recent
أخبار ساخنة

رواية امرأة العُقاب الفصل التاسع عشر 19 بقلم ندى محمود توفيق

jina
الصفحة الرئيسية

 رواية امرأة العُقاب الفصل التاسع عشر 19 بقلم ندى محمود توفيق

رواية امرأة العُقاب الفصل التاسع عشر 19 بقلم ندى محمود توفيق

رواية امرأة العُقاب الفصل التاسع عشر 19 بقلم ندى محمود توفيق


اعترف بالحقيقة التي كان يخفيها منذ إعلانها التمرد عليه وبداية الشجارات التي لا تنتهي بينهم وإصرارها على الانفصال ، قالها بوضوح شديد وأوضح رغبته في بقائها معه ورفضه لفكرة الفراق .. لكن لا تزال هنا نقاط ناقصة يحب أن تضع فوق الحروف لتكمل المعنى تمامًا .
اطالت النظر إليه بتدقيق .. رغم دهشتها من جملته غير المتوقعة إلا إنها ابتسمت وقالت بمكر امتزج ببعض السخرية : 
_ ومش عايز تطلقني ليه .. مش على أساس إنك مش بتحبني !
أصدر تنهيدة خرجت مصاحبة تأففًا قوي منه و هو يجيبها : 
_ مكنتش اقصد ياجلنار .. قولتها في وقت عصبية ! ، إنتي مصممة على الطلاق عشان كدا ! 
جلنار بصلابة وجفاء : 
_ اللي اعرفه إن الكلام اللي بيتقال وقت الغضب بيكون هو الحقيقة .. وبيني وبينك إنت معملتش أي حاجة تثبت عكس اللي قولته 
ثم مدت يدها تعبث بقميصه في رقة مقصودة وأعين شرسة كلها قوة : 
_ والأولاد اللي كنت متجوزني عشانها ، الحمدلله معانا هنا فمتتوقعش إن ممكن اسمح إن تحصل حاجة بينا واجبلك طفل تاني .. impossible ( مستحيل ) 
ثم همت بالانصراف والذهاب للخارج لكنها قبض على ذراعها وجذبها إليه وهتف أمام وجهه بغضب ونظرة مشتعلة : 
_ مش هطلقك 
اتسعت الابتسامة فوق شفتيها وردت عليه بثقة : 
_ براحتك .. وادينا قاعدين وخلينا نشوف هتفضل ثابت على مبدأك كدا لغاية امتى 
ثم نزعت يده عن ذراعه وسارت للخارج وهي تبتسم بتشفي وتلذذ متمتمة لنفسها : 
_ ده احنا لسا هنبدأ ياعدنان االشافعي  
                                     ***
مدينة كاليفورنيا ......
يباشر أعماله جالسًا فوق مقعده أمام مكتبه في غرفته الخاصة بشركته .. يرتدي نظارة العمل المعتاد على ارتدائها أثناء عمله ، لأن كثرة التطلع في الأوراق والحاسوب تتعب عيناه وتسبب له الآلام .
انفتح الباب دون طرق أو استآذن مسبق ودخلت نادين وهي تسير بحذائها العالي المعتاد الذي يصدر اصواتًا عالية تجذب الانتباه إليها ، ولم يكن هو بحاجة لرفع رأسه لينظر للمتطفل الذي اقتحم الغرفة دون آذن ، فصوت حذائها كفيل ليكشف له هوية المتطفل ، خرج صوته حازمًا قليلًا : 
_ الساعة السابعة يا آنسة وأنا قولت ستة تكوني في الشركة
كانت على وشك الابتسام لولا أنها لاحظت نبرته الصلبة فضيقت عيناها ببعض الدهشة وسارت نحوه وهي تتمتم : 
_ حاتم إنت عنجد زعلت منى مبارح ؟! 
رفع نظره لها وهتف بضيق مزيف : 
_ ومزعلش ليه ! 
اقتربت ووقفت بجوار مقعده ثم هزته في كتفه بخفة وهتفت مشاكسة وهي تضحك :
_ بلا ولدنة !!
لانت حدة نظراته وقال بابتسامة خفية :
_ احنا موضوعنا دلوقتي في التأخير يا أنسة مش زعلت ومزعلتش 
_ ما أتأخرت اجيت على الوقت الطبيعي واللي تعودت عليه 
ظهرت ابتسامته أخيرًا وقال مستسلمًا لكن بنبرة تحمل الجدية : 
_ طيب خلاص .. المهم أنا مسافر خلال اليومين الجايين 
ضيقت عيناها بحيرة وهتفت فورًا بشيء من الحزن :
_ لوين ؟! 
تنهيدة طويلة تبعتها همسة حازمة : 
_ مصر 
لجمت الصدمة لسانها فبقت تتطلع إليه للحظات بسكون .. وألف سؤال يدور في ذهنها ، وأول سبب استنتجته هو رغبته في رؤية جلنار ! .
زكأنه هو فهم ما يجول بعقلها الآن فأسرع بإنقاذ الموقف يكمل في لطف : 
_ في شغل مهم ولازم اكون موجود بنفسي هناك ، وكلها  اسبوع وهرجع تاني .. وفي الحقيقة كنت هسألك واشوفك لو حابة تيجي معايا ياريت والله 
صمت تام يهيمن عليها وهي مستمرة في التحديق به بيأس ، حتى وجدته يلوح بيده أمام وجهها حتى تنتبه له ، فوقفت بصلابة وشموخ متمتمة بقوة : 
_ لا مو بدي .. سافر إنت وخلص شغلك وأنا بنتظرك هون 
_ ليه ؟!! 
نادين ببساطة مزيفة :
_ مو حابة 
حاتم بترقب لردها : 
_ مش حابة تسافري مصر ولا مش حابة تسافري معايا أنا 
_ بشو راح تفرق يعني ؟! 
رد بابتسامة ساحرية ونبرة دافئة : 
_ لا هتفرق طبعًا ، لو مش حابة لمجرد إنك مش عايزة تروحي مصر فده أمر هين ومقدور عليه أما لو الاحتمال التاني فكدا هيكون الكلام مختلف 
لا يوجد أي احتمال  من الاحتمالين صحيح .. بل الحقيقة  هي فقط ليست جاهزة للتعامل مع أي موقف قد يجرح كبريائها ، وليست في حالة تسمح لها بمشاهدة جلنار ورؤية تودده لها بالنظرات والكلام .
غمغمت بخفوت تام تختار الاحتمال الأول : 
_ تقدر تقول أول احتمال 
_ لا إذا كان كدا مفيش مشكلة .. إنتي بقى تجهزي نفسك وشنطتك من دلوقتي عشان هتسافري معايا خلاص
نادين بذهول : 
_ شكلك ما سمعتني منيح ، عم اقلك مو حابة 
حاتم بعين تطلعت إليها في نظرات اذابتها : 
_وأنا هحتاجك معايا يانادين .. سواء في الشغل أو انك تكوني جنبي 
لمعت عيناها بوميض مختلف ، وكلماته أصابت الهدف تمامًا حيث صعدت ابتسامتها لوجهها دون أن تشعر وردت عليه بعفوية في لهفة : 
_ عنجد يعني بدك ياني اكون جنبك ! 
_ امممم عنجد ونص كمان 
غيرت رأيها بجملة واحدة منه وردت عليه تتصنع ثقل الشخصية حتى لا تثبت له تلهفها : 
_ ماشي راح فكر واقلك 
ضحك حاتم ببساطة وهو يعلق نظره عليها يتفحص حالاتها الغريبة ومحاولاتها لعدم إظهار رغبتها في الذهاب بعدما أوضح لها رغبته في مجيئها معه أيضًا .
                                      ***
بصباح اليوم التالي ......
بينما كانت مهرة في طريقها لعملها اعترت طريقها بدرية التي اوقفتها في منتصف الطريق وهتفت : 
_ ازيك يامهرة 
رمقتها مهرة بنظرة نارية ولم تجب عليها وهمت باستكمال طريقها لكنها أسرعت وقالت باعتذار يضمر خلفه نوايا خبيثة : 
_ متزعليش مني يابنتي ، كانت دخلة شيطان وراحت لحالها .. منهم لله ولاد الحرام اللي مش سايبن بنات الناس في حالها ، حقك عليا يامهرة سامحيني 
مهرة بعصبية وغضب هادر : 
_ اسامحك في إيه .. انتي غلطتي في اهلي وشرفي ، وتقوليلي دخلة شيطان ! 
همت بدرية بأن تمسك بكفها لكن مهرة أسرعت وسحبته فورًا بقرف بينما الأخرى فأكملت اعتذارها المزيف متمتمة : 
_ طب والنعمة الشريفة أنا ما عارفة انام من ساعة اللي حصل وضميري بيأنبي كل دقيقة على اللي قولته في حقك .. حقك عليا وخلينا نفتح صفحة جديدة ، ده احنا أهل وعشرة وجيران برضوا 
اطالت مهرة النظر في وجهها بابتسامة ساخرة ولم تلين نظراتها ولو بقدر ذرة لها ، كانت تتطلع لها بكل نقم وقالت بالأخير في قوة تليق بها :
_ عليكي نور .. أهل وعشرة والعشرة متهونش إلا على ولاد الحرام ، وإنتي هانت عليكي العشرة 
القت بجملتها القاسية في وجهها وابتعدت من أمامها تكمل طريقها لمكان عملها ، بينما بدري فظلت مكانها كالصنم ودمائها تغلي في عروقها من فرط الغيظ للاهانة التي تعرضت لها للتو ، وبعد لحظات من الصمت تمتمت بوعيد : 
_ شكلك مش هتجبيها لبر يابنت رمضان 
                                 *** 
خرجت جلنار من الحمام بعدما أخذت حمامها الصباحي الدافيء ، وتمسك بمنشفة صغيرة تجفف بها شعرها .. تسمرت مكانها حين رأته يرتدي ملابسه ويستعد للخروج فقالت فورًا باستغراب : 
_ رايح فين ؟! 
رد عليها بإيجاز وهو يرتدي سترته : 
_ رايح الشركة هخلص كام حاجة ضروري وراجع 
انزلت يدها الممسكة بالمنشفة في حركة بطيئة ثم ألقت بها علي الفراش في عدم مبالاة وتقدمت نحوه متمتمة بلهجة آمرة : 
_ مش هتروح 
سكون مريب للحظات وكأنه يستوعب لهجتها الآمرة وهي تلقي عليه بالأوامر ، ثم التفت لها برأسه مبتسمًا بشيء من  الاستنكار :
_ نعم !!! 
وقفت أمامه مباشرة وهتفت بنبرة قوية وصلبة لم تهزها نظرته : 
_ مش هتخرج ياعدنان .. كلام الدكتور كان واضح وقال الراحة التامة ، وإنت لسا مكملتش أربع أيام حتى وعايز تروح الشغل !
طال النظر بها بأعين مريبة ففهمت هي من خلال نظرته أن طريقتها استفزته ، لكنها لم تكترث واكملت بكل برود وهي تمد يدها لسترته تنزعها عنه :
_ متبصليش كدا عشان نظراتك دي مش هتجيب بفايدة .. إنت اللي اخترت تقعد عندي يبقى تستحمل شروطي ، اقلع هدومك ويلا عشان نفطر 
قبض على كفيها بيديه وانزل يدها للأسفل وهو يرمقها بنظرة تلوح بها بشائر الغضب ، واعاد سترته لوضعها الطبيعي وهندم من مظهره ثم استدار وهم بالانصراف لكنها هرولت ووقفت أمامه تسد طريقه وتهتف بإصرار : 
_ قولت مش هتخرج 
جز على أسنانه بغيظ وتمتم بهدوء ما قبل العاصفة : 
_ابعدي ياجلنار 
_ لا مش هبعد .. ومينفعش تخرج 
تمالك أعصابه ورسم ابتسامة متكلفة وهو ينحنى عليها ويطبع قبلة على وجنتها هامسًا بصوت يحمل الإنذار : 
_ طيب ابعدي يارمانتي ربنا يهديكي .. عشان أنا ماسك نفسي ومش عايز اتعصب عليكي 
ردت جلنار بغيظ من قبلته وهي تقف على أطراف اصابعها حتى تكون في مستوى طوله : 
_ ما تتعصب هو أنا خايفة منك .. بعدين إنت بتبوسني من خدي ليه ! 
عدنان مسايرًا إياها بغيظ مكتوم : 
_ حاضر المرة الجاية هبقى استهدف الهدف وابوسك منه
قطعت اللحظة " هنا " الصغيرة التي دخلت ووقفت بجانب والدتها تنظر لأبيها وتسأل بضيق ظهر على ملامحها البريئة :
_ رايح فين يابابي ؟ 
نظرت جلنار لابنتها وتمتمت بلؤم متصنعة البراءة : 
_ هنون  احنا مش لما نكون تعبانين بنفضل في البيت لغاية ما نخف 
_ أيوة 
_طيب ياحبيبتي بابي تعبان وعايز يروح الشغل .. ينفع كدا ؟! 
اقتربت الصغيرة من أبيها وتشبثت بقدمه متمتمة برجاء وهي تنظر له بنظرات مستعطفة :
_ مش تروح الشغل يابابي عشان خطري ( خاطري ) .. كدا إنت هتتعب وتروح الدكتور تاني 
لم يتمكن من التفريط بها وبنظراتها التي تأثره أثر  فانحنى عليها وحملها فوق ذراعيه لاثمًا وجنتها بحنو ، ثم رفع نظره لجلنار فرآها تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها وترمقه بابتسامة نصر ، عض على شفاه بغيظ وبعيناه يتوعد لها ، بينما هنا عندما لم تحصل منه على أجوبة عادت تسأل من جديد بلطافة : 
_ مش هتروح صح ؟ 
لحظات من الصمت وهو يستمر بالتحديق في جلنار التي تضحك بتشفي ثم عاد بنظره إلى صغيرته وكان على وشك أن ينفي سؤالها لكنه خر مستسلمًا أمام نظراتها ولم يتمكن من رد طلبها فتنهد مغلوب على أمره وهو يوميء لها بالإيجاب .. فصاحت هنا بسعادة وهي تتعلق برقبته هاتفة :
_ هييييه ، بحبك أوي يابابي 
_ وأنا كمان بحبك ياروح بابي 
اتسعت ابتسامة جلنار وقالت بثقة ونظرات متعمدة بها استفزازه : 
_ أنا هروح احضر الفطار .. وإنت غير هدومك يا أبو هنا يلا 
تابعها بعيناه وهي تستدير وتنصرف ، زفر بصوت مسموع ونظر لابنته وتمتم بعدم حيلة شبه مبتسمًا :
_ والله ما في حد تاعبني غير أمك .. آخ منها 
لم تفهم ما قصده فاكتفت بضحكتها الخافتة دون أن تفهم ، لتتسع ابتسامة بحب على ضحكتها ! .
                                    *** 
في تمام الساعة الرابعة عصرًا دوى صوت رنين الباب ، فاستقام عدنان الذي كان يشاهد التلفاز اتجه نحو الباب ليفتح .. أمسك بالمقبض واداره ثم جذب الباب إليه فقابل أمامه كل من أخيه وأمه التي عانقته بقوة فور رؤيتها له وتمتمت بحب واهتمام حقيقي : 
_ عامل إيه ياحبيبي .. مقدرتش مجيش اشوفك 
رفع نظره لآدم يرمقه معاتبًا لأنه جلبها فرفع آدم كتفيه بعدم حيلة ، بينما عدنان فملس على ظهر أمه بلطف هامسًا :
_ أنا كويس ياماما الحمدلله متقلقيش 
ابتعدت عنه أسمهان وهتفت بضيق واضح وملحوظ : 
_ بقى كدا متجيش تقعد معايا جمبي وتقعد هنا 
عدنان بابتسامة متصنعة : 
_ مش وقته الكلام ده ياماما 
لوت فمها بخنق ثم دخلت ولحق بها آدم الذي انحنى على أذن عدنان وهمس : 
_ اعمل إيه صممت تيجي معايا لما عرفت إني جايلك 
رتب على كتفه أخيه باسمًا : 
_ طيب ادخل خلاص .. ربنا يستر ومتحصلش مشاكل عشان أنا مش ناقص 
خرجت الصغيرة هنا من غرفتها وفور رؤيتها لجدتها ركضت عليها تعانقها واستقبلتها أسمهان بحرارة وحب ، بينما جلنار فوقفت على بعد خطوات منها وتمتمت بابتسامة صفراء : 
_ أهلًا يا أسمهان هانم 
رمقتها بقرف وغل وكانت على وشك أن تجيب عليها لولا وصول أبنائها فتحركت وجلست على المقعد بجوار عدنان وهتفت تسأله باهتمام : 
_ بتاخد علاجك يا حبيبي ؟ 
_ أيوة الحمدلله
كان رده هادئًا تمامًا ثم استكملت هي بترقب لرده : 
_ تعالى اقعد معايا في البيت يابني عشان اكون مطمنة عليك
مسح عدنان على وجهه وتمتم بأعين دافئة : 
_ أنا مرتاح هنا ياماما 
كانت جلنار تتابع حديثهم بنظرات مغتاظة ، تلك المرأة الخبيثة لا يعجبها بقائه معها وتريد أخذه معها .. قد فهمت الآن سبب زيارتها المغلفة بإطار الحب والاهتمام .
استقامت جلنار واقفة متمتمة وهي توجه حديثها لآدم بود : 
_ تشرب إيه يا آدم ؟ 
هز رأسه بالنفي في ابتسامة صافية ، فالتفتت ناحية أسمهان وقبل أن تسألها ردت عليها بقرف : 
_ مش عايزة 
اشتعلت عيني جلنار وهي تتطلع بها فسمعت عدنان وهو يهتف بنظرات بها بعض الحزم واللين بذات اللحظة : 
_ جــلــنـار أنا عايز مايه لو سمحتي 
رفعت نظرها عن أسمهان ورمقته بهدوء وهي تهز رأسها بالموافقة وتسير باتجاه المطبخ .. لحظة من الصمت مرت حتى بدأ عدنان وآدم يتبادلون الأحاديث فيما بينهم وبقت هي تتابعهم بصمت ثم وقفت دون أن يشعروا بها وذهبت لجلنار بالمطبخ .
كانت جلنار تقف تستند بظهرها على المطبخ وقدماها تهتز بعنف من فرط الغيظ ، حتى رأت أسمهان وهي تدخل عليها .. فاعتدلت في وقفتها وطالعتها بقوة  ، بينما أسمهان فهتفت بحقد : 
_ أنا فاهمة كويس أوي اللي بتحاولي تعمليه ، بس أنا لا يمكن اسيبلك ابني 
لم تجيب عليها واستمرت في النظر إليها بصمت وازدراء حتى تقدمت أسمهان نحوها أكثر وأصبحت أمامها مباشرة وتمتمت : 
_ رغم إنك عارفة إن ابني مش بيحبك وإنه ماخدك وسيلة للإنجاب مش اكتر ، لسا موجودة معاه وده يثبت حاجة واحدة بس إنك بلا كرامة وكل همك الفلوس .. بعد ما أبوكي طبعًا خسر شغله وبقى على عتبة الأفلاس حاطة عينك على فلوس ابني دلوقتي 
خرجت عن إطار هدوئها وفشلت في حجب انفعالاتها وتمامًا كان هذا ما تريده اسمهان من البداية ، حيث صاحت جلنار بها في انفعال : 
_ أنا لا عايز ابنك ولا عايز فلوسكم المقرفة دي ، وخدي بالك من كلامك معايا يا أسمهان عشان صدقيني مش هسكت واسمحلك تهنيني فاهمة ولا لا  
نظر كل من عدنان وآدم لبعضهم البعض بحيرة فور سماعهم لصوت جلنار المرتفع وكان عدنان أول من وثب واقفًا وهرول نحو المطبخ ولحق به آدم .
_ في إيه ياماما ؟ 
سؤال خرج من عدنان وهو ينقل نظره بينهم باستغراب ، زوجته عبارة عن جمرة نيران متوهجة وأمه تبدو أقل هدوءًا منها بعض الشيء .. أجابت عليه أسمهان بعصبية : 
_ الهانم مراتك عشان بديها نصايح وبقولها تاخد بالها منك إزاي في فترة علاجك بتزعق وتقولي إنتي مالك وكمان بتطردني من بيت ابني 
ضحكت جلنار على كذبها السخيف مثلها ولم تعلق وتحاول حتى الدفاع عن نفسها لعدم مبالاتها بالأمر من الأساس .. نظر آدم لعدنان وهز رأسه له بمعنى فهمه جيدًا ثم انحنى على أمه وهمس : 
_ ماما انتي مش خلاص اطمنتي على عدنان يلا عشان ارجعك البيت 
نقلت أسمهان نظرها بين الجميع باستياء ، والقت نظرة أخيرة على عدنان الذي كان يقف ويتنهد بحنق وعدم حيلة ثم استدارت وسارت مع آدم الذي ربت على كتفه أخيه بلطف قبل أن يغادر .
طالت نظرات عدنان على جلنار التي تقف وتشيح بوجهها للجانب الآخر ، كانت عيناها دامعة وتخشي أن يراها فتحركت وسارت مسرعة للخارج لكنه قبض على ذراعها أثناء مرورها من جانبه وهمس بخفوت : 
_ حصل إيه ؟ 
لاحت ابتسامتها الساخرة على شفتيها وردت دون أن تنظر له حتى لا يرى عيناها : 
_ زي ما سمعت مامتك 
 عدنان بصوت هاديء : 
_ ولما هو ده اللي حصل فعلًا بتعيطي ليه .. المفروض إن إنتي  الغلطانة لو زي ما بتقول ماما 
هتف بتلك الكلمات عن قصد حتى يستفزها ويجعلها تنظر لوجهه وتتحدث وبالفعل انفعلت ورمقته بنارية هاتفة : 
_ بعيط عشان مجنونة ارتحت  
_ أيوة كدا بصيلي الأول وبعدين ابقى قولي اللي حصل 
جلنار بعناد رافضة أن تقص له ما حدث : 
_ وإنت سمعتها 
هز رأسه بالنفي متمتمًا : 
_ أنا عايز اسمع منك إنتي  
تأففت بقوة وهتفت مستاءة حتى تتخلص من الحاحه : 
_ قالت اللي كلنا عارفينه 
_ واللي هو ؟! 
جلنار بعينان واهنة ونبرة عكس نظراتها تمامًا : 
_ إنك مش بتحبني ياعدنان 
يتبع.....
لقراءة الفصل العشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية اختار القدر ان يجمعنا للكاتبة فاطمة علي مختار
google-playkhamsatmostaqltradent