recent
أخبار ساخنة

رواية سرغائب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سماح نجيب

                                                رواية سرغائب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سماح نجيب 

رواية سرغائب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سماح نجيب

رواية سرغائب الفصل الثاني عشر 12 بقلم سماح نجيب

 اتسعت حدقتيها عندما رأت القادم وابتلعت ريقها بتوتر شديد فهتفت بتلعثم
– اانا والله العظيم كنت كنت
لم تجد زهرة ما يسعفها فالممرضة تنظر لذلك الملقى على الأرض بتعجب شديد فهتفت قائلة:
– مين ده هو غلطان فى الاوضة ولا ايه
كأن زهرة وجدت خيط نجاتها فهتفت مسرعة:
– اه شكله كده دا باين عليه حتى تعبان ومش قادر يمشى
ظل زيزو يجيل ببصره بين زهرة والممرضة فنظرت إليه زهرة بتحذير من أن يفتضح أمرها فهو يجب ان يسايرها فى كذبتها فغمز لها بعينه وهو يقول بصوت يغلب عليه الإرهاق
– انا أسف يا أنسة لو كنت دخلت اوضتك بالغلط انا كنت بدور على الاوضة اللى فيها أمى اصلهم قالولى انها بين الحيا والموت وانا من ساعة ما سمعت مش شايف قدامى حتى رجلى مش شيلانى ووقعت زى ما انتى شايفة كده
لم ينسى زيزو ان يذرف بعض الدموع الزائفة حتى يستطيع اقناع الممرضة بما قاله، فهزت الممرضة رأسها بتفهم
– ألف سلامة عليها انت روح اسأل فى الاستعلامات وانت هتعرف أوضتها فين
نهض زيزو من على الأرض يعدل من هندامه يبدى أسفه المتكرر على خطأه وخرج مسرعاً من باب الغرفة
– الحمد لله
هتفت بها زهرة بصوت هامس وهى تضع يدها على صدرها تزفر براحة من أن امورها ما زالت على ما يرام ولكنها نظرت الى الممرضة تريد معرفة سبب مجيئها الى غرفتها
– هو أنتى كنتى عيزانى فى حاجة
تذكرت الممرضة سبب مجيئها الى غرفتها فهتفت قائلة:
– اه افتكرت اصل دكتور جمال قال انك بعد ما تخفى هتشتغلى هنا فكنت جاية اخد بياناتك علشان الملف بتاعك اللى هيبقى فى المستشفى وكنت عايزة بطاقتك علشان البيانات
ابتسمت لها زهرة مشيرة الى حقيبتها الموضوعة بداخل تلك الخزانة الصغيرة قائلة:
– طب لو سمحتى شنطتى فى الدولاب الصغير ده ممكن تناويلهالى هى فيها البطاقة
اتجهت الممرضة صوب الخزانة تخرج الحقيبة تناولها لها فالتقطتها زهرة من يدها بابتسامة تخرج بطاقتها الشخصية تناولها لها
– اتفضلى البطاقة اهى
اخذتها الممرضة تنظر اليها بشئ من العملية قائلة:
– تمام هصورها وارجعالك
خرجت الممرضة من الغرفة فعادت زهرة تستلقى على الفراش وهى تبتسم قائلة:
– على الله بس البطاقة اللى ضربهالى اللى ينضرب فى قلبه زيزو تنفع ومروحش فى كلبوش ماهو ميجيش من وراه غير المصايب قال جاى يسأل على أمه هو يعرف ليه أب ولا أم ابن النصابة
تعالت صوت ضحكتها قليلاً وهى تتذكر زيزو وأدائه التمثيلى ،فالبرغم من استياءها من تصرفاته الرعناء الا انها لم تنكر إعجابها به فى بعض الأوقات وخاصة حين ينفذ لها ما تريد فهى لم تنسى انقاذه لها أول مرة رأته بها عندما حاول رجل الاعتداء عليها فتدخل زيزو يخلصها من بين براثن ذلك الرجل الدنئ ومنذ ذلك الوقت أصبحت لا تعرف احد غيره وبالرغم مما تفعله به الا انه لم يكف عن الإلحاح لطلبها للزواج راغباً فى توبتهم سويا لم تخرج من افكارها الا على صوت رنين هاتفها فرفعته إلى اذنها تجيب بهدوء:
– أيوة يا بوص
جاءها صوت البوص يهتف متسائلا:
– ها ايه الاخبار اشتغلتى فى المستشفى ولا لسه يا زهرة انجزى يا حلوة مش هتفضلى عندك عملالى مريضة على طول لازم تنفذى الخطة اللى قولتهالك انتى فاهمة عايز للدكتور جمال الرافعى فضيحة تتكلم عنها مصر كلها يبقى اسمه على كل لسان
لم تستسغ زهرة ما تسمعه منه فهتفت بنبرة مترجية:
– ما بلاش يا بوص الخطة دى دا راجل باين عليه محترم وكريم وشهم ومشفتش منه حاجة وحشة خالص دا راجل مشفتش فى طيبته ولا كرمه على الناس وصعبان عليا ان اضره فى سمعته او اسببله مشكلة بعد اللى عمله معايا
صرخ البوص بكلماته التى كادت تصم أذان زهرة:
– نعم يا روح امك انتى هتعمليلى فيها شريفة شوفى بقى لو منفذتيش اللى اتفقنا عليه قولى على نفسك يا رحمن يا رحيم
اغلق الهاتف ومازال حديث زهرة عن جمال يرن فى أذنيه وكلما زاد الصوت بعقله كلما عاث تحطيما وتكسيرا فى تلك الغرفة التى يقيم بها اثناء ازاحته بعض الأوراق وجد تلك الجريدة القديمة وذلك الخبر المدوى التى تصدر الصفحة الأولى
" إلقاء القبض على الدكتور شريف عبد العزيز الذى يعمل بمستشفى الرافعى التخصصى لتورطه فى التعامل مع احدى المافيات العالمية للاتجار بالاعضاء البشرية والحكم عليه ب١٠ سنوات "
ظل يقرأ ذلك الخبر كأنه يزيد بذلك وقود الحقد بقلبه فجمال الرافعى هو من أكتشف أمره وقام بتسليمه إلى الشرطة فهو يرى ان جمال هو أحد العوامل الأساسية فى هدم مستقبله وكل ذلك بسبب تلك القيم التى يتحلى بها من الأخلاق والفضيلة و التى عددتها له زهرة منذ برهة وجيزة..!!!
______
شعرت ثراء بسحب أنفاسها من معاودة ذلك الحلم الكريه بمراودتها فأنتفضت من نومها تمسح وجهها بيدها تتحسس عنقها كأن يد ذلك المجهول ما زالت قابضة عليه تركت فراشها وقفت فى شرفة غرفتها فنظرت إلى حديقة المنزل وجدتها مزينة استعدادا لحفل عيد ميلادها فأغمضت عينيها تحني رأسها للخلف تحاول ان تستنشق اكبر قدر من الهواء فهى لاتعلم ذلك الشعور المتملك منها بأن هذه الليلة سيحدث بها أمراً ولكنها لا تشعر بالراحة لاتعرف سبب ذلك الخوف الذى قبض على قلبها فمن المفترض ان تكون سعيدة فهى ستبدأ عام جديد فى حياتها ،خرجت من الشرفة فاتجهت الى الحمام لتأخذ حمام دافئ يزيل عنها ضيقها وخوفها الغير مبرر
فى الأسفل.. كانت كل الخادمات كأنهن بخلية نخل للتحضير للحفل الذى سيقام في المساء تشرف فيروز على كل الإعدادات فتقدمت جليلة منها قائلة:
– ست فيروز ارتاحى أنتى وانا واخدة بالى من كل حاجة انتى من الصبح واقفة على رجلك
ابتسمت لها فيروز تربت على ذراعها :
– أنا مش تعبانة يا جليلة ثم النهاردة ثراء بنتى هتبتدى سنة جديدة فى عمرها ومفيش أكبر من فرحة الأم لما تشوف بنتها بتكبر قدام عينيها يوم ورا يوم
شاركتها جليلة الابتسام مردفة:
– ربنا يباركلك فيها يا ست فيروز وتفرحى بيها وهى أحلى عروسة
أمنت فيروز على دعاءها:
– أمين يارب تسلمى يا جليلة شوفى بقى فاضل ايه من أصناف الأكل لسه هيتعمل علشان يبقى البوفية جاهز ومفيش حاجة ناقصة
اومأت لها جليلة برأسها احتراماً تسرع فى تتفيذ ما طلبته منها
هبطت ثراء الدرج بعد ان فرغت من روتينها اليومى أقتربت من والداتها تحتضنها تقبلها على وجنتها تريح رأسها على كتفها كأنها تستمد منها بعض الأمان الذى افقدها اياه ذلك الحلم المزعج ربتت فيروز على ظهر ابنتها بحنان بعد سماعها تطلق تنهيدة خافتة
– مالك يا قلبى فى ايه انتى لسه عايزة تنامى ولا ايه
هزت ثراء رأسها نفياً قائلة:
– لاء يا ماما بس متوترة شوية انتى عارفة مبحبش جو الحفلات ده بس عمو عزام لازم كل عيد ميلاد ليا او لميرا يعمل حفلة كبيرة ويعزم كل رجال الأعمال والسياسين اللى فى البلد دى بتبقى حفلة شغل مش حفلة عيد ميلاد
همست فيروز فى أذن ابنتها قائلة:
– أنتى عارفة ان بعد الحفلة دى بحتفل انا وانتى وبابا لوحدنا علشان ببقى عارفة انك مضايقة من جو الرسميات ده ومكدبش عليكى بيخنقنى انا كمان
ابتسمت ثراء بوهن فهى كأنها نسخة مصغرة من والداتها فهن يتشابهون فى الطباع والتفكير
– هو أيسر فين يا ماما
وضعت فيروز ما بيدها تلتفت اليها قائلة:
– أظن انه برا انتى عيزاه ليه يا ثراء
مدت ثراء يدها تأخذ تفاحة من الطبق الموضوع أمامها قائلة:
– علشان عيزاه يروح يجيب ضحى علشان هى متعرفش البيت وهو عارف بيتها انا هخرج اقوله
خرجت ثراء من الباب الخلفى فوجدت أيسر يجلس يحتسى قهوته فنادت عليه
– أيسر
ترك أيسر مكانه يقترب منها لمعرفة ماذا تريد منه
– أفندم يا أنسة ثراء
– كنت عيزاك تروح تجيب ضحى هنا دلوقتى ولما الحفلة تخلص ترجعها بيتهم تانى
تبعت حديثها بقضمة من التفاحة التى بيدها تنظر اليه لمعرفة قراراه الا انه لم يتفوه بكلمة فهو ينظر اليها وهى تأكل التفاحة تشبه طفلة طغيرة تشعر بجوع شديد ولكنها ليست طفلة فهىابنة حواء التى رافقت أدم فى الجنة وربما ستكون سبب طرده من هنا إلا انه أجابها قائلا:
– حاضر يا أنسة ثراء هروح ليها حالا
سمعت ثراء صوت والداتها تناديها فوضعت ما تبقى من التفاحة على طاولة وجدتها فى طريقها اثناء ذهابها فأقترب هو من تلك الطاولة يحمل التفاحة بيده اغرته نفسه بتذوقها فقضمها من ذلك المكان الذى تركت به ثراء أثار قضمها لها فهتف هامسا بصوت يخشى هو حتى ان يسمعه وليس ان يسمعه الاخرين:
– كل سنة وانتى طيبة يا حبيبتى
أنارت أبتسامة وجهه فنظر للتفاحة مرة اخرى ولكنه تذكر من تكون ومن يكون هو فالقاها من يده كأن ثمرة التفاح تحولت لجمرة حارقة أحرقت يده وجوفه فماذا فعل او ماذا قال فهو لايجب ان ينسى من يكون..!!!
_______
دلفت ضحى الى غرفة والدها مبتسمة بعد أن طرقت الباب وتأكدت من خلو الغرفة من زوجة أبيها فهى لا تريد رؤيتها التى دائما ما تعكر صفو حياتها فهتفت بابتسامة:
– بابا
التفت اليها منير بعد أن أنتهى من صلاته يبادلها الابتسام ينظر اليها بحب وهو يراها ترتدى ذلك الثوب الذى زادها جمالاً
– أيوة يا حبيبتى فى إيه ولابسة كده وراحة فين
اقتربت منه ضحى تمد يدها له ليستقيم فى وقفته فأردفت:
– كنت جاية استأذنك اروح لثراء صاحبتى النهاردة عيد ميلادها وكانت موصيانى افصلها فستان وكمان طلبت منى أحضر حفلة عيد الميلاد ايه رأيك يا بابا
ظل منير يفكر فيما سمعه من ابنته فنظر اليها قائلا:
– طب انتى هتعرفى تروحى لوحدك يا ضحى وكمان اخاف عليكى ترجعى لوحدك يا بنتى
ابتسمت له ضحى تربت على يده قبل ان تقبلها
– ما هى ثراء هتبعتلى السواق بتاعها ياخدنى من هنا وكمان هيرجعى تانى فمتقلقش يا بابا
كيف تطالبه بألا يقلق بشأنها ،فهو لا يعنيه أى شئ فى هذه الحياة سواها فهز رأسه موافقا
– ماشى يا ضحى بس خلى بالك من نفسك ومتتأخريش
مد يده بجيبه يخرج بعض النقود يضعها فى يدها قائلا:
– خدى الفلوس دى كمان خليها معاكى
فرحت ضحى بموافقة والداها فأقتربت منه تقبله على وجنته تردف بسعادة:
–ربنا يباركلى فيك يا بابا وميحرمنيش منك ابدا
نظر منير لأثرها وهو يفكر كيف ستنظر اليه ضحى اذا علمت بشأن وفاة أمها،فهو يرى حبها له الآن ومدى تعلقها به ولكن ماذا سيحدث لذلك الحب فور علمها بذلك السر الخاص بوالدتها ،سمعت ضحى صوت جرس الباب فعلمت ان ايسر قد وصل الآن فقبلت والدها على وجنته ،فتحت الباب بابتسامة قائلة:
– اهلا يا ايسر اتفضل اشرب حاجة
رفض ايسر الدخول قائلا:
– شكرا يا انسة ضحى لو جاهزة اتفضلى معايا
خرجت ضحى من المنزل ولكن قبل ان تصل الى السيارة سمعت صوت أشرف خلفها قائلا
– الله الله اسمه ايه ده بقى اومال عاملة عليا الخضرة الشريفة ليه وراحة تركبى عربية زى دى
نظرت اليه ضحى بغضب عارم قائلة:
– أخرس يا متخلف قطع لسانك انت تقصد ايه
– أقصد ايه فى ايه يا حلوة راحة فين أنتى بعربية زى ومع واحد غريب
تقدم منه أيسر محاولا افهامه حقيقة الأمر
– حضرتك انا سواق صاحبتها وجاى اخدها علشان اوصلها البيت عندها
نظر اليه اشرف بعدم اقتناع فأراد ان يزيد من تعقيد الأمور فعندما هم بفتح فمه ثانية للكلام وجد منير يخرج اليه
– فى ايه يا ضحى ايه الدوشة دى
نظر أشرف لزوج شقيقته بسخرية:
– هو انت لسه خارج يا ابو ضحى وانت بقى عارف بنتك المصونة راح فين ادتك خط سيرها قبل ما تخرج
لم يتحمل منير تلميح أشرف المهين فرفع يده صافعا اياه على وجهه ينظر اليه بتحذير قائلا:
– احترم نفسك أحسن ليك يا أشرف انت فاهم المرة دى اديتك بالقلم المرة الجاية هضربك بالجزمة على دماغك انت فاهم ويلا يا ضحى روحى ومتتأخريش
نظرت ضحى لأشرف بتشفى وابتسامة انتصار فهى كانت تريد فعل ذلك، أستقل ايسر السيارة فجلست ضحى فى المقعد الخلفى ،فأنطلق بالسيارة مسرعاً مبتعدا عن المنزل وعن ذلك الرجل الذى ما زال واقفا يضع يده على وجنته ويقسم بداخله على ان يذيق ضحى ويلات الحسرة والانكسار..!!!
______
أقتربت جليلة من ذلك الصوت الهامس التى تسمعه باحد الاماكن القريبة من المطبخ فلعل ذلك الصوت يأتى من الباب الخلفى فأقتربت أكثر لتستوضح ماذا يحدث فسمعت صوت عفاف كأنها تحدث أحد أخر الا انها لم تفهم ماذا يقولون نظرا لكونهم يتحدثون بصوت أشبه بالهمس
– ايه رأيك بقى يا عباس فى البيت من جوا شوف جنة ازاى دا الجنينة بس يتبنى فيها بيوت يجرى فيها الخيل ميجبش اخرها
نظر عباس حوله يقيم كل مداخل ومخارج القصر
– اه وهو فى بقى كام بوابه للقصر ده اظن كتير
أشارت عفاف بيدها قائلة:
– عندك البوابة الرئيسية دى وكمان فى بوابة خلفية دى اللى بيدخل منها الشغالين وطلبات المطبخ
هتف بها عباس وهو مازال يجيل ببصره فى جميع أنحاء المنزل
– هو أنتى شغالة هنا بقالك كتير يا عفاف
رفعت عفاف ثلاثة اصابع فى وجه عباس قائلة:
– بقالى ٣ سنين بحالهم خالتى جليلة تبقى جارتنا وهى اللى جابتنى اشتغل معاها هنا
هز عباس رأسه كأنه يستمع اليها فى حين ان عقله يدور الآن فى كيفية الفرار من المنزل بعد تأدية تلك المهمة التى أتى من أجلها هو ومتولى
– عفاااف
هتفت بها جليلة وهى غاضبة وهى ترى تلك الفتاة تقف مع رجل غريب فهى تعتبر أمانة بعنقها فوالداتها اوصتها بضرورة الحفاظ عليها الا ان تلك الفتاة تتصرف برعونة دائما
نظرت عفاف خلفها تشعر بنضوب الدماء من عروقها عندما رأت جليلة فابتلعت ريقها بتوتر
– ااايوة يا خالتى حاضر جاية اهو
اقتربت منها عفاف فقبضت جليلة على ذراعها تجرها خلفها
– أنتى كنتى بتكلمى مين ده يا بت أنتى وتعرفيه منين أنطقى
شعرت عفاف بتجمع الدموع بعينيها فحاولت ان تجيبها
– هو يا خالتى جليلة كان بيقول جاى هو وواحد صاحبه علشان يخدموا على الحفلة فقولتله هناديلك خالتى جليلة علشان تشوفيهم هينفعوا ولا لاء
تمنت عفاف ان تنطلى عليها كذبتها الا ان جليلة قبضت على ذراعيها بقوة كأنها على وشك تكسير عظامها
– عارفة لو كنتى بتكذبى عليا وربنا ما هتعرفى هعمل فيكى ايه يا عفاف انا عاملة خاطر لامك علشان هى صاحبة عمرى وموصيانى عليكى لو اكتشفت انك بتلعبى بديلك من ورايا انا مش بس هقطعهولك لاء انا هقطعلك رقبتك انتى فاهمة
هزت جليلة جسدها لتجعلها تنتبه لما قالته لها فطفقت عفاف مرددة:
– مفهوم يا خالتى والله مفهوم انا هناديلك عليهم دلوقتى وهتعرفى ان مش بكذب عليكى
أسرعت عفاف فى الخروج لمناداة عباس ومتولى لتثبت لجليلة حسن نيتها وانها لم تكذب عليها فدلفوا ثلاثتهم فألقت عليهم جليلة نظرة متفحصة كأنهم اثنان على وشك التقدم لدخول الكلية العسكرية
– وانتوا بقى اسمكم ايه واشتغلتوا فين قبل كده
حاول عباس ان يرسم ملامح الأسى على وجهه فهتف بنبرة حزينة:
– احنا على باب الله بندور على اى شغلانة ناكل منها عيش بالحلال علشان صاحبى ده عايز يصرف على عياله الخمسة بس كل الابواب مقفلة فى وشنا بس عرفنا من البواب ان انتوا بتدورا على ناس تشتغل فى حفلة النهاردة فقولنا أهى لقمة عيش على ما ربنا يرزقنا بشغلانة
تدخل متولى فى الحديث قائلا هو الآخر:
– حضرتك انا مروحتش بيتى من امبارح علشان مش عارف ااكل ولادى مكسوف اروح لمراتى من غير فلوس
رق قلب جليلة لحالهم فهى أيضا تعرف شعور الفقر والقهر فهتف بتأثر:
– خلاص ماشى انتوا هتشتغلوا وتخدموا فى الحفلة بس مش عايزة غلط لأن الناس اللى فى الحفلة دول مش أى ناس دول ناس أكابر يعنى اى غلطة هروح انا وانتم فى داهية
اسرع متولى يطمئنها قائلا:
– ولا يكون عندك فكر خالص احنا هنشرفك فى الحفلة وهتشوفى
ناولتهم جليلة تلك الثياب التى سيرتدونها فى المساء مشددة عليهم بضرورة الحفاظ على النظام وعدم ارتكاب اى خطأ
– دى الهدوم اللى هتلبسوها فى أوضة برا فى الجنينة غيروا فيها
اخذ متولى وعباس الثياب متجهين الى تلك الغرفة التى اشارت اليها عفاف قبل انصرافها دلفوا الى الغرفة لا يصدقون ان مخططهم يسير على ما يرام
– شوفت يا ض يا متولى انا قولتلك خططى متخرش الماية
أجابه متولى وهو يقوم بفك ازرار قميصه
– بلاش بس تنق فيها ونلاقى الدنيا اتطربقت على دماغنا اصل انا عارفك
هتف عباس بثقة كبيرة
– متقلقش انا عرفت مداخل ومخارج البيت كويس والنهاردة يوم حظنا يا متولى تخيل بس كده لما نخطفها ونطلب فدية ١٠ مليون جنية انت ٥ مليون وانا ٥ مليون يااااه دا الواحد ساعتها يركب احسن عربية ويسكن فى شقة حلوة ونعمل مشروع حلو كده يأمن حياتنا
ظل عباس يتلو على مسامع متولى خططه المستقبلية وما سينتج عنه خطف ثراء وطلب فدية وما ستؤل اليه حياتهم المعيشية،فاستمع له متولى بتعجب من كم تلك الأحلام التي يرسمها كأنه على يقين بأن خططتهم ستأتى بثمارها فليس معنى وصولهم الى هنا بأن الخطوة التالية ستكون يسيرة فمتولى عقله بدأ يوسوس له بالذهاب من هنا وعدم الاكمال فى ذلك المخطط ولكنه يعلم ان عباس لن يتركه يفعل ذلك فارتدى تلك الملابس بصمت وهدوء.!!!
_______
وصلت ضحى إلى غرفة ثراء بعد اصطحاب احدى الخادمات لها دقت الخادمة الباب تدلف بابتسامة:
– ثراء هانم الآنسة ضحى وصلت
ألتفت أليها ثراء تقفز فرحا بحضور صديقتها تقترب منها تحتضنها
– خلاص روحى أنتى نورتى البيت يا ضحى
خرجت الخادمة تغلق الباب خلفها فجلست ضحى باستحياء فهذه أول مرة تأتى لثراء بمنزلها فمقابلتهن كانت بالجامعة او بأحد الكافيهات مدت ضحى يدها بالحقيبة التى تحوى بداخلها ذلك الثوب الذى اوصتها ثراء بحياكته لها
– الفستان اهو يا ثراء بس انتى متأكدة انك فى كامل قواكى العقلية وهتلبسى الفستان ده النهاردة وهنا فى البيت ده
فهمت ثراء مقصد ضحى فضحكت بصوت عالى قائلة:
– اه يا ضحى هلبسه انا عارفة أنتى بتفكرى فى ايه دلوقتى
هتفت ضحى بخجل قائلة:
– هو الصراحة يا ثراء متخيلتش بيتكم يكون بالشكل ده انا جه فى دماغى انكم قاعدين فى فيلا فى كومباوند او حاجة لكن قصر بالفخامة دى مجاش فى بالى ربنا يزيدكم يارب
تنهدت ثراء بحزن تجلس بجوارها
–هتصدقينى يا ضحى لو قولتلك ان القصر الفخم ده حاجة كئيبة الحاجة الوحيدة اللى حلوة فيه هم بابا وماما
نظرت اليها ضحى بدهاء قائلة:
– بابا وماما بس يا ثراء
فهمت ثراء مقصدها فقذفتها بوسادة صغيرة وهى تبتسم لها
– دا أنتى لئيمة اوى يا ضحى ريحى دماغك هو عايش هنا زى أهل الكهف بالظبط دا قرب يجبلى شلل
ضحكت ضحى على حديث ثراء إلا انها لمحت ثوب ملقى باهمال على احد الارائك فأسترعى انتباهها فقامت ضحى من مكانها تأخذ الثوب بين يديها تردف باعجاب:
– الله ايه الفستان الجميل ده يا ثراء اهو ده اللى فعلا يستاهل تلبسيه النهاردة طب طالما انتى عندك فستان قولتيلى أعملك واحد ليه
أقتربت منها ثراء تتحسس قماش الثوب فأردفت:
– ومين قالك ان انا اشتريته دا أمير الصواف اللى بعتهولى
نظرت إليها ضحى باهتمام بالغ قائلة:
– أمير الصواف اللى قال انك خطيبته فى الكلية وكمان قالك انه بيحبك
– ايوة هو وسيبك بقى من الموضوع ده علشان انا مش عايزة أفكر فيه
اخذت ثراء الثوب من يدها تعيده مكانه ومازال غيظها يتفاقم من ذكرها لهذا الشاب،ربتت ضحى على كتفها مردفة:
– انتى عارفة يا ثراء لو أمير ده فعلا اتقدملك اهلك هيوافقوا عليه
جحظت عين ثراء من حديث ضحى فهى لم تفكر بهذا الأمر
– أنتى بتقولى ايه يا ضحى لاء طبعا مش هيوافقوا وانا مش هوافق ثم مين قالك انه عايز يتجوزنى دا تلاقيه عايز يتسلى شوية بس حظه جه معايا
تهربت بعينيها من النظر لضحى فهى تخشى بداخلها أن يتقدم أمير لزواجها فهى تعلم ان عمها عزام سيجده مناسبا فهو به كل الصفات التى تتوافق مع تلك المعايير التى يحكم بها عائلته
جلست ضحى وهى مازالت تنظر اليها
– انتى بتضحكى عليا ولا على نفسك يا ثراء انتى من كلامك على عمك عزام وتمسكوه بالتقاليد أكيد هيلاقى أمير عريس مناسب أوى طالما شاب غنى زيكم
جلست ثراء جوارها تردف بصوت مصدوم:
– تفتكرى يا ضحى ان ممكن ده يحصل والاقى نفسى بقيت مرات حد تانى غير اللى اختاره قلبى لاء ده مش هيحصل أبدا ابدا
كأنها تقنع ذاتها باصرارها قبل ان تقنع ضحى فحاولت ان تنهى الحديث بشأن هذا الاحتمال الذى أثار بقلبها الرعب
– بقولك ايه سيبك من الموضوع ده هقوم اخد شاور علشان اجهز نفسى
ولجت ثراء الى الحمام تجلس فى المغطس المملوء بالمياة الدافئة وبه روائح عطرية مميزة تحاول ان تمحو من ذاكرتها حديثها مع ضحى فلا يوجد احد يملى عليها ارادته فمن له الحق بشأنها هو والدها وهى تعلم ان والدها لن يجبرها على شئ غير راغبة هى فيه،بعد ان ظلت وقتا لابأس به سكبت مياه نظيفة عليها لتزيل الرغوة عنها وارتدت مأزر الحمام فخرجت وجدت ضحى تقف بالشرفة فالمساء قد حل سريعاً، فذهبت الى غرفة ملابسها وشرعت فى ارتداء ثيابها وقفت أمام المرآة تضبط حجابها اقتربت منها ضحى تصيح باعجاب
– واووووو ايه الجمال ده كله يابنت الأكابر
ابتسمت ثراء على مديح صديقتها
– تسلم ايدك الفستان تحفة يا ضحى
مدت ضحى يدها تعدل من وضعية ححابها تردف بزهو مصطنع:
طبعا يا بنتى انا ايدى تتلف فى حراير والاميظ بس المهم الحشو اللى جوا الفستان يا كريم شانتيه انتى
ضربتها ثراء على كتفها مردفة :
– بس يا بت انتى بقى انا اصلا ببقى فى نص هدومى وكل اللى فى الحفلة بيبصوا عليا تقوليش عروسة لعبة يلا ما علينا يلا بينا ننزل
اصطحبت ثراء ضحى يهبطون للطابق السفلى فالمدعوين بدأو فى التوافد،ظلت ثراء تجيل ببصرها حتى تراه أين يكون هو الآن ،شهقت بصوت منخفض وهى ترى يد تربت على كتفها فالتفتت خلفها وجدت عمها عزام فابتسم لها قائلا:
– كل سنة وانت طيبة يا حبيبتى عيد ميلاد سعيد عقبال ١٠٠ سنة
– وانت طيب يا عمو وتسلملى يارب
لمحت أيضاً زوجة عمها لبنى تقترب منهم تقيمها بنظراتها المتفحصة فلم تردف سوى بجملة واحدة بسخرية
– عيد ميلاد سعيد يا ثراء
اجابتها ثراء بنبرة مماثلة لنبرة صوتها الساخرة:
– وانتى طيبة يا تنت
نظرت اليها لبنى باشمئزاز مردفة:
– اسمها طنط يا حبيبتى مش تنت انتى مش عارفة تقوليها كمان
سحب عزام يد زوجته مبتعدا قبل ان يتحول الحديث بينهم لمشاجرة رفعت ضحى يدها تضعها على فمها تكتم صوت ضحكها فنظرت اليها ثراء قائلة:
– اضحكى يا اختى اهو انا عايشة مع دى وبنتها وما أدراكى ما بنتها ميرا اهى جاية هناك إيه
نظرت ضحى الى حيث اشارت ثراء فلمحت قدوم فتاة شقراء ترتدى ثوب بالكاد يصل الى ركبتيها عارى الذراعين بفتحة صدر تكشف بياض جلدها تلم شعرها الأشقر على احد كتفيها فى تسريحة جذابة ومثيرة فهتفت ضحى :
– دا بنت عمك حلوة اوى يا ثراء بس يا خسارة لبسها كاشف معظم جسمها انتى مكلمتهاش بخصوص لبسها ده
– ميرا مش بتقبل من حد كلام وخصوصا منى انا يعنى انتى مش شايفة امها لابسة ايه هى كمان اقولك انا شكلى نسيت تليفونى فوق هطلع اجيبه استنينى هنا على ما اجيلك هاتيلك حاجة اشربيها من البوفيه على ما أجى
تركتها ثراء وولجت إلى المنزل اقتربت ضحى من طاولة المشروبات أخذت كوب من العصير ووقفت فى مكان هادئ حتى تعود ثراء،ظلت تحتسى شرابها ببطئ تنظر للحاضرين فهى كأنها بعالم اخر ذلك العالم الذى كان تراه فى التلفاز عندما تشاهد أحد الأفلام او المسلسلات العربية..!!!
______
ارتدى أمير سترة بذلته الفخمة يغلق أزرار معصمه يعدل من ياقة قميصه الناصع البياض الذى عكس لون بشرته القمحية تضفى عليه جاذبية نثر عطره ليكمل بذلك تلك الصورة التى اعتاد الجميع ان يراه بها كأنه رمز من رموز الوسامة مد يده يأخذ مفاتيح سيارته متجها إلى الأسفل فهو لايريد ان يتأخر عن تلك المناسبة التي ظل يعد الدقائق حتى مجيئها لرغبته فى رؤية فاتنته الصغيرة فهو يعلم انها ربما ستجابهه بغضبها وحنقها الذى لم يزدها سوى فتنة وجمال كأن أصبحت متعته الوحيدة رؤية غضبها وتلك النيران التى تشتعل بعينها عندما تثور بوجهه وصل الى مرأب السيارات الخاصة به ضغط على المفتاح الذى بحوزته فأصدرت احدى السيارات صوتا كأنها تعلن بذلك عن انها ستكون رفيقته الليلة زادت ابتسامته اتساعاً فهو يعشق تلك السيارة الرياضية السوداء فى تشبهه فى جموحه وانطلاقه فهتف بزهو :
– اختيار رائع يا أمير
أستقل السيارة منطلقاً بها لوجهته فهو كأنه بسباق يريد الوصول والفوز تتبعه تلك السيارة يستقلها الحرس الخاص به ، فهو يريد رؤيتها منذ بداية الليلة حتى نهايتها تلك الليلة التى ربما لن تنتهى الا بعد ان تلقى تلك الفاتنة الصغيرة على مسامعه عبارات تصيب كبرياءه فى مقتل
– ولو حتى لو عملتى ايه يا ثراء برضه مش هسيبك مش أمير الصواف اللى يبقى عينه من واحدة ومتبقاش بتاعته
يقنع ذاته بأن ربما قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أمنيته الغالية فهو اصبح لايتمنى سوى ان يقترن اسم ثراء بإسمه فهو سيستمر في مطاردتها حتى تعلن راية الهزيمة بالاخير ،مد يده بجيبه يخرج تلك العلبة الصغيرة التى تحوى بداخلها خاتم تتوسطه ألماسة كبيرة فهو سيضع ذلك الخاتم باصبعها معلنا بذلك أنها أصبحت قرينته ابتسم على تفكيره فأعاده الى مكانه حتى يحين موعده فربما تلك الليلة لن يعود الى منزله الا بعد أن يحقق ما يريد، وصل الى ذلك القصر المنيف التى تتلألأ اضواءه تناهى الى سمعه أصوات تأتى من الداخل فالحفلة عامرة بالحضور ،ترجل من السيارة يسير خلفه هؤلاء الرجال ضخام الجثة ،أقترب من عزام ملقيا عليه التحية:
– عزام باشا
مد اليه عزام يده يصافحه بحرارة قائلا:
– أهلا يا أمير منور الحفلة كنت خايف انك متجيش لما بعتلك الدعوة
ابتسم أمير وعيناه تجوب كل الوجوه لعله يراها:
– أنت عارف مقدرش أرفض ليك دعوة يا عزام باشا أنت صديق والدى المقرب وهو بيسلم عليك جدا لولا انه مسافر علشان شغله كان زمانه جه علشان يشوفك
سار عزام بجواره مبتسماً:
– هو باباك مش ناوى بقى يسيبه من شغلانة السفير دى بقى ويستقر هنا فى مصر
– هو حابب شغل السياسة أكتر من البيزنس بس هى فين بنت اخوك صاحبة الحفلة دى علشان اقولها كل سنة وهى طيبة
نادى عزام على ثراء التى كانت تقف برفقة والدتها وضحى وتبتسم على احدى الدعابات فالتفتت على نداء عمها لها بابتسامة ماتت على الفور عندما لمحت ذلك القادم برفقته،اقترب منها عزام وأمير فبادر عزام قائلا:
– ثراء بنت اخويا الدكتور جمال ده أمير الصواف بيزنس مان انا وباباه أعز أصحاب
ابتسم أمير ابتسامة خفيفة وهو يرى تغير ملامح وجه ثراء لدى رؤيتها له فأردف:
– كل سنة وانتى طيبة يا أنسة ثراء وعقبال ١٠٠ سنة ان شاء الله
أجابته ثراء باقتضاب وهى تجز على أسنانها من شدة غيظها
– وأنت طيب شكرا على ذوقك
أشار أمير بيده لاحد الحراس فتقدم وبيده حقيبة صغيرة بداخلها هديته لها اعطاها له فتقدم منها يناولها اياها
دى هدية بسيطة ياريت تقبليها منى يا أنسة ثراء ولو انها مش من مقامك
اخذت منه الهدية على مضض غير راغبة فى معرفة ماهى هديته لها إلا انه اصر عليها برؤيتها فتحت ثراء العلبة وجدت طقم كامل من الألماس الا انها نظرت لها بعدم اكتراث قائلة:
– شكرا على الهدية يا أستاذ أمير
فهى لديها من ذلك الكثير فهل نسى ان عائلتها تتاجر بالالماس والذهب منذ عقود فحيلته فى جذب انتباهها قد باءت بالفشل عندما رفعت رأسها لمحت أيسر يقف خلفهم ولمحت بيده أيضا علبة صغيرة ولكن أفلتت من يده لتسقط على الأرض بعد رؤيته هدية أمير لها،ليعود أدراجه مبتعدا عنهم..

يتبع..... 


لقراءة الفصل الثالث عشر : اضغط هنا 

لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا


google-playkhamsatmostaqltradent