Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

وفي قبيل الفجر استيقظ جلال على قدمين واحده فوق خصره والقدم الأخرى تدفعه بعيداً عنها من ظهره .
انتفض جسد جلال من استيقاظة على هذه الأشياء الغريبة التي تفعلها مهجة ، تأفف جلال من نومها المزعج وهبّ جالساً في فراشه .
محدقاً بها بغيظ فقد وجدها نائمة رأسها بمنتصف الفراش ولا تعي لما تفعله به .
وضع يديه على وجهه من الضيق الذي بداخله الآن ، وكان سيوقظها لكنه بدلاً من ذلك .
اقترب منها ليقوم للتعديل من وضعها الخاطئ ، جثى بركبتيه بجوارها ثم إنحنى عليها ووضع ذراعه وراء ظهرها ، والذراع الأخرى أمسكها من كتفها ، ووضع رأسها على الوسادة بجواره من جديد .
تنهد بغيظ متأملاً لها وهو يقول لنفسه : حتى في نومك مصيبة بردك .
أتى شعرها على وجهها من آثار حركته هذه ، وضع أنامله متردداً على شعرها .
ليزيحه جانباً ، فإذا هي فجأة تضع ذراعها وقدمها حول خصره ، حدق مكان قدمها وذراعها شاعراً بالسخط من نومها العجيب .
وجاء ليبعد قدمها فإذا هي تباغته وتدفعه بها بعيداً عنها ، فارتد جسده قليلاً إلى الوراء ولولا بنيته القوية لكان وجد نفسه على الأرض .
شعر جلال بالغضب من أفعالها المجنونة قائلاً لها بتوعد : بجى إكده طب هتشوفي مني آني هعمل إيــه دلوك .
أتى جلال بحبل متين من أحد رفوف مكتبته من غرفة مكتبه ، ثم اقترب منها ووضع الحبل على معصميها .
وفعل المثل في قدميها قائلاً بتشفي : لما نشوف هتتحركي تاني كيف ، يا ست مهجة .
نام جلال على أحد جانبيه ، لكنه لم ينعم كثيراً بنومه إذ إستيقظ على صوت صراخاتها تقول : حرامي ….. حرامي….. إلتفت إليها وجسده ينتفض من الغضب قثائلاً لها بحدة : ما تجفلي خاشمك يا حرمه إنتي .
حدقت به بهلع قائلة له : أجفله كيف وفيه حرامي مكتفني إكده ، أغمض عينيه وهو غاضباً .
قائلاً لها بنفاذ صبر : يا صبر أيوب …. هوه فيه حرامي يجدر يدخلي إهنه ، يا مجنونة إنتي .
صمتت برهةً كالبلهاء ، قائلة له بعدم فهم : وليه يا بيه فهمني ، هب واقفاً فجأه وهو يضيء ضوء الغرفة ، ويشير ناحية أسلحته قائلاً لها بغضب : علشان دول يا مجنونة إنتي .
ابتلعت ريقها بصعوبة شاعرةً بالغباء بالفعل قائلةً له : معلش يا بيه العتب على الزهايمر اللي عندي ….. طب يا بيه لو فيها إساءة أدب مني يعني ، مين اللي مربطني إكده .
أطفأ الإضاءة متعمداً ذلك ، فانتفض قلبها من الظلام حولها قائلة له بصوت مرتجف : سعات البيه روحت فين ، آني خايفة .
شعرت بأنفاس غاضبة على وجهها فصرخت ، فكتم  جلال باقي صرختها بكف يده ، هامساً بغضب وهو يجز على أسنانه : إنتي عارفه إن منمتيش دلوك هعمل فيكي إيه تاني ، هجطع لسانك وأخليكي لا محصله خرسا ولا بتتحدتي فاهمه .
فهزت رأسها بسرعة بالموافقة تحت قبضته ، فقال لها بتهديد : آني هبعد يدي وإياكي تصرخي .
أبعد جلال يده ، قائلاً لها بحنق غاضب : وعجاب ليكي هتنامي إكده لغاية الصبح .
قال عباراته وحاول أن ينام ، من بعد هذه الليلة ، العويصة الذي تعرض لها على يديها … تنهد جلال معتدلاً في فراشه ، هامساً بقوله : ياريت أجدر أنام بجى بعد اللي شفته منيها الليلة .
تنهدت مهجة بضيق ولم تستطع النوم مما هي فيه من تهديد ورباط الحبال حول مرفقيها وقدميها .
قائلة لنفسها بضيق : بقى كده يا عمدة تربطني زي المتهمة بجريمة قتل ، ولا سجينة عندك في القسم كمان .
وفي صباح اليوم التالي تثاءبت مهجة بصوت متألم وهي تتذكر ما حدث معها ، بالأمس مما جعلها تريد أن تهرب من هذه الغرفة .
فلم تنم بالأمس جيداُ وحملقت بجوارها فلم تجد زوجها بجوارها إنما فوجئت به يخرج من المرحاض وكأن شيئاً لم يكن .
تجاهل وجودها تماماُ ، فتأوهت لتلفت نظره فقال لها بسخرية : ياريت تكوني إتربيتي وتعرفي إنتي بتتعاملي مع مين .
حدقت به بغيظ قائلة له : خابرة زين أني بتعامل مع مين يا سعات البيه ، ويالا فكني خليني أجوم .
ابتسم ساخراً من منظرها ، مقترباً منها ، وفك عن مرفقيها الحبل وقدميها ، فتأوهت بشدة من الألم وأخذت تتلمس بأناملها موضع الحبل على قدميها .
قائلة بضيق : عجبك إكده يا باشا ، الحبل يعمل فيه إكده ، فقال لها بضيق غاضب : إنتي السبب ، ما إنتي مش خابرة عملتي إيه وإنتي نايمة .
احمر وجهها من الخجل وتصورت شىء آخر قائلة لنفسها : يالهوي يا آني هوه آني أخدته بالحضن ولا إيـــه ، ولا هيكون عملت مصيبة جديدة تاني وأنا مش واخده بالي .
فقالت بصوت مرتجف : عملت إيه يعني يا بيه ، تأفف غاضباً وهو يتذكر ما فعلته به ، ثم نهض من جوارها .
ووقف أمام المرآه متجاهلاً لها ، يستكمل تمشيط شعره ، هبت من فراشها بحنق ، عازمة بداخلها على عدم التحدث معه أكثر من ذلك فقد جعله صمته هذا تشعر بالرغبة بالابتعاد عنه والانصراف من أمامه .
ما أن نطقت نوال بإسمه بصدمه كبيرة حتى سارع ياسين بوضع يده بقوة على فمها ليسكتها ، مما جعل قلبها يرتعد من الخوف ، وهرب الدم من وجنتيها ، جاذباً إياها خارج الباب وقام بغلقه خلفها بسرعة .
قائلاً بصوت خفيض : اسكتي خالص ، إوعي أسمع حسك ،  فهميني بالظبط إنتي عايزة توصلي لإيه من ورا عمايلك السودة دي ها ….
جحظت عينيها من المفاجأة بسبب ما تسمعه منه ، فأردف قائلاً لها بحدة : إنتي إزاي تتجرأي وتكلمي خطيبتي بإسلوب البياعين ده ، ها قولي …
قطبت جبينها وحاولت أن تبعد قبضته عن فمها قائلاً لها : مش هبعد إلا لما تفهميني ليه بتعملي كده .
فهزت رأسها بقوة لتدفعه عنها قائلة بصوت حاد : إنت مين إنت علشان تحقق معايا ، ذم شفتيه غاضباً وقائلاً بنرفزة : أنتي إزاي تتكلمي معايا بإسلوبك الغبي ده .
اقتربت منه تتحداه قائلة له : لأنك للأسف لسه متعرفنيش وأبعد عن طريقي حالاً .
جذبها من معصمها بقوة فصرخت قائلة له : إبعد عني ….. إبعد ولا ممكن أصرخ ….!!!
فقال لها بإسلوب غاضب : صرخي وانتي هتشوفي أنا هعمل إيه ، قرأت نوال في ملامحه وعينيه تهديداً جديداً لها هذه المرة ، فحاولت جذب معصمها من يده ، لكنه لم يتركها هاتفاً بها بقوله : إنسي مش هسيبك غير لما تقوليلي انت إزاي بتتصرفي كده .
قطبت جبينها قائلة بحده : لأنك إنت السبب …. إنت السبب ….. ثم أنا حره في تصرفاتي وأعمل اللي أنا عايزاه ومن فضلك بقى ابعد عن طريقي .
تمعن في وجهها بسخط وغيظ قائلاً لها : بقى أنا السبب إنك تكوني وقحة معايا ومع خطيبتي  ، بقى أنا السبب في طولت لسانك على أي حد .
شعرت نوال أنه سيزيد من إهانتها أكثر فقالت لها بثبات : أنا مش هسمحلك تهني تاني أكتر من كده  فاهم .
حدجها بسخرية قائلاً : والله …… وهتمنعيني إزاي …..!!!
رمقته بغيظ من كبرياؤه البغيض هذا قائلة له : بأي طريقه ما دمت وقحه في نظرك ، فعادي ممكن اتصرف بوقاحة بالمرة .
فقال لها باستهزاء : وده اللي بتوقعه منك …. من وحده محدش عارف أصلها ……. ما أن نطق هذه العبارة حتى هوت على وجهه ، لصفعه على وجنته اليسرى ….. لكن ياسين أمسك بمعصمها الآخر بسرعة  ، ثم جز على أسنانه قائلاً لها بمنتهى الغضب : مش بقولك ملكيش أصل ومتربتيش …. أنا بقى اللي هربيكي …. ولو كنت بضرب بنات قبل كده ، كنت عملتها معاكي دلوقتي …. والحركة دي هدفعك تمنها غالي أوي .
جلس حسين ساخطاً بداخله في حجرة المعيشة ، متذكراً ما حدث معه ، ومع والده عندما أتى له ومشوا سوياً للخارج ليروا حقيقة الأمر  .
قابل حسين ووالده رجلاً ما طويل القامة مرتدياً جلباباً ، قال له الأخير بحده : صوح الحديت الماسخ اللي سمعته منيه دلوك .
تنهد الرجل قائلاً له بثقة : أيوة صُوح يا حاج عبدالرحيم ومنيش عايز بضاعتك .
قطب حاجبيه قائلاً له : والاتفاج اللي بيناتنا ، إكده يتلغي بسهولة .
قال له باستخفاف : طالما فيه اللي هيديني نفس البضاعة وبمبلغ أجل من اللي اتفاجنا عليه .
ذم عبدالرحيم شفتيه بغضب قائلاً له : بجى ده إتفاج رجاله ولا عيال يا حاج
تنهد الرجل قائلاً له : احسبها زي ما انت عايز يا حاج عبدالرحيم ، تدخل حسين قائلاً بحده : وده مين اللي خنت اتفاجك معانا علشانه .
مط الرجل شفتيه قائلاً له : اني مش مجبر أبلغكم حاجه واصل ، أمسكه حسين من مقدمة جلبابه قائلاً له بعنف : بجى إكده …. طب ابجى شوف مين هيبجى يوريك بضاعتنا تاني ، والموجف ده مش هيتنسي وهتشوف .
ثم أزاحه بقوة جانباً فقال له والده : يالا يا ولدي خسارة فيه الحديت دلوك ، سيبه وهنعرف نرد عليه كيف .
دلف عبدالرحيم إلى حجرة المعيشة  ، مخرجاً إياه من شروده قائلاً له : سرحان فيه إيه يا ولدي ، زفر بقوة قائلاً : أبداً يا ابوي ، بس بفكر زين في البضاعة اللي موجوده في المخازن .
تنهد قائلاً له بثقة : آني لجيت مشتري زين وسعر أعلى من الأول كمان .
هب من مكانه واقترب من والده قائلاً له بدهشة : مين ده يا ابوي …. !!!
ابتسم بخبث قائلاً له : العمدة هوه اللي هيشتري البضاعة بتاعتنا .
فتح حسين فاهه بصدمة وقال له بعدم فهم : انت بتجول إيه يا ابوي .
ابتسم بسخرية وقال : بجول اللي سمعته ….. قطب حاجبيبه باستغراب قائلاً له : انت متأكد يا أبوي .
تنهد وهو ينظر بتهكم إلى ابنه قائلاً له : عيب يا ولدي تجول إكده …… ده آني لسه جاي من عنديه دلوك  .
اندهش حسين وقال له : لأ طالما إكده لازم تخبرني بالتفصيل يا ابوي .
هز رأسه بالموافقة قائلاً بخبث : طب إجعد جنبي إهنه وآني هبلغك بكل حاجه .
تناول جلال طعامه معها على مائدة الطعام قائلاً لها : آني خارج وإياك أرجع ألاجيكي عامله مصيبة جديدة من مصايبك ، هزت رأسها بالموافقة بصمت .
رمقها بفضول من كثرة صمتها هذا ، فهو يعرفها جيداً ، لكنه تجاهل كل هذا وتركها مغادراً المنزل .
حدقت مهجة بالفراغ حولها مفكرة ماذا عليها أن تفعل اليوم ، جاءتها نعيمة تقول : ست هانم ناجصنا شوية طلبات هنزل أشتريهم ، قطبت حاجبيها قائلة لها : بس التلاجة مليان بخيرات ربنا وما نجصهاش حاجه واصل .
هزت رأسها قائلة لها : آني مجصدش الوكل والشرب آني أجصد شوية منظفات للمطبخ إكده .
تنهدت مهجة قائلة لها : طب روحي يا نعيمة ومتتأخريش علي ، بس استني لما أجبلك فلوس .
أعطتها نقوداً وجدتها بجانب الفراش في غرفة زوجها ، كان قد تركها في الصباح بعد أن ارتدى ثيابه .
ارتدت مهجة ثيابها ونزلت بالأسفل ، فقابلها وهي في طريقها إلى البحث عن والدة زوجها ، الحاج اسماعيل الذي ابتسم لها برزانة قائلاً لها : تعالي يا بتي متتحرجيش مني .
شعرت فعلاً بالأحراج ودلفت إلى حجرة المعيشة باضطراب قائلة له بتردد : إزيك يا ابوي …. كيف حالك  فأجابها قائلاً لها : بخير يا بتي …. اتفضلي إجعدي .
جلست وعينيها زائغة حولها قائلة له : أصل كنت بدور على أمي هيه مش موجوده إهنه .
تنهد قائلاً لها : راحت تزور واحده جريبتها سمعت إنها بعافية شوية ، فراحتهلها تطمن عليها .
ارتبكت مهجة عندما وجدت نفسها بمفردها معه ، ولم تستطيع النطق فقال لها اسماعيل : إوعى يكون العمدة بيزعلك يا بتي ، أصل آني خابره زين .
استغربت مهجة من كلماته قائلة له بتوتر : لا مش بيزعلني واصل يا ابوي ….. تنفس بعمق قائلاً لها : طب كويس علشان لو كان بيعاملك معاملة عفشه كنت اتحدت وياه ، هزت رأسها سريعاً رافضة قائلة له : لأ إطمن يا ابوي بيعاملني زين .
هب من مكانه قائلاً لها : طب آني خارج هروح أطمن على أرضي وجاي على بعد العصر إكده يكون جناب العمدة جه من شغله .
ابتسمت له بتردد قائلة : اتفضل يا ابوي ….. مع السلامة ، غادر اسماعيل الحجرة ، ثم عاد إليها قائلاً بهدوء : إذا كنتي هتزهجي من الجعاد لوحديكي ، تعالي معاي أوريكي أرضنا .
فرحت أنه اهتم لأمرها وتهلل وجهها لأنها ستخرج ،  لكن فرحتها تلك لم تدم كثيراً ، حينما تذكرت كلمات جلال لها وتنبيهه لها بألا تغادر دون أذنه فقالت له بتوتر : ياريت يا ابوي بس سامحني ،  منيش هجدر علشان العمده موصيني إني مخرجش بدون أذنه واصل .
ابتسم لها دون أن يجيبها تاركاً لها المكان ، هبت من مكانها قائلة بضيق : ياريت كنت جيت وياك بس خايفة منه ومن تهديده ليه طول الوقت .
جلست مرةً أخرى تتأمل المكان حولها، وجدت نفسها وحيدة من جديد في الدار المتسع هذا ، شعرت بالكآبة تسيطر على قلبها والحزن يخيم على ملامح وجهها ، مما جعلها تهب من مكانها بشرود تتأمل المكان بالخارج من نافذة الحجرة .
وجدت أولاد ضغار يلعبون مع بعضهم البعض ، تمنت أن تلعب معهم مثلما كانت تفعل بالماضي ، منذ فترة طويلة مع أولاد شارعها في القاهرة .
قائلة لنفسها بصوت مسموع : كانت أجمل أيام عيشتها ، وكنت لسه صغيرة على التفكير والحب اللي لقيت نفسي وقعت فيه ، وصاحبه ولا هوه هنا ولا حاسس بيه خالص ، ومهملني ولا كأني موجوده في حياته أبداً .
صعدت إلى منزلها مرة أخرى ، ودخلت إلى غرفة زوجها ، واقفة أمام صورته وأمسكتها بيدها تتأمله بحب حزين .
قائلة له بألم : امتى هتحس بيه يا عمدة ، وبعذابي بحبك وبعدك عني …. ولا شكلك هتفضل كده لغاية ما تطلقني ومش هتحس بيه خالص ، أغلقت عينيها بألم ، شاعرة باختناق قلبها من كثرة قسوة حبيبها معها ، وتصرفاته اللامبالية لمشاعرها .
وضعت الصورة في مكانها وتركت غرفته متجهه صوب غرفتها ، وأغلقت الباب خلفها .
وجدت الفستان الأسود مُلقي على الفراش ، تناولته بيداً مترددة ، متذكرة عندما اكتشف جلال أنها ترتديه في الظلام ، عندما انقطع التيارالكهربائي وفرت هاربة إلى غرفة نعيمة لكنها وجدت نفسها فجأة في غرفته هو .
وجدت نفسها في الظلام بين ذراعي حبيبها وزوجها جلال ، عندها شعرت بالخوف الشديد ليكتشف ثوبها التي ترتديه ، وبالفعل اكتشفه عندما لامست أنامله الفستان وعرفه .
قائلاً لها بحدة : لابسة فستان دلوك يا مهجة ، ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها ينبض بقوة ، شاعرة بأنها ستقع أرضاً من شدة صدمتها .
لم تستطيع الرد عليه ، لكنه هتف بها بحدة قائلاً : ما تنطجي وجولي ليه لابساه دلوك ، شحب وجهها محاولةً أن تتحدث مثلما طلب منها قائلة له بتلعثم : آني لابساه ….. علشان ….. علشان …. كنت لوحدي وكنت زهجانه ومنيش جايني نوم .
زفر بغضب قائلاً لها بحدة : طب يالا إجلعيه بسرعة وإلا هجيبه نصين دلوك ، ارتعدت بين يديه من تهديده لها ، شاعرة بالأحراج قائلة بتوتر : طب وهلبس إيـــه غيره .
أزاحها بجواره قائلاً لها : إستني إهنه لغاية ما اتصرف ، تركها مغادراً الغرفة في الظلام .
عاد إليها ومعه ثياب أخرى لها من غرفتها ، ما أن دلف إليها حتى عاد التيار الكهربائي مرةً أخرى ، تسمرت عيناه الحادتين عليها وعلى ثوبها ، وهي تقف في وسط الغرفة بانتظاره  ، تطلعت إليه بخجل وارتباك من نظراته المتفحصه لها ، والتي لم تعرف بأي شيء تفسرها ، تمسكت بالثوب بقوة ، ثم تحاشت النظر إليه .
اقترب منها ببطء قائلاً بجمود: خلجاتك أهيه إلبسيها ، ارتبكت وهي تأخذها منه وعيناه لا تبارحها وتتمعن بها .
تمسكت بها واتجهت صوب المرحاض فقال لها بحدة : على فين إكده …. ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بصوت متحشرج : أنا هغير لبسي …. يا سعات البيه في الحمام .
أبعد بصره عنها قائلاً بجدية : غيري إهنه براحتك ، لغاية ما هرجع تاني .
غادرها مسرعاً وأمسكت بالثياب وأبدلتها بسرعة ، قائلة لنفسها بارتياح : الحمد لله عدت على خير .
تنهدت مهجة وهي تنتهي بذاكرتها عند هذه النقطة وابتسمت بحنين وهي تتذكر أنه لم يتركها تنام بغرفتها في هذه الليلة قائلاً لها بهدوء غامض : نامي إهنه طالما خايفة تنامي لوحديكِ ، في هذه اللحظة شعرت بالأمان من جديد وهي معه ، قائلة لنفسها بهيام : آني احترت معاك يا عمدة ، مرة أحس بالخوف وآني وياك ومرة تانية بحس بالأمان بمجرد إنك معايا بس .
وصل جلال بسيارته السوداء أمام شركة مصطفى محرم ، كما كان الاتفاق مع بعضهم البعض .
دلف الي مكتبه وجد الأخير بانتظاره في مكتبه ، تهلل وجه مصطفى محرم قائلاً له : اتفضل ….. اتفضل …. يا حضرة العمدة .
جلس جلال بجوار مكتبه وطلب له مصطفى محرم فنجان من القهوة .
قال له مصطفى : أنا اتشرفت بزيارة حضرتك  الأولى ليه النهاردة في شركتي ، ابتسم جلال قائلاً له : وأنا جيت بناء على طلبك مش إكده بردك ، فقال له سريعاً : طبعاً يا عمدة طبعاً .
أتى نادلاً بالقهوة وقدمها أمام جلال قائلاً له : اتفضل يا بيه …. انصرف النادل بعد أن أشار له مصطفى بالأنصراف .
قائلاً له : بصراحة كده يا حضرة العمدة أنا عايزك تشتغل معانا في التصدير للخارج ، ابتسم جلال لسهولة مهمته التي تتم على حسب ما خطط لها .
قائلاً له بالامبالاه مزيفة : وآني أعرف إيـــه في التصدير ، أنا إهنه عمدة البلد ومليش صالح بشغلك .
هب مصطفى  من مقعده وإلتف حول مكتبه وجلس قبالة جلال قائلاً باهتمام : إزاي تقول كده يا عمدة ، ده إنت بنفوذك وسلطتك هتخلي شغلنا يبقى أفضل من كده .
تعمد جلال عدم فهمه قائلاً بتعمد : مش فاهم ممكن تفهمني أكتر ، تنهد قائلاً له : يعني يا عمدة إنت بمعرفتك هتسهلنا شغلنا وأمورنا ، مثلاً بدل ما احنا كل ما نصدر بضاعة برة ، تلاقينا بنتعب جداً في الأوراق المطلوبة والجمارك .
تنهد قائلاً له ببطء : آه فهمت يعني مثلاً إنت عايزني أسهلك شغلك مش إكده ، ارتبك مصطفى قليلاً قائلاً له : يعني وهتبقى كمان شريكنا في كل عملية إيه رأيك .
صمت جلال مفكراً ثم قال ببطء شديد : طب سيبني أفكر وكلها يومين وهرد عليك .
ابتسم مصطفى قائلاً له : يبقى اتفقنا وأنا هكون بانتظارك يا عمدة .
فحص يحيي مريم بصمت تام لم يبادلها الحديث متجاهلاً إياها ، كانت هي تحدق به على أمل أن يُحدثها لكنه لم يفعل ذلك ، أجبرت نفسها على الحديث قائلة له بتوتر : دكتور يحيي …. قال لها بجمود : نعم ….. قالت له بتردد : لساتك عايز تسمع باجي الحكاية …. صمت قليلاً ثم قال لها بضيق : هسمعها بس مش دلوك عندي مرضى غيرك ، بعد ما أشوفهم ابجى كاملي الحكاية …. 
قال ذلك تاركاً إياها بمنتهى البرود ….. ضمت قبضتها قائلة لنفسها : لميته يا دكتور يحيي هتعاملني إكده .
استيقظت ولاء ووجدت فهمي بجوارها يراقبها فقالت له بصدمة : إيـــه اللي جابك إهنه …. ابتسم بهدوء قائلاً لها : مش جولتلك إن أنا اللي متابع حالتك .
أشاحت ببصرها بحده قائلة له : وآني مش محتاجه مساعدتك ويالا هملني لوحدي .
تنهد قائلاً بهدوء بارد : منيش خارج زي كل مرة ولازم تتحدتي امعاي ومتخافيش آني هسمعك زين .
رأت في عينيه تصميم قائلة له : بس آني مش عايزة اتحدت مع حد غريب ، اتفضل هملني لحالي وملكش صالح بيه واصل .
هب من مقعده وانحنى نحوها قائلاً بحده هذه المرة : منيش حد غريب ومنيش خارج من إهنه وهتتحدتي يعني هتتحدتي .
تحولت نبرته إلى التهديد هذه المرة ، فوجئت بها ولاء ، فانتفض قلبها بخوف وأغمضت عينيها بقوة ثم فتحتهما قائلة له بتوتر : هتتحدت وياك بس بشرط ، تنهد بنفاذ صبر قائلاً له : شرط إيـــه ده كمان .
ارتبكت بخوف قائلة له بصوت مرتجف : بشرط إن حديتي معاك يكون سر بيناتنا .
اقترب من وجهها قائلاً لها : اتحدتي ومنيش هخبر حد بأي حاجه اطمني .
ابتلعت ريقها بصعوبة وبدأت تتحدث قائلة له : وهتصدجني في اللي هجوله …. زفر بقوة وهو يجلس على مقعده من جديد قائلاً له : اتحدتي الأول وآني اللي هحكم بنفسي .
عاد جلال إلى منزله قبيل المغرب ، كانت مهجة قد رأته من نافذة حجرتها فأسرعت بإغلاقها قبل أن يراها .
دخل إلى غرفته على الفور ليستبدل ثيابه ، أسرعت مهجة ناحية المطبخ قائلة لنعيمة : كل حاجه جاهزة يا نعيمة ولا لسه .
إلتفتت إليها قائلة لها : الأكل بجى جاهز يا ستي ، تنهدت قائلة له : طب كويس أصل العمدة وصل دلوك .
قالت لها نعيمة : ولا يهمك يا ستي … إطلعيله إنتي واني هحضر الوكل بسرعة  
هزت رأسها بالموافقة ، مغادرة المطبخ متجهه إلى غرفتها ، رأت غرفته مغلقه فاستغربت .
كان جلال بالداخل يحدث شريف قائلاً له : آدي كل اللي حصل معاه النهاردة ، وشكله شارب الطُعم تمام .
ابتسم شريف قائلاً بمزاح : شكلك تنفع ممثل يا جناب العمدة ، ابتسم جلال بسخرية قائلاً : هوه كده اللي يمشي غلط ويقع في طريجي .
ضحك شريف قائلاً له : إنت هتقولي منا عارفك كويس ، ثم صمت برهة متذكراً أمراً ما فاستطرد قائلاً له : صحيح يا عمدة بخصوص موضوع الكاميرا عايز أكلمك فيه قبل ما انسى 
فقال له جلال بتساؤل : صحيح اتصرفت زي ما طلبت منك .
فقال له شريف باهتمام : أيوة .. وعلى فكرة أنا بنفسي قابلت اللي اسمه حوده ده ، قطب حاجبيه قائلاً له بانتباه : ها وعملت إيه معاه .
تنهد قائلاً له : اتكلم معايا وقالي انها بنت حتته ونفسه يعرف طريقها فين وبيتمنى يلائيها بسرعة .
زفر جلال بضيق قائلاً له بحده : وبعدين جولتله إيه ، ابتسم شريف بهدوء قائلاً له : قولتله اصبر شوية وهنبحث عنها وهنبلغك إذا لاقيناها.
غضب جلال بشدة لذلك قائلاً له بتذمر : شريف انت بتجول إيه … ازاي تديله أمل انه هيلاجيها في يوم من الأيام .
استغرب شريف قائلاً له : منا لازم اقوله كده ، يا جلال علشان  ميدروش عليها بعيد ويبقى تحت عينينا .
زفر بعنف وكاد أن يكسر هاتفه في قبضته  قائلاً له بعصبية :  انت ناسي اللي بتتحدت عنها دي دلوك تبجى مرتي يا شريف ولساتها على ذمتي .
تنفس شريف بارتباك قائلاً له بإحراج : أنا آسف يا جلال بس ده التصرف الوحيد اللي لقيته صح بعد ما صادرت كاميرت المراقبة.
هز رأسه بالنفي قائلاً له بصرامة غاضبة : اللي اسمه حوده ده لازم ميدورش عليها تاني ، وان قابلته لازم تهدده بأي حاجه لان مش علشان واحد زيه ممكن أخسر كل اللي عملته لدلوك .
قال له يطمئنه : متخافش أنا هتصرف …. قاطعه جلال بحده قائلا له : بسرعة يا شريف لازم تتصرف وإلا ممكن تحصل أي حاجه تقلب كل اللي عملناه وخططناله  …
كانت قد وضعت نعيمة الطعام على المائدة ، عندما جاءت مهجة ووقفت بجوارها قائلة لها : امشي انتي دلوك .
خرج جلال من غرفته ووجد العديد من الأطعمة الشهية على المائدة ، رفع بصره ناحية مهجة ووجدها صامته على غير عادتها .
رمقها بضيق وهو يجلس قائلاً لها بتساؤل : ها عملتي كام مصيبة النهاردة وآني مش موجود . 
ردت مهجة قائلة بتوتر : معملتش ولا مصيبة يا عمدة ، تنهد بغضب متذكراً حوده قائلاً لها بحنق : إجعدي واجفة ليه إكده  ، ارتبكت قائلة : أبداً يا بيه …. هجعد أهوه .
جلست وعيناه تراقبها كاكاميرات المراقبة ، عيناه تبحث عن ما يدور بُخلدها ، ارتبكت من نظراته لها فقالت بتلعثم : هوه آني حصل مني حاجه النهاردة وآني مش خابرة .
أشاح ببصره بعيداً عنها ولم يرد عليها ، انما تابع طعامه بصمت غامض كعادته ، انتهى جلال من تناول طعامه وأتت نعيمة وأخذت كل الأطباق المتسخة إلى المطبخ .
عند النوم في المساء خشيت منه ، فلم تذهب إليه كما اتفق معها من قبل ، أتت إليها نعيمة كعادتها كل مساء قبل أن تذهب لحجرتها لتنام قائلة لها : عايزة مني حاجه يا ستي جبل ما أنام ، تنهدت قائلة لها : لا يا نعيمة روحي نامي إنتي .
جلست في فراشها متدثرة بغطاء ، تخشى صراخه في وجهها قائلة لنفسها بحيرة : يا ترى لما يلاقيني مروحتش إوضته هيعمل فيه إيه ، هزت كتفيها بضيق أكثر قائلة : هيولع فيه بس أكيد …. يعني مش عارفه طبعه .
لم ينم جلال من كثرة التفكير ، فهبط بالأسفل ودخل إلى حجرة المعيشة ، ووجد شقيقه يحيي جالساً بمفرده ، الذي ابتسم عند رؤيته قائلاً له : يعني ما منمتش لغاية دلوك يا عمدة .
زفر بقوة قائلاً له : مش جايلي بال أنام فجولت أنزل إهنه ، ضيق يحيي حاجبيه قائلاً له بتساؤل : وإيه اللي شاغل بال عمدتنا ، رمقه بنظرة غامضة لم يفهمها يحيي قائلاً له : أبداً …. مفيش حاجه واصل ….. جولي إنت إيه إللي مسهرك لدلوك .
تنفس بعمق حائر ولم يرد عليه إنما حدق به بصمت تام ، اقترب منه جلال قائلاً بتساؤل : مبتردش عليه ليه يا دكتور  .
حدجه بحيرة قائلاً له : لأن مش خابر إيه إللي آني فيه دلوك ، ربت جلال على كتفه بأخوية قائلاً له : شكلك إكده الموضوع كبير ويخص الموضوع الأولاني اللي حدتتني عنيه من فترة .
صمت يحيي قائلاً له : طب أعمل إيـــه يا أخوي …..جولي … آني كل ما بشوف وشها بلاجيني إتعصبت وعاملتها معاملة غير المعامله اللي بعامل بيها الكل إهنه أو في أي مكان تاني .
صمت جلال برهة وقال له بجدية : ليه إكده …. إنت دكتور يعني المفروض تفصل بين مشاعرك وبين مهنتك .
هب من مكانه بضيق قائلاً له : بحاول يا عمده بس غصب عني مش جادر أتحكم بمشاعري .
صمت جلال مفكراً وقال له بغموض : خلاص سيب حالتها لدكتور تاني ، إلتفت إليه بسرعة واقترب من جلال قائلاً له : ياريت يا عمدة بس مش جادر على نفسي أهمل حالتها ، أنا مش خابر أتصرف إزاي وياها ، مرة أتعصب عليها ومرة ما أكلمهاش ومرة ما أردش عليها جولي اتصرف إزاي .
شعر جلال بضيق بداخله لا يدري كنهه ، وضيق حاجبيه بحدة متذكراً وجه مصيبته الكبرى في الحياة .
قائلاً له بجمود : يبجى الحل إنك تفصل ما بين مهنتك ومابين اللي انت حاسس بيه هوه ده أسلم حل  …. تنهد بعدم ارتياح قائلاً له : ياريت يا عمدة أعمل إكده ….. 
وقف جلال أمامه مباشرةً وقال له بصرامة : يبجى لازم تحاول مش معجول يعني هتفضل إكده طول الوجت .
ابتلع ريقه بصعوبة محاولاً السيطرة على مشاعره الغاضبة والحائرة هو الآخر قائلاً له : هحاول يا عمدة …. هحاول آخد بنصيحتك .
ابتسم له ثم تركه وغادر الحجرة وقبل أن يخرج من الباب إلتفت إليه جلال قائلاً له : مجولتليش يعني تبجى بنت مين دي .
تنهد قائلاً له بهدوء : بنت الحاج عبدالرحيم …. اتسعت عينيّ جلال بصدمة غامضة ثم تركه مغادراً الغرفة .
انتظرت مهجة زوجها لعله يأتي إليها ….. لكنه لم يأتي فقررت أن تنام قائلة لنفسها : نامي أحسن …. إهنه بدل ما تجومي من نومك تلاجي نفسك متكلبشه مش متربطة بحبل بس ….. أنا منيش عارفه راح فين كل ده .
تجول جلال على جواده عنتر فترةً من الوقت شارد الذهن ، لا يدري إلى أين تأخذه أفكاره المتزاحمة قائلاً لنفسه بغيظ : الله يا يسامحك يا مجنونة إنتي من ساعة ما جبلتك وانتي كل يوم توجعيني في مصيبة جديدة من مصايبك .
عاد جلال إلى المنزل في وقت متأخر من الليل ، دلف إلى حجرته لكنه لم يجدها كما أمرها .
فاستشاط من الغضب ، مغادراً غرفتة كالثور الهائج ، فتح عليها الباب كالإعصار .
فانتفضت مهجة مذعورة من نومها وهبت جالسة في فراشها فزعه ، وهي تحدق به بعينين زائغتين من الهلع التي تشعر به .
شحب وجهها وحاولت ابتلاع ريقها بصعوبه وهو يُقبل عليها بخطوات سريعة مهددة قائلاً لها بثورة : هيه دي أوامري اللي المفروض تنفذيها …. دافعت عن نفسها بتلعثم قائلة له بهلع مضحك : أصل …. أصل …. مش جصدي يا بيه أعمل إكده …. بس …. خفت لتكلبشني المرادي ….. بدل ما ماربطني بحبل …. فجولت أنام إهنه أحسن 
جذبها من معصمها ومن فراشها بقسوة وأوقفها أمامه بحدة قائلاً لها بعنف : جرى إيه يا مصيبة إنتي …. إنتي مش ناوية تجيبيها لبر إمعاي ولا شكلك هتحني لعجابي الجديم امعاك .
هزت رأسها بسرعة  بصمت ولم تستطيع النطق ، إلا عندما رأت بنظراته الشر ، فقالت له بسرعة وعفوية : يا وجعة مربربة …. مجص  تاني وسلاح …. لأ يا باشا الحبل أرحم بجى .
ضغط على معصمها بقوة قائلاً لها بغضب : مش بجولك إنتي مش ناوية تجيبيها لبر ، وعايزة تجبيلي شلل من تصرفاتك الغبية دي .
هزت رأسها بالنفي مسرعة  قائلة له بلهفة : بعد الشر عنك يا بيه إن شا الله إللي يكرهك ، ذم شفتيه قائلاً لها بانفعال : إنتي يا اللي إسمك مهجة إنتي … بسرعة جدامي يالا بدل ما أفرغ مسدسي بنافوخك .
أسرعت مهجة مهرولة من أمامه إلى الغرفة بطريقة مضحكة ، إنصرف خلفها بسرعة مغلقاً وراءه الباب بقوة .
ارتعبت من منظره فقفزت في الفراش بكل قوتها ، وتدثرت بالغطاء ، أيضاً قائلة لنفسها : نامي يا مهجة بدل ما يطخك عيارين ياخد أجلك فيهم .
تمدد جلال بجوارها قائلاً لها بحده : على الله تعملي فيه زي امبارح ، هزت رأسها بالموافقة دون أن تنطق .
قبيل الفجر وجدها جلال تركله بقدميها دون وعي  منها ، هب جالساً في مكانه يزفر بقوة من نومها الغير مريح ، فحدق بها مفكراً ماذا يفعل بها هذه المرة 
أتته فكرة في رأسه تردد في تطبيقها لعلها تهدأ من طباعها ،  وهي بهذا الشكل ، وأثناء شروده هذا وجد نفسه على حافة الفراش وكاد يسقط أرضاً .
فتماسك بجسده وتمسك بالفراش بكل قوته ، وكاد أن يخرج لفظاً قبيحاً ، من بين شفتيه ، لكنه تدارك خطأوه وأمسك أعصابه بقوة قائلاً لها وهو يحدق بها .
والله لأعلمك الأدب يا مهجة ، ولأعمل زي ما كنت بفكر دلوك  ، اقترب منها ببطء وانحنى نحوها متمعناًُ في وجهها ، منتظراً لصدمتها عندما تراه فاعلاً بها ذلك .
جذبها بقبضتيه ناحيته وضمها بكل قوته بين ذراعيه وقام بوضع قدمه فوق قدميها كي لا تتحرك ويُشل حركتها للصباح .
شعر جلال بأنها لن تستطيع الفكاك منه مبتسماً بسخرية ، منتظراً لردة فعلها عندما تأتي لتتحرك .
غط جلال في نومٍ عميق يشعر بالراحة من كثرة حركاتها ، الذي أوقفها بكل قوته ، وفي حدود الساعة السادسة والنصف صباحاً ، جاءت لتتحرك كعادتها فوجدت نفسها لا تستطيع الحراك  ، فانتبهت لنفسها بقوة عندما شعرت بأنفاس منتظمة على وجهها ، فتحت عينيها بصدمة وذهول قائلة لنفسها بعدم تصديق : شتات شتات يابا رشدي ……
مر اليومين الذي كان متفق عليهم جلال مع مصطفى محرم ، على أنه سيفكر في أمر العمل معه كاشريك , وكان مصطفى بانتظار الرد في مكتبه كما أبلغه بذلك  .
فوجد جلال يهاتفه قائلاً له باختصار : أنا موافج إني اشتغل إمعاك ، تهلل وجه مصطفى وشعر بالأنتصار قائلاً له : يبقى اتفاقنا وحضرتك تشرفني إنت والهانم مراتك على حفلة بكرة هعملها عندي في الفيلا ونمضي عقود الشغل سوا .
ابتسم جلال بسخرية وقال له : اتفجنا 
يتبع..
لقراءة الفصل الثاني والعشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى