recent
أخبار ساخنة

رواية سرغائب الفصل الخامس عشر15 بقلم سماح نجيب

                                                 رواية سرغائب الفصل الخامس عشر15 بقلم سماح نجيب

رواية سرغائب الفصل الخامس عشر15 بقلم سماح نجيب

 رواية سرغائب الفصل الخامس عشر15 بقلم سماح نجيب

 رفع أيسر سلاحه يصوبه تجاهه كأنه على اهبة الاستعداد لاطلاق النيران عليه الا انه صرخ بصوت عالى فجأة
– ثراااااااء
صرخ باسمها مترجياً ان تفتح عينيها ان تعى لما يحدث فكلما رأى ذلك الرجل يحكم قبضة ذراعه على جسدها تشب نيران الغضب بداخله فهى لو كانت واعية لما يجرى كانت لن تكف عن الصراخ والعويل فهى لا تحب ان يقترب احد منها أو يلمسها بدون وجه حق،الا ان جسدها متراخيا بين ذراعى ذلك اللعين،ظل يفكر ماذا يفعل هو الآن فلو خاطر باصابة كتف ذلك المقتع لن يضمن ان لا يصيبها مكروه ،ابتسم عباس بسخرية قائلا:
– انت بتنادى على مين دى الحلوة نايمة فى غيبوبة سلام بقى يا حلو
تراجع عباس للخلف بخطواته يتخذ من جسد ثراء درع حماية له حتى لا يفكر أيسر فى إصابته الا انه لم يكن سعيد الحظ فتعثر بحجر ليسقط أرضاً وتسقط ثراء أيضاً فى لمح البصر كان أيسر يقترب منهم الا ان عباس لاذ بالفرار قبل ان يصل إليه يطلق ساقيه للريح يركض بسرعة حتى أختفى عن أنظار ذلك الذى يركض خلفه ،باءت محاولة أيسر للحاق به بالفشل فعاد سريعاً يقترب من جسد ثراء الملقى على الأرض لم يجد مفر من ان يحملها ووضعها على تلك الأرجوحة ،ذهب الى غرفته سريعا ليبحث عن شئ يعيد اليها وعيها المفقود لم يجد سوى قنينة عطره اخذها وأخذ غطاء يضعه عليها وعاد اليها ثانية قام بوضع الغطاء عليها ليوارى جسدها ونثر عطره على يده يقربها من أنفها وهو يرجوها ان تستيقظ
– ثراء فوقى أنسة ثراء أصحى أبوس ايدك فوقى بقى هو الكلب ده عمل فيكى إيه
تمايل رأس ثراء ببطئ فابتسم بداخله فهى بدأت فى استعادة وعيها فتحت عينيها ببطئ تحاول ان ترى من يحدثها فهى تشعر بثقل جفونها كأنها غير قادرة على فتح عينيها الا انها قالت:
– أيسر
نادته ثراء بصوت هامس متعب فأجابها أيسر بلهفة:
– ايوة يا انسة ثراء انتى كويسة سمعانى
فتحت عينيها أخيرا لتجده يطل عليها بقامته الطويلة وهى مستلقية على الارجوحة نظرت اليه بصدمة لتعتدل سريعا فى جلستها مردفة:
– ايه اللى حصل وايه اللى جابنى هنا انا بعمل ايه هنا انا كنت نايمة فى أوضتى ايه اللى وصلنى لهنا
نظرت الى نفسها وجدت انها بمنامتها فلطمت خدها لتهب واقفة تركض ناحية المنزل تذهب سريعا الى غرفتها قبل ان تسمع تفسيره عما حدث،ابتسم أيسر على تصرفها ليعود الى غرفته،وصلت ثراء الى غرفتها تغلق الباب تستند عليه تلتقط أنفاسها فكيف وصلت الى حديقة المنزل ،وقفت أمام المرآة تتطلع إلى هيئتها فوجدت انها كما كانت قبل ان تغفو فى النوم ،دارت حول نفسها وهى تكاد تشعر انها ستصاب بالجنون فسألت نفسها هل هى تسير اثناء نومها ام ماذا؟ نظرت الى منامتها الوردية التى كانت ترتديها ضربت جبهتها بيدها فكلما تتذكر أن أيسر رأها هكذا تتمنى لو تختفى من الوجود، أوت الى فراشها وهى عازمة على أن تعرف ماذا حدث لها اثناء نومها ففى الصباح ستسأل أيسر عن كل شئ لتعود وتتذكر انها لن تستطيع مواجهته بعد رؤيته لها بدون حجابها..!!!
______
فى المشفى..نهضت زهرة من نومها تتمطى بكسل فاليوم ستتخلص من تلك الجبيرة بيدها وستعمل بالمشفى ابتداء من الغد ،تركت فراشها لتدلف الى الحمام غسلت وجهها تمشط شعرها المشعث أطلقت صفيرا قويا من بين شفتيها وهى تشعر بالسعادة تملأها فقريبا ستحصل على مبلغ مالى كبير نظير تلك الخدعة التى ستمارسها على الدكتور جمال ،تهدلت ملامحها وهى تتذكر بشاشة وجهه وهو يحدثها وحنانه الذى اظهره لها منذ مجيئها الى هنا إلا انها نهرت نفسها بقوة من ان تنجرف وراء مشاعرها فهى فد تخلت عن كل المشاعر الانسانية منذ ان أصبحت تقتات على أمور السرقة والنصب فنظرت لنفسها بالمرآة
– اهدى بقى خليكى تخلصى مهمتك وتقفشى القرشين ويا دار ما دخلك شر متقعديش بقى تعملى فيها البت اللى عندها ضمير اوى انتى ضميرك مات من زمان اصحى لنفسك يا زهرة
خرجت من الحمام وجدت احدى الممرضات تدلف بيدها طعام افطارها فابتسمت لها زهرة:
– شكرا ليكى على تعبك واهتمامك بيا طول ما انا موجودة هنا
ابتسمت لها الممرضة بدورها قائلة:
– تعبك راحة ثم ان الدكتور جمال موصينى اخد بالى منك يلا افطرى بالهنا والشفا علشان دكتور العظام هيجيلك كمان شوية علشان يفكلك الجبيرة
اومأت لها زهرة برأسها ومازالت مبتسمة،خرجت الممرضة من الغرفة لتقترب زهرة من طاولة الطعام الصغيرة لتبدأ فى أكل طعامها باستمتاع سمعت صوت رنين هاتفها نظرت اليه رفعته الى أذنها مردفة:
– ايوة انا تمام وكله تمام هبتدى اشتغل هنا من بكرة لاء انا عارفة هعمل ايه كويس كله هيبقى تمام بس الفلوس تزيد شوية انا اتعطلت كتير هنا فى المستشفى ولسه كمان هتعطل بشغلى هنا لاء المبلغ لازم يزيد شوية انا كان زمانى دلوقتى عملتلى عمليتين تلاتة طلعت بيهم بقرشين أكتر من اللى هاخدهم تمام كده سلام
اغلقت الهاتف بعد ان حصلت على وعد بزيادة النقود الذى ستتقاضها مقابل تنفيذ ذلك المخطط،نظرت بشرود مرة أخرى ومازال هناك شئ بداخلها يعنفها على ما تنوى فعله ارتسمت ملامح الضيق على وجهها فكفت عن تناول الطعام،وجدت باب الغرفة يفتح ظنت انه ربما الطبيب الا انها اغلقت عينيها بتأفف من رؤية ذلك الزائر ولم يكن سوى زيزو
– اصبحنا واصبح الملك لله ايه اللى جايبك بدرى كده يا زيزو جاى تفور دمى من أول النهار
ابتسم زيزو بسماجة ليقترب من المنضدة التى أمامها يلتقط قطعة من الخيار يضعها فى فمه
– ايه يا زهرتى مالك انا غلطان جاى علشان ابقى معاكى وانتى بتفكى الجبس
نظرت اليه زهرة بحنق شديد مردفة:
– دا على أساس ان هعمل الزايدة يا زيزو مش كده
نظر اليها زيزو قائلا:
– ايه ده هم مش جايبنلك فى الفطار جبنة رومى بس طعمه حلو اللانشون ده
نظرت اليه وهو يلتهم ما تبقى من طعامها لتصفعه على يده مردفة:
– انت بتعمل ايه يا طفس انت انت جاى تاكل أكلى كمان يلا غور من هنا
تجشأ زيزو لتنظر اليه زهرة باشمئزاز
– كاتك القرف يا اخى على الصبح ايه القرف ده طور بياكل
تحسس زيزو معدته بعلامة الرضا قائلا:
– الحمد لله شبعت قوليلى بقى انتى عاملة ايه دلوقتى يا زهرتى
نهضت زهرة من مكانها تسحب يده تجعله يقف هو الآخر
– كويسة وهبقى كويسة لما انت تمشى يلا بقى الدكتور زمانه جاى
اوصلته خارج باب الغرفة لتغلق الباب فى وجهه متمنية ان يذهب الآن الا انها سمعت صوته من الخارج
– انا ماشى يا زهرة بس راجعلك تانى
ردت زهرة بصوت منخفض:
– يلا فى داهية يا زيزو غور
تبعت كلامها بابتسامة على مشاجرتهم سويا سمعت طرق على الباب ظنت انه عاد ثانية ففتحت الباب وكادت ان تطلق العنان للسانها الا انها صمتت عندما رأت الطبيب الذى دلف برفقة الممرضة ليشرع فى خلع تلك الجبيرة من يدها يتأكد من سلامة يدها طلب من الممرضة أن تحضر لها بعض الأدوية حتى تتماثل للشفاء تماما..!!
______
نهضت فيروز من نومها تؤدى روتينها اليومى قبل ان تذهب الى غرفة الملابس لانتقاء ملابس زوجها التى سيرتديها اليوم،سمع جمال حركة فى غرفة الملابس نهض من الفراش ولج الى الحمام وبعد الانتهاء عاد الى الغرفة وجد فيروز وضعت له ملابسه على الفراش فنادى عليها قائلا:
– فيروز فيروز أنتى فين
لكنه لم يراها او يسمع صوتها ففكر أنها ربما ذهبت لغرفة ثراء فارتدى ملابسه يخرج من الغرفة الا انه تقابل مع زوجة اخيه التى يبدو عليها انها استيقظت للتو
– صباح الخير يا لبنى انتى مشفتيش فيروز
نظرت اليه لبنى نظرة متفحصة قبل ان تجيبه:
– صباح النور يا دوك لاء مشفتهاش انت مش لاقيها ولا اى بس غريبة هى بتعرف تخرج من باب البيت دى لو خرجت بيتهيألى تتوه ومتعرفش ترجع هنا تانى
شعر بتلك النبرة الساخرة فى صوتها الا انه لم يشأ ان يجادلها فتركها مغادراً الى غرفة ابنته فتح الباب لم يجدها او يجد زوجته فعقد حاحبيه فأين ذهبوا فى هذا الصباح الباكر ،هبط جمال الدرج للسؤال عنهن فتقابل مع جليلة التى ابتسمت عند رؤيته فقال:
– جليلة هى فين ثراء وفيروز مش موجودين فى اوضة ثراء
أشارت جليلة بيدها الى المطبخ قائلة بابتسامة:
– هم حضرتك موجودين فى المطبخ علشان الشغالين حابين أنهم يحتفلوا بعيد ميلاد الانسة ثراء تانى
وصل جمال الى المطبخ وجد العاملين يلتفون حول زوجته وابنته يضعوا قالب من الحلوى يرددوا أغانى أعياد الميلاد وزوجته وابنته يبتسمن
– ايه ده فى حفلة عيد ميلاد تانية من غيرى
نظرت اليه فيروز بابتسامة قائلة:
– احنا كمان اتفاجئنا شكرا ليكم يا جماعة وتسلموا يلا يا ثراء علشان تفطرى وتروحى جامعتك
ابتسمت ثراء للناظرين اليها بحب مردفة:
– دا احلى عيد ميلاد بجد انا مبسوطة جدا بحبكم واهتمامكم ده ادعولى بقى انجح ماشى
ضحك العاملين على مزاح ثراء الا ان تصنم الجميع عندما سمعوا صوت لبنى تهدر بغضب
– لاء حلو أوى اللى انتوا بتعملوه ده محضرتوش الفطار علشان تضيعوا الوقت فى الكلام الفارغ ده يلا كل واحد على شغله وفى ظرف ١٠ دقايق لو مكانش الاكل على السفرة هتنطردوا كلكم مفهوم
بعد ان انتهت لبنى من كلامها خرجت من المطبخ فتفرق كل الحاضرين تقترب ثراء من والداتها وهى مستاءة من تصرف زوجة عمها
– هو ايه ده هى مش بتبطل زعيق على الفاضى والمليان كده يلا علشان عايزة اروح كليتى
خرجت ثراء ووالداها ووالداتها من المطبخ جلسوا على السفرة يتناول كل منهم طعامه بصمت،فكلما رفعت ثراء رأسها تجد لبنى تنظر لها فتعجبت من صنيعها اليوم الا انها لم تعقب على ذلك اخذت حقيبتها وكتبها لتذهب الى الجامعة ولكن قبل ان تصل الى السيارة سمعت صوت زوجة عمها تناديها
– ثراء ثوانى عيزاكى
التفتت اليها ثراء رأتها تقترب منها وهى تبتسم ابتسامة لم ترتح لها ابدا فاقتربت لبنى من ثراء تتحدث بصوت منخفض
– قوليلى يا ثراء انتى كنتى بتعملى ايه الساعة ٣ الفجر فى الجنينة مع ايسر وانتى بالبيجاما وبشعرك ولا هو ده عادى ان أيسر يشوفك كده انتى برضه مش محجبة ومحافظة أوى اومال ليه بقى كنتى بتعترضى على تصرفات ميرا وانتى يعنى..
تركت باقى جملتها معلقة ضغطت ثراء على كتبها بأصابع غاضبة فهى كرهت تلك التلميحات الغير مهذبة على الاطلاق فهى نفسها لم تعلم بعد ما حدث لها فهى كانت بانتظار سؤال ايسر عن ذلك قبل ان تهم بالرد عليها جاء صوت أيسر من خلفهم الذى يبدو انه استمع لحديث لبنى معها
– هو اللى حصل يا لبنى هانم ان الانسة ثراء كانت هتتخطف فى حد خدرها وكان واخدها معاه لولا ان انا لحقتها فكان مغمى عليها نتيجة مخدر ولما فاقت جريت على اوضتها يعنى هى معملتش كده بمزاجها او ان هى خرجت الجنينة بهدوم نومها عن قصد وانا دلوقتى كنت هدخل اقول لدكتور جمال على اللى حصل بس للاسف هو خرج وراح المستشفى
استمعت له ثراء بذهول هل حدث لها كل هذا وهى لم تعى شيئاً هل حقاً كان سيقوم احد باختطافها
– انت بتقول ايه يا أيسر انا كنت هتخطف بجد
هز أيسر رأسه يأكد حديثه الا ان لبنى نظرت اليهم بسخرية قائلة:
– تصدقوا انتوا شطار اوى فى التمثيل دا انا صدقت حواركم ده
احتدم الغضب بعين ثراء فبما تهذى هذه المرأة الآن فهى تشعر بالخوف مما سمعته فى حين أن لبنى تظن أن أيسر يكذب تركتها مبتعدة تذهب إلى السيارة ومازال حديث أيسر يرن فى أذنها فربما كانت ستصبح هى الآن فى قبضة أناس أشرار لولا انقاذ أيسر لها..!!!
______
وضعت ميرا نظارتها الشمسية على عينيها لتحجب ضوء الشمس الذى بات يضايقها وهى جالسة مع رفيقتيها فى النادى فهتفت احدى صديقتها وتدعى راندا قائلة:
– وبعدين فى الملل ده عايزين حاجة جديدة ما تيجوا نسافر تركيا ولا لبنان
اجابتها صديقتها الأخرى وتدعى أيتن :
– ياريت فعلا ايه رأيك يا ميرا نسافر نغير جو بقالنا فترة مسافرناش فى اى مكان
نظرت اليهن ميرا بعدم اكتراث لتعيد وتريح رأسها على طرف المقعد مردفة:
– مليش مزاج اسافر اليومين دول خالص مليش مزاج اعمل اى حاجة نهائى
نظرت اليها راندا بدهاء قائلة:
– ملكيش مزاج ولا مش عايزة تسبيه وتسافرى يا ميرا عايزة تفضلى قاعدة هنا علشانه وعلشان يفضل قدام عينيكى
ضحكت الفتاتان فنظرت إليهن ميرا رافعة احدى حاجبيها
– انتى قصدك مين يا راندا بتلمحى لايه كده وايه كلامك اللى ملوش لازمة ده هو مين ده اللى تقصديه بكلامك
اجابتها أيتن عوضا عن راندا:
– عن اللى مش مخليكى على بعضك اليومين دول وجايبلك قلق ومخلى ميرا عزام الرافعى ملهاش نفس لأى حاجة حتى السفر اللى كانت بتعشقه مش عايز تسافر
زفرت ميرا زفرة هواء قوية تمد يدها تعيد خصلات شعرها الأشقر خلف أذنها
– انتوا شكلكم كده فاضيين وعايزين تتسلوا عليا انا همشى مش قادرة أقعد اكتر من كده باى
اخذت ميرا حقيبتها لتهم بالمغادرة لم تنتبه لذلك القادم الذى اصطتدمت به ليطيح بنظارتها الشمسية من على عينيها بدون قصد فهتفت به بغضب
– ايه ده مش تحاسب وأنت ماشى كسرتلى النظارة دى براند عارف انت تمنها كام دى مش تفتح يا استاذ أنت
وقف حسام بدون حراك ينظر اليها فهو تذكرها فهى نفسها تلك الفتاة التى رأها برفقة أيسر ذلك اليوم تلك الفاتنة الشقراء انتظرها حتى انتهت من وابل حديثها
– أنا أسف يا أنسة مكنش قصدى ان اخبط فيكى غصب عنى أكيد مش قاصد يعنى ان انا اكسرلك النضارة البراند بتاعتك
تعجبت ميرا من نبرة البرود التى تكتنف اعتذاره فهو كأنه يخلع عليها الكلام قسراً
– وهو انا كده استفدت من أسفك مش كده اعمل بيه ايه دلوقتى
تنهد حسام بضيق مردفاً:
– أنتى عايزة ايه دلوقتى قوليلى على اللى انتى عيزاه وخلصينى انا مش فاضى للهرتلة الفاضية بتاعتك دى ولا ان انا افضل اتحايل عليكى علشان تقبلى اعتذارى انا اتأسفتلك قبلتى أسفى كان بها مقبلتهوش برضه براحتك انا مش ناقص خنقة على الصبح من واحدة مدلعة زيك ومش هاممها غير نضارتها اللى اتكسرت
نظرت اليه ميرا مشدوهة من جرأته فى حديثه معها فهى لم تقابل احد من قبل يعاملها بجفاء او بأسلوب خالى من الذوق والاطراء فنظرت اليه نظرة غاضبة:
– تصدق انت واحد قليل الادب ومش محترم واهلك معرفوش يربوك كمان
غلى الدم فى عروق حسام من حديثها فرفع يده كأنه على وشك صفعها الا انه تدارك نفسه قبل ان يفعل فعقدت ميرا ذراعيها أمام صدرها تنظر اليه بتحدى
– يلا ما تضرب سكت ليه اعملها كده علشان ميطلعش عليك يوم تانى انت مش عارف انا مين وبنت مين
نظر اليها حسام متأففا من نبرة التعالى بصوتها
– هتكونى بنت مين يعنى بنت بارون ديلون ولا بنت السفيرة عزيزة يلا ربنا يهديكى امشى من قدامى الساعة دى
وصلت ميرا الى حافة صبرها فعلا صوتها قائلة:
– انا عايزة أعرف الاشكال اللى زيك دخلت هنا النادى ازاى الأمن سيبك تدخل بأى صفة انا مش هعديلك قلة ادبك ده وهندمك على قلة ذوقك دى ومبقاش انا ميرا الا لما دفعتك تمن اهانتك دى غالى أوى
ابتسم لها حسام بسخرية وعدم اكتراث قائلا:
– اعلى ما فى خيل اركبيه يا حلوة سلام
لوح لها حسام بيده وهو يبتسم لها تلك الابتسامة التى عندما رأتها ميرا كانت تريد ان تذهب خلفه لتصفعه على وجهه ترد اهانته لها وتثأر لكرامتها التى شعرت بالمهانة من حديث ذلك الشاب ،وضعت حقيبتها على كتفها ومازالت نيران الغضب مشتعلة بداخلها تتمنى لو تحرقه بها تجعله رمادا ثأراً لكبرياءها كأنثى شعرت بأنه نال من كرامتها واعتدداها بنفسها..!!!
_______
خرجت ثراء وضحى من القاعة الدراسية فوجدت أمير ينتظرها بالخارج كما اعتاد ان يفعل منذ مجيئه لها هنا أول مرة الا انها لم تفعل شئ فضلت الصمت فالكلام لن يجدى نفعا معه حاولت تجاهله الا انها سمعت صوته يناديها
– ثراء استنى
التفتت اليه ثراء تتنهد بتعب قائلة:
– انت وبعدين معاك بقى فى اللى بتعمله ده اظن انت مش صغير على شغل العيال ده يا أمير ولا شغل المراهقين ده
لم يصدق أذنيه انها تفوهت بإسمه او انها تتحدث بهذا الهدوء معه
– انتى اللى مش مديانى فرصة يا ثراء وخلتينى اعمل شغل المراهقة ده واعملك فيها روميو واجيلك الكلية فاضل شوية بس واتسلق الشجرة اللى تحت شباك اوضتك وابقى اقع تنكسر رقبتى ويبقى ذنبى فى رقبتك
ابتسمت ثراء على كلامه تحرك رأسها بيأس من عدم جدوى الحديث معه،هل حقاً هى ابتسمت له الآن هل هذه هي ثراء التى كلما تقابلت معه كانت تود حرقه حيا
– انتى كمان بتبتسمى يا ثراء اه يا قلبى لاء انا هروح اجيبلك حاجة تشربيها بالمناسبة الحلوة دى بقى
كأنها انتبهت لما تفعل فعادت لوجومها مرة اخرى تتركه وتذهب برفقة ضحى جلسوا فى مكانهن المعتاد نظرت اليها ضحى متسألة:
ثراء هو انتى ممكن تدى أمير فرصة علشان تعرفيه
لم تجبها ثراء بل حولت نظرها الى ذلك الذى يقف ويستند على السيارة
– انا فى عذاب يا ضحى لما يبقى اللى بحبه مش حاسس بيا واللى بيقول انه بيحبنى انا مش حاسة بيه انا بس مستنية كلمة واحدة بس من أيسر يقولها وانا ارفض أمير وارفض عشرة زيه بس يقولها
فكرت ضحى فى كلام ثراء لتنظر اليها قائلة:
– ما تختبريه يا ثراء وشوفى رد فعله ايه
لم تفهم ثراء ما ترمى اليه ضحى فقالت:
– أختبر مين قصدك على أيسر يعنى يا ضحى
هزت ضحى رأسها بالموافقة قائلة:
– ايوة هو يا ثراء اختبريه وشوفى رد فعله ايه لو فعلا بيحبك هيقول لكن لو مش بيحبك شوفى مصلحتك يابنت الناس ومتستنيش حاجة مش هتحصل
نظرت اليها ثراء باهتمام بالغ قائلة:
– طب اختبره ازاى يا ضحى قوليلى
قالت ضحى وهى تشرح لها ماذا تفعل:
– هو شايف اهو ان أمير بيجرى وراكى فى كل حتة لو مثلا قولتيله ان أمير عايز يتقدملك وانتى محتارة تعملى ايه ساعتها هتشوفى رد فعله هيكون ايه لو بيحبك مش هيقدر يخبى وهيعترفلك لكن لو مبيحبكيش مش هيفرق معاه الموضوع
استحسنت ثراء حديث ضحى فعزمت أن تنفذ خطتها اليوم وهم عائدين الى المنزل لمحت ثراء عودة أمير إليهن وهو مازال مبتسماً فقال:
– اتفضلوا جبتلكم عصير تشربوه
تركت ثراء من مكانها تبدى استعدادها للعودة إلى المنزل
– شكرا بس انا لازم اروح دلوقتى علشان متأخرش
سد عليها أمير الطريق فنظرت اليه مستفسرة عن سبب تصرفه فاستطردت قائلة:
– فى ايه ابعد خلينى أمشى متقفش قدامى كده
– هسيبك تمشى بس انا حابب أجى اطلب ايدك من باباكى يا ثراء قولى انك موافقة وانا اروح لباباكى دلوقتى حالا بس انتى وافقى بس
نظر اليها برجاء ان تجيبه على طلبه فهتفت بهدوء:
– سيبنى افكر يا أمير فى الموضوع وهقولك رأيى سلام
غادرت ضحى وذهبت ثراء الى سيارتها فتح لها أيسر الباب ومازالت عيناه ترصد حركة أمير منذ رؤيته له برفقتها ،جلس خلف المقود ينطلق بالسيارة إلا أنه لم يمنع نفسه من سؤالها فقال:
– هو أمير الصواف بقاله كذا مرة يجيلك الكلية هو عايز منك ايه يا أنسة ثراء هو بيضايق حضرتك
وجدت ثراء الفرصة سانحة من ان ربما الآن ستعلم حقيقة شعور أيسر تجاهها فقالت بهدوء:
– هو كان عايز يجيي يطلبنى من بابا عايز يخطبنى يا أيسر
نظر اليها فى مرآة السيارة باهتمام مردفاً:
– وحضرتك قولتيله ايه وافقتى على طلبه
– قولتله سيبنى افكر بس تفتكر يا أيسر اعمل ايه انت رأيك ايه اوافق ولا لاء
نظر اليها أيسر ببرود قائلا:
– والله دى حياتك الشخصية يا أنسة ثراء فأنتى اللى تقررى توافقى ولا لاء دى حياتك انتى بس انا شايف انه مناسب شاب غنى ومن عيلة كبيرة عريس مناسب جدا ليكى يا أنسة ثراء
لم تكن بانتظار سماع ذلك الحديث منه بل كانت تنتظر صراخه فى وجهها يخبرها انها له هو وحده هل كانت واهمة ؟ هل كانت تتمنى المستحيل فالمستحيل ربما أصبح يسيرا من تلك الكلمة التى تنتظرها منه ،أحرقت الدموع جفنيها فأخفضت رأسها مردفة
– عندك حق يا أيسر هو عريس مناسب جدا فعلا وأى بنت تتمنى شريك حياتها يبقى زيه شاب متعلم وغنى ووسيم فيه كل الصفات اللى بدور عليها اى بنت
نظر اليها فى المرآة يبتسم ابتسامة خفيفة قائلا:
– مبروك يا أنسة ثراء ربنا يسعدك
تسللت دمعة من احدى عينيها فمدت يدها تمسحها بإصرار
– عقبال عندك انت كمان يا أيسر لما تلاقى البنت اللى تستاهلك
نظرت من نافذة السيارة وهى تشعر بتحجر الدموع بعينيها ظلت صامتة حتى وصلوا الى المنزل ترجلت ثراء من السيارة تسرع خطواتها تريد ان تصل الى غرفتها تريد ان تدفن حزنها وخيبتها بداخل جدرانها فماذا ستنتظر ؟ فيكفى تعذيبا بقلبها السخيف الى هذا الحد
______
سمعت سيرين صوت المخرج يعلن عن انتهاء التصوير قاقتربت من تلك المرأة التى تحمل لها زجاجة المياة والمحارم الورقية،تناولت من يدها المياة تحتسى بضع قطرات تبلل حلقها لتعود وتناولها لها مرة أخرى صفق شهاب الذى كان يصر على حضور جلسات التصوير باعجاب قائلا:
– هاااايل الاعلانات دى هتكسر الدنيا
ابتسمت له سيرين قبل ان تاخذ تلك المحرمة الورقية تمسح وجهها
– كده كل الاعلانات تمام يا شهاب وده كان اخر إعلان
شعر شهاب بأن فرصته فى مقابلتها قد تضاءلت فهو كان سعيد بتصوير الاعلانات لرؤيتها فهو قد أوصى المخرج بمد تلك الفترة التى سيتم بها التصوير حتى يتسنى له قضاء وقت أطول برفقتها
– يعنى كده خلاص مش هشوفك تانى
– ليه بتقول كده يا شهاب احنا خلاص بقينا اصدقاء عن اذنك اغير هدومى
أردفت سيرين بحديثها وهى تتجه صوب تلك الغرفة التى ستبدل بها ملابسها
– تمام وانا مستنيكى على ما تخلصى علشان انا عازمك على الغداء يا سيرين
هزت رأسها بابتسامة لتكمل طريقها،أراد شهاب ان يتبعها وصل الى الغرفة تناهى الى سمعه صوت ضحكاتها فلم يستوضح على ماذا تضحك فربما هى تتحدث مع أحد عبر الهاتف ،أقترب من باب الغرفة لعله يستمع الى ما تقوله ولكنه فشل فى ذلك أيضاً سمع صوت المخرج يناديه فذهب إليه، كانت ماتزال سيرين فى تلك الغرفة عندما سمعت طرق على الباب فظنت انه شهاب فتحت الباب قائلة:
– ايوة يا شهاب خلاص ...
بترت جملتها عندما وجدت عزام ينظر إليها نظرات تكاد تسحقها عندما سمعها تلفظ باسم ابنه أقترب منها يقبض على ذراعها يدخلها الغرفة يغلق الباب خلفه فقال:
_ شهاب انا مش قولتلك يا سيرين تبعدى عن ابنى وعن اى حاجة تخصنى انتى مبتحبيش تسمعى الكلام ليه ولا عيزانى اتصرف معاكى بطريقة تانية انتى مش حباها
نظرت اليه بدون ان تتفوه بكلمة تدير ظهرها له تكمل ارتداء حُليها تقف أمام المرآة تمشط شعرها
– وأنا مغصبتش ابنك انه يعرض عليا اعمل الاعلانات يا عزام ثم انت هتغير من ابنك دا انا حتى محللوش انت ناسى ان ابقى مرات ابوه
نظر إليها عزام بضيق فاقترب منها يديرها اليه يردف بنبرة تحمل تهديدها صريحاً لها:
_ انتى بتفكرى ازاى انا مش عايز شهاب يعرف اللى بينى وبينك يا سيرين لأن كده هتقوم حريقة عندى فى البيت ومتنسيش ان انا كبير عيلتى والكل بيعملى ألف حساب
عندما أرادت الكلام سمعا صوت دقات مهذبة على باب الغرفة نظر عزام الى الباب بقلق فيخشى ان يكون رأه ابنه وهو قادماً الى غرفة سيرين او ان يكون أستمع الى حديثهم.اقتربت سيرين من الباب فتحته بحذر فوجدت شهاب على عتبة الباب فاذدرت ريقها بتوجس
اشار اليها شهاب بضرورة الاسراع للذهاب لتناول الغداء
– مش يلا بينا علشان نروح نتغدا
هزت سيرين رأسها تحاول صرفه من أمام الباب حتى لايرى والده بالداخل
_ اسبقنى على عربيتك وانا جاية وراك على طول
ذهب شهاب فاغلقت الباب التقطت أنفاسها فنظرت لعزام الذى توارى فى احد أركان الغرفة حتى لايراه أحد فابتسمت بسخرية فى قرارة نفسها فمن يرى عزام وهو يملى عليها إرادته لايراه الآن وهو يختبأ خشية من افتضاح أمره أمام أبنه او ان تعلم عائلته بشأن زواجه منها
______
ذات مساء.. اجتمعت العائلة فى حديقة المنزل فعزام اقترح عليهم بعمل حفل شواء بالحديقة أحضرت عفاف كل ما يلزم من مأكولات ومشروبات تساعدها جليلة وضعوا موقد الشواء وقف أيسر أمام الموقد يتأكد من نضج اللحم المضوع على الفحم فسمع صوت عزام قائلا:
– على فكرة فى موضوع مهم اتكلمت فيه انا وجمال وعايزينكم تعرفوه تقول انت ولا اقول انا يا جمال
ابتسم له شقيقه يجلى صوته كانه سيلقى خطابا فنظر إلى ابنته الجالسة بجوار والداتها بصمت منذ خروجهم الى الحديقة
– هو الصراحة الموضوع يخص ثراء
انتبهت ثراء على لفظ والدها باسمها فنظرت اليه فى انتظار سماع باقى حديثه فاستطرد جمال قائلا:
– هو فى عريس متقدملها يبقى أمير الصواف هو كلمنى فى الموضوع وانا اتشاورت انا وعزام بما ان أمير يبقى ابن صاحبه المقرب فأمير فعلا شايفه شاب مناسب أنتى رأيك ايه يا ثراء
نظرت اليه فيروز بشعور الفرح فهى كانت بانتظار ذلك اليوم الذى ترى به صغيرتها قد أصبحت عروس وستزف الى زوجها
– أنت بتتكلم جد يا جمال هو فعلا طلب ايدها منك
نظرت اليها لبنى ترمقها بنظرات كارهة
– مالك يا فيروز مش مصدقة ولا ايه لاء صدقى
تجاهلت فيروز كلامها فعادت تنظر لزوجها الذى ابتسم لابنته يعيد عليها سؤاله ثانية:
– ها مقولتليش رأيك ايه يا ثراء موافقة ولا مش موافقة ارد عليه اقوله أيه
بادرت ميرا بالرد فهى سعيدة بأن ثراء ربما ستتزوج وتترك المنزل
_ أكيد هى مكسوفة يا عمو تقول رأيها بس مش بيقولوا السكوت علامة الرضا
ابتسم عزام لابنته قائلا:
– عقبالك انتى كمان يا ميرا انتى وشهاب وافرح بيكم
نظر اليه شهاب قائلا:
– ان شاء الله يا بابا بس ادعيلنا أنت يلا قولى موافقة يا ثراء علشان نفرح كلنا وعمو جمال يفرح بيكى انتى بنته الوحيدة
أدار أيسر رأسه ينظر إليها كأنه هو أيضا بانتظار سماع قرارها فتقابلت عيناها بعينيه ترجته بصمت أن يقول شيئاً الا انه ظل صامتا فوجدت نفسها تجيب على والدها بهدوء
– وأنا موافقة يا بابا...

بتبع.... 


لقراءة الفصل السادس عشر : اضغط هنا 

لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا

google-playkhamsatmostaqltradent