recent
أخبار ساخنة

رواية سر غائب الفصل الثامن 8 بقلم سماح نجيب

                                                   رواية سر غائب الفصل الثامن 8 بقلم سماح نجيب

رواية سر غائب الفصل الثامن 8 بقلم سماح نجيب

 رواية سر غائب الفصل الثامن 8 بقلم سماح نجيب

 فى ذلك الوقت كانت ميرا أنهت أستعدادها ليرافقها أيسر إلى وجهتها، لمحته قادما ،فسحبت حقيبتها ولكن قبل خروجهم سمعوا صوت ثراء خلفهم:
– استنوا علشان انا كمان جاية معاكم النادى
التفتت اليها ميرا تزفر أنفاسها بضيق إلا انها رسمت ابتسامة خفيفة لم تنفرج لها شفتيها مردفة:
– غريبة وأنتى من أمتى بتروح النادى يا ثراء دا أنتى بقالك فترة كبيرة أوى مروحتيش إيه اللى حصل
أقتربت منها ثراء تبتسم بدهاء قائلة:
– مش عارفة يا ميرا حسيت كده ان عايزة اخرج شوية وكمان وحشتنى رياضة المشى فى النادى وعايزة كمان أشم هوا بما ان النهاردة فاضية ومعنديش محاضرات
ناظرتها ميرا بغضب يسرى فى أوردتها ربما لو لم يكن أيسر موجودا الآن ربما كانت لن تتوانى عن اسماع ثراء ما يعكر صفو يومها ولكن يجب ان تحافظ على هدوءها الآن فأشارت بيدها لكى تتقدمها ثراء
– أتفضلى يا ثراء خلينا نمشى
ارتسمت ابتسامة عريضة على محياها الفاتن وهى ترى ميرا تتبعها تكاد تموت غيظاً من تصرفها أرادت أن تزيد من غضبها فتوقفت عن السير فأردفت معللة:
– أه ثوانى كده اشوف جبت تليفونى ولا لاء
ظلت تبحث عن هاتفها فى تلك الحقيبة التى تحملها على ذراعها ولكنها لم تجده فبحث فى جيوب رداءها ولم تجده أيضاً
– مش لاقية تليفونى
نفخت ميرا بضيق إلا انها وجدتها فرصة سانحة ان تتخلص من وجودها معهم فبادرت بالحديث قائلة:
– بقولك ايه يا ثراء دورى على تليفونك براحتك احنا ماشيين
نظرت ثراء لأيسر لمعرفة ماذا سيفعل الآن رأته يخرج هاتفه من جيبه قائلا:
– ثوانى هرن عليه جايز معاكى ومش واخدة بالك منه
سمعت رنين هاتفها صادر من احد جيوب حقيبتها ،فمدت يدها تسحبه تلوح به أمام وجه ميرا الممتقع
– شكراً يا أيسر خلاص يا ميرا لقيت التليفون يلا بينا
فكرت ثراء انها لو كانت بمفردها لن تتوانى عن أن تضحك بصوت صاخب فهى اصبحت تنتهج منهج البرود للتعامل مع تلك الفتاة المدللة المسماة ابنة عمها، فربما بذلك تتمكن من ان ترد لها ولو شئ يسير مما تفعله والدة ميرا مع أمها فهى وابنتها يتعاملون معهن بتعالى وكبرياء لعين متناسين بذلك أن ثراء وأبيها يمتلكون نصف كل هذا النعيم الذى يعيشن به..!!!
_________
شرع حسام فى ارتداء سترته ليتأهب للذهاب الى ذلك الموعد المُقيت، ومن داخله يتمنى أنه عندما يصل الى ذلك المكان يجد مجدى قد ألمت به كارثة فبذلك يتخلص منه، فربما يهنأ له عيشه بعد ذلك، لمح دلوف جدته التى تعجبت من ارتداؤه لتلك الملابس المتأنقة فأين يذهب باكراً ،فهى تعلم ان تلك الملابس ليست التى يرتديها للذهاب إلى عمله
–صباح الخير يا حسام مش عوايدك تصحى بدرى لاء وكمان لابس ومتشيك انت رايح الورشة بالهدوم دى
توترت ملامح حسام إلا انه استطاع ان يردف بهدوء:
– لاء يا تيتة مش رايح الورشة انا عندى مشوار هخلصه واطلع على الورشة على طول
أقتربت منه سميرة تديره اليها تنظر اليه باستفسار قائلة:
– حسام فى ايه انا حاسة كده انك مخبى عليا حاجة
زاغت نظرات حسام فى الغرفة كأنه يبحث عن شئ مقنع يخبرها به فهو يعلمها جيدا انها ربما لن تتركه الا اذا باح لها بكل شئ ولكنه لايستطيع فعل ذلك الآن ،فابتهل بداخله أن يمده الله بالعون
– صدقينى يا تيتة مفيش حاجة دا انا رايح مشوار مع واحد صاحبى عزيز عليها
ليعود حسام ويهمس قائلا:
– ربنا ياخده ان شاء الله وارتاح منه ومن عمايله
نظرت إليه جدته عاقدة حاجبيها فهى لم تستطيع تفسير ما يهمس به لنفسه
– أنت بتقول ايه يا واد يا حسام كده بصوت واطى على العموم انا كنت عيزاك فى موضوع
– خير يا تيتة موضوع ايه ده قولى انا سامعك
عاد ليقف أمام المرآة يمشط شعره ينظر لانعكاس صورة جدته أمامه فى انتظار سماع ماذا تريد منه ،اقتربت سميرة تربت على ظهره بحنان مردفة:
– الموضوع بخصوص جوازك لقيتلك عروسة حلوة اوى يا حسام أنت لازم تتجوز بقى ومش هخليك تقفل على الموضوع زى كل مرة المرة دى لازم تتجوز يعنى لازم تتجوز مفهوم ولا لاء حتى لو غصب عنك انا بقولك أهو
ترك حسام ما كان يفعل ينظر إليها بتعجب ماسبب إصرارها الآن على أن يتزوج فابتسم بخفة قائلا:
–أتجوز ! هو أننى بتهددينى ولا ايه يا تيتة دا انا لو باير مش هتقوليلى كده هو أنا مضايقك فى حاجة يا مرمر قولى بس مشطبلك على حلل البيت بأكل كتير قاطع عنكم الهوا مش عارفين تتنفسوا قولى قولى متتكسفيش
وكزته جدته فى كتفه لكى يكف عن المزاح الآن فدائما ما ينهى الحديث معها هكذا خاصة اذا تحدثت معه بشأن زواجه فهى تريد ان تراه متزوجاً ولديه أطفال أيضاً
– يا واد يا حسام انا عايزة اشوفك متجوز وعندك عيال قبل ما أموت
نظر اليها حسام يردف بحنان وهو يقبل كلتا يديها:
– بعد الشر عليكى يا تيتة مش عايز اسمعك تقولى كده تانى دا انا مليش غيرك أنتى وجدى و..
لم يكمل حديثه اذ تناهى الى سمعه صوت سعال قوى صادر من غرفة جده الملاصقة لغرفته فنظر أحدهما إلى الآخر ليخرجوا سريعا من الغرفة يدلفون إلى الغرفة التى يقطنها رضوان وزوجته صرخ حسام وهو يقترب من جسد جده الملقى على أرضية الغرفة
– جدى جدى مالك فى ايه تيتة شكلها نوبة الربو فين البخاخة
ظلت سميرة تدور فى الغرفة للبحث عنها حتى وجدتها فى جيب سترته المعلقة على شماع الحائط فأقتربت منه تنشر رزازها فى فم زوجها حتى استعاد أنفاسه فدمعت عيناها
– رضوان مالك بعد الشر عليك مش قولتلك البخاخة تخليها دايما فى جيبك
ربت رضوان على يدها بحنو بالغ يردف بصوت منخفض
– متخافيش يا سميرة مش هموت عمر الشقى بقى
اسنده حسام حتى أراحه فى فراشه ينظر اليه بقلق
–جدو انت كويس لو كده هنزل اجبلك دكتور حالا
قبل ان يجيبه جده كان هاتفه يعلن عن ورود اتصال من مجدى خرج حسام من الغرفة فتح الهاتف بغضب يردف بصوت عالى :
– أنا مش فاضيلك دلوقتى جدى تعبان حل عنى بقى يا أخى انت معندكش دم
جاءه صوت مجدى على الطرف الآخر يردف ببرود:
وطى صوتك وأنت بتكلمنى انت فاهم قدامك نص ساعة لو ملقتكش قدام باب النادى هتلاقينى عندك ومش انا لوحدى انا والبوليس يا أسطى حسام
أنتهت المكالمة ليعود حسام لغرفة جده جلس بجواره على الفراش يربت على يده قائلا:
– جدو انت كويس بالله عليك قولى لو كده اجبلك دكتور او ننزل نروح المستشفى
أجابه رضوان بهدوء :
– متخافش يا حبيبى انا كويس بس هى أزمة الربو جاتلى أنا دلوقتى كويس متقلقش لو وراك شغل ولا حاجة روح يلا وأنا شوية وهنزل أفتح المكتبة
أصر عليه جده بالذهاب إلى وجهته بالرغم من أنه لايريد ان يتحرك قيد أنملة ولكنه تذكر تهديد مجدى له فهو يجب ان يذهب الآن وإلا ربما سيحدث ما لا يحمد عقباه وعوضا عن أزمة ربو ألمت بجده ربما سيصاب بنوبة قلبية حادة اذ وجد رجال الشرطة يلقون القبض عليه،فجر ساقيه جراً ليخرج من المنزل فأستقل دراجته النارية ومن داخله يتلظى بنيران الغضب..!!!
________
تضع ثراء يدها بجيوب سترتها القطنية وسماعة الهاتف فى أذنيها ،تمشى بخطوات بطيئة،تنظر إلى تلك الأرضية المرصوفة ،ترى العديد من رواد النادى يمارسون العديد من التمارين الرياضية، فهى فضلت أن تظل بمفردها فهى لاتريد أن ترافق ميرا وصديقاتها هؤلاء الفتيات اللواتى لا يفعلن شىئ بحياتهن سوى التمتع بمباهج الحياة ولا يفعلن شيئاً مفيداً وجدت شئ يصطدم بها من الخلف ولم يكن سوى جسد بشرى، شهقت وهى ترى نفسها تكاد تسقط أرضاً لولا وجدت يد تلتقطها قبل ان يرتطم وجهها بالأرض،فاستدارت ومازالت تلك اليد قابضة على ذراعها بقوة،فسحبت ذراعها بغضب قائلة:
–ايه ده مش تحاسب وأنت بتجرى كنت هتوقعنى
اتسعت ابتسامة ذلك الشاب من رؤية الغضب الواضح على محياها والذى لم يزدها سوى جمال فهتف يبدى أسفه:
–أنا أسف بجد يا أنسة مأخدتش بالى سامحينى
مازالت عيناها تلتمع بالغضب إلا انها أجابته باقتضاب
– خلاص حصل خير عن أذنك
وماكادت تخطى خطوة واحدة مبتعدة عنه حتى سمعت صوته يناديها:
– ثوانى بس يا أنسة ده وقع منك
ألتفتت إليه لترى ذلك الشئ المفقود منها فوجدته يلوح بيده بسوار معصمها الرقيق والذى يحمل حروف أسمها كاملة فالسوار صنع خصيصا لها وترتديه منذ طفولتها
– شكرا
هتفت بها وهى تمد يدها تأخذه منه الا انه ابعده عن مرمى يدها ترتسم أبتسامة على ثغره
– هو الحروف دى حروف اسمك انتى اسمك ثراء
عندما حاولت سحب السوار لتذهب قبل ان يزداد غضبها أكثر وجدته يبتعد لم تنتبه لموضع قدميها لتجد نفسها ترتطم بصدره ،زادت ابتسامته اتساعاً وهو يجدها قريبة منه حتى رأى أدق تفاصيل وجهها ليهتف باعجاب:
– الله على لون عينيكى وعلى جمالك اللى يخطف القلب يا ثراء
ذهلت ثراء من جرأة حديثه لم تنتبه لما يحدث الا عندما سمعت صوت أيسر القادم من مسافة قريبة منهم
– أنسة ثراء فى حاجة أنتى كويسة
انتبهت على حالها فارتدت بخطواتها للخلف فماذا سيظن بها أيسر الآن وهو يجدها قريبة من ذلك الشاب الغريب
– أنا تمام يا أيسر مفيش حاجة
أبتلعت ريقها وكأن حلقها أصابه جفاف شديد تحاول ان تجد ما تقوله ولكن تعجبت أكثر من ذلك الشاب فهو مازال واقفاً مكانه يضع يده بجيب سرواله القصير يبتسم لها ابتسامة عريضة فأقترب منه أيسر قليلا يخاطبه بهدوء:
– هو فى حاجة حضرتك أتفضل أمشى واقف ليه كده
نظر اليه ذلك الشاب من رأسه لقدميه كأنه يقيمه قائلاً:
– وأنت تبقى مين أنت وتقربلها إيه جوزها خطيبها حبيبها انت شكلك كده السواق بتاعها فخليك فى حالك وأعرف أنت بتتكلم مع مين
ظل صدر ايسر يعلو ويهبط من فرط غضبه بسبب ذلك التعالى والغرور الذى يحدثه به ذلك الشاب فأقترب منه يرفع قبضة يده كأنه على وشك لكمه فى وجهه فوجد ثلاثة من الرجال ضخام الجثة يلتفون حول ذلك الشاب علم أيسر الآن ان ذلك الشاب لم يكن سوى فرد من افراد ذلك المجتمع المخملى او كما يطلق عليهم ( أولاد الذوات) ،أشار ذلك الشاب للرجال خلفه بالانصراف فهو بإمكانه القتال فلديه بنية جسدية قوية دلت عليها ساعديه القويتين و عرض منكبيه وجسده الصلب فهتف بأيسر بغرور:
– بص انا هعديهالك المرة دى علشان خاطرها بس بعد كده أبقى أتكلم باحترام مع اسيادك واسياد البلد دى سلام يا ثراء
أنصرف ذلك الشاب بعد اسماعه ما يريده لوح بيده لثراء التى مازالت مشدوهة مما سمعته
كلماته كخناجر طعنته فى الصميم فهو يكره تلك الكلمة وما تحويها ( أسيادك) دائما ما يسمعه اياها شهاب أيضاً كلما تشاجر معه ، فماذا يظنون أنفسهم لما كل هذا الغرور والتعالى هل كل هذا بسبب المال الذى يملكونه يجعلهم يتصرفون على هذا النحو البغيض غير مبالين بمشاعر غيرهم.
وقفت ثراء عاجزة عن الحركة،فلعنت نفسها لماذا لم تدافع عنه أمام ذلك الشاب المغرور فلسانها كأنه اصابه الخرس لماذا لم تصرخ فى وجهه تخبره أن أيسر افضل منه،
– أيسر
هتفت بها ثراء وهى ذاهبة الأنفاس تحاول ان تجد شيئاً تقوله تروح به عنه بعد سماعه كلام ذلك الشاب إلا انه بادر بسؤالها:
–هو حضرتك تعرفيه يا أنسة ثراء
– لاء معرفهوش
اجابته وهى تحرك رأسها نفياً كأنه تريد تأكيد جوابها الا انه رأته يبتسم بتهكم قائلا:
– حضرتك متعرفهوش وكنتى واقفة معاه وتقريباً حاضنك دا اللى يشوفكم يقول انكم تعرفوا بعض من زمان عن أذنك اشوف أنسة ميرا يا أنسة ثراء
اتسعت حدقتيها وهى تستمع لحديثه وتراه يبتعد عن ذلك المكان الذي تقف به،زفرت أنفاسها بغضب جم من ذلك التهكم الواضح الذى حدثها به فماذا يظن هو بها الآن ؟..!!!
– أيسر استنى فهمنى تقصد ايه بكلامك ده وتلميحاتك الغريبة دى
اقتربت منه بخطوات سريعة قبل أن يبتعد أكثر فالتفت إليها قائلا:
– مقصديش حاجة يا أنسة ثراء وأسف لو كنت تجاوزت حدودى فى الكلام معاكى أو تطاولت على أسيادى
هى لاتعلم النيران الهادرة بداخله الآن لا أحد يعلم ان كل خلية من خلايا جسده أصبحت كبركان فاض به ذلك اللهيب من الغضب وثورة كبرياءه وكرامته فإلى متى سيظل يعانى من عجرفة وغرور هؤلاء الأثرياء فكل مرة يأخذ قراره بترك العمل يجد نفسه يعدل عن قراره ،فضل الانسحاب الآن من أمامها فتركها مغادراً وتكاد دموعها تنفطر من عينيها وهى تلمس إهانته لها بحديثه المغلف بسخرية مبطنة أدركتها هى من كل كلمة اسمعها إياها..!!!
________
تمضغ ذلك الطعام الذى قدمته لها إحدى الممرضات وهى تفكر فى الخطوة التالية التى يجب ان تتبعها لتبدأ فى تنفيذ ذلك المخطط برأسها ظلت شاردة بعض الوقت حتى سمعت صوت اقتراب خطوات من الغرفة فابعدت تلك المنضدة المتحركة الموضوعة أمامها لتستلقى على الفراش ترسم ملامح الألم على وجهها ولم تمنع نفسها من اصدار أنين خافت دليلا على تألمها مما أصابها
–صباح الخير
ألقى جمال تحية الصباح عليها لينظر إلى ذلك التقرير الطبى المعلق على طرف فراشها ليستأنف حديثه قائلاً:
– ها اخبارك ايه النهاردة يا زهرة مش ده اسمك برضه
هز رأسها وهى تبتسم بوهن مصطنع قائلة:
– أيوة اسمى زهرة يا دكتور جمال انا كويسة الحمد لله بس جسمى كله بيوجعنى وخصوصاً هنا
ازاحت رداءها لتكشف عن كتفها به كدمة تحولت للون الأزرق، اقترب جمال ينظر اليها بعملية ومهنية يفحص جرحها ليردف بعد ذلك:
– متقلقيش دى كدمة بسيطة وهتروح مع الوقت هو فى حد من أهلك هييجى يستلمك من المستشفى
طغى على صوتها الحزن وهى تردف :
– أنا مليش أهل انا مقطوعة من شجرة يا دكتور جمال ياريتنى كنت مت فى الحادثة دى وارتحت من الدنيا وقسوتها
أخذته الشفقة عليها بسبب تلك الملامح الحزينة التى ترسمها هى ببراعة
– وحدى الله يا بنتى انتى لسه صغيرة وقدامك حياتك طويلة
تنهدت بعمق لتفر دمعة من احدى عينيها:
– وأعيش لمين يا دكتور حتى لما كنت بدور على شغل فى عربية خبطتنى وجيت المستشفى شوفت انا بختى وحظى قليل من الدنيا ازاى حتى الشغلانة اللى كنت هعيش منها راحت حتى مش هعرف ادفع مصاريف المستشفى انا مش حيلتى حاجة
انهمرت دموعها بغزارة على وجنتها فرأته يقترب من فراشها لتزداد وتيرة بكاءها فربت جمال على كتفها بحنان ابوى
– متخافيش مش هخليكى تدفعى مصاريف المستشفى أنتى زى ثراء بنتى وان كان على الشغل ممكن لو تحبى تشتغلى ممرضة هنا فى المستشفى بعد ما تخفى
اختلجت ابتسامة على شفتيها لتسحب يده تريد تقبيلها امتناناً له فأردفت
– أنا متشكرة جدا يا دكتور جمال
فسحب يده منها بسرعة قبل ان تمسها شفتيها وهو يزجرها بغضب طفيف قائلاً:
– على فكرة مبحبش بوس الايادى لانه ضحك على الدقون
ابتلعت ريقها تخشى ان تثير الريبة لديه فرأته يبتسم قائلا:
– الكلمة دى كنت بسمعها من والدى الله يرحمه
لتشاركه هى الابتسام تتنفس براحة فمخططها يجب ان تكمله للنهاية فهى ستتقاضى مبلغ من المال مقابل ذلك يجعلها تعتزل فيما بعد أمور النصب والسرقة
– عن أذنك دلوقتى وربنا يشفيكى
خرج جمال من الغرفة، فاعتدلت زهرة فى جلستها وهى مازالت تفكر فيما هى مقدمة عليه، لم تفيق من شرودها الا عندما سمعت صوت ذلك الذى دلف للتو يبتسم لها بخبث
– ألف سلامة عليكى يا زهرتى
جزت زهرة على أنيابها تهتف بغضب:
– الله يخرب بيتك ايه اللى جابك دلوقتى يا زيزو
وصل زيزو الى منتصف الغرفة سحب مقعداً ليجلس عليه بارتياح قائلا:
– وحشتينى يابت جيت اشوفك فيها ايه يعنى بلاش
– يلا أمشى غور من هنا لحد ييجى ويشوفك واروح فى داهية متبوظش الطبخة بقى بغباوتك
حاولت صرفه بشتى الطرق الا إنه لم يترك مكانه فمازال ينظر اليها بتلك الملامح البلهاء فنظرت إليه قائلة:
– أنت بتبوصلى كده ليه يلا قوم أمشى مش طالبة غباوتك دلوقتى يا زيزو مش كفاية خرشمتنى كاتك نيلة قولتلك اضرب براحة تقوم تكسرلى إيدى
– الله مش أنتى اللى طلبتى منى اضربك علشان تسبوكى الدور
سحب كوب العصير الموضوع على الطاولة يرتشفه فسحبته منه بغضب ليتناثر محتوى الكوب على ملابسه
– اه وأنت ما صدقت وضربتنى ضرب الحمير بتاعك ده
– كده تبوظى طقم الشياكة اللى جايبه من الوكالة يا زهرتى وحياتك جايبة من أحسن محل
ربما ستصاب الآن بانهيار عصبى من بروده فهتفت بغيظ من بين أسنانها المطبقة خشية ان يسمعها أحد من الممرضات
– زيزو قوم غور أمشى وانا لما هعوز منك حاجة هكلمك يلا امشى بقى
ترك زيزو مقعده اقترب من الفراش انحنى بجسده يقترب منها يردف بوله ارتسم على محياه:
– يابت انا بحبك وعايز اتجوزك على سنة الله ورسوله واستتك بقى وتبطلى الشغل المشبوه بتاعك ده ونعيش بقى بالحلال وأتوبك
رفعت احدى حاجبيها تردف بسخرية:
– على اساس انك بتبيع سبح يا زيزو مش حرامى قد الدنيا ولا حاجة وحرامى عربيات كمان تسرق العربية من دول وتفككها وتبيعها وكان الله بالسر عليم
اعتدل زيزو فى وقفته فأردف وهو يهم بالخروج :
– ما احنا الاتنين هنتوب يا زهرتى ونعيش بالحلال يلا باى اشوفك بعدين علشان عندى مصلحة وقتى يا قمر
زفرت زهرة أنفاسها بحنق بعد أن خرج زيزو من الغرفة فهى لا تريد شئ يعرقل مهمتها ولكنها من داخلها مرتعبة من أفعال زيزو فلايوجد احد يعرفه خيرا منها فهو لديه من الغباء ما يفسد به أى شئ تريد هى فعله فربما افساد مخططها سيكون على يده إن لم تكن نهايتها فى هذه الدنيا..!!
_______
صف حسام دراجته النارية أمام النادى أخرج هاتفه من جيبه ليرى أين هو الآن فهو لا يستطيع عبور تلك البوابة إلا إذا كان برفقة ذلك الشاب المدعو مجدى ،حاول حسام ضبط أعصابه عندما جاءه الرد على الطرف الآخر فهتف بصوت حاول ان يضفى عليه الهدوء:
– ايوة يامجدى أنت فين انا واقف برا النادى
–أصبر انا خارجلك دلوقتى
لمح حسام أقتراب مجدى منه،فمد الثانى يده ليمسك ذراعه فنأى حسام عنه فهو لا يريد منه أن يلمسه حتى فابتسم مجدى بسخرية قائلا:
– مالك يا أسطى حسام هو انا هاكلك ولا ايه
وضع حسام يديه بجيب بنطاله خشية منه انه ربما فى الدقيقة التالية يجد يديه تاركة أثارها على وجه مجدى مما سيتسبب له فى مشكلات عدة
– لا تاكلنى ولا اكلك يلا بينا علشان نخلص والحق اروح ورشتى علشان عندى شغل كتير النهاردة
فربما هذا أفضل أن يحافظ على رباطة جأشه حتى تمر تلك السحابة السوداء التى غيمت على أفق حياته منذ أن تصادق مع ذلك الشاب ليعلم فيما بعد أنه أنسان لم يضع للصداقة معياراً فما يهمه أولا وأخيرا مصلحته الخاصة غير عابئ بأى شخص أخر ، دلفوا سويا إلى النادى فوقع بصر حسام على شخص يقف على مقربة من أحد الاشجار ليهتف بفزع :
– يا نهار مش فايت أيسر دا لو شافنى هروح فى داهية
تسمر حسام فى وقفته فلاحظ مجدى ذلك فنظر اليه بتعجب قائلا:
– فى ايه مالك واقف متسمر ليه كده يلا بينا اتحرك يلا
نظر اليه حسام برجاء مردفاً:
– مجدى انا لازم أمشى فى واحد جارنا ويبقى صاحبى واقف هناك كده لو شافنى هتبقى مصيبة ومش بعيد يقول لجدى انه شافنى هنا سيبنى أمشى الله يخليك
عقد مجدى ذراعيه أمام صدره يردف بسخرية:
– جارك وهنا فى النادى ازاى يعنى هو فى حد من الحارة بتاعتكم يعرف يدخل النادى ده يا أسطى حسام أنت بتتكلم ازاى أنت بتجيلك تهيؤات ولا إيه ولا أنت ضارب ايه على الصبح
استاء حسام من مغزى حديث مجدى فهذا ليس الوقت المناسب لهذا الحديث التافه عن طبقات المجتمع فهو لايريد ان يراه أيسر وبذلك ستثار العديد من الاسئلة التى سيريد منه اجابة عليها ولكن قبل ان يفتح حسام فمه للكلام وجد أيسر ينظر خلفه فلمحه قبل أن يطلق حسام ساقيه للريح سمع صوت أيسر يناديه
– حسام حسام
تيبست قدم حسام غير قادرة على حمله فى الابتعاد قبل أن يصل إليه أيسر ،فأضطر ان يلتفت اليه ارتسمت ابتسامة متوترة على وجهه وعلت وتيرة أنفاسه المضطربة فتصنع الدهشة قائلاً:
– إيه ده أيسر أنت بتعمل ايه هنا
نظر اليه أيسر بتعجب من سؤاله السخيف قائلا:
– أنت هتستهبل انت مش عارف انا انا بشتغل عند ناس اغنيا وجاى معاهم هنا النادى عادى انت بقى بتعمل ايه هنا ها ودخلت ازاى
نظر حسام لمجدى لعله يجد مبرر يخبره به عن تواجده هنا فهتف مجدى قبل أن يرحل
– أنا هسبقك وتيجى ورايا يا أسطى حسام متتأخرش
غادر مجدى وحسام يلعنه بداخله فهو أصبح كطير وقع في شباك صياد ماكر، نظر الى أيسر الذى ينظر اليه باهتمام ينتظر تفسيره
– أنا أنا جاى مع واحد علشان اصلحله العربية بتاعته
– لا والله هم اليومين دول بيصلحوا العربيات فى النوادى واد أنت فى ايه انت مخبى عليا إيه
قبل ان يجيبه حسام لمح أيسر قدوم ثراء وميرا بعد ان انتهين ليعودن إلى المنزل ،نظر اليهن حسام ببلاهة ليهتف باعجاب يتقدم خطوات منهن كأنه مغيب :
– ياقوة الله مين البنات دى يا أيسر قصدى الحوريات دى
التقط أيسر ذراع حسام قبل ان يتقدم خطوة اخرى يهمس بصوت منخفض قائلا:
– حسام أتلم مش ناقصاك أنت كمان متوديش نفسك فى داهية وتودينى معاك
نظر اليه حسام يبتسم ابتسامة عريضة:
–أيسر ما تاخدنى اشتغل معاك حارس شخصى طالما الهندسة مش جايبة همها دا انت على كده شغال فى الجنة يا جدع
حاول أيسر كبت ضحكته من مزاح حسام فوكزه فى كتفه ليكف عن ذلك
– يلا شوفك رايح فين انا ماشى دلوقتى بس برضه هعرف أنت جيت هنا ليه وبتعمل ايه من ورايا يا حسام
ظل حسام ينظر لميرا وخصلات شعرها تتطاير بفعل الهواء و تلك الابتسامة التى ترتسم بأناقة على شفتيها فربما لم يستمع لما تفوه به أيسر للتو فهو أخذ بجمال تلك الفاتنة الشقراء ،رأى أيسر يبتعد ليصل الى احدى السيارات الفارهة ليغادر بصحبة تلك الفاتنتين ،تبدلت قسمات وجهه وهو يرى مجدى عائدا يتقدم منه يستحثه على القدوم
– ايه انت الجو عاجبك عندك يلا بينا خلينا نشوف هنعمل ايه
تبعه حسام بدون ان يتفوه بكلمة واحدة ليجد نفسه يلقى نظرة على تلك السيارة التى يقودها أيسر والتى تستقلها أيضاً فتاة أرتسمت ملامح وجهها كاملة فى مخيلته ليبتسم على حاله عندما تذكر اصراره الدائم على ان لايوجد فتاة تستطيع جذب انتباهه إليها ليجد نفسه من نظرة خاطفة لفتاة فاتنة يفكر بها وهو لايعلم حتى من تكون وما أسمها ..!!!
_______
خرجت ضحى من غرفتها وهى تضبط حجابها للخروج لشراء بعض المستلزمات الخاصة بماكينة الحياكة لتتقابل مع زوجة أبيها تمنت ضحى أن تخرج قبل ان يبدأ الشجار بينهن ولكن قبل أن تفتح باب الشقة سمعت صوت فايزة
– على فين
– هخرج أشترى شوية حاجات علشان ماكينة الخياطة وقماش للتفصيل من المحل اللى على اول الشارع خير كنتى عايزة منى حاجة
تمنت ضحى أن تتركها وشأنها فهى لم تعد تحتمل وجود تلك المرأة بحياتها فمدت يدها على مقبض الباب فتجمدت اصابعها على المقبض بسبب ما سمعته للتو من زوجة أبيها
– أعملى حسابك أشرف أخويا جاى علشان يخطبك بكرة فجهزى نفسك
ألتفت أليها ضحى جاحظة العينين لاتصدق ما سمعته فبما تهذى هذه المرأة الآن
– أنتى بتقولى إيه اخوكى أشرف مين ده كمان اللى اتجوزه دا لو السما اطربقت على الأرض والله ما يحصل ويبقى هو جوزى وأنا مراته أنتوا بتحلموا ثم بابا مش هيوافق ريحى نفسك
أبتسمت فايزة بتهكم قائلة:
– ولو أبوكى وافق هتعملى ايه ايه رأيك بقى ان ابوكى هو اللى هيطلب منك تتجوزى أشرف وانا اهو وأنتى أهو لو ده محصلش
فتحت ضحى باب الشقة تخرج منه تصفقه خلفها ظلت بضع لحظات تلتقط أنفاسها التى سلبها إياها حنقها من تهديد تلك المرأة لها ولكنها تعلم ان والداها لن يوافق على تلك الزيجة فهو يتمنى خلاصه منها هى أيضاً فلا فوالدها لن يوافق، حاولت ان تبعث الطمأنينة فى نفسها وأن لاشئ من هذا سيحدث بدون إرادتها او موافقتها
خرج منير من غرفته فلم يرى ابنته فى الصالة فدلف إلى غرفتها ولكنه لم يجدها أيضاً،فرأى صورة زوجته الراحلة موضوعة على الكومود بجوار فراش ابنته، حمل الصورة يمسح بيده عليها بشوق وحنين، فمنذ وفاتها وزواجه من تلك المرأة المدعوة فايزة،وانقلب نعيم حياته الى جحيم، دلفت فايزة الغرفة ووجدت تلك الصورة بين يد زوجها فسحبتها منه بغضب تلقيها على الأرض،فنظر إليها منير بحنق:
–ايه اللى انتى عملتيه ده اتقى الله بقى يا شيخة ناوية تعملى فيا ايه تانى
نظرت إليه فايزة بغضب ارتسم على وجهها قائلة:
ايه يا حبيبى وحشتك مراتك الاولانية اللى يشوفك كده يقول انك كنت بتحبها أوى وزعلان على موتها دا أحنا دفنينه سوا يا منير يا حبيبى
عجز لسانه عن الرد عليها فهو بات متيقناً أن تلك المرأة هى عقاب من الله له خذلته قدماه فجلس على فراش ابنته يقبض بيده على أغطيته كأنه يتمنى أن تقبض يده على عنق تلك المرأة ، أبتسمت من داخلها فهو مازال يخشاها فلم تتوانى عن استئناف حديثها قائلة:
– أه واعمل فى حسابك كمان ان أشرف اخويا عايز يتجوز ضحى بنتك وهيبجى بكرة يخطبها منك رسمى فأحسنلك توافق يا منير
أنتفض منير من جلسته كمن لدغه عقرب للتو يهدر بغضب عارم:
– ايه عيزانى اجوز بنتى اللى حيلتى لاخوكى ده مش هيحصل أبدا انتى فاهمة شيلى بنتى من دماغك أنتى واخوكى مستحيل اميل بختها مع اخوكى وعمايله المشبوهة وفلوسه اللى كلها فلوس حرام حتى لو وزنهالى تقلها دهب برضه مش هوافق
أقتربت منه فايزة تناظره بتحدى من أن يرفض تلك الزيجةفشرعت قائلة بثقة:
– بس انت هتوافق يا منير ايه رأيك بقى
هز منير رأسه تأكيدا على رفضه القاطع قائلا:
– مش هيحصل ثم أنتى بتتكلمى بثقة كده كأن انا هوافق
ابتسمت فايزة بمكر تقترب منه تهمس بأذنه قائلة:
علشان لو موافقتش يا منير هقول لضحى امها ماتت ازاى وشوف ساعتها هتبصلك ازاى ولما تشوف بنتك الوحيدة بعدت عنك وكرهت علشان كنت أنت السبب فى موت أمها...

يتبع......

لقراءة الفصل التاسع : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent