recent
أخبار ساخنة

رواية سرغائب الفصل العشرون 20 بقلم سماح نجيب

                                                رواية سرغائب الفصل العشرون 20 بقلم سماح نجيب 

رواية سرغائب الفصل العشرون 20 بقلم سماح نجيب

رواية سرغائب الفصل العشرون 20 بقلم سماح نجيب

سمعن صوت نقرات على الباب فاتجهت ضحى صوب الباب تدير مقبضه فاذدردت ريقها من رؤية الطارق فخشيت ان يكون استمع لما قالته ثراء وخاصة ان صوتها كان عالياً فردت بتعلثم:
– ههو انت اايوة خير فى حاجة
نظر إليها شهاب بحيرة فظل يسأل بقرارة نفسه أين رأى تلك الفتاة قبل هذه المرة فسألها قائلا:
– هو انا شوفتك قبل كده
رفعت ضحى احدى حاجبيها من سؤاله فهل هو لا يتذكرها فحاولت تصنع النسيان قائلة:
– أممم مش عارفة انت مين انت بتشتغل هنا فى الفندق
عندما سمع كلامها تذكر على الفور أين رأها قبل تلك المرة فهتف بضيق قائلاً:
– اه افتكرت انتى صاحبة ثراء اللى بهدلت قميصى يوم عيد ميلادها وقالتلى ان انا جرسون مش كده
حكت ضحى رأسها وهى تشعر بسخافة موقفها قائلة:
– الصراحة اه انا بس افتكرتك دلوقتى انت ابن عمها مش كده اسمك ايه شيراز باين
حدق شهاب بها قائلا بنبرة نزقة:
– اسمى شهاب شهاب انتى ذاكرتك ولا ذاكرة السمك
انكمشت ملامح وجه ضحى بطرافة قائلة:
– براحة يا كابتن انت هتبلعنى كده وانت بتزعق اهدى ليطقلك عرق وانت لسه صغير
اغمض شهاب عينيه يكور قبضة يده ومن داخله يريد ان يقبض بها على عنق تلك الفتاة
– هى فين ثراء ترحمنى منك انتى يا ثراء ثراء
خرجت ثراء من الحمام بعد ان قامت بغسل وجهها من اثر البكاء نظرت الى شهاب قائلة:
– أيوة يا شهاب خير فى إيه
مد شهاب يده لها بحقيبة صغيرة نظرت اليها ثراء قائلة:
– ايه الشنطة دى وفيها ايه
– دى فيها طقم ألماس بابا كان طالبه يتعمل ليكى مخصوص من الموديلات الجديدة للشركة فكان عايزك تلبسيه يوم الخطوبة انا ماشى سلام
رمق شهاب ضحى بنظرة مستاءة قبل ان يغادر حتى قبل ان ترد عليه ثراء، نظرت ثراء للحقيبة بقلة حيلة وعادت للداخل بينما ضحى ظلت واقفة على الباب تنظر لذلك الشاب الحانق بنظرة ربما من يراها يجزم انها نظرة شماتة انها استطاعت ازعاجه فارتسمت ابتسامة على شفتيها وهى تتذكر ملامحه الغاضبة وذلك الغرور الذى أطل من عينيه..!!!
______
تهللت أسارير عباس وهو يصعد الى تلك الحافلة المكيفة التى ستقله هو ومتولى الى الساحل حيث وجهتهم تلك المرة تنفيذا لتلك الأوامر التى تلقوها من البوص بشأن ذهابهم لتنفيذ مخططهم ولكن تلك المرة سيكون بمدينة اخرى غير مدينة القاهرة نظر اليه متولى قائلا:
– انت مالك مبسوط كده يا عباس كأنك رايح رحلة تبع المدرسة
ارتشف عباس من زجاجة المياة التى يحملها معه قبل ان يقول:
– اصل اول مرة اسافر الساحل ده انا بشوف المنتجعات السياحية فى التليفزيون حاجة تهبل يا ابنى دا احنا مش عايشين
– على الله المرة دى تظبط معانا العملية احسن دى فيها رقاب هطير يا عباس
قالها متولى وشرد بتفكيره لذلك اليوم الذى هددهم به البوص تهديداً مباشراً بالقضاء عليهم اذا اخفقوا تلك المرة لم يفق من شروده الا على وكز عباس له فى كتفه
– سرحت فى ايه كده يا متولى سيبك انت متفكرش فى حاجة دلوقتى افرحلك شوية قبل ما يعكنن عليا البوص باوامره وبرخامته
ابتسم متولى بقلة حيلة لعلمه أن البوص لن يتركهم بحالهم فهو أعطاهم فرصة للخروج من دائرته الا انهم عادوا اليها بارادتهم الحرة عندما خالفوا أوامره ليصبحوا الآن رهن قبضته مرة اخرى
– بقولك ايه يا عباس ما تيجى نبطل الشغل ده بقى ونشوفلنا اى شغلانة تانية بلاها الشغلانة اللى هتقصف عمرنا دى
نظر عباس من نافذة الحافلة وهو يدمدم قائلا:
– احنا طلعنا فى الدنيا دى ملناش شغلانة غيرها يا متولى فمتقلبش فى اللى فات خلينا نعرف نعيش كنا هنعرف نصرف على كوم اللحم اللى فى رقبينا ازاى واحنا كل الأبواب اتسدت فى وشنا ومحدش بيرحم حد كله عايز يدوس على رقبة التانى علشان يوصل وهى دى خلاص بقت حياتنا فعيشها بقى زى ماهى كده ومتحاولش تصحى ضميرنا وتعملى فيها مصلح اجتماعى
عندما هم متولى بفتح فمه للكلام اشار اليه عباس بالسكوت:
– متقولش حاجة يا متولى وقفل على ما عندك ما تصدعنيش معاك خلينا نعرف نفكر ونخطط فى ام العملية المعقربة دى بقى خليها تخلص
زفر متولى بقلة حيلة قائلا:
– هسكت يا عباس بس خليك فاكر هييجى يوم ونندم على ده كله بعد ما يفوت الأوان ومينفعش فيه الندم
اراح عباس رأسه على طرف مقعده يغمض عينيه ليجعل متولى يكف عن الحديث فلم يتبقى على وصولهم الى وجهتهم الا القليل،وصلوا إلى احد الفنادق التابعة للقرية السياحة فالبوص أعطاهم مالاً واوصاهم بارتداء ثياب مناسبة وان يقيموا بمكان قريب يتسنى لهم مراقبة ثراء عن كثب وصلوا الى موظف الإستقبال وبعد الانتهاء من اجراءات حجز الغرف صعد كل منهم الى غرفته ولج عباس الى الغرفة ينظر حوله قائلا:
– ناس هايصة وناس لايصة
خرج الى الشرفة وجد متولى يقف فى الشرفة المجاورة
– شايف يا متولى الناس دى عايشة عيشة الملوك واحنا بنعض فى طوب الأرض من الفقر الناس دى حلال فيها السرقة
استند متولى على سور الشرفة قائلا:
– ماهم دول اللى واكلنا والعة ياعم ومكوشين على الدنيا ومافيها
دقق متولى النظر فى فتاتين يجلسن على الشاطئ القريب من الفندق
– بص هناك كده البت قاعدة هناك ايه وشايف الرجالة اللى واقفين بعيد عنها بشوية دول اكيد بيحرسوها احنا هنتفرم يا عباس ياعم يلا بينا نروح
نظر عباس حيث أشار متولى وعقله يدور فى كيفية تفيذ مخططهم فى وجود تلك الاجراءات الامنية المشددة حول تلك الفتاة ولكن لمح أيضا أيسر يجلس بمكان ليس ببعيد فنظر اليه عباس بكره قائلا:
– كان زمان كل حاجة تمام لكن الحارس بتاعها ده اللى ضيع الفرصة من ايدى كل مرة ينقذها ياما نفسى اضربه رصاصة وارتاح منه وهييجى وقت وهعملها علشان انا متغاظ منه بيطلعلى زى عفريت العلبة من اى مكان وبيبوظلى الدنيا
ضرب عباس سور الشرفة بقبضة يده وعيناه مازالت ترصد حركات أيسر..!!!
________
ولجت احدى الممرضات الى غرفة عنايات للاطمئنان عليها ولرؤية المحلول المغذى الذى شارف على الانتهاء نظرت عنايات الى الباب وجدت رجل يجلس أمام الباب فعلمت ان تلك المرأة أرسله لرصد تحركاتها وابلاغها بها أولا بأول نظرت اليها الممرضة بابتسامة قائلة:
– حمد الله على السلامة حاسة بايه دلوقتى
فردت عنايات بصوت منخفض:
– الحمد لله بقولك ايه ممكن اطلب منك طلب
حدقت بها الممرضة باهتمام تقترب منها قائلة:
– ايوة اتفضلى حضرتك عايزة إيه
التفتت عنايات ناحية الباب وعادت تنظر اليها قائلة بصوت منخفض خشية ان يسمعها أحد:
– عايزة موبايلك اعمل منه مكالمة علشان تليفونى ضاع وزمان اختى بتدور عليا دلوقتى وقلقانة
سحبت الممرضة الهاتف من جيبها تناوله لها
– اتفضلى التليفون اهو
نظرت اليها عنايات بامتنان خرجت الممرضة من الغرفة فظلت تتذكر رقم الهاتف الوحيد الذى تحفظه بذاكرتها كتبته كاملا انتظرت بضع دقائق حتى جاءها الرد على الطرف الآخر فردت بلهفة:
– أيوة يا روحية انا اختك عنايات
ردت روحية بلهفة مماثلة قائلة:
– عنايات انتى فين وكنتى مختفية فين المدة دى كلها انا دورت عليكى فى كل مكان وملقتكيش انتى كويسة ردى عليا
ارادت عنايات ان تكف روحية عن طرح الأسئلة
– روحية مش وقته الكلام ده انتى لازم تسمعينى كويس فى الكلام اللى هقولهولك ده ماشى بس تنفذيه زى ما هقولهولك بالظبط ماشى ياروحية
ردت عليا روحية قائلة بتأكيد:
– ماشى يا حبيبتى قولى انا سمعاكى
بدأت عنايات فى سرد ما تريد:
– فى دكتور اسمه جمال الرافعى ده دكتور مشهور اوى وله مستشفى اسمها..... عيزاكى تروحيله وتقوليله ان انا عيزاه ضرورى وفى موضوع يخصه لو سألك عنى قوليله عنايات الممرضة لو مفتكرنيش قوليله هى عيزاك بخصوص حاجة تخص ابنك اللى مات
تعجبت روحية من حديث شقيقتها الا إنها ردت قائلة:
– ولو ان انا مش فاهمة حاجة بس حاضر هروحله بس اجبهولك واجى فين انتى موجودة فين دلوقتى
– انا فى مستشفى.....عارفاها اللى كنت بشتغل فيها زمان يلا بقى مفيش وقت يا روحية سلام دلوقتى
اغلقت عنايات الهاتف قبل ان تثير ريبة احد بشأنها فولجت الممرضة مرة اخرى واخذت هاتفها وظلت عنايات تدعو الله ان يستمع جمال لحديث شقيقتها ويأتى الى المشفى
بعد انتهاء المكالمة ارتدت روحية ثيابها سريعا تذهب الى عنوان مشفى جمال الرافعى وصلت الى المشفى قابلت احدى الممرضات اقبلت عليها بسرعة قائلة:
– لو سمحتى هو دكتور جمال فين عيزاه ضرورى الله يخليكى دلينى عليه
نظرت إليها الممرضة قائلة:
– للأسف دكتور جمال مسافر مش هنا علشان خطوبة بنته ومش هيرجع دلوقتى ممكن بعد أسبوع او أكتر
أصاب اليأس روحية فماذا تفعل هى الآن؟ فشقيقتها اوصتها بضرورة حضورها برفقة جمال فشكرت الممرضة وهى تهم بالمغادرة:
– شكرا ليكى
خرجت روحية من المشفى فارادت الاطمئنان على شقيقتها ففكرت بالذهاب الى المشفى التى ترقد بها حالياً وصلت الى المشفى دلتها الممرضة على الغرفة عندما ارادت الدخول منعها الرجل الجالس على الباب
– انتى راحة فين انتى
حدقت به روحية بشراسة قائلة:
– وسع يا جدع انت عايزة اشوف اختى وسع
قامت بدفعه من امام باب الغرفة ودلفت للداخل رأتها عنايات ورأت الرجل يتبعها فعلمت انها ستصبح بمأزق الآن فحاولت ان تتصنع عدم معرفتها بها
– انتى مين وعايزة مين انتى
نظرت اليها روحية مشدوهة الا ان عنايات اشارت اليها بعينيها أن تخرج من الغرفة فطنت روحية ان ربما هناك شئ خطير والا لما تصنعت شقيقتها جهلها بها وهى من هاتفتها واخبرتها بمكان وجودها
– اه معلش يا حبيبتى ألف سلامة اصل افتكرت دى اوضة اختى الف سلامة عليكى
اقتربت منها روحية تربت على يدها فهمست عنايات قائلة:
– روحية فين الدكتور جمال مجاش معاكى ليه
ردت عليها روحية هامسة:
– روحت المستشفى قالولى مسافر علشان خطوبة بنته ومش هيرجع دلوقتى عنايات انا عايزة اعرف ايه الحكاية
– مش وقته يلا امشى دلوقتى يا روحية لنروح فى داهية سوا
علت روحية صوتها قائلة:
– ربنا يشفيكى يا حبيبتى معلش لو كنت ازعجتك اروح انا ادور على اوضة اختى سلام عليكم
خرجت روحية من الغرفة تنفست عنايات الصعداء ولكن من داخلها مرتعبة فحتماً ذلك الرجل قد هاتف تلك المرأة يخبرها بما حدث للتو..!!!
_________
تصفحت فيروز المجلة التى وجدتها على المنضدة تنظر للبنى وهى تكبت ضحكتها من رؤية ملامح الضجر على وجهها فنفخت لبنى بضيق قائلة:
– أوووف وبعدين بقى فى الحر ده انا مبحبش اقعد فى الشمس كتير علشان بتبوظ بشرتى وانا مش عايزة اخد تان دلوقتى هو فين واقى الشمس بتاعى
ردت فيروز قائلة :
– كفاية كريمات بقى يالبنى وشك مبقاش فيه مكان يتحط عليه كريم ولو مضايقة كده ما تروحى اوضتك ايه اللى جابك تقعدى على الشط
اعتدلت لبنى فى جلستها بعد ان كانت مضجعة على المقعد الخشبى
– وانتى مالك اقعد فى المكان اللى يريحنى ثم ان السفرية دى بسبب بنتك وخطوبتها
عاودت فيروز تتصفح المجلة قائلة:
– ومحدش غصبك تيجى كنتى خليكى فى البيت ومتتعبيش نفسك وكمان تحافظى على بشرتك
ردت لبنى قائلة بزهو:
– اومال مين اللى يشرفك قدام اهل عريس بينتك يا فيروز ومين يشرفك قدام عيلة سيادة السفير انتى محتاجة حد يشرفك
نظرت اليها فيروز بسخرية قائلة:
– احنا مش محتاجين حد يشرفنا يا لبنى انتى ناسية بنتى تبقى بنت مين وأبوها مين كفاية بس اسم الدكتور جمال الرافعى وبنتى بادبها واخلاقها وتعليمها تشرف أى حد والا مكانش أمير الصواف ابن السفير يجرى وراها ويتمنالها الرضى وعايز يجبلها حتة من السما علشان خاطرها
جزت لبنى على أنيابها وهى تريد أن يصيب ثراء سوء الحظ الا انها ابتسم بدهاء قائلة:
– اه أمير بيتمنى لبنتك الرضا بس شوفى بنتك بتتمنى الرضا لمين يا فيروز وحاطة عينها على مين
ألقت فيروز المجلة من يدها وهى تشعر بالغضب من ذلك التلميح المهين الذى قالته لبنى للتو
– انتى قصدك ايه بكلامك ده يا لبنى بتلمحى لايه فهمينى انتى بتتبلى على بنتى وعايزة تلزقيلها تهمة وخلاص قولى قصدك إيه
تركت لبنى مقعدها تضع قبعة كبيرة على رأسها ونظارة شمسية على عينيها فانفرجت شفتيها بابتسامة قائلة:
– مالك يا فيروز متعصبة ليه كده روحى اسألى بنتك كانت بتعمل ايه الساعة ٣ الفجر فى جنينة القصر وهى بهدوم نومها مع أيسر يوم عيد ميلادها بس تلاقيه كان بيقولها كل سنة وهى طيبة
حدقت فيروز بذهول وهى تستمع لحديث لبنى فما الذى تهذى به هذه المرأة فهى تعلم اخلاق ابنتها جيدا لم يتسنى لها الرد عليها اذ تركتها لبنى ذاهبة إلى غرفتها بعد ان اثارت دهشة او ربما صدمة قوية خلفتها كلماتها فى نفس فيروز وجدت نفسها تذهب مسرعة الى غرفة ابنتها دقت الباب دقات متتالية ملحة فتحت ضحى الباب بابتسامة قائلة:
– ايوة يا طنط فيروز اتفضلى
نظرت فيروز داخل الغرفة ثم عادت تنظر لضحى قائلة:
– فين ثراء يا ضحى
– أظن انها كانت قالت هتخرج تقعد على الشط تلاقيها قاعدة مع أيسر
كأن أثار الحديث فى نفسها سخطا عارما فذهبت لتبحث عن ابنتها فوجدتها تجلس فى مكان على الشاطئ وأيسر يجلس على بعد عدة أمتار منها فدنت من ابنتها قائلة:
– ثراء ايه اللى انا سمعته ده انتى يوم عيد ميلاد كنتى مع ايسر فى الجنينة بهدوم نومك والساعة ٣ الفجر الكلام ده بجد انطقى
قبضت فيروز على ذراع ابنتها فتعجبت ثراء من صنيع أمها فهذه أول مرة تعاملها تلك المعاملة الصارمة والجافة
– ماما فى ايه ومين اللى قالك كده اكيد طنط لبنى صح
نظرت اليها أمها بغضب قائلة:
– مش مهم مين اللى قالى المهم الكلام ده بجد قولى فى ايه بينك وبين أيسر يا ثراء اوعى يكون ضحك عليكى يا ثراء قوليلى مش انا مامتك حبيبتك وعمرى ما قصرت معاكى قولى
اخذت ثراء نفسا عميقا قائلة:
–ماما مفيش اى حاجة من اللى بتدور فى دماغك دى وانا بنتك وتربيتك وعرفانى كل الحكاية ان فى اليوم ده كنت هتخطف حد خدرنى وكان هيخطفنى وأيسر لحقنى فلما فوقت وعرفت الحقيقة وأكتشفت ان بهدوم نومى جريت على اوضتى بس خوفت اقولك لتقلقى اكتر عليا والله العظيم هى دى الحقيقة يا ماما بس طنط لبنى لما أيسر قالها الحقيقة مصدقتش وحابت تضايقنى وتضايقك كأنها ماسكة عليا ذلة بس وغلاوتك انتى وبابا عندى انا ما عملت حاجة غلط ولا عملت تصرف يعيب فى حقى وحقكم والا مكنتش وافقت على جوازى من أمير فأطمنى يا ماما وريحى قلبك انا بنتك حبيبتك اللى عمرها ما تفكر تعمل حاجة تخليكوا تخجلوا منها وان كان على كلام طنط لبنى انا هقول لعمو عزام يوقفها عند حد لأن هى زادت عن حدها
استمعت فيروز لابنتها حتى انتهت من حديثها فاقتربت منها تحتضنها تقبلها على رأسها قائلة:
– وازاى يا حبيبتى ده يحصل ومتقوليش يا ثراء كان لازم تعرفينى واكيد باباكى عرف ورفض يقولى هو كمان حسابى معاه بس احنا معندناش أغلى منك انتى فى الدنيا دى كلها
اراحت ثراء رأسها على صدر والداتها تغمض عينيها كمن يبحث عن الراحة ولا يجد لها طريق فهى أخبرتها نصف الحقيقة فالنصف الآخر المتعلق بحبها لأيسر لن تستطيع الاعتراف به الآن فهى تخشى ان يكون فات الوقت على الإدلاء به..!!!
__________
وضعت فايزة اطباق الطعام على المائدة تنادى على شقيقها أشرف الذى خرج من غرفته سحب مقعد يجلس عليه بدأ فى تناول طعامه وهو شاردا فانتبه على حديث شقيقته
– احنا هنعمل ايه دلوقتى يا أشرف بعد منير ما طلقنى وبعتلى ورقة الطلاق انا شيفاك ساكت من ساعة اللى حصل انت خلاص هتسكت على اللى حصلك وحصلى
وضع الطعام بفمه يمضغه ببطئ فرد قائلا:
– ومين قالك ان هسكت انا بس بخطط دلوقتى علشان اعرف هعمل ايه وطالما المحامى ده معانا هعرف اتصرف براحتى طالما طلع شاطر اوى كده وخلاص انا عرفت ايه ديته
التمعت عينى فايزة بابتسامة منتصرة وهى تستمع لحديث شقيقها فهى تشعر بالغيظ يكاد يمزق قلبها منذ طرد زوجها لها وتطليقها فردت قائلة:
_ اه انا ناسية ان نص الشقة باسمى كمان يعنى احنا نقدر نضايق منير او نطرده من الشقة لان نعرض عليه يا يشترى نصيبى يا اشترى انا نصيبه وهو مش حيلته حاجة فنرميله قرشين ونطرده طردة الكلاب
– بس ده مش هيشفى غليلى منه ولا من بنته يا فايزة
قالها أشرف بحدة وهو يلقى المعلقة من يده على الطبق الموضوع أمامه ليستطرد قائلا:
– انا لازم انتقم منهم بس واحدة واحدة وعلى مهلى اخليهم هم اللى يكرهوا عيشيتهم ويزهقوا منها دا ان منير من القهر مماتش وريحنا وعلشان كده هروح انا وانتى نعيش فى الشقة معاهم قانونا نص الشقة بتاعك وليكى حق الاقامة فيها وهناك هطلع البلاء الأزرق على جتتهم
مدت فايزة يدها تضغط على يد شقيقها بابتسامة وهى تتخيل حجم الكارثة التى ستحدث باقامتهم مع منير وابنته بشقة واحدة
– انت بعد ما تخلص اكل قوم لم هدومك وانا كمان هلم هدومى ونطلع على الشقة
–خلى الكلام ده بكرة علشان انا النهاردة ورايا شغل كتير وكمان المحامى هخليه يجيب عقد ملكيتك لنص الشقة علشان لو منير اتكلم نحطه فى عينيه
قام أشرف من على المائدة وذهب لغرفته أرتدى ملابسه الموضوعة على السرير وقف أمام المرآة يمشط شعره سمع رنين هاتفه التقطه ليرد بابتسامة واسعة:
– حبيبة قلبى وحشتينى اجهزى علشان النهاردة عندنا طالعة حلو أوى هتجيب قرشين حلوين يا قمر
انهى مكالمته ليخرج من الغرفة يلتقط مفاتيح السيارة خرج من المنزل استقل سيارته ذاهبا لوجهته وهو مازال يفكر فى الغد الذى ينوى به تنفيذ مخططه..!!!
_________
ظلت ثراء عينيها تجوب الشاطئ لرؤية أيسر أين ذهب؟ فهى منذ ساعة تقريبا وهى لا تراه إلا انها لمحته يجلس بمكان قريب من البحر ينظر شاردا لامواج البحر الهائجة فنادت عليه بهدوء:
– أيسر أنت قاعد هنا وبقالى ساعة بدور عليك
ألتفت أيسر برأسه اليها يطالعها باهتمام قائلا:
–خير يا أنسة ثراء فى حاجة ولا ايه
ضيقت ثراء ما بين حاجبيها فهى لم تبحث عنه إلا لرؤيته إذا كان برفقة جيسكا ام لا فحاولت إيجاد عذر وهمى تخبره به لتبرر له بحثها عنه:
– هو كنت هسألك ماشفتش الهاند فرى بتاعتى فى العربية مش لاقياها
حاول أيسر كبت ضحكته من اعذارها الواهية فتصنع الجدية قائلا:
–الهاند فرى ! اومال ايه اللى فى ودنك دى إيه الشاحن
مدت ثراء يدها تتحسس أذنيها من أسفل حجابها فأغمضت عينيها بضيق من سخافة موقفها فابتسمت ابتسامة ساخرة:
–اه تصدق نسيت شكل الزهايمر عامل عمايله
نهض من مكانه ينفض ثيابه من ذرات الرمال التى علقت بها من جلوسه على الأرض فنظر اليها قائلا:
–لاء دا بس تلاقى أمير بيه منسيكى كل حاجة ومنسيكى اللى حواليكى
غامت عينيها بحزن فوجدت نفسها قائلة:
–زى ما جيسكا كده نسيتك كل حاجة ومن ساعة ما وصلنا وهى طول ماهى موجودة تبصلك ومتشعلقة فى دراعك إيه بتخطط لنحت التمثال زى ما تكون عمرها ما شافت رجالة
سمعت ثراء صوت جيسكا من خلفها وهى تهتف قائلة:
–لاء شوفت رجالة كتير بس زى أيسر مقبلتش حد من النوعية دى قبل كده بصراحة واحد زيه كان لازم يكون ممثل او شخصية مهمة لكن حارس شخصى مكنتش اعرف ان الحراس الشخصيين بقوا بالحلاوة دى
نظرت اليها ثراء بسخرية تعقد ذراعيها امام صدرها قائلة:
–اه دا أيسر رشدى اباظة اللى جاى تعرفى رشدى اباظة يا جيسكا
ابتسمت جيسكا ابتسامة مغناء قائلة:
_فى حد ما يعرفش الدنجوان رشدى أباظة
فغر أيسر فاه وهو يرى هاتان الفتاتين يتبارون بحديثهن حوله كأنه أصبح محط حديثهن الذى لم يخلو من إعجاب جيسكا وسخرية ثراء
وصلت سيرين إلى موظف الاستقبال بالفندق فهى قد تبعت عزام الى هنا فهى لم تراه منذ فترة تعدت الشهر ونصف كأنه متناسيا بذلك انها زوجته فارادت تذكيره بأنها مازالت موجودة بحياته ابتسم لها موظف الاستقبال قائلا:
– هو حضرتك سيرين نصار الممثلة والمغنية
ابتسمت له سيرين قائلة:
– ايوة انا كنت عايز سويت يكون على البحر لو سمحت
– حضرتك تؤمرى اتفضلى حضرتك املى البيانات دى
اخذت من يده الورقة وبدأ بكتابة بياناتها الشخصية دلف عزام لم ينتبه لوجودها فاقترب من موظف الاستقبال قائلا
– عايز مفتاح الأوضة بتاعى
رفعت سيرين رأسها بعد سماع صوته فوقع بصره عليها لم يصدق انها أتت الى هنا فهتف بصوت منخفض مصدوم:
– سيرين
ناولت سيرين الموظف ورقة البيانات ليشير لاحد العاملين بايصالها لغرفتها فتجاوزت سيرين عزام وهو مازال مشدوها من رؤيتها هنا ولم ينتبه للشاب الذى مد يده له بمفتاح الغرفة
– يا افندم يا افندم المفتاح
التفت اليه عزام اخذ منه المفتاح يسرع خطواته لمعرفة اى غرفة ستقطنها سيرين خلال اقامتها هنا،دلفت سيرين الى الغرفة اعطت العامل ورقة نقدية نظير حمله لحقائبها فخرج من الغرفة ولكن قبل ان تجلس على الفراش سمعت صوت نقرات على الباب فتحت سيرين الباب وجدت عزام ينظر اليها بوجوم دلف الى الغرفة يغلق الباب خلفه قائلا بحنق:
– سيرين انتى ايه اللى جابك هنا
جلست سيرين على الفراش تخلع حذاءها وسترتها تغرز يدها فى شعرها قائلة بسخرية:
– جاية استجم يا حبيبي بس مكنتش اعرف انك هنا انت بتعمل ايه هنا ها اصل بقالى شوية مش بشوفك انت نسيت ان انا مراتك ولا إيه ولا خلاص مبقاش ليه لازمة
وضعت ساق على الاخرى تمد يدها ترفع ثوبها للاعلى تنزع جوربها الشفاف،نسى عزام ماذا كان يريد أن يقول فهو لم يرى شيئا الآن سوى تلك الفاتنة التى ربما تجد متعة فى اثارة غضبه عندما رفعت رأسها ورأت نظرته إليها علمت بما يدور بخلده الآن تركت مكانها تقترب منه هامسة:
– ايه يا حبيبى مش هتقولى ان انا وحشتك اصل انت وحشتنى أوى
أغلق عزام باب المنطق والتفكير فتلك الفترة الماضية قد كابد من القلق والتوتر الكثير فسيرين قادرة على ان تنسيه ولو مؤقتاً ما حدث وبالفعل هذا مكان أصبح خاضعاً لسطوة فتنتها تشعر هى بالانتصار انها مازالت قادرة على جذبه لها فسمعت نبرة صوته التى شابها الحنين إليها
– لاء انتى وحشتينى أوى يا سيرين بس الفترة اللى فاتت كانت فترة صعبة عليا ومحبتش اشغلك بمشاكلى يا حبيبتى
لم تقتنع سيرين بحديثه الا انها حاولت ان تظهر له عكس ما يعتمل بداخلها فنظرت اليه بوداعة وهى تعبث باحد أزرار قميصه قائلة:
–بس اكتر من شهر وانت مش معبرنى حتى بتليفون يا عزام ولما اتصل مترضاش ترد عليا بقى انا بقيت اهون عليك للدرجة دى
رفع يده يزيح شعرها من على وجهها يجعله خلف أذنها وهو يبتسم فى وجهها ويتبع حركة شفتيها التى أصبحت كأنها كأس من شراب فاخر يشتهى تجرعه فماهى إلا ثوان تعد على أصابع اليد الواحدة وكان عزام بعالم تلك الفاتنة
حتى غلبه النعاس ولم يعد يدرى أين هو نظرت اليه سيرين وهو يغط فى نوم عميق منذ قرابة الساعتين كأنه لم يذق للراحة والنوم طعماً منذ زمن تركت سيرين الفراش لتدلف إلى الحمام اخذت حمامها وارتدت مأزر الحمام فخرجت وجدت عزام بدأ يستفيق من نومه جلست على المقعد أمام المرآة تمشط خصلات شعرها المبتلة قائلة:
– صح النوم يا حبيبي
حدق بها عزام وعيناه مازالت عالقة بها آثار النعاس فتثائب قائلا:
– هو انا نمت كتير ولا إيه
– بقالك حوالى ساعتين نايم
قالتها سيرين وتركت فرشاة الشعر لتستدير اليه تكمل حديثها:
– عزام هو فى ايه اللى حصل معاك الفترة اللى فاتت ومنعك انك تجيلى او تشوفنى
ازاح عزام الغطاء من عليه يترك الفراش يتجه صوب الحمام فقال قبل ان يدلف للداخل:
– مفيش يا سيرين انا دلوقتى هاخد شاور زمانهم قالبين عليا الدنيا دلوقتى
دلف إلى الحمام واغلق الباب خلفه وعيناه تسمرت على الباب فهمست بصوت منخفض:
– بس برضه هعرف ايه اللى حصل يا عزام ومبقاش سيرين لو معرفتش ايه اللى حصل
بعد ان انتهى عزام من حمامه وخرج من غرفة سيرين وما كاد ان يغلق الباب حتى رأى لبنى قادمة وقف أمام الباب كأن قدميه تسمرت على الأرض فاقتربت منه لبنى مقطبة الجبين قائلة:
– عزام انت واقف ليه كده انت كنت فين كده بقالك ساعتين مختفى وسألت شهاب قالى انك طلعت الأوضة روحت الأوضة ملقتكش
شعر عزام بجفاف بحلقه فرد قائلا:
– مفيش اصل كنت روحت الأوضة زهقت فخرجت منها فكنت بتمشى شوية بتفرج على الفندق أصل أمير اصر عليا ان لازم اتفرج على الفندق ده وباقى القرية السياحية فلما خلصت كنت رايح الأوضة لقيتك انتى جيتى
تمنى عزام ان تصدق لبنى ما اخبرها به والا تساورها الشكوك بشأنه
– طب يلا علشان نتغدا
قالتها لبنى وسبقته فالتقط انفاسه براحة يزفرها بقوة فهو كان على وشك الوقوع بمأزق يعلم الله وحده كيف كان سينجو منه..!!!
_________
بعد مرور يومين...جلست ثراء على الشاطئ لمحت خروج جيسكا من الماء ترتدى ثوب للسباحة باللون الوردى لايستر من جسدها الا القليل مبرزا لمفاتنها بإغراء قادر على ان يسلب عقول الرجال وجدتها تقترب من احد المقاعد الخشبية المنتشرة على طول الشاطئ تسحب منشفتها تجفف شعرها وجسدها فأقتربت من أيسر قائلة بابتسامة:
– مالك قاعد لوحدك ليه كده انت مبتعرفش تعوم
نظر أيسر اليها وهو يرفع يده ليحجب ضوء الشمس عن عينيه
– لاء بعرف اعوم بس مقدرش انزل الماية والانسة ثراء قاعدة لازم اخلى بالى منها ومنشغلش عنها
انحنت جيسكا بجذعها اليه قليلا يلتف شعرها المبتل على وجنتيها
– تعال معايا وانا هستأذنلك منها
سحب يده قبل ان يعترض وصلت لثراء فنظرت اليها جيسكا قائلة:
– ممكن يا ثراء تسمحى لأيسر ينزل معايا البحر
رمشت ثراء بعينيها عدة مرات كأنها لم تدرك ما قالته جيسكا
– على أساس ان انا مسكاه يعنى ما ينزل براحته هو انا ولية أمره عايز تنزل البحر انزل يا أيسر بس حاسب تغرق
فكم تود هى الآن أن تقبض على عنق جيسكا تزهق أنفاسها تلك الفتاة الوقحة، سحبت جيسكا ذراع أيسر حتى وصلا الى الماء وبدأوا بالسباحة ظل أيسر يتجنب الاقتراب منها الا انها أبت ان تبتعد عنه حتى اقتربت منه تضع ذراعيها حول عنقه تقول بهمس ناعم:
– انت بتبعد ليه انت خايف تقرب منى متخافش
حدق أيسر بوجهها قائلا:
– وانا هخاف منك ليه بس ما يصحش ان اقرب منك كده وكل الناس تشوفنا متنسيش ان انا جاى هنا حارس شخصى مش جاى اتفسح
ابتسمت جيسكا قائلة:
– أيسر تتجوزنى
حدق أيسر بها بصدمة قائلا:
– حضرتك بتقولى ايه انتى فى وعيك
مدت اصبعها تمرره على وجنته قائلة:
انا عيزاك تتجوزنى قولت ايه وصدقنى هعيشك فى مستوى تانى وهخليك من اغنى اغنياء العالم انا بنت وحيدة وبابايا عنده فلوس وغنى جدا وعندنا شركات واملاك كتير جدا هنا وفى ايطاليا بابى من اغنى اغنياء العالم وعمره ما هيرفضلى طلب وانا حبيتك يا أيسر
– حبتينى فى يومين
قالها أيسر وهو يبتعد قليلا عنها فقطعت هى تلك المسافة بينهم تقترب منه مرة أخرى ولكن تلك المرة أقتربت حتى صار هو يسمع صوت أنفاسها الهامسة:
–ايوة حبيتك من اول دقيقة شوفتك فيها قول انك موافق تتجوزنى يا أيسر وهعيشك فى نعيم
رد عليها أيسر بهدوء:
– أسف بس انا منفعش اتجوزك يا جيسكا عندى اسباب تمنعنى
قطبت جيسكا حاجبيها بتفكير قائلة:
– وايه الاسباب دى انك بتحب ثراء
اتسعت حدقتيه وهو يناظرها فكيف اهتدت بتفكيرها الى تلك الإجابة فهو يحاول جاهداً ان يخفى ما بداخله أن لايجعل الحب ظاهرا على محياه وخاصة عندما تقع عيناه عليها ويصبح قلبه كجمرة من لهيب عندما يراها تجلس برفقة أمير
– ايه اللى خلاكى تقولى كده
اقتربت جيسكا من أذنه تهمس بصوت ناعم:
– علشان انا...

يتبع ... 

لقراءة الفصل الحادي والعشرون : اضغط هنا 

  لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا 


 


google-playkhamsatmostaqltradent