Uncategorized

رواية وقت محدود الفصل الأول 1 بقلم مريم حسن

 رواية وقت محدود الفصل الأول 1 بقلم مريم حسن
رواية وقت محدود الفصل الأول 1 بقلم مريم حسن

رواية وقت محدود الفصل الأول 1 بقلم مريم حسن

ـ أسامة يلا الفطار جاهز. 
هتفت بها زوجة أسامة وهي تضع أخر طبق على مائدة الطعام، خرج أسامة من غرفته وتفحص الطعام بابتسامة والتفت لزوجته وأمسك يدها مقبلًا إياها، فابتسمت له. 
ـ تسلم إيدك، الفطار شكله يفتح النفس. 
اتسعت ابتسامتها: طيب يلا اقعد عشان تاكل. 
جلسا يتناولان فطورهما بهدوء حتى انتبه أسامة على حديث زوجته. 
ـ أسامة عايزة أطلب منك طلب. 
ارتشف قليلًا من الماء ونظر لها: اطلبي يا ليان. 
ـ عايزة أروح عند ماما انهاردة عشان تعبت إمبارح وعايزة أتطمن عليها. 
عقد حاجبيه بقلق: مالها، حصلها إيه؟ 
ـ اهدى يا أسامة هي تعبت شوية إمبارح فعايزة أروح أتطمن عليها انهاردة وأبات عندها كام يوم كدا. 
ـ تمام خلصي أكل والبسي وهوصلك. 
ـ حاضر. 
***
وقفت سيارة أسامة أمام منزل والدة ليان ثم ترجلا منها وتوجها نحو باب المنزل، رن أسامة الجرس وبعد بضع ثوانٍ فتح الباب لتظهر من خلفه سيدة في منتصف عمرها بوجه بشوش ترك عليه الزمن آثاره. 
ـ السلام عليكم ازيك يا أمي. 
اتسعت ابتسامة والدة ليان ورحبت بهم بحرارة: وعليكم السلام يا ابني منور، إيه المفاجأة الحلوة دي. 
ابتعدت عن الباب قليلًا لتسمح لهما بالدخول، تمتمت ليان باستنكار لوالدتها: والله؟ وأنا مليش من الحب نصيب؟ 
احتضنتها والدتها بحب: إزاي بس دا أنتي الحب كله، عاملة إيه يا حبيبتي؟ 
بادلتها ليان عناقها بابتسامة: الحمدلله بخير. 
جلسوا سويًا يتبادلون أطراف الحديث حتى وقف أسامة ليغادر. 
ـ طيب هستأذن أنا بقى. 
وقفت الدة ليان سريعًا: ليه يا ابني خليك اتغدا معانا. 
ابتسم أسامة بهدوء: كان نفسي يا أمي بس أنا عندي كام مشوار كدا لازم أعملهم، ووصلت ليان ودخلت معاها عشان متزعليش بس وهي هتقعد معاكي كام يوم تونسك. 
ابتسمت والدة ليان: طيب يا ابني ربنا معاك، روحي يا ليان وصلي جوزك. 
ذهبت معه ليان حتى وصل لباب المنزل وتوقف ثم استدار لها وهمس بخفوت: متطوليش في غيبتك عشان بتوحشيني ماشي؟ 
أومأت إيجابًا بابتسامة خجلة: حاضر، يلا مع السلامة. 
ودعها وركب سيارته وظلت ليان تتابعه بعينيها حتى اختفى عن ناظريها فأغلقت الباب بابتسامة. 
***
في المساء
جلست ليان بجانب والدتها تتابع معها التلفاز، التفتت والدة ليان لها وأردفت بتساؤل: أخرتي كدا ليه؟ 
وضعت ليان طبق الفشار أمامها: أبدًا أسامة كان بيتطمن عليا. 
صمتت والدتها قليلًا ثم هتفت بتساؤل: مبسوطة معاه يا ليان؟ 
ابتسمت ليان ولمست بيدها خاتم زواجها وشردت بحالمية: مبسوطة؟ إلا مبسوطة يا ماما، أسامة دا مفيش منه إتنين، بيحبني وبيعاملني باحترام وبيقدرني ومتقي ربنا فيا، بيحبني أوي يا ماما حتى لو منطقهاش بس بيقولها بأفعاله وعيونه. 
التفتت لوالدتها لتجدها مبتسمة باتساع فخجلت مما تفوهت به، ربتت والدتها على يدها بحنو. 
ـ ربنا يهنيكوا يا بنتي وتفضلي على طول مبسوطة ومرتاحة كدا. 
ابتسمت ليان بهدوء: يا رب يا ماما، إحنا بقالنا حوالي سنة متجوزين، وعمره ما نيمني زعلانة وــ
انتفضت واقفة وصاحت: سنة! بكرا إيه؟ فين التليفون؟ 
هتفت والدتها باستفهام: في إيه يا ليان؟ 
أمسكت هاتفها سريعًا ووالدتها تتابعها باستفهام: بكرا عيد جوازنا يا ماما، بكرا هيكون عدى سنة على جوازنا.. 
جلست أمام والدتها سريعًا بابتسامة واسعة: بكرا عيد جوازنا يا ماما عايزة أعمله حاجة تفرحه. 
عقدت والدتها حاجبيها: ما تعملي يا بنتي حد حايشك؟ 
هتفت ليان بحماس: أيوة يا ماما بس إديني أفكار، عايزة حاجة تفرحه، ولا أقولك؟ متقوليش أنا عايزة أفكر في حاجة بنفسي.. 
عضت على طرف إبهامها بتفكير وظلت هكذا لثوانٍ ثم قفزت مرة أخرى صائحة: عرفت! 
فزعت والدتها وصاحت بها: خضتيني يا بنتي، اتهدي بقى. 
جلست مرة أخرى ضاحكة: خلاص خلاص أنا عرفت هعمل إيه بكرا. 
***
في اليوم التالي
ذهبت ليان لشراء نوع من الكعك الذي يفضله أسامة، ثم توجهت لمتجر رجالي وأخذت تبحث عن شئ تهديه له. لفت نظرها ساعة رجالية فأمسكتها تتفحصها بإعجاب وتذكرت أن ساعة أسامة لا تعمل، فابتسمت وقررت شرائها. قامت بتغليفها بطريقة أنيقة ثم توجهت لتركب حافلة عمومية لتذهب لشقتها قبل عودة زوجها وتفاجئه. 
نظرت إلى الحافلة بتردد، كان بابها مخلوع ولم يتبقى سوى المقعد الذي بجانب الباب الغير موجود. زفرت بعمق واضطرت للركوب كي لا تتأخر. 
نظرت للرجل الجالس بجانبها وهتفت: لو سمحت ممكن تدخل شوية. 
رد عليها الرجل بلا مبالاة: مفيش مكان والله يا أبلة. 
تأففت بضيق وحاولت تهدأة نفسها. 
***
على الناحية الأخرى من الطريق
في سيارة أحدهم أمسك بهاتفه وضرب بضعة أرقام ثم وضعه على أذنه حتى سمع صوت فتاة من الناحية الأخرى. 
ـ السلام عليكم يا يوسف. 
ـ أنا سبت الشغل يا يارا. 
قالها يوسف بصوت يبدو عليه الخدر، فتعجبت يارا وقلقت: يوسف أنت كويس؟ صوتك عامل كدا ليه؟ 
علت نبرة صوته: بقولك سبت الشغل تقوليلي صوتك! 
علت أصوات السيارات من حوله بسبب قيادته المتهورة، فوصلت لمسامع يارا ليزداد قلقها: يوسف ممكن تهدا وتهدي سرعتك؟ 
حاول يوسف الضغط بقدمه على مكابح سيارته، لكنه شعر بالخدر يسري بجسده ولم تسعفه قدمه، بعد عدة محاولات استطاع أخيرًا رفعها وضغط على المكابح لكنها لم تعمل، فخرج صوته واهنًا به نبرة تأزم: مـ مش عارف.. 
هلعت يارا عندما سمعت صوته وكلماته: يوسف.. 
***
كانت ليان تمسك بمقعدها بإحكام بيد، وباليد الأخرى تمسك علبة الكعك، وتشعر بنبضات قليها ترتفع خوفًا من سرعة الحافلة وعدم وجود باب أخافها أكثر. انتبهت لأصوات السيارات العالية أكثر من المعتاد فنظرت أمامها لتجد سيارة تقترب منهم بسرعة غير عادية ويبدو من تحركاتها أن سائقها غير واعٍ، فاضطربت أكثر. 
حاول يوسف بكل ما تبقى به من قوة تفادي السيارات إلا أن تحركاته كانت غير متزنة بسبب شعوره بالخدر وألم رأسه الذي يكاد يقتله، ورغبته الملحة في النوم، رمى بهاتفه على المقعد بجانبه تاركًا يارا تضرخ باسمه. اقترب من الحافلة الكبيرة التي بها ليان، المكابح لا تعمل وتوتر أعصابه لم يساعده. 
الحافلة تقترب أكثر، حاول سائق الحافلة أن يتحرك متفاديًا السيارة وفي نفس الوقت يحاول يوسف التحكم بنفسه وسيارته، إلا أن الوقت لم يسعف أحدهما ونفذ الوقت وحدث الاصطدام مصدرًا حالة هرج كبيرة بالطريق، صوت الصراخ ملأ المكان. 
هُشمت سيارة يوسف بقوة، رأسه نزف من شدة الحادثة، تضررت الحافلة ضررًا كبيرًا وكذلك سائقها، سالت دماء ليان أرضًا على أثر سقوتها من الحافلة إلى جانب ركاب أخرين وإصابة الكثير من الركاب، وتعطل المرور بسبب الحادث. 
***
يتبع ……
لقراءة الفصل الثانى : اضغط هنا
لقراءة باقى فصول الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى