recent
أخبار ساخنة

رواية وللقلب أقدار الفصل التاسع والعشرون والأخير 29 بقلم رانيا الخولي

 رواية وللقلب أقدار الفصل التاسع والعشرون والأخير 29 بقلم رانيا الخولي
رواية وللقلب أقدار الفصل التاسع والعشرون والأخير 29 بقلم رانيا الخولي

رواية وللقلب أقدار الفصل التاسع والعشرون والأخير 29 بقلم رانيا الخولي

: أنا حامل
لم يستوعب سليم معنى كلماتها فالتزم الصمت ينتظر تاكيد الخبر منها مره آخرى لربما أخطأ فيما سمعه ، وعندما رأت صدمته ظاهره على وجهه ازداد ارتباكها واردفت بتلعثم : أنا والله معرفش ده حصل ازاى بس غصب عنى
: نعم ياختى غصب أيه ؟ غصب عنك
قالها سليم بعدم استيعاب أما هى فقد أخذ الخوف يزحف الى محياها من رد فعله فهو لن يمرر ذلك مرور الكرام ، فأقتربت منه تلف ذراعيها حول عنقه ربما تأثر عليه بتلك الطريقه ولا ينفعل عليها
وقالت له بدلال : اه ياحبيبى غصب عنى والله
وبعدين هى حاجه تزعل بردو ، دانا اللى مفروض أزعل مش انت
علم سليم أنها تتدلل بتلك الطريقه حتى تأثر عليه وتجعله يتقبل الفكره بدون نقاش ولكن كيف يتقبل الموضوع وأبنه هو الوحيد المتضرر من هذا الأمر نعم هو سعيد بذلك لكنه لن يسعد على حساب ابنه وهى أيضا ، كيف ستتحمل حمل ورضاعه معاً ؟ فهو لن يسمح بحرمان ابنه من الرضاعه ، وإن لم يمنعه فهو بذلك يضغط عليها ويتعبها ، فقام بفك يدها من حول عنقه بضيق وقال : ليلى انتى عارفه ده معناه أيه ؟ معناه ان ابنك اللى لسه مكملش التلات شهور يتحرم منك ومن حضنك ، انتى نفسك هتقدرى تتحملى ازاى ، رضاعه وحمل وتعب
رمشت ليلى بعينيها مرات متتاليه تعلم جيدا أنه سينفعل أكثر عليها عندما تخبرها بحرمان ابنه من الرضاعه كما أخبرتها سمر فأدارت ليلى ظهرها اليه حتى لا ترى غضبه وقالت بتردد : ها ، أصل ٠٠٠٠٠ أنا ، يعنى مينفعش يعنى أرضع وأنا حامل
أسرعت ليلى بوضع يديها على أذنها كى لا تسمع صراخه فى وجهها ولكنها تفاجأت به يجذب يدها عن اذنها وهو يقول ببرود عكس ما بداخله من غضب : شيلى بقى ليلتك لوحدك أنا بره الموضوع
اتسعت عين ليلى ذهولا من كلماته والتفت اليه تصيح به قائله وهى تراه يخرج من الغرفه : يعنى أيه هو انا كنت عملت ده لوحدى ، استنى انا بكلمك
لم يلتفت اليها سليم وخرج من الغرفه صافقا الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض فى وقفتها ، وارتمت على المقعد وقالت بضيق : طب أنا ذنبى أيه ، والله غصب عنى

***************

قام خالد بالتقدم لخطبة عايده ورحب عامر بتلك الزيجه لعلمه بأخلاقه وتقربه لربه وهو الوحيد الذى باستطاعته تغييرها للأفضل بإذن الله ،وقاموا بتعجيل موعد الزواج بناءا على رغبة والدتها التى استطاعت اجبارها على الموافقه عليه بتهديدها بأفشاء الحقيقه لسالم ، فوافقت على ذلك خوفا مما قد يفعله سالم بها عندما يعلم بأتفاقها مع عماد

***************************
استطاعت الممرضه المرافقه لغاليه العثور على منزل ورد بعد أن أخبرتها صديقتها بالعنوان
وقفت أمام الباب بتردد شديد لا تعرف ما سيكون رد فعلها عندما تخبرها أنها الممرضه المرافقه لوالدتها وأنها الان فى دار المسنين وتود رؤيتها للأعتذار منها وطلب عفوها
وبعد تردد طرقت الممرضه منزل ورد بعد أن عزمت أمرها على اخبارها بأمر والدتها
انتظرت قليلا حتى فتحت لها ورد التى نظرت اليها الممرضه قائله : مدام ورد ؟
أومأت لها ورد وسألتها قائله : أيوه ورد مين حضرتك؟
شعرت الممرضه بالاحراج وقالت : هنتكلم على الباب ، ممكن تسمحيلى أدخل ؟
نفت ورد وعادت للوراء مسرعه كى تسمح لها بالولوج وقالت : لأ طبعا اتفضلى دلفت الممرضه المنزل وفوجأت بالحقائب المصفوفه بجانب الحائط ،فظنت أنهم راحلين
من البلده فقالت بقلق : انتوا مسافرين ولا حاجه ؟
اندهشت ورد من تطفلها ونظرت لها بشك لم يخفى عليها فأسرعت توضح موقفها قائله : أنا بسأل بس لا أكون معطلاكى ولا حاجه
ردت ورد بشك : مفيش عطله ولا حاجه اتفضلى قولى فى أيه
قالتها ورد دون ان تخبرها عن انتقالها ، فهى فتاه غريبه ولا تطمئن لها تشعر بأن خلفها أمر تخشاه وتأكدت أكثر عندما قالت لها بدون
مقدمات : انا جيالك من طرف واحده تعرفيها وهى اللى بعتانى ليكى
هزت ورد راسه وقد بدأ القلقل يزحف لقلبها وسألتها بتعجب : واحده مين ؟ وعايزه أيه ؟ انتى مين أصلا ؟
: أنا من طرف الست غاليه والدت حضرتك
قالتها الممرضه بتردد جعلت ورد على اثرها تشعر بدوار رهيب حتى كادت تسقط على اثرها من هول الصدمه اسرعت اليها الممرضه تتمسك بها قبل أن تسقط على الارضيه وأجلستها على الاريكه وقالت بقلق : أنا أسفة إنى وصلتلك الخبر بالسرعه دى بس ٠٠٠٠٠٠
قاطعها دخول سالم الى المنزل وفوجأ بما يحدث وتلك الفتاه الغريبه التى يراها لأول مره تنظر له بقلق فأسرع الى ورد التي ارتمت على المقعد وتضع يدها على رأسها بتعب شديد وقال بلهفه وهو يتناول يدها بين يديه بقلق : ورد مالك ياورد
ثم نظر الى تلك الفتاه وسألها قائلاً : انتى مين ؟ وبتعملى أيه هنا ؟
ردت الممرضه بتلعثم وخوف : أنا.... أنا ..أبقى من طرف
قاطعها صوت ورد وهى تقول بتعب شديد : سالم
التفت اليها سالم بسرعه وقال وهو يضع يده على وجنتيها : أيوه ياورد فى أيه فهمينى
قالت الممرضه عندما وجدتها بهذا التعب فسألت سالم قائله : هى حامل ولا حاجه ؟
نظر إليها سالم بذهول من تدخلها وجرئتها بهذا الشكل ، وعندما لاحظت ضيقه قالت تبرر كلماتها : أصل أنا ممرضه وكنت عايزه أعرف بس إذا كنت الدوخه دى من الحمل ولا ضغط بحيث أديها حاجه ترفعه
صاح بها سالم قائلاً : ملكيش صالح وعرفينى انتى بتعملى أيه هنا ؟
ردت الممرضه قائله بخوف : أنا ممرضه فى دار المسنين ، وأنا اللى متابعه للست غاليه أم مدام ورد
صاحت بها ورد رغم تعبها الشديد : متقوليش أمى ، دى مش أمى مستحيل تكون أم أبدا
حاول سالم تهدئتها حتى يعرف ما تريد لكنها صاحت به قائله بإصرار : لأ سيبنى عشان أعرفها الست اللى بتقول عليها أمى
الست اللى هربت مع واحد وهى متجوزه وعاشت معاه فى الحرام وهى سايبه ولادها فى ومتلفتتش ليهم
الست اللى مشت وماسبتش لاولادها غير العار اللى فضل ملاحقهم وكان السبب فى موت ابنها
وجايه دلوقت تسأل عن ولادها ؟
دا ايه البجاحه دى ؟
قاطعها سالم قائلاً وهو ينظر إلى الممرضه عندما وجدها واقفه تعاتب نفسها على تدخلها فى هذا الأمر : طيب ممكن تعرفينا انتى جايه ليه دلوقت ؟
ردت الفتاه بأسلوب حذر : أنا أسفه لأنى اتدخلت فى الموضوع ده بس والله هى إللى طلبت منى ادخل واطلب من مراتك أنها تروح تشوفها فى الدار قبل ما تموت
قامت ورد وهى تتحامل على نفسها كى تواجه تلك الفتاه التي تطلب منها زيارتها : انتى عارفه الست اللى بتتكلمى عنها دى ؟ عارفاها عملت أيه ؟
عملت اللى لا يمكن أى واحده محترمه وعارفه ربنا وبتخاف على ولادها تعمله
هربت مع صاحب جوزها وفضلته على جوزها اللى مشافتش منه غير كل خير
الراجل اللي واقف معاها ومبخلش عليها بحاجه الراجل اللى كان خيره عليها وعلى اللى هربت معاه وفي الآخر طعنوه فى ضهره ومشيت مبصتش وراها تشوف حتى عيالها ، والاخر تقولى أمى مستحيل تكون أم أبدا
وضع سالم رأسها على صدره تبكى عليه بألم شديد عندما جذبها داخل أحضانه
فقالت الفتاه بحزن عميق : صدقينى أنا قولتلها نفس الكلام بس هىّ مصره إنها تشوفك
بعد ماجتلها جلطه وحجزوها فى دار المسنين
ثم قامت بأخراج ورقه من حقيبتها وناولتها لسالم قائله : خلى العنوان معاكم احتياطى
أخذت ورد الورقه من يد سالم والقتها بعنف على الارض وقامت بوضع قدمها عليها وقالت : روحى قوليلها إنى عملت كده وقوليلها كمان إنى ميشرفنيش إن يكون لىّ أن زيها
أنا أمى اللى كبرتنى ربتنى أحسن تربيه ، مش زيها هى ، وقوليلها إن اللى حصل ده قليل عليها ولسه هيجرالها كتير
أخفضت الفتاه عينيها بحزن شديد وقالت بآسف : أنا أسفه ياجماعه والله انا مجرد مرسال مش أكتر وأنا اوعدك أنى هحاول اتكلم معاها وخليها تنسى خالص إنها تشوفك ، بعد إذنك

بعد خروج الممرضه عادت ورد إلى أحضانه وأستكانت بين ذراعيه حتى هدء نحيبها

*********************

جلس سليم فى حديقة المنزل يفكر في أمر حملها ، ماذا يفعل الان ؟ يعلم جيدا أنها لن تتحمل حمل ورضاعه معاً سيكون بذلك يظلمها كثيرا ، وايضا يظلم ابنه بحرمانه من الرضاعه الطبيعيه ويلجأ إلى الصناعى
اغمض عينيه بشده واضعاً يده على رأسه بقلق بالغ عليهم حتى جاءه مراد الذى علم من سمر بحمل ليلى فقال بمزاح وهو يضع يده على كتفه : مبروك يا كبير ، مبتضيعش وقت انت
ضحك سليم بغلب وعاد بظهره للوراء وأخرج تنهيده عميقه من صدره وقال : مش عارف أعمل أيه ، الولد هيتظلم بجد
رد مراد قائلا : وفى السماء رزقكم وما توعدون
رد سليم قائلاً : مقولناش حاجه بس هو هيفتقد أمه وهو لسه صغير
رد مراد ببساطه : أنا مش شايف أى مشكله وبالنسبه للولد دى حاجه عاديه وبتحصل مع اى حد
رد سليم قائلاً بقلق : بس ليلى هتتحمل إزاى بس
رد مراد قائلا بمكر : اه فهمت ، خايف يعنى الحمل يأثر عليها وعلى حياتكم
علم سليم ما يرمى إليه مراد وقال بغيظ : لأ مش قصدى اللى فى دماغك ، أنا قصدى إنها لسه خارجه من ولادة مصطفى مكملتس التلات شهور
وغير الحوادث اللى اعترضت ليها ، صدقنى ده خوف عليها مش أكتر
أومأ له مراد بأبتسامه واسعه من رجولته وحبه الشديد لإبنة عمه
ربت على قدمه قائلا : طيب قوم معايا هنسيك مصطفى وأم مصطفى كمان
عقد سليم حاجبيه وسأل مراد مستفسراً : دا إزاى بقى ؟
رد مراد ببساطه : ملكيش صالح قوم بس معاى
قام معه سليم دون نقاش وخرجوا من المنزل

********************

أستيقظت ورد فى أحضان سالم الذى ظل بجوارها لا يريد مفارقتها وهى فى تلك الحاله حتى سمع همهماتها فنظر إليها قائلاً بقلق بالغ عليها : ورد عامله ايه دلوقت ؟
ردت ورد وهى تقوم من بين ذراعيه : نور ، فين نور
ضحك سالم وجلس على الأريكة بجوارها قائلاً : بنتك عندها ذوق من وقت اللى حصل وهى نائمه
ظهر الحزن على ملامحها من تلك الذكرى وقالت بسخريه : بقى جايه بعد العمر ده كله تقول ولادى ؟ هما فين ولادها دول ، ماخلاص راح اللى راح ومبقاش غيرى
ربت سالم على كتفيها وقال : ورد ربنا بيقبل التوبه فمبالك احنا ، وبعدين ربنا أيضا قال ( ولا تقول لهما أف ولا تنهرهما )
وبعدين يمكن ربنا تاب عليها وعايزاكى تسمحيها وهى مهما كانت امك ، صحيح هى غلطت غلط كبير بس ربنا غفور رحيم
واديكى سمعت الممرضه بتقول انها فى دار مسنين وعاجزه كمان ، يعنى خدت عقابها على الدنيا ، وربنا يغفرلها فى الاخره
نظرت ورد في عينيه تحاول أستيعاب ما يقول فقالت بذهول : انت اللى بتقول كده ؟! بعد اللى شوفته وسمعته عنها وعن اللى حصلنا بسببها ؟!
مستحيل تكون بتتكلم بجد
رد سالم بعقل : ليه لأ ؟ أيه رأيك بقى أنى بفكر اوديكى ليها وتشوفى هى عايزه ايه ؟
: سالم
صاحت به ورد وهى تقوم من جواره ، فقام سالم واقفا أمامها يمنعها من الذهاب قائلاً وهو يجذبها إليه : ورد اسمعينى كويس
وافهمى أنا أقصد أيه
دى فى الاول والاخر امك ومهما حصل هى بردوا امك وليها حق عليكى
اسمعيها ، عاتبيها ، ولو طلبت إنك تسمحيها سمحيها ولو بلسانك وبعدها هتكوني عمالتى اللى عليكى واكتر ، فهمتينى ياورد
نفت ورد برأسها دون أن تنظر إليه ، فعلم أنها لن توافق بسهوله فهو أكثر من يعرفها ويعرف عنادها جيدا
كما يعلم جيداً أنها تتوق للذهاب إليها ورؤيتها لكن ما يمنعها عنادها الذى عانى منه كثيرا
فقرر تركها حتى تستجمع شتاتها ثم يفاتحها مره آخرى

***********

وقف سليم بجوار مراد حتى يتم تجهيز الاحصنه فقال مراد : ليك فى الركوب والا تخاف تقع ؟
أبتسم له سليم بسخريه فمد يدها يجذب الفرس ويقوم بأمتطاءه بسهوله وقال : أنا اللى خايف عليك لتقع ، حصلنى
ظلوا يتسابقون على الخيل حتى الغروب

************

دلفت عايده الغرفه وهى تحمل القهوه بين يديها بضيق شديد وتقدمت من خالد وهو جالسا؟ بجوار والدتها وقدمت له القهوه بضيق لم يخفى عليه وقال وهو يتناولها من يدها : أقعدى يا عايده عايز اتكلم معاكى شويه
نهضت ام حسين من مقعدها وهى تقول : طيب اسيبكم أنا واروح أصلى المغرب اللى فاتتنى
خرجت ام حسين من الغرفه حتى تترك لهم حريه التحدث لعله يقنعها بالموافقه
أشار لها خالد بالجلوس أمامه حتى يتمكن من معرفة وقع كلماته عليها ، وبعد جلوسها قال : شوفى يا عايده انتى يمكن تشوفينى إنسان رجعى أو متزمت زياده عن اللزوم
وإن ممكن أجبرك على حاجه انتى رفضاها ، بس أنا عايز أعرفك إن ده مش مبدأي ولا ده اسلوبى
أنا بعرف اللى أدامى الصح والغلط وهو حر فى اختياره ، لانى لو أجبرته على اختيار الصح ، هلاقيه يميل للغلط ويتمسك بيه اكتر
وبعدين المفروض أن اختياره يكون بدافع الخشيه من ربنا سبحانه وتعالى مش الخوف
لأن الخوف بيكون فيه ضيق واحيانا كره
إنما الخشيه بتبقى بدافع الحب وطلب الرضا منه
صدقينى ياعايده الدنيا دى فانيه عشتى مهما عشتى هتحسى فى يومك الاخير إنك معشتيش غير يوم واحد ، انهارده أدامك فرصه إنك تلجأي لربنا وتطلبى مغفرته اللى موجوده دلوقت
قبل مايجى وقت تطلبها متلقيهاش
فهمتى أنا أقصد أيه ؟
اكتفت عايده بالصمت فقد لامس كلامه قلبها ونبهها لأشياء كثيره لم تكن سوى حائط ظنت أنها تتدارى خلفه وتفعل ما تريد وهى تتدارى خلفه واكتشفت الآن أنه لم يكن سوى حائط زجاجى يكشف أفعالها دون أن تشعر
فرفعت نظرها إليه بأندهاش من سهولة إقناعه لها بالعوده عما كانت تعيشه وتفعله
وازداد اندهاشها عندما سمعته يقول : على فكره احنا فرحنا الأسبوع الجاى ، بس كل حاجه هتبقى برضاكى ، وعمرى مهغصبك على حاجه انتى مش عايزاها
وجوازنا مش هيتم شرعى الا بموافقتك انتى
أقصد يعنى إنى عارف انك مش موافقه عليا
وده يخلى جوازنا قانونى بس ، يعنى مش هيبقى شرعى غير بموافقتك انتى ، وخدى وقتك زى مانتى عايزه
احرجتها كلماته كما احرجتها شهامته ورجولته التى أجبرتها على الموافقه عن اقتناع تام
فلاحت منها ابتسامه صافيه تدل على موافقتها 



الخاتمة

دلف سليم الغرفه بعد أن قضى أغلب وقته بصحبة مراد الذى علم جيدا كيف يخرجه من حالته تلك
وأستطاع التغلب على مخاوفه وأقنعه بأن ما حدث شئ طبيعى وليس هناك خطوره عليها ولا على طفله
وإن ما حدث معها قد حدث مع الكثير والكثير ولم يتضرر احد بشئ

أقترب سليم من الفراش فوجدها نائمه بجوار أبنه بعمق حتى إنها لم تنتبه لدخوله ولا بجلوسه بجوارها
وهو ينظر إليها بنظراته العاشقه لها
فمد يده يرفع تلك الخصله التى تخفى وجهها الذى يعشقه عن عيناه ووضعها خلف أذنها بهدوء حتى لا يزعجها أثناء نومها
ولكنها انتبهت للمسته التى تتوقى دائماً إليها ورفعت جفنيها بتثاقل شديد حتى وقعت عيناها عليه ونظرت إليه ليلى بعتاب جعله يميل عليها يقبل رأسها بحب جارف وقال بصدق : حقك عليا، ياريت متكونيش زعلانه منى ، انتى عارفه أنا بخاف عليكي أد أيه وعلى ابننا كمان
أمسكت ليلى يده بيدها تقربها من ثغرها تقبلها بحب وقالت بصوت خافت : عارفه ، وده اللى بيخلينى اسامحك على طول من غير ماعاتبك حتى

تراجعت للخلف قليلا ، كى تفسح له المجال للرقود بجوارها ثم قامت يجذبه لتضع رأسها على صدره العريض بعد أن استلقى بجوارها واردفت قائله بصدق : أنا خلاص مبقتش عايزه حاجه من الدنيا دى غيرك انت و حضنك اللى مهما قسى عليا بيرجع يضمنى ليه تانى
وضع سليم أنامله أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه كى ينظر داخل عينيها ليرى فيهما ذلك العشق الذى أرهقه ومازال مسيطراً عليه حتى الآن
ثم قال لها بحنان جارف : وانتى ياليلى بردوا مش عارف أنا كنت عايش ازاى قبل معرفك ، لأنى معرفتش حلاوة الدنيا الا لما شفتك اول مره ، مش عارف ازاى لفتى انتباهى من غير ماشوفك ، وانتى لابسه النقاب
يمكن من كلام آدم الله يرحمه عنك ولما عينيه جات فى عنيكى حسيت بأحساس غريب خلانى غضيت بصرى على طول وعاتبت نفسى على نظرتى ليكى ، وعشان كده مكنتش موافق على جوازك بالطريقه دى ، بس طبعاً كنت عارف اللى هيحصل لو منعت جوازك فى الوقت ده من آدم
كنت خايف عليكى وبالأخص على آدم لأنه بعملته دى جازف بنفسه وبيكى ، وهو ده اللى حصل
وبعدها جيتى انتى تانى وحكتيلى اللى حصل معاكم ، حسيت انى السبب فى موت آدم لو كنت منعته من الجوازه دى مكنش حصل اللى حصل ، بس ده كان قدره أنه يموت بالشكل ده
وكنت لازم فى الوقت ده اعمل بوصيته ، بإنك امانه عندى لو جراله حاجه
فمكنش فإيدى حاجه اعملها غير جوازى بيكى ، بس بصراحه اتجوزتك بأقتناع ، مش زى مانتى فاكره إنك مفروضه عليّ
وبعدها حبيتك واحده وحده واتعلقت بيكى لدرجه كبيره آوى لدرجة إنى اصريت على خروجك من المستشفى عشان تكونى جانبى
وجيتى انتى فى الآخر قتالتينى لما طلبتى منى الطلاق ، متعرفيش الكلمه دى عملت فيّ أيه ؟

صمت قليلا كأنه لا يريد تذكر تلك اللحظه التى تركته فيها ، فحاولت ليلى إنهاء الحوار حتى لا تنبش فى ذلك الماضى الأليم، لكنه أصر على تكملت حديثه حتى يخرج ما بداخله من آلام وينهى ذلك الماضى بإخراج ما فى داخله
واكمل حديثه قائلاً : مش عارف ازاى طاوعتك ونطقتها ، بس خفت اكون بفرض نفسى عليكى وإنك مش عايزه تعيشى معايا
وللسبب ده بس أنا وافقت على الطلاق
اغمض سليم عينيه يحاول السيطره على حريق قلبه من تذكيره بتلك اللحظه وعاد يقول : وبالأخص لما روحت الحقك قبل ماتسافرى ، وللأسف وصلت المطار ملحقتش الطياره وسافرتى وسيبتينى بتألم من غيرك

وضعت ليلى يدها على فمه كى تمنعه من مواصلت حديثه وقامت بوضع يده على بطنها كى تجعله يفيق من تلك الاحداث القاسيه وقالت بصوت خافت : سليم سيبك من اللى حصل زمان وخلينا فى انهارده وفى ابننا واللى جاى كمان ، هو ده الأهم ياسليم
ظل سليم ناظرا داخل عينيها التى كانت دائمة التواجد في مخيلته وخصلاتها المتمرده دائما تحاوط وجهها فعلم أنه لا يمكن أن تكون هناك حياه بدونها
فمال عليها يأخذ شفتيها بشفتيه بشوق وحنين وكأنها هى الحياه بالنسبه له
وظلت شفتيه التى تكاد تلتهمها من شدة شوقه لها تطالب بالكثير وهى مستسلمه له واستكانت هى بين يديه تنعم بدفئه وآمانه الذى تفتقده دائما
ومدت يدها خلف عنقه تقربه اكثر إليها وتبادله قبلاته فأبتعد عنها قليلا عندما شعر بحاجتها للهواء
لكنه لم يمهلها كثيرا بل انقض عليها يلتهم ثغرها يعاقبه على شوقه الكبير له ، ثم نزل على عنقها يقبل العرق النابض بفمه حتى ذابت بين يديه

***************

استيقظت ورد على أنامل سالم وهو يمررها على ثغرها فرفعت نظرها إليه تملى عينيها من ملامحه التى كانت ومازالت هى المسيطرة على قلبها بشده
فقالت بحب جارف : صباح الخير يا حبيبى
رد سالم بصدق : صباح الورد والفل والياسمين كمان
ضحكت ورد بسعاده غامره ومدت يدها على قلبه تسمع نبضاته التى تحفظها جيدا وقالت بصوت حاولت جعله ثابتاً ولا يظهر مشاعرها التى تتوقى إليه ولكنها فشلت كما يحدث لها دائما معه : انت اللى احلى صباح واحلى ورد واحلى ياسمين
عقد سالم حاجبيه وسألها بغضب مصطنع : صباح مين وياسمين مين ، أيه يابت متتعدلى
ردت ورد بدلال لاقى بها كثيراً وهى تضع يدها على وجهه : اه احلى صباح لما بفتح عنيه عليك ، واحلى ياسمين لما بشم ريحتك اللى بتملى المكان حتى وانتى مش فيه
حمحم سالم قائلاً وهو يميل عليها : لأ أنا كده هاجل المشوار اللى عايز اروحه معاكى
وقبل أن يصل لثغرها منعته ورد بوضع يدها على فمه قائله بدهشه : مشوار أيه ؟
أزاح سالم يدها وقال وهو يقترب منها أكثر : بعدين
ثم التهم شفتيها بشفتيه التى تغريه دائما ولا يستطيع الصمود أمامها ، أما هى فبادلته شوقه بشوق مماثل له

: ممكن بس تفهمنى احنا رايحين فين ؟
قالتها ورد بتعجب من إصراره على الخروج من المنزل والذهاب بالسياره دون أن يخبرها إلى أين يتجه
نظر إليها سالم بضيق لا يعرف كيف يخبرها بذهابهم إلى والدتها وإقناعها بالولوج إليها دون معارضه منها فهو يعرف جيدا الى أى مدى يصل عنادها
هو نفسه يبغض الذهاب إليها ويأكد لنفسه أن هذا رد فعل طبيعى على تركها لهم
لكنه أراد أن يجعلها تواجه شوقها الشديد لوالدتها التى تخفيه عن الجميع
لكنه يعلم جيداً أنها تتوقى للذهاب إليها ورؤيتها لكنها أيضاً لا تستطيع أن تنسى انها فضلت ذلك رجل عليهم وتركتهم فى عار يلاحقهم أينما ذهبوا
لكن مهما حدث تظل والدتها التى يظل حبها بداخلهم مهما فعلت ومهما أنكروا هم ذلك
وإذا كان آدم بينهم الان لأسرع بالذهاب إليها وإخراجها من ذلك المكان ووضعها فى مكان مناسب لها ثم يتركها بعدها ويكون بذلك قد فعل مالم تفعله هى
ظل سالم على صمته حتى وصل إلى وجهته
وقام بصف السياره أمام ذلك المبنى وأوقف سيارته والتف ناحيتها وهو يأمرها قائلاً : أنزلى ياورد
نظرت ورد إلى ذلك المبنى ثم إلى سالم وقالت : أنزل فين
ترجل سالم من السياره والتف ناحيتها وقام بفتح الباب وهو ياخذ منها نور التى نامت بين ذراعيها وقال : قولتلك أنزلى ياورد
نزلت ورد بعد أن ناولته نور ووقفت بجواره تنظر إلى ذلك المبنى واتسعت عينها ذهولاً عندما علمت به
والتفت إليه بغضب عارم وقالت بصوت مهزوز : سالم .... سالم إنت ازاى تضحك على ومتعرفنيش اننا جايين للست دى ، ازاى تعمل كده
عادت بنظرها لذلك المكان وقالت بقلق : انت عارف اللى ممكن يحصل لو أبويا عرف إنى روحتلها شوفتها
حاول سالم تهدئتها حتى لا تعند وترفض الدخول : وهو بس يعرف منين
وبعدين انتى مش هتخسرى حاجه ، معلش ادخلى بس شوفيها عايزاكى ليه وبعدين يسبيها وأمشى
اشاحت ورد بوجهها عنه بنفاذ صبر فقال سالم: صدقينى ياورد أنا اكتر واحد رافض المقابله دى ، بس انا بعمل اللى عليّ وانتى كمان اعملى اللى عليكى وشوفيها عايزاكى ليه
اومأت له ورد بضيق شديد وتقدمت من المكان وهمت بالدخول لكنها تراجعت قائله بإصرار : سالم أرجوك متسيبنيش ، وادخل معايا
رد سالم قائلاً وهو ينظر إليها بنظراته المطمئنه لها وقال بصدق : أكيد طبعاً ياورد مستحيل اسيبك تدخلى لوحدك
هزت ورد رأسها وقالت له وهى تتعلق بملابسه تستمد منه العون : بس انا معرفش حتى شكلها
: متقلقيش ياحبيبتى الممرضه مستنيانا جوه وهى اللى هتدلنا عليها
اومأت له ورد وولجت معه المبنى

وقفت ورد أمام الغرفه بتردد شديد وهى تنظر للباب الذى يفصل بينها وبين والدتها
ماذا ستفعل عندما ترها ؟
والأهم كيف تبدوا ؟
كيف ستنظر داخل عينيها وتواجهها بفعلتها ؟
ماذا ستخبرها ؟
ماذا تفعل هى هنا ؟ من قال إنها والدتها ؟
هى لم تكن والدتها قط
والدتها هى ريحانه التى تقوم بخيانتها الان وتنكر فضلها عليها وهى التى عاملتها كأبنتها وأكثر ، لم تفرق بينها وبين أخواتها من أبيها
هذه ليست والدتها ، لن تكن ولم تكن ، وستظل كذلك
لا يحق لها بطلب رؤيتها
بل الحق كله لوالدتها الحقيقيه التي ربتها وأحبتها
ستذهب إليها الان وتعتذر منها على مجيئها إلى هنا
وتترك تلك المرأة التي توهمها إنها والدتها
التفت إلى سالم وقالت بلهجه لا تقبل النقاش : أنا عايزه اروح عند أمى
عقد سالم حاجبيه وقال وهو يشير على الغرفه : جوه
نفت ورد برأسها وقالت بأسف: لاعمرها كانت ولا هتكون ، أنا أقصد أمى ريحانه ، أم آدم وورد ، مش دى
حاول سالم اخفاء سعادته الكبيرة برفضها لتلك المرأة وعلم أنها الان قد تخلصت من شوقها الغريزى إليها وقال بحب : بس كده من عينيه
ثم أخذ بيدها وعادوا إلى المنزل الجديد

*******************

اجتمع عامر بفرحه عامره مع أولاده وأحفاده على طاولة العشاء ينظر إليهم بين الحين والآخر يملئ عينيه منهم ومن فرحتهم الكبيره بلم شملهم بعد عناء شديد وقرروا جميعاً البقاء فى المنزل الجديد حتى زفاف عايده
التى وافقت على خالد بأقتناع ، بعد أن ساعدها بمحو ذلك الكره والحقد الذى ألمها هى قبل الجميع

تمت بحمد الله
لقراءة باقى فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent