recent
أخبار ساخنة

رواية عروسي الكاذبة الفصل السادس 6 بقلم ساره علي

jina
الصفحة الرئيسية

    رواية عروسي الكاذبة الفصل السادس 6 بقلم ساره علي

رواية عروسي الكاذبة الفصل السادس 6 بقلم ساره علي

رواية عروسي الكاذبة الفصل السادس 6 بقلم ساره علي


اخذت تسعل بقوة بينما كلمات تلك الخادمة تتردد داخل اذنها وهي تعتصر عنقها بيديها القذرتين :
" هذا مجرد تهديد كي لا تتجاوزي حدودك ..  مرة اخرى سوف يتم التنفيذ .. "
توقفت عن السعال للحظات وهي تأخذ نفسا قويا عدة مرات قبل ان يعاود السعال الرجوع  اليها من جديد ..
ظلت تسعل عدة مرات متتالية وقد ازداد احمرار وجهها اضعافا قبل ان تسقط بجسدها على الارض وسعالها ما زال مستمرا ..
شعرت بخطوات تقترب منها وصوت لم تتعرف عليه ينادي عليها قبل ان يسرع نحوها وهو يهتف بجزع :
" ميرنا .. فيه ايه ..؟!"
ثم انحنى صوبها وهو يرفع وجهها بين كفيه متأملا وجهها المحمر وانفاسها المتقطعة ليجدها تهمس بصوت متقطع ضعيف :
" مايه .."
هز رأسه متفهما وهو يمسكها من خصرها ويرفعها عاليا لتستند هي عليه وتسير بجانبه خارج الحديقة ..
" اقعدي هنا .."
قالها باسل وهو يشعر بعدم قدرتها على السير اكثر فأجلسها في الحديقة الامامية المتصلة بالحديقة الخلفية واتجه نحو الباب الخلفي للفيلا كي يجلب لها الماء ..
اخذت ميرنا تحاول تهدئة نفسها والسيطرة على انفاسها التي ما زالت مضطربة حينما وجدت باسل يتقدم نحوها بسرعة ويعطيها قنينة المياه والتي اخذتها منه بلهفة وبدأت تتناولها تدريجيا وهي تأخذ انفاسها عدة مرات بعد كل رشفة ..
اغلقت القنينة بعدما شعرت بإنتظام انفاسها لتجده يحيط وجهها بكفيه ويسألها بقلق :
" حصل ايه ..؟! وايه اللي وداكي ورا الفيلا ..؟!"
ابتلعت ريقها وهي تشعر بعدم قدرتها على الحديث وقد عادت تلك اللحظات المرعبة اليها .. لحظات كادت ان تفقد بها عقلها .. نظرت الى ملامحه التي تنطق بالقلق الحقيقي بإستغراب قبل ان تقول بهدوء :
" ممكن نتكلم بعدين .. "
اومأ رأسه متفهما ليسألها بهدوء :
" تعبانه ..؟!"
هزت رأسها بضعف ليقول بجدية :
" خليني اروحك البيت .."
نظرت له بتردد وقالت :
" بلاش .. مينفعش تسيب بنت اخوك  فيوم مهم زي ده .."
ابتسم بهدوء وقال :
" جومانة مش هتقول حاجة .. "
" بس .."
قاطعها بجدية :
" خمس دقايق و ارجعلك .."
ثم تركها متجها نحو الداخل حيث اخذ يبحث بعينيه عن جمانة التي كانت تتحدث مع زميلتيها ..
اتجه نحوها وقال بجدية :
" جومانة معلش تعالي معايا .."
نظرت له جومانة بإبتسامة وقالت لصديقتيها :
" دقيقه وسوف اعود .."
ثم سارت بجانبه لتجده يقول بهدوء :
" حبيبتي انا مضطر امشي دلوقتي .. عندي مشكله ولازم احلها .."
ظهر الحزن جليا في عينيها وهي تسأله :
" لازم دلوقتي يا انكل .. النهاردة عيدميلادي .."
احاطها من كتفيها وقال بصدق :
" ميرنا اغمى عليها .. وهي تعبانه دلوقتي .. لازم اوديها البيت واطمن عليها .."
ظهرت الغيرة جلية في نبرتها وهي تقول :
" يعني حضرتك هتسيبني عشانها ..؟!"
حاول ان يمتص ضيقها وقد اعطاها الحق في غيرتها تلك فهو يعرف مدى تعلقها به ليقول بهدوء :
" لا طبعا .. بس الفكرة انها عايشة لوحدها .. انتي لو تشوفي حالتها لما لقيتها وهي كده هتصعب عليكِ .."
نظرت اليه بضيق ليكمل وهو يبتسم بحب :
" انتي عارفة انك مهمة عندي قد ايه واني بحبك قد ايه .. ولو مش حابة اني اروح هفضل عشانك وهخلي السواق يبعتها .. "
سألته بتردد :
" طب ممكن اشوفها ..؟!"
اومأ برأسه وهو يجذبها معه ليتجها الى الحديقة ..
وجدا ميرنا تجلس في مكانها وهي تضع رأسها بين كفيها ليتجه باسف بسرعة ويسألها بلهفة :
" انتي كويسة يا ميرنا ..؟!"
تطلعت اليه جومانة بغيرة من هذا الاهتمام الذي يذكرها  بإهتمامه بها حينما رفعت ميرنا وجهها الشاحب كالأموات بقلق حقيقي فالفتاة تبدو في وضع مزري ..
" جومانة جت تطمن عليكِ .."
قالها بجدية وهو يشير الى جومانة التي سألتها بقلق صادق  رغم غيرتها منها :
"  انتي كويسة ..؟!"
أومأت ميرنا برأسها وردت بخفوت وصوت مبحوح بشدة :
" كويسة .." 
" خدها يا انكل .. شكلها تعبانه اوي .."
قالتها جومانة بصدق ليبتسم باسل لها ويربت على وجنتها وهو يهمس بخفوت :
" شكرا اوي يا جومانة .."
ابتسمت جومانة بتوتر بينما نهضت ميرنا مع باسل وسارت معه نحو سيارته لتعود جومانة الى الحفل من جديد ..
……………………………………………………………
اوقف باسل سيارته امام العمارة التي تقطن بها ميرنا ..
هبط من سيارته واتجه نحو الباب الاخر وفتحه لتفتح ميرنا عينيها بضعف وهي تحاول النزول من السيارة لكنها لم تستطع وقد اشتد الصداع عليها ..
سألها بجدية :
" هاتي مفتاح الشقة .."
" فالشنطة .."
قالتها بضعف ليسحب الحقيبة ويفتحها مخرجا منها المفتاح قبل ان يسأل مرة اخرى :
" شقتك فالدور الكام ..؟!"
ردت بضعف :
" الدور الثامن شقة ١٠١.."
لم تشعر به بعدها الا وهو يرفعها بين ذراعيه ويتجه بها الى داخل العمارة بعدما اغلق باب السيارة ..
لم تستطع الرفض فلا قدرة لديها على ذلك فأغمضت عينيها بتعب وهي تشعر بأنفاسه الهادئة على جسدها ورائحته المميزة تقتحم انفها ..
بعد لحظات كان يفتح باب الشقة ويدلف بها الى الداخل وميرنا ما زالت على وضعها الساكن دون اي رد فعل او حراك ..
نظر الى الشقة الصغيرة ثم اتجه الى الممر حيث فتح احدى الغرف والتي كانت غرفة نومها ..
وضعها على السرير برفق ليجدها تفتح عينيها ببطء وتنظر اليه بملامح باهتة ثم تعاود غلقها من جديد وهي تضغط على جانبي رأسها بقوة ..
" انتي كويسة .؟!"
سألها بخوف من وضعها الذي بدا متأزما ليجدها تعتدل في جلستها فجأة وتنحني نحو الخزانة بجانبها وتفتح الدرج الاول حيث اخرجت منه اكثر من شريط دواء غير مبالية بوجود باسل معها حيث كانت تتصرف وكأنه غير موجود من الاساس ..
كان باسل يتابعها وهي تفتح الشريط وتأخذ منه حبة وقبل ان تضعها في فمها كان يسحب منها الحبة ثم الشريط بينما تتطلع هي اليه بصدمة وقد استوعب لتوها غباء فعلتها فقد فضحت نفسها امامه ..
نظر باسل الى الشريط بعينين غائمتين قبل ان ينظر الى وجهها الذي تجمد من هول الصدمة ويسأل :
" دي حبوب ايه ..؟!"
ارتعشت شفتيها وهي تحاول اخراج الكلمات ليهتف بعينين حادتين وملامح تقطر غضبا :
" حبوب مهدئة .. "
لم ترد فأكمل بصوت حارق :
" عشان كده وشك عامل كده .. لونه مخطوف .. وعينيكِ حمر .. وجوه عينيكِ لون غامق بيخليكي شبه المدمنين .. ويخليكِ ليه ..؟! انتي مدمنة فعلا .."
لمعت الدموع الحبيسة داخل عينيها بينما هو يشعر بنار حارقة تشتعل داخل جسده ليأخذ جميع الادوية الموجوده في الدرج ثم يفتح الدرج الاخر ويفعل نفس الشي ..
رمى جميع الادوية بجانبها على السرير وهو يهتف بغضب :
" كل دول ادوية .. انتي ايه ..؟! مدمنة بقالك كام سنة .. ؟!"
ارتجف جسدها وهطلت الدموع من عينيها بحرقة ليعتصر خصلات شعره بقوة وهو يقول بعدم تصديق :
" انتي عاوزة تموتي ..؟! عاوزة تقتلي نفسك ..؟! طب ما الانتحار أسهل على فكرة .."
كانت كلماته القاسية تجلدها دون رحمه بينما دموعها الرد الوحيد عليها ليقترب منها ويجذبها من ذراعها هاتفا بصوت مخيف :
" انطقي .. ساكته ليه ..؟!"
حاولت ان تتحدث فقالت بصوت باكي متقطع :
" انا .. "
كان ينظر لها بقوة شديدة أرعبتها فهمست بضعف :
" انا اسفة .."
ثم شهقت باكيه بعنف وهي تدرك جيدا ان اعتذارها لم يكن منه بل من نفسها التي دمرتها بغبائها وسوء تصرفها ..
نظر لها بحزن بينما علت شهقاتها حتى تحولت الى صراخ عالي جعله ينظر لها بصدمة ..
كانت تصرخ بكل قوتها وهي تحتضن جسدها بين ذراعيها .. لم يتحمل منظرها هذا فاقترب منها محاولا تهدئتها ليجدها تدفعه بقوة وهي تصرخ به ان يبتعد ..
ظل يقاومها دون فائدة ليقبض على ذراعيها بكل قوة يمتلكها ويصرخ بها بصوت جهوري مرعب :
" كفاية بقى .."
توقفت شهقاتها وحتى دموعها توقفت فجأة ولم يتبقى سوى بضع دمعات ملتصقة برموشها واخرى متراكمة داخل مقلتيها تأبى الهطول ..
ظلت على حالتها تلك تنظر الى ملامح وجهه الجامدة كالصخر بعينين متسعتين وملامح جزعة لفترة قبل ان ترمي نفسها بين احضانه وتنهار باكيه من جديد ..
اغمض عينيه بألم اقتحمه بقوة .. كان يصارع نفسه ما بين رغبته بإحتضانها ونفوره الحقيقي من وضعها وما وصلت اليه ..
ظل في حربه تلك ورفضه لإحتضانها الا انه فوجئ بذراعيه بعد لحظات تحتضنها  بينما كفيه تمسحان على ظهرها ببطء جعل شهقاتها تزداد بشكل أثار دهشته دون ان يدرك انها المرة الاولى التي يشاركها احدا نوباتها هذه ..
ظلا على هذه الوضعية للحظات قبل ان تهدأ انفاس ميرنا وتغط في النوم ليبعدها باسل من بين احضانه ويمددها على السرير..
اخذ يتأمل وجهها الاحمر ورطوبته بسبب تلك الدمعات التي لم تختفي بعد بحزن وحيرة وسؤال واحد يتردد داخل عقله عما سيفعله الان وكيف سيتصرف معها ..
امتدت يده نحو خصلات شعرها السوداء  الطويل  واخذ يحرك أنامله فيها وهو يفكر بأن يجلب لها طبيبا يقرر ما يجب فعله في مثل حالتها هذه ..
اغمض عينيه وهو يدرك ان هذا الخيار خاطئ وصعب للغاية ثم فتح عينيه مرة اخرى وقال بخفوت وتخبط حقيقي وكأنها مستيقظه تستمع لحديثه :
" انتي عارفة لو حد عرف انك مدمنة هيعمل ايه ..؟!  هيبلغ عنك و يوديكي مصحة ادمان ..والله اعلم هتخرجي منها امتى ..ده لو خرجتي فحالتك دي قبل سنه يبقى خير وبركة .."
صمت بعدها وعاد ينظر اليها بحيرة لأول مرة يشعر بها .. هو الذي اعتاد ان يأخذ قراراته بهدوء دون ادنى تردد او تخبط يجد نفسه عاجزا عن اخذ قرار واحد يخصها ..
…………………………………………………
كانت جومانة تقف وهي تنظر الى ساعتها بإضطراب فقد انتهت جميع فقرات الحفل واطفئوا شمعتها السادسة عشر ولم يتبقَ سوى فقرة اياد منصور الذي قارب على المجيء ..
وجدت والدتها تقترب منها وهي تهتف متسائلة :
" عمك راح فين يا جومانة .. ؟! وبلاش تكدبي عليا وتقوليلي صاحبه فالمستشفى .. انا مش هبلة عشان اصدق ده .. "
ثم اكملت بحقد :
" اكيد راح مع ميرنا هانم .. هو انا اخلص من واحدة تطلعلي التانيه .. مارلا وروبي ودلوقتي ميرنا كمان .. بس ميرنا دي انا مش مرتحالها .."
عادت ونظرت الى ابنتها التي تنظر الى الباب بلهفة لتصرخ بها :
" جومانة ردي عليا .."
نظرت جومانة اليها وقالت بحسم :
" قلتلك انكل باسل عند صاحبه اللي عمل حادثه .."
ثم اتجهت نحو فؤاد الذي يقترب منهما وقالت بسرعة كي لا يكذب حديثها :
" هو اخبار صاحب انكل باسل ايه يا انكل فؤاد ..؟! خرج من العمليات ولا لسه ..؟! هي الحادثة كانت شديدة اوي ..؟!"
نظر لها فؤاد للحظة قبل ان يستوعب حديثها فيجيب بإبتسامة مطمئنة :
" اه يا حبيبتي خرج .. حالته كويسة مبدئيا .. متقلقيش .."
سمع صوت ماريا تسأله بتهكم :
" مش كان الاولى إنك تروح بنفسك يا دكتور .. بإعتبار انك هتفيد صاحبك اكتر من باسل .."
رد عليها فؤاد بجدية :
" ماجد صاحب باسل مش صاحبي .. انا معرفتي بيه سطحية ثم انا مكنتش موجود اصلا لما باسل راحله .. انا لسه واصل من ساعة ولازم اروح دلوقتي .."
ثم قال لجومانة :
" جوجو حبيبتي لازم اروح دلوقتي .. لازم اطمن على باسل واشوفه لو محتاج حاجة .."
اكمل حديثه بغمزة لتبتسم متفهمة وهي تومأ برأسها ليبتعد فؤاد بعدما ودعها بينما قالت ماريا بغيظ :
" طبختوها انتوا الثلاثة سوا .. طب هما اوك انما انتي ازاي .."
وقبل ان تكمل حديثها كانت جومانة تتجه بسرعة نحو رانيا صديقتها وابنة عمة اياد منصور التي جاءت لتوها ..
وقفت امامها وهي تخبرها :
" ها ايه الاخبار ..؟!"
ابتسمت رانيا وهي ترد :
" هو انا هفضل لحد امتى اقولك ثقي فيا .. ؟! اطمني يا بيبي اياد هيوصل اهو والفقرة فمعادها باذن الله .. "
ثم اكملت وهي تغمز لها :
" كل حاجة جاهزة .. والمقدمة معاه .."
بعد لحظات دلفت فتاتين تعرفهما جيدا الاولى هي روان حامد مذيعة لبنانية مشهورة للغاية وهي المسؤولة عن تقديم اياد في العديد من حفلاته بسبب تلك الصداقة التي تجمعهما منذ عدة سنوات والثانية بيرلا عادل وهي مديرة اعماله التي لا تستسيغها جومانة على الاطلاق ..
" تعالي معايا .."
قالتها رانيا وهي تجذبها معها نحو السيدتين حيث اخذت تعرفهما عليها :
" جومانة صفوان .. صاحبة عيد الميلاد .."
ابتسمت روان وهي تهتف بلكنة مصرية تعلمتها من المشاهير المصريين اللذين تعاملت معهم :
" كل سنة وانتِ طيبة يا جومانة .."
" ميرسي اوي .. انا مبسوطة انك شرفتيني فحفلة عيدميلادي .."
ضحكت روان بعذوبة بينما قالت بيرلا وهي تتفحصها عن قرب :
" مكنتش اعرف انوا صاحبة العيدميلاد صغيرة اوي كده .."
ثم اردفت بتهكم :
" امال فعيدميلادك العشرين هتعملي ايه ..؟!"
همت جومانة بالرد لكن أوقفها حديث روان وهي تقول :
" اياد وصل .. انا هروح اجهز كل حاجة واقدم الفقرة .."
ثم سارت وتتبعها بيرلا لتجد جومانة صديقتها رانيا تهمس لها :
" متزعليش .. هي كده .. بتتعامل مع الكل كده وخاصة البنات .. "
رفعت جومانة حاجبيها و قالت:
" ليه ..؟! "
لترد رانيا :
" بتغير على اياد .."
سألتها جومانة بعدم تصديق :
" ليه ..؟! دي مديرة اعمالها مالها وماله .."
ضحكت رانيا بتهكم وقالت :
" تقريبا بتحبه .."
ثم قالت مغيرة الموضوع فهي لا تريد الخوض في هذا الموضوع تحديدا :
" خلينا نستنى اياد  بقى .. انا متحمسه اوي.."
نظرت جومانة اليها بصمت بينما عادت تضع جل تركيزها مع روان التي اخذت تقدم الحفل ..
……………………………………………………….
فتح باسل لصديقه فؤاد الباب ورحب به قائلا :
" كويس انك جيت .. انا محتاجك اوي يا فؤاد ومعنديش حد اروحله غيرك .."
صمت قليلا ثم اكمل :
" ميرنا وضعها سيء ومش مريحني .."
ابتسم فؤاد وقال :
" اهدى وكله هيبقى تمام .."
ثم طلب منه ان يرشده الى مكان غرفتها ليأخذه باسل اليها ..
اخذ فؤاد ينظر الى وجهها المتعب ثم قاس حرارتها وضغطها ونبضات قلبها وقام ببعض الفحوصات الاعتيادية ليهتف وهو ينظر الى ميرنا التي تتابعه وهو يعمل بملامح ساكنه وعينين مفتوحتين جامدتين ..
" لازم احطلها مغذي ضروري واديها كم دوا يخففوا من حالتها عالاقل دلوقتي .."
نظر بعدها الى الادوية خاصتها ليتغضن جبينه وتلمع عينيه بطريقة أقلقت باسل بينما التفت فؤاد اليها وسألها :
" بتاخدي الحبوب دي من امتى يا انسة ميرنا ..؟!"
نظرت ميرنا لا اراديا الى باسل الذي يظهر قلقه عليه بوضوح ثم عادت تنظر الى فؤاد وقالت :
" مش فاكرة .."
نظر فؤاد الى باسل ثم عاد وسألها :
" من كام شهر ولا من سنة ولا اكتر ..؟!"
غمغمت بضعف :
" اكتر من سنه .. مش فاكرة بقالي كام سنه تحديدا .."
جحظت عينا باسل بصدمة وقد خابت اماله بأن ادمانها بدأ من فترة قليلة لا تتجاوز العام على الاقل ..
حل الصمت المطبق للحظات قبل ان يهتف فؤاد بهدوء :
" لازم تسيبيها حالا يا انسة ميرنا .."
قاطعته ميرنا بسرعة رغم ضعفها  :
" مستحيل .. انا مش هعرف اعيش من غيرها .."
ثم أضافت بصوت متحشرج :
" لو سبتها مش هقدر انام ولا اركز ولا اكل ولا اعمل اي حاجة .."
اغمض باسل عينيه بوجع بينما صمت فؤاد ولم يعرف ماذا يقول قبل ان ينهض من جانبها ويهمس بجدية :
" هتبقي كويسة .. اطمني .."
ثم اشار لباسل ان يتبعه فخرج خلفه دون النظر اليها ليجد صديقه يقول :
" وضعها صعب اوي .. وحالتها متأخرة .. محتاجة علاج شديد من الادمان وعلاج نفسي معاه لانوا واضح نفسيتها متدمرة .."
صمت قليلا وهو يحملق بملامح صديقه التي شحبت أثرا لما قاله ليقول بعدها محاولا التخفيف عنه :
" هتتعالج وتبقى كويسه .. بس الموضوع محتاج صبر .."
اكمل بعدها متجاهلا نظرات باسل التي تكذب حديثه بصراحة :
" لازم اعلقلها محلول ..  انا هدبر الموضوع ده .. انت بقى روح هات الادوية اللي هكتبها ليك وخليها تاخدهم بعد ما تاكل .. لازم تاكل حتى لو شوية .."
أومأت باسل برأسه متفهما بينما اخرج فؤاد من حقيبته ورقة وقلم وكتب له الادوية التي يجب ان يجلبها لها ..
خرج فؤاد بعدها بينما اتجه باسل اليها وهمس لها قبل ان يغادر الشقة :
" خليكِ زي مانتِ … هخرج اجيبلك الدوا وارجع .. تليفونك جمبك ورقمي عندك .. كلميني لو حصلت اي حاجة .. اقل من ربع ساعه وتلاقيني عندك .."
بينما اغمضت هي عينيها بألم ما ان شعرت بخروجه قبل ان تضغط على وجهها بمخدتها تكبت دموعها بالإجبار ..
…………………………………………………………..
انتهى اياد من فقرته وحيا الضيوف قبل ان ينسحب من الحفل .. سيطر الحزن على ملامح جومانة التي تفاجئت منه ومن اسلوبه فهو لم يقم سوى بغناء بعض اغانيه لمدة ساعة كما اخبرتها رانيا وتم الاتفاق بينهما ولم يكلف نفسه عناء الترحيب بها او حتى تحيتها كما يفعل باقي المطربين مع اصحاب الحفل ..
خابت أمالها كليا بعدما ظنت انه سوف يهنئها بل ويسمح لها بالتقاط العديد من الصور ..
شعرت برانيا تهمس لها :
" تعالي عشان تسلمي عليه .."
نظرت لها بضيق وقالت :
" ملوش لزوم .. انا مش قليلة عشان اجري وراه واترجاه يسلم عليا .."
ثم شمخت برأسها وهي تسير بين المدعوين بثقة تتجه نحو جدها  وتخبره ان ينهي الحفل ..
بعد انتهاء الحفل صعدت الى غرفتها ليختفي قناع البرود وتهطل دموعها كليا ..
لم تتصور ان تحزن في يوم كهذا .. رحيل عمها وتركه لها في يوم كهذا وتصرف اياد الذي كانت تنتظر يوم مقابلته بفارغ الصبر فاق طاقة تحملها ..
هطلت دموعها من عينيها بغزارة قبل ان تسمع هاتفها يرن لتجد رانيا تتصل بها فرفضتها كالعادة بحنق شديد منها بسبب ابن خالها المتعجرف ..
………………………………………………………..
رمت رانيا الهاتف على الكنبة وقالت بغضب :
" مش بترد بردوا .. انت ازاي تعمل كده ..؟! بجد تصرفك كان سيء اوي يا اياد .. ومش منطقي .. انا وضحتلك انها صحبتي ومهمة عندي .. مكنتش قادر تتخلى عن غرورك ده شوية عشان خاطري انا عالاقل .."
رمقها اياد بنظرات تدل على ملله من هذا الحوار بينما قالت اخت رانيا الكبرى بتذمر :
" يوه بقى .. مش هنخلص النهاردة .. كل ده عشان ست جومانة .. متولع ولا تتنيل .. هي كانت من بقية اهلنا .."
صاحت رانيا بحدة :
" اسكتي انتي يا ريم .. مسمحلكيش تتكلمي عنها بالشكل ده .. وثانيا ابسط حقوقها كونها صاحبة الحفل واللي جابته تسلم عليه وتتصور معاه .."
صاح اياد بضيق :
" اللي جابتني … حاسبي على كلامك يا رانيا .. فيه مليون وحدة تتمنى اغني فحفلتها غير صحبتك .. الدنيا موقفتش عليها .. ثانيا انا وافقت اجي رغم جدولي المزدحم وانوا ده يوم راحتي الوحيد .. وياريت تتكلمي بإسلوب كويس ومتنسيش فرق السن .."
ردت رانيا بقوة :
" انا بتكلم باسلوب كويس ده اولا .. ثانيا جدولك واجازتك انت قطعتهم مقابل مبلغ وقدره يعني مش تطوع منك .."
رد ببرود :
" المبلغ ده بعد التقليل يا رانيا .."
صاحت مستنكره :
" محدش طلب منك تقلل يا اياد .. "
رد ساخرا:
" الحق عليا اني براعيها عشان خاطرك يمكن معندهاش المبلغ الاصلي .."
قالت بهدوء :
" انا قلتلك هي مستعدة تدفع المبلغ اللي تطلبه .. وغير كده جومانة تقدر تدفعلك اضعاف المبلغ ده عشر مرات واكتر .."
" بتبالغي اوي يا رانيا .."
قالها ساخرا من حديثها حيث ظنها تكذب او تبالغ كي تزعجه لكنها هتفت بثقة :
"'انا مش ببالغ .. انت عارف عيلة صفوان وثروتهم .. عارف عندهم فلوس واملاك قد ايه .. شفت الفيلا اللي هما قاعدين فيها .. قصرهم فمصر مساحته عشر اضعاف الفيلا .. دول مش ناس عادية .. دول اغنى مما تتخيل .."
سأل اياد بعدم تصديق:
" الكلام ده بجد يا ريم ..؟!"
ردت ريم بضيق :
" ايوه هما اغنياء اوي فعلا بس ده مش معناه اننا نفضل نتكلم عن حضرتها .."
ردت رانيا بضيق :
" انا بس بوضحله انوا بلاش يستهين بحد وياريت يخف على نفسه شويه .."
دلفت والدتها اليهم وقالت:
" مش كفايه بقى كلام فالموضوع  ده .."
ثم اشارت الى رانيا قائله :
" معلش يا رانيا اهدي شويه .. "
" جومانة مش بترد عليا يا ماما .. مش عارفة اعمل ايه ..؟!"
قالتها رانيا بحزن ليزفر اياد انفاسه بضيق من تلك الفتاة التي كرهها دون ان يراها بينما ردت عمته :
" سيبيها تهدى يا رانيا وابقي روحيلها بكره واعتذريلها .."
صاحت ريم مستنكره :
" تعتذر .."
بينما قال اياد بضيق :
" هو فيه ايه ..؟! هو انا كنت ضايقت الملكة اليزابيث .."
تجاهلتهما رانيا وهي تعاود الاتصال بها :
" هتصل بيها تاني يمكن ترد .."
ولما لم تجد ردا تنهدت بإحباط لتسمع والدتها تقول :
" خلينا نتعشى دلوقتي .."
سارت معهم على مضض ليجلسوا على طاولة الطعام ..
اخذت رانيا تقلب طعامها بحزن بينما اياد يتناول طعامه بشهية مفتوحة دون مبالاة ..
لحظات وسمعت صوت رسالة يرن لتفتحها وتقرأ ما بها ..
رفع اياد نظره نحو رانيا حينما شهقت ريم فجأة بعدما كانت تقرأ الرسالة دون ان تنتبه اختها لذلك وقالت بغضب :
" قليلة الادب .. دي وحدة بجحة فعلا .. المفروض تبلكيها بعد كلامها ده .."
نظرت اليها رانيا بحدة ثم عادت تنظر الى اياد الذي اخذ يرمقها بنظرات جامدة بقلق لتجد والدتها تسأل :
" فيه ايه ..؟!"
نهض اياد من مكانه متجها نحو باب الغرفة قبل ان تتفاجئ رانيا به يسحب الهاتف ويقرأ الرسالة التي تركتها رانيا مفتوحه لسوء حظها ..
اخذ اياد يقرأ الرسالة التي تنص عالأتي بملامح جامدة :
" كان لازم تقوليلي انوا ابن خالك انسان مغرور و غبي للدرجة دي .. حقيقي انا انصدمت بيه .. انا كنت راسماله صورة مختلفة تماما وكنت بكدب كل كلام الصحافة عنه بس طلع اسوء من كلامهم بمراحل .. انسان مغرور ومتعجرف و متخلف فاكر نفسه عبد الحليم حافظ زمانه وهو كبيره يغني كم اغنية تافهة شبهه .. 
ابقي خليه يبص على نفسه بالمراية الاول ويشوف شكله عامل ازاي وياريت غروره ده يخليه لنفسه وللناس التافهة اللي زيه مش مع ناس مهمة وليهم مقام عالي زينا .. بس الغلط مني اني اديتله شرف يغني بحفلتي .. قال صاحب الحنجرة الذهبية قال .. ده صاحب اسوء اخلاق شفتها فحياتي .."
كانت كلمات سريعه تدل على مدى تهورها واستعجالها فالإنسان حينما يغضب من شخص يحبه يتحدث عنه بطريقة لا يستوعبها عقله هو ..
خرج اياد من الغرفة وهو يحمل الهاتف ويتصل برقمها بينما تبعته رانيا وهي تنادي عليه ولسوء حظها قد اجابت جومانة بعد لحظات حيث دلف هو الى احدى الغرف واغلق بابها بالمفتاح متجاهلا طرقات رانيا على الباب و صياحها عليه ..
جاءه صوت جومانة الغاضب والذي ما زال محتفظا برقته ونعومته رغم حدته :
"كفاية تتصلي يا رانيا .. مش عاوزة اتكلم .. انا لسه مش مصدقة ازاي انا ابقى بالغباء ده واجيب واحد عديم الاخلاق زيه يغني بحفلتي .. حقيقي انسان حقير ومستفز وياريته حلو ولا اغانيه حلوه .. ده عامل شبه البومة هو وملامحه الغريبة دي .. قال اوسم مطرب في العالم العربي .. ده وسيم ده .. ده زومبي بس النسخة الحية منه .."
" خلصتي .."
قالها بعدما وجدها تتوقف عن حديثها الغاضب ليجدها تسأل بدهشة :
" هو حضرتك مين ..؟! انا آسفه شكلي افتكرت صاحبتي اتصلت .."
ثم نظرت الى الهاتف لتجد ان المتصل بالفعل رانيا لتهمس بدهشة وعدم استيعاب :
" انت مين ..؟!"
ليأتينا صوته البارد :
" انا الزومبي ذات نفسه .. النسخة الحية زي ما حضرتك بتقولي .."
سمعت شهقتها قبل ان يتفاجئ بها اغلق الهاتف في وجهه ليعتصر الهاتف في قبضته ثم يفتح الباب ويخرج راميا الهاتف على ابنة عمته متجاهلا صراخها عليه ..
………………………………………………….
حل الصباح وباسل نائما على الاريكة في صالة الجلوس الخاصة بشقة ميرنا ..
لقد قضى الليل بأكمله معها بعدما أطعمها بضعة لقيمات بالكاد قبلت ان تتناولها ثم اعطاها الدواء الذي شربته بعدما أمرها بذلك خاصة بعدما توسلته ان يعطيها الحبوب خاصتها لكنه نهرها بحزم ..
بعد ان تناولت دوائها بقليل جاء فؤاد و علق المحلول لها ثم اخبره انه سيزورها في الصباح الباكر كي يطمئن عليها ويتحدث معه بعدها فيما سوف يفعله بشأن حالتها ..
ظل بعدها بجانبها كلاهما مستيقظين صامتين حيث بقيا هكذا لعدة ساعات هو غارقا في افكاره وهي تحاول النوم دون فائدة لتنام اخيرا فيشعر بها ليقرر ان يستريح قليلا حيث خرج من الغرفة وتمدد على الاريكة ليغط بعد لحظات في نوم عميق دون ان يشعر .. 
فتح باسل عينيه ثم نهض من مكانه وهو يتجه نحو الغرفة بسرعة ليطمئن عليها ..
وجد الفراش خاليا ليشعر بالقلق يسيطر عليه قبل ان يسمع صوت الباب يفتح فاتجه مسرعا خارج الغرفة ليتفاجئ بميرنا تغلق الباب وتستدير نحوه لتتفاجئ بإستيقاظه فتهتف بهدوء وهي ترسم ابتسامة خفيفة على شفتيها :
" صباح الخير .."
نظر اليها بدهشة من وضعها الذي يبدو جيدا بعض الشيء .. حيث ترتدي ملابسها وترفع شعرها عاليا .. تحمل بيديها اكياس تحتوي على بعض الاطعمه ..
بينما ابتسامتها زادت دهشته اضعافا .. لقد كانت مدمرة البارحة واليوم هي تبدو جيده ونشيطه .. 
هل فقدت الذاكره ..؟! هل نست ما حدث البارحة او لم تكن بكامل وعيها وقتها من الاساس ..؟!
وحتى لو كان هذا صحيح فكيف استطاعت ان تنهض وتخرج وتتسوق وهي لم تكن قادرة على السير البارحة ..؟!
بالتأكيد هناك شيء ما اعطاها النشاط بعد عدم قدرتها على النوم البارحة وصداع رأسها الشديد ..
نظر لها بشك بينما منحته ابتسامة مهزوزة وهي تقول :
" هعمل فطار .."
قاطعها بهدوء وهو يرمقها بنظراته :
" ملوش لزوم انا هطلب فطار من بره .."
" بس .."
قاطعها بقوة :
" انتي تعبانه .. مينفعش تعملي حاجة دلوقتي .."
ثم حمل هاتفه الموضوع على الطاولة واتصل بأحد المطاعم يطلب منه وجبة افطار ..
اغلق الهاتف ليجدها تهتف به بعدما استدار اليها :
" شكرا اوي يا باسل .."
رد بهدوء :
" مفيش داعي تشكريني .. ده مجرد فطار .."
قالت بجدية :
" انا بشكرك عاللي عملته امبارح .. انا كان ممكن اموت لو مكنتش معايا وتصرفت .."
اقتربت منها حتى وقف امامها مباشرة لترمش عينيها بتوتر من قربه هذا بينما هتف هو بهدوء :
 " كويس انك عارفه ده .. بس السؤال هل انا هكون دايما جمبك ..؟! هيحصل ايه لو مكنتش جمبك وانتي بيحصل معاكي اللي حصل امبارح ..؟! هتعملي ايه ..؟!"
 اهتزت حدقتيها بألم ليزفر بقوة وهو يقول :
" وضعك مينفعش السكوت عليه .. انتي لازم تلاقي حل .."
نظرت الى وجهه بحزن وقالت :
" مقدرش اعمل حاجة .."
قاطعها بحدة :
" لا تقدري .. تقدري تعملي كتير .."
اغمض عينيه محاولا السيطرة على اعصابه ليلمح الدموع تترقرق داخل عينيها فيصيح بها :
" كفاية دموع .. كفاية بجد .."
جذبها معه وسار بها نحو غرفتها موقفا اياها امام المرأة صارخا بحدة وقسوة :
" بصي لنفسك فالمراية .. هي دي ميرنا اللي كانت من تسع سنين .. ميرنا الجميلة الشقية .. ميرنا المرحة والسعيدة .. اللي كانت عينيها بتلمع طول الوقت .. ميرنا القوية الفخورة بنفسها .. اللي عمرها ما فكرت تعيط او تتنازل عن حاجة بتحبها .. عمرها ما تراجعت .. هي دي ميرنا يا ميرنا .. جاوبيني .."
سقطت بين احضانه باكيه تتشبث به كطوق نجاتها الاخير فقد وجدت به خلاصها من كل هذا ..
شدد من احتضانها دون ارادة منه لتتجاوب مع احضانه بشكل اهتز له قلبه ..
ابعدها عنه بعد لحظات لتجده يهتف وهو ينظر الى عينيها :
" لازم تكوني اقوى يا ميرنا .. لازم ترجعي زي ما كنتي … لازم تخلصي من كل ده وتحاربي اشباح الماضي والحاضر .. انا عارف انوا فيه حاجة كبيره وصلتك لده .. صحيح مش عارف الحاجة دي بس متأكد اني هعرفها منك انتِ لما تكوني مستعده انك تحكيلي .."
اخفضت عينيها بقهر بينما رفع وجهها نحوه وهو يحتضنه بكفيه فيهتف مكملا حديثه :
" حاربي كل حاجة يا ميرنا .. اتحدي الوضع ده .. اتحدي نفسك .. واتحدي كل حد بيأذيك وعايز يوقعك .. كفاية توهان لحد كده .. فوقي لنفسك .. "
رمشت بعينيها وهي تسأله بتردد :
" هتساعدني ..؟!"
نظر اليها بصمت لتردف بتوسل :
" هتساعدني يا باسل .. انا مليش حد دلوقتي .. انت الوحيد اللي ممكن تساعدني اتخطى ده وارجع زي زمان .."
سألها بهدوء :
" هتسمعي الكلام ..؟!"
أومأت برأسها ..
" هتستحملي الوجع ..؟!"
أومأت برأسها ايضا ..
" هتحاربي كل حاجة بتأذيكي ..؟! "
أومأت برأسها وهي تنظر لعينيه بلهفة أسرت قلبه ليكمل بعدما اطلق تنهيدة عميقة :
" هساعدك .. بس حطي فدماغك لو خذلتيني يا ميرنا عمري مهسامحك .. هبعد عنك وهسيبك للابد حتى لو هتموتي بعدها .."
رغم خوفها من كلامه الاخير لكنها عانقته بسعادة بالغة وقد وجدت فيه ملاذها التي بحثت عليه طويلا ..
ابتعدت عنه بعد لحظات قليلا بينما وجهه ما زال مواجها لوجهها وقد ابتلع ريقه بتوتر من تلك الابتسامة المضيئة التي زينت ثغرها والتي رأها لأخر مرة منذ عدة سنوات .. لمعة عينيها التي ظهرت لأول مرة سلبت كيانه بينما صوتها المميز الذي بدا له كموسيقى ناعمة يهتف قائلا :
" انا بحمد ربنا اني رجعت وشفتك يا باسل .. انا مكنتش هطول لو فضلت لوحدي .. كنت هموت اكيد .. انا مكنش عندي امل فأي حاجة .. بس خلاص الامل رجعلي .. "
صمتت للحظات قبل ان تردف بعينين دامعتين وصوت مبحوح :
" انا كنت ضايعه وانت فوقتني .."
ثغرها الصغير المرتجف والذي يدل على وشك بكائها جذبه كليا بينما شعور الرغبة بحمايتها اجتاحه بقوة ليجد نفسه راغبا ان يبعد كل الحزن عنها .. ان يخفيه من نظراتها ويمحيه من قلبها .. في تلك اللحظة ادرك انه يحبها .. يحبها للدرجة التي تجعله يريد قتل كل من يحزنها .. كل من أوجعها ..
أغمض عينيه بضعف وهو يستوعب اخيرا انه يعشقها وان ذلك الالم الذي يغلف  قلبه بقسوة بسبب عشقه الجارف لها ورغبته في اخراجها من كل هذا ..
يعرف ان الطريق امامه صعب .. وان عودتها الى سابق عهدها سوف يستغرق سنين ربما وسوف يستنفذه كليا لكن يعشقها والعاشق لا يكون عاشقا يستحق معشوقته اذا ما حارب اشباحهها وألامها بنفسه ..
فتح عينيه وفي داخله رغبة قوية بإنهاء كل هذا .. بإخراجها من حياتها هذه والعلو بها الى حياة مختلفة لا دموع فيها ولا ألم .. في داخله رغبة قوية ان يخبرها بمقدار حبه لها .. بما يعتمل من مشاعر جياشة اكتشفها لتوه .. يود ان يخبرها انه الان فقط ادرك عشقه لها ويحتفل بها بهذا الاحساس الذي يشعر به لأول مرة ..
وفي تلك اللحظة وبشعوره اخيرا بالعشق الذي تمناه طويلا كان ينحني نحوها ويلتقط ثغرها بقبلة بطيئة جعلت قلبه يهتز بقوة ..
وما زاد الطين بلة تجاوبها الرائع معه والذي لم يسمح لنفسه ان يفكر في اسبابه ..
كل ما فكر به هو شفتيها التي تعانق شفتيه بقبلة لا يعرف الى متى استمرت ..
كل ما يعرفه انها كانت قبلة لذيذة رقيقة ناعمة ..
قبلة ليست عنيفه ولا باردة ..
قبلة لم يمزق بها شفتيها كما يفعل البعض بل عاملها برقة كقطعة زجاج رقيقة يخاف ان تنكسر ..
قبلة اراد من خلالها ان يصل الى روحها ويلتحم بها كما التحمت شفتاهما ..
شعر برغبته بالتنفس قليلا ليقرر ان يفصل شفتيه عن شفتيها لكن تمسكها به ورفضها ابتعاده عنها جعله يعاود  تقبليها من جديد وتجاوبت هي معه من جديد كأنها لم تقبل رجلا في حياتها ..
يتبع...
لقراءة الفصل السابع : اضغط هنا
اقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent