ولدي وواثق في إختيارك ، وآني من صغرك ومعودك على إكده وسيبلك حرية الأختيار في كل حاجه تختارها .
تنهد جلال بضيق مكتوم قائلاً له بحزم : آني  خلاص حدت يوم الفرح يا أبوي .
ضيق إسماعيل حاجبيه ، قائلاً له باستغراب : أوام إكده يا ولدي من غير ما تروح والدتك تشوفهم ولا نتعرف إحنا كمان على أهلها ، مش دي عوايدنا وتجاليدنا اللي اتربينا عليها  من زمان لدلوك ؛ ولا نسيتها يا عمدة من جعدتك في مصر .
أسرع جلال يدافع عن نفسه قائلاً له بتأكيد وصرامة : لأ يا أبوي منسيتش  واصل ، لكن إنت خابر زين ظروف شغلي جبل ما أستجيل ، هيه اللي خلتني مستعجل على يوم الفرح ، فاعلشان إكده إتفجت معاهم على الفرح طوالي مادام آني جاهز  .
شعر إسماعيل بأن هناك أمر ما ، آخر يخفيه عليه ولولا أنه يعلم طبيعة إبنه الأكبر ، لكان تدخل بالأمر بنفسه ، لكن لن يتدخل كما هو عادته معه ولن يعارضه فيما نوى عليه .
لذا رد عليه قائلاً له بهدوء : وآني موافج يا ولدي ، وميته الفرح ، تنهد بضيق وغيظ وهو يتذكر وجهها ولسانها الطويل  قائلاً له  : الفرح يا أبوي يوم الخميس الجاي .
تنهد والده بحيرةً أكبر على هذا الإستعجال  من جانب ولده ، ورغم ذلك أجابه قائلاً له بفخر : ألف مبروك يا ولدي …..  ده هيبجى أسعد يوم في حياتنا وحياة أهل البلد كلاتها يا جناب العمدة .
زفر جلال بارتياح عندما  اقتنع والده أخيراً بما يفعله ويقرره هذه الأيام دون أن يتدخل بقراراته ، رغم تأكده بأن أبيه أنشاؤه من الصغر على أنه كبيرهم ورأيه لا يرد في يومٍ من الأيام .
اعتمد جلال كثيراً ؛ على الله ثم ذلك قائلاً له بثقة :  الله يبارك فيك يا أبوي ، عن إذنك آني دلوك ؛  ورايا كذا مشوار إكده لازم أعملهم .
فقال له بهدوء : إذنك معاك يا ولدي ، وآني كمان هجوم أشوف هنعملوا إيه في يوم فرحك ، ده فرح عمدتنا وكبيرنا  ؛ وهخبر إمك كمان ؛ أكيد هتفرح من جلبها ؛ ده اليوم اللي بتتمناه من زمان  .
قال له بشرود : ماشي يا أبوي ، إعمل اللي إنت عايزه وآني ماشي دلوك  ، تركه جلال مسرعاً وهو يشعر بأن جبلاً من على أكتافه إنزاح قائلاً لنفسه بضيق : غصباً عني يا أبوي كل اللي بعمله دلوك .
نادت مهجة على نعيمة قائلةً لها : نعيمة تعالي أجولك ، اقتربت نعيمة منها تقول : نعم يا ستي فيه حاجه .
تنهدت بقوة قائلةً لها : إجعدي إهنه نتحدت سوا ؛ جلست نعيمة على الأرض بجوار مقعدها فابتسمت مهجة وهي كانت ستفعل المثل مع جلال ولكنه نهرها بشدة في ذلك اليوم .
فقالت لها مبتسمة : لا متجعديش إكده يا نعيمة ، تعالي إجعدي على الكرسي جنبي إهنه  .
جلست نعيمة مترددة بجوارها وقالت لها : خير يا ستي .
ابتسمت مهجة تطمئنها قائلة لها : خير إن شاء الله يا نعيمة ، أنا بس هنتسلوا سوا ، بدل ما آني جاعدة إكده لوحدي 
بعد مرور بعض الوقت ذهبت نعيمة إلى المطبخ واتجهت مهجة إلى غرفتها بعد أن أنهت حديثها معها للتو ، فتحت مهجة  نافذة الغرفة ببطء ، لتنظر إلى الخارج ، فهي شبه سجينة هنا ؛ في هذا المنزل المكون من طابقين لا تعرف شيئاً سوى ذلك فقط .
كانت ولاء قد انتهت من المحاضرات هي ومريم ، وكالعادة ابتعدت كلاً منهما عن الأخرى .
اثناء خروج ولاء من باب الكلية بالخارج لمحت سيارة عادل يصطفها على جانب الطريق مرةً أخرى مثل أمس .
ارتبكت ولاء كالعادة وتجمدت مكانها لا تستطيع الحراك ، اقترب منها عادل وهو يبتسم قائلاً له : إزيك يا لولو … وحشتيني .
اضطربت ولاء وخفق قلبها بشدة وتلفتت حولها قائلة له بتوتر : عادل ممكن تمشي دلوك ، حد يلمحك معاي إهنه وهتبجي وجعتي مش معدية معاهم .
تظاهر عادل بالحزن قائلاً لها : بقى كده يا لولو أقولك وحشتيني تقوليلي إمشي فيه حد يقول لحبيبه كده .
ارتبكت ولاء أكثر وزادت نبضات قلبها بقوة ، فقالت له : عادل ، آني مجصدش واصل اللي بجوله لكن آني خايفة عليك وعلى نفسي ، آني أهلي صعب وطبعهم شديد ومعندهمش تفاهم واصل .
اقترب منها أكثر قائلاً بمكر خفيض : طب طالما كده ، وخايفة عليه كمان يبقى إنتي بتبادليني نفس شعوري مش كده يا لولو ولا أنا غلطان .
ترددت ولاء وهي تتلفت حولها ، خوفاً من أن تشاهدها ، مريم أو أي فرد من أفراد عائلتها .
قائلةً له بصوت هامس : ربنا يعلم إللي في جلبي من ناحيتك يا عادل ، بس معلش لازم تمشي دلوك .
تنهد متظاهراً باليأس قائلاً لها بحزن : طب طالما كده ، أنا منتظرك النهاردة الساعة سبعة بالليل ، هنسهر سوا في مكان هيعجبك أوي إيه رأيك .
فقالت له بشرود : مش عارفه أجدر آجي ولا لأ يا عادل ، آني ساكنة في بيت طالبات ، والخروج ممنوع منه بالليل .
شعر عادل بالضيق قائلاً لها بإلحاح : خلاص حاولي تتصرفي يا لولو ، عايز أسهرك في مكان هتحبيه وهيعجبك أوي كمان .
حارت ولاء بأي شىء تجيبه فقالت له بتفكير  : خلاص هشوف علشان خاطرك عندي ، ولو جدرت هتصل عليك وهبلغك كمان .
شعر عادل بأنه بدأ يكتسب ثقتها وهذا ما يريده ، منذ أن خطط لما يفعله الآن ، فأجابها قائلاً بحزن ظاهري : لا ضروري تيجي وهنتظر منك تليفون وهاجي هستناكي كمان علشان آخدك ونسهر سوا .
تركها عادل دون أن يعطيها فرصة للرفض ، خشيت ولاء إذا قد رأتها مريم وهي تقف هكذا مع عادل ، أو يشاهدها أي أحد من أفراد اسرتها الآن ستكون عندئذٍ نهايتها بالتأكيد .
ما أن علمت والدة جلال بأمر زفافه هي الأخرى ؛ وبالرغم من ذهولها الكبير بداخلها وتساؤلاتها الكثيرة أيضاً ،  حتى سارعت بإطلاق الزغاريد السعيدة في جميع أرجاء المنزل .
فأتت نور مهرولةً على الصوت قائلة باستغراب : فيــه إيـــه يا أماي ، فقالت لها بسعادة لا توصف : جلال ولدي خلاص هيتجوز يوم الخميس .
ضيقت نور حاجبيها قائلة بعدم استيعاب : إيـــه الحديت الغريب ده يا اماي ، وهوه كان لحج يجعد إهنه علشان يخطب ويتجوز .
فقالت لها بثقة وفخر : ما إنت خابراه زين يا بنيتي ، وخابره كمان ظروف شغله ، وطالما جاهز هيبجى ليه التطويل في الخطوبة ويتجوز طوالي خلينا نفرحوا بيه .
مطت نور شفتيها بدهشة قائلةً لها بعدم اقتناع : خابره كل ده يا اماي لكن ….. قاطعتها والدتها قائلة لها بسعادة : سيبك من كل ده دلوك وتعالي معاي هنجهزوا سوا شوية حاجات إكده لفرح كبيرنا ، يالا عجبالك يا بنيتي لما نفرحوا بيكي .
كانت نور حائرة وكانت تريد أن تقول شيء ما بداخلها ولكن والدتها ، لم تعطيها الفرصة للتحدث مرةً أخرى .
في المساء شعرت مهجة بالضيق والملل من الجلوس بمفردها في غرفتها  ، فأصرت على فعل أي شىء يكسر هذا الشعور بالملل .
اتجهت إلى خزانة الثياب وانتقت ثيابها القديمة والتي أخبرها جلال بعدم ارتداؤها مرةً أخرى ، ونبه عليها كثيراً بألا تأخذها معها إلى الصعيد ، ولكنها رغم ذلك وضعتها في وسط ثيابها الحديثة غير مبالية لرأية ، وأمسكتها بيديها متأملةً لها وهي تقول لنفسها بتذمر : وفيها إيه يعني لما ألبسهم ، ماهو مش موجود هنا ؛ وسيبني لوحدي بين أربع حيطان بكلم نفسي ومخليني كمان معزولة عن الناس .
وبالفعل إرتدت ثيابها القديمة المكون من بنطال من  الجينز مقطوع من على الركبتين ، وقميص ملون بلونين مختلفين وارتدته بسرعة مردفةً بقولها بارتياح وهي تنظر لنفسها بالمرآة : هيه دي مهجة اللي آني عارفاها .
شعرت مهجة بالسعادة عندما رأت نفسها ، مهجة القديمة وأخذت تتمايل بحركات راقصة أمام المرآة مثل راقصة البالية ، والإبتسامة مسيطرة على وجهها وقد بدأت تشعر بالإندماج أكثر وأكثر مع الرقص والسعادة التي تكاد تنطق من وجهها .
في خارج المنزل وقفت سيارةً فخمة سوداء اللون أمامه ، مترجلاً منها آخر شخص تتوقع مهجة ، حضوره الآن وفي هذا التوقيت بالذات .
تأملت عيناه المنزل من الخارج ، ودلف إلى الداخل ، فرآه حارس المنزل قائلاً له باضطراب : يا أهلاً … يا أهلاً ….. ياجناب العمدة نورت البلد والدنيا كلها .
تنهد جلال قائلاً له : أهلاً بيك يا عم فاروق ، كل حاجه تمام إهنه .
هز رأسه قائلاً له : أيوة يا بيه زي ما أمرتني بالظبط .
تركه جلال دون أن يتحدث إليه مرةً أخرى ودلف إلى الداخل ، فتح جلال باب المنزل  بمفتاحه ،  ثم دلف إلى الد اخل على الفور .
استقبلته الخادمة نعيمة تقول بدهشة : يا مرحب يا جلال بيه إتفضل ، ست مهجة جاعدة في إوضتها .
فقال لها بجمود : إعمليلي فنجان قهوة بسرعة وهاتيهولي ، فهزت رأسها باحترام : حاضر يا جلال بيه .
كانت مهجة مازالت تتراقص بهذه الحركات الراقصة وهي مندمجة مع نفسها بشدة ولم تستمع إلى صوت فتح وإغلاق باب غرفتها .
وأثناء دورانها حول نفسها بهذه الحركات السريعة ، الراقصة المتتالية بشدة وراء بعضها ، مثل الباليرينا .
حتى وجدت مهجة نفسها ترتطم بقوة عنيفة إلى صدرٍ قوي ، وصاحبه ينظر إليها كالصقر الذي رأى فريسته عن قرب وسيقوم بإلتهامها على الفور  بدون سابق إنذار .
كانت سيارة عادل تقف على مسافةً بعيدة بعض الشىء من بيت الطالبات ، كما اتفق مع ولاء بالهاتف وكان عادل جالساً بداخلها ، وهو يخطط جيداً لما سيفعله الليلة .
لمحها آتية من بعيد ، مهرولة وركبت مسرعة في سيارته بأنفاس لاهثة وهي تقول : بسرعة يا عادل إمشي من إهنه جبل ما حد يلمحنا .
بالفعل قاد عادل مسرعاً إلى المكان الذي سيسهرون به ، وهو يقول لها : يابنتي متخافيش أوي كده الدنيا بقت ليل ومحدش واخد باله مننا .
تنهدت بتوتر قائلة له : بس بردك يا عادل الأمر ما يسلمش ، أصل ……. قاطعها قائلاً لها بتساؤل : طب قوليلي بس حد شافك من زمايلك وانتي جاية  ، هزت رأسها بالرفض قائلة له : لأ ملحجش حد يشوفني واصل .
مط شفتيه باستنكار قائلاً لها : طب يبقى خايفة ليه بقى مادام محدش شافك .
صمتت وهي خائفة بعض الشىء من مريم ، لقد خرجت وتركتها وهي بالمرحاض وهي تعرف مريم جيداً لن تصمت ، بالرغم من إنها تتجنبها ولا تحدثها هذه الأيام .
وصل بها عادل إلى مكان مفتوح ، ممتلىء ببنات وشباب على نفس شاكلته ، وكان صلاح صديقه موجود أيضاً ، عندما رآه مقبلاً معها قال لنفسه بخبث : ده انت الشيطان نفسه يتعلم منك يا عادل .
تلفتت ولاء حولها مترددة ووجدت نفسها أقلهم ثياباً ، ونظرت إلى نفسها فشعرت بالإحراج والضيق بعض الشيء .
اقترب منها عادل قائلاً لها : ها إيه رأيك في المكان فقالت له : جميل أنا عمري ما جيت أماكن زي إكده  .
هز رأسه بخبث قائلاً لها : سبيلي نفسك من هنا ورايح وأنا هفسحك في أماكن عمرك ما شفتيها .
ابتسمت بقلق وقالت له : بس آني مش خابرة هجدر أخرج وياك تاني ولا لع .
أمسك بيدها فجأة قائلاً لها : مفيش حاجه اسمها ما أشوفكيش تاني ، دنا كده يجرالي حاجه يا لولو .
ارتبكت ولاء عندما أمسك بيدها ، حاولت جذبها لكنه تمسك بها بقوة ولم تستطيع الرد عليه ، قائلاً لها بهمس خبيث : معقوله يا لولو متكنيش حاسة بيه ولا بتبادليني نفس مشاعري .
ازدادت ضربات قلبها وقالت له بتوتر : ربنا اللي يعلم على اللي بحسه في جلبي من ناحيتك .
ابتسم بانتصار وجذبها من يدها وقال لها : طب تعالي نرقص سوا فقالت له بفزع : يا عيب الشوم ، أنا مجدرش أرجص واصل فضحك قائلاً لها : وفيها إيه يعني ماالكل بيرقص هناك أهوه ومفيش حاجه وجذبها من يدها مرةً أخرى بالرغم منها دون أن يعطيها فرصة للرد .
بعد أن خرجت مريم من الرمرحاض بالطبع لم تجدها ، بحثت عنها في جميع أرجاء الغرفة وفتحت الباب لترى إذا كانت في غرفة إحدى صديقاتهم بالغرف المجاورة فلم تجدها أيضاً .
انشغل قلبها بشدة وقالت لنفسها بقلق : بقى معجولة تهربي مني يا ولاء وتمشي إكده من ورايا ، شكلك ناوية على مصيبة المرادي .
أتت بهاتفها وأخذت تبحث عن رقم ولاء ووجدته وقامت بالاتصال بها ، فوجدت رقمها مغلق .
فقلقت أكثر قائلة لنفسها : يا ساتر إستر يارب وجيب العواجب سليمة .
كانت سالي مصطفى محرم من ضمن الشابات الموجودات بالمكان وكانت تراقص أحدهم ، فرأت ولاء بالمكان تراقص عادل فابتسمت تقول لنفسها : حتى إنتي هنا ، دي الحكاية شكلها كبير أوي طالما فيها عادل كمان .
اقتربت منهم سالي قائلة بعبث : إزيك يا لولو مكنتش عارفه إنك تعرفي الأماكن دي قبل كده .
ارتبكت ولم ترد عليها فقال لها عادل : لأ ماهي من هنا ورايح هتعرفها طالما هتبقى معايا .
فقالت له بتساؤل : طب على كده سهرتنا الجاية في القاهرة ياترى هتردى تيجي معانا يا لولو .
اتسعت عيني ولاء بصدمة قائلة لهم : لأ  القاهرة مرة واحدة إكده مش هينفع آجي داني عمري ما رحتها واصل
فقال لها عادل باستنكار : لا طبعاً هتيجي يا لولو مطت سالي شفتيها قائلة له : والله بقى براحتكم انتم الأتنين أنا عليه بلغتكم عن إذنكم .
فقال لها عادل : دي هتبقى سهرة جميلة أوي كلنا رايحين إيه رأيك ، فقالت له بخوف : لع مجدرش يا عادل ، ده آني جاية إهنه بالعافية .
فكر عادل في طريقة يقنعها بها قائلاً لها : بقى معقوله مش عايزة تحضري يوم عيد ميلادي يا لولو .
صمتت ولاء حائرة وفكرت في مريم وأهلها بقلق وقالت له بتوتر : يا عادل أني أهلي صعب جوي جوي ومجدرش أسافر أو أطلع هنا أو هناك من غير ما يعرفوا وكمان مش هيردوا بردك .
فقال لها عادل بحزن مصطنع : يعني هتسيبيني لوحدي في أول عيد ميلاد ليه مع بعض ، أخذت تفكر بشرود وحيرة قائلة له بتفكير : هشوف وهبجى أرد عليك في التليفون .
ابتسم بخبث قائلاً لها : أيوة كده فكري وأنا عارف إني مش هاهون عليكي ياحبي .
احمر وجهها من الخجل قائلة له : عمرك ما هتهون على جلبي واصل يا عادل ، قال عادل لنفسه بعبث : كده اللعبة إحلوت أوي وسخنت أهيه فاضل على الأنتقام تكه واحدة وأهي كده مطمنالي أوي ، واتصرف أنا بقى على مزاجي معاها .
شعرت مهجة بأن قلبها قد توقف عن النبض وهي ملتصقةً بصدره بهذه الطريقة  ، وعينيه الممتلئتان بالشرر على وجهها .
تجمدت أطرافها في مكانها وفكرت سريعاً ماذا عليها أن تفعل ، ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت له بخوف : إنت هنا من إمتى يا باشا ، حدجها بغموض صامت ولم يرد فقالت له بعفوية : ما انت يا تنطق يا باشا يا إما هتلاقيني سقطت من طولي دلوقتي .
فقال لها مرة واحدة بغضب : مههههجة …. إتعدلي ، حاولت الأبتعاد عنه قائلة بخوف : حاضر يا بيه هتعدل ، ومش هيغمى عليه تاني  دلوقتي .
فضمها بقوة بين ذراعيه حتى تألمت ولن يتركها تبتعد عنه بسهولة قائلاً لها بنرفزة : شكلك حنيتي للمسدس والمجص من تاني  .
حاولت الإبتعاد عنه مرة ثانية ، لكنه لم يتركها وضغط عليها بشدة ، أكثر فقالت له بفزع : أنا كنت بعمل كده يا بيه علشان كنت زهقانة فهتف بها قائلاً بحدة : والزهجان بيبجى لابس إكده وآني مخبرك جبل إكده إن الخلجات دي متلبيسيهاش تاني واصل .
شعرت بالذعر يسري في جميع أنحاء جسدها وقالت له باضطراب : حاضر يا بيه هخلعهم على طول ، أزاحها جلال جانباً حتى كادت تسقط أرضاً وهو يقول لها بشراسة : بسرعة إخلعيهم وهاتهملي إهنه دلوك .
فهزت رأسها قائلة له : حاضر يا بيه …. حاضر ، أسرعت ناحية الخزانة وأخذت ثياب.ٍ أخرى وهرولت ناحية الحمام .
جلس جلال غاضباً على الفراش ، وقد قرر إحراق هذه الثياب أمامها حتى لا تفعلها مرةً ثانيةً .
أخذت ترتدي ثيابها على عجل ولم تلاحظ أن ما ترتديه سيكون كاشفاً لذراعيها من أعلى كتفيها من كثرة اضطرابها  .
قائلة لنفسها بهلع : يا لهوي يا مهجة ، ده شافك ببلوزة وبنطلون وصرخ ، أومال لو شافك كده هيدفنك صاحية أكيد .
بحثت بنظرها فوجدت منشفة معلقةً على الحائط ، فأخذتها ووضعتها تداري بها كتفيها المكشوفتين .
خرجت مهجة بهذا المنظر ، وهي تدعي ربها ألا يحدث شىء ما ، يعكر صفوها مرةً أخرى .
صُدم جلال من منظرها وهي تداري كتفيها ، حاول إمساك أعصابه من الغضب وهو يراها هكذا .
توترت أعصابها أكثر قائلة تشجع نفسها : ده جوزك بردو يا مهجة متتكسفيش منه أوي كده ، مش هيقدر يتكلم معاكي .
هب جلال من مكانه بغضب وغيظ وأمسك من يدها الثياب ملقياً بها على الأرض بقسوة ، وأمسكها من معصمها بعنف جاذباً لها ناحيته قائلاً لها بعصبية : إيه الخلجات إللي لابساها دلوك جدامي دي ها .
سقطت المنشفة على الفور على الأرض من قسوته معها فنبض قلبها بعنف ، وشعرت بأنه سيغشى عليها في الحال من وقوفها بهذا المنظر أمامه .
اتسعت عينيّ جلال بذهول صادم من بعد أن سقطت المنشفة وظهر كتفيها أمامه بهذا المنظر ، فأشاح ببصره بعيداً عنها من ضيقه منها ، فهذه أول مره يراها هكذا من بعد أن تم عقد قرانه عليها .
لكنه مازال قابضاً بقوة أكبر على معصمها فتأملته وهي تشعر بألم قائلة له : مكنش قصدي يا بيه سامحني ، أصل من خضتي بسببك أخدت لبس وخلاص بسرعة  .
هتف بها جلال بضيق : خلاص يا مهجة كملي لبس خلجاتك بسرعة وإخلصي  .
ترك جلال معصمها وكاد أن ينصرف من الغرفة ولكنها هرولت خلفه قائلة له بتساؤل : يعني خلاص يا بيه مسامحني .
ضم قبضته بقوة ولم يرد ووضع يده على مقبض الباب فقالت له بتوتر : ها يا بيه مسامحني ، إلتفت إليها ساخطاً وقال لها بنرفزة : لأ يا مهجة منيش مسامحك …. فأسرعت تقول له بإلحاح وعفوية  : ليه يا بيه هوه آني كنت كده قصاد راجل غريب عني ، ده إنت جوزي يا باشا بردو .
زفر بقوة عند هذه الكلمة بالرغم من صدقها  ، شاعراً بالغضب يسري في شرايينه وفتح الباب قائلاً لها بنرفزة : مهجة إبعدي عني الساعاتي ، وإعملي حسابك فرحنا جدام أهلي وأهل البلد كلها يوم الخميس .
اتسعت عينيها بذهول وصدمة ، وقد هرب الدم من وجنتيها قائلة له بصوت متحشرج  : طب معلش هطلب منك طلب أخير يا بيه .
فحدجها جلال بتساؤل صامت فأردفت هي تقول له بطريقة مضحكة : إطلبلي الإسعاف يابيه دلوقتي وقولهم في واحدة مغمي عليها تعالوا إنقذوها بسرعة .
يتبع..
لقراءة الفصل الحادي عشر : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى