Uncategorized

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل التاسع عشر 19 بقلم بتول علي

 رواية لا تعشقني كثيراً الفصل التاسع عشر 19 بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل التاسع عشر 19 بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل التاسع عشر 19 بقلم بتول علي

عادت “إيمان” إلى منزلها وكادت تدخل غرفتها ولكن استوقفتها الجدة قائلة:
-“أين ذهبت إيمان؟ ولماذا لا تجيبين على اتصالات والدك؟”
أجابتها إيمان بثبات وثقة فهي فعلت الشيء الصحيح بانفصالها عن أسر:
-“كنت أعيد الشبكة لأسر لأنني لا أريد أن أستمر معه”.
-“ماذا فعلتِ؟!”
قالها وليد الذي حضر في تلك اللحظة وسمع ما قالته للجدة … استكمل بعصبية وهو يحدجها بذهول:
-“كيف تقومين بشيء كهذا دون أن تخبريني؟! ألم يعد لكلمتي قيمة لديك؟!”
نظرت الجدة إلى إيمان التي تخفض رأسها أرضا وهتفت بحزم:
-“ادخلي إلى غرفتك”.
انصاعت إيمان إلى أمر جدتها ودخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب … هدر وليد بغضب موجها حديثه لوالدته:
-“لماذا طلبت منها أن تذهب إلى غرفتها دون أن تخبرنا بالسبب الذي دفعها للانفصال عن أسر؟! يجب أن تخرج إلينا وتخبرنا بكل شيء”.
نظرت له الجدة قائلة بنبرة ذات مغزى:
-“ألم تلاحظ الأمر حتى الآن؟! عمر ذهب وسافر مباشرة بعدما تمت خطبة ابنتك ، ألا ترى بأن هذا شيء عجيب؟!”
نظر لها بعدم فهم ولكن سرعان ما اتسعت عيناه عندما فهم ما تقصده … استشفت من ملامحه أنه فهم ما تعنيه فأردفت بجدية:
-“وإيمان أيضا تبادله المشاعر ذاتها ووافقت على خطبتها من أسر لأنها سمعته وهو يقول لك بأنه يعتبرها شقيقته”.
نظر لها مطولاً نظراتٍ غريبة وهو يتساءل لماذا لم يخبره عمر بالأمر ، أخفض رأسه بألم فهو لم يعد يستطيع التعامل مع كل تلك الضغوطات … ابن شقيقه سافر قبل بضعة أشهر ولم يعلم بمكانه حتى الآن وابنته الصغرى كادت تغتصب أما الكبرى فهي تجلس حزينة على ذهاب من تحب … طال صمته وهذا ما جعل الجدة تقلق عليه فقررت أن ترحمه من ألمه وتخبره بالسر الذي تكنه في صدرها منذ مدة ليست بالقصيرة:
-“عمر بخير وسيعود إلى هنا قريبا”.
-“كيف علمتِ بذلك؟!”
سألها بتعجب ثم استطرد مستنكرا بعدما لاحظ جمودها:
-“هل كنتِ تعلمين بمكانه طوال تلك المدة ولم تخبريني بذلك؟!”
ابتسم ابتسامة متهكمة قبل أن يُضيف بصدمة:
-“لا أصدق بأنك فعلت ذلك أمي … كنت أفتش وأبحث عنه كالمجنون وأنتِ لم تكلفي خاطرك وتخبريني بمكانه”.
تنهدت الجدة بألم قائلة:
-“لم أعلم بمكانه إلا عندما اتصلت بي هنا دون أن يعلم وأخبرتني بكل شيء ، وعندما علم بما فعلته هنا غضب بشدة ولكنه سيطر على انفعاله عندما وعدته بألا أخبر أحدٌ بالأمر”.
نظر لها وليد بخيبة أمل ثم ذهب إلى غرفته تحت نظراتها الحزينة.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
-“حياتي معه كانت معاناة وعذاب … لم أذق بها سوى المرارة والألم”.
تفوهت بها مهجة بألم وهي تنظر إلى شقيقتها التي طلبت منها أن تحكي لها عن معاناتها … تنهدت بتعب قبل أن تضيف:
-“أريد أن أرتاح رانيا … أريد أن أرتاح من كل هذا الألم”.
احتضنتها رانيا قائلة بهدوء:
-“لا عليكِ مهجة … كل شيء سيصبح على ما يرام”.
تابعت بإصرار وتأكيد بعدما لمحت نظرات الاستنكار في عيني مهجة:
-“نعم مهجة … أنتِ لا تزالين شابة ويمكنك أن تتزوجي من جديد وتنجبي أطفال يعوضوك عن كل ذلك الحزن الذي مررتِ به”.
انفجرت مهجة في بكاء مرير بعدما جلبت رانيا سيرة الأطفال فهي لن تتمكن من أن يكون لديها طفل يناديها “ماما”.
رمقتها “رانيا” بتساؤل لتردف بمرارة سكنت روحها واستوطنتها منذ سنوات:
-“أنا عاقر رانيا … لن يكون لدي أطفال أبدا لأنني وببساطة لا يمكنني الإنجاب”.
تطلعت إليها رانيا بحيرة مرددة:
-“أنتِ تمزحين بالطبع … الطبيبة كانت ستخبرنا لو كان ذلك صحيحا”.
-“أي طبيبة؟!”
قالتها مهجة بوهن فصمتت رانيا قليلاً قبل أن تردف بجدية:
-“تذكري مهجة … الطبيبة التي ذهبنا إليها قبل زواجك بثلاث سنوات عندما شعرت بألم بسبب عادتك الشهرية والتي فحصتك وطلبت منكِ أن تجري بعض الأشعة”.
ضربت مهجة جبهتها قائلة:
-“أجل تذكرت … قمت حينها بإجراء التحاليل التي طلبتها ثم أعطيتها لها”.
أحاطت رانيا وجنتي مهجة بكفيها قائلة بهدوء:
-“لو كان لديك أي مشكلة تعيقك من الإنجاب لكانت الطبيبة أخبرتك بالأمر حينها”.
تمددت “مهجة” على الفراش وأغمضت عينيها بأسى … هل يعقل أن يكون جابر خدعها وأوهمها بأنها عاقر؟! ولكن لماذا فعل ذلك؟ وما الذي جناه من وراء خداعها؟
فتحت عينيها وأردفت بحزم:
-“سأذهب إلى طبيبة نسائية وسأجري فحوصات جديدة حتى أرى إذا كنت حقا لا يمكنني الإنجاب”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
مر أسبوع تحسنت كاميليا خلاله فذهب فارس إلى الطبيب وطلب منه أن يسمح له بنقل كاميليا إلى المنزل لتستكمل علاجها فهو لن يكون مطمئنا عليها في المستشفى بعدما علم بأن هناك من يتجسس عليها ويعلم بأخبارها.
استطاع فارس أن يقنع الطبيب الذي نصحه بأن تكون هناك ممرضة مرافقة لكاميليا حتى تعتني بها وهو الأمر الذي رحب به فارس بشدة.
أخذ فارس كاميليا إلى المنزل وجلست سلمى بجوارها تقبلها بشوق فقد افتقدتها كثيرا طوال الفترة الماضية.
ربتت كاميليا على وجنتي ابنتها بخفة قائلة:
-“لا تقلقي عزيزتي سأبقى بجوارك ولن أتركك مهما حصل”.
قبلت سلمى كفيها بحب وقالت:
-“خفت كثيرا من أن أفقدك”.
قاطع فارس حديثهما وهو يقول بجدية:
-“هيا سلمى … يجب أن نترك والدتك بمفردها حتى تنام وترتاح قليلا”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
دلفت “هنا” إلى غرفة عمر فجأة ودون أن تستأذن وهتفت بحماس:
-“لا أصدق أنني انتهيت أخيراً من حزم الأمتعة”.
كان عمر في تلك اللحظة يعطي ظهره للباب وشهق بخوف ثم استعاذ من الشيطان الرجيم عندما سمع صوتها فجأة … تنهد “عمر” ليهدئ من روع قلبه الذي أصابه الفزع ثم التفتت نحوها صائحاً بعتاب:
-“برأيك هل هذه طريقة لائقة تدخلي بها غرف الآخرين؟!”
هزت كتفها بعدم اكتراث وتجاهلت حديثه ثم جلست على الكرسي الذي يقع أمام السرير ووضعت ساق فوق ساق وهتفت بنبرة متسائلة:
-“هل جهزت حقائبك؟”
أومأ برأسه نافيا وهتف باستنكار:
-“لماذا سأقوم بإعداد الحقيبة وأنا لم أحجز تذكرة الطائرة من الأساس؟!”
رمقها بشك فتصرفها غريب جدا وهي لا تفعل ذلك إلا في حالة واحدة … نظر لها بضيق ثم هتف بحنق:
-“ماذا تريدين بالضبط هنا؟! أعلم جيدا بأنه هناك أمر تريدين قوله وتقومين بالتمهيد له بواسطة تلك الحركات الصبيانية”.
فركت “هنا” أصابعها بتوتر ثم أردفت:
-“جدتنا اتصلت بي قبل قليل وأخبرتني أن عمي علم بمكاننا منذ أسبوع وأنه إذا لم نعد إلى مصر في غضون ثلاثة أيام سيأتي حينها إلى هنا ويجرنا كلاً منا من شعره وسيعيدنا هو بنفسه إلى المنزل”. 
رمقها عمر شذراً وبنظرة فهمتها جيدا لتنفي من فورها كل ما يدور في رأسه مؤكدة:
-“لست أنا من أخبره أقسم لك … جدتي هي من أخبرته بذلك عندما رأته في حالة حزن وإرهاق شديدين”.
لعن عمر حظه السيء بسره ثم أمسك حاسوبه وقام بحجز تذكرتين واحدة له والأخرى لشقيقته فهو يعرف عمه عز المعرفة ويعلم جيدا أن سينفذ كلمته ويأتي إليه ويعيده إلى المنزل عنوة إذا لم يعد هو من تلقاء نفسه.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
شعرت “صفاء” بالغيظ عندما دلفت إلى غرفة ابنتها ورأت إيمان تجلس بجانبها تواسيها … كورت يدها بقوة وهدرت بحدة:
-“أريد أن أتحدث معكِ أمنية”.
وجهت بصرها نحو إيمان قائلة من بين أسنانها:
-“بمفردنا”.
رمقتها إيمان باشمئزاز ثم خرجت من الغرفة وصفقت الباب خلفها بقوة … هدرت صفاء بغضب وهي ترمق أمنية بتساؤل:
-“ماذا كانت تفعل تلك الفتاة في غرفتك؟”
أجابتها أمنية دون أن تنظر إلى وجهها:
-“كانت تطمئن عليَّ لأنها شقيقتي”.
شددت أمنية على أخر كلمة وهي “شقيقتي” مما جعل صفاء تسألها بنبرة ممزوجة بالتهكم:
-“ومنذ متى وأنتِ تعتبرين ابنة رقية شقيقتك؟!”
أجابتها “أمنية” بنبرة ثابتة ، وحازمة ، وصارمة:
-“منذ اليوم ، لأنني رأيت الحقيقة التي أخفيتها عنِّي لسنوات … رأيت حبها الشديد نحوي وخوفها من أن يصيبني أي مكروه … اليوم أدركت الحقيقة التي كانت واضحة وضوح الشمس ولكنني غضضت الطرف عنها وهي أنكِ كاذبة وحاقدة … زرعت في داخلي منذ أن كنت طفلة أن إيمان تكرهني وأن أبي وجدتي يحبونها أكثر منِّي … جعلتني أترك عمر الذي كان يعشقني وأتخلى عنه في محنته حتى تكسريه وذلك لأنكِ كنتِ تكرهين والدته لأنها كانت تحب إيمان وتقف في وجهك عندما تحاولين أن تؤذيها”.
رمقت صفاء ابنتها بذهول لا تصدق بأن هذا الحديث صدر منها واتسعت عيناها بشدة عندما استمعت إلى باقي حديثها الجارح بالنسبة لها:
-“اخرجي من غرفتي … أنتِ شيطان حاقد يريد أن يفسد حياة الجميع ويدمرها … لا أريد أن أراكِ مرة أخرى … أنتِ هي السبب في كل المصائب التي حلت على رأسي … أنتِ هي سبب تعاستي وبؤسي”.
رددت صفاء بصدمة وعيناها تهطل بالدموع:
-“أنا!! بعد كل ما فعلته من أجلك تقولين أنني سبب بؤسك؟! تقولين ذلك وأنا من تعبت وسعيت حتى تصلي إلى الشهرة والنجومية؟! ماذا قدمت لكِ إيمان حتى تفضليها عليَّ؟! أخبريني ماذا فعلت تلك اللعينة من أجلك؟!”
رفعت “أمنية” بصرها إلى والدتها تتأملها بملامح ساخطة وأردفت وهي تكز على أسنانها ودموعها تهطل بكثرة:
-“قدمت لي النصيحة التي لطالما كنتِ تسخرين منها وتجعليني أنا أيضا أسخر منها … رغم أنها تحب عمر إلا أنها نصحتني أن أبقى بجواره ولا أتخلى عنه حتى كدت أقتنع وأعود له ولكنك أتيت وقمت ببخ سمومك داخل أذني وأخبرتني بأنها تريدني أن أتزوج بعمر وهو عاجز حتى تعايرني بذلك في المستقبل وأنا صدقتك كالبلهاء حينها وقمت بطردها من غرفتي”.
رمقتها “صفاء” بنظرات تائهة ثم قالت برجاء وهي تقبض بيدها على رسغها وكأنها تتوسلها:
-“لا تستمعي إلى تلك الحقيرة … أنا هي والدتك وأدرى الناس بمصلحتك”.
دفعتها أمنية وصرخت بعنف:
-“قلت لكِ توقفي عن بث سمومك داخل أذني”.
أشارت نحو الباب قائلة بقسوة:
-“اخرجي من غرفتي ولا تعودي أبدا”.
حاولت صفاء أن تقترب من أمنية مرة أخرى وتتحدث معها لتبدأ الأخرى في وصلة من الصراخ الحاد الذي حضر على إثره كل من في المنزل.
اقترب وليد منها وحاول تهدئتها قائلاً بلطف وهو يربت على شعرها:
-“اهدئي حبيبتي وأخبريني ماذا تريدين وسأنفذه لكِ على الفور”.
احتضنته أمنية بشدة وأشارت نحو صفاء مردفة بحشرجة:
-“أريدها أن تخرج من غرفتي … لا أريد أن أرى وجهها”.
ضيق “وليد” عينيه والتفت نحو صفاء وهتف بتساؤل واستغراب:
-“ماذا حدث صفاء؟!”
ألقت صفاء نظرة حزينة على ابنتها التي أصبحت تبغضها ولا تطيق التواجد معها في مكان واحد ثم أزاحت بغضب إيمان التي كانت تقف خلفها وخرجت من الغرفة وسط دهشة الجميع.
وصلت صفاء إلى غرفتها وأخذت تبكي بشدة قبل أن تقوم بمسح دموعها متمتمة بتوعد:
-“ستدفعين الثمن إيمان … ستدفعين ثمن خسارتي لابنتي”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
‏نهض فارس من جانب كاميليا التي نامت وانتظمت أنفاسها ثم تحرك بخطى بطيئة جدا حتى لا تستيقظ وذهب إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه بهدوء وحرص شديد.                           
أشعل المصابيح ثم جلس على مكتبه وفتح الحقيبة التي وجدها في شقة ياسمين وبدأ يتفقد محتواها. 
وجد ملفا أحمر اللون فانتشله حتى يرى الأوراق التي بداخله وهنا كانت المفاجأة فهذا هو الملف نفسه الذي  كانت ياسمين تريد أن تجعل كاميليا توقع عليه.
-“أيتها الرخيصة الحقيرة!!”
تمتم بها فارس وهو يرمي الملف بغضب ثم قام بإخراج تسجيلات الكاميرات التي قامت ياسمين بزرعها داخل الشقة وأمامها عندما كانت متزوجة حتى تراقب زوجها وتتأكد من خيانته ومن حسن حظ فارس أنها لم تزل تلك الكاميرات ولم تكترث لوجودها حتى بعد طلاقها.
بدأ فارس بتشغيل التسجيلات واحدا تلو الأخر حتى وصل إلى تسجيلات ذلك اليوم الذي ذهبت به كاميليا فقام بتقديم الأحداث وتوقف عند تلك اللحظة التي كانت تتحدث بها ياسمين على الهاتف وكاميليا تسترق السمع من وراء الباب واستمع إلى الحوار الذي كان يدور بينها وبين جابر.
-“هكذا إذن … شريكك هو الحقير نفسه ابن عم زوجتي”.
ظل يشاهد المقطع حتى وصل إلى تلك اللحظة التي غادرت بها كاميليا وهي في حالة انهيار وعلمت ياسمين بوجودها فاتصلت بجابر وأخبرته بالأمر وطلبت منه أن يتصرف بسرعة حتى لا تفضح كاميليا أمرهما.
ضغط فارس على الشاشة وقدم المقطع وتوقف عندما رأى صورة ياسمين وهي تتحدث في الهاتف وأخذ يستمع إلى الحوار الذي دار بينها وبين جابر في مساء ذلك اليوم.
-“هل تعاملت معها؟”
تنحنح جابر وأجابها بثبات:
-“لا تقلقي … اتصلت بأحد رجالي وكلفته بأن يقوم بإفساد مكابح سيارتها وهي الآن قابعة في المستشفى بين الحياة والموت”.
تنهدت ياسمين بارتياح وهي تضع يدها على صدرها:
-“جيد جدا … قلبي كان سيتوقف إذا أبلغت الشرطة … أتمنى أن تموت كاميليا حتى أتخلص من ذلك الكابوس المزعج”.
هتف جابر ببرود جليدي:
-“لا تقلقي … المؤشرات كلها تؤكد بأنها ستموت أو ستصبح في غيبوبة طويلة الأمد”.
استمع فارس إلى التسجيل ودمائه تكاد تغلي من شدة الغضب ولكنه قرر ألا يتصرف ويتخذ أي إجراءات قانونية إلا عندما يشاهد ويستمع إلى جميع التسجيلات فربما تقوده إلى أمور أخرى لا يعرفها.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
وصلت مهجة إلى المستشفى التي أجرت بها الفحوصات وقلبها يدق بعنف فهي على شفا خطوة من معرفة الحقيقة التي ستغير حياتها إما للأفضل وإما لما هو عكس ذلك … لحظات قليلة وستعلم إذا كانت بالفعل عاقر كما أخبرها جابر أم أنها مجرد خدعة ماكرة منه انطلت عليها ببراعة.
أمسكت الملف الذي يحوي نتيجة الفحوصات بأصابع مرتجفة ثم ذهبت إلى عيادة الطبيبة وخلفها بعض الحراس الذين أوصتهم رانيا بحماية مهجة والتأكد من سلامتها لأنها تعلم أن جابر سيفعل المستحيل ليعيدها إلى جحيمه حتى يجعلها تدفع ثمن فرارها منه.
وقفت “مهجة” أمام الطبيبة وأعطتها التقارير … صمتت الطبيبة لبضع لثوان قليلة وكانت مهجة  تتابع كل تعبيرات وجه الطبيبة بتوتر وهي تفرك أصابع يدها ببعضهم وتنظر بعينيها إلى كل شبر حولها بقلق.
طال صمت الطبيبة فأخفضت “مهجة” نظرها أرضاً وهي تقول بتلجلج وترقب:
-“أرجوك أخبريني الحقيقة … هل أنا حقا عاقر ولا يمكنني أن أنجب؟”
هزت الطبيبة رأسها نافية:
-“بالعكس ، وضعك جيد جدا ولا يوجد لديك أي مشكلة تعيقك من الإنجاب”.
توقفت الكلمات في حلق مهجة لثوان قبل أن تسألها:
-“هل أنتِ متأكدة دكتورة؟ يمكنني أن أعيد الفحوصات مرة أخرى إذا كان لديك شك في النتيجة”.
أكدت لها الطبيبة مرة أخرى بأنه لا يوجد لديها مشكلة فشحب وجهها إثر تلقيها لتلك الصدمة المفاجأة … لا تصدق أنها كانت مغفلة وغبية إلى تلك الدرجة … استطاع جابر أن يوهمها بأنها عاقر وكان يعايرها بذلك باستمرار في كل مشادة تحدث بينهما حتى يخفي حقيقته التي ستجلب له فضيحة مدوية إذا علم بها أحد باعتباره عمدة كما يلقبه البعض.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
-“شكرا لكِ أيتها الطبيبة … أنتِ لا تعلمين حجم المعروف الذي قدمتيه لي اليوم”.
ابتسمت لها الطبيبة بدورها قبل أن تغادر العيادة وتعود إلى منزل شقيقتها التي كانت تنتظرها على أحر من الجمر فجلست بجوارها وأخبرتها بالأمر.
زفرت رانيا بغضب من خبث ودناءة جابر الوضيع:
-“كما توقعت بالضبط … هذا النذل خدعك واستغلك حتى يخفي عجزه عن الجميع … لن يكون اسمي رانيا إذا لم أفضحه وأجعل الجميع يعلم بالسر الذي يخفيه”.
-“لن تفعلي رانيا … سأترك أمره لله وأنا واثقة بأنه سيريني فيه عجائب قدرته”.
قالتها مهجة ثم انخرطت في نوبة بكاء هستيري وصدحت صارخة بحرقة:
-“حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا جابر ، سرقت حياتي ، وأطفأت زهرة شبابي ، وحرمتي من أصبح أم ويكون لي أطفال ينادوني ماما”.
رمقتها رانيا بإشفاق وتأكدت في تلك اللحظة بأنه إذا كانت مهجة في الماضي تكره جابر قيراط فهي أصبحت الآن تكرهه أربعة وعشرون قيراط.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
حمل عمر حقائب السفر وجلس في التاكسي برفقة هنا … وصلا إلى المطار وأنهيا الإجراءات اللازمة ثم صعدا على متن الطائرة.
مرت ساعات طويلة حتى وصلا إلى القاهرة ليتفاجأ كلاً منهما بوجود وليد ينتظرهما.
اقترب عمر من عمه بخطوات مترددة وهو يخفض بصره فشده وليد نحوه واحتضنه قائلاً ودموع الفرح تنحدر من عينيه وخاصة بعدما رآه يمشى على قدميه:
-“سأقتلك أيها الوغد”.
لكم وليد عمر بشدة على ظهره فضحكت هنا بعدما تأوه عمر قائلاً بعبوس مصطنع وهو يدلك موضع اللكمة:
-“يدك ثقيلة جدا عمي”.
نظر له وليد نظرة الذئب إلى فريسته وكشر عن أنيابه قائلاً بتوعد:
-“لا تقلق يا عزيزي هذه فقط تصبيرة ، انتظر حتى نصل إلى المنزل وسترى حينها كيف ستبدو يدي الثقيلة التي سأشبعك بها ضربا أيها الحقير”.
أشار بسبابته نحو هنا مردفا:
-“أما أنتِ فسأقوم ب…”
قاطعته وهي تقف خلف عمر تحتمي به وترمش جفنيها كالقطط البريئة:
-“أقسم لك عمي هو من خطط لكل شيء وأنا فقط كنت مجبرة على تنفيذ أوامره لأنه هددني بأنه سيحرمني من المصروف إذا لم أطعه”.
التفت عمر خلفه ونظر بذهول إلى شقيقته التي باعته من أول محطة … رمقها وليد باستنكار مرددا باستهزاء:
-“سيحرمك من المصروف!! تتحدثين بهذا الهراء أمامي وكأنني شخص غريب لا يعلم أنه لديك حساب مصرفي خاص بكِ ولا تأخذين أي مصروف من عمر!! انتظري أيتها الكاذبة حتى نعود إلى المنزل وسأعلمك حينها كيف تكذبين مرة أخرى”.
رمقهما وليد بغيظ قائلاً وهو يشير نحو مدخل المطار:
-“لدينا منزل نتحدث به … تحركا أمامي الآن وسأريكما عندما نعود إلى المنزل”.
خرجوا من المطار واستقلوا سيارة وليد الذي قاد السيارة بنفسه وسار في الطريق المؤدي إلى منزلهم حيث ينتظرهم الجميع.
يتبع..
لقراءة الفصل العشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى