recent
أخبار ساخنة

رواية أغلال لعنته الفصل السابع والعشرون 27 والأخير بقلم إسراء علي

jina
الصفحة الرئيسية

   رواية أغلال لعنته الفصل السابع والعشرون 27 بقلم إسراء علي

رواية أغلال لعنته الفصل السابع والعشرون 27 بقلم إسراء علي

رواية أغلال لعنته الفصل السابع والعشرون 27 والأخير بقلم إسراء علي


في بدايةِ كُلِ قصة قد تجد نهايتها واضحة 
و بعض البدايات تبدأ و لا نهاية لها
و الأكثر أن النهاية السعيدة تبدو و كأنها كذبة إبتدعوها في حكايا الأطفال
و تلك الكذبة هي حقيقة مؤكدة، و تلك النهايات المأساوية هي أشد واقعية
و لكننا نبحث دومًا عن النهايات الخيالية و هذا ما يحدث فقط للمُثابر
إذًا ماذا سيحدث إن كانت البداية واقعية قاسية و النهاية خيالية رومانسية؟… 
نظرت ايفا إلى الوجهِ المألوف و الكريه بـ النسبةِ لها بـ صدمةٍ ثم تراجعت في خوفٍ يحفه إشمئزاز و حاولت التملص منه قائلة بـ نبرةٍ حادة 
-سيب إيدي يا حيوان! و ليك عين تظهر قُدامي!!... 
إقترب منها خطيبها السابق و هتف بـ نبرةٍ كريههٍ تُشبهه و رأسه تدنو منها 
-ليا عين و رجل، مش واحدة اللي تعلم عليا… 
كان نوح أول من تدارك الموقف بعد تلك الصدمة فـ إقترب من وجهِ ذلك الشخص الذي يتذكره جيدًا ثم وضعه كف يده على وجههِ ثم دفعه مُبعدًا ايفا خلفه و قال بـ صوتٍ حاد شبيه بـ نصلِ السيف 
-خلاص نخليه واحد… 
نظر مصدومًا إلى ذلك النادل الذي دفعه ثم هتف مُحقرًا و هو يُعاود الإقتراب من ايفا المُختبئة خلف ظهر نوح
-بتتجرأ و تمد إيدك عليا يا حيوان! 
-رفع نوح حاجبه و رد بـ صوتٍ غلبه الهدوء:الحيوان دا مُمكن يمد إيده و رجله لو فكرت تهوب ناحيتها… 
رفع الآخر حاجبه ثم خرجت ضحكة هازئة و قال مادًا رأسه إلى ايفا التي تنظر إليه بـ نظراتٍ مُشمئزة 
-لحقتِ توقعِ واحد جديد بـ السُرعة دي! و ليكِ عين تحاسبني!... 
توسعت عيني ايفا بـ دهشة و لم تجد ما ترد به بينما أكمل بـ نبرةٍ مقيتة تحمل الغل و الحقد تجاهها
-دا ولا كأنك عاملة جمعية دا آآ… 
لم يستطع إكمال عبارته فـ قد عاجلته لكمة من نوح الذي همَّ يُكمل مُطيحًا به و لكن صديقه أمسكه، ليهدر بـ عُنفٍ و هو مُكبلًا
-لسانك هقطعه لو كملت كلمة زيادة… 
وضع يده على أنفهِ يتحقق من الدماء و لكنه لم يجد شيئًا، لينهض و عينيه تتقدان بـ شررٍ غاضب ثم هدر بـ صوتٍ غليظ
-دا أنا هطلع **** بتمد إيدك عليا! مش لاقية غير الجرابيع دول تتحامي فيهم… 
قطب صديق نوح جبينه ثم تركه و قال بـ قنوطٍ 
-تصدق أنا غلطان إني بحوشه عنك، إضربه يا نوح… 
و الآخر لم يدخر وسعًا في التأخر و إقترب مُكملًا إلا أن ايفا صرخت مُمسكة بـ يدهِ القوية التي حركتها من مكانها نظرًا لقوتها
-بـ بلاش تغلط عشانه، ميستاهلش
-نظر إليها بـ ذهولٍ و قال:دا غلط فيكِ و فـ شرفك! 
-تمتمت و هي تُبعد وجهها عنه:عشان هو ضعيف و مش بيعمل حاجة غير الكلام… 
قبض نوح يده المُعلقة في الهواء ثم أنزلها و أبعد ايفا المُرتجفة عنه بـ رفقٍ، و وجه حديثه إلى ذلك الحقير
-أنقذتك، غور من هنا بدل أما أبلغ البوليس… 
مسح الآخر ذقنه و قال بـ نبرةٍ عنيفة و هو يرحل، فرق القوى مُخيف و حقًا سيخسر إن واجه إثنين في قوتهما
-ماشي، كلامنا مخلصش يا بنت الناس… 
رحل صافقًا الباب خلفه لتتهاوى ايفا أرضًا إلا أن نوح أمسك بها و ساعدها على الجلوس، بينما الطرف الثالث الذي وقف مُشاهدًا ذهب و أحضر بعض المياه و سألها 
-أنتِ كويسة!... 
أومأت ايفا بـ رأسها دون صوتٍ، بينما جثى نوح أمامها و سألها بـ غضبٍ مكظوم
-ليه مخلتنيش أأدبه!... 
وضعت ايفا الكوب فوق الطاولة، ثم هتفت و هي تمسح على وجهها المُتعرق
-بلاش تورط نفسك فـ مُشكلة، هو ميستاهلش 
-تنهد نوح و قال:طب هتروحِ إزاي! مينفعش أسيبك لوحدك
-أجابت بـ توتر:هـ هتصل بـ أخويا، هو هيجي ياخدني… 
إنسحب الطرف الثالث بـ هدوءٍ بعدما هتف بـ نبرةٍ مُطمئنة
-كلميه و إستني هنا لحد ما يجي، بلاش تخرجِ لوحدك
-إعترضت قائلة:بس آآ
-قاطعها نوح:مفيش بس، مفيش راجل يسمح إنه يسيبك فـ حالة زي دي… 
نظرت إليه بـ دهشة ثم نظرت إلى باب الخروج بـ سُخرية فـ تمتم مُغتاظًا
-ما عدا دا… 
ضحكت ايفا و هاتفت شقيقها ليأتي و يأخذها إلى المنزل، و بـ الفعل بعد وقتٍ قياسي كان يترجل من السيارة و يهرع إليها قلقًا ثم إندفع يُمسك بها و يرفعها مُتفحصًا إياها
-جرالك حاجة! حصل حاجة! و بتعملي إيه هنا!... 
لم تجد ايفا القُدرة على الرد فـ صمتت بـ متخوفة، بينما إقترب نوح و وضح قائلًا كما إتفقا مُنذُ قليل
-يا أُستاذ أُخت حضرتك كان ليها أمانة هنا، و لما جت تمشي كان فيه حرامي حاول يسرقها و أنا و صاحبي شوفناها و مكنش ينفع نسيبها تروح لوحدها… 
نظر شقيقها إليهما بـ صدمة و رفع حاجبه يسأله بـ غلظةٍ
-و أنت مين بقى إن شاء الله! 
-أجاب نوح بـ رزانة و هدوء:نوح سويدان، شغال هنا فـ الكافيه
-إستدار إليه و سأله:و أنا أعرف منين إنك مأذتش أُختي! 
-هتفت ايفا مُدافعة عنه:عُبيدة عيب كدا، هو اللي ساعدني و محدش منهم قربلي… 
إلتفت إليها و حدق بها يسبر أغوارها إن كانت تكذب خوفًا منهما و لكنها كانت تُحدق به بـ قوةٍ، فـ زفر و إستدار إلى نوح و هتف
-أنا آسف، من قلقي بس عليها
-إبتسم نوح و قال:ولا يهمك. الحمد لله إنها بخير
-صافحه عُبيدة وقال مُمتنًا:شُكرًا لوقوفك جنب أُختي 
-العفو معملتش غير اللي المفروض أعمله… 
أومأ عُبيدة ثم حاوط كتف ايفا و قَبّل جبينها و همس مُعاتبًا
-كدا برضو يا ايفا! مش قولتلك هجيبه أنا ليه تعملي كدا فـ الوقت دا! 
-غمغمت بـ إعتذار:آسفة يا عُبيدة، بس كان لازم ألاقيه
-تنهد و قال مُعاودًا تقبيل جبينها:أهم حاجة إنك كويسة… 
ثم رحلا تحت أنظار الإثنين، فـ وضع يده على كتف نوح و قال بـ تنهيدة تدل على مدى تأثره بها
-جميلة أوي… 
نظر إليه نوح من طرفِ عينهِ و قال مُبعدًا يده
-يلا عشان نقفل… 
و هل هذا يعني بداية جديدة؟ 
********************
-عُميّر أنت مُتأكد من اللي هتعمله دا!... 
نطقت بها كيان و هي تُجفف يديها بـ منشفة المطبخ و خرجت ثم جلست جوار زوجها ليأتها صوت عُميّر قائلًا بـ نغمةٍ رتيبة 
-أنا مُعجب بيها و آآ، مش عارف هتفهميني ولا لأ بس مينفعش متقدمش
-سألته بـ توجسٍ و قلبٍ يخفق:عُميّر إوعى تكون عملت حاجة لحوراء!!...
ساد الصمت الذي أكل قلبها و جعل خوفها يتفاقم، حتى سمعت صوت تنهيدته و قال بعدها بـ صوتٍ هادئ 
-لأ يا كيان متخافيش أنا مش حيوان كدا… 
زفرت بـ راحة واضعة يدها على قلبها ثم سمعته يُكمل 
-بس خايف أعمل، عشان كدا أأمنلي و ليها إننا نرتبط
-حوراء لسه صغيرة، بلاش تغلط نفس الغلطة تاني… 
ذكرته بـ الخطأ الذي إرتكبه سابقًا و قد كانت مُحقة، كانا صغيرين و أحمقين و لكنه الآن نضج و يستطيع تولي زمام الأمور أليس كذلك! 
ضحك عُميّر ثم قال بعد وقتٍ طويل 
-أنا كبرت يا كيان و بقيت راجل متقلقيش أنا عارف بعمل إيه… 
لم تجد كيان ما تقوله سوى تمني التوفيق له و سألته بـ إبتسامةٍ حانية 
-طب و ناوي تروح تطلبها إمتى! 
-أجاب بـ إقتضاب:بعد الأربعين بتاع والدتها 
-ربنا يتمم على خير… 
ثم أغلقت الهاتف و وضعته أمامها على الطاولة ثم فجأة إنتفضت على صوتِ ضحكاتٍ جوارها لترفع كيان حاجبها و تسأله بـ نبرةٍ خطيرة
-إيه اللي بيضحك يا سي قُتيبة! 
-نظر إليها وقال:فيه مثل بيقول لا يُلدغ مؤمن من جحر مرتين، بس أخوكِ بسم الله ما شاء الله طلع غبي و بيتلدغ خمستلاف مرة… 
تنغضت ملامحها بـ الغضب و ضربت كتفه قائلة بـ عُنفٍ حانق 
-إتلم يا قُتيبة، و بعدين عُميّر كبر و عارف بيعمل إيه، ثم إنه مش عايز يعمل حاجة غلط
-أمسك قبضتها و سألها رافعًا حاجبه الأيسر:أنتِ مقتنعة بـ اللي بتقوليه دا!... 
صمتت كيان و بـ الفعل الشك يُساورها، مُنذُ رحيلها عن المنزل و هي تشعر بـ شيءٍ ما خاطئ و لكن حوراء لم تُخبرها بـ أي شيء، و الآن يُخبرها شقيقها بـ أنه سيتقدم لخطبتها و عليها مُساندته و مُساندة إبنة مُدير تحولت إلى شقيقة
قاطعها قُتيبة من سيل شرودها ثم قال و هو يجذبها إليه فجأة 
-شوفتِ بقى! إعرفِ إنه لو عمل حاجة لبنت دي أول حد هيقفله أنا… 
إنطلقت شرارات الغضب ليضحك قُتيبة تلك الشرارات ما هي إلى غيرة، ثم فجأة جذبها أكثر لتقع بـ أحضانهِ و  سألها بـ شقاوة مُمازحًا إياها
-هو أنت قضية! 
-قطبت جبينها و ردت بـ حيرة:لأ ليه! 
-أمسك ذقنها و غمزها:أصلك مُثيرة للجدل… 
إنفجرت كيان ضاحكة، ردئ الغزل، شعبي التعبير و لكنه دائمًا لا يفشل في سرقةِ قلبها، حاوطت عُنقه ثم قالت ضاحكة بـ سعادةٍ 
-و الجدل دا طويل!... 
رفع رأسه و كأنه يُفكر ثم رفعها فجأة و تحرك بها إلى الغُرفة قائلًا بـ مكرٍ
-لأ مُتعب… 
و في طريقه إلى الفراش نظر إلى الحقيبة السوداء التي أحضرتها والدته و سأل كيان
-أنتِ شوفتِ اللي فـ الكيس دا! 
-نفت:لأ، فكرته حاجة خاصة بيك… 
لم تجد منه جوابًا، بل وضعها على الفراش و إتجه إلى الحقيبة و أخذها ثم ألقى بها من النافذة قائلًا بـ نبرةٍ جامدة
-هتلاقيها باعتة حاجة تحرق دمي و أنا مش ناقص… 
مطت شفتيها دلالة على أنها لا تهتم، و بدأ قُتيبة في نزع ثيابه و هتف ماكرًا
-هل وقفنا فين!... 
و بـ لُطفٍ من الله يدفع عنك الأذى دون أن تعلم، قد تُكتب لكَ النجاةِ فـ لا رادٍ لفضل الله سواه و إن أمر بـ سوءٍ فـ لا مُنجي منه سوى الله 
********************
بعد مرورِ شهرًا
بدأت حوراء في التزين و إرتداء ثيابها فـ قدومهم أوشك، و كأي أُنثى يتم وضعها في هذا الوضع المُحرج ينتابها الخجل و تتوتر شاعرة بـ أنها ستفقد الوعي، إرتدت ثوب أسود اللون به نجوم فضية تُزينه و كأن الثوب سماء سوداء تتناثر بها النجوم و كانت هي قمر تلك السماء 
تركت خُصلاتهِا بـ طبيعتها المُجعدة، رغم حُزنها لعدم وجود والدتها و تمنيها وجودها إلا أنها لم تستطع، فـ ذهبت إلى المقابر و قامت بـ زيارتها، ربُما خفف ذلك من حُزنها 
و تتمنى حوراء أنها لم تتخذ قرارًا خاطئًا و لكن إنجذابها القسري و الخفيّ لذلك العابث الراقي جعلها أسيرة الموافقة 
إلتفتت على صوتِ هاتفها، الذي صدح بـ وصول رسالةٍ، لتلتقطه ثم قرأت ما فيه و ما كانت سوى كيان التي أخبرتها أنهم على وشك الوصول، تصاعدت نبضات قلبها أكثر و جلست فوق الفراش تستعيد أنفاسها
و في الخارج 
تأففت كيان و هي تستمع إلى الجدال الدائر بين زوجها و شقيقها، حتى فاض بها الكيل لتصرخ بهما قائلة بـ حدةٍ
-يعني هتدخلوا على الناس و إنتوا بتتخانقوا إزاي يعني! 
-غمغم عُميّر بـ غضب:قولي لجوزك، عمال يستفزني
-سخر قُتيبة:اسم الله عليك يا خويا، ملاك… 
هذه المرة كانت الصرخة مصدرة جدهم الذي ضرب الأرض بـ عصاه و هدر بـ حدة
-جرى إيه يا واد أنت و هو، مفيش إحترام لوجودي يعني! إتعدلوا
-حاضر يا جدي… 
هتف عُميّر و من بعدهِ قُتيبة الذي أخرج لسانه له يستفزه، فـ كاد أن يلكمه إلا أن جده وبخه قائلًا 
-إكبر يا عُميّر أنت عريس و رايح تُخطب، بلاش شُغل عيال… 
لقد سئمت كيان ما يحدث، فـ قررت المُضي إلى الأمام و مُراسلة حوراء ثم أكملت طريقها و تبعها قُتيبة الذي غازلها و هو يقترب منها
-إيه القمر اللي ماشي على الأرض دا معقولة!... 
ضربت كيان يده و نظرت إليه بـ شرر ثم قالت و هي تصر على أسنانها
-متفكرش إنك كدا بتسكتني، حسابنا لما نروح
-ضحك و غمزها:دا إحنا حسابنا هيبقى بـ إكرامية… 
ضمت فمها تمنع إبتسامة من الظهور و إكملا طريقهما في مُغازلة تصل إلى مسامع من بـ الخلف حتى قال عُميّر بـ تقزز
-هرجع… 
********************
-أهلًا أهلًا، نورتونا والله… 
أردف بها رفعت ثم صافح السيد حلمي الذي رد عليه بـ حبور
-البيت منور بـ أصحابه
-إتفضلوا إقعدوا… 
ثم توجه و صافح كيان و زوجها و كذلك عُميّر و لم يخفَ على كيان تلك النظرات الغريبة بين الأثنين و لكنها صمتت و أبت إفساد الأجواء و إبتسمت مُجبرة، إلا أن قُتيبة دنى من زوجتهِ و همس
-شامم ريحة وحشة… 
قطبت جبينها و تنفست علها تكتشف سر هذه الرائحة التي يتحدث عنها، ثم تشممت نفسها فـ قاطعها ساخرًا
-بتعملي إيه! أنا بتكلم على الإتنين دول، بينهم حاجة غلط
-متقول كدا من الأول، بس معاك حق… 
همَّ أن يتحدث و لكن كيان لكزته خفية و قالت من بين أسنانها بـ تحذير
-قُتيبة لو فتحت بؤك هوريك وش عمرك ما شوفته
-قهقه بـ صوتٍ مُنخفض و همس:هو لسه فيه وش مشوفتهوش! 
-فيه كتير لو حابب
-همس ماكرًا:حابب جدًا، بس دا مش وقته… 
حمحمت كيان و تخضبت بـ حُمرة خجل ثم نظرت إلى الحديث الدائر بين الآخرين مُتجاهلة الرد عليه تمامًا، فـ إبتسم قُتيبة من زاوية فمه قبل أن يُحرك يده و يتشابك بـ يدها خفية بعيدًا عن الأنظار
و على الجانب الآخر دار حديث رتيب ما بين تبادل التحيات و السؤال عن الأحوال و الحديث عن العمل حتى قال السيد حلمي بـ إبتسامةٍ
-أومال فين عروستنا! 
-أجاب رفعت:موجودة، ثانية هناديها… 
أشار إلى خادمة لتأتي و أخبرها بـ إحضار حوراء لتومئ و ترحل، و بعد قليل عادت و خلفها حوراء التي تضع وجهها أرضًا دون أن تجد الجُرأة لـ النظر في أوجهِ الجالسين رغم معرفتها بهم الجيدة و لكن بـ إختلاف الموقف، هُنا يحضر الخجل
حدق بها عُميّر بـ تدقيق و كأنه يراها لأول مرة، و كأنه يرى جنية هربت من كتاب الحكايات لتكون من نصيبهِ، ربُما لا يكن لها مشاعر خاصة و لكنها فتاة تُبهج القلب، ربُما لن يُحبها و لكنها ستكون جزءًا من حياتهِ، ربُما تكون الجُزء الأكثر إبهاجًا و إشراقًا في حياتهِ
جلست حوراء - عن قصد- بعيدًا، بعيدًا جدًا عنه بدما حيت الجميع عاداه و كم أضحكته فعلتها و قصد هو إحراجها قائلًا 
-و هو أنا ابن البطة السودا! دا أنا حتى عريسك!!... 
نظرت إليه بـ إرتباك ثم إلى كيان و قالت بـ براءة جعلت كيان تضرب رأسها
-كيان قالتلي مسلمش عليك و أتقل، هي كدا قلة ذوق!... 
لم يجد بدًا سوى الضحك و كذلك الجميع فـ تخضبت وجنتيها بـ الخجل إلا أن السيد حلمي قال بـ نبرةٍ لطيفة
-دا كدا صح الصح، أيوة إتقلي عليه… 
إبتهجت و إبتسمت حوراء و عادت الأجواء الجميلة، لترفع حوراء نظرها إلى قُتيبة و أشارت بـ صمتٍ كيف يبدو مظهرها نظرًا لأن كيان مشغولة بـ الحديث مع والدها فـ أعاد إشارتها بـ معنى
"يليق بكِ يا بسكويتة" 
إبتسمت و إتجهت أنظارها إلى والدها و وقعت في مُنتصف الطريق بـ عيني عُميّر التي كانتا تُحدقان بها بـ تعبيرٍ مُبهمٍ و لكنه به شيءٍ لامس قلبها، و على الجانب الآخر لاحظت كيان ما حدث بينهما فـ قامت بـ دهس قدم قُتيبة و نظرت إليه نظرة سوداء تعني 
" ليلتك سودة يا حبيبي" 
و بادلها قُتيبة نظرةً أُخرى شقية بـ معنى 
"مستنيكِ" 
و عند هذا الحد إنتهى الهمسات و حديث الإشارات حيث هتف حلمي يحسم الحديث قائلًا 
-إحنا جايين النهاردة و يُسعدنا إننا نُطلب إيد بنتنا حوراء على إبننا عُميّر، مش هنلاقي أحسن منها و أوعدك إنه هيحطها فـ عينه… 
نظر رفعت إلى عُميّر و كأنه يتوسله بـ صمتٍ أن يؤكد حديثه فـ هتف بـ نبرةٍ هادئة، رخيمة 
-حوراء فـ عنيا و إن شاء الله ربنا يقدرني و أسعدها و مكسرهاش أبدًا
-زفر رفعت و قال بـ إبتسامة:و أنا مش عايز أكتر من كدا… 
إلتفت رفعت إلى حوراء و سألها 
-رأيك يا ست العرايس!... 
أخفضت وجهها و قالت بـ نبرةٍ متوترة بها تعثر سببه الخجل الفطري
-اللي تشوفه يا بابا
-ضحك حلمي و قال:اللي يشوفه إيه! الرأي رأيك و لو مش عاجبك الواد دا أجوزك سيد سيده
-رفعت رأسها بـ سُرعة و قالت:لأ عـ عاجبني… 
وجدت عُميّر ينظر إليها نظرة شقية رغم أنها مُشوشة و هذا التشويش أخافها إلا أنها أدارت وجهها بعيدًا و عضت شِفاها السُفلى، ليقول السيد حلمي بـ إبتهاج و أخيرًا ذلك الشارد قرر العودة و الزواج مِنْ مَنْ تستحق
-يبقى نقرأ الفاتحة… 
و هُنا تكمُن البداية و النهاية في الوقتِ ذاته، ربُما تكون قصة خيالية محفوفة بـ الكثير من اللحظات الرومانسية و ربُما تكون شائكة يُزين طريقها الشوك و الألم 
********************
قلبها كان يغلي بـ ألم اليوم أخبرها أنه سيذهب إلى أُخرى، أنها ستكون بين أحضانهِ أُخرى بعد الآن، و أن صفحتها قد مزقها تمامًا و لا نية إلى الرجعة، لن تكذب هي لا زالت تُحبه و تُريد عُميّر و لكن كيف ذلك و حالهما لا يسمح، لقد كانا في طريق لا عودة منه و إن عادا يعني النهاية، كانت النهاية حتمية إذا عادا
كِلاهما يعلم أنها وصلا إلى حائط شديد السماكة لا عودة منه، و لكن هذا الجشع في الحصول على كل ما هو مُحرم و ما لا تستطيع إمتلاكه، إنه جشع الإنسان الذي لا ينضب
و هي كانت جشعة و أنانية، لا يهُم غيرها ما دامت رابحة و في هذه الحالة إن ربحت ستخسر إبنتها، و هُنا يقف القلبُ حائرًا أيمر و يمضي في طريقهِ أم ينتظر ذلك الشارد ليعود من جديد! 
ربتت على وجنتة صغيرتها ثم نهضت تدثر أسيل و خرجت، إلا أنها توقفت على صوتِ والدتها التي تتحدث مع وقاص قائلة 
-ألف مبروك يا وقاص، على كدا عازمنا على الخطوبة!... 
إنتظرت قبل أن تضحك و قررت إيزيل مُشاركتها المُكالمة إلا أن والدتها هتفت بما جمدها أرضًا 
-طب صحيح عملت إيه فـ موضوع إيزيل و صاحبك!... 
إحترقت عيني إيزيل بـ غضب و لكنها قمعت نفسها بـ صعوبةٍ بالغةٍ حتى تستمع إلى النهاية، و كان حديث والدتها شديد الوضوح و مُثير للغضب
-يعني هو هيفاتحك إمتى!... 
صمتت والدتها قليلًا و إيزيل تحترق بـ نفاذ صبر حتى قالت والدتها بـ دهشةٍ
-معقول فاتحك! طب و بعدين!... 
شهقت إيزيل مصدومة، أحقًا ما تقوله هُناك صديق تقدم إلى خطبتها و لكن مَنْ؟ إستمعت إلى باقي حديث والدتها التي قالت
-يعني مستني يوم خطوبتك عشان نتكلم! بتقول مش خطوبة، أومال إيه!... 
صمتت ثم إنفجرت ضاحكة قبل أن تقول مازحة
-معقول يا بني كتب كتاب على طول! دا أنت مستعجل أوي، ربنا يسعدك يا حبيبي… 
تماسكت إيزيل و قررت الإنتظار حتى تُنهي والدتها الحديث قائلة 
-يعني كمان هو الشاهد، أنت قولتلي اسمه إيه!!... 
هُنا و تحفزت حواس إيزيل و التي تجمدت أرضًا و كأنها شُلت، فاقدة القُدرة على الحركة حينما سمعت الاسم الذي نطقته والدتها بـ إعجاب شديد
-عُبيدة! اسمه حلو… 
و عند هذا الحد توقفت إيزيل عن التلصص و عادت غُرفتها بـ أرجل تجرها الصدمة، آخر ما فكرت به أن يكون عُبيدة عدوها الأول بـ الشركة و متى تحولت هذا العداء إلى إعجاب ليُفكر بـ الإرتباط بها 
جلست تُفكر و تُفكر ما بين قرار القلب و العقل رجحت كفة ثالثة و هي المصلحة، ستتخلص من ذلك الكريه الذي يُطاردها ليلًا و نهارًا و يكون عونًا لها، سيكون ربتة كـ بتلة زهرة على ذلك الجرح الذي أعاد عُميّر فتحه، ليس إنتقامًا و لكن يحق لها التفكير في المُضيّ قُدمًا
لن تُنكر أنها كانت تُفكر في هذه الخطوة قبلًا خاصةً حينما بدأت والدتها في الإصرار عليها لتتزوج، حمايةً لها و إعانةً لها، يكفي بُكاءًا على ما ذهب دون عودة، و كما بدأ عُميّر من جديد عليها أن تبدأ هي الأُخرى
لذلك أمسكت هاتفها ثم إتصلت بـ شخصٍ بـ عينهِ و الذي أتاه رده في غضون لحظات، ثم سألته إيزيل دون رد تحيته
-أنت فاتحت وقاص إنك عايز تتقدم!... 
ساد الصمت و كأنه دُهش مما قالته و لكنه أجاب بـ قوةٍ و دون مواربة 
-أه
-ليأته ردها حازمًا:موافقة… 
و في بعض الأحيان تكون القرارات الحازمة بداية حمقاء لسلسلة من التردد فيما بعد، و لكن يبدو أن إصرار الإنسان على النجاةِ و الهروب من واقعه دون مواجهة شرسة تدفعه إلى التعلق الواهي بـ حبلٍ ظنه أشد سماكة مما يتخيل و لكن يتضح أنها كانت قشة هُزمت في مواجهة الرياح العاتية 
********************
كانا يجلسان أمام النيل في ذلك الوقت من الليل بعد الإنتهاء من العمل دون حديث حتى سأل وقاص 
-حبتيني ولا لسه!... 
نظرت إليه كِنانة بـ صلفٍ ثم قالت و هي تنظر إلى المياه م جديد
-لسه شوية… 
قهقه وقاص إنها كاذبة، فـ عينيها و حُمرتها الطفيفة تُظهر دواخلها و ما تشعر به تجاههِ، فـ أمسك يدها و قال مُتنهدًا
-يعني حرامية و كدابة كمان!... 
إنطلقت شرارات الغضب من عينيها و كذلك كلماتها التي خرجت قاتلة 
-مبكدبش يا سيادة المُتحرش، و بعدين قولتلك مليون مرة أنا مش حرامية
-نظر إليها و قال بـ هدوءٍ مُزعج:تؤ حرامية 
-ضربته قائلة بـ غضب:قولتلك مش حرامية 
-و أعاد بـ نفسِ الهدوء:لأ والله حرامية… 
همت بـ الحديث و البدء بـ سيلٍ من السباب الذي يليق و الذي لا يليق و لكنه قاطعها قائلًا بـ نبرةٍ رخيمة و عميقة، شديدة العُمق حتى أنها أغرقتها ثم يدها وضعه على قلبهِ النابض
-حرامية و سرقتِ اللي بينبض بين ضلوعي دلوقتي… 
شهقت كِنانة و ترقرقت عينيها بـ العبرات و لكن دون أن تُغادر مُقلتيها، ثم وضعت يدها على فمها فـ أكمل وقاص حديثه بـ جديةٍ تامة 
-عرفتِ بقى أنتِ ليه حرامية! 
-همست:وقاص!!... 
رفع يدها إلى فمهِ و قَبّلها ثم رد بـ صوتٍ خفيض دون أن تحيد نظراته عنها 
-إيه! 
-أغمضت عينيها و قالت بـ توتر:هو الحرامي مُمكن يتسرق منه!... 
لم يفهم السؤال، كان مُبهمًا خاصةً و هي تُخفي نظراتها عنه و لكنه أجاب بـ. هدوءٍ و كأنه يُساير طفلًا
-مُمكن لو هو غبي… 
فتحت عينيها بعد رده و للغرابة لم توبخه بل قالت بـ هدوءٍ غريب و كأن العالم كله و ضوضاءه صمتت ليستمعا إلى إعترافها العنيد
-أصلي زي ما سرقتك، إتسرقت… 
كان ذكي و يعرف ما تُشير إليه و لكنها أرادها أكثر وضوحًا فـ سألها بـ عدم فهم 
-إزاي!... 
لوت شدقها بـ غيظٍ ذلك الحقير، الماكر، إنه يتلاعب و تعرف جيدًا إلا أنها أخذت نفسًا عميقًا و قررت الإعتراف قبل أن تخونها شجاعتها 
-زي ما سرقت قلبك، أنت كمان سرقته… 
ملامحه لا تُقدر بـ ثمنٍ، و إبتسامته الخلابة شديدة الجمال، و بديعة التعبير، لقد أسرها بـ قوةٍ ساحقة و دمرتها، جذب رأسها و همس في أُذنها 
-دي بداية نهاية صبري، هنتجوز الأسبوع الجاي… 
وسط إعتراضها الواهي و الجدال العقيم، كانت في قرارةِ نفسها تعلم علِم اليقين أنها ربحته، أن ملاذها كان هو، و بدأت الحكاية بـ سرقتهِ و إنتهت بـ سرقتها 
********************
-هي بنتي و محدش هياخدها مني، بعد ما لاقيتها يستحيل أسمح لحد يخطفها مني تاني… 
هذيان، هذيان يهذي به و هو يراها تسير بـ سعادةٍ وسط عائلتها و زوجها و يكاد هو يحترق ألمًا و شوقًا لفتاتهِ التي سلبوه إياها، أخبروه أنها ماتت و لكنها كانت على قيد الحياة 
ظل يضرب المقوّد و عينيه لا تُبارح جسدها الذي يتحرك و عقله يموج بـ ذكرياتٍ كاذبة و رغبته في العودة إلى الوراء و شوقه الذي تجسد في فتاةٍ تُدعى 
كيان
-هي بنتي بس غيروا اسمها… 
ترجل من السيارة و تبعهم بـ هدوءٍ و تسلل حتى يراها لآخر لحظة قبل أن يُلاحظه أحد ثم قرر قائلًا 
-أنا عارف إنهم جابرينك و بتمثلي إنك سعيدة… 
تململ في وقفتهِ ثم هدر بـ صوتٍ خفيض عائدًا إلى سيارتهِ
-هرجع لحضن أبوكِ يا حبيبتي، إصبري بس متخافيش… 
********************
ظل يضرب ما تطاله يده حتى و إن كانت خادمة و صوته يجأر في كُلِ مكانٍ قائلًا 
-سرقت أُمها مني زمان و جاي تسرق بنتها دلوقتي! مش هسيبك يا رفعت… 
اليوم عَلِمَ أنها خُطبت لآخر و كانت لأحدٍ غيره و لكنه لن يسمح، لن يسمحها لها بـ الإفلات منه كما ترك والدتها قبلًا، لن يُسامحها لتركها إياه 
أمسك هاتفه و تفحص صورها التي إلتقطها لها كثيرًا، كـ مُلاحق مريض يتلذذ بـ مُلاحقةِ فريسةٍ عزلاء ثم قرب الهاتف و قَبّل صورتها قائلًا 
-شبهها و مش هفرط فيكِ، أنتِ ليا و ملكي زي ما كانت هي و هو أخدها… 
أخذ الهاتف و عانقه بـ شدةٍ كـ طفلٍ يتعلق بـ ثيابِ والدتهِ ثم نام فوق الفراش و قال ما بين الغفوة و الصحوة 
-هي بتاعتي و محدش هياخدها… 
نظرت الخادمة من شق الباب المفتوح ثم لطمت مُحركة فمها بـ خوفٍ قائلة 
-الراجل المهووس دا إتجنن رسمي… 
شهقت و هي تراه فجأة أمامها مُمسكًا بـ عُنقها قائلًا بـ نبرةٍ مُخيفة تُشبه أفعى شديدة السُمية 
-هتروحي تقوليلها و تحذريها!...
شهقت الخادمة تُكافح للنجاةِ و لكنه لم يدعها، فـ هزت رأسها نافية دون أن تجد القُدرة على الحديث، ليميل بـ رأسهِ و هتف بـ صوتٍ قاتم
-مش مصدقك… 
دفعها من فوق الحاجز لتسقط أرضًا فوق طاولة زُجاجية أودت بـ حياتها، لينظر هو إليها بـ نظراتٍ خاوية ثم قال بـ نبرةٍ سوداء خالية من الحياةِ 
-مقدرش أجازف و حد يحذرها… 
ما بين الهوس و الجنون شعرة واحدة، و هو كان كِلاهما 
النهاية 
إلى اللقاء في الجزء الثاني

google-playkhamsatmostaqltradent