Uncategorized

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم بتول علي

 رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم بتول علي

كان أسر يجلس في غرفته وأخذ يفكر في الوعد الذي قطعه أمام والدته في أخر مناقشة دارت بينهما بأن يبدأ حياة جديدة ولا يلتفت إلى الماضي … تردد بداخله سؤال وهو كيف سينفذ هذا الوعد الذي قطعه فقط ليرضيها فهي في النهاية والدته التي لا يحتمل أن يراها حزينة. 
سمع صوت طرقات على الباب وصوت والدته تخبره بأن هناك ضيف ينتظره في غرفة الصالون فذهب ليرى الضيف وكانت الدهشة من نصيبه عندما وقعت عيناه على صديقه القديم حسن.
تقدم أسر نحوه وصافحه وأحضرت والدته الشاي وبعض المقبلات كما تجري العادات في أغلب البيوت المصرية ثم ذهبت وتركتهما حتى يأخذا راحتهما في الحديث.
ابتسم حسن قليلا ثم قال بهدوء:
-“أحضرت زوجتي إلى القاهرة لتزور والديها ثم قلت لنفسي يجب أن أمر عليك وأطمئن على أحوالك بما أنك لا تسأل”.
تنهد أسر قائلاً:
-“أعلم أنني مقصر ولكنني مشغول كثيرا في العمل وهذه في النهاية هي أحوال الدنيا”.
-“سمعت أن خطيبتك انفصلت عنك … هل هذا صحيح؟”
سأله حسن ليجب بتأكيد:
-“أجل … كان هذا سيحدث أجلا أو عاجلاً فنحن لم نكن متفاهمين من الأساس”.
رمقه حسن بنظرة ذات مغزى وقال:
-“مهجة السبب أليس كذلك؟”
التزم أسر الصمت فهو لا يدري بماذا سيجيب فهو حزين على ضياع حبه الوحيد وظل ينظر إلى صديقه بحزن ولم يرد … فهم حسن حالة أسر وسبب حزنه عندما جلب سيرة مهجة فهو يعلم بحب صديقه الشديد لها:
-“أنت لا تزال تحبها؟”
نكس أسر رأسه و قال بصوت مكسور: 
-“حاولت أن أنساها ولكنني لم أستطع وكأن عشقها وشم موشوم على قلبي ويأبى أن يُمحى”.
أخذ حسن يفكر إذا كان يجب أن يخبر أسر بهروب مهجة من زوجها وقرر في النهاية أن يخبره فربما تكون هذه هي فرصته التي لطالما انتظرها:
-“مهجة هربت من زوجها قبل فترة وذهبت إلى منزل شقيقتها ورفعت عليه قضية طلاق”.
عقد أسر حاجبيه وقال بدهشة: 
-“هل أنت جاد؟”
وكانت إجابة حسن هي إيماءة مؤكدة من رأسه ليبتسم أسر بسعادة وقد انتعش الأمل بداخله من جديد.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
كاد جابر يحمل حسناء حتى يتخلص من جثتها ولكن داهمت قوات الشرطة المكان لتقع أعينهم على جثة حسناء الملطخة بالدماء.
أمسكه الضباط وألقوا القبض عليه وحضرت سيارة الإسعاف ونقلت جثة حسناء إلى المشرحة.
-“لماذا قتلت زوجتك جابر؟”
قالها الضابط وهو يرمق جابر بتساؤل ليجيبه الأخير بنبرة حاقدة:
-“لأنها لوثت شرفي … فعلت ذلك حتى أغسل عاري”.
-“تغسل عارك!! ولماذا حاولت أن تقتل ابنة عمك؟ لا تقل لي بأنك أردت أن تغسل عارك منها هي الأخرى!!”
قالها الضابط بنظرات لا تزال مصدومة مما حدث فهو ذهب لإلقاء القبض على جابر بسبب الشروع في قتل كاميليا ولكنه تفاجأ برؤية حسناء مقتولة وغارقة في دمائها وهذا يعني بأن هناك تهمة أخرى ستكون من نصيب جابر.
-“تقرير الطبيب الشرعي على جثة زوجتك هو ما سيحدد إذا كنت قتلتها لأنها لطخت شرفك كما تدعي أم أن هناك دافع أخر لم تخبرنا به”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
استغلت صفاء جلوس الجدة في غرفتها برفقة أمنية وخروج كلا من عمر ووليد من المنزل وذهبت إلى غرفة إيمان التي كانت تغط في النوم ثم أخرجت من جيبها منديلاً وزجاجة المخدر وسكبت القليل منها على المنديل ووضعته على أنف إيمان ثم استدعت الرجلين اللذان قامت بإدخالهما من الباب الخلفي للحديقة ثم إلى غرفة حتى يقوما بحملها وإخراجها من المنزل.
وضع الرجلان إيمان في المقعد الخلفي في السيارة وجلست صفاء بجانبها ليتوجهوا إلى المقابر.
فتح الرجلان المقبرة ووضعا إيمان بها وأغلقتها صفاء بيديها وهي تنظر لها بتشفي وأخذت تتخيل ردة فعل إيمان عندما تستيقظ وتجد كل شيء حولها مظلم كما أنها ستتعذب كثيرا وستعاني قبل أن تموت بسبب الظلام وعدم وجود الطعام والشراب.
غادرت صفاء برفقة الرجلين وعادت إلى المنزل بهدوء وكأنها لم تفعل أي شيء.
مر خمس ساعات قبل أن تستيقظ إيمان وتفتح عينيها لتجد الظلام الدامس مقابلها ورائحة مزعجة وكريهة. 
أخذت تتحسس المكان حولها حتى تعلم أين هي ولكنها لم تتوصل بعد لحقيقة المأزق الذي علقت به.
بدأت تصرخ وتصيح لعل أحد يسمعها ولكنها لم تحصل على أي نتيجة فتعالت شهقاتها وارتفع نحيبها وأخذت تردد بهيستريا:
-“هل يوجد أحد هنا؟ أخرجوني من هنا أنا أختنق ولا يمكنني أن أتنفس”.
أخذت تصرخ بتلك الكلمات التي لم يسمعها أحد.
مر ثلاث ساعات استمرت بهم إيمان بالصراخ بها إلى أن آلمتها حنجرتها … انكمشت على نفسها وحاولت أن تهدأ قليلاً حتى تفكر بعقلانية وتعرف كيف تتصرف وكيف ستخرج من هذا المكان المجهول الذي لم تكتشف حقيقته بعد.
أخذت تسترجع ذكرياتها منذ الصباح فهي ذهبت للقاء صديقتها ثم عادت إلى المنزل ونامت على الفور لأنها كانت مرهقة حتى أنها لم تبدل ملابسها.
انفرجت أساريرها عنما توقفت بذكرياتها عند تلك النقطة فإذا كانت لا تزال ترتدي الملابس نفسها التي خرجت بها فهذا يعني أنه يوجد بحوزتها الهاتف الاحتياطي وهو هاتف نوكيا صغير جدا تخبئه في ملابسها حتى تتصل بوالدها إذا تعرضت حقيبتها للسرقة كما حدث معها من قبل.
أخذت تتحسس ملابسها حتى أخرجت الهاتف وأنارت المصباح لتستوعب الحقيقة التي كانت كفيلة بأن تشل أطرافها فقد أيقنت في تلك اللحظة أنها محتجزة داخل قبر.
ازداد خفقان قلبها وتيبست أطرافها عندما تطلعت حولها وأخذت تتساءل كيف يمكن أن تكون موجودة داخل قبر؟! هل يعقل أن تكون ماتت وتم دفنها؟!
استبعدت تلك الفكرة السخيفة من عقلها فهي لا يمكن أن تكون ماتت لأنه حينها كانت ستكون محاطة بالكفن.
نظرت إلى شاشة الهاتف ولكنها وجدت أنه لا يوجد إرسال وهذا يعني أنها لن تتمكن من الاتصال بأي أحد قبل أن يلتقط هاتفها إشارة حتى ولو كانت ضعيفة.
أخذت تزحف ببطء حتى اقتربت من باب القبر وظلت تنتظر ساعتين حتى التقط هاتفها إشارة إرسال ضعيفة فحاولت أن تتصل بوالدها ليأتيها الرد الآلي بأن الهاتف المطلوب مغلق أو غير متاح.
ضغطت على رقم عمر واتصلت به وتنهدت بارتياح عندما سمعت صوته يقول:
-“من معي؟”
أجابته بسرعة قبل أنه يغلق الخط:
-“أنا إيمان يا عمر”.
استمع إلى شهقاتها ونبرة الخوف التي لازمت صوتها فسألها بقلق وهو شبه متأكد بأنها واقعة في مشكلة:
-“ماذا حدث إيمان وأين أنتِ؟”
وكأنها كانت تنتظر سؤاله حتى تنهار وتنخرط في موجة أخرى من البكاء ليطلب منها أن تهدأ قليلا وتشرح له ما يحدث معها وهذا ما فعلته فقد كبحت بكائها بصعوبة ثم أردفت:
-“لا أعرف ماذا حدث معي عمر … أخر شيء أتذكره أنني كنت أنام في غرفتي ثم استيقظت ووجدت نفسي داخل قبر ولولا وجود الهاتف الاحتياطي بحوزتي لما كنت استطعت أن أتصل بك”.
هتف بصدمة وعدم استيعاب:
-“قبر!! هل أنتِ متأكدة؟”
أجابته وهي تبكي بشدة فهي لم يعد بإمكانها أن تمنع دموعها لوقت أطول:
-“أجل عمر أنا محتجزة في قبر … أرجوك ساعدني … أشعر أنني أختنق ولا يمكنني أن أصمد لوقت أطول”.
شعر بوخزة في صدره عندما سمع صوت انهيارها وخوفها الشديد ولكنه تمالك نفسه وتحدث بهدوء حتى يبث بداخلها بعض الطمأنينة:
-“ركزي معي إيمان وانظري حولك جيدا … ألا يوجد حولك أي شيء يدل على موقع هذا القبر؟”
صرخت بانهيار وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:
-“لا يوجد أي شيء عمر … أنا خائفة جدا وأشعر باختناق فظيع … أشعر أنني سأموت إن بقيت هنا لفترة أطول”.
-“لا تقلقي إيمان سأفعل المستحيل حتى أخرجك من هناك … كوني واثقة أنني لن أدع مكروها يصيبك”.
انتظر حتى يستمع صوتها ولكنه لم يجد أي رد فنظر إلى شاشة الهاتف ليكتشف أن الاتصال قد انقطع.
فكر في أن يتصل بعمه ويخبره ولكنه تراجع بعدما تذكر أن عمه مريض بالقلب وقد يؤثر هذا بالسلب على صحته ولذلك قرر أن يتصل بفارس ويطلب منه المساعدة.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
وضع فارس هاتفه على الطاولة وهو يبتسم ثم التفت إلى كاميليا وأردف بسعادة:
-“هناك أخبار جيدة أود أن أطلعك عليها”.
رفعت نظرها إليه وهي تسأله باهتمام:
-“أي أخبار؟”
أردف بابتسامة دافئة:
-“ألقت الشرطة القبض على جابر بالأمس وليس هذا فقط بل وجدوه يحاول أن يتخلص من جثة زوجته التي قتلها”.
أطلقت شهقة عالية وهي تضرب صدرها:
-“يا إلهي لا أصدق أنه قتل مهجة!!”
تدفق الدمع من عينيها على تلك المسكينة التي عانت كثيرا في حياتها وها هي الآن قد ماتت وهي في ريعان شبابها.
تحدث بجدية وهو يلتقط كفها بين يديه:
-“اهدئي كاميليا … الزوجة المقتولة ليست مهجة بل امرأة أخرى تدعى حسناء تزوجها منذ عدة أشهر أما بالنسبة لمهجة فهي هربت منه منذ فترة قصيرة وذهبت إلى شقيقتها … لن تصدقي من تكون شقيقتها”.
ادعت التفكير بحركتها المعتادة واضعة إصبعها أسفل ذقنها وهتف بتذمر بعدما سأمت من كثرة التفكير:
-“أخبرني من تكون شقيقتها لأنني لا يمكنني أن أخمن”.
-“رانيا الألفي”.
نطقها فارس بجدية لتعقد حاجبيها في دهشة غير مصدقة حقيقة أن تكون رانيا هي نفسها شقيقة مهجة.
صدع رنين الهاتف فأجاب فارس وسرعان ما اتسعت عيناه وخرج بسرعة من المنزل متجاهلا نداء كاميليا من خلفه.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
بحث وليد عن إيمان في غرفتها وفي باقي المنزل ولكنه لم يجدها فذهب إلى والدته وسألها لتجيبه الأخيرة قائلة بحيرة:
-“لا أعرف وليد … أخبرتني أنها ستذهب لترى صديقتها وتعود سريعا ولكنها لم تعد حتى الآن”.
أمسك وليد هاتفه وقرر أن يتصل بها وكانت المفاجأة عندما سمع رنين هاتفها يصدع في غرفتها فرفع حاجبيه بتعجب:
-“إلى أين ذهبت تلك الفتاة وتركت هاتفها؟!”
لمعت عينا الجدة بعدما تذكرت أمر الهاتف الاحتياطي الذي تحمله إيمان والذي لا يعلم أي أحد بشأنه باستثنائها هي ووليد:
-“اتصل على هاتفها الأخر”.
اتصل وليد بهاتفها الاحتياطي ولكن أتاه الرد بأنه خارج نطاق التغطية فاتصل حينها بصديقتها التي أخبرته أن إيمان رحلت قبل ساعات طويلة ليبدأ حينها القلق ينهش صدره وعقله يصور له أشياء فظيعة وسيئة قد تكون حلت بابنته.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
ذهب فارس إلى عمر الذي كان يتآكله القلق وقال:
-“هل استطعت أن تتصل بها مرة أخرى؟”
أومأ عمر نافيا:
-“لا لم أستطع أن أفعل … يبدو أنه لا يوجد تغطية لديها”.
زفر فارس بغضب واتصل بأحد معارفه في الداخلية وشرح له الأمر بإيجاز وأعطاه الرقم الذي اتصلت منه إيمان ليتحرك ويكلف وحدة الرصد بأن يحاولوا تحديد الموقع الذي صدرت منه المكالمة.
مرت ساعة قبل أن تستطيع وحدة الرصد أن تحدد الموقع لينطلق كلا من عمر وفارس ومعهم بعض عناصر الشرطة إلى المنطقة.
أوقف عمر أحد المارة قائلاً برجاء:
-“توقف لحظة لو سمحت”.
رمقه الرجل باستغراب وهو ينظر إلى هيئته بتمعن فهو يبدو غريب وليس من أبناء المنطقة:
-“تفضل … ماذا تريد؟”
اقترب منه عمر وسأله بلهفة وقلبه ينبض بعنف فكل دقيقة تمر تؤثر سلبا على إيمان:
-“هل يوجد مقابر قريبة من هنا؟”
أجابه الرجل بتأكيد:
-“أجل يوجد مقابر في أخر البلدة ولكن لماذا تسأل؟! هل يوجد لك قريب تود أن تزور قبره؟”
تجاهل عمر سؤاله وهتف بجدية:
-“هل يمكنك أن ترينا أين تقع تلك المقابر لأننا غرباء كما ترى ولا نعرف أي شيء في تلك البلدة؟”
أشار لهم الرجل أن يلحقوا به فساروا خلفه حتى وصلوا … أخذ عمر يصيح وينادي باسم إيمان حتى يستطيع تحديد المقبرة المحتجزة بها ولكنها لم ترد.
دب القلق في أعماق عمر عندما لم تستجب إيمان لندائه وخشي أن يكون أصابها مكروه أو أن يكون فقدها إلى الأبد.
لاحظ فارس شحوب وجهه والقلق الواضح في عينيه فاقترب منه وربت على كتفه وقال:
-“لا تفكر بشكل سلبي عمر … ربما تكون مجهدة ولا تستطيع أن تتحدث”.
تقدم منهما أحد الضباط قائلاً بجدية:
-“يوجد الكثير من المقابر هنا وسنستغرق الكثير من الوقت حتى نتفقدهم جميعا وقد يشكل هذا خطورة على حياة الأنسة لأنها وعلى ما يبدو قد فقدت الوعي ويجب أن نخرجها الآن وبسرعة وننقلها إلى المستشفى”.
فكر عمر قليلا وقرر أن يتصل بها مرة أخرى وهو يأمل أن يكون هاتفها به تغطية … انتظر لبضع ثوان وهو يقضم أظافره بعصبية ولكن سرعان ما انفرجت ملامحه بعدما سمع صوت الرنين بالقرب منه.
أشار الضابط لزملائه أن يتبعوا صوت الرنين واستطاعوا في النهاية أن يحددوا المقبرة التي توجد بها إيمان فقاموا بنداء التربي الذي حضر للتو من منزله.
لبى التربي النداء على الفور بعدما علم بما يجري ثم قام بفتح المقبرة لتقع أعينهم على إيمان المغشى عليها وهاتفها ملقى بجوارها.
تقدم الضابط وكاد يحمل إيمان حتى يخرجها ولكن منعه عمر وتقدم هو وحملها وتفحص نبضها الذي وجده منخفض جدا.
أحضر فارس سيارته وصاح بجدية وهو يفتح باب المقعد الخلفي:
-“ضعها في السيارة واصعد بجانبها … يجب أن ننقلها بسرعة إلى المستشفى”.
استجاب عمر لحديث فارس وأدخل إيمان السيارة ثم صعد هو الأخر … أدار فارس المقود وتوجه إلى المستشفى التي أرشده التربي إليها.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
وصل أسر إلى المطعم الذي سيقابل به مهجة فقد استطاع أن يصل إليها ويتحدث معها وذلك عن طريق صفحة شقيقتها رانيا على الفيس بوك فقد تفقد قائمة أصدقائها ووجد مهجة بينهم فأرسل لها رسالة وتواصل معها وطلب منها أن تلتقي به حتى يتحدثا سويا.
جلست مهجة أمامه ليبتسم أسر قائلاً:
-“اشتقت لكِ مهجة”.
أخفضت رأسها خجلاً ولم تجبه ليتنحنح قائلاً:
-“لم تتغيري كثيرا فأنتِ كما عهدتك من قبل تخجلين عندما أقول لكِ أحبك أو اشتقت إليكِ”.
توردت وجنتيها وهي لا تصدق بأنه لا يزال يحبها وانتظرها طوال تلك السنوات فهي لم تكن تتصور أن يجمعهما القدر مرة أخرى.
-“أنا أحبك مهجة ولن أدعكِ تضيعين من بين يدي هذه المرة … سنتزوج وننسى كل شيء ونبدأ من جديد”.
أردفت بنبرة حزينة:
-“ولكنني لا أزال زوجة لجابر ولم أحصل على الطلاق”.
-“لا تقلقي … يمكنك أن تحصلي على الطلاق بسهولة”.
قالها أسر بثقة لتسأله مهجة بحيرة:
-“وكيف سيحدث ذلك؟”
تنهد أسر وقال:
-“الأمر باختصار شديد هو أن صديقي حسن اتصل بي قبل ساعة وأخبرني أن جابر قُبض عليه اليوم لأنه قتل زوجته وحاول أن يقتل ابنة عمه وهذه التهم ستجعله يتعفن في السجن وكل تلك الأمور ستجعل القاضي يحكم لكِ بالطلاق”.
حزنت مهجة كثيراً من أجل حسناء … صحيح أنها لم يعجبها طمعها وجشعها وكانت تنتقدهما ولكنها لن تنسى بأنها هي من أخرجتها من منزل جابر حتى ولو كانت فعلت ذلك من أجل مصالحها الشخصية.
مال أسر برأسه ناحيتها قائلاً بحب:
-“هل تتزوجيني مهجة؟”
اتسعت ابتسامة مهجة وهي تجيب:
-“أجل سأتزوجك ولكن بعد أن أتطلق أولا من هذا الحقير”.
شعر أسر بالسعادة فقد اجتمع أخيرا بحب حياته ولن يفترقا مرة أخرى.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
انقضى النهار ولم تعد إيمان إلى المنزل وهذا ما جعل قلق وليد يصل إلى ذروته فاتصل بعمر الذي قرر أن يخبره بكل شيء جرى معهم.
جحظت عينا وليد وهو يدور حول نفسه من هول الكلمات التي سمعها والتي شلت تفكيره للحظات هاتفاً بنبرة مدهوشة:
-“أين أنتم الآن؟”
أخبره عمر بعنوان المستشفى ليركض بسرعة نحو سيارته وهو يحدثه بقلق بالغ:
-“هل هي بخير؟”
-“أجل عمي اطمئن … الطبيب فحصها وعلق لها المحاليل وقال أنه لا يوجد شيء مقلق”.
ظل وليد يتحدث معه على الهاتف طوال الطريق حتى وصل إلى المستشفى فأوقف السيارة في مكان قريب وخرج منها ثم سار حتى وصل إلى الغرفة التي توجد بها إيمان.
استيقظت إيمان بعد فترة وانتفض جسدها بعدما تذكرت الوقت المرعب الذي قضته في ذلك القبر وكيف كانت تشعر باقتراب نهايتها.
-“لا تقلقي إيمان … نحن بجانبك ولن نتركك أبدا وسنجعل هذا الحقير الذي ارتكب بحقك هذا الفعل البشع يدفع الثمن غاليا”.
قالها وليد وهو يمسك بكف إيمان بين راحة يده لتردف إيمان من بين بكائها:
-“كنت خائفة جدا بابا واعتقدت أنني سأموت ولن ينقذني أحد … لا يمكن لأي أحد أن يتصور الشعور البشع الذي راودني عندما اكتشفت أنني محبوسة داخل قبر … اعتقدت حينها أنني ميتة”.
كز عمر على أسنانه وأخذ يتوعد لذلك القذر الذي فعل ذلك بحبيبته وقال معاتبا:
-“كيف تعتقدين أنه لن ينقذك أحد وأنا أخبرتك أنني سأفعل المستحيل حتى أصل إليك؟!”
أخفضت إيمان رأسها قائلة بخفوت:
-“كان ذلك قبل أن أتصل بك”.
انتبهوا جميعا إلى صوت فارس الذي تحدث وهو يناول إيمان سلسالا فضيا:
-“تفضلي إيمان سلسالك”.
عقدت إيمان حاجبيها بتعجب وقالت:
-“هذا ليس سلسالي فارس!!”
نظر وليد إلى السلسال بتمعن وانتشله بعنف من بين يدي فارس وهو يقول:
-“من أين أحضرت هذا السلسال فارس؟”
أجابه فارس بتوجس بعدما لاحظ نظراته القاتمة والتي تنذر بأنه سيرتكب جريمة قتل:
-“كان عالق في فستان إيمان”.
-“هذا السلسال ملك لزوجتي صفاء”.
نطقها وليد وسار بخُطوات مسرعة نحو باب الغرفة وهو يهمس بصوتٍ خطير لا يُبشر بالخير:
-“سأقتلها وأشرب من دمها”.
نظر عمر وفارس إلى بعضهما بصدمة بعدما غادر وليد الغرفة قبل أن تصيح بهما إيمان بحدة:
-“ماذا تنتظران؟! اذهبا خلفه والحقا به قبل أن يقتل صفاء ويضيع نفسه”.
خرج فارس وتبعه عمر واستقلا السيارة وهما يتمنيان أن يصلا إلى منزل وليد قبل فوات الأوان.
يتبع..
لقراءة الفصل الثاني والعشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى