recent
أخبار ساخنة

رواية وقبل أن تبصر عيناك الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم مريم محمد غريب

jina
الصفحة الرئيسية

 رواية وقبل أن تبصر عيناك الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم مريم محمد غريب

رواية وقبل أن تبصر عيناك الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم مريم محمد غريب

رواية وقبل أن تبصر عيناك الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم مريم محمد غريب


_ هل تتركني ! _
أن يفعل معها كل هذا، يفك قيودها و يفتح باب سجنها، أن يُطلق سراحها دون أن يأبه لكلمة والده ... 
ذلك شيء أذهلها !!! 
هاك هو الباب قد فتحه أمامها على مصراعيه، ما عليها سوى أن تقوم و تعبر خلاله لتتأكد من صدق ادعاءاته ؛ لكن بدلًا من ذلك حطّت بمكانها أكثر لعدم قدرتها على النهوض بنفسها 
حاولت تحريك ذراعها، لكن ألمًا شديدًا أعاقها و إجتاح جميع عظامها فجأة، فتأوهت و هي تعاند الألم كدأبها دومًا و تنهض واقفة على قدميها كاتمة صيحة متألمة 
كانا جفناها مطبقين، فاستغرقت لحظاتٍ حتى شعرت بؤتها على التحمل من جديد، سارت بشكل غير متزن صوب "رزق" و هي تقول بلهجة ملبّدة ببوادر إلتهاب شعبي حاد : 
-بالسهولة دي !
إنت ناصبلي فخ و لا إيه ؟ 
و مدت يدها بصعوبةٍ لتغلق باب الشقة مستطردة و هي ترفع ذقنها لتواجه نظراته الميتة بتحدٍ : 
-أنا صحيح هامشي من هنا. بس مش قبل ما أخد حاجتين.. ميراثي و ورقة طلاقي !! 
و عدتهم على إصبعيها، بينما يرمقها بفتورٍ طال أمده.. ثم يقولها في وجهها بلا مبالاة : 
-إنتي طالق يا ليلة ... 
جحظت عيناها بصدمة بنفس اللحظة، و لم تستطع نطقًا بعدها ! 
___________
العقل المدبر، لا يكف أبدًا عن النِصاب، حتى في أوج الجدال من حوله و كثرة الأقوال 
بقى "سالم" عاكفًا على التفكير، لتسأم أمه من صمته المطوّل و تهتف به : 
-إنت ساكت ليه يا سالم ؟ سمعني بتفكر في إيه ماتسبنيش كده !! 
يرفع "سالم" رأسه كما لو أنها كانت تحت الماء، كان يجلس في كرسي بين أمه و زوجته "هانم".. نظر إلى "دلال" قائلًا بجمودٍ : 
-ممكن تهدي شوية ياما ؟ مافيش حاجة خلاص ! 
دلال منفعلة : مافيش حاجة إزاااي !!
و البلوى اللي جوا دي
هي و إللي في بطنها هاتسيبها تولد لابنك عيّل إبن حرام ؟؟؟
هانقول إيه للناس يا سالم و شكلنا هايبقى إيه !!! 
تأفف "سالم" بغضبٍ و هو يهب واقفًا بلحظة، جمع ذيل عباءته المفتوحة في ذراعه و صاح بنفاذ صبر : 
-خلاص يامــــا.. قلت خلاص. أخر همي كلام الناس و إنتي عارفة. أصلًا من إمتى عملت حساب في حياتي لمخلوق. إللي عايزه بعمله غصبٍ عن عين أي حد 
أخذت "دلال" ترمقه بذهولٍ مرددة : 
-يعني إيه !
قصدك تقول إيه بالكلام ده ؟ هاتسيب رزق كده ؟
هاتسيبه يقع الوقعة دي يا سالم ؟؟!! 
بدا متأزمًا من ذلك الخناق الذي تشده عليه أمه، فغمغم حاسمًا الجدل مشيرًا بكفه الضخم : 
-إسمعي ياما أخر الكلام. مش هانعيده تاني.. غلطة رزق عمرها هاتتصلح يغلطة تانية. هو زنقني في خانة اليك.. أنا فعلًا مش هقدر أجي جمب البت دي. مش هقدر أقتل حفيدي و لا آذيه. إحنا مضطرين نقبل الامر الواقع.. نسمة هاتعيش معانا. و خبر جوازها و حملها هايتذاع في الحي كله. و إنتهى ! 
لكن الواقع أن الأمر لم ينتهي إلى هنا كما قال ... 
حيث إذا به يستدير متجهًا ناحية الغرفة التي تقبع خلفها زوجة إبنه _ اللقيطة ذات الدماء القذرة من وجهة نظره _ و بدون مقدمات و بطريقة مجردة كليًا من أي لمحة تحضر أو كياسة دفع الباب بكل قوته 
لترتعد فرائص "نسمة" ما إن تراه يظهر أمامها بهذا الشكل المرعب، و قد كانت تجلس إلى طرف الفراش، إلا أنها الآن قد قفزت واقفة و أخذت ترتد للخلف محدقة بعينيه بذعرٍ 
بينما يتقرب منها "سالم" بضعة خطواتٍ قليلة و هو يقول بصوته الحاد المخيف : 
-إسمعي يابت إنتي.. ضحكتي على ابني و لبستيه في جواز و في عيّل. لكن إوعك تفكري إنك ممكن تضحكي عليا أنا. الاشكال إللي زيك أنا عارفها كويس وياما قابلت منها في حياتي.. السبب الوحيد إللي مخليني واقف قصادك مربط هو إنك شايلة حفيدي. و إلا أنا في حالة تانية كنت ناويلك على نية و××× شبهك !!! 
تعتصر "نسمة" جفنيها بشدة و هي تستمع إلى كلماته التي تعادل آلاف الطعنات السامّة، ليكمل "سالم" دون أن يرف له رمش : 
-هاتقعدي هنا زيك زي أي حجر و لا كرسي. مش هو جابك ؟ و حياته عندي ما هايعرف يخرجك من هنا تاني. هاتفضلي هنا لحد ما تروحي قبرك. و إن حصل أو سمعت إنك عاملة أقل مصيبة قسمًا عظمًا لانحرك بايدي و اتحمل الزفارة المرة دي.. اللهم بلغت ! 
و تركها مدركًا تمامًا فداحة الوضع الرهيب الذي سببه لها، كان هذا هدفه الأسمى في التعامل مع الجميع، أن يجعل من نفسه الوحش الكاسر عديم الرحمة و الشفقة، كي تكون القوى و السلطة المطلقة له.. له وحده... و يبدو أن يبلي حسنًا في كل مرة 
نمطه لا يخيب أبدًا ... 
-هانـــم ! .. هتف بعنفٍ 
تأهبت زوجته المسكينة للنداء و نظرت إليه بترقبٍ أثناء خروجه و مروره أمامها، لتسمعه يأمرها قبل أن يتلاشى بالخارج تمامًا : 
-عايزك فوق في شقتي بعد صلاة العشا.. ماضطرش أطلبك تاني سامعة ؟ 
لم ينتظر ردها و غادر بهذه الطريقة المباغتة ... 
كان طلبًا غريبًا بالنسبة لها، طلبًا جعل من خفقات قلبها طبولًا تدق قلقًا و خوفًا، فهو لا يطلبها إلا للضروريات و الكوارث، فضلًا عن أنه يدعوها لشقته بلسانه للمرة الأولى ! 
ماذا يريد يا ترى ؟ 
لو لبثت عمرها كله تتساءل لن تعرف على وجه التحديد إلا منه هو.. لذلك كفت تمامًا عن التفكير.. إن هي إلا بضعة ساعاتٍ قليلة، و ستعرف ... 
_______________ 
تغشّت عيناها بالدموع، لم تتوانى عن النظر إليه بغضبٍ، ربما كان غضبها غير مبرر.. لكنه حتى لم يعبأ 
بل قال و هو يباعد بين ذراعيه بمثابة استسلامٍ : 
-أديني حررتك مني. وفيت بنصيبي و حققتلك شرط.. انتي حرة مني. الشرط التاني للأسف ماملكش فيه أمر.. كلامك مع أبويـ آ ... 
-اعتقد ده دوري في الصدمة ! .. قاطعته بهدوء لم يخدعه 
إلا أنه رمقها بغرابةٍ، لتضيف و كأنها تختار كل كلمة بعنايةٍ كي لا تُفضح مرةً أخرى أمامه : 
-ببساطة كده بتطلقني !
ده أنا افتكرت إنك مش هاتهدا. مش هاتبطل تحقيقات معايا لما تشوفني.. إيه ؟ مش عايز تعرف تفاصيل أكتر ؟
مش غضبان عليا ؟ فين وعودك ؟ مش على أساس إني ورطت نفسي معاك.. و إنك عرفتني على حقيقتي. و إني هاشوف بعنيا نتيجة خداعي ليك ؟!!! 
لم يرد "رزق" على أيّ من اسئلتها، فواصلت استجوابها : 
-إنت عملت إيه في عزام يا رزق ؟ 
كانت تعلم الاجابة سلفًا، لكن سماعها منه سيكون شيئًا مختلفًا بلا شك..و بالفعل، نظرته وحدها قبل أن يتكلم جعلتها تحملق فيه شاخصة العينين : 
-قتلته ! .. قالها "رزق" بوحشيةٍ لائمته كليًا 
ربما كانت مخفاة رقة ظاهره، وسماته، طبعه و شكله الارستقراطي العام 
لكنه الآن، و هو يستأنف كلامه خاصةً بدا و كأنه خبيرًا، ضليعًا في ما يصفه : 
-بعد ما اعترف و أكد على كلامك.. دبحته. حرفيًا.. قطعت جسمه حتت. لو كنتي شوفتي ماكنتيش هاتقدري تتعرفي عليه أبدًا.. اتبسطي يا ليلة. خدتلك بتارك و مسحت العار اللي فوق جبينك ... 
فغرت فاها متطلعة إليه بذهولٍ و صاحت : 
-بس أنا ماقولتلكش تقتله.. أنا ماوكلتش محامي و لا قاضي و لا حتى جلاد لأي حد بيني و بينه خصومة !!! 
تفاجأ "رزق" ... 
لم يصدق ما قالته للتو، جن جنونه فجأة و هو يهتف بها مقربًا وجهه من وجهها إلى حد التلامس تقريبًا : 
-بتلوميني في شخصية و××× زي ده ؟؟؟؟
زعلانة عليه ؟؟؟ ده لعب بعرضك ... 
و هز رأسه مشدوهًا و إنفجر بها أعنف : 
-ده كان بيغتصبـــك... و لا إنتي كنتي مبسوطة ؟؟؟!!!! 
و قبض بأصابعه القاسية على فكيها و جذب وجهها نحو وجهه ... 
-ررردددي علياااا. إللي بيعمله كان بيكفك و على مزاجك !!!!! 
تملصت منه بعزم قواها صارخةٍ بانهيارٍ : 
-كنت عايزه أنا إللي أقتلـــه ...
محدش كان ينفع يعمل كده غيري. ده حقي أنا. تاري أنا.. أنا بس إللي حسيت بالعذاب ده و عيشت سنين فيه. مش من حقك تاخد القرار ده نيابة عني. عزام كان لازم يموت على إيدي أنا.. أنـــااااااااااااااااااااا !!!!! 
و حدث فجأة كما لو أن أحدهم شد موصل الكهرباء عن جهازٍ ما... ترنح جزعها لثوانٍ قبل أن تنثني ركبتيها و تتهاوى من طولها 
لولا ذراعاه طوقتاها بسرعة قبل أن يصطدم جسمها بالأرض ... 
لم تكن مغشية، إنما فاقدة لكل قواها، حملها "رزق" كأنها لا تزن شيء فوق ذراعيه، توجه بها نحو غرفة النوم البتول، حيث لم يتقاسما بها أيّ شيء بعد منذ ليلة الزفاف، و قد كان كل شيء على حاله 
أراحها فوق السرير المرتب، كان شعرها كله متهدلًا فوق وجهها  فأخذ يرتبه لها للوراء، و لكن درجة حرارتها صدمته.. و خاصةً حين نظر و رأى بشرتها الشاحبة و خديها الذابلين و شفاهها المتشققة في دلالةٍ على جفاف جسمها 
تمتم مجفلًا بتوترٍ : 
-انتي امتى اخر مرة كلتي ؟! 
من صمتها و شكلها خمن طول المدة، فصر على أسنانه بانفعالٍ و قال : 
-أنا هانزل أوصيلك على أكل. خليكي في السرير إوعي تقومي إلا لما تاكلي و تشربي.. لو وقعتي ممكن تخبطي راسك أو يجرالك أي حاجة و انتي لوحدك 
و انتصب واقفًا، لكنها لم تدعه يخكو خطوة واحدة، إذ أمسكت بكفه بكل ما فيها من وهنٍ ... 
جمد "رزق" بمكانه و أحس بشيءٍ من مشاعره المفقودة يعود إليه شيئًا فشيء حين سمعها تنطق أسمه بهذا الخضوع و التضرع : 
-رزق ! 
أدار رأسه ناحيتها، صوّب نظراته إلى محياها المصفّر و عيناها المحمرتين، بينما ترتعش شفاهها و هي تغمغم بصوتٍ متقطع : 
-إنت طلقتني بجد ؟
خلاص يعني !! 
إلتزم "رزق" الصمت لبرهةٍ، في ظروفٍ أخرى، كان ليقول لها حقيقة مشاعره، كان ليصارحها بكل شيء.. لكن الآن بالذات كل ما وجد ليقوله كان سؤال واحد فقط : 
-مين كريم ؟ 
شاهد نظرتها الواهنة تعود لتستقوى بالقساوة من جديد، و لدقيقة كاملة إمتنعت "ليلة" عن الرد، فاعتبرها "رزق" تأكيدًا للادعاءات التي سمعها ... 
أفلت كفه من قبضتها بحزمٍ هاتفًا باقتضاب : 
-لما يبقى عندك الشجاعة تتكلمي هاسمعك. غير كده أنا واضح معاكي.. و مش مانعك من أي حاجة. لو عاوزة تمشي إمشي 
ثم جذ الخطى للخارج و هو يكرر ببرودٍ : 
-هانزل أوصيلك على أكل.. ماتتحركيش من مكانك ! 
بقيت "ليلة" كما هي، راقدة كتمثالٍ شمعي، لا تأتي بأيّ حركة 
بعد أن تمت المواجهة بينهما، بشكلٍ لم تتخيّله قط، النتيجة الوحيدة التي خرجت بها هي الشعور على نحوٍ أليمٍ بغيابه.. غيابه النهائي هذه المرة ! 
يتبع.....
لقراءة الفصل السادس والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent