recent
أخبار ساخنة

رواية تناديه سيدي الفصل السادس 6 بقلم شيماء الجريدي

 رواية تناديه سيدي الفصل السادس 6 بقلم شيماء الجريدي

رواية تناديه سيدي الفصل السادس 6 بقلم شيماء الجريدي

رواية تناديه سيدي الفصل السادس 6 بقلم شيماء الجريدي


(منزل جدة آدم) .
وصل حسام لمنزل جدة آدم ليشاهد في حديقة المنزل سيدة مسنة بيضاء البشرة دقيقة الملامح تبدو عليها إمارات الطيبة والسماحة تجلس على  مقعد خشبي في حديقة منزلها  تحتضن طفلا صغيرا  تبتسم في هدوء ووقار ألقى التحية عليهما فبادرته قايلة :
- حمد لله على سلامتك ياحسام يابني
- الله يسلمك ياطنط طبعا ادم تعبك ودوخك معاه
- ادم ده نور عيني 
ثم نظرت الى حفيدها بحب وأردفت 
- هتوحشني أوي يا آدم عارفة انك مش بتحب تقعد معايا عشان انا مش بعرف العب معاك زي عمك حسام 
-لا أنا بحبك أوي يا تيتة بس مش بحب أسيب بابي عشان (اقترب من أذنيها هامسا بصوت طفولي) بيخاف ينام لوحده
ابتسمت الجدة وحسام ليقول الأخير :
- ده حضرتك البركة ياطنط ربنا يديكِ الصحة وطول العمر
-تسلملي يابني ربنا يحميك ويسعدك يارب
-ربنا يخليكِ ياطنط ، يلا بينا يا دوما 
-يلا يابابي ، باي باي تيتة
-باي ياروح تيتة
-ها يا بابي ايه المفاجأة الى قولتلي عليها
-مستعجل على ايه يا لمض اصبر شوية
-لالالالا عايز أعرف دلوقتي
-هنروح الملاهي  ايه رأيك
-واااو أخيرا احنا ما روحناش من زمان أوي يا بابي
-يلا يا سيدي عشان ماتقولش حارمك من حاجة 
ابتسما في مرح وهما يستقلان سيارة حسام لتمضية بعض الوقت في مدينة الألعاب ، والتي ما إن وصلاها حتى تحول حسام لطفل صغير وهو يلعب مع آدم ويشاركه ضحكاته الطفولية .
(الفندق) 
استيقظ زيدان باكرا ليغتسل ويرتدي ملابسه وكان يتحرك بخفة وحرص شديد حتى لا يوقظ زياد ولكنه استيقظ رغم ذلك وقال له وهو يفرك عينيه سائلا إياه:
-رايح فين يا بابي 
-مش تقول صباح الخير الأول ، ينفع كدة
-سوري يا بابي صباح الخير
-صباح الفل يا حبيب بابي ، بص عايزك تخلى بالك من أختك أنا هروح الموقع اشوف الشغل ماشي ازاي وهرجع على طول مش هتأخر
-خدني معاك يابابي عايز أروح معاك الشغل 
-ماينفعش ياحبيبي وعموما مش هتأخر هي ساعة بالظبط وهرجع عشان نروح البحر سوا 
-بلييييز يابابي عايز أروح معاك 
-وبعدين معاك بقى لو جيت معايا لازم ناخد زينة لأنها مش هتسكت وهتزن عشان تيجي معانا ومش هخلص أنا كدة 
-عشان خاطري يابابي نفسي أروح معاك الشغل عشان أنا لما أكبر هبقى مهندس زيك وهشتغل معاك 
-ربنا يخليك ليا وأشوفك أكبر مهندس في العالم
-ها هتاخدني معاك بقى
-أمري لله اتفضل البس بسرعة بس واحنا خارجين ماتعملش  صوت عشان زينة لو حست بينا مش هنخلص منها 
بعد قليل كان زيدان يستقل سيارته وإلى جانبه زياد أخرج هاتفه وإتصل بشمس ليأتيه صوتها الناعس فالوقت كان مازال مبكرا 
-صباح الخير يا شمس
-صباح النور يافندم 
بقولك ياشمس أنا خرجت وزياد كمان معايا خلي بالك من زينة وحاولي تلهيها لحد مانرجع عشان ماتزعلش إني أخدت زياد وسيبتها
-حاضر يافندم
-أه ولو حبيتو تخرجو تقدرو تنزلو حمام السباحة الخاص بالأطفال اللي ف الفندق ماتبعدوش عن كدة يا شمس مفهوم
-مفهوم طبعا يافندم ، حضرتك تأمر بحاجة تانية
-لا شكرا 
أغلق زيدان الهاتف فنظر زياد إليه قائلا :
-دلوقتي زينة تصحى وتعرف اننا خرجنا وتشغل السارينة 
تبسم زيدان ضاحكا لدعابة زياد وانطلقا بالسيارة إلى موقع العمل ، في هذه الأثناء كانت زينة قد استيقظت فأخذتها شمس لتغتسل وتغير ملابس النوم بملابس السباحة وبينما كانت تصفف شعرها سألتها زينة :
-هو بابي وزياد صحيو
-اممم زينة حبيبتي إنتي بنوتة شطورة وكبيرة صح ولا إنتي لسة بيبي بقى وبتعيطي وكدة
-لا طبعا أنا كبرت خلاص أنا مش بيبي
-شطورة حبيبتي يعني لو قولتلك إن بابي وزياد راحو مشوار مع بعض هتزعلي
-إيه ده مشيو وسابوني إشمعنى بابي دايما ياخد زياد ويسيبني هو بيحب زياد أكتر مني
-لا ياحبيبتي زيدان بيه بيحبكم انتو الاتنين زي بعض بالظبط 
-بس دايما زياد معاه وانا لا 
-كدة يا زوني أنا بقى اللي زعلانة منك مش عايزة تلعبي معايا وتسيبيني لوحدي كمان(تصنعت شمس البكاء بصوت طفولي مضحك)
-خلاص يا شموسة مش تزعلي أنا هفضل معاكي مش هسيبك أبدا
-حبيبتي إنتي يا زوني يلا بينا بقى هننزل البيسين ونلعب وننبسط
-أوك يلا بينا
بعد قليل كانت شمس وزينة امام حمام السباحة ، أخذت زينة تلهو وتلعب مع بعض الأطفال وشمس تراقبها باهتمام ولكن جذب انتباهها صوتا مألوفا ينادي عليها نظرت في إتجاه الصوت لتجد نفسها أمام مفاجأة لم تخطر لها على بال.
(شركة إيهاب السيوفي)
يجلس إيهاب على مكتبه ويقف أمامه بإحترام بالغ رجل نحيل قصير القامة ذو بشرة سمراء  في العقد الرابع من عمره نظر إليه قائلا في غطرسة وبلهجة آمرة :
-قولي يا علي محمود أخوك لسة شغال مع زيدان 
-أيوة يافندم هو كان قالي انه مرتاح ف الشغل معاه 
-طيب حلو أوي بلغه بقى إني عايزه يرجع تاني ينقلي أخباره أول بأول
-تحت أمرك ياباشا هبلغه النهاردة 
-دلوقتي حالا
-حاضر ياباشا تأمرني بحاجة تانية
-لا روح إنت
إعتدل إيهاب على مقعده أراح ظهره إلى الوراء وهو يتأمل سقف حجرة مكتبه وقد بدأ في رسم الأمال العريضة في الإستيلاء على مصنع الحديد والذي طالما حلم بإمتلاكه فهو من حقه فقد كان ملك لوالده حتى أتى زيدان وفرض سيطرته عليه عند هذه النقطة لمعت عيناه بشر تجاه زيدان فقد كان قلبه مليئا بالكره والحقد  كم يتمنى موته والخلاص منه ثم حدث نفسه قائلا :
-أما أشوف هتعملي إيه يا بنت رشوان المهدي
(موقع العمل)
بينما كان زيدان يتفقد سير العمل بمشروعه الضخم كان زياد ينظر بانبهار ودهشة لهذا العمل الجبار فالكل يعمل على قدم وساق ولاحظ نظرات الاحترام والهيبة الموجهة لوالده كم كان يتمنى بقرارة نفسه أن يكبر ليصبح في مثل قوته ، لاحظ زيدان ابتعاد ابنه عنه فناداه سريعا خوفا من أن يتعرض لأذى فموقع العمل محفوف بالأخطار ولا يليق بتواجد طفل في مثل عمره والذي لولا الحاحه لما أحضره إلى هنا
انضم زياد لوالده والذي أمسك بيده وأخبره أنه قد حان موعد العودة للفندق وقبل أن يستقلا السيارة سمعا صوتا مرحا ينادي على زيدان قائلا :
-زيدان باشا عندنا يا مرحبا يا مرحبا
-محمود ياااااه عاش من شافك ياراجل (يطوقه بين ذراعيه بقوة  فمحمود هو أحد زملاء دراسة زيدان القدامى فعلى الرغم من اختلاف مستواهما المادي والاجتماعى الا أن صداقة قوية قد جمعتهما حتى أن بعد تخرجهما من الجامعة قد منح زيدان صديقه منصبا مرموقا في شركة والده والتي اصبحت فيما بعد شركته)
-على أساس اني واحشك أوي يا راجل حرام عليك دا انت حتى ماهنش عليك تشوفني فين  عشان تسلم عليا وكنت ماشي ع طول لولا لحقتك
-عندي دي يامحمود بس اصلي سايب زينة ف الأوتيل مع البيبي سيتر بتاعتها وزمانها صحيت واتقمصت عشان اخدت زياد وهي لا
نظر محمود في اتجاه زياد وقد انتبه أخيرا لوجوده 
-ماشاء الله كبرت وبقيت راجل يا زياد اخر مرة شوفتك كان عندك سنتين ربنا يباركلك فيه يارب
-تسلم يامحمود وانت طمني عليك وعلى أخبارك
-والله الحمد لله بخير وهبقى بخير أكتر لما تيجي تتغدى معايا النهاردة المدام عاملة على حظك شوية ملوخية بالجمبري بس اييييه عظمة
-انت بتمسكنى من ايدي اللي بتوجعني يعني
-ماتحاولش تملص خلاص صدر القرار وانا ع قلبك مش هسيبك هنروح نجيب زينة ونطلع ع البيت عندي فرصة العيال يتعرفوا ع بعض
-مقدرش أقولك لا يامحمود حاضر يلا بينا
(الفندق)
لم تصدق شمس ما رأته عيناها ، طافت بها الذكريات وامتلأت عيناها بالدموع فمن يقف أمامها الأن كان في يوم من الأيام أقرب الناس إليها فهو الحب الأول ، رأته وهو يحمل طفلة لديها من ملامحه الكثير فلابد أنها ابنته ، لاتصدق نفسها أحقا أطلق إسمها على ابنته كيف يجرؤ بعد ما فعله بها ألا يستحى ، التفت فجأة و كاد أن يراها إلا أن شمس أخفت وجهها سريعا ونادت على زينة حتى يصعدا لحجرتهما فهي لا تريده أن يراها بهذا الضعف ، أمسكت بيد زينة في عصبية واضحة وأخذت تركض بها في إتجاه الحجرة والدموع تعمي عينيها  وما ان دخلت حتى ارتمت على الفراش وهي تبكي وترتجف من فرط المفاجأة هاجمتها ذكريات الماضي دون رحمة تذكرت أشياءا كانت قد أقنعت حالها بأنها أصبحت طي النسيان ولم تعد تعني لها شئ كل هذا وزينة تراقبها وهي تبكي لبكائها وترجوها أن تتوقف عن البكاء وأخذت تربت عليها بكفها الصغير ، انتبهت لها شمس وقاومت سيل الدموع الذي تدفق من عينيها وحاولت أن ترسم ابتسامة زائفة على وجهها لتجد زينة تحدثها بصوت باكي متألم لحال مربيتها :
-مالك يا شمس بتعيطي ليه
قالت بصوت متهدج مرتعش :
-مفيش حاجة حبيبتي انا كويسة بس تعبانة شوية 
-كلمي بابي يجيبلك دوا
-لا ياحبيبتي انا بقيت كويسة خلاص
طوقتها زينة بذراعيها الصغيران فبادلتها شمس العناق فرغم انها مازالت طفلة إلا أنها شعرت بين أحضانها الصغيرة بالحنان والطيبة أبعدتها شمس قليلا عنها وتأملت عيناها البريئتان وطبعت قبلة طويلة على جبينها الصغير وقد شعرت شمس بتحسن كبير رغم الألم الذي يعتصر قلبها 
(شركة ايهاب السيوفي)
كان ايهاب جالسا على مكتبه واضعا ساقا فوق الأخرى وهو يتحدث بنبرة متعالية كعادته
-ايوة ياغادة البيه مشرف ف شرم الشيخ ومعاه عياله بس للاسف ماخدش السواق بتاعه
-و الخدامة الجربوعة بتاعتهم دي معاهم ولا لا
-معاهم طبعا من يوم سما ما ماتت مابيتحركوش من غيرها ده الكلام اللي وصلني بس اشمعنى يعني بتسألي عليها بالذات
-لا دي حاجة ملكش فيها ، تقدر تعرفلي هو نازل في انهي اوتيل
-طبعا ياغدغودة دي حاجة سهلة جداا بعد ساعة واحدة هكون عرفتلك هو فين بالظبط 
-اوك يلا باي 
ضغط ايهاب على زر الاستدعاء الداخلى الخاص بمدير مكتبه ليقول له :
-عزام عايزك تعرفلي زيدان السيوفي نازل فين ف شرم بس بسرعة ف خلال ساعة مش اكتر من كدة
-حاضر يافندم
(الفندق)
في هذه الأثناء كان زيدان ينتظر  امام الفندق حيث اخبر شمس هاتفيا أن تعد زينة للذهاب معه إلى منزل صديقه ، هبطت شمس وهي تمسك بيد زينة وبينما كانت تسلمها لزيدان بيك لاحظ احمرار عينيها وملامح العبوس التي كست وجهها فبادرها قائلا:
-مالك يا شمس انتي تعبانة 
-احم لا يافندم أنا بخير الحمد لله
-طيب اعتبري نفسك ف اجازة لحد ما ارجع انا والولاد انزلي مطعم الاوتيل واطلبي الى انتي عايزاه الولاد هيتغدو معايا برة النهاردة ولو حبيتي تخرجى تتمشي ع البحر روحي المهم ماتبعديش عن الاوتيل عشان ماتوهيش
-تمام يافندم تحت أمر حضرتك
غادر زيدان مع الأطفال ولأول مرة تشعر شمس بالوحدة حتى أنها ليس لديها أي شهية للطعام ولا رغبة في النوم فقررت أن تذهب لتجلس أمام البحر لتشكو له مما يختلج في صدرها من هموم وأحزان 
و بينما كانت شمس تجلس باسترخاء فوق احدى المقاعد الخشبية المنتشرة على شاطئ البحر صوت الامواج  الهادئ والنسيم العليل الذي داعب وجهها البرئ قد جعلاها تشعر بالنعاس ولكن لم يكن لديها رغبة في العودة الى غرفتها وقد استسلمت عيناها لمداعابات النوم لتغفو فوق مقعدها أمام البحر ، لاتدري كم استغرقت في غفوتها الهادئة تلك لتفتح عينيها في تثاقل شديد لتجد عينان تتفحصانها باهتمام شديد وما ان تبينت من هو صاحب تلك العينان حتة شهقت شهقة مكتومه وتعتدل في جلستها بخوف ليمر شريط حياتها في لحظة أمام عينيها وتهاجمها الذكريات المؤلمة بقسوة وشراسة .
(فيلا رشوان المهدي)
-الو ايوة يا ايهاب عندك اخبار جديدة
-طبعا الجديد كله عندي بعتلك كل التفاصيل ف رسالة ع الواتس اب فيها اسم الاوتيل ورقم الجناح وشوية معلومات اعتقد انها هتعجبك 
-ميرسي يا ايهاب بتعبك معايا
-ولا يهمك يا غادة ماهو كله بتمنه
-بالظبط كله بتمنه واوعدك هتقبض التمن قريب اوي واكتر ما كنت متوقع كمان
-هنشوف ، سلام 
-سلام 
كانت والدتها تراقب الموقف في صمت وما ان اغلقت الهاتف حتى نظرت اليها قائلة:
-مالقيتيش غير ايهاب السيوفي ياغادة انتي اكيد اتجننتي 
-انا مستعدة اتعامل مع الشيطان نفسه بس اوصل لهدفي مش هرتاح غير يوم ما ابقى مرات زيدان السيوفي 
-انتي بتحلمي
-نفذي بس انتي الجزء المطلوب منك وسيبي الباقي عليا واوعدك اني هخلي الحلم حقيقة قريب وقريب اوي كمان ، دلوقتي اتصلي بعمو يوسف وجري معاه ناعم اتطمني عليه وع صحته  وف وسط الكلام احدفي كلمتين عن ضرورة جوازي انا وزيدان عشان مصلحة احفادكم اكتر حاجة بتجيب نتيجة هو اللعب بالمشاعر فهماني يا مامي
-فهماكي بس مش عاجبني الي بتعمليه ده 
-صدقيني عمو يوسف هو اللي هيوصلنا لزيدان انتي عارفة هو بيحترمه وبيعمله حساب ازاي يعني لو اقنعنا عمو يوسف يبقى انا ضمنت زيدان كدة ف جيبي 
-يا حبيبتي انا خايفة عليكي انتي مش قد زيدان
-قده ونص وبكرة تشوفي
-طيب انا مش فاهمة ايه لزمة اتفاقك مع ايهاب مدام الموضوع كله ف ايد يوسف
-لازم العب بكل الكروت اللي قدامي يامامي عشان لو سكة اتقفلت يبقى في غيرها مفتوح 
-عموما انا حذرتك اكتر من مرة وانتي حرة
-ماتخافيش عليا يا مامي خافي ع زيدان من الي هعمله فيه لازم اردله اهانته ليا وطردي من بيته بدل المرة اتنين وادفعه التمن غالي اوي
وارتسمت على ملامحها ابتسامة خبيثة وملامحها تنطق بكل معاني الحقد والشر .
يتبع...
لقراءة الفصل السابع : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent