Uncategorized

قصة عاهرة المشرحة الفصل الاول 1 بقلم محمد حمد كمال

قصة عاهرة المشرحة الفصل الاول 1 بقلم محمد حمد كمال
قصة عاهرة المشرحة الفصل الاول 1 بقلم محمد حمد كمال

قصة عاهرة المشرحة الفصل الاول 1 بقلم محمد حمد كمال

*الساعة العاشرة مساءً*
كنت قاعد جوة مكتبي وماسك الموبايل بتصفح “الفيس بوك” بما أني خلصت كل الشغل اللي كان ورايا وبقيت فاضي، بس مَلحِقتِش أتهنى بوقت الفراغ ده لأن (عدوي) المساعد بتاعي أتصل بيا وبلغني إن فيه حالة وصلت المشرحة تحت في قسم الإستقبال، وعايزني أنزل أفحصها وأستلمها.
نزلت قسم الإستقبال ورفعت الغطاء الأبيض عن الحالة، شوفت فتاة في منتصف الثلاثينات، عينيها مفتوحين وكمان بُقها مفتوح ومعالم وجهها كأنها بتتعذب وبتتألم، لون بشرتها قمحي فاتح وشعرها أسود وفيه بعض الخُصَل مصبوغة باللون الأبيض، وعاملة “ميك أب” رقيق، ولابسة فستان أزرق قصير فوق الركبة.
البنت كان شكلها غريب، جميلة ورقيقة جدًا رغم ملامحها المتألمة، وشكلها مِن طبقة عالية يعني مرتاحة ماديًا مِن هيئتها وملابسها، ورغم كدة فأنا لازم أفترض كل الإفتراضات وما أتسرعش في الحكم على اللي قصادي لأن المظاهر أحيانًا بتكون خادعة، أنا المهم عندي أتعامل مع الجسد نفسه بعيدًا عن أي حاجة تانية لحد ما أوصل لنتيجة والباقي بقا شغل المباحث. الوفاة حصلت منذ ساعتين إلى ثلاثة ساعات تقريبًا وده كان واضح مِن خلال درجة الحرارة الطبيعية اللي الجسم كان لسة محتفظ بيها، ولأن الجثة كانت في بدايات مراحل التيبس الرمي (التخشب) والرسوب الرمي الدموي (إنحصار الدورة الدموية في الأجزاء المنخفضة مِن الجسم بفعل عوامل الجاذبية الأرضية).
مِن الوهلة الأولى أنا شخصت الحالة إنها ماتت نتيجة إعتداء جنسـ.ـي، بس ده تشخيص مبدأي لسة الرؤية مش هتكتمل غير لما أشرح الجثة وأكمل الفحص، ما يمكن البنت غلطت مع حد وأهلها قرروا الإنتقام منها يعني سبب الوفاة قـ ـتل بأي وسيلة مش شرط يكون الإعتداء الجـ ـنسي هو سبب الوفاة، رغم إن العلامات الظاهرة على الجثة كلها بتقول إن الجثة ما أتعرضتش لخنق مثلًا ولا طعنات ولا تسمم لأن مفيش ولا مؤشر مِن المؤشرات المتعارف عليها ظاهر، إلا إن ده ميخلنيش أحكم على الحالة بدري.
قرأت جواب القبول اللي كان مع مندوب الشرطة المرافق للجثة وعرفت إن الجثة تم العثور عليها بمنطقة على طريق جبلي بمنطقة المقطم، واللي عثر عليها أحد سائقي سيارات الأجرة وهو اللي أبلغ الشرطة، ولم يتم العثور معها على حقيبة أو أوراق إثبات شخصية أو أي متعلقات شخصية، وده يعطي إنطباع إلى أنه تمت سرقة متعلقات الفتاة أو تم إخفاءها بمعرفة الجاني ربما أو غيره، لأن فتاة زي دي مِن المستحيل إنها تكون بلا إثبات شخصية أو حقيبة أو متعلق واحد كقلم أحمر شفاه مثلًا!
أستلمت الجثة وعدوي نقلها لغرفة التشريح عشان نشتغل فيها على طول، وأنا لبست الماسك والطاقم الوقائي وعدوي جهز كل الأدوات ودخلنا الغرفة عشان نبدأ تشريح الجثة، مسكت ورقة وقلم وبدأت أكتب ملاحظاتي ونتائج الفحص العيني للجثة:
“فتاة في منتصف الثلاثينات، ترتدي فستان أزرق قصير، هناك بقع نتيجة سوائل في مقدمة الفستان ناحية المنطقة التناسلية وبالخلف ناحية المؤخرة”
تركت الورقة والقلم وقمت بخلع الفستان لإستكمال الفحص وبعدين كملت كتابة ملاحظاتي:
“ترتدي حمالة صدر سوداء ويبدو أن هناك مَن حاول خلعها نظرًا لأن النهد الأيمن خارج الحمالة، ولا ترتدي سروال داخلي، هناك آثار لسحجات – خدوش- عند منطقة بين الفخذين والذراعين، وهناك سوائل شفافة لَزِجة على المـ ـهبل”
تركت الورقة والقلم مجددًا وقمت بعمل مسحات (أخذ عينات) مِن كل مكان بالجسد وأحتفظت بهم في حوافظ بلاستيكية مغلقة بإحكام لإرسالهم للمعامل الكيميائية وتحليلهم، ثم بدأت أفحص المنطقة التناسلية واللي كان واضح جدًا أنها ملتهبة نتيجة حدوث علاقة حميـ ـمية، ومِن الواضح إن العلاقة أستمرت لوقت طويل وكانت مصحوبة بغُشم وعنف زائد، الأنسجة الداخلية للمهـ ـبل كلها كانت ملتهبة وكان فيه كتل دم متجلطة بالداخل ممتزجة بسوائل أخرى مؤكد أنها سائل منوي.
هنا الشك أو الظن اللي جوايا اللي كان شِبه يقين أتحول وبقا يقين أكبر، بإن الفتاة تعرضت لإعتداء جنـ ـسي وحصلها نزيف، وبعد ما كملت فحص المهـ ـبل أكتشفت إن البنت فاقدة لعذريتها مِن فترة كبيرة، يعني مش الإعتداء اللي حصلها هو اللي أفقدها عذريتها، لا هي مش عذراء مِن قبل تعرضها للإعتداء، كل ده كتبته في الورقة، وجيه الدور على التشريح، قمت بشق فروة الرأس مِن الخلف وكسر عِظام الجمجمة وإخراج المخ لفحصه، ثم قمت بفتح الجسد بالطول مِن أسفل الذقن إلى المنطقة التناسلية، وكسرت عِظام القفص الصدري بالطول وأخرجت جميع الأحشاء الداخلية للصدر والبطن والمعدة (القلب والرئتين والطحال والكبد والكليتين والأمعاء) وبدأت أفحص كل عضو على حدى وأكتب ملاحظاتي، وعدوي كان بيساعدني، وأخذت عينات مِن جميع الأعضاء دي ومِن سوائل ومحتويات الأمعاء وأحتفظت بيهم داخل حوافظ طبية.
بعد فحص شامل ودقيق لكل جزء في الجسد تبين وجود نزيف مهبلي واصل للرحم، لكنه ليس سبب الوفاة، وكانت المفاجأة إن سبب الوفاة هو سكتة قلبية، ودي الحاجة اللي دفعتني لإعادة فحص الجسد مرة وإثنين وثلاثة لإني كنت معتقد إن سبب الوفاة هينحصر في الجزء السفلي للجسد، لكن المفاجأة كانت في القلب!
وده مالوش غير تفسير واحد وهو إن البنت تعرضت لصدمة وإنهيار جراء الإعتداء وهو ما أدى لحدوث السكتة القلبية.
وبعد تشريح الجثة عِدة مرات كانت النتيجة واحدة وهي السكتة القلبية، لدرجة إن عدوي زهق مِن كتر إعادة تشريح الجثة، هو ما أعلنش ده صراحة لإنه عارف ردة فعلي لكن الزهق والتعب كانوا ظاهرين عليه بوضوح، ببص في ساعتي لقيتها بقت واحدة ونصف صباحًا، يعني أنا بقالي أكتر مِن ثلاثة ساعات تقريبًا شغال في الجثة!
أعدت كل شيء لموضعه داخل الجثة وسيبت عدوي يقفل الجثة (يخيطها) عشان ينقلها للثلاجة رقم 7 (ثلاجة التبريد والحفظ المؤقت)، وأحتفظت بالعينات في تلاجة مكتبي عشان أرسلهم للمعمل الصبح، وقعدت أكتب التقرير المبدأي للحالة.
كوني طبيب شرعي ورغم مئات الجثث اللي شرحتهم قبل كدة إلا إنه بيكون فيه جثث معينة كدة بقف قصادهم كتير، وبشعر تجاههم بمشاعر خاصة، بمعنى إن الجثة دي بتجذبني ليها وبشعر وكأن وراها لغز وسِر خطير محتاج مني بذل مجهود كبير وإني أكون في أقصى حالات اليقظة والتركيز وإني أتوقع أبعد وأفظع السيناريوهات عشان أقدر أوصل للحقيقة، وده اللي أنا شعرته تِجاه الجثة دي، شعرت بأنها لغز كبير ووراها حكايات وأسرار، وده خلق جوايا دوافع جبارة ورغبة كاسحة وفضول جارف للتوصل إلى تفسير ومعرفة حقيقة الجثة، عشان كدة قررت إني أبات في المشرحة جنب العينات اللي أخذتها مِن الجثة لحد ما أطباء المعمل يحضروا الصبح وأسلم العينات ليهم عشان يفحصوها، وأنبه عليهم بضرورة الدقة الزائدة والسرعة في إظهار النتائج.
أثناء جلوسي في مكتبي لقيت الثلاجة الصغيرة اللي قصادي واللي أنا محتفظ بعينات الجثة جواها بتتحرك، الثلاجة كانت بتهتز بشكل غريب لدرجة إن الباب بتاعها أتفتح وكل اللي فيها وقع على الأرض، قُمت وأنا مستغرب وشيلت الحاجات اللي وقعت ورجعت كل حاجة مكانها وقفلت بابها كويس، وقولت يمكن الهزة اللي حصلت دي بسبب محرك الثلاجة نفسه!
مسكت تليفوني وأنا مش عارف عايز أعمل فيه إيه وسمعت صوت حد بيتألم وبينازع، الصوت كان خفيض بس مسموع وملحوظ، تتبعت مصدر الصوت لقيته جاي مِن داخل الثلاجة!
فتحت باب الثلاجة الصوت سكت، قفلت الباب الصوت رجع تاني لعشر ثواني تقريبًا قبل ما يتوقف تمامًا..
محبتش إني أنتبه وأركز مع الموضوع زيادة عن اللزوم وتجاهلته، بس أثناء تجاهلي ليه لقيت النجفة بتهتز وتتحرك بقوة في كل إتجاه، وأثناء إهتزازها ده إضاءتها كمان كانت بترعش.
قمت بسرعة مِن مكاني وبعدت عن النجفة، وكأني أخدت القرار الصح في الوقت المناسب، لأن النجفة سقطت بمنتصف المكتب وتهشمت بالكامل والمكتب بقا مُظلِم، فتحت باب المكتب وأيدي ماسكة الأوكرة، لقيت إيد ملمسها طري وناعمة جدًا بتلمس إيدي وبتحسس عليها برقة شديدة لدرجة إن جسمي كله قشعر.
شيلت إيدي بسرعة وببص مالقيتش حد، ألتفت حواليا وكلمت نفسي “وبعدين بقا، إحنا هنبتدي اللعب ولا إيه؟”
وقفت في نص الممر وناديت على عدوي بس مردش عليا، حطيت إيدي في جيبي عشان أطلع الموبايل وأتصل بيه ملقيتش الموبايل وأفتكرت إنه وقع مني في المكتب والنجفة بتقع.
رجعت المكتب عشان أجيبه، بس وأنا بتحرك لمحت عدوي واقف في نهاية الممر ومعاه واحدة غير واضحة الملامح، زعقت فيه وقولتله “عدوي، أنت مش سامعني وأنا بنادي عليك كل ده؟”
الغريبة إن عدوي مردش عليا وما أنتبهش ليا أصلًا وكأني مش موجود ولا بتكلم! والأغرب كمان إنه فتح باب الثلاجة رقم 7 ودخل هو والست اللي معاه وقفلوا على نفسهم الباب!!
أول لما شوفت المنظر المريب ده جريت على الثلاجة وأنا في أقصى حالات غضبي، وفتحت الباب بعنف ولسة هزعق في عدوي وهوبخه بس لقيت الثلاجة مفيهاش غير جثث الأموات وعدوي مش موجود لا هو ولا الست اللي معاه، شغلت نور الثلاجة وفتشت في كل مكان بس برضوا مفيش حد، قولت يمكن نظري خاني وهما دخلوا غرفة تانية وأنا أتخدعت، فخرجت وفتشت في جميع الغرف والثلاجات التانية بس برضوا مفيش حد وكأنهم أتبخروا.
وقفت في الممر وأنا بفرك عيني ومش قادر أفسر اللي بيحصل، واللي محصلش إلا مِن وقت ما أستلمت جثة الفتاة مِن شوية صغيرين بس!
ورغم إني مش حابب أتجه للجانب ده مِن التفكير والتفسير إلا إنه كانب يفرض نفسه عليا ومش لاقي غيره!
شوفت نفس الست اللي ملامحها مش واضحة واقفة في نهاية الممر وثابتة زي التمثال وبتبص عليا، صرخت عليها وسألتها “إنتي مين وبتعملي إيه هنا؟”
لكنها مردتش عليا حتى بعد ما كررت عليها السؤال، فقررت إني أروحلها وأشوف مين دي، وبدأت أمشي في طريقي ليها، وكل ما كنت بخطو خطوة للأمام كانت خطوتي بتبطأ ورجلي بتتقل وبرفعها عن الأرض بالعافية، قربت مِن الست أكتر وحسيت بتنميل في رجليا الإثنين، لدرجة إني ما بقتش حاسس بيهم ولا قادر أحركهم، كل ده والست واقفة في مكانها زي ما هي بلا حركة، حاولت أرفع رجلي عن الأرض سمعت صوت زي صوت التلزيق، زي ما يكون رجلي لازقة في الأرض بمادة الغِراء اللاصقة، بصيت على رجلي لقيت الأرض عبارة عن بحيرة دم لزج متجلط عامل زي قطع الجيلي، ورجلي غارسة فيه، بصيت على الست لقيتها بتبتسم وقامت فاتحة فمها على أخره ونفخت فأندفع منها تيار هوائي شديد زي الرياح أطاح بيا بعيد ووصلني لبداية الممر وأسقطني أرضًا ووجهي بجسمي كله أتلطخ بالدماء المتجمدة، صرخت بس صوتي مكنش مسموع، والست رفعت إيدها وأشارت بيها ناحيتي وقذفت في وجهي كميات مِن الديدان الضخمة ألتهمت جسدي وبقت بتنهش فيه وبتدخل مِن أذني وأنفي وفمي وأنا مبقتش قادر أمنعهم ولا قادر أصرخ، كنت عمال أتلوى على الأرض زي الثعابين، وأثناء ده شوفت الست بتقرب ناحيتي وبتخلع ملابسها قطعة قطعة لحد ما بقت عا.رية تمامًا، ووجهها كان شبه وجه الغوريلا!
في اللحظة دي قدرت إني أصرخ وفجأة لقيت نسفي بقع مِن على الكنبة وجسمي بيُصدَم بالأرض، أنتبهت وحاولت أستوعب الموقف لقيت إني قاعد في مكتبي والوضع طبيعي جدًا والنجفة سليمة في مكانها وأتضح إن كل اللي أنا شوفته وعيشته ده كان حلم!!
بس إزاي حلم، ده أنا كنت بشعر ولامس كل تفاصيله وكأني يقظ ومستوعبه كويس جدًا!
خرجت مِن المكتب وأنا حاسس بهذيان وإرهاق غير عادي، وشوفت حمالة صدر على الأرض بمنتصف الممر وتحديدًا عند الثلاجة رقم 7، قربت منه وألتقطه وركزت فيه لقيتها حمالة الصدر بتاعة الفتاة اللي أستلمتها وشرحتها مِن شوية!
بس إيه اللي جاب الحمالة بتاعتها هنا ورماها على الأرض؟ أنا كنت محتفظ بيها بداخل حافظة هي وبقيت ملابسها في مكتبي وقافل عليهم بإحكام!
عيني وقعت على باب الثلاجة لقيته موارب والنور جوة شغال، قربت مِن الباب وفتحته بحذر لقيت جثة الفتاة نايمة على الأرض وقدميها الإثنين مفتوحين وبتنزف بغزارة…
أستدعيت عدوي وسألته عن اللي حصل بس قالي إنه ميعرفش أي حاجة عن الموضوع ده وإنه تفاجأ زيي بالظبط!
وأنا أستشفيت منه إنه صادق لإن عدوي معايا بقاله سنين ولما بيكذب أنا بعرف إنه كذاب، والشيء اللي خلاني أصدقه أكتر هو الحلم أو الحالة الغريبة اللي عيشتها مِن شوية واللي بتأكدلي ظنوني بإن فيه شيء غريب ورا الجثة دي.
سهران حيران لحد الصبح لما أطباء المعامل وصلوا وسلمتهم العينات اللي هيتم تحليلها ومشيت أنا عشان أروح بيتي وأرتاح، وفي اليوم التالي لما وصلت للمشرحة، لقيت كل العمال اللي كانوا بايتين الليلة اللي فاتت بيشتكوا مِن سماعهم لأصوات صراخ فظيعة جايا مِن جوة غرفة ثلاجة التبريد رقم (7)، لا وكمان بيقولوا إنهم كانوا بيشوفوا خيالات غريبة مش مفهومة وبيحسوا بحركة حواليهم في المكان.
أنا بحكم شغلي كطبيب شرعي بقالي سنين، عِشت وشوفت فيهم العجب، يعني أنا مش بنكر إن المشرحة بتحصل فيها حاجات غريبة، بس الشيء المفاجئ بالنسبالي إن العمال اللي بيشتكوا دول عمرهم ما أشتكوا قبل كدة بالمنظر ده، وأنا قبلهم بليلة واحدة عيشت وشوفت نفس الحاجات اللي هما أشتكوا منها، مش معقول الموضوع صدفة!
بس رغم كدة أستقبت شكواهم بضحك وهزار وحاولت أحتويهم عشان أقلل مِن حِدة التوتر وحالة النفور اللي عندهم وعشان الموضوع ما يتطورش ونقدر نسيطر على المكان، وقولتلهم إننا متعودين على هزار ومداعبات الأموات فإيه الجديد يعني؟
تواصلت مع دكتور المعمل وطلبت منه نتيجة التحاليل واللي كانت سليمة تمامًا، جميع الأعضاء سليمة مفيش أي مواد غريبة دخلت الجسم قبل الوفاة، وتم التوصل للـ DNA  الخاص بالجاني مِن خلال السائل المنوي اللي كان متناثر على المنطقة التناسلية للجثة، واللعاب بتاع الجاني اللي كان متواجد في مناطق متفرقة بالوجه والجسم.
وبكدة أقدر أكتب التقرير النهائي للحالة وهي إن السبب الرئيسي للوفاة هو السكتة القلبية، بعد ما كتبت تشخيصي الكامل للحالة وأثبت وجود إعتداء جنـ ـسي غشيم أدى لحدوث تهتك للأنسجة والعضلات ونزيف قوي.
*الساعة الحادية عشر مساءً*
صوت حركة غير طبيعية داخل الممر بالطابق اللي فيه المشرحة، فتحت باب المكتب عشان أشوف في إيه لقيت العمال واقفين بعيد شوية في حالة ترصد وتأهب، مصوبين أنظارهم ناحية الثلاجة رقم 7!
سألتهم عن سبب وقوفهم بالشكل ده، جاوبوني بإن فيه صوت إتنين بيتكلموا مع بعض جوة الثلاجة، ضحكت وقولتلهم:
– هو إنتم مالكم النهاردة يا رجالة؟ مش عادتكم يعني؟ هو قلبكم بقا خفيف كدة فجأة ولا إيه حكايتكم؟
رد إسماعيل:
– والله يا دكتور فيه إتنين بيتكلموا مع بعض جوة الثلاجة، وبالأمارة راجل وست.
= ولو أفترضنا إنكم سمعتوا حاجة، إيه الجديد يعني؟ هي أول ولا أخر مرة هنسمع فيها؟
ما إحنا ياما سمعنا وشوفنا.
– بس المرادي الموضوع واضح أوي عن كل المرات اللي فاتت يا دكتور.
= لا هو أنتم اللي مش تمام النهاردة وفيكم حاجة غلط.
قولتها ومشيت ناحية الثلاجة عشان أسمع الصوت اللي بيقولوا عليه، لكن مفيش أي صوت ولا حاجة خالِص!
رجعتلهم وأنا قالب وشي عليهم وحذرتهم مِن تكرار حالة الفوضى والقلق دي، وهما عارفين لما بقلب وشي وبغضب إيه اللي بيحصل، عشان كدة كل واحد فيهم راح مكانه في هدوء، وأنا كنت لسة هرجع مكتبي لكني سمعت صوت ضحكة ساخرة جايا من ناحية ثلاجات الموتى، وكأنها رد على كلامي للعمال!
مشيت ناحية غرف الثلاجات، وأنا بحاول أحدد مصدر الضحكة، وجيت عند غرفة الثلاجة رقم 7 وسمعت صوت صيحات رهيبة، أصوات لناس بتستنجد وبتطلب النجدة، وحركة قوية جدًا جوة غرفة التبريد كانت بتهز الأرض، زي ما يكون فيه زلزال أو شجار عنيف جدًا جوة.
 فتحت الباب بسرعة وشغلت نور الثلاجة، وشوفت جثة الفتاة اللي أنا شرحتها قاعدة على السرير اللي كانت نايمة عليه، وساندة ظهرها على الحائط وكأنها قاعدة في غرفة نومها وبتتفرج على التلفزيون! وباقي الجثث متكومين في ركن مِن أركان الثلاجة على الأرض، وملامحهم مفزوعة وعيونهم مفتوحة ومحدقة لجثة الفتاة، وكأن كل الجثث مرعوبين مِن جثة الفتاة دي وبيحاولوا يهربوا منها، وإن أصوات الصيحات والشجار اللي أنا سمعتها دي كانت بسبب محاولة الجثث الهروب مِن جثة الفتاة!
معرفش أنا إزاي فسرت الموضوع بالشكل ده بس هو ما يتفسرش غير كدة!
وإزاي أصلًا جثة البنت نهضت مِن رقدتها وجلست بالشكل ده؟
وإزاي باقي الجثث قاموا مِن أماكنهم وأتحركوا وأتجمعوا كلهم في مكان واحد!
الجثث كلها في مراحل متأخرة مِن علامات الموت يعني متيبسين (متخشبين) ومستحيل الجسم يقدر يتشكل بالمنظر ده!
العيون دي إزاي فتحت تاني، والأجسام دي إزاي لانت والجثث إزاي جلست وكأنهم مازالوا أحياء!
حسيت إن عقلي ها يتلف مِن كتر الإحتمالات وقولت لنفسي “لا مستحيل ده يحصل، أكيد في حاجة غلط في الموضوع..”
صرخت على العمال، وسألتهم مين اللي فتح الثلاجة وعمل كدة في الجثث؟
فكانت ردودهم كلها زي بعض وهي إن مفيش حد فتح الثلاجة دي بالتحديد مِن الصبح.
توقفت عن التفكير وسألت نفسي “طيب وصوت الضحكة اللي سمعتها أنا كمان واللي حصل معايا قبل كدة؟ وبعدين هما العمال هيعملوا كدة ليه يعني وإشمعنا دلوقتي؟ إيه اللي بيحصل ده؟ أنا مش قادر أفكر!”
جثة الفتاة… الجثة دي وراها سر خطير، جميع الجثث كانوا مرعوبين منها وهي الواحدة اللي كانت قاعدة لوحدها وملامحها ما أتغيرتش!
يتبع…
لقراءة الفصل الثاني : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى