recent
أخبار ساخنة

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل السابع عشر 17 بقلم سعاد محمد سلامة

 رواية عشق بين نيران الزهار الفصل السابع عشر 17 بقلم سعاد محمد سلامة
رواية عشق بين نيران الزهار الفصل السابع عشر 17 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية عشق بين نيران الزهار الفصل السابع عشر 17 بقلم سعاد محمد سلامة

نظرت مُهره خلفها لذالك الصوت الذى أوقفها
وقالت:إنت مين؟
إقترب الآخر من مكان وقوفها بالجواد،وقال:آنسه مُهره أنا آسف،مشوفتش حضرتك،أنا هنا  سايس ومسئول عن ترويض الخيول،إسمى  
(وحيدالشامى) 
تبسمت زينب ونظرت بتمعن له
رأته شاب بمقتبل العشرينات وسيماً،به هو الآخر لفحة سمار وجسده مشدود،ويبدوا عليه العنفوان  
تحدثت: أهلاً  يا وحيد، أنا حاسه بزهق من الحر  هطلع  أتمشى بالحصان شويه،فى الهوا.
تبسم وحيد يقول بأستغراب: دلوقتي، الفجر لسه مأذنش، والدنيا ضلمه. 
تبسمت مهره: متخافش البلد أمام وأنا  مش هبعد عن الأستطبل كتير هتمشى حوالين البيت والاستطبل شويه وهرجع. 
تبسم وحيد  يقول: لو تحبى انا ممكن أسحبلك الحصان. 
ردت مهره: لأ مالوش لازمه، انا مش هغيب، وكمان المكان كله نور، ومش ضلمه. 
تبسم وحيد  وتركها تخرج بالجواد 
ذهبت مهره  بالجواد الى ذالك المجرى المائى، توقعت أن لن تجد نُعمان، لكن كان توقعها خطأ ها هو يجلس تحت شجرة صفصاف مزروعه على المجرى المائى، نهض سريعاً حين سمع صوت صهيل الحصان، وتوجه الى مكان وقوفها، وامسك لجامه كى تنزل. 
نزلت مهره   ووقفت تتأمل ملامح نعمان، على ضوء خافت لأحد أعمدة الاناره القريبه من المجرى المائى، كذالك هو راى ضوي عيناها الامعه رغم خفوت الاناره، كان شعور كل منهم يريد الإنجراف، يريدان عناق بعضهم بشوق وتوق، نظرات وقف لها الزمن يسروقها من الظلام، يريدان أن يُبعث ضوء جديد بحياتهم وهما معاً، لكن فاق الاثنان على صهيل ذالك الجواد 
تبسمت مهره وهى تنظر ليد نعمان قائله: أيه اللى فى إيدك ده. 
تبسم نعمان وهو ينظر الى ما بيده وقال: بصراحه مكنتش متوقع إنك هتيجى فى الميعاد وقعدت تحت شجرة  صفصاف، وكان فيه فروع نازلين  منها ومقربين من الأرض ، قطعتهم ووأنا بفكر فيكى عملت الفروع تاج. 
تبسمت مهره  وهى تمد يدها وأخذت من يده ذالك التاج المصنوع من فروع شجرة الصفصاف، ووضعته فوق رأسها قائله: طالما قولتلك هاجى، يبقى لازم أكون قد كلمتى، بس سيبك، أيه رأيك 
حلو عليا التاج الأخضر ده؟ 
تبسم نعمان  ينظر لها بإعجاب: 
وهى تضع التاج فوق شعرها الذهبى الغجري، لتتمرد خصلاته أسفل ذالك التاج، وقال: أجمل ملكه جمال فى الكون كله. 
تبسمت  مُهره بحياء، وأخفضت وجهها. 
رغم النور الخافت لكن رأى نعمان وجه مهره الأحمر خجلاً وتبسم لها وقال: 
مكنتش فاكر إنك ممكن تتصلى عليا بعد ما هاشم طردنى من الشغل فى الجنينه عندكم. 
تبسمت مهره قائله: ممكن نربط الحصان فى الشجره ونقعد شويه. 
تبسم نعمان  وأخذ لجام الحصان وقام بربطه بجذع الشجره وجلس الاثنان أسفلها. 
تحدثت مُهره قائله: لما رجعت روحت للحوض اللى كان مزروع زهر النعمان، لقيت مكانه زهور تانيه، بس ملهاش لا منظر ولا ريحة زهره النعمان. 
تبسم  نعمان: سبق وقولتلك، زهرة النعمان مش بتتحمل حرارة الشمس القاسيه، مبتقدرش تقاومها. 
ردت مهره: خساره كان نفسى أجى ألقاها لسه خضرة و مزهره، بس يظهر هى زى كل شئ حلو بحياتى، بينتهى بسرعه. 
رد نعمان: علشان كده سموها زهره الحب الدمويه. 
ظل الاثنان جالسان أسفل  تلك الشجره ناسيان الوقت الى أن سطعت الشمس الصباح. 
نهضت مهره  واقفه تقول: الكلام سحبنا الشمس خلاص بدأت تشرُق.
تبسم نعمان قائلاً:فعلاً محستش بالوقت،فجأه الشمس،ظهرت،هشوفك تانى،قصدى.....
تبسمت مُهره لا تعرف كيف أجابته:هاجى بكره لنفس المكان فى نفس التوقيت.
تبسم نعمان وفك لجام الجواد وأمسكه الى أن صعدت عليه مهره،وغادرت،يراقبها الى ان أختفت من أمام عيناه.
عادت مهره بالجواد الى الأستطبل  وجدت وحيد يقوم بترويض إحدى المُهرات،تبسم لها،ساقها الفضول،وذهبت الى مكانه وقالت له:صباح الخير.
تبسم وحيد قائلاً:صباح النور كنت لسه هطلع أدور عليكى،خوفت ليكون الحصان أذاكى.
تبسمت له قائله:لأ أنا إسم على مسمى،وبركب خيل من وأنا معنديش عشر سنين،بس ليا طلب عندك ياريت محدش يعرف إن طلعت بالحصان قبل الفجر.
تبسم وحيد قائلاً:أمرك يا آنسه مهره.
تبسمت له وكانت ستغادر لولا أن اوقفها وحيد قائلاً:آنسه مهره،هى الآنسه لبنى مش هتيجى تقضى أجازة آخر السنه هنا؟
رغم تعجب مهره لكن قالت:لأ هتجى بعد شهر،فى بعد نص الاجازه، هتفضل فى اسكندريه شويه مع مرات خالى إنعام والنص التانى يكون الحر كسر شويه هتجى لهنا،بس بتسأل ليه؟
تعلثم وحيد قائلاً:أصلها لما كانت هنا فى أجازه نص السنه كانت طلبت منى أعلمها ركوب الخيل.
تبسمت مُهره بأستغراب قائله:لبنى عاوزه تتعلم ركوب الخيل،دى بتخاف تقرب منها.
تبسم وحيد:هى كانت بدأت تتعلم فى أجازه نص السنه بس حضرتك عارفه الاجازه بتبقى صغيره وقالت انها هتكمل فى اجازة آخر السنه بتبقى طويله.
تبسمت مهره له وغادرت الأستطبل.
ذهبت الى غرفتها،وإرتمت على الفراش،وأغمضت عيناها،تسترجع ذكريات ما حدث قبل قليل،ولقائها مع نعمان،نهضت ونظرت بالمرآه الى ذالك التاج الأخضر فوق رأسها،تبسمت وهى تُنحيه عن رأسها،وضمته لصدرها تبتسم،ثم ذهبت الى الدولاب وأخرجت علبة الذهب الخاصه بها،وفتحتها،كان هنالك مصوغات ذهبيه كثيره،جنبتها ووضعت ذالك التاج الأخضر أسفلها،ثم اغلقت العلبه ووضعتها بمكانها.
تكرر هذا اللقاء بينهم لمره ومرات،تسرب الى القلوب شعور العشق والأحتياج لقضاء وقت اطول معاً،
فى ذات ليله بالصدفه لمح هاشم خروج مهره من غرفتها قبل الفجر،تعجب وتعقبها 
الى أن ذهبت الى الأستطبل،تعجب وهو يراها تخرج بأحد الأحصنه،تعقبها من بعيد،وراها تقف مع أحداً أسفل إحدى الشجرات 
غَلت الدماء بعروقه، وذهب إليها، ودون سابق إنذار هجم بالضرب والسب على نعمان، أبعدته مهره عنه، 
لكن هاشم، أثناء عراكه مع نعمان دفعه ليقع بمياه الترعه، 
إنخضت مهره كثيراً، وذهبت باتجاه الماء، لكن شد هاشم يد مهره بقوه وسحبها خلفه هى والجواد، بشراسه، 
بينما خرج نعمان من المياه، بشعور سيئ. 
ترك هاشم الجواد بالأستطبل، ومازال يسحب مهره خلفه الى أن دخل الى المنزل، ينادى على والده بعلو صوته. 
أتى والده سريعاً، دفع  هاشم  مهره بقوه لتقع أسفل قدم والده قائلاً: 
ربة الصون والعفاف، بتتسحب وراحه تقابل الجناينى اللى انا طردته فى إنصاص الليالى، يا ترى بينه وبينها أيه،،تكون عشقاه وياترى سلمتى نفسك له ولا لسه. 
ردت مهره عليه: إخرس يا حيوان مسمحلكش تتهمنى بالأتهام الخسيس ده.
تحدث همام قائلاً اللى بيقوله هاشم ده صحيح؟
لكن صمت مهره إستفز عمها فقام بصفعها بقوه،صفعه جعلت الدماء تفر من بين شفتاها.
وقال بتجبر:كتب كتابك يوم الخميس الجاي اللى بعد اربع ايام على هاشم.
صدمت،بل صُعقت مهره وقالت:
مستحيل لو فيها موتى.
رد هاشم:مش موتك موت الجناينى،لو موافقتيش على اللى قاله عمك.
نهضت مهره قائله:إنت خسيس وآخر واحد أربط حياتى معاه هو إنت يا هاشم،ولو لمست شعره من نعمان هقتلك.
تبسم هاشم بسخريه،وقال:هنشوف كلام مين اللى هيتنفذ يا مهره،مهره الزهار مش هتكون لغيرى.
قال هاشم هذا وخرج من المكان.
تحدث همام قائلاً:أنا هبعت أجيب اختك من اسكندريه،وزى ما قولت ،كتب كتابك على هاشم بعد أربع أيام.
بينما خرج نعمان من الماء يرتجف جسدهُ ليس خوفاً، بل توعكاً، ذهب الى منزله ودخل الى غرفته يهزى بحمى قويه.
بعد يومان
ليلاً
رغم الرقابه الشديده الذى يفرضها هاشم ووالده على مهره،لكن إرتدت زى إحدى الخادمات وغادرت المنزل،وتوجهت الى منزل نعمان.
أستقبلتها والدة وأخت نعمان 
وهو الآخر خرج من غرفتهُ،يبدوا عليه أثار التوعك،لكن شعر برجوع صحته له وهو يراها،
قالت مهره:ممكن تسيبونا لوحدنا دقايق.
إمتثلتا الاثنتان رغم تعجبهن،وخرجن وتركن مهره ونعمان 
مهره التى سرعان وأرتمت بحضن نعمان،قائله:خوفت عليكى قوى،الحيوان هاشم مش هيسيبك،خد أختك ووالداتك من هنا وسيب البلد،هاشم شرانى.
رد نعمان:أنا مش جبان يا مهره ومستعد اواجه العالم كلى بحبى ليكى،بس تكونى معايا.
ردت مهره:صعب يا نعمان،أرحل عن هنا.
رد نعمان:قولى يا مهره إنك مش بتحبينى ووقتها هرحل عن هنا خالص ومش هرجع.
صمتت مهره تبكى بدموع.
تحدث نعمان،يبقى مفيش غير المواجهه،واول طريقها أنك تكونى مراتى رسمى.
تعجبت مهره وتبسم نعمان،وقال:انا هروح اطلبك من رضوان إبن عمك،وهو شخص متفهم،ومعندوش كِبر وغرور هاشم.
ردت مهره:للأسف رضوان مش هنا فى الزهار رضوان فى اسكندريه مراته والده وقاعده عن مامتها لحد ما تبقى كويسه ومعرفش هيرجع إمتى وهاشم وعمى مُصرين يكتبوا كتابى على هاشم بعد يومين.
رد نعمان بتفكير:يبقى خلاص نكتب كتابنا النهارده ووقتها تبقى مراتى رسمى،ويشوف عمك وهاشم هيعملوا أيه.
تبسمت مهره لنعمان،رغم شعورها السيئ لكن لا تملك خيار آخر الآن،بالفعل بعد وقت فى نفس اليوم تم عقد قران مهره ونعمان،وكانت الصدمه 
الكبيره،حين إقتحم هاشم ورجاله منزل نعمان،يبحثان عن مهره،وها هم وجدوها بغرفة نعمان،كاد هاشم أن يصفعها لكن يد نعمان كانت الأقوى،وبدل أن تنزل الصفعه على وجنة مهره كانت تنزل على وجنة هاشم يصحبها قول نُعمان:أوعى تفكر تمد إيدك على مراتى.
أيقظت تلك الصفعه شياطين هاشم،وقال بعيون تقدح نيران،نكته حلوه،بس سخيفه وإزاى بقى تم الجواز ده؟ 
تحدثت مهره: أنا فعلاً  مرات نعمان ورسمى كتبنا كتابنا عند المأذون النهارده. 
ضحك هاشم  بسخريه يقول: جواز باطل، بدون موافقة ولي أمرك.
ردت مهره:بس انا موافقه عالجواز من نعمان ومستغنيه عن إسم عيلة الزهار وكل املاكى مش عاوزاها خدها،وإبعد عن حياتى 
جلجلت ضحكة هاشم أكثر وقال:أنا ناوى أخد الأملاك فعلاً بس فوقها هديه وهى المهره اللى من حقى مش من حق جناينى جربوع.
قال هاشم هذا ونادى على أحد رجاله:
هاتلى  أم المحروس ده وأخته هنا قدامه.
تَحَر نعمان قائلاً: لو لمست منهم شعره هقتلك،قال نعمان هذا وحاول الذهاب اليهم لكن أمسكه إثنين من رجال هاشم . 
ضحك هاشم، واثنان من رجاله، يسحبان والدة وأخت نعمان  ويركعهن أمام قدم هاشم. 
تبسم هاشم  بزهو وقال وهو يضع سلاحه برأس والدة نعمان قائلاً: 
هقتل أمك وأختك حلال للرجاله. 
بالفعل عَمر هاشم سلاحه ووضعه برأس والدة  نعمان التى تبكى لكن لا تستعطفه، كما كان يظن، كذالك أخته تبكى  وترتجف بصمت، 
تحدث هاشم: كلمه واحده،، إرمى اليمين على مهره. 
صمت نعمان الذى يحاول فك لجام هذان الرجلان من حوله لكن هما أقوى وأعتى منه 
عاود هاشم نفس القول: قدامك دقيقه واحده، يا ترمى الطلاق على مهره، يا تقرى الفاتحه على روح امك وشرف أختك. 
تحدثت مهره بدموع وأستجداء: 
إرمى اليمين  يا نعمان.
أغمض نعمان عينيه وقال: أقتلنى يا هاشم، لانك لو مقتلتنيش النهارده هرجع فى يوم وهنتقم منك بأشد انتقام. 
تبسم هاشم  بسخريه يقول:  الدقيقه قربت تخلص. 
قال هاشم  هذا  ووضع سلاحه برأس والدة نعمان مره أخرى. 
أغمض نعمان عينه  وقال: إنتى طالق يا مهره. 
خارت قوى مهره  ووقعت جاثيه  على الأرض، وتبسم هاشم بزهو، وبدل أن يضرب والدة نعمان، قام باطلاق رصاصه بساق نعمان قائلاً: 
رحمتك  ومستنى إنتقامك يا نعمان. 
قال هذا ووضع سلاحه بجيبه وسحب مهره خلفه كالذبيحه، هى فعلاً  ذبيحه. 
بينما والدة نعمان،أغمي عليها،واصيبت أخته بذهول.
.....
بعد مرور شهر ونصف شعرت مهره الحبيسه بتوعك،بمعدتها، ظنت فى البدايه بسبب قلة طعامها فهى تكاد لاتأكل الأ القليل، لكن فجأه وقعت مغشياً عليها، بغرفتها، تفاجئت الخادمه ونزلت بسرعه الى أسفل تخبر همام وهاشم  بما راته. 
صعدا الاثنان، وقاما بأفاقتها وطلب أحد الاطباء لها. 
بالفعل عاينها الطبيب مبتسماً
وقال: مبروك يا مدام حضرتك حامل، ولازمك تغذيه. 
تفاجئت مهره، ووضعت يدها على بطنها تشعر بالخوف الشديد 
نزل الطبيب مبتسماً، وقال البشاره لهاشم ووالده، اللذان صُعقا من الخبر، لكن تمالكا نفسيهما أمام الطبيب. 
مساءً دخل هاشم لغرفة مهره وبيدهُ سوط جلدى، كالذى يضرب به الحيوانات، وأغلق خلفه باب الغرفه، وعيناه تقدح نيران وقال لها: سلمتى نفسك للحيوان نعمان، شوفى مين هينجدك منى الليله مش هينجدك منى غير الموت اللى مش هطوليه. 
بالفعل تزاوت مهره بأحد أركان الغرفه، لكن اين ستهرب، من سوط هاشم الذى بدأ ينزل بضربات قويه على جسدها، الى ان أصبحت تتلقى الضربات دون صُراح فصوتها ضاع، من قوة صراخها الذى يسمعه كل من بالمنزل  لكن لايملكون سوا الصمت،ليس هذا فقط ما فعله،بل نظر بأشتهاء لجسدها المكدوم والظاهر أمامه بعد أن تمزقت ثيابها من ضربات السوط 
بالفعل تخلى عن إنسانيته وتحكم به الشيطان، وأغتصب مُهره لم يتركها الا حين رأى دمائها تسيل منها، ووجهها أصبح كالموتى،
سريعاً لف جسدها بملاءة الفراش وحملها وخرج من المنزل،وذهب بها الى تلك الوحده الصحيه بالبلده،
تلقت مهره علاج من الأطباء،لكن صمتوا خوفاً من جبروت هاشم.
أثناء وجودها بالوحده بعد أيام،عِلم نعمان من إحدى الممرضات صديقة أخته،أن مهره بالوحده،بالفعل دخل الى غرفتها متخفياً  
كانت شاحبة الوجه، إزداد عمرها للضعف 
تحدث بصوت مُرتجف: مهره. 
فتحت مهره عينيها، ونظرت له دمعه شقت عيونها، وقالت بخفوت: إبعد عنى يا هاشم انا خلاص مبقتش أنفعك، أنا بقيت مُدنسه. 
تعجب نعمان واقترب من فراشها قائلاً: 
قصدك ايه يا مهره. 
تزاوت مهره بخوف تنظر لباب الغرفه قائله: 
إبعد عنى، متلمسنيش انا بقيت مدنسه، هو، هو إعتدى عليا. 
صدم نعمان وجلس جوار مهره على الفراش وجذبها من يدها وبقيت بحضنه ترتجف وتبكى وهو الآخر يبكى، بدموع حسره 
تحدثت مهره: هاشم مش بس  هيقتلك يا نعمان قبل ما يقتلك هيحسرك على أمك وأختك ، إبعد عن هناو إرحل،وقتها هو مش هيقدر يأذيهم.
تحدث نعمان:مستحيل امشى من هنا غير وأنتى معايا.
إبتعدت مهره عنه قائله:أنا مش همشى من هنا يا نعمان،مش هسيب حقى لهاشم يمرع فيه،غير انى هحس انى مطارده منه طول الوقت،غير إن ممكن مع الوقت تنتهى زهوة الحب وتفتكر بس إن هاشم أغتصبنى.
رد نعمان:صدقينى مش هيحصل يا مهره،تعالى معايا أخدك انتى وامى واختى بلاد الله واسعه.
ردت مهره بحسم:لأ مش هاجى معاك وأعيش حياتى مطارده،خلاص قصتنا خلصت يا نعمان،كانت طيف حلم وصحينا منه مستحيل بنت الزهار تكمل حياتها مع الجناينى بتاع بيتها،أخرج من الاوضه وأنسانى،زى ما انا هنساك ومش هفتكرك وهكمل حياتى.
قالت مهره هذا وإبتعدت بجسدها بعيد عن نعمان،
نعمان الذى خسر كل شئ،لم يبقى سوا والداته وأخته،عليه الخوف عليهن الآن،وبالفعل ما هى الا أيام ورحل نعمان وترك البلده،مقسوم الروح،يرحل من مكان لأخر.
عوده للحاضر 
فاق نعمان من دوامة الماضى حين شعر بفتك باب الغرفه،ودخول وسيم وخلفه
رامى.
تبسم لهم وأزال تلك الدمعه من عيناه.
رغم تعجب الأثنان لكن صمتا،حين قال نعمان،محدش يسألنى،ممتلكش الاجابه لوحدى،بس اللى أقدر أقوله:
إنى مبسوط أن فى فى حياة مهره شباب زيكم.   
تبسم الاثنان،وجلس كل منهم على مقعد جوار فراش مهره 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة
تنبهت زينب فجراً فنهضت من فراشها وذهبت الى الحمام وتوضأت وأدت فرض الله ثم خرجت من غرفتها وذهبت الى الغرفه الموجود بها مُهره 
دخلت الى الغرفه، تعجبت حين رأت وسيم يضع رأسهُ جوار كف يد مُهره من ناحيه ومن الناحيه الأخرى كان رامى نفس الشئ، تنهدت براحه حين لم تجد معهم بالغرفه، ذالك الهمجى رفعت، من الأفضل أنه ليس موجود، لا تريد أن تراه، لكن العجب الأكبر كان من ذالك الشخص مازال موجود بالغرفه يجلس على أحد المقاعد،هى حقاً لا تعرف من يكون وماذا تعنى له مُهره،لكن لديها شعور بالراحه إتجاهه على غير عادتها فى التعامل مع الغرباء عنها دائماً ما تضع بعض الفروض،وسوء النوايا. 
بينما 
شعرا الأثنان وسيم و رامى بحركة يد مُهره جوار رأسيهما، فإستيقظا،او بالأصح فتحا عيونهما هما لم يكونا نائمان،مُغمضين العين فقط،رفع رأسيهما ينظران لوجه مُهره، تبسما بسعاده حين رأوها تفتح عيناها، الجميله، هى الأخرى تبسمت لهما، ووضعت يديها فوق رؤسهم، قائله بوهن: 
فين رفعت؟ 
تبسم لها رامى ووسيم اللذان أمسكا كفا يديها،وقال وسيم : بقى أحنا هنا جنبك، واول ما تفوقى تسألى على رفعت، منعرفش رفعت راح فين؟
تبسم رامى بعد أن نظرت له مُهره يقول:،والله ما أعرف هو فين،من أول الليل سابنا ومرجعش لهنا.
تعجبت زينب،عدم عودته،لكن نفضت عن رأسها وقالت:حمدلله على سلامتك،يا مدام مُهره،أنتى محظوظه قوى،واضح اللى بيحبوكى كتير،رامى ووسيم وكمان معاهم الأستاذ....؟
نهض نعمان من مجلسهُ قائلاً:نُعمان،يا دكتوره.
تبسمت له زينب
بينما خفق قلب مُهره وكاد يخرج من بين ضلوعها، تدمعت عيناها لكن أغمضت عيناها تحاول كبت تلك الدمعه، تحشرج صوتها: 
أنا أيه اللى جرالى، وأنا فين؟ 
رد وسيم بأستغراب: مش فاكره أيه اللى جرالك! 
بينما قال رامى: إنتى فى سرايا الزهار، طب طالما مش فاكره ايه اللى جرالك ولا إنتى فين ليه اول ما سألتى سألتى على رفعت؟! 
ردت مُهره: آخر حاجه فكراها رفعت وهو بيشلنى، وبعدها مش فاكره أى حاجه  خالص. 
تبسمت زينب قائله: ده شئ طبيعى، بيحصل العقل بيفقد الإدراك وبينسى آخر شئ حصل معاه، يمكن ده من رحمة ربنا على البشر، ممكن لو سمحتوا كل اللى فى الأوضه يخرج بره علشان أعاين مدام مُهره. 
تبسم نُعمان الذى عيناه لم تفارق مهره التى تشرد بعيناها بعيد عنه، وقال: أنا همشى طالما مُهره فتحت عينيها، كده إطمنت عليها.
تعجب الجميع،بينما  عين مُهره التى تُجاهد أن تحيد النظر له،لم تنتظر كثيراً ونظرت له،تلاقت الأعين تُخبر عين كل منهما عن قسوة ما تلاقاه بعد إن إنتُهك العشق الذى كان بقلبيهما،يوماً ما،لكن  العشق مازال تحت الرماد،ليته ينفض ذالك الرماد ويشتعل مره أخرى.
.....ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على مقعد خشبى كبير بحديقة سرايا الزهار 
كان رفعت نائماً يحلُم 
بتلك النيران،القديمه،نفس الفتاه تخرج من بين النيران لكن هذه المره لا تحمل دلوً،بل بيدها شئ تُخفيه خلف ظهرها،مازال وجهها يخبئهُ دخان النيران،سارت بعيداً عن مكانه،الى أن وقفت أسفل إحدى الشُجيرات التى بدأت النيران تلتهم بعض أفروُعها،نهض من مكانه سريعاً يتجه الى مكانها،حاول مسك يدها ليجذبها بعيد عن النيران،لكن كلما مسك يدها كأنه يمسك الهواء،كأنها هُلام،كيف هذا هل هى خيال،حاول إطفاء النار،لكن سمعها تقول:
مش هتقدر تطفى نارى يا رفعت،نارى هتنهش فى قلبك،رفع وجهه ونظر لوجهها،لاول مره يراه،ذُهل قائلاً: رحمه!
ردت عليه:أنا فعلاً رحمه جت لحد عندك،بس أنا مش رحمه،أنا "الشجره الطيبه"اللى نمت مره تانيه من  جدرها علشان( تظِلك مش تضِلك). 
استيقظ رفعت حين شعر بتلك القطرات تتساقط على وجهه،هى قطرات ندى فروع تلك الشجره الذى نعِس أسفلها،تعجب كيف سرقهُ النوم هنا،لكن العجب الآكبر ذالك الدثار الذى فوق جسدهُ يدفئنه من البروده،فرغم أن الطقس يعتبر بالربيع لكن يبدوا أن الشتاء مازال يُريد العوده مره أخرى،من الذى وضعهُ عليه،نهض جالساً ينفض النوم من عينيه ويُجفف قطرات الندى عن وجهه،بمحرمه ورقيه،فكر قليلاً فى ذالك الحلم،منذ مده كان إختفى،لم يكن يحلم بيه،ولا بتلك الفتاه،لما ظهرت بوجه (رحمه) أخته لكن هى ليست رحمه أخته كما قالت له،لا صوتها ولا شكلها،لو كانت رحمه لعاتبته أنه تركها تحترق تلك الليله وهو يحاول تفادى النيران كى يصل لها لكن كانت النيران أسرع منه وإلتهمتها بوحشيه  
نهض واقفاً ينظر الى السماء بدأ الغسق يزول، ويُبعث ضوء جديد، نفض عن عقله التفكير فى ذالك الحلم، وآتى الى خياله تلك الطبيبه الشرسه التى تناطحهُ، ولكن لا يعرف فجأه تنهد ببسمه ينتعش من رائحة الزهور بالمكان، تلك الشرسه تشبه الربيع القادم من بعيد، كيف وصلت إلي هنا، وهل ستبقى رائحة الربيع أم تحترق مع  أول شُعاع لشمس الصيف الحارقه، وتبقى فقط رائحة النيران. 
....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الصباح 
على طاولة الفطور 
تجمع كل من 
رفعت ورامى ووسيم، الذى قال: 
كنت فين يا رفعت من ليلة إمبارح، ماما مُهره أول ما فاقت سألت عليك. 
رد رفعت: كنت فى الأستطبل فى مُهره كانت   الحدوه بتاعتها تقريباً إتخلعت وهى بتجرى، عدلتها ليها، وجت عليا نومه ونمت فى الاستراحه اللى جنب الاستطبل. 
تنهد رامى قائلاً: يا بختك نمت وريحت جسمك كم ساعه أنا ووسيم منمناش من امبارح، كنا جنب عمتك مُهره،والخال نُعمان اللى منعرفش حكايته أيه مع عمتك مُهره،حتى لما رجعنا نسأله،قال نفس الرد،الماضى مش من حقى أنا لوحدى سرده،وطبعاً فى الظروف دى منقدرش نسأل عمتك مُهره غير إن  الدكتوره مراتك كمان أمرتنا نسيبها ترتاح شويه،وبلاش نضغط عليها. 
تبسم رفعت بشوق لتلك الطبيبه وقال:يا خبر بفلوس بكره يبقى ببلاش،بس عمتى مهره تسترد صحتها وبعدها نبقى نعرف مين نُعمان وتفاصيل حكاية الماضى. 
تبسم رامى يقول: والله نُعمان  ده لو مش خال مروه ما كنت سمحت يدخل حتى من باب السرايا. 
تبسم رفعت  يقول بمزح: يا عينى عالرجوله خايف منها وإنت لسه عالبر، أمال لما تدخل بقى هتمشيك عالصراط. 
تبسم وسيم ورامى الذى قال: 
لأ متخافش أخوك راجل وحِمش مش انا اللى تمشينى واحده ست على كيفها، وبالمناسبه اللى حصل لعمتى مهره نسانى أقولكم إنى خلاص حددت ميعاد زفافى أنا ومروه، بعد عشرين يوم. 
تبسم رفعت يقول: مبروك بكده يبقى مش فاضل فينا أعزب غير الآخ الصغير وسيم، ها مفيش واحده  فى سكتك، أوعى تقولى لمى اللى نزلت من اليونان عالشرقيه على عندك فى الجامعه،الإ صحيح هى فين دلوقتي، النوعيه دى تصاحبها آه تتجوزها لأ، إسأل أخوك عن تجربه سابقه مع توأمها.
تنهد رامى،وآتت لخيالهُ أخرى،تلك الدبش ليلى لام نفسه لما تسرع وحرمها من حضور محاضراته،لكن تيقن عقلهُ هى من بدأت بالوقاحه معه،وتستحق ذالك.
تبسم رامى يقول:كل دى تنهيده أوعى تكون طبيت فى لمى،تبقى تزرع آرايل  من دلوقتي.
تبسم رفعت بينما إغتاظ وسيم وهو يحدف رامى بملعقه أمامه قائلاً:لأ إطمن أخوك رجوله ونوعية لمى متمشيش معايا،كفايه أنها  لما عرفنا إن ماما  هنا وعيانه إتحججت  إنها جايه من السفر ومحتاجه لراحه،ومش هتقدر تجى لهنا،ما أنت عارف أنها هى وأختها مش وش مسئوليه،وكمان     
أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتي  ، لسه قدامى وقت، مش مستعجل، زى الآخ رفعت اللى إتجوز فى يوم واحد، وأتجوز من دكتوره مشاء الله واضح إنها مهنياه عالآخر، شايف كان نايم فى إستراحة الأستطبل. 
تبسم رامى، وقبل أن يمزح هو الآخر، سمعوا صوت مجد قائلاً: صباح الخير يا شباب، بتضحكوا على أيه ما ضحكونى معاكم قبل زوزى أختى ما تجى وتقلب وشها ليا. 
تبسم رفعت  كذالك رامى ووسيم، لكن سمعوا من تقول له:تصدق إنك آخ هزوء 
تبسم مجد وإقترب منها قائلاً:أختى الكبيره يا جماعه وبحترمها رغم طول لسانها،صباح الخير يا زوزى أختى حبيبتى الغاليه. 
قال مجد هذا  وقبل رأس زينب بمرح. 
تبسمت له زينب قائله: خلاص بلاش كلام كتير خلينا نفطر إنت مش أجازتك كانت يوم ولازم النهادره المسا ترجع عتاقه. 
تبسم مجد  وهو يشد أحد المقاعد لتجلس زينب قائلاً: إتفضلى، يا ليدى، سامحنى ياارب فى الكدبه دى.
نغزت زينب مجد بكوعها قائلاً:أنا بقول نصطبح عالصبح. 
تبسم مجد وجلس  على مقعد جوارها، قائلاً  بمرح: 
مقولتوش يا شباب كنتم بتضحكوا على أيه؟ 
رد رامى قائلاً: مفيش أنا كنت بقولهم إنى خلاص حددت ميعاد زفافى بعد عشرين يوم، هحجز القاعه فى الميعاد ده. 
تبسم مجد  قائلاً: وطبعاً أنا مش ضمن المدعوين. 
رد رفعت قائلاً: مش محتاج دعوه يا أبو نسب إنت من أهل العريس ناسى إن أختك مراتى حتى علشان خاطر نكسب الرضا. 
نظرت زينب لرفعت وتبسمت بسخافه، بينما قال وسيم: طبعاً علشان الورد ينسقى العُليق. 
ضحك وسيم قائلاً: فين الورد ده، قصدك تقول علشان الشوك اللى فى الورد بحب الورد، زوزى ورده مفترسه. 
نظرت له زينب  بغيظ ولكن قبل أن ترد فجأه داهمها دوار خفيف، فصمتت وأغمضت عيناها بقوه للحظات قبل أن تفتحها مره أخرى، تقاوم هذا  الدوار، وبالفعل أظهرت القوه الواهيه، وقالت: 
بلاش ترجع لعتاقه متعلم عليك وكُل وإنت ساكت، أنا مش ماده للسخريه.
قالت هذا ونظرت لرفعت بتحذير. 
نظر رفعت لها وإبتسم بلا مبالاه. 
تبسم مجد لكن فجأه شعر هو الآخر بخطبٍ ما  بزينب، هو توقع منها رد آخر، صمت الجميع وبدأوا يتناولوا الفطور، لكن فجأه عاد لزينب الدوار، وسقطت الملعقه من يدها، لم يلاحظ ذالك سوى مجد الذى أعطى لها الملعقه مره أخرى ونظر لوجهها، يبدوا عليه بداية شحوب، وما زاد قلقه، هو نهوض زينب قائله: أنا شبعت، هطلع أوضتى أجيب شنطتى، على ما تخلص فطورك يا مجد نمشى. 
لفت الآمر أيضاً نظر رفعت، وعاد أنها ربما مُجهده من ليلة أمس، والعوده للعمل مره أخرى. 
تحدث وسيم قائلاً: رجعنا قعدة رجاله تانى مع بعض.
تبسم رفعت،بينما نهض مجد قائلاً:كان بودى أفضل معاكم أكتر من كده وسعيد إنى إتعرفت عليكم،واكيد لينا لقاءات تانيه مع بعض،وكمان هحاول أضبط أجازتى على ميعاد زفافك يا رامى وأحضر فرح فلاحى.
تبسم رامى قائلاً:لأ خلاص توبت،مفيش فرح فلاحى،هو زفاف فى قاعة يوم الفرح وبس.
تبسم مجد:مبروك مقدماً،وربنا يتمملك بخير.
تبسم وسيم يقول:أيوه أدعى من قلبك يتمم له بخير لا المره دى أنا اللى أتورط فى جوازه مش مستعد لها.
تبسم الجميع،وغادر مجد.
تحدث رامى يقول:والله أنا مش عارف إزاى  حصل النصيب وخلى الدكتوره من نصيبك، فرق كبير بينها وبين اللى كنت بترافقهم قبل كده، حتى أهلها ناس محترمه. 
تبسم  وسيم: ربنا رايد له التوبه على أيد الدكتوره. 
نظر رفعت لضحكهم وقال: حلو قوى جو المسخره ده أفطروا وأنتم ساكتين لا لبس كل واحد فيكم الطبق اللى قدامهُ. 
تبسم الاثنان بصمت وهما يعودان لتناول الفطور، وسط حُنق رفعت 
...،،،،،،،، 
أما بالأعلى
بغرفة زينب 
دخلت للغرفه تقاوم ذالك الدوار الخفيف،التى تشعر به،وقامت بفتح ورقة قطعة الحلوى ووضعتها بفمها وألقت بجسدها على الفراش،وأغمضت عيناه،سرعان ما شعرت بزوال جزئى لذالك الدوار 
لكن   
دخل مجد الى غرفة  دون طرق الباب، إنخض حين وجد زينب مُمده على الفراش بظهرها ومغمضة العين وإقترب سريعاً، يقول بلهفه: 
زينب،مالك إنتى تعبانه؟!. 
فتحت زينب عيناها ونهضت جالسه، تبستم قائله: لأ أنا كويسه قدامك أهو زى القرد. 
جلس مجد لجوارها ووضع يدهُ على كتفها يقول: خضتينى عليكى،  طب ليه مكملتيش فطورك وكمان لما دخلت لقيتك نايمه عالسرير إتخضيت أكتر، زينب إنتى بتاخدى علاجك بأنتظام،وشك شكله مُجهد. 
تبسمت  زينب قائله: أيوا، انا كويسه والله، هو بس إجهاد الشغل فى الوحده، كان بقالى كام يوم مش بشتغل ويظهر اخدت عالأنتخه فلما رجعت للشغل حسيت بشويه إجهاد، وبعدين كويس إنك جيت لعندى، كنت عاوزه منك؟ 
قاطعها مجد قائلاً: اوعى تقولى عاوزه فلوس خلاص إنسى بعد كده انتى اللى هتعطفى عليا إنتى متجوزه مليونير.
تبسمت زينب قائله:
ياواطى،وأنا مالى ومال أموال رفعت،وبعدين متخافش مكنتش هطلب منك فلوس،أنا كنت هقولك إن سميح إتصل عليا تانى،مردتش عليه،بعت رساله إنه حدد أنه هيجي لهنا الشرقيه الأسبوع الجاى،أنا مستغربه تفتكر عاوزنى ليه؟
رد مجد:أنا كمان مش عارف سبب أنه يقطع المسافه من الفيوم للشرقيه علشان يقابلك،بس يا خبر بفلوس،انا قطعت إتصالاتى معاه حتى حذفت رقمهُ،وبابا وماما قاطعين معاه الحوار من بعد اليوم اللى لغيتى فيه كتب الكتاب.
ردت زينب:كله من العامل اللى بينضف البيت وبيهتم بالجنينه،هو اللى عطاه رقمى،وعلى رأيك،كلها كم يوم وأعرف أيه سبب الزياره اللى مش سعيده.
تبسم مجد قائلاً:تعرفى يا زوزى انى حلمت بالبنت اللى شوفتها إمبارح وكانت لابسه فستان ازرق،وانا كنت لابس بدله توكسيدو بيضا، تفتكرى ده معناه إننا هنتقابل تانى ونبقى لبعض، البت دى رقيقه قوى وعندها حيا وخجل كده وشها بيحمر لوحده، مش زيك شرسه ومعندكيش لا حيا ولا خجل،وقحه،ووشك مكشوف.
نظرت زينب له وقامت بصفعه على رقابته من الخلف قائله: بدله!  وتوكسيدوا كمان!  طبعاً من الدولارات اللى بتقبضها كل شهر وبعدين على الاقل أنا  وشى مكشوف مش عقلى غبى زيك بتصور البنت من ضهرها وعاوزنى أعرفهالك،يلا قوم يا حيوان خلينى أروح للوحده وانت شوف طريقك لعتاقه. 
وضع مجد يدهُ على رقابته من الخلف قائلاً: 
إيدك تقيله يا غبيه انا عينى إحولت بقيت شايفك أربعه، خدى بالك كل ما بتفترى عليا ربنا بيوقفلى اللى ياخد حقى منك يا ظالمه، يارب تُقعى من على حصان أهبل يكسر رقابتك.
ردت عليه بسخريه:وايه اللى هيركبنى حصان يا أهبل يلا قوم أخلص خلي كل واحد فينا يشوف طريقهُ 
نهض مجد مبتسماً وخرج الأثنان من الغرفه، لكن أثناء نزولهم تقابلا مع رفعت الذى وقف أمامهم عيناه على زينب وهو يتحدث: 
أنا عطيت أوامر للسواق يوصلك للمكان اللى إنت عاوزه. 
لاحظ مجد ذالك وقال: تُشكر يا جوز أختى يا غالى كلك كرم مش زى ناس تاخد متديش، بس أنا هتمشى مع زوزى شويه لحد الوحده خلى السواق يستنانى هناك، أهو أخد جوله صغيره فى البلد، 
قال مجد هذا  وهمس: يمكن صدفه تانيه أقابل السندريلا. 
تبسم رفعت يقول: تمام هتصل عالسواق أقوله ينتظرك قدام الوحده، ومره تانيه شرفتنى وأتمنى تحضر زفاف رامى. 
تبسم مجد: أكيد إن شاءلله هحضر، أنا علاقتى مع رؤسائى كويسه مش زى ناس بتخبط فى أى حد تقابله ومبتعمرش فى مكان.
تبسم رفعت قائلاً:لأ خلاص إطمن هتعمر هنا.
تبسم مجد قائلاً:أتمنى  كده،ومره تانيه شكراً لكرم ضيافتك،
قال مجد هذا وأقترب من أذن رفعت يقول بصوت مُنخفض:
بدعيلك من قلبى،ربنا يقدرك عالبلوه اللى وقعت فيها.
تبسم رفعت وهو ينظر لزينب وقال:
لأ إطمن  أنا قدها وقدود كمان.
نظرت زينب لهما الأثنان بسخريه ولا مبالاه،وسارت بعض الخطوات ثم نظرت خلفها قائله:أيه يا مجد هو حوار الهمس بينكم مش هيخلص مش عندك ميعاد رجوع لعتاقه.
مد رفعت يدهُ يصافح مجد يبتسمان،ثم سار مجد خلف زينب
تنهد رفعت ببسمه قبل أن يتجه الى الغرفه الموجود بها مُهره.
.......
بعد قليل 
أثناء سير زينب ومجد بالقريه 
جذبت زينب مجد من يدهُ قائله:
مالك ماشى تبحلق فى الناس كده،أول مره تشوف ناس فى الشارع. 
رد مجد:لأ أنا ببحلق فى الناس يمكن أقابل السندريلا اللى شوفتها إمبارح مره تانيه.
تبسمت زينب قائله:طبيت يا غبى من أول نظره ولا أيه،عالعموم نصيحه منى،بلاش تبحلق فى الناس كده،إنت مش فى القاهره هنا مش هيعملولك محضر تحرش يا حلو،هنا هيعلقوك على شجره من غير هدوم، وإنت ونصيبك بعدها وأنا هعمل نفسى معرفكش. 
نظر لها مجد قائلاً: طول عمرك أصيله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد العصر 
أمام مطار الأسكندريه 
توقفت سيارة هاشم
تبسمت جاكلين وإقتربت منه تُقبله قُبله جارفه ساحقه 
ثم نظرت له قائله:سأعود قريباً للأسكندريه مره أخرى والمره القادمه،سأبقى لمده أطول،هذه المره كانت لمهمه خاصه،وأنجزتها سريعاً المره القادمه ستكون للمُتعه فقط.
رسم هاشم بسمه على شفاه فقط دون رد.
عادت جاكلين تقول:
نسيت أن أقول لك عليك التحدث مع الرجل الآخر لأنهاء بعض التصاريح الخاصه بدخول تلك الشُحنه الخاصه بأدويه الأحصنه الذى لديك والتى سيدخل من ضمنها تلك الأدويه الآخرى،لا أعلم لما الحكومه تحظر إستيراد تلك النوعيه من الأدويه،أنت درست الصيدله سابقاً وتعلم أنها تستخدم كعلاج لبعض الأمراض وتنشط الجسد وتُعطيه شعوه بالقوه مضاعفه،يصبح كالخيل القوى.
سآم وجه هاشم قائلاً:الشخص ده بقى طماع جداً،وبيطلب مبالغ مُبالغ فيها، وفعلاً دراستى السابقه للصيدله ومعرفتى عن بعض تركيبات الادويه والتفاعلات الدوائيه، تأكد أن الادويه المحظور إستخدامها دى، بتدى قوه مُفرطه وكمان بتساعد على تحمل الشغل لأوقات طويله، وأكتر فئه تستفاد من الأدويه دى هما الشغالين فى بعض المصانع واللى بيشتغلوا على قوت يومهم كفايه أنها مش بتحسسهم بالتعب لفتره طويله، العامل يحط الحبايه تحت لسانه، يشتغل زى التور طول اليوم وميحسش بتعب، غير الادويه التانيه الزرقا كفايه، بتخلى الراجل قدام مراته حُصان، وبيبسطها. 
ضحكت  جاكلين:
مثلما قولت لكن الخكومات تأخذ ذالك بطريقه خاطئه ما علينا من ذالك :وما العمل مع ذالك الشخص الآن؟
رد هاشم بسآم:للأسف مضطر له لأن معنديش له بديل هو سهل يطلع التصاريح دى بسهوله من الجمارك،بس على ما اعتقد هو بيجهز أبنه ياخد مكانه،والتعامل مع إبنه أسهل منه،بس غشيم عاوز يتخطى أبوه قبل ما يكون جاهز ياخد مكانه.
تبسمت جاكلين:حسناً لا تقلق المره القادمه سأطلب لقاؤه،وإن لم يمتثل لأمرك سيلحق بالقبطان ويأخذ مكانه إبنه كما حدث مع إبن القبطان الذى يتحدث عنه الإعلام على أنه شهيد.
تبسم هاشم لها قائلاً:كانت فكرتى جيده،هكذا تبتعد الشُبهات عن إبن القبطان،مجرد حادث عابر بباخره كبيره وسط المياه جعلها تحترق،سانتظر الطرد  سريعاً.
تبسمت جاكلين وقبلته مره أخرى وغادرت بعدها السياره.
تنهد هاشم بعد نزولها من السياره، كآنه يزيح عن كاهلهُ ثُقل كبير،ولكن سُرعان ما تنهد بشوق يُفكر فى تلك الطبيبه التى توحش رؤياها تبسم هو سيعود الليله للزهار،ويراها بالغد بحجة تلك الفحوصات،هو لن يتركها لرفعت يظفر بها بسهوله،هو خِصم قوى،ذئب فاجر.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بالوحده الصحيه
شعرت زينب، ببعض التعب الخفيف وهى تقوم بمعاينة على أحد المرضى، أنهت الكشف عليه، غادر الغرفه، جلست قليلاً ووضعت تلك العلكه بفمها، ثم شعرت ببعض التحسُن، فنهضت تخلع معطفها الأبيض، فذالك الأثناء، دخلت صفاء بعد أن سمحت لها. 
تبسمت زينب لها، قائله: تعالى يا صفاء عاوزه حاجه؟ 
ردت صفاء: تسلمي يا دكتوره أنا كنت جايه أطمن عليكى، أصل شكل وشك كده مُتغير شويه، هو إنتى هتمشى دلوقتي. 
ردت زينب: تسلمى يا صفاء، أيوه همشى، حاسه بشوية صداع بسيط كده. 
ردت صفاء بلهفه: سلامتك ألف سلامه دكتوره، بس شكل وشك مخطوف  ميديش صداع تكونيش حبله يا دكتوره! 
نظرت زينب لها بذهول قائله: لأ طبعاً، هو صداع وهيخف، وحبلى ايه أنا بقالى قد ايه متجوزه. 
تبسمت صفاء قائله بحياء: الحمل بطول مدة الحواز فى حريم كتير، بتحبل من أول ليله لجوازهم، زى ما حصل معايا، يلا الحمد لله بنتى بالدنيا كلها. 
تبسمت زينب قائله: ربنا يباركلك  فيها يارب، وبعدين أنا متأكده إنى مش حامل، ده صداع مش أكتر، يلا أشوفك بكره. 
تبسمت صفاء قائله: ربنا يشفيكى يا دكتوره ويطعمك الذريه الصالحه إنتى ورفعت بيه يارب فى أقرب وقت. 
تبسمت زينب لها، لكن بداخلها، تعجبت من دعاء صفاء، فأى ذريه ستجمع بينها وبين هذا الهمجى. 
.......**
بنفس الوقت 
بسرايا الزهار.
دخلت تلك اللعوب لمى 
 الى غرفة مُهره تقول بميوعه:
عمتو مُهره حمدلله على سلامتك،والله أنا زعلت جداً لما دخلنا إمبارح بيت أونكل هاشم،والخدامه قالت إنك مريضه شويه بصراحه خوفت عليكى كتير وكنت هاجى مع سُومو  أطمن عليكى بس كنت مُجهده من السفر،جيت من اليونان على اسكندريه على هنا مباشرةً،بصراحه خوفت أتعب وبدل ما يراعوا واحده يراعوا إتنين،إزى حضرتك دلوقتي.
ردت مهره بتهكم:أنا الحمد لله بقيت بخير،والفضل يرجع للدكتوره زينب مرات رفعت،دكتوره شاطره قوى،وكمان حلوه.
تبسمت لمى بسخافه قائله:وهى فين دلوقتي الدكتوره دى،مش المفروض تفضل جنبك تراعيكى،وكمان فين رفعت ووسيم مشفتوش طول اليوم مرجعش للبيت،سألت عليه الخدامه لما صحيت من النوم قالت إنه مرجعش من إمبارح.
ردت مهره:هو بعد ما أطمن عليا خرج معرفش راح فين،ورفعت هتلاقيه هنا فى السرايا يمكن فى إستطبل الخيل،بس غريبه ليه مسألتيش على رامى،كان له مَعَزه خاصه،ولا خلاص سفرك لليونان نساكى،صديق الطفوله المُحبب.
ردت لمى بأرتباك وكذب: 
كنت لسه هسأل عليه بس حضرتك سبقتينى. 
ردت مهره: أكيد رامى عند خطيبته أصله خلاص قالى إنه حدد ميعاد لفرحه، ولازمهم شوية  ترتيبات مع بعض، ربنا يتمم لهم بخير. 
قالت مُهره وهمست قائله: ربنا يُستر بصراحه أنا بتشائم من وجود هشام او بناته فى الزهار. 
فى ذالك الاثناء رن هاتف لمى أخرجته من حقيبة يدها ونظرت له ثم لمُهره قائله: دى ريما. 
تبسمت مُهره ثم زمت شفتاه، وهمست لنفسها: ربنا يبعدها بشرها وتغورى إنتى كمان من هنا فى أقرب وقت. 
لكن ردت على لمى:  ردى عليها قبل الفون ما يخلص  رنين  سلميلى عليها. 
تبسمت لمى قائله: أوكيه هبلغها سلامك هطلع أكلمها بره علشان الشبكه وكمان علشان مزعجكيش. 
تبسمت مُهره، وقالت: ربنا يستر منكم يا بنات هشام نفس خبث ولؤم اليونانيه أمكم، زمان فرقت بين هشام ورضوان بكذبه رخيصه، يا خوفى تكونى جايه تعيدى التاريخ من تانى،رفعت نجى من كذب وخداع أختك،بس ياترى إنتى مين هدفك رامى ولا وسيم؟ بس رامى بيعشق البنت اللى خطبها،الخوف على وسيم. 
...... 
خرجت لمى خارج الغرفه 
ردت على الهاتف. 
تحدثت الآخرى سريعاً: بتصل عليكى من إمبارح ليه مش بتردى عليا. 
ردت لمى بتذمر: كنت عامله فونى صامت علشان الازعاج ومسمعتوش، وكمان كنت مُجهده من السفر ونايمه طول الوقت، يادوب صاحيه، من ساعتن، ريما. 
تنهدت ريما تُزفر دخان تلك السيجاره التى كانت بفمها قائله: قابلتى رفعت وصلتى له رسالتى. 
ردت لمى: لأ مقبلتوش لسه أنا يادوب لسه داخله السرايا وقولت أكسب ثواب وأشوف اللى إسمها مُهره،اللى زى ما يكون كانت مستنيه نزولى وتتعب،ووسيم ساب البيت وقاعد جنبها فى سرايا رفعت من إمبارح حتى هو كمان جيت لهنا ملقتوش،حتى رامى مش موجود،زى ما يكون إتبخروا قبل ما أجى  مفيش غير مُهره اللى هنا لوحدها، الخرفانه إنعام، شكلها فى اوضتها، يارب ما أتقابل فى خلقتها. 
ردت ريما: والبنت اللى إتجوزها رفعت فين مش فى السرايا. 
ردت لمى: لأ مش هنا، مهره بتقول دكتوره وراحت تشوف شُغلها. 
ردت ريما: حسناً لا تنسى رسالتى لرفعت. 
ردت لمى بسآم: لا أعلم طالما مازالتى تحبين رفعت لما تركتيه وسافرتى لليونان، وفابيو ماذا ستفعلى معه؟ وهو بيعشقك بجنون. 
زفرت ريما دخان سيجارتها وقالت: ما منعنى من العوده الى مصر هو فابيو، بأى حجه كنت سأقول له أنى أريد السفر لمصر، كمان عنده عِلم بقصتى القديمه مع رفعت،المهم دلوقتي توصلى رسالتى لرفعت،وبعدها آمر التخلص من فابيو مش هيكون صعب قدام رفعت،إبقى إرجعى إتصلى عليا وقوليلى رد فعله أيه على رسالتى.
تنهدت لمى قائله:تمام بس بلاش كل شويه تزنى عليا أكيد هنتهز أقرب فرصه وأعطيه رسالتك على إنفراد طبعاً زى ما طلبتى.
يتبع ......
لقراءة الفصل الثامن عشر : اضغط هنا
لقراءة باقى فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent