recent
أخبار ساخنة

رواية عشتار وجلجامش الفصل السادس 6 بقلم حسن المصوف

jina
الصفحة الرئيسية

   رواية عشتار وجلجامش الفصل السادس 6 بقلم حسن المصوف

رواية عشتار وجلجامش الفصل السادس 6 بقلم حسن المصوف

رواية عشتار وجلجامش الفصل السادس 6 بقلم حسن المصوف

دخل جلجامش القلعة حاملاً عشتار
حين أغلق باب القلعة أحست عشتار بقشعريرة في جسمها وكأنها تتذكر مامرت به
جلجامش: لاعليك ياحبيبتي أنتِ في بر الأمان الآن
وضعت عشتار رأسها على صدره وهي معصوبة العينين واكتفت بالصمت
بعد أن أدخل جلجامش عشتار للقصر قفزت ابنتاها على امهما وابيهما فرحتان
احتضنت عشتار ابنتاها تقبلهما بعد ان قامت بإزالة الخرقة من عينيها لتراهما وهي تبكي
أخيراً التم شمل العائلة
ذهبت مع ابنتاها لمخدع ابيهما في جناح القصر وادخلاها حماماً دافئاً ينبع ماؤه من شلالٍ عذب
ثم اخرجاها من الحمام والبساها ثوباً ابيض حريري وجلست على سريرٍ كبير مريح جداً
احتضنت إحدى ابنتيها وانشغلت الأخرى بتمشيط شعر أمها وجلجامش ينظر لهم بسرور
اخذت عشتار تقص مامرت به عليهم وهي تأكل من صحن فاكهة كبير
دخولها للحفرة التي تحت الشجرة
مجابهتها للأفعى
لقائها بالشق
قتالها الدلهاب
خداعها للسعلاة
وأخيراً رفيق دربها كابوس
نهض جلجامش واحتضن عشتار: مسكينةٌ ياحبيبتي لقد مررتي بصعابٍ كثيرة حتى غدوت تهذين
نظرت له عشتار باستغراب: ماتقصد ياحبيبي
جلجامش: اعني مامررت به كله اعرفه ماعدا هذا الوطواط المسمى كابوس اخاله من مخيلتك لابد انك اصبت بهلوسةٍ من هول ما رأيتي اذ لاوجود لمثل ماتقولين في عالم الجن
اعترضت عشتار بشدة: لا انه صديقي انتم الجن ليس باستطاعتكم رؤيته لكني استطيع
انه مخولٌ ببث الكوابيس حين تنام الجن والفراشة تبث الاحلام الجميلة
جلجامش: ويوجد فراشٌ أيضاً
لاعليك ياحبيبتي لابد ان عقلك مازال مصدوماً من منظر الجن
احست عشتار بحزنٍ وحرقة: هل تظنني جننت
جلجامش: لا ياحبيبتي
لاتسيئي فهمي فبنو البشر لاطاقة لهم برؤية الجن منهم من يجن ومنهم من يموت ايضا واعتقد ماحدث لك ان عقلك من هول ما رأيتي كردة فعل اخترع شيئاً تخيلياً ليتسنى له الاستمرار ان هذا شيء طبيعي فقط نامي وارتاحي انت في مأمنٍ الآن وسنتحدث عن كابوسك لاحقاً
نهض جلجامش
عشتار: أين ستذهب لاتتركني
جلجامش: علي ان اجتمع بوزرائي للنظر في حربنا مع قبيلة عيقم نامي وارتاحي مع ابنتاكي لاتخافي لايستطيع أحدٌ دخول هذه الغرفة سواي وابنتاي عليها حراسٌ شداد
خرج جلجامش واخذت عشتار نفساً عميقا واسندت رأسها محتضنتاً ابنتيها وحين نظرت للأعلى وجدت كابوس متعلقاً على شمعدانٍ كبير
عشتار: أين ذهبت ياصديقي
كابوس: بعد ان ولجت لمخيلت جلجامش وايقظته بكابوس افاقه لنجدتك
استنفذت طاقتي واحتجت ان آخذ قسطاً من الراحة
ضحكت عشتار: كنت انت من افاقه اذاً
وهو لايصدق بوجودك
كابوس:لايؤمن أحدٌ بالكوابيس حين تتحقق الأحلام
عشتار: صدقت..
شكراً لك ياكابوس لقد انقذت حياتي
كابوس: كم هو جميل منظرك انت وابنتاكي تمنيت لو كنت فراشةً لبثثت لكم بحلم جميل
عشتار: لا حاجة لذلك لقد تحقق حلمي أخيراً لايوجد أحلى من ما أنا فيه الآن تعال ونم معنا
اقترب كابوس واضعاً رأسه بين ابنتيها ونام الجميع بسلام
وصل جلجامش لقاعةٍ كبيرة يجتمع فيها كبراء الجن من قبيلته ووزراءه وجلس على عرشه
بادره كبير وزراءه أزمل: لقد انشغل بالنا عليك يامولاي اكان لابد ان تأتي بهذه الإنسية لديارنا
جلجامش: بل هي من أتى بي لولاها لكنت مت وخسرتم أميركم
أزمل: لكن جميع جن مملكتك يستنكرون وجودها هنا يامولاي خصوصاً في هذا الوضع الصعب الذي نمر به علاوة على ذلك أشيع في البلاد أنها ساحرة تسحر كل جني تنظر إليه وانك منسحرٌ بها ومنشغلٌ عن رعيتك
جلجامش: لاتشغلوا بالكم في أمرٍ هو خاصٌ بي المهم أني عدت بسلام دعونا نتناقش أحوال الجيش والمعركة ماتقول يا ياحين
كان ياحين هو صديق جلجامش المقرب منذ الطفولة وقائد جيشه وأوفى من بحاشيته يتميز بالقوة والذكاء وقلة الكلام
ياحين: وضعنا صعبٌ جداً يامولاي بحسب آخر الاحصاءات بعد آخر معركة لانملك سوى مائةٌ وعشرون ألفاً من الجند يقابلها مئتان وعشرة آلاف من جيش عيقم إن حدثت معركةٌ أخرى قد تكون عواقبها وخيمة لابد لنا من حيلةٍ ما
أزمل: اعذرني يامولاي بقول هذا ولكننا وصلنا لمرحلة فاصلة إما أن نخسر الجيش أو نستسلم
أنكس جلجامش رأسه ثم قال: أتدري ماعاقبة الاستسلام يا أزمل سيستولون على كنزنا و سيتعبدون قبيلتنا ويستنزفون طاقات أرضنا ومواردها صحيح أنهم يفوقوننا عدداً ولكننا نفوقهم قوة وخبرة
أزمل: بعد أن اختفيت يامولاي اجتمعنا كلنا وأرتأينا الاستسلام المشروط إذ خفنا أن لاتعود ويكون قد فات الآوان
صرخ جلجامش: لكني لم أغب سوى يومٍ واحد تخليتم فيه عني ونويتم الاستسلام
ياحين: تكلم عن نفسك ياأزمل فلم يصل المجلس لقرار نهائي
أزمل: دخولنا معركةٌ أخرى هو ضرب من الجنون
جلجامش: أن كنت تنوي الاستسلام فاستسلم انت وعائلتك أما أنا سأقاتل لآخر رمقٍ في حياتي
أزمل: روحي لك الفداء يامولاي لكن من واجبي أن أنورك بالعواقب لا أكثر
جلجامش: اعلم انهم يفوقوننا جنداً وعدة لذلك لابد لنا من حيلةٍ ما كما قال ياحين نكسب بها هذه المعركة إذ أنها ستكون الأخيرة لاشك
في نفس الوقت
دخل سامد على عيقم وأخبره بإخفاقهم بالقبض على عشتار وماحدث بينه وبين طنطل في أرض الإنس
سامد: كدنا نظفر بها لكن للأسف أفاق جلجامش
عيقم: لقد طال صبري واستماعي لخططك الفاشلة واحدةً تلو الأخرى
اقرعوا طبول الحرب سنهجم عليهم في الصباح الباكر
سامد: لكن يامولاي ..
عيقم: علينا مباغتتهم بسرعة
فجيشنا مستعد
سامد: لقد أمرت جواسيسنا بإشاعة أمر عشتار انها ساحرة في ارض جلجامش واضحت الشغل الشاغل لهم لكن مايقلقني هو طنطل يامولاي
عيقم: امازال منطوياً بحزنه
سامد: نعم يامولاي
عيقم: لاتخف عليه فهو من صلبي سيتغلب لاشك على عشق تلك الإنسية لكني أريدك أن تحول حزنه لحقدٍ وغضب نستفيد منه في المعركة
سامد: أصبت يامولاي سأعمل على ذلك حالاً
عيقم: و سأحضر المعركة بنفسي هذه المرة إذ اني اخاف من عدم اتزان طنطل لكني سأدعه يقود الجيش عله يستعيد رباطة جأشه اذهب وأخبره
سامد: إذا لماذا ستحضر المعركة إن كان طنطل هو من سيقودها يامولاي
عيقم: سأقتل عشتار بنفسي بعد أن عجز الجميع على فعل ذلك لم يقف شيء في وجه الرمح الأسود أبداً
سامد: حسنا يامولاي وسآمر جواسيسنا بالاستسلام حين يحمي وطيس المعركة حتى نهبط من عزيمة جيش جلجامس
عيقم: حسنا تفعل
ذهب سامد لطنطل وأخبره مادار بينه وبين عيقم وانشغل الاثنان بالاعداد للمعركة
كانت عشتار تغط في نوم عميق حين سمعت قرع طبول قوي أفاقت هي وبناتها من نومهم واحتضنت بناتها خائفة
سرعان ما دخل عليهم جلجامش
عشتار: ماذا يجري يا جلجامش
جلجامش: إنها طبول الحرب ياحبيبتي إنهم اسرع مما توقعت
عشتار: ماذا سيحدث
جلجامش: الحرب هو ماسيحدث
عشتار بقلق: وهل نحن مستعدون؟؟
نظر إليها جلجامش بحب وضحك قائلا: نحن.. اتقولين نحن.. أرى انك تأقلمت واندمجت في عالمنا، نحن مستعدون ولكنهم يفوقننا جيشاً وعدة
عشتار: سنفوز بإذن الله
نام جلجامش وعشتار مع ابنتيهما إلا ان عشتار لم يغمض لها جفن اصلا كانت تفكر فيما سيحدث وتهش كابوس عن زوجها وابنتيها كلما اقترب منهم
كابوس: أرجوك ياعشتار انني جائع جدا
عشتار: ابحث لك عن جني آخر خارجاً
لاتقترب من عائلتي اني احذرك
فتح جلجامش عينه ونظر لعشتار باستغراب اراد ان يتحدث ولكنه التزم الصمت خوفا على مشاعرها ولكنه كان قلقا من زوجته التي تكلم نفسها منتصف الليل هم بأن يحتضنها لكنها كانت محاطةً بابنتيها من كل جانب ابتسمت في وجهه وامسكت بيده ونام الاثنان
بعد بزوغ الشمس اجتمع الجيشان في وادي بين القلعتين يسمى بوادي الرماد اراد جلجامش ابقاء عائلته في القصر لكنه خاف من الجواسيس الذي يعلم بوجودهم في كل مكان من قلعته فأحضر عائلته وأجلسهم في مؤخرة الجيش مع وزراءه وكبراء القبيلة وهي معصوبة العينين مخافة ان ترى الجن او يروها يحرسها جني أزرق عملاق بشكل حصان من اقوى واسرع الجن امره بالهرب بعشتار وابنتيها لأقصى بقاع الارض ان هو قتل في المعركة وذهب هو في مقدمة الجيش على يمينه الأزمل وعلى يساره ياحين
في المقابل اجتمع جيش عيقم بقيادة طنطل على يمينه مُرة وهو جني بهيئة رجل ورأس أسدٍ أمرد ضخم وعلى يساره القعقاع أمير الدخان يعتبران من أشرس المقاتلين وأقواهم وهم ابناء اعمام طنطل وفي مؤخرة الجيش كان عيقم واخوته وسامد وبقية الوزراء والحاشية الملكية
خطب طنطل في الجمع يحذرهم ويخوفهم ينصحهم بالاستسلام حتى يأمنوا على ارواحهم ان هم دخلوا تحت ملك عيقم
ثم خطب جلجامش بالقوم مذكراً إياهم بأمجاد قبيلته وحسن مجاورتهم فيما مضى ومقبحاً اعتداءهم عليهم من دون وجه حق سوى الطمع في كنوز جدوده وخيرات قبيلته
جلست عشتار حاضنتاً ابنتيها بقلق وابنتاها يخبرانها ما يجري من حولها اذ كانت معصوبة العينين
بعد الانتهاء من الخطب برز جنيٌ من جيش طنطل يدعى نميم نصفه حصان ونصفه إنسان وله رمحٌ قصير به ثلاثة رؤوس وسلسلة طويلة جداً بها منجل حاد
برز إليه ياحين قائد جيش جلجامش بدون سلاح
وقف ياحين في منتصف الميدان ببرود أعصاب وهيبة تليق به
كان الجميع واثقاً من فوز ياحين لكن بروزه من غير سلاح هو ما أخاف جيشه وأقلقهم لاسيما أن نميم يعتبر من الجن الأقوياء الذين لايستهان بهم
صرخ نميم: يالك من أحمقٍ متعجرف أتظن أنك تستطيع التغلب علي وأنت أعزل
قال ياحين بثقة وبرودة أعصاب: لست نداً لي ولاكفؤً لأقاتلك بسيف
أثارت كلمات ياحين غضب عدوه فانطلق نميم بسرعة متجهاً نحوه وهو يلوح بسلسلته في الجو بقوة وياحين واقفٌ مكانه لايتحرك
رمى نميم بسلسلته على ياحين التي سرعان مالتفت حوله وقام بسحبه تجاه رمحه
وصل الرمح لمقدمة أنف ياحين وهو معلق في الهواء
بسرعةٍ رهيبة انتفض ياحين مكسراً السلسلة التي كانت تقيده وامسك بالرمح الذي كان متجها اليه وسحبه باتجاهه ساحباً معه نميم ولكمه في جبهته لكمةً كسرت جمجمته وسقط صريعاً
تعالت صرخات جيش جلجامش فرحاً وهلهلة
فطن القعقاع لخطة ياحين
القعقاع: طنطل أنه يريد تهبيط عزيمة جيشنا لعلمه أننا نفوقهم عدداً يريد ان يبين انهم يفوقوننا قوة ألا ترى كيف يستهين بنا
طنطل: أرسل له الغول جير بدون سلاح أيضاً
خرج الغول جير بسرعة يركض اتجاه ياحين كان جير غول صخري ضخم برأس ثور وله قرنان كبيران يغنيانه عن حمل اي سلاح
وصل لياحين منقضاً يريد أن ينطحه
لكن ياحين استطاع في اللحظة الأخيرة امساك قرنيه واحكام قبضته عليهما ورفعه قاذفاً به للجهة الأخرى قالباً إياه على ظهره راطماً به الأرض ثم نهض بسرعة وهو مازال ممسكاً بالقرنين والتف حول رأسه ودق عنقه
مرةً أخرى تعالت الهتافات والتهليل من جيش جلجامش
نظر طنطل وهو غضبان لمُرة الأسد الأمرد وقال: اذهب واجهز عليه
خرج الأسد الأمرد مُرة بفأسهِ الكبير متجهاً نحو ياحين
هذا مالم يحسب حسابه ياحين فمجابهة جني مثل مرة بدون سلاح هو انتحار
اخذ ياحين يحدث نفسه
“ماذا علي أن افعل
إن عدت لآتي بسلاحٍ قد يظن جنودي أني اهرب
وحتى رمح نميم اضحى بعيداً
لابد من مجابهته دون سلاح ان تغلبت عليه سترتفع معنويات جيشنا كثيراً لامجال للهزيمة هاهنا”
اقترب مُرة من ياحين فما كان من ياحين إلا ان جلس متربعاً
فهاج الجيشان اللذان كانا يتفرجان إذ مافعله ياحين يعد استهزاءً كبيراً بخصمه
هاج مُرة واخذ يزأر وهو مسرعٌ نحو ياحين إلى
أن وصل فوق رأسه وياحين ساكن مكانه ينظر لهذا الأسد الغاضب كان فرق الحجم بينهما كبيراً جداً لصالح مُرة
رفع مُرة فأسه وهوى به فوق رأس ياحين
اخذ ياحين يتشقلب ويراوغ حول مُرة وكانت المفاجأة مالم ينتبه له مُرة أن ياحين كان ممسكاً بسلسلة نميم التي كانت ملقاةً تحت رجله ولفها حول مُرة ثم عاد للوراء وسحب بكل ما أتوي من قوة فارتبطت السلسلة برجلا مُرة وسقط أرضاً
قفز عليه ياحين بسرعة وربط السلسلة حول رقبته وأخذ يخنقه
أمسك مُرة هو الآخر رقبة ياحين بكلتا يديه واخذ كل واحد يخنق الآخر
وسط سباق الوقت من هو الأقوى
من يستطيع الصمود أكثر
سيتمكن من البقاء حياً
كان الاثنان ممددان أرضاً يخنقان بعضهما والكل ينظر من بعيد بأعصابٍ كالجمر بين من يهتف ومن يشجع ومن يترقب بسكون
إلى أن سكن الاثنان
فترةً بسيطة
ثم أخذ احدهما يتحرك ببطء
إنه مرةٌ
تعالت هتافات جيش طنطل وأصيب جلجامش وجيشه بخيبة أمل
وقف مُرة متثاقلاً وهو يحمل فأسه
وهوى به على ياحين
لكن بسرعة البرق نهض ياحين وعيناه جاحظتان وغرز المنجل الذي كان مربوطاً في السلسلة في قلب مُرة
جثا مُرة على ركبتيه فانتزع ياحين الفأس من يده وفصل رأس مُرة عن جسده
اهتزت الأرض من صراخ الجيشان
واستل طنطل سيفه الناري بغضب وانطلق نحو ياحين
مأن تحرك طنطل حتى انطلق جيشه بأكمله وراءه
كانت هذه الإشارة بانتهاء المبارزات وابتداء المعركة فانطلق جلجامش بجيشه أيضاً
من سيصل لياحين ليقطعه إرباً ومن سيحميه
كان الجميع يركض ماعدا القعقاع الذي استل سهماً ارجوانياً وأطلقه باتجاه ياحين
وقع السهم في رقبته ثم غطاه جيش جلجامش كموجةٍ سرعان ماصطدمت بجيش طنطل كاصطدام الموج بصخر الشاطئ
والتحم الجيشان
يتبع...
لقراءة الفصل السابع : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent