Uncategorized

رواية وجع الهوى الفصل التاسع عشر 19 بقلم ايمي نور

 رواية وجع الهوى الفصل التاسع عشر 19 بقلم ايمي نور

رواية وجع الهوى الفصل التاسع عشر 19 بقلم ايمي نور

رواية وجع الهوى الفصل التاسع عشر 19 بقلم ايمي نور

كانت تجلس فى حجرة الجدة لتؤنسها وترعاها بطلب من جلال حتى يستطيع ان يكون مطمئنا عليها فى غيابه والذى دام حتى الان ليومين فقد اضطرته الاعمال للمغادرة خارج البلدة فى عمل طال تأجيله له طول فترة مرض الجدة حتى اطمن اخيرا عليها  ليسافر بعدها فورا وهو وزوج حبيبة بعد حديث مبهم معها عن حاجتهم للحديث بعد عودته فورا قائلا عن حاجته لتوضيح بعد الامور بينهم لكنها تستطيع الانتظار حتى عودته وثم قيامه بتوصيتها بالاهتمام بالجدة فى غيابه مع وعد ان يحدثها كل ليلة  
وهاهى تجلس معها منذ غيابه لا تغيب عنها حتى فى ساعات النوم  تنفيذا لطلبه واستغلالا لفرصة الابتعاد عن توتر  تحفز اهل الدار فى التعامل فيما بينهم    بعد ان تم تأجيل خطبة سلمى لاسبوع اخر نظرا لظروف مرض الجدة لتعود سلمى مرة اخرى  لكلماتها المسمومة لكن هذه المرة لم تكون موجهة اليها بل الى اميرة والتى لم تتهاون فى الرد عليها ليكون الجو داخل المنزل كساحة للمعركة لجأت هى خلالها لغرفة الجدة  هربا منها تجلس فى انتظار عودته اليها   وهى تتلهف شوقا اليه والى محادثتهم الهاتفية برغم انها تعتبر مختصرة نسبيا لكنها كانت تكفيها حتى موعد المكالمة الجديدة
: ليله هو جلال متصلش بيكى النهاردة؟
خرجت من شرودها تلتفت الى الجدة تجيبها بهدوء
: لا يا حبيبتى لسه متكلمش
تنهدت الجدة قائلة بقلق 
:غريبة مع انه متعود يكلمنا كل يوم قبل كده بكتير
نهضت ليله من فوق الاريكة تتجه اليها فى الفراش تمسك بكفها قائلة بحنان
:  متقلقيش شوية وهيكلمنا… بس نامى انتى وانا اول ما يتكلم هصحيكى على طول
هزت الجدة رأسها بالموافقة تغمض عينيها لتتطلع اليها ليله بحنان لعدة لحظات ثم تعود الى مكانها مرة اخرى تمر دقائق بصمت تتطلع هى خلالهم الى ساعتها بقلق وقد تجاوزت بالفعل موعد مكالمته بوقت كثير ترتجف خوفا من الا يقوم بمحادثتهم اليوم فقد اصبح سماع صوته كالادمان بالنسبة لها لا تتخيل ان يمر يومها دون ان تحدثه وتستمع الى نبراته القوية لكنها تحمل من الرقة والحنان ما يجعلها  ترتجف شوقا ولهفة له مع كل دقيقة تمر بعيدا عنه
زفرت بخيبة امل عندما مرت ساعة اخرى فعلمت انه لن يقوم بفعلها اليوم وهى تلقى بالهاتف جوارها باحباط لكن ما ان مرت دقيقة حتى تصاعد صوته بنغمة الرسائل لتسرع باختطاف الهاتف بلهفة ظنا منها انها رسالة منه يطمئنها عليه  فتتطلع  عينيها الى فحوى الرسالة لتتسع بذهول وصدمة وهى ترى تلك الصورة امامها ومعها رسالة نصية ماان قرأتها حتى شحب وجهها بشدة يحاكى وجوه الموتى تصدر عنها صرخة قوية مرتعبة
فزعت الحاجة راجية من نومها على صوت تلك الصرخة تهتف بليلة بقلق وهى تراها تمسك بهاتفها تتطلع اليه بعيون مصدومة تترقرق الدموع بداخلها
لتهتف بها
:  فى ايه ياليله….. فى ايه يا حبيبتى…. جلال فيه حاجة
نظرت ليله  اليها بعيون لا ترى شيئ وترتجف شفتيها بقوة لتهتف بها راجية لكن بحدة تلك المرة
:  فى ايه يا بنتى انطقى مالك وشك مخطوف كده ليه
فتحت ليله فمها تحاول الحديث عدة مرات لكنها كانت تفشل فى كل مرة تشعر بالغصة فى حلقها تكاد تزهق انفاسها امام عيون الحاجة راجية المرتعبة حتى استطاعت اخيرا ان تخرج حروف متلعثمة غير مترابطة قائلة
:  ما.. ماما… ت… تع… بانة…. وانا لا… زم… اشوف… ها… حا… لا
راجية بصوت حاولت بث الاطمئنان والهدوء اليها فيه
:  طيب ياحبيبتى… اهدى بس كده وخير ان شاء الله
لم تستمع ليله لحرف مما تقول وهى تتحرك باتجاه الباب كالعاصفة هاتفة بخوف وهلع
: انا…. لازم اروح عندنا حالا… مش، هستنى دقيقة واحدة
خرجت  تجرى سريعا  الى البوابة الخارجية للمنزل  تحت انظار حارسيها المتسائلة عن حالتها تلك لكنها لم تعيرهم اهتماما تكمل طريقها بخطوات متعثرة وعيون  مغشية بدموعها حتى انها سقطت فى الطريق عدة مرات ارضا بقسوة  فتدمى كفيها وركبتيها بالجروح  لكنها لم تبالى بهم ولا بألمهم تنهض سريعا  كل مرة  تكمل الطريق الى منزلهم بعزم حتى وصلت اخيرا اليه  لكنها لم تدلف الى داخله بل التفت حوله الى تلك الغرفة المخصصة للحارس تقف امامها وهى تنهت بقوة وجهها شديد الاحمرار تلطخه الدموع وهى ترى كابوس حياتها يخرج من تلك الغرفة يبتسم ابتسامة صفراء عينيه تمر فوقها ببطء وقح قائلا بصوت كفحيح افعى
:اهلا…ااهلا ببنت عمى الغالية…ايه رايك؟عجبتك الصورة؟ لسه فى عندى منها ومن غيرها كتير
ليله بصوت ضعيف متحشرج
: انت ازى قدرت تعمل كده…انت ايه؟..حيوان
دوت ضحكت راغب الصاخبة استهزاء من حديثها قائلا بصوت خبيث شرس
: حيوان بس ذكى وقدرت اجيبك راكعة تانى تحت رجليا
ليله بصوت مرتجف متوسلا
: ارجوك يا راغب….ابعد شروق عن حكايتنا….شروق ملهاش ذنب
رفع راغب كفه ينظر الى اظافره قائلا بلا مبالاة
: مش بالساهل كده يا بنت عمى مش اقول طلباتى الاول
تطلعت اليه ليله بعيون منكسرة تعلم ان ليس هناك فائدة من الحديث قائلة بصوت مهزوم
:وانا مستعدة لاى طلب تطلبه منى
اقترب منها بخطوات بطيئة واثقة بينما وقفت هى تتابع تقدمه منها بعيون خائفة مرتعبة تبتعد فورا بنفور عنه حين انحنى عليها يفح فوق بشرة وجنتها
:اول طلب ليه يابنت عمى هو……الارض
اغمضت عينيها  تتنهد ارتياحا دون ارادة منها ليضحك ساخرا هو يبتعد عنها قائلا
: متفرحيش اوى كده…ده اول طلب بس… لسه فيه طلبات تانية كتير وهتتنفذها كلها والا هتلاقى صور اختك الحلوة منورة فى كل حتة
تساقطت دموعها تغرق وجنتها رغم محاولاتها لكبتها وقد علمت انها قد سقطت بين انياب وحش حقير لا يرحم لن يتردد لحظة واحدة ان يفعلها فتهمس له بموافقتها بصوت مبحوح خافت يكاد لا يسمع لكنه كان اكثر من كاف له لترتفع ابتسامته بالانتصار قائلا
:ايوه كده شاطرة… اسمعى بقى انا عاوز منك ايه بالظبط
          ***********************
لاتدرى كيف وصلت الى منزل زوجها مرة اخرى تدلف الى الداخل بخطوات مثقلة ورأس منكسة ارضا تتجه الى الدرج لكن يوقفها صوت والدة زوجها هادرة بعنف
:كنت فين يا هانم؟  ازاى تخرجى كده من غير ما تقولى لحد ولا تاخدى اذن منى
رفعت ليله وجهها ببطء شديد قائلة بصوت مجهد خرج من فمها بصعوبة
:انا اسفة بس ماما تعبت وكان لازم…….
قا طعتها قدرية بغضب شديد
:ولو يابنت الاصول يا محترمة…كان لازم تعرفينى مش تجرى على الشارع ولا كان ليكى حاكم…..لما جوزك يجى انا ليا كلام معاه
اسرعت حبيبة اليها تحاول تهدئتها قائلة بتعاطف وترجى
:خلاص يا ماما  كفاية كده….انتى مش شايفة حالها عامل ازاى
زفرت قدرية بحنق تدير وجهها الناحية الاخرى صامتة  لتسرع اميرة قائلة بتمهل وخبث وهى تضع يدها فى خصرها تلوك علكتها ببطء
:يعنى ايه خلاص يا حبيبة لازم عمتى تشوف شغلها معاها….يااما تقول لجلال وهو بقى يتصرف اكيد مش هيعجبه اللى عملته ده
اجابتها حبيبة بحدة وصرامة دون ان تلتفت لها
:لو سمحتى يا اميرة ياريت متتدخليش… دى حاجة بينا واحنا بس اللى نقول ايه ينفع وايه مينفعش
صدر صوت عن اميرة يدل عن استنكارها لكلمات حبيبة وهى تلوى شفتيها للجانب ترمق قدرية الصامتة على غير العادة بعدم رضى فترى على وجهها لمحة من التعاطف لحال ليله امامها لتزفر اميرة بحدة تبرطم من بين اسنانها بغيظ لكن لم يعيرها احد اهتماما تعاود حبيية الاهتمام بليله التى كانت شاردة فى عالم اخر تمسك بيها قائلة بصوت حنون
:   متقلقيش يا حبيبتى ان شاء الله هتبقى كويسة وتطمنى عليها وعلى صحتها
رفعت ليله اليها عيون تائهة قبل ان تهز رأسها لها بالموافقة تتحرك مع جذب حبيبة لها والتى اخذت تقول بصوتها الحنون
:واحنا كمان بكرة نروح معاكى علشان نط…….
هتفت ليله فجأة بذعر وهى تهز رأسها بالنفى قائلة
: لااا.. لا هى خلاص بقيت كويسة…مفيش داعى تتعبوا نفسكم…..انا حتى مش هروح تانى
تابعت الاعين ردة فعلها بحيرة لكن لم يعلق احد بشيئ عليه حتى قالت حبيبة وهى تمد يدها بهاتف ليله اليها قائلة
:طيب براحتك يا حبيبتى اللى تشوفيه….خدى ده تليفونك كنتى نستيه هنا
شحب وجه ليله وعينيها تطير فوق الهاتف بلهفة تختطفه من يد حبيبة بسرعة قائلة بتلعثم وهى تحتضن الهاتف الى صدرها
: ايوه….طيب…..انا…..ممكن…….هطلع ارتاح…..لو…..
التفتت حبيبة الى والدتها برجاء وعينيها تسألها الموافقة بينما قدرية كانت تقف تتطلع الى ليله بتفكير عينيها تضيق بنظراتها فوقها لكنها اومأت برأسها بالموافقة لتسرع حبيبة قائلة ليله بتعاطف شديد
: اطلعى يا حبيبتى انتى ارتاحى…وانا هسهر الليلة مع الجدة  
هزت ليله رأسها لها كالمغيبة تتحرك ببطء ناحية الدرج تصعده باقدام مرتعشة تتابعها الاعين مابين متعاطفة وحانقة  واخرى خبيثة وقفت صاحبتها تلوك علكتها ببطء تلوى شفتيها بابتسامة معرفة صفراء
          ****************
:اعرف ان انا مش موافق على اللى عملته ده يا راغب دى هتبقى مرات اخوك يا جدع
تجاهله راغب وهو يقلب فى هاتفه وعينيه تتأمل تلك الصور فيه حتى وقع اختياره على احدهم ليقوم بارسالها مع ابتسامة ذئبية شرسة ليهتف به نسيم بحنق
:انت مش قلت الشغلانة دى تخص ليله ايه اللى قلب الليلة بقى
رمى راغب هاتفه فوق الطاولة بعد ان انهى مهمته يتراجع فى مقعده براحةقائلا بهدوء
:مالك يا نسيم يا حبيبى؟!اللى يشوف نرفزتك دى يفتكرك من بقيت العيلة ولا حاجة
احتقن وجه نسيم حرجا وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة لكن راغب تجاهله يكمل
: بس مش مشكلة هفهمك انا عملت كده ليه يمكن بعدها تحل عن دماغى….. شوف يا سيدى
تنبهت جميع حواس نسيم يعير راغب كل اهتمامه وهو يقول بصوت هادئ رزين كانه يتحدث عن حالة الطقس
: ليله مفيش حاجة بتوجعها ولا تهمها غير اللى بتحبهم يعنى لو كانت الصور دى ليها مكنش هيتهزلها شعرة وقليل اما عرفت جوزها كمان…اما لو اختها حبيبتها اللى فرحها كمان شهر هتخاف عليها بعنيها وهتعمل اى حاجة ولا انها تفضح اختها حتى ولو ادام جوزها…..فهمت ياغبى
هز نسيم رأسه ببطء دليل الفهم ولكنه اسرع يهتف بعدها باستنكار
:بس دى مرات اخوك يا جدع وبنت عمك … انا مش فاهم انت ايه غول
انقلب حال راغب الى النقيض تماما ينحنى الى الامام ناحيه نسيم  مستندا بمرفقيه فوق ركبتيه وعينيه تشتعل بالوحشية يفح من بين اسنانه بغل جعل نسيم يتراجع الى الخلف بعيدا عنه برعب
: ماهى علشان مرات اخويا عملت كده….نفسى اشوف الذل فى عينه لما صور عروسة الهنا تغرق الدنيا بطلتها البهية…..عاوز اشوفه هيرفع عينه فى الناس بعد كده ازى…..هيكمل الجوازة بعدها ازى….نفسى اشوفه مكسور ادامى زى ما كسرنى ادام البيت كله
شحب وجه نسيم ويقول بعدم تصديق وصوت مرتعش 
:هو انت ناوى على…….
راغب وهو يعود الى هدوئه وصفاء وجهه
:طبعا يا نسيم… عيب عليك دانت عشرة عمر ولحد دلوقت مش فاهم دماغى؟
عاود الامساك بهاتفه يقوم بفتح ملف تلك الصور مرة اخرى متأملا اياها  قائلا بعدم اكتراث
: شوف انت بس الراجل بتاعنا فى بيت الصاوى وخليه يفتح عنيه ويبلغنا بالجديد اول باول
لم يجيبه نسيم بل كان يتتطلع اليه بذهول وعدم تصديق فبرغم سنواتهم معا وقيامهم سويا بما لا يخطر على بال بشر من اشياء دنيئة الا انه بما سمعه الان  وما ينتويه راغب تخطى اقصى افعالهم حقارة ودنائة
        **********************
جلست فوق الفراش بوجه شاحب وعينين تنظر الى الفراغ  لاترى شيئ مما حولها واما عقلها فتوقف عن العمل تماما وقد محى كل شيئ به الا تلك الصورة الشنيعة وكانها طبعت داخله تأبى الاختفاء ابدا 
تشعر بيدها مكبلة بالاغلال لا تدرى كيف لها ان تتصرف فهى تعلم جيدا ان الامر لن ينتهى عند طلبه لارض وميراثها كله بل سيزداد الامر سوء مع كل طلب منه…. تتسائل الان كيف لها ان تطلب من جلال ان يرجع لها الارض وهى قامت رفضتها نظيرا عدم زوجة من ابنة خاله  كيف لها ان تخبره مرة اخرى انها مستعدة لتنازل عنه لتلك الحرباء فى مقابل عودة ارضها….  ماذا سيقول عنها….. انها تتلاعب به حسب اهوائها …. لكن مالحل…. ماذا تفعل …. اتخبره بما يجرى معهاوبتهديدات راغب لها ولشقيقتها… ولكن كيف لها ان تقوم بتعريه شقيقتها حتى ولو امام زوجها…. كيف لها ان تعلم ان ذلك الحقير لن يقوم بتنفيذ تهديده ونشر تلك الصور لو علم عن اخبارها لجلال شيئا …. لو كانت تلك الصور لها ما ترددت لحظة فى اخبار جلال ولكنها لا تستطيع ذلك عندما يخص الامر شقيقتها…. وايضا لا تستطيع التحمل والوقوف ساكنة وهى تلقى به بين احضان اخرى فى مقابل انقاذ شقيقتها…. فهى بين امرين اهونهم سما قاتلا سيزهقها روحها معذبا اياها ببطء شديد
اغمضت عينيها بألم تشعر بالفعل كانها روحها تخرج من جسدها تتباطئ ضربات قلبها واختناق الانفاس فى صدرها فاخذت تطوح بكفيها امام وجهها طلبا للهواء تحاول التنفس عدة مرات حتى استطاعت اخيرا تنظيم انفاسها لتنفس براحة لدقيقة واحدة فقط قبل ان يعاود هاتفها الرنين بنغمة الرسائل فيعاودها الهلع مرة اخرى وهى تلتقط الهاتف بيدى مرتعشة تفتح تلك الرسالة الجديدة تغيم الدنيا امام عينيها من هول ما رأت فامامها صورة اخرى لشقيقتها لكن دون ملابس تماما تلك المرة تنظر مباشرا لعدسة الكاميرا فتظهر  كانها تعلم او تتعمد القيام بتصويرها
سقط الهاتف من يدها ترفع عينيها الى السماء تتمنى لو تستطيع الصراخ باعلى صوت تشكو الى الله ما يجرى معهم فهو القادر على رفع هذا البلاء عنها وعن شقيقتها
لا تعلم كم ظلت مكانها او كيف مر الوقت عليها وهى جالسة تتطلع الى الفراغ حتى سمعت صوت فتح الباب لتلتفت ببطء ناحيته تتوقع ان تكون حبيبة او حتى والدة زوجها ولكنها هبت واقفة فورا عندما رأته هو يقف مستندا على الحائط بجوار الباب وعينيه تضيق متفرسة فوق ملامحها  بوجه قاسى حاد
فشعرت بالخوف يزحف اليها من نظراته تلك تتسأل داخلها بقلق ان كان علم شيئ عن خروجها اليوم دون معرفته لكنها اسرعت بالتماسك وهى  تلتقط هاتفها مرة اخرى بين يدها  مرحبة به  بارتباك وصوت  مرتعش  لكنه  تجاهل تحيتها تلك يتحرك من مكانه يغلق الباب ببطء وهدوء ثم يتوجه بعدها الى الاريكة يجلس فوقها براحة وعينيه مازالت مسلطة فوقها للحظات صامتة جعلتها تتصبب عرقا حتى تحدث اخيرا بكلمتين فقط بصوت بارد برودة الثلج
: تعالى هنا
حاولت اطاعة كلماته لكن جسدها تجمد فورا تشعر بقدميها مسمرة فى الارض وهى تتطلع اليه بعيون مرتعبة زائغة لترتفع ابتسامة قاسية فوق شفتيه حين لاحظ حالتها قائلا بتعجب زائف
: مانتى طلعتى بتعرفى تخافى اهو…. لا برافو عليكى بجد…..قلت تعالى هنا
هتف بها فى اخر حديثه لتهب فزعة تتردد فى التقدم اليه لا تطاوعها قدميها على التحرك لكنها سحبت جسدها بالقوة تتقدم منه خطوتين قائلةبصوت خرج بصعوبة و تلعثم
: انا…..مااما…..مقدرتش…….كان لازم…..اروح
لم تهتز واجهة البرودة القسوة فوق وجهه وهو مازال ينظر اليها كانه ينتظر منها ان تكمل ما قلته كأنه لم يكن كافيا بالنسبة له فوقفت تنظر اليه وعينيها تتوسل اليه التفهم تضغط فوق شفتيها تحاول خنق غصات البكاء والتى اختارت هذا التوقيت لظهور الان
تتسع عينيها متراجعة للخلف بخوف حين راته ينهض فجأة من مكانه متجها ناحيتها بخطوات سريعة  يمسك بذراعها بقبضة قاسية يسحبها ناحيته يصرخ بها بغضب اعمى وعدم تصديق
: مقدرتيش تستنى وكان لازم تروحى؟!….طب مفكرتيش انه ممكن يكون فخ عمله ليكى  الحيوان ده
ضغط اكثر فوق ذراعها اصابعه تحفر عميقا فى لحمها وهو يجذبها اكثر اليه يصرخ بجنون
:طيب مفكرتيش فيا؟مفكرتيش ممكن كان يحصلى ايه لو كان حصلك حاجة  او الحيوان ده عمل ليكى حاجة تانى
تواجهت اعينهم هو بغضب لكن يتخفى خلفه خوف رأته الان فى نظراته لتتوسله عينيها ان يتفهمها لاتدرى ماذا تقول او تفعل حتى تمحو غضبه هذا ليقف هو يتطلع اليها يأسرها بعينيه قبل ان يفك اسر قبضته عن ذراعها يدفعها عنه قائلا بوجوم
: امشى من ادامى … ابعدى عنى الساعة دى
اقتربت منه تضع كفها فوق صدره قائلة بتوسل ورجاء
: جلال انا…..
قطعت حديثها تشهق بالم حين قبضت اصابعه فوق كفها المصاب من اثر سقوطها فى وقت سابق يهم بالصراخ عليها لكنه توقف فورا يتطلع اليها بقلق حين رأى الالم مرتسم فوق وجهها يرفع كفها امام عينيه لتوتر ملامحه حين وجد جروح كفها يسألها بصوت قلق
: ايه اللى عمل فى ايدك كده؟
ليله بصوت مرتعش تخفض عينيها بعيدا عنه
: وقعت…. كنت بجرى ووقعت كذا مرة
امسك بكفها الاخر ينظر اليه ليجد نفس الاصابات به  فزفر بقوة يغمض عينيه محاولا الهدوء وهو يسألها
: اتعورتى فى حتة تانية غير ايدك
هزت رأسها بالنفى دون تفكير وهى تنظر له بخوف ليكرر سؤاله ولكن تلك المرة بصوت اكثر حدة واصرار
لتسرع قائلة بتلعثم وخوف
: وركبتى كمان… بس هما مش بيوجعونى
اقترب بوجهه منها سريعا يفح من بين اسنانه قائلا بغيظ
:  ليله… اسكتى خالص كلامك بنرفزنى وبيخلينى نفسى اكسر اى حاجة دلوقت… فادعى ربنا انه متكنش الحاجة دى دماغك
تراجعت بوجهها عنه  تتطلع فى عينيه تحاول تبين صدق كلماته بهم لكنه هتف بها بحدة يشير ناحية الاريكة
:  اقعدى عندك هنا متتحركيش لحد ما ارجع
هزت رأسها له بالموافقة لينظر اليها زافرا بقوة  يهز رأسه بقلة حيلة قبل ان يتحرك باتجاه الحمام يغيب داخله لدقائق ثم يعود يحمل فى يده عدة الاسعافات الاولية متوجها ناحيتها يجلس بجوارها فوق الاريكة قائلا بوجوم
: هاتى ايدك
حاولت ليله ايقافه قائلة بخفوت
: انا ممكن اعملها…. روح انت غير هدوم……
اغمض عينيه بنفاذ صبر قائلا بفحيح
: ليله…. اسمعى الكلام وخلى الليلة دى تعدى على خير
اسرعت بمد يدها له فورا دون دون النطق بحرف ليشرع فى تنظيف جروح يدها برقة ونعومة يحاول  قدر الامكان الا يؤلمها  حتى انتهى اخيرا ليقول بصوت جاف وهو يشير الى قدمه
: ارفعى رجلك هنا
اتسعت عين ليله بصدمة وهى تهز رأسها رافضة بقوة
ليوافقها بهمس وعينيه تجول فوق وجهها فتتنهد  بارتياح زال سريعا حين وجدته يركع على ركبته امامها يجذب قدمها يضعها فوقها فحاولت جذب قدمها بعيدا تهتف باسمه باضطراب ليرفع وجهه اليها وفى عينيه تحذير صارم جعلها تستكين فورا تستسلم ليده وهى تقوم بعملها بسرعة وعملية يضعها ارضا بعد انتهائه ينهض واقفا فورا  يتجه الى الحمام بخوات  وجسد متوتر مشدود يغيب داخله بينما جلست هى مكانها  للحظات صامتة حتى صدح صوت هاتفها ينبها بوصول رسالة اخرى  فاخذت تفرك يديها معا بقوة ترتجف هلعا تعاودها جميع مخاوفها  كطعنات قاتلة تنهض فى اتجاهه باقدام مرتعشة تلتقطه كأنه حية رقطاء ستهاجمها فى اى لحظة لكن يأتى صوت فتح باب والحمام وخروج جلال منه وقد ابدل ملابسه بملابس النوم كأنها النجدة لها فتلقى بالهاتف ثم تجرى عليه ترتمى فوق صدره تلف   ذراعيها حول عنقه تحتضنه بقوة وهى  ترتجف بشدة ليقف هو مكانه للحظات مذهولا مما فعلته يحاول الاستمرار فى غضبه منها لكنه لم يستطع طويلا وهى يراها فى حالتها تلك يجذبها هو الاخر الى احضانه يدسها بين اضلعه بحماية يهمس بصوت اجش ولكن حاول ان يبث فيه الشدة والصرامة  يسألها قائلا
: كده المفروض انسى انتى عملتى ايه ومزعلش منك مش كده
لم تجيبه بل الصقت نفسها بيه اكثر تحاول ان تستمد الطمأنينة من صلابة وقوة جسده ليرتجف جسده استجابة لقربها هذا يناديها بصوت متحشرج من العاطفة حين دست وجهها فى عنقه تهمس بصوت ضعيف متوسل
:جلال متزعلش منى…علشان خاطرى……لو مهما حصل اوعى تزعل منى…. لازم تعرف اى حاجة بعملها بتبقى غصب عنى ومش بقصد بيها ازعلك ابدا
ابتسم بحنان يقترب من اذنيها قائلا بنعومة وصوت خافت
: انا مش زعلان منك اد ما كنت خايف عليكى ماتقدريش تتخيلى كنت حاسس بايه وعقلى بيصورلى ان ممكن الكلب ده يكون اذاكى او قدر يوصلك..اول ما كلمونى انك مش موجودة فى البيت
احتضنها بقوة  ينقلب حاله تماما حين اتى على ذكر ذلك الحيوان فتتعالى انفاسه بسرعة وحدة  وجسده يصبح كالوتر المشدود بين ذراعيها مما جعلها دون ارادة منها تنسحب  بعيدا عنه تضع  يدها فوق صدره   تمررها عليه بحنان  تحاول اخراجه من تلك الحالة تعلم جيدا بانها المسئولة عنها كانت عاجزة امام عينيه وهى تلتقى بعينيها تائهة فى نظراته لها لكن ما فعله تاليا هو ما هز كيانها وبشدة حين امسك بكفها يرفعه الى شفتيه يقبل باطنه طويلا برقة ونعومة مغمضا العين قبل ان يفتحهم يأسرها داخلهم للحظات فتتنفس بصعوبة وهو يقترب منها ينحنى على شفتيها يهمس فوقهم بارتجاف
: اوعى تعملى كده تانى…. اوعى تخلينى فى يوم احس بالضعف ويكون سببه انتى….
اتسعت عينيها ذهولا مما قال تتنفس بصعوبة و باضطراب شديد حين رفع عينيه لعينيها بنظرات خطرة تنفذ الى اعماقها وقبل ان يمهلها فرصة لتفكير فيما يقصد كانت شفتيه تلتقط شفتيها تسرق الباقى من انفاسها تندفع المشاعر داخلها فتنسى كل شيئ وهى تنصهر بين ذراعيه   تتلقى قبلاته تشعر بعودة الحياة اليها حين اخذت شفتيه تعمق قبلاته اكثر فوق شفتيها حتى صارت ملحة شغوف فوقفت فوق روؤس اصابعها فوق قدمه ترفع نفسها اليه تبادله اياها باخرى اكثر شغفا والحاحا حتى ابتعد عنها جلال  فجأة ينهت بعنف وشعره تتبعثر خصلاته وجهه شديد الاحمرار قائلا بصوت خرج اجش مرتعش عينه تدور فوقها بلهفة فيرى بان حالتها لم تكن بافضل منه
: لازم نتكلم الاول…لازم تعرفى حاجة مهمة اجلنا فيها الكلام كتير… قبل اى حاجة
نظرت اليه بعيون زائعة تحاول التركيز هامسة بصوت مرتجف
: ايه هى؟ اتكلم انا سمعاك
زفر جلال بقوة عدة مرات قائلا بعدها بجدية
:اميرة….الموضوع يخص اميرة وجوازى منها
شحب وجهها ليله تتراجع عنه الى الخلف وهى تتطلع اليه بعيون مذهولة ليسرع جلال ناحيتها يفتح فمه موضحا لكنها اوقفت حركته حين مدت يدها ناحيته توقفه قائلة بصوت جاف وصارم عينيها تشع بالقسوة لتختفى تماما من كانت منذ قليل بين ذراعيه تظهر فى لحظة امام عينيه  ليله جديدة حادة قاسية حين قالت
:مالها اميرة….انت قلت هتتجوزها وترجعلى ارضى بعدها غير كده مش عاوزة اسمع حاجة عنها
يتبع..
لقراءة الفصل العشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية زهرتي الخاصة للكاتبة زهرة التوليب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى