recent
أخبار ساخنة

رواية توليب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سلمى سعيد

jina
الصفحة الرئيسية

           رواية توليب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سلمى سعيد

رواية توليب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سلمى سعيد

رواية توليب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سلمى سعيد


بجنون وبغضب وعروق نافرة من عنقه تائهب للانقضاض علي ذلك المجنون الذي يحتضن توليب 
شهقت توليب للمرة الثانية ولكن بذعر وهي ترى أسر جزب ذلك الشاب وطرحه أرضا وهجم عليه كرجل الكهف يكيل له الضربات
التصقت هي بالمصعد خلفها وتعالى صوت نفسها،وهي ترى ذلك الشاب يحاول حماية نفسه من أسر ولكن لا يستطيع ، تدخل رجال الأمن سريعا ليبعدو أسر عن الشاب بينما الجميع يقف وينتظرون بذهول وصدمه للذي يحدث
ابتعد أسر وهو يلهث بغضب وقبضته بها دماء ذلك الشاب، نظر لتوليب تنظر دبت الرعب باوصالها وجعلتها تفتح عينيها على وسعهما فزعا من القادم 
نهض الشباب بصعوبه وهو يستند علي رجال الأمن وانفه ينزف بغزارة
غلت الدماء بعروق أسر مرة أخرى وكاد يعود يسدد له الضربات ولكن ، اوقفه صوت ماهر الصارم القادم من خلفه التفت اسر ينظر لولده ليجده يتقدم منه ومعه رجل آخر كبير بالعمر ركض سريعا باتجاه الشاب
_ رامي..ايه اللي عمل فيك كده يا حبيبي
قالها الرجل بخوف ولهفه للشاب
اتاه صوت أسر الغاضب : انا 
نظر الرجل لماهر الواقف يتابع الموقف بعيون غاضبه ولكن من ابنه ، تحدث الرجل بغضب 
_ ينفع اللي ابنك عمله ده يا ماهر 
_ خلاص يا بابا حصل خير 
قالها رامي بتعب وهو يذيا الدماء بيده ، وهو يناظر توليب 
توليب التي ظلت على وضعها، لا تعلم ماذا تفعل يخفق قلبها بهلع من ذلك الموقف الاكثر من مجنون ، نظرت لرامي لتجده يبتسم لها بعيون لامعة رغم ما فعله أسر به 
رائه أسر نظراته ليعود واقترب منه ولكن ، امسك ماهر ذراعه سريعا و بخفوت وغضب تحدث
_ أسر كفايه فضايح ، الموظفين كلهم بيتفرجو عليك 
وجه ماهر حديثه لرامي و والده 
_ اكيد في سوء تفاهم يا هشام وهنعرف هو ايه دلوقتي
أنهى حديثه وهو يناظر اسر الذي اقترب من توليب وجذبها من خصرها ولصقها به بقوة جعلت توليب ترتجف، ليطالع ذلك الرامي بعيون غاضبة بل بالحقيقة قاتله ، تجاهلها رامي الذي ظل ينظر لتوليب التي تستحين بصمت في أحضان أسر 
بعد مرور نصف ساعة…
كان الوضع كالآتي..
ماهر يترأس طاولة الاجتماعات وهو يناظر أسر بغضب ، بينما أسر متكأ علي المقعد باريحيه و يطالع ذلك الرامي ببرود وهو يضع الثلج فوق أنفه وبجانبه والده الذي يطالعه بغضب ايضا
بينما تلك الصغيرة توليب..جالسه مثل الطفل المعاقب لا تفعل اي شئ.. وكيف لها أن تفعل و أسر ملصق مقعدها بمقعده بل و وممسك بيدها بقوة وكأنها ستهرب منه طالعت رامي بحزن شديد على ما حدث به 
تحدث ماهر باعتذار: احنا اسفين جدا يا هشام بجد.، أسى مكنش يعرف 
اعتدل أسر وبغضب تحدث : ماهر باشا ، انا مش اسف، واحد مترباش وجه حضن مراتي وأنا ربيته، فككو من الكلام الأهبل بتاع انهم صحاب من صغرهم وهو شفها واتفجي وحضنها وشغل الهبل ده مش عليا 
تحدث رامي باقتضاب: مكنتش اعرف انها مراتك، وبعدين فيها ايه يعني لما احضنها 
ضرب أسر يده على الطاولة بعنف جعل توليب ترتجف بفزع : اصل انا مش سوسن عشان اسكت يا حليتها ، انت اللي يلمس مراتي اقتله ، بس انت ربنا نجدك من ايدي
هشام : شايف يا ماهر ، شايف ابنك بيقول ايه
ماهر بجديه : ابني مش غلطان يا هشام ولا ابنك هو سوء تفاهم مش اكتر والحمد لله عدا على خير 
هشام بضيق : ماهر انا مش عايز ابنك يتعامل معانا في الصفقة الجديدة 
كاد اسر يتحدث بغضب ولكن قاطعه ماهر وهو يقول بجديه أخافت الآخر: انت ملكش حق تتشرط يا هشام ، خلينا متفقين ان انا بسعدك.عشان شركتك متقفلش بسبب ديونك انت وابنك 
حرج هشام كثيرا ، بينما نظر أسر لرامي بغرور وراس مرفوع، حرج رامي كثيرا من حديث ماهر ليغير الحديث سريعا 
نظر لتوليب الصامته وبرقة تحدث : وانتي عامله ايه يا توليب
اومات توليب برأسها وكادت ترد لكن شهقت بألم عندما شعرت بيد أسر تضغط على يدها بقوة 
نظر أسر باعين تطلق شرار لرامي الذي عيناه تلمع بإعجاب لتوليب ، يلعنه الله من أين ظهر هذا الشخص ، لم تخبره توليب قبلا انه كان لديها صديق طفوله كما يزعم ذلك الرامي 
رامي بقلق: انتي كويسه يا تولي
_ تولي 
قالها اسر بذهول وقد فارت الدماء بعروقه، انه يدللها، شاب غريب يدلل حبيبته ...دقيقه اثنان وتوليب تنظر لأسر منتظرة ردت فعله فهي أصبحت تعلمه أكثر من نفسها ، همست لنفسها بذعر : يا نهار اسووود ، ده أسر هيعمل من رامي بطاطس محمرة ، يلا الله يرحمه كان سمج ويستاهل كل شر 
شهقت بصوت عالي، وهب ماهر من جلسته عندما هجم أسر مرة واحدة ودون سابق انذار قافزا علي رامي ساقطاً به علي الارض و بدا في ضربه مرة أخرى 
وقفت توليب سريعا ، ولكن جذبها ماهر من يدها و واقفها يجانبه ، بينما هشام اخذ يصرخ على أسر الذي أخذ يضرب رامي مرة أخري وهو يشعر بنيران قلبه تتوهج أكثر 
همس ماهر لتوليب المزعورة : اهدي يا تولي ده عيل قليل الادب ويستاهل
نظرت له توليب وبهمس وبكاء مصطنع تحدثت : عارفة يا بابا ده عيل تلم ، بس ابنك المفتري هيقتله ابعده عن ايده الإلهي تتستر انا مش عايزة جوزي يبقى رد سجون 
ربت علي كتفها وتحدث باسف مصطنع : للأسف خلاص دخل عرين الأسد 
عضت توليب شفتيها واغلقت عيناها وهي تستمع لصوت صراف كل من هشام وابنه الذي كان يصرخ مثل النساء بسبب ضرب أسر له 
__________________________
يكاد يجن من تلك الفتاة…
ها هي تاخذ الحديقه ذهباً واياباً ، وتفرك يدها بتوتر بل و تقفز ايضا من شدة خوفها
تحدث بارهاق : يا بنتي اهدي بقي واعدي، اجبلك صحة منين للتنطيط ده
نظرا له ، لم تستطع منع ضحكتها وبدأت اضحك بصوت مرتفع، وهي تراه يجلس بانتهاك على المقعد و باحضانه الكثير من المذكرات الخاصة بها ، يا الله انه يتذكر لها دروسها منذ السابعة صباحاً وها هي تجاوزت الخامسة الآن بالتأكيد تعب 
جلست مقابله وتحدثت باعتذار: اسفه انا بهدلتك معايا اوي
اعتدل بجلسته و وضع تلك الاوراق على الطاوله الخشبيه، جذب يدها  وقبلها بعمق ، نظر لها ليجدها مبتسمه باتساع 
باسم : ولا تعب ولا حاجة كله يهون عشان خاطرك يا روحي ، اهم حاجة مذاكرتك
نظرت له بامتنان وابتسامه جميله جعلته يشعر بفرحة غامرة 
وجدو الخادمة تركض لهم لتقول سريعا : باسم بيه ، الست منال جوا وعايزة تشوف ست صبا 
ما ان انتهت الخادمة حتى هبت صبا واقفه و ركضت للداخل ، فهي اشتاقت لولدتها كثيرا ، لم تراها منذ شهر كامل فقط تحادثها بالهاتف 
دلفت وتابعها باسم ، رأت والدتها جالسه مع اسعاد لتركض لها ساقطة باحضانها محتضناها بقوة ، استقبلها منال بصدر رحب 
_ وحشتيني اوي يا ماما 
منال بحنان : انتي اكتر يا قلب امك ، عملا ايه 
جلست صبا بجانبها : الحمد الله كويسه
كانت تتحدث ببكاء ، لتضحك منال بحنان : انتي كل حاجة تعيطي كده 
_ قولي انتي يا حماتي
قالها باسم بابتسامه مرحة وهو يجلس بجانب صبا 
نظرت صبا له وتحدثت بغيظ رغم بكائها : انت اصدك ايه 
باسم ببراءة : مقصدش حاجة يا روحي ، ربنا يهديكي 
صبا : هو انا مجنونه 
باسم : انا مقولتش كده
صبا : لا انت قولت ربنا يهديكي، يعني انا مجنونه صح
باسم باستفزاز : انتي ادرا بقي
_ بااااس انتو الاتنين 
قالتها اسعاد تنهي هذا الحديث ، فهم هكذا منذ عودة باسم يتهاوشون علي كل شئ 
ضحكت منال ومعها اسعاد بينما صبا عبست ملامحها، ونظرت لباسم بنظرات توعد، قابلها هو بابتسامه مستفزة 
منال : ايه يا صبا مش هترجع معايا بقي 
بتلقائيه وضع باسم يده علي كتف صبا وجزبها ملتصقه به ، ليقول بجديه : صبا مش هتمشي من هنا 
منال : ازاي بس يا ابني ، كده ميصحش خلاص كانت مشكله وخلصت وهي بقالها ازيد من شهر قاعدة هنا خلاص لازم ت جع لبيتها
اسعاد بعتاب : اخص عليكي يا منال ما ده بيت صبا باردو 
منال : والله مقصد بس كده ميصحش يعني..
نظر باسم لصبا ليرا رأيها بهذا الحديث ليجدها تبادله النظرة بحيرة
باسم بجدية : صبا مش هتخرج من هنا الا لما تخلص امتحانات، وبعد الامتحانات هتروح لحد ما نعمل الفرح عشان تبقي خرجت من بيت ابوها ، بس انا لو عليا مش عايزها تروح 
نظرت له إسعاد وأومأت مؤيدة حديثه ، ليقول مرة أخرى وهو يجذب صبا و يهب واقفا : عن اذنكم، انا عارف طبعا ان حضرتك عايزة تقعدي مع صبا، بس احنا ورانا مذاكرة كتيرة ، بعد الغداء اقعدو سوا براحتكم 
انها حديثه وجذب صبا خلفه للحديقة، بينما منال نظرت لهم و هم هكذا ، لم تخطاء باسم هو الرجل الصحيح لصبا ، واخيرا اطمئن قلبها علي فلذة كبدها 
وضعت اسعاد يدها على فخذ منال وبجديه اردفت : متزعليش من كلام باسم بس هو مدايق من ساعت ما عرف ان عوني ضرب صبا ، وخايف يروحها لحسن عوني يعمل كده تاني 
تنهدت  منال ونظرت لها  باعين دامعة : ربنا يهديه انا مش عارفة بقي كده ازاي 
___________________________
تركت يده و وقفت امامه وهي تدب الأرض بقدمها ويغضب تحدثت : انت ازاي تعمل كده 
باسم بهدوء: عملت ايه 
صبا بضيق : ازاي تخدني كده ومتخلنيش أقعد معاها 
رد باسم بصراحة : عشان هتقصر عليكي وهتخليكي تمشي معاها 
صبا بغضب: وفيها ايه 
باسم بانفعال : فيها كتير ، واولهم انك هترجعي للراجل اللي ضربك وكان هيرميكي في الشارع ، وانا مسمحش بكده 
نظرت له باعين دامعة ولكن بها شئ جديد لم يره مسبقا، كسرة!!! بلعت تلك الغصة التي مثل الجمر 
كتم انفاسه..يا الله هو لم يقصد ابداء ان يقول ذلك ابدا ، ولكن خوفه عليها جعله منفعل 
كاد يتحدث ولكنها قاطعته عندما ابتعدت من أمامه
ذهبت للطاوله وأخذت تذاكر او تمثل هذا..فقط تريد أن تخبئ عيناها حتى لا يرى هو تلك الكسرة التي خلقها عوني بروحها
اقترب منها ولكنها نظرت للجهة الآخر مع أوراقها، يا الله هل هم هكذا تخاصمو الان ام ماذا !؟
___________________________
دلفت لداخل القصر بخطوات غاضبه واسر خلفها ينادي عليها بغضب 
_ توليب ، استني هنا بقولك
التفت له وهي بمنتصف الدرج وهو خلفها ، تحدثت بغضب 
_ انت ليك عين تتكلم بعد اللي حصل ده 
رد يغضب شديد 
_ توليب وطي صوتك وبعدين ايه اللي انا عملته يعني
نظرت له بعدم تصديق
_ انت شوهت وش رامي 
_ متنطقيش اسمه 
_ أسر انت مجنون ، اللي انت عملته ده فضيحة 
بغضب وجنون تحدث 
_ يعني كنتي عايزاه يحضنك ويدلعك وانا اعمل ايه بقي ، أقف اسقفلو وهو بيتغزل في مراتي ، مراتي يا هانم مراتى 
دبت الأرض بقدمها ، وتركته وصعدت ، تشعر بغضب شديد فهو متهور وانفعالي للغايه 
ذهب خلفها بهد تنفس بعمق، حسنا أسر اذهب واحتضنها وستكون الأحوال جيده ، هي فقط حزنت من صوتك العالي عليها
هكذا اخبره عقله ، ذهب باتجاه غرفته ظنا منه انها دلفت إليها، ولكن صدم وهو يراها تدلف لغرفتها الخاصه ، كاد يتحدث ولكنها اغلقت الباب في وجهه بالقوة 
استندت هي علي الباب بغضب بعدما اوصدته من الداخل، انتفضت وهي تسمع ضرباته القويه علي الباب
_ توليب ، افتحي الباب ده خلينا نتكلم 
حسنا هب الآن عدغاضبه للغايه حتي تأتي لهنا 
لم تجيبه بل ذهب للمرحاض لتستحم، لا تعلم لما ولكنها غاضبه للغايه لا يجب عبي ذلك الأسر ان يكون متهور هكذا 
شعر بالحباط من أن تفتح ، التمعت رأسه بفكرة ليبتسم بخبث شديد وهو يناظر الغرفة 
خرجت توليب من المرحاض وهي ترتدي منامه حريريه سوداء وشعرها مبلل ، لقد قررت ستبيت بغرفتها وتترك أسر قليلا بمفرده
ولكنها شهقت بفزع عندما وجدته بمنتصف فراشها يطالعها بابتسامه خبيثه تحمل خلفها الكثير والكثير 
جيلان..
جالسه تتخبط بفراشها لا تعلم ما بها تتلوا ألما، تشعر براسها تكاد تنفجر من شدة الألم 
أخذت عيناها تنهمر بالدموع من شدة الامها ، لا تعلم لما يحدث لها هذا فهي منذ ثلاثه أشهر وهي هكذا تتخبط من شدة الألم ولا يعرف النوم طريقها ابدا وكأنها أصيبت بالارق 
اغمضا عيناها وهي تتنفس بعمق عل جسدها يرتخي قليلا ، لتداهمها تلك المقابله مع توليب ، يا الله لا تعلم لما ولكنها تشتاق لها بجنون تشعر اتجاها باشتياق لم تشعر به يوما ، وكأنها تذكرت للتو ان لديها ابنه ، لو كانت هنا لكانت بالتأكيد اعتنت بها ، ولكن هي ليست هنا، وعادل ايضا لا يأتي الا لساعات قليلا ثم يذهب الا حيث لا تدري 
فلاش باااك …
بارتباك تجلس هي وتفرك يدها بعنف  لا تعلم كيف ستستقبلها توليب بعد كل تلك السنوات ، للحظة ندمت علي القدوم ولكن هناك ايضا قلق ينهش قلبها علي ابنتها..تهيأت بجلستها وهي ترا الغرفة الخاصه بالجناح تفُتح
نهضت سريعا وهي ترا توليب تشرف عليها متمسكة بذراع أسر  ، أخذت تتأملها بحنان للحظات، كم كبرت وكم أصبحت فاتنه ، تحمل ملامح والدها بتميز 
ببطء وانفاس مكتومة بصدرها ،رفعت توليب عيناها تناظر جيلان..خفق قلبها بحنين أقسمت ان تدفنه منذ أن تركتها جيلان لماهر..نظرت لهيئتها،نحفت كثيرا و عيناها تبدو ذابله وكأنها مريضة؟
تقدم أسر بخطوات بطيئة لا تخلو من هيبته و توليب متمسكة بذراعة..جلس أسر وتوليب علي الاريكة بصمت تام..لتفعل جيلان المثل  تجلس سريعا بالاريكة المقابلة دون التفوه بحرف واحد.
بينما ماهر يقف بعيدا عنهم ببضع خطوات يراقب جيلان ياعين صقر...فرك يدها واهتذاذ قدمها..كل بضع ثواني تفرك جبهتها بارتباك..نظر لملامحها الفاتنه..نعم ولما الكذب رغم كل شئ جيلان أمتلك جمال خاص للغاية بعينها السوداء الصغيرة وخصلاتها السوداء متوسطة الطول..ملامحها صغيره وجميله للغايه 
نظر لها بتمعن، تبدو مريضة او شئ كهذا..فاسفل عيناها اسود وكأنها لا تنام ابدا !!!
كانت توليب أشر بضيق تنفس شديد للغايه، لا تعلم ماذا تفعل الآن..ترى عن ماذا ستتحدث جيلان ولماذا تذكرتها بعد كل تلك السنوات...هل أتت لتعلم ما حدث معها من فهد ام ماذا..
بارتباك وابتسامة مرتجفة تحدثت جيلان
_ انا عارفة انك مستغربه انا بعمل ايه هنا بس انا جيت لما عرفت انك تعبانه.. عشان اطمن عليكي
_ من امتي!!
قالها أسر بسخريه صريحة وهو يطالع جيلان بنظرات حادة..ليزيد ارتباك جيلان أكثر 
تقدم ماهر جالسا جوار جيهان علي الاريكة تاركا بينهم مسافه ، نظر لابنه وبصرامه هادئة تحدث وهو يتكأ علي الاريكه 
_ أسر 
نظر أسر لها ليبادله ماهر النظرة باخرة حادة يحذره بها بأن أي ردة فعل غاضبة ستؤثر على توليب بالسلب 
اغمضت عيناها و لا تعلم ماذا تقول..هل يجب ان تجيبها بجفاء او تظهر عاطفتها اتجاهها..لا تعلم ماذا تقول حقا ، ابتلعت تلك الغصه المؤلمة التي حاولت نسيانها لسنوات مضت وحدثت نفسها بهدوء شديد وبطئ ...حسنا توليب تنفسي وتعاملي بهدوء تام 
ضعفت علي يد أسر الممسكة بها تحتاج الدعم بل الكثير من الدعم ، فهم هو هذا ليحك كفه علي يدها جيدا نظرا لها نظراته المطمئنة، ابتسمت بوداعة له 
بصوت يكاد يسمع تحدثت 
_ شكرا عشان جيتي 
قالتها بتيه وعي تشعر بكلمات العتاب تقف مثل الجمر بحلقها ، تريد ان تصرخ بها والبكاء بشدة...لماذا لم تصدقها بالماضي عندما كانت تشتكي لها مما يفعله فهد ، لما لم تأتي لزيارتها أو السؤال عنها وهي بقصر ماهر..والكثير بعد هناك ما تستطيع قوله بل هو فقط شعور بالسراب داخلها لا تعلم أين نقطة البدايه واين النهايه..عتاب ليس له آخر عتاب لشخص كان يوما سبب في وجودها بهذه الحياة "والدتها "
فهم ماهر عليها، ابنته هي وهو من ربها..حسنا ليست من دمه ولكن من قلبه قطعة منه هي..ويعلم أنها لن تعاتب لأنها تخاف أن تجرح احد مهما وصل به الأمر إزائها 
عادت جيلان تتحدث بحرج وارتباك 
_ عادل عرف انك تعبانه فحبيت اجي اطمن عليكي وكمان اشوفك احنا بقالنا كتير متقابلناش..وكمان اطمن علي اسر
غضب أسر من سيرة عادل ، ولانه ببساطة بالكاد أخرج توليب من حالتها السيئة للغاية والذي كان سببها عادل وابنه..يالله يشعر بالدماء تتصاعد لراسه والغضب يحرق اعصابه 
_ بقالنا ٦ سنين و٦ شهور واسبوعين منعرفش حاجة عن بعض
قالتها توليب بخفوت وهي تنظر لداخل أعين جيلان لأول مرة منذ سنوات عديدة..وجدت نظرات باعين جيلان ولاول مرة تراها بحياتها منها...ندم ، حزن..مما جعلها تتسال هل واخيرا شعرت جيلان بخاطرها الفادح بحقها 
تحدث أسر بجديه قاطع تلك النظرات بينهم 
_ شكرا على الزيارة..بس انا محتاج ارتاح
هب واقفا جاذبا توليب الصامته معه ، تطلع عليه ماهر وتحدث بغضب مغلف بهدوء 
_ طب ارتاح انت يا أسر وسيب توليب معانا
جذبها اكثر اليه ، بل عفوا ذرعها هناك باحضانه وهو يضغط علي كتفها لصقها به أكثر وأكثر وهو يقول بنبرة قاطعة 
_ لا طبعا مستحيل اسيب مراتي معاها
هنا ولم استطع جيلان التحدث او فعل شئ من شدة الاحراج بل بالحقيقة تريد الهرب الآن حتى لا ترى توليب او اي احد منهم دموعها الحارقة التي تأبى الهبوط على وجنتها 
انخفضت توليب رأسها مستسلمه لما يفعله أسر ، تشعر بالارهاق فقط بالتفكير بينها وبين نفسها بالحديث ، فكيف المواجهة والعتاب !؟
رمق أسر جيلان للمرة الاخيرة بنظرة قويه ، يرسل لها خلالها تحذيرات حتي لا تقترب من توليب 
كل هذا تحت أنظار ماهر الهادئة...اخذ اسر توليب وعاد للغرفة غالبا الباب خلفهم 
ما ان اغلق الباب والتفت حتى وجد توليب ترتمي باحضانه وتبكي بحرقة كبيرة بل بقهر...حاوط جسدها الضئيل بذراعيه سريعا 
نظرت توليب له ليرا عيناها الخضراء تذرف الدموع بكثرة..تحدثت توليب ببكاء وحزن 
_ كانت واحشاني اوي يا اسر… وحشاني اوي
ربت على ظهرها وتحدث بحنان بجانب اذنها 
_ اهدي يا روحي...اهدي
بينما بالخارج هبت جيلان واقفه بارتباك حتى كادت تسقط بمكانها ليلتقط ماهر يدها سريعا وهو ينهض 
نظر ليجيلان بعمق داخل عيناها ، ليرة الدموع المتحجرة بهم كاد يتحدث معاها لكن بغاته هي وهي ترتدي بحضنه متمسكه بجاكت بدلته وتبكي بحرقة شديدة هي الآخرة...سعق ماهر من فعلتها وتشنج جسده 
أخذت جيلان تبكي وهي تحرك راسها بالرفض ، لم يتحدثو لكن رأت بأعين توليب عتاب لا تستطيع هي تحمله 
لم يجد ماهر نفسه الا وهو يربت علي ظهرها بهدوء وحنان بنفس الوقت لتبدأ هي بالهذيان بحديثها
_ شوفت...سوفت بتبصلي ازاي يا ماهر...اه يا وجع قلبي 
ابتعدت عنه قليلا ولكن ماذلت باحضانه ، نظر هو بداخل عيناها ليجد الندم يشتعل بهما 
تحدث بحنان وهو يتطلع لعيناهاةبينما انامله أخذت تزيل دموعها
_ معلش يا جيلان..انتي عارفة انتي كنتي مقصرة معاها ازاي
اومات براسها وعادت تبكي بحضنه، شعر بوقع قلبه أسفل رأسها ينبض بجنون لا يعلم له سبب وهي تبكي هكذا بحضنه
ظلو دقائق هكذا حتي فاقت جيلان علي حالها لتجد نفسها داخل أحضان ماهر ، انتفضت بعيده عنه كمن لدغها ثعبان سام 
لم تنظر له بل أخذت حقيبتها وركضت للخارج سريعا..بينما ماهر لا يعلم كيف ظهرت تلك الابتسامة على محياه!!!
يتبع....
لقراءة الفصل الخامس والعشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent