recent
أخبار ساخنة

رواية سرغائب الفصل التاسع عشر19 بقلم سماح نجيب

                                              رواية سرغائب الفصل التاسع عشر19 بقلم سماح نجيب

رواية سرغائب الفصل التاسع عشر19 بقلم سماح نجيب 

 رواية سرغائب الفصل التاسع عشر19 بقلم سماح نجيب

 ابتسمت عنايات ابتسامة واهنة فهى تعلم انها من داخلها تشعر بالخوف الا انها تحاول ان تدارى خوفها خلف قناع الشجاعة الواهية
– انتى كدابة انتى من جواكى خايفة ومرعوبة كمان عارفة ليه علشان لو الدكتور جمال الرافعى عرف ان ابنه لسه عايش بعد السنين دى كلها وانه ممامتش لما اتولد زى ما هو فاكر مش هيرحمك يا ثريا هانم
وضعت ثريا يدها على فم عنايات تكتم بقية حديثها بحلقها تنظر إليها بشر وغضب قائلة:
– اكتمى خالص واسكتى أنتى فاهمة يا اما انا اللى هخلص عليكى بايدى يا عنايات
ازاحت عنايات يدها من على فمها تلتقط انفاسها التى كادت ان تسلبها إياها وارتجف جسدها من الخوف والمرض،شخصت إليها ببصرها تستشعر بخوف قريب إلا انها تمسكت بذلك السر الذى بحوزتها كأنه حبل نجاتها
– انا تعبانة أوى وكده لو مت انتى هتروحى فى داهية فالاحسن ودينى مستشفى لتبصى تلاقى الدنيا اتهدت على رأسك
نظرت إليها ثريا بشرار يتطاير من عينيها وهى تراها تحدثها هكذا بفظاظة كأنها تمسك حبل مشنقتها ولكنها تعلم حقاً ان عنايات قادرة على ان تهدم حياتها بمجرد كلمة ستقولها فارغمت نفسها على الخضوع لاوامرها تلك المرة فلتتعافى اولا وستريها كيف ستتحداها اقتربت منها تسندها تجعلها تعتدل فى جلستها قائلة:
– قومى بينا يلا نروح المستشفى وحسك عينك لسانك ده ينطق بكلمة لحد مش هرحمك يا عنايات فهمانى لأن المرة الجاية هقتلك واخلص عليكى وانتى عارفة ان ممكن اعملها ويكون فى معلومك هيكون فى مراقبة عليكى فى المستشفى وكل حاجة هتوصلنى يا عنايات فاحسنلك متفكريش تعملى حاجة من ورايا فهمانى
اذردت عنايات لعابها من تهديد ثريا لها فهى تعلم انها قادرة حقاً على ان تقضى عليها بدون وخزة ضمير او يرف لها جفن،صعدت عنايات الى السيارة تغمض عينيها تستنشق هواءا نقيا عوضا عن تلك الرائحة العفنة التى كانت تشمها بذلك القبو فهى قد اعتادت على استنشاق رائحة العفن والرطوبة،انطلقت السيارة وصلن الى مشفى قديم الطراز فنظرت اليها عنايات بسخرية قائلة:
– جيبانى مستشفى مايعلم بيها إلا ربنا مش هاين عليكى تودينى مستشفى كويسة
– اذا كان عاجبك ويلا انزلى والمستشفى دى اللى مش عجباكى هى اللى كنتى بتشتغلها فيها زمان فكراها ياعنايات
قالتها ثريا بسخرية فجة فنظرت عنايات الى تلك اللافتة التى سقطت معظم احرفها بمرور الزمن ليعود إليها ذكريات الماضى عندما كانت تعمل ممرضة بهذا المشفى وحدث ما جعل حياتها تنقلب رأساً على عقب..!!!
______
أنهت ثراء اختبارات نهاية العام الدراسى كان أمير يأتى اليها دوماً للاطمئنان عليها بعد انتهاء كل امتحان فاعتادت على مجيئه فلم تجنى من ذلك سوى شعورها بالسعادة لاغاظة أيسر فتغيرت ملامح وجه أيسر وهو يرى أمير يسير بجوارها يبتسم لها وربما يمطرها الآن بوابل من عبارات المديح والغزل الذى استمع لبعض منه عندما كان يهاتفها ،بمجرد ان وصلا اليه وقبل ان تتفوه ثراء بكلمة واحدة كان أيسر يسبقها القول:
– أنسة ثراء حضرتك مروحة معايا ولا مع أمير بيه لو كده أمشى انا اروح اجيب ميرا هانم من النادى علشان كلمتنى
ابتسمت ثراء بدهاء على تلك الحجة الواهية التى يخبرها بها لعلمها أن ميرا لم تذهب للنادى فهى تعلم منذ البارحة أن ميرا ستذهب مع احدى رفيقاتها إلى زفاف شقيقها
– ايه ده هى ميرا راحت النادى ازاى وهى النهاردة معزومة فى فرح أخو واحدة صاحبتها وقالت لعمو عزام انها هتخرج معها من الصبح علشان يعملوا شوبينج للفرح
أدرك أيسر فداحة كذبته فاسرع يبرر قوله:
– هى حضرتك رنت عليها ومعرفش بقى راحت النادى راحت لصاحبتها معنديش خبر بده كله انا بنفذ اللى بيتقالى وبس وجايز انا اللى سمعت غلط هتصل عليها واتأكد
سحب هاتفه مبتعدا وهو يلعن غباءه على ما قاله ألم يجد مبرر آخر يقوله غير هذا،ظلت ثراء تنظر اليه تحاول كبت ضحكتها على كذبته الواضحة،لم تنتبه الا عندما أشار أمير بيده امام وجهها قائلا:
– هاااى روحتى فين لو كده خليه يمشى ونروح سوا
– لاء يا أمير انا هروح معاه علشان ورايا حاجات كتير عايزة اعملها أشوفك بعدين سلام
قالتها ثراء وهى تتجه صوب سيارتها لوح لها أمير بيده يشعر باحباط فهو كان يريدها ان توافق على الصعود معه الى سيارته ويصلها الى منزلها ولكن هو يعلم انها لن تتيح له هذه الفرصة ابدا فصعد الى سيارته يستقلها يغادر بها بعد ان اخرج يده من النافذة يلوح لها مودعاً ،رأى أيسر أمير ينصرف بسيارته فعاد الى السيارة صعد خلف المقود نظرت إليه ثراء عبر المرآة قائلة:
– مقولتليش بقى يا أيسر ميرا طلعت فى النادى ولا فين
قطب حاجبيه قائلا:
– لاء مش فى النادى وقالتلى خلاص متجيش
نظرت اليه ثراء بابتسامة قائلة:
– انت كداب يا أيسر وميرا متصلتش بيك انت كنت عايز تمشى لما شوفت أمير جاى معايا مش عارفة ليه كده حاسة انك مش بطيقه هو عملك حاجة ولا ايه لو كده قولى وانا اقوله ميضايقش تانى
حدق بوجهها الذى يراه أمامه بالمرآة هامسا :
– خدك انتى منى يا ثراء خد الحاجة الحلوة اللى فى حياتى
علا صوته قليلا قائلا:
– مفيش حاجة يا أنسة ثراء هيكون فى ايه يعنى بينى وبينه انا قولت ان يمكن حضرتك تكونى حابة تروحى معاه بس مكسوفة تقوليلى فحبيت اعفيكى من الحرج
اراحت ثراء رأسها على طرف مقعدها قائلة:
– قلبك فيه الخير يا أيسر بس انا طبعا مكنتش هروح معاه علشان لسه مبقاش فى حاجة رسمى بينا غير كلام لسه بين عيلتين
ظلت تتابع المارة من نافذة السيارة فارادت ان ينتهى حديثهم الى هذا الحد،شعرت بثقل جفونها فاغمضت عينيها فهى قضت ليلها فى المذاكرة وتشعر الآن بحاجتها إلى النعاس ،نظر أيسر فى المرآة وجدها قد غفت فى النوم ابتسم بحزن على حاله فهو لا يملك شئ سوى ان يراها ولا يقترب منها كنجمة عالية لايستطيع الوصول اليها الا باحلامه فقط. وصلا إلى المنزل أطلق ايسر بوق السيارة ففزعت ثراء من نومها قائلة:
– ايه ده فى ايه يا أيسر
استدار برأسه اليها يبتسم بسماجة قائلا:
– لاء انا كنت بصحى حضرتك علشان اقولك ان خلاص وصلنا البيت
مسحت وجهها بيدها تنظر اليه بنعاس قائلة:
– الله يسامحك يا أيسر انت فزعتنى وخضتنى ورجلى هتبتدى توجعنى
شعر بوخز بقلبه عندما رأها تتحدث هكذا فابدى اسفه قائلا:
– انا أسف يا أنسة ثراء نسيت ان حضرتك لما بتخافى بيحصلك حالة رهاب وممكن متقدريش تمشى
نظرت اليه نظرة عابرة قبل ان تفتح باب السيارة لتترجل منها فقالت:
– حصل خير يا أيسر بس ياريت متخضنيش وترعبنى كده تانى يرضيك يحصلى حاجة قبل حفلة خطوبتى وكمان أمير جاى النهاردة يعنى يشوفنى وأنا مش قادرة أمشى
قبل أن تبتعد عن السيارة سمعت صوته يخاطبها قائلا:
– على فكرة يا أنسة ثراء بالليل أنا خارج ومش هكون موجود فى البيت فحبيت اقولك
استدارت إليه بمكر قائلة :
– رايح فين بالليل كده يا أيسر
نفخ بضيق قائلا بحدة:
– رايح فى داهية
لم تفلح فى كبت ضحكتها فأستطرت قائلة:
– طيب يا أيسر ابقى هاتلى حاجة حلوة من الداهية اللى أنت رايحها سلام
دلفت الى المنزل ومازال هو جالساً خلف المقود يعاتب نفسه على عدم إجابتها على حديثها الذى أثار بنفسه طوفان من الغيرة فترجل من السيارة ذاهبا الى غرفته وضع سلاحه على الكومود وشرع فى تغيير ثيابه ثم ارتمى على فراشه دافنا نصف وجهه فى الوسادة يحملق فى الجدار بنظرات شاردة وباتت روحه تعد الدقائق التى سيحين بها الفراق..!!!
________
فى الشركة..ضرب عزام سطح مكتبه بغضب مكبوت فهو لم يتلقى أى اتصالاً بشأن ذلك المال الذى يريده منه من أرسل له الفيديو سمع طرق على الباب ليدلف شهاب يحمل بين يده اوراقاً مهمة بشأن صفقة سيتم التعاقد عليها
– حضرتك ده ورق الصفقة اللى المفروض تتوقع بعد بكرة
لم يجيبه والده فنظر اليه شهاب وجده شاردا شعر بالقلق قائلا:
– بابا فى حاجة ولا ايه مالك سرحان فى ايه
انتبه عزام على كلام شهاب فنظر اليه يزفر بارهاق قائلا:
– مفيش يا شهاب بس مشغول شوية انت عارف خطوبة بنت عمك جمال قربت
جلس شهاب على المقعد أمام المكتب يضع الأوراق أمامه:
– حضرتك متشغلش بالك أمير أكيد مظبط كل حاجة وهتبقى حفلة على مستوى هو عارف هيناسب مين وأمير طبعا حابب يبين للناس هو مين وهيناسب مين
ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه عزام فرد قائلا:
– على العموم عايز تظبط كل حاجة قبل سفرنا الساحل وبالنسبة للصفقة اديهم ميعاد بكرة بلاش بعد بكرة علشان نخلص من الموضوع ده واتفضل انت دلوقتى على مكتبك
أيقن شهاب ان هناك خطب ما يشغل والده والا لما يصرفه هكذا كإنه يريد منه الخروج بأقصى سرعة فقرر عدم مناقشته فى ذلك فهو يعلم ان والده اذا انتابته حالة من الغضب ربما سيثور فى وجهه اثناء خروجه من الباب تقابل مع السكرتيرة التى وجدها تحمل مظروفا بيدها وكانت على وشك الدلوف لاعطاءه لوالده فاراد سؤالها عنه:
– ظرف ايه ده بتاع ايه
فردت السكرتيرة بنبرة هادئة:
– ده جاى خاص لعزام باشا وكنت داخله اديه لحضرته
مد شهاب يده يأخذه منها قائلا:
– خلاص هاتيه وانا هوصلهوله
ناولته اياه السكرتيرة لتعود الى مكتبها شعر شهاب بوجود شئ بالمظروف فهو يشعر بثقل فاراد معرفة ما يحويه ولكن عندما هم بفتحه وجد يد تمسك يده قبل ان يفعل رفع رأسه وجد والده ينظر له بغضب قائلا:
– انت مش عارف ان الظرف ده جاى ليا انا بتفتحه ليه يا شهاب ومن أمتى بتفتش فى حاجة تخصنى انطق
ازدات قسمات وجه عزام قساوة وهو يحدث شهاب فزاد تعجب شهاب من هجوم والده عليه فحاول تبرير فعلته قائلا:
– عادى يا بابا انا افتكرت ان الظرف خاص بالشغل فقولت اشوف فيه ثم حضرتك متعصب عليا ليه كده انت اول مرة تكلمنى كده
اشار اليه عزام بالذهاب فحالته لاتسمح بالمجادلة فيكفى ما يعانيه هذه الأيام من قلق وتوتر
– اتفضل على مكتبك يا شهاب ومش عايز اسمع كلمة تانية
انصرف شهاب من امام والده ليذهب عزام سريعا الى مكتبه يحكم غلق الباب يفض محتوى المظروف فهو متيقن ان بداخله شئ يخصه وجد هاتف مرة اخرى ورسالة فتح الهاتف وجد فيديو أخر له مع سيرين فضرب جبهته بكف يده الايكفى ما رأه المرة السابقة ليرى شيئا كهذا مرة اخرى فتح الرسالة واخذ فى قراءتها
– انا عارف ان اتأخرت فى الرد عليك يا عزام باشا بس معلش بقى ظروف ومشاغل المهم بقى نتكلم جد انا طلبت منك المرة اللى فاتت مليون جنية بس دول هيبقوا دفعة أولية على ما احدد باقى المبلغ ايه فى عنوان فى اخر الرسالة هتروح العنوان ده وتسيب شنطة الفلوس وتمشى واحسن ليك متعملش حركة من اياهم وتبلغ البوليس والا فضحتك هتكون بجلاجل يا عزام يا رافعى يا كبير عيلتك ومفيش رجل اعمال فى مصر مبيعملش ليك حساب
اعتصر عزام الرسالة بيده بعد قراءته للعنوان المرسل إليه وهو يعلم انه وقع ضحية عملية ابتزاز لعينة ولكنه لايملك خيار آخر سوى أن يدفع المال..!!!
_________
جلست ميرا على مقدمة إحدى السيارات بالنادى تثرثر مع احدى صديقاتها غير منتبه لذلك الذى رأها وارتسمت ابتسامة شريرة على وجهه فاستقل السيارة يدير محركها فانطلق بها ،صرخت ميرا صرخة عالية وهى ترى السيارة تتحرك بها
– ااااااعاااااا فى ايه
ظل حسام يتعرج بالسيارة ليثير خوفها أكثر وصراخها يملأ المكان وهو يبتسم على ملامح الخوف والرعب التى احتلت وجهها.ظلت ميرا متمسكة بالسيارة خشية ان تنزلق من عليها ولكن عندما وقع بصرها على سائق السيارة تغيرت ملامح وجهها فصرخت به:
– انت يا متخلف بتعمل ايه نزلى والله ما هتعرف هعمل فيك ايه هوديك فى ستين داهية
حدق بها حسام ببرود فأوقف السيارة وترجل منها يستند على بابها وهو يشعر بالانتصار قائلا:
–وانتى ايه اللى قاعدك على العربية يا بتاعة أنتى
وقفت ميرا على الأرض وهى مازالت تشعر بارتجاف اوصالها من غضبها قبل خوفها فاستدارت اليه تقف امامه تجابهه بشراسة قائلة:
– هو انت مش ناوى تحترم نفسك هو انت مش عارف انا ممكن اعمل فيك ايه
نظر اليها حسام نظرة عابثة لم يكن غرضه منها سوى ان يزعجها قائلا:
– هتعملى ايه يا حلوة تعالى ورينى هتعملى ايه كده
كست ملامحها امارات الخجل التى ترافقت مع امارات الغضب فحاولت ان ترسم الجدية على وجهها قائلة:
– باين عليك واحد قليل الادب ومش محترم شكلك جاى من حارة يا تربية الحوارى والشوارع انا حتى ميشرفتيش اشغلك عندى سواق
كأنها شطرت كبرياءه لنصفين مرة بصفعها له ومرة باهانتها التى قذفتها على مسامعها الآن اغلق باب السيارة بعنف واقترب منها بغضب عارم ظلت تتراجع للخلف وهى تراه يقترب منها كفهد يسير بخفة متلذذا بتعذيب فريسته وبث الخوف بها فحاولت ان تطلق لساقيها الريح حتى تفر هاربة من أمامه ولكنها لم تنتبه لاحدى السيارات القادمة والتى ربما كانت ستصدمها لولا ان حسام قام بسحب يدها ينحيها جانباً ظلت ترتجف وصدرها يعلو ويهبط من شدة خوفها وضع حسام يده بجيبه ينظر اليها بسخرية قائلا:
– اهو اللى ميشرفكيش انه يبقى سواق عندك انقذ حياتك يا أنسة وصدقينى انا برضه مش هسيب حق اهانتك ليا بس هييجى وقتها لكن دلوقتى روحى بيتكم اشربى كوباية لبن تهدى أعصابك اللى دايما ثايرة دى وماشية تتكبرى على خلق الله علشان ربنا رزقك بشوية جمال وفلوس كانوا نفعوكى بايه دلوقتى لو كانت العربية خبطتك وجرالك حاجة مكنش فى حاجة هتنفعك منهم لأن النافع ربنا يا أنسة
بعد أن قال ما يريد تركها مغادرا وهى مازالت واقفة مكانها حتى اقتربت منها صديقتها أيتن
– ميرا انتى كويسة انتى تعرفيه منين ده وعملك فيكى ليه كده
ظلت ميرا تحدق بأثره وهى عاجزة عن الكلام فهى جل ما تريده الآن ان تذهب إلى المنزل فهى لم يعد لديها القدرة على الوقوف أكثر من ذلك فربما دموعها ستخونها فى أى وقت وتسقط من عينيها فتركت صديقتها وذهبت الى سيارتها تصعد اليها تنطلق بها مغادرة كأنها تريد الفرار من هذا المكان بأى ثمن،مرت سيارتها من جواره رأها تنطلق مسرعة كأنها بسباق ،ظل حسام يفكر كيف يثأر لكرامته منها فعقله رافضاً ان يجعل ماحدث طى النسيان فكبرياءه الجريح لاسبيل لشفاءه الا بانتقامه منها على ما فعلته بحقه
– برضه مش هسيبك فى حالك انا وانتى والزمن طويل وهعرفك تربية الحوارى والشوارع دى تبقى ازاى يا بنت الناس ومبقاش حسام رضوان لو مخلتكيش تعيشى فى الحوارى دى واعلمك الأدب
قطع عهداً على نفسه بأنه اذا تقابل معها مستقبلا لن يجعلها تسترسل باهانتها له،فتذكر سبب مجيئه الى هنا فعاد ادراجه ثانية حيث كانت تلك السيارة التى قادها منذ دقائق وكانت تجلس عليها تلك الفتاة الشقراء سليطة اللسان..!!!
_______
طرقت زهرة باب غرفة مكتب صاحب المشفى تحمل بيدها كوباً من القهوة بعد ان استعلمت من احدى الممرضات عن القهوة المفضلة للدكتور جمال سمعت صوته ينبعث من الداخل يأذن لها بالدخول ،فتحت الباب تولج بابتسامة رقيقة قائلة:
– قهوتك يا دكتور جمال جبتهالك بنفسى
رفع جمال رأسه يخلع نظارته الطبية يردف بابتسامة بشوشة:
– وليه تعبتى نفسك يا زهرة
تقدمت زهرة من المكتب تضع عليه كوب القهوة التى تصاعدت ابخرته تنبأ رائحته بمذاق طيب قائلة:
– تعبك راحة يا دكتور جمال دى أقل حاجة اعملها قصاد المعروف اللى عملته فيا
انحنت بجسدها قليلا وهى تحدثه تعجب من فعلتها فابتعد بمقعده منزعجا:
– شكراً يازهرة اتفضلى انتى دلوقتى
اقتربت منه أكثر تهتف بنبرة ناعمة مثيرة :
– هو حضرتك فى حاجة مضيقاك ولا ايه انت بتتعب أوى من أول اليوم لحد ما حضرتك تروح انت لازم تاخد بالك من صحتك يا دكتور جمال
فاحت رائحة عطرها التى وصلت لانفه يحدق بها ربما بنظرة مذهولة فأومأ برأسه يريدها ان تنصرف الآن
– شكراً على اهتمامك يلا انتى روحى دلوقتى شوفى شغلك
بمجرد ما ابتعدت عنه بضع إنشات حتى فتح الباب تدلف منه ثراء بابتسامة لوالدها قائلة:
– بابا حبيبى انا جيت ايه رايك فى المفاجأة دى
ابتسم جمال لابنته الا انها تعجبت من وجود تلك الفتاة التى تراها للمرة الأولى فهى تعرف كل الممرضات اللواتى يعملن بالمشفى
– مين دى يا بابا انا اول مرة اشوفها دى ممرضة جديدة
اقتربت منها زهرة مبتسمة:
– ايوة انا لسه شغالة هنا جديد اسمى زهرة وباباكى كتر خيره شغلنى هنا فى المستشفى لما عرف ان انا محتاجة مساعدة ومليش حد
احنت زهرة رأسها بانكسار مزيف فربما ببضع كلمات مستعطفة سيرق قلب ثراء لحالها فابتسمت لها ثراء قائلة:
– اه تشرفنا انا ثراء بنته تشرفت بمعرفتك يا زهرة
–الشرف ليا انا يا هانم عن اذنكم
خرجت زهرة من غرفة المكتب فتقدم جمال من ابنته يحتضنها يقبلها على رأسها كعادته قائلا:
– اهلا يا حبيبتى نورتى خير الجميل جاى ليا هنا ليه
زفرت ثراء بقلة حيلة قائلة:
– اصلك اليومين دول مشغول أوى ولما بترجع بكون انا نمت فالنهاردة خلصت اخر امتحان قولت اجى اقعد معاك شوية
سحب جمال سترته يرتديها وهو مازال مبتسماً لها
– طب يلا بينا نتعشى برا ونتكلم براحتنا وانتى كده خلصتى امتحان يعنى هيتحدد ميعاد خطوبتك انتى وأمير
انطفأ بريق السعادة الذى ملأ وجهها وهو يذكرها بذلك اليوم الذى حاولت ان تتجاهله بالرغم من أن أمير لم يترك لها مناسبة إلا وهو يذكرها بخطبتهم الوشيكة والتى كانت يتوقف عليها انهاءها لاختباراتها الدراسية فكأن الظروف جميعها تحالفت ضدها ولكن هى من البداية التى وضعت نفسها بهذا المأزق..!!!!
_______
أغلق أيسر حقيبته التى قام بترتيب ثيابه بها فاليوم سينطلقوا مغادرين القصر من أجل اقامة حفلة خطبة ثراء باحد القرى السياحية التي يملكها خطيبها المستقبلى جلس على الفراش بقلة حيلة فهو كان يتمنى ان لا تنتهى تلك المدة المحددة لارتباط ثراء بأمير الصواف بصورة فعلية ولكن تلك الأيام انقضت بسرعة كأن الزمن يعانده يسبقه فى اعلان هزيمته وحظه العاثر نفخ بضيق وهو يضع يده على وجهه قائلاً:
– الظاهر كده مليش نصيب فى الفرح كل حاجة بتعاندنى
مد يده سحب تلك الصورة من أسفل وسادته ينظر اليها بابتسامة ألم:
– كده تروحى وتسبينى ليه ما اخدتنيش معاكى انا كمان جايز كنت ارتاحت من العذاب اللى انا عايش فيه من يوم ما انتى سبتينى
وضع الصورة التى يحملها بيده فى احد جيوب الحقيبة وقف يجرها خلفها يخرج من غرفته وجد عدة سيارات على اهبة الاستعداد للمغادرة ووجد أمير وصل أيضاً لترافقه ثراء ووالدايها فى سيارته،خرجت ثراء ترتدى فستاناً صيفيا به نقوش ورود حمراء تشبه احمرار وجنتيها تحمل حقيبتها الشخصية تقدم منها أمير قائلا:
– خلاص كده يلا بنا انتى وباباكى ومامتك هتركبوا معايا عربيتى
اشار أمير الى سيارة دفع رباعي سوداء وجدت والدها ووالداتها قد سبقاها فى الصعود الى السيارة فأومأت برأسها وسارت معه صعدت بجانب والداتها فكان أمير يأمل ان تجلس جواره الا انه حافظ على رسم ابتسامة هادئة على محياه سحبت ثراء هاتفها تريد ان تطمئن لوصول ضحى
– ايوة ضحى وصلتى ولا لسه
ردت ضحى بنبرة خجلة قائلة:
– وصلت بس الصراحة مكسوفة ادخل يا ثراء
ترجلت ثراء من السيارة أشارت بفتح البوابة فدلفت ضحى وهى تشعر بتوتر خانق فهى تشعر بغرابة وجودها ولكنها لم تأتى الا بسبب اصرار ثراء وهى ايضا لا تريد تركها فى هذا اليوم الهام،تقدمت منها ثراء تتأبط ذراعها تجرها معها
– يلا يا ست المكسوفة مش وقته
فكرت ثراء فى اى سيارة تصعد فهى تعلم ان ضحى تشعر بالخجل لذلك تقدمت من أمير معتذرة
– معلش يا أمير هركب عربيتى علشان معايا ضحى صاحبتى ومقدرش اسيبها تركب عربية لوحدها فهركب انا وهى عربيتى
تجهمت ملامح وجه أمير بعد سماع تصريحها قائلا بضيق:
– اللى يريحك يا ثراء عن اذنك
تركها أمير برفقة ضحى فعلمت أنه أصابه الضيق من حديثها ولكنها وقعت فى حيرة من أمرها فهى لاتريد ترك صديقتها تقطع تلك المسافة وحدها ولكنها من داخلها تعلم انها فعلت ذلك حتى لاتظل أسيرة نظرات أمير لها او ربما مديحه واطراءه او ترى نظرات الوله على وجهه وهى من داخلها تشعر بالبرود تجاهه فهو حتى الآن لم يحرك بداخلها ساكناً لايوجد غير رجل واحد يستطيع ان يميد الأرض تحت قدميها من مجرد نظرة واحدة حتى بدون ان يتفوه بكلمة لم تفيق من صراعها الداخلى الا على صوت ضحى
– هو احنا هنفضل واقفين كده ولا ايه يا ثراء ولا هنروح مشى ولا ايه حكايتك
سحبتها ثراء من يدها تصل الى سيارتها وجدت أيسر يقف بجوارها فهو لم يكن يعلم انها ستذهب معه فهو على الارجح فكر انها ستذهب برفقة أمير صعدت ثراء الى السيارة وبجوارها ضحى اخرجت رأسها من النافذة قائلة:
– ايه يا أيسر واقف ليه كده ما يلا بينا
صعد ايسر الى السيارة فالتفت اليها قائلا:
– هو حضرتك مش كنتى هتركبى عربية خطيبك غيرتى رأيك ليه
رفعت يدها تشير إليه بالانطلاق قائلة:
– سوق يا أيسر العربية وبلاش كلام كتير مليش مزاج للخناق النهاردة لا معاك ولا مع غيرك
انطلق بالسيارة يخرج من البوابة الرئيسية للقصر فكانوا اخر المغادرين ظلت ثراء وضحى يمزحن ويطلقن بعض النكات حتى تنتهى ساعات السفر ولكن شعرن بالنعاس فمالت ثراء براسها على كتف ضحى فأسندت ضحى رأسها على رأس ثراء ظل ينظر اليهن أيسر من المرآة وهو يرغب فى الضحك فهن كفتاتين ذاهبتين لرحلة مدرسية فادركهن النعاس قبل ان يصلن إلى وجهتهن ،بعد عدة ساعات وقفت السيارات فى المرآب الخاص بتلك القرية السياحية فترجل الراكبين جميعهم وجدوا استقبالاً حارا من العاملين لصاحب العمل وضيوفه فتقدمت فتاة جميلة ترتدى ثياب عصرية تبرز فتنتها الواضحة تحمل بيدها باقة من الورود الجميلة تبتسم لأمير قائلة:
– مبروك يا أمير فين عروستك
اخذ أمير من يدها باقة الورد وهو يرد على سؤالها:
– اهى جاية هناك اهى وشكرا يا جيسكا على ذوقك
لمحت جيسكا قدوم فتاتين يتبعهم رجل اخذت جيسكا بملامحه الشرقية الوسيمة فظلت عيناها ترصد خطواته حتى صار قريبا منهم تقدم أمير من ثراء قائلا:
– ثراء اعرفك دى جيسكا باباها شريكى فى القرية السياحية
مدت ثراء يدها تصافحها بابتسامة قائلة:
– اهلا بيكى تشرفت بمعرفتك يا جيسكا
ابتسمت جيسكا وهى مازالت تنظر لأيسر فقالت:
– انا اسعد يا ثراء وانت مين انت اخوها
التفت أيسر حوله ليرى من تحدثه تلك الفتاة فأشار لنفسه قائلا:
– هو حضرتك بتكلمينى انا ولا حد تانى
تركت جيسكا يد ثراء لتتقدم منه تصافحه قائلة:
– ايوة بكلمك انت مالك مستغرب كده هاى انا جيسكا انت مين
صافحها أيسر قائلا:
– انا أيسر الحارس الشخصى للانسة ثراء
عضت جيسكا شفتيها باغراء قائلة:
– أه تشرفنا يا أيسر
عندما حاول أيسر سحب يده وجدها تشد عليها بيدها الناعمة فقطب حاجبيه قائلا:
– فى حاجة حضرتك ايدى لو سمحتى
استدارت ثراء بعد سماع جملته فهى كانت مشغولة بالحديث مع ضحى ولم تنتبه لما يحدث خلفها
ولكنها وجدت أمير يرتد رأسه للخلف ضاحكاً قائلا:
– جيسكا هو أيسر عجبك ولا إيه
نظرت جيسكا لأيسر قبل ان تشخص ببصرها لأمير قائلة :
– هو ملامحه تجذب اى حد دا انا لازم انحتله تمثال ايه رايك يا أيسر انا عندى هواية النحت وهعملك تمثال يعجبك أوى قولت إيه
مالت ضحى برأسها لثراء تهمس فى أذنها قائلة:
– الحقى دى الاخت دى كمان عايزة تنحتله تمثال دا أيسر على كده كنز قومى واحنا مش عارفين
نظرت اليها ثراء بعبوس قائلة:
– اخرصى يا ضحى
ارادت ثراء صرف أيسر من أمام تلك الفتاة قائلة:
– أيسر ياريت تروح تشوف فين اوضتك يلا
ابتسمت لها جيسكا تجيبها قائلة:
– انا هوصله اوضته بنفسى متشغليش بالك انتى هو دلوقتى بقى ضيفى
تأبطت جيسكا ذراع أيسر تسير معه نظرت لهم ثراء بحنق من وقاحة وجرأة تلك الفتاة فنظرت لأمير قائلة:
–هى مالها اللى اسمها جيسكا دى عندها الجرأة زيادة عن اللزوم
– أصلها متربية معظم حياتها فى ايطاليا مامتها إيطالية وباباها مصرى علشان كده هى شايفة ان اللى بتعمله عادى مش غلط هى بنت عصرية
همست ثراء قائلة:
– دى قليلة الادب ووقحة ومشافتش تربية
ظلت ثراء تتخيل ماذا تفعل جيسكا الآن برفقة أيسر فتدفقت الافكار بعقلها كسيل جارف،فهل من الممكن ان تستطيع جيسكا جذب انتباه أيسر لها فيبدو عليها انها لديها الخبرة الواسعة فى اغواء الرجال ،ارادت ان تكف عن التفكير فى كل هذا فقالت:
– فين اوضتى انا عايزة ارتاح من المشوار يلا يا ضحى
اوصلها أمير الى غرفة مريحة واسعة تتسع لمزيد من الافراد فهى تريد ان تقيم معها ضحى بنفس الغرفة لذلك اختار لها أمير غرفة مزدوجة ،دلفت ثراء الى الغرفة تتبعها ضحى ألقت ثراء حقيبتها على السرير تضع احدى يديها بخصرها والاخرى على جبهتها وظل تدور حول نفسها وهى تكاد تموت غيظا منذ رؤية جيسكا متأبطة ذراع أيسر
جلست ضحى على الفراش تخلع حذاءها قائلة:
– مالك عمالة تلفى حوالين نفسك ليه كده وبتاكلى فى نفسك غيرانة
حدقت بها ثراء بدون ان تتحدث فاستطردت ضحى قائلة:
– على فكرة اللى بيحصل ده مش حلو يا ثراء خالص ازاى تكونى بتحبى واحد وهتتخطبى لواحد تانى ومكملة فى الموضوع ودلوقتى غيرانة على أيسر من اللى اسمها جيسكا دى وعمالة تاكلى فى نفسك وانتى اساسا جاية هنا علشان حفلة خطوبتك
جلست ثراء على فراشها تضع وجهها بين يديها فشرعت فى البكاء فتركت ضحى مكانها تقترب منها تحتضنها
– طب بتعيطى ليه دلوقتى يا ثراء مش انتى اللى وافقتى على خطوبتك لأمير من الأول كنتى مستنية ايه ان أيسر هيجيلك يقولك انه بيحبك
زادت وتيرة بكاءها وهى تقول بصوت أشبه بالصراخ:
– افتكرته هيغير من أمير وانه هييجى يقولى لا مش هتتجوزى حد غيرى ويقولى انه بيحبنى انا بحبه يا ضحى بحب أيسر ومش عارفة أشيله من قلبى ولا من عقلى
سمعن صوت نقرات على الباب فاتجهت ضحى صوب الباب تدير مقبضه فاذدردت ريقها من رؤية الطارق فخشيت ان يكون استمع لما قالته ثراء وخاصة ان صوتها كان عالياً فردت بتعلثم:
– ههو انت اايوة خير فى حاجة ...

يتبع.... 


لقراءة الفصل العشرون : اضغط هنا 

لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا

google-playkhamsatmostaqltradent