Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

ما أن نطقت مهجة بعبارتها تلك ، حتى اشتعلت النيران في عينيّ وقلب جلال وأمسك معصمها ضاغطاً عليه بكل قوته .
حتى تأوهت من كثرة الألم قائلاً لها بتحذير غاضب : آني مش هرد عليكي دلوك ، ردي هيبجى في بيتنا يا مهجة .
قال ذلك وعينيه على وجهها التي تبدلت ملامحه من التحدي إلى القلق ، قاطعهم صوتٍ آتي من الخلف يقول لهم بخبث : مش تيجي تقف مع الناس اللي مستنياك دي يا جناب العمدة .
تنهد وعينيه على زوجته قائلاً بهدوء مفتعل : طبعاً هاجي يا آنسه سالي روحي إنتي وآني هحصلك طوالي .
تركتهم سالي وهي تقول بدلال : تحت أمرك يا عمدة ، بس ياريت متتأخرشي ،  حدقت بهم مهجة بغيظ وغيرة واضحة في عينيها وتركت لهم المكان قبل أن تتركه سالي ، إلتفت إليها جلال ولم يجدها .
نزلت دموع الغيرة من عينيّ مهجة وهي تتوارى عن عينيه ، حتى لا يرى وتفتضح أمر هذه المشاعر التي تحملها داخل قلبها ناحيته .
فوجىء مجدي بوجود ، مهجة بجوار سيارة زوجها وحيدة فأسرع وفتحها لها ، جلست بداخلها وهي تمسح دموعها التي تنهمر على وجنتيها .
حدق مصطفى محرم في وجه السيدة التي أتت بصدمة وذهول قائلاً لها بعدم تصديق : سماح …. معقول إيه اللي جابك هنا ….!!!
تنهدت سماح قائلة بتهكم : ياه يا مصطفى بيه بقى بعد كل السنين دي كلها تقولي إيه اللي جابك هنا .
ارتبك مصطفى وعينيه تتلفت حوله باضطراب قائلاً لها بتوتر : أصلها مفاجأة بصراحة وكمان يعني أنا بستغرب ازاي عرفتي مكاني .
ابتسمت سماح بسخرية قائلة له : اللي يسأل ميتهش يا مصطفى بيه .
وجد مصطفى من حوله يحدقون به بتساؤل كبير فقال لها بارتباك : طب من فضلك ممكن تمشي دلوقتي من هنا .
هزت رأسها بالنفي قائلة : لأ مش همشي إلا لما أتعرف على مراتك وبنتك الأول وكما بقى شكلك بخيل أوي …. بقى عايز تمشيني من غير ما تشربني حتى كوباية عصير  ولا تعزم عليه بالعشا .
زفر بضيق قائلاً لها برجاء : سماح أرجوكي ممكن تأجلي تريقة دلوقتي ، وبعدين نبقى نتكلم .
رفعت حاجبها باندهاش مزيف قائلاً لها : بقى معقولة مصطفى محرم أكبر راجل أعمال هنا يعمل حساب لمراته وبنته .
قبض على معصمها وابتعد بها بضيق من المكان قائلاً لها : سماح إنتي زودتيها أوي و هخلي الأمن يطردك بره فاهمة .
افلتت سماح ذراعها منه قائلة بحدة : بقى كده يا مصطفى  … إنت عارف لولا إني لسه فيه ذرة عقل مكنتش سكت دلوقتي …. وكنت فضحتك دلوقتي قدام كل الموجودين جوه .
ذُهل مصطفى من سماعه كل هذا الكلام قائلاً لها بغضب : شكلك اتجننتي يا سماح …. هتفت به بعصبية قائلة : البركة فيك يا مصطفى بيه ، لولاك مكنتش واقفة وبكلمك بأسلوبي ده دلوقتي .
حاول مصطفى ضبط أعصابه قائلاً لها بنفاذ صبر : سماح إمشي دلوقتي وبعدين نبقى نتقابل وأشوف انتي عايزة إيه .
صفقت بيديها باستهزاء وقالت له بتهكم : برافو عليك بصراحة يا مصطفى باشا …. عمرك ما هتتغير أبداً وهتفضل زي ما انت ، مصطفى الأناني اللي مابيحبش غير نفسه وبس واللي مستعد يدوس برجله على أي حد يقف في طريقة .
زفر بقوة وعنف قائلاً لها : لا دانتي ذوتيها إتفضلي اطلعي بره يالا ومن غير ولا كلمة زيادة .
حدقت به بصمت لفترةً طويلة ثم قالت له بتوعد : همشي بس هرجعلك تاني .
انصرفت من أمامه وعينيه لا تفارقها فأتت زوجته خلفه تقول له بتساؤل مندهش  : مين دي يا مصطفى ،  ارتبك مصطفى وتغيرت ملامحه قائلاً لها بارتباك : دي دي …. عميلة عندي في الشركة .
مطت شفتيها باستغراب قائلة له بتوجس : إنت متأكد من كده فقال لها بسرعة : طبعاً يا حبيبتي تعالي يالا معايا استقبلي باقي الضيوف اللي جات دي  .
كانت عينيّ جلال تراقبه منذ أن أتت المرأة ووقفت تحدثه ، واهتم لكل تفاصيل كلماته معها ، حتى لتهديده لها .
تلفت حوله يبحث عن مهجة فلم يجدها فقال لنفسه : المجنونة دي مشيت راحت فين ، طب ماشي إن ما وريتك يا مصيبة إنتي  .
كان مجدي يحدق بها بطرف عينيه مذهولاً ، كيف لها أن تتركه بالداخل وتأتي بمفردها لهذا قرر أن يسألها قائلاً لها : هوه جلال بيه جي ….. تلعثمت تقول له : أي …. أي ….أيوة هييجي دلوك .
انتظر مجدي خارج السيارة لمدة نصف ساعة ولم يأتي بعد ، فحدقت مهجة بساعتها قائلة له : ممكن توصلني البيت الأول وبعد إكده تبجى تيجي تاخد العمدة .
تردد مجدي في البداية ولكنه وافق وركب السيارة وقبل أن يقودها ، فوجئت بمن يجلس بجوارها محدقاً بها .
ابتعدت عنه بتلقائية ، ونظرات الذعر على وجهها ، رمقها بأعينٍ متقدة ولم يتحدث إليها .
أشاحت بوجهها ناحية زجاج الباب الذي بجوارها ، وأمسك جلال أعصابه بقوة حتى لا ينفجر بها أمام سائقة  .
وصلت السيارة إلى الدار ، ترجلت مهجة من السيارة قبله وهرعت مسرعة إلى منزلها ، لكن الحاجة فاطمة أستوقفتها قائلة لها باستغراب : مالك يا بتي شكلك زعلان ليه إكده .
ألقت مهجة بنفسها بتلقائية على صدرها فوجئت بها فاطمة تفعل ذلك فربتت على ظهرها بحنان ، قائلة بجزع : مالك يا بتي العمدة زعلك في حاجه .
لم تستطيع النطق خوفاً من زوجها جلال ، فقالت لها : طب تعالي معاي ندخل جوه .
وقبل أن تدخل معها إلى غرفة المعيشة ، جاءها جلال وأمارات الغضب الشديدة بادية على وجهه .
محدقاً بوجهها الخائف فقالت له والدته : إجعد يا ولدي واجف ليه إكده ، زفرة بقوه غاضبة وعينينه ينطلق منها أسهماً نارية ناحية مهجة زوجته قائلاً لها : لا يا اماي إحنا هنطلع فوج بيتنا آني ومرتي .
قطبت حاجبيها بدهشة قائلة له : واه يا ولدي ما تخليها تجعد وياي واجعد انت كمان .
قال لها بضيق : لا يا اماي آني هطلع فوج علشان عندي شغل الصبح بدري .
هزت كتفيها قائلة له باستسلام : مادام إكده سيب مرتك معاي واطلع انت ارتاح ، حدق بمهجة بغيظ غاضب وقال لها : لا يا اماي سيبيها تطلع وياي .
حدقت بها فاطمة فوجدت مهجة تقف خائفة خلفها ، كأنها تفعل ذلك لكي تحميها منه .
فقالت له بحزم هذه المرة : سيب مهجة معاي يا عمدة … تبيت وياي الليلادي .
تنهد بغضب وقال لها بنفاذ صبر : جدامي يا مهجة يالا … فقالت له بقلق : لا آني عايزة أجعد ويا أمي وهبيت معاها كمان .
ضم قبضته بغضب ، كأنه يريد انتزاعها بالقوة من وراء والدته ، تدخلت والدته قائلة له بهدوء : سيبها يا ولدي بجى فقال لها بإصرار : يا اماي أني عايز مرتي .
زفرت فاطمة بقوة هذه المرة قائلة له : صحيح إنت العمدة وكلمتك بتمشي علي آني كمان بس المرادي يا عمدة آني اللي همشيها عليك ، وخصوصاً إن مهجة مرتك مش عايزة تطلع وياك .
حدق بهم بضيق غاضب قائلاً لهم بنفاذ صبر : ماشي يا اماي آني طالع أنام علشان ترتاحوا مني .
كادت أن تهرع مهجة خلفه خوفاً منه ، وحباً أن تكون بجواره ، لكن والدته قطعت عليها كل تفكيرها هذا قائلة لها بحنان : تعالي يا بنيتي ، إخلعي خلجاتك الأول .
فقالت لها بحيرة : طب وهلبس إيه إهنه ….. فقالت لها مبتسمة : آني هجبلك خلجات من نور بتي سايباها إهنه في إوضتها .
ارتدت مهجة ثياب نور وجلست بجوار فاطمة وأتت لها والدته بأنواع مختلفة من الفاكهة لكي تأكلها مهجة .
قالت لها فاطمة : ها جوليلي يا بتي ، إيه اللي مزعلك من عمدتنا ، تنهدت قائلة لها بتوتر : أبداً … أصل آني عملت حاجه عصبته عليه .
صمتت فاطمة وقالت لها بهدوء : آني مش هسألك عملتي إيه بس هجولك حاجه واحده بس يا بتي ، جلال ولدي جلبه أبيض زي الجشطة و طيب ومهما حصل منيه واتعصب فجلبه كبير ويسعنا كلاتنا ، هوه مبيحبش حد يعمل حاجه غصب عنيه ولازم رأيه هوه بس اللي يمشي على الكل هوه اتربى على إكده ، فا مش عايزاكي تزعلي منيه وتجربي منه على جد ما تجدري وتفهميه صوح هتلاجي نفسك مش هتزعلي منيه واصل .
صمتت مهجة تحاول أن تستوعب ما سمعته من والدته وتتساءل هل هو بالفعل بهذه الصفات ، أم لانها والدته تقول ذلك .
ركب ياسين بجوارها في سيارته بغضب وخشيت منه نوال فلم تستطيع النطق .
قاد سيارته وملامحه تنطق بالكثير ، ولم ينطق معها بأي حرف حتى  وصل بها إلى المنزل .
وقفت بسيارته أمام المنزل بصمت طويل استمر بينهم وقاطعته قائلة له بتردد : شكراً ليك عن اللي عملته علشاني …. عن إذنك .
فوجئت به يتمسك بيدها قبل أن تفتح الباب الذي بجوارها ، هاربةً منه ، قائلاً لها بجمود غاضب : رايحة فين كده .
تنهدت قائلة له بقلق : طالعه فوق علشان تعبانه وعايزة أنام ، هز رأسه بحنق قائلاً لها بسخط : مش هتطلعي فوق إلا لما تسمعي أنا هقول إيه وأوامري تتنفذ كلها بالحرف الواحد .
تنهدت باضطراب من تفحصه لها قائلة له بتوتر : عايز تقول إيه …. ذم شفتيه بقوة ثم أشاح ببصره بعيداً عنها قائلاً لها بتساؤل : ممكن أعرف إيه اللي يأخرك كل ده في المحل .
شعرت بالضيق منه  قائلة له : مش ده أكل عيشي بردو وأتأخر فيه زي ما آني عايزة .
إلتفت إليها غاضباً مرةً أخرى وقال لها : نوال أنا مش هسمحلك بعد كده تروحي المحل وتيجي منه براحتك كده فاهمة
قطبت حاجبيها باستغراب قائلة له بانزعاج : وليه بقى ان شاء الله ، صاح بها بنرفزة قائلاً : يعني عجبك كده تتعاكسي بانصاص الليالي ها ….
زفرت بقوة ولم تستطع النطق خشيت ليهينها أكثر فقال لها بعصبية : بعد كده المحل هتفتحيه في ميعاده الصبح وتقفليه بدري وان خالفتي اللي قولته دلوقتي ، هتشوفي أنا هعمل إيه معاكي .
صُدمت نوال  من تحكماته بها ولم تجيبه وهبطت من سيارته مسرعة قبل أن يهنيها مرةً أخرى .
أغمض ياسين عينيه بانفعال شديد قائلاً لنفسه باستغراب : أنا إيه اللي بعمله ده ….. منا مالي ومالها ما تعمل اللي هيه عايزاه .
صمت مفكراً فيما حدث فتابع حديثه لنفسه قائلاً بضيق : بس لما أشوف هتسمع كلامي بردو ولا لأ  .
دخلت نوال إلى غرفتها شاردة فيما حدث منذ قليل ، واستبدلت ثيابها ، بسرعة ودخلت إلى المرحاض .
خرجت منه بعد برهةً من الوقت وجلست في فراشها متنهدة ، لم تعلم أتحزن أم تسعد للغيرة عليها ، الواضحة في عينيه .
وهل هذا يدل على بداية انجذابه لها ، لكن لا خطيبته هذه هل سيتركها من أجلي ومن أجل نوال الذي يزيد من اهانتها كلما رآها بدون أي سبب أقتنع به سوى أنه مثلما قال سيربيني من جديد .
لم ينم جلال طيلة الليل في غرفته فها هو يمضي في خطته ولولا أنه أمسك أعصابه كثيراً اليوم لكان قد انكشف وهو في بدايات خطته .
شعر بالإختناق داخل غرفته ، مثل الأسد الثائر داخل قفصه ، هتف بداخله قائلاًً لنفسه : إن ما عجبتك يا مهجة على أفعالك ، مبجاش آني العمدة والرائد جلال المنياوي ، علشان تبجي تتحديني زين .
وجد جلال نفسه يمتطي جواده عنتر وهو يركض به ناحية داخل أراضي والده لعله يهدأ من ثورته الداخلية .
توقفت مريم من سرد حكاياتها إلى يحيى قائلة له بتساؤل حزين : يا ترى مصدجني في كل اللي جولته دلوك .
صمت دون أن يجيبها ولولا أنها مريضة لما سكت لها ، تابعت بالرغم من ذلك تقول له : وبعد ما ركبنا العربيه ، جري ورانا بعربيته وحاول يوصلنا أنا وولاء ولكن لولا ستر ربنا والسواق اللي كان معانا واللي مش عارفه بجى إيه مصيره دلوك مكناش نبجى إهنه وفي أمان .
حدق بها بصمت مرةً أخرى ، فرمقته برجاء قائلة له : دكتور يحيي إنت ليه مش بترد عليه ، قال لها باختصار غامض : كملي …..
شحب وجهها من نظراته النارية لها فقالت له : وبعد إكده إنت والدكتور فهمي وصلتوا لينا بعد ما السواج من كتر سرعته دخل في شجرة كبيرة على الطريج لأنه كان سايج بسرعة وكمان فهم إنه عادل ، عايز يخطفنا هوه ورجالته وكان طول الطريج يهدد في السواج ، لكن انت ظهرت بعربيتك في الوجت المناسب وأنقذتنا منيه .
هب من مكانه وانسحب بدون أن يبدي رأيه بحديثها وبحكايتها التي روتها له ، فأغمضت عينيها بقوة من الحزن ونادته بصوت خفيض : دكتور يحيي .
إلتفت إليها بوجه عابس قائلاً لها بصرامة : إنتي لازم تخرجي من إهنه من المستشفى جريب ولازم أهلك يعرفوا كمان وآني بذات نفسي اللي هبلغ والدك بكل حاجه .
صاحت به عندها باعتراض وهلع قائلة له : لا أرجوك  ، لكنه لم يأبى لاعتراضها هذا وتركها ورحل ، بكت مريم كما لو أنها لم تبكي من قبل .
قائلة لنفسها : ليـــه تعمل فيـــه إكده حرام عليك ….!!!
صاح بها فهمي قائلاً لها : إزاي تعملي إكده …. ها ، إزاي تخوني ثقة أهلك بيكي ، نفسي أعرف .
ابتلعت ولاء ريقها بصعوبة ، والعرق يتصبب من جبهتها ، شاعرةً بأن كل آلامها تكونت أمامها الآن في هجومه الذي لا يرحم ضعفها وهي بهذه الحاله 
أجابته على هيئة دموع متساقطة على وجهها ، حدق بها بضيق قائلاً لها : للأسف إنتي السبب في اللي إنتي فيه دلوك ، واتسببتي للمسكينة صاحبتك ، وآهي راجدة بسببك رجليها متكسرة .
ابتلعت وتحملت كافة إهانته لها إلى الآن قائلة بألم وعذاب : خابرة زين إن آني السبب يا دكتور فهمي ، بس غصب عني ، إنت مخبرش عايلتي عامله فيه كيف .
أشاح بيده أمام وجهها قائلاً بغضب : ده مش سبب للي عاملتيه ، وميدكيش الج إنك تظلمي نفسك وتظلمي غيرك ، فيه ناس أجوى منيكي ومع ذلك بيعيشوا وبيحافظوا على شرفهم زين .
أغمضت عينيها بقوة وتألمت أكثر قائلة ببكاء : آني كنت عايزة أعيش زي باجي الخلج ، ده كان جصدي .
اقترب منها أكثر قائلاً باستهزاء غاضب : واللي يعيش زي باجي الخلج ، يخرج من توبه ، ويخلع حجابه ويسهر في حفلات كتيرة  ، ويتحدت ويا شباب ميعرفش عنيهم حاجه ويروح معاهم شججهم ، هيه بجى دي العيشة الزين اللي إنتي عايزة تعيشيها .
هزت رأسها نافية عنها بعض من الأتهامات الموجهه إليها قائلة من وسط دموعها : لا ده مكنش جصدي صدجني ، آني كان كل اللي أجصده إني أتعرف على ناس جديدة زي بنات كتيرة عايشة إكده .
صمت فهمي برهةً من الوقت وصاح بها : مفيش فايدة منيكي ، وشكلك عايزة تتحبسي ومتطلعيش بره الدوار ، لأن شكلك نسيتي أصلك إنتي منين ، وإحنا إهنه في الصعيد ، البنت اللي تجيب العار لأهلها ، الأفضل ليها حاجتين يا نجوزوها ونخلص منيها ، يا ندفنها صاحية بدل الفضايح اللي هتجيبها.
قال كلماته لها وتركها وانصرف غاضباً منها ومن ما فعلته بنفسها وأهلها ، ورغم تعبها هذا ، إلا أنه لم يشفق عليها مثلما تخيل ، بل زادت قسوته عليها بعدما علم بالأمر .
عاد يحيى إلى الدار مع بزوغ الفجر ، أوقف سيارته وترجل منها ولمح أبيه آتياً من الداخل ذاهباً إلى المسجد لصلاة الفجر .
اقترب من أبيه مقبلاً يده قائلاً له : إزيك يا ابوي ، كيف حالك ..؟ فقال له مبتسماً : بخير يا دكتور يحيي ، يعني جيت متأخر النهاردة ، تنهد قائلاً له : علشان المرضى اللي عندي يا ابوي ، فقال له : الله يعينك يا ولدي ، هتيجي تصليّ معاي الفجر ولا هتدخل الدوار .
ابتسم له قائلاً : لأ يا ابوي هروح وياك ، أصلي الفجر حاضر ، ذهبوا إلى مسجدٍ قريب من المنزل 
شعر كل منهما براحة عجيبة في المسجد وخاصة يحيي بعد ما يعيشه الآن ، ومن بعد حديثه الأخير مع مريم ، الذي لا يرى غيرها في كل مكان حوله ورغم ذلك لا يريد مسامحتها على ما فعلته بنفسها من أجل صديقتها ولاء .
صلى كلا منهما ركعتي سنة الفجر إلى أن أذن الإمام بإقامة الصلاة ، صلى جميع من في المسجد وراء الإمام ركعتي الصبح .
بعد أن انتهى الجميع من التشهد والسلام وجد يحيي شقيقة جلال بجواره يجلس في صف الصلاة صامتاً .
قطب يحيي حاجبيه قائلاً بدهشة : العمدة جنبي واني مش واخد بالي ، فقال له بهدوء : أصلي جيت بعد ما دخل الشيخ في الصلاة .
كانت ملامح جلال غاضبة بعض الشيء فلاحظ يحيي ذلك فقال له : خير يا أخوي شاكلك مضايج كتير .
زفر بضيق قائلاً له : أبداً يا يحيي مفيش آني بخير ، اقترب منهم والدهم وجلس بجوارهم يحدق هو الآخر بجلال وقد استمع إلى كلماتهم الأخيره فقال له : بس وشك بيجول غير إكده ياعمدة ، ضم جلال يده بقوة قائلاً له : مفيش يا أبوي …. آني بس منمتش كويس هيه دي كل الحكاية .
حدق به بتمعن قائلاً له : متأكد يا عمدة …. فهز رأسه بالموافقة ، فأردف له قائلاً : ماشي يا ولدي براحتك ….. ها هتروحوا الدار ولا هتجعدوا إهنه .
فقال له جلال : آني ناوي أجعد شوية وبعد إكده هروح ، فحدق بيحيى قائلاً له : وانت يا يحيي هتجعد ويا أخوك .
فقال له بهدوء : أيوة يا ابوي هجعد وياه اشوي وبعد إكده هروح علشان أنام .
انصرف والدهم وتركهم بمفردهم داخل المسجد ، فقال جلال : عامل إيه يا دكتور يحيى دلوك وعملت إيــه مع بنت عبدالرحيم …. زفر بقوة قائلاً له : والله يا أخوي آني في حيرة وبالذات بعد ما هيه اتكلمت امعاي امبارح .
قطب جلال حاجبيه قائلا له : وجالتلك إيـــه ..!!! تنهد بضيق قائلاً : جالت كتير بس آني مش عارف أصدجها ولا لأ يا أخوي .
مط جلال شفتيه مفكراً وقال له : وأبوها عنديه خبر باللي حُصل لبنته ، هز رأسه بسرعة بالنفي .
فتابع حديثه قائلاً له : ومعجول لسه معندوهوش خبر لدلوك …!!! فقال له بتوتر : بصراحة يا عمدة آني السبب لدلوك حتى بعد الشرطة ما جات وحججت في الموضوع بردك رفضت ان أهلها يوصلهم خبر وإلا كان حسين خلص عليها وإنت خابر تفكيرة زين 
هز رأسه بالموافقة قائلاً بحيرة : بس يا دكتور الموضوع إكده ما ينفعش أهلها ما يبجاش عنديهم خبر لدلوك .
زفر بقوة قائلاً له : وده اللي محيرني يا عمدة ومش عارف أتصرف إزاي .
هب من مكانه قائلاً له بهدوء : تعالي نمشي دلوك وبعد إكده نبجوا نتصرفوا وياهم .
اقتباس من الفصل الثالث والعشرون 
استيقظت مهجة على أنفاس منتظمة على وجهها في وقت مبكر، جاءت لتنهض من مكانها ، وجدت نفسها مقيدة بين ذراعيه وقدمه تحيط بأطرافها ، كأنها سجينته حتى وهو نائم ،  فتحت عينيها بصدمة مضحكة قائلة لنفسها بذهول : شتات الشتات يا ابا رشدي .
أغمضت عينيها ثم فتحتها مرةً أخرى ، لعلها تحلم ، لكنها وجدت نفسها في حقيقة وليس خيال ، فارتجف قلبها بقوة ، غير مصدقة ذلك .
همست لنفسها قائلة بعدم فهم : شايفة اللي أنا شايفاه يا مهجة واخده بالك انتي نايمة فين دلوقتي 
يالهوي بالي .
حارت بين نفسها وبين قلبها ، أتظل هكذا أم تحاول الإبتعاد عنه فهي تريد أن تظل هكذا بين ذراعيه إلى الأبد .
استقر رأيها على الإبتعاد عنه ، أجبرت نفسها على ذلك ، حاولت تبتعد ببطء ، قائلة لنفسها : لا يامهجة ياختي لازم تبعدي بدل ما يقول عليكي دي ما صدقت لزقت فيه .
لكنه كان الأقوى ، إذ كانت بنيته أقوى وأشد ، فتمسك بها بقوة بالرغم من نومه .
ابتلعت ريقها بصعوبة لتبتعد عنه مرةً ثانية ، وأمسكت بذراعه لتبتعد عنه ، ففتح عينيه الحادتين فجأة تراقبها .
هرب الدم من وجهها عندما تلاقت أبصارهم ، فأخذت تبتلع ريقها بصعوبة .
وأخفضت بصرها قائلة بصوتٍ خفيض : هوه آني عملت مصيبة جديدة يا باشا .
رمقها بغموض وصمت عدة ثوان ثم قال لها بضيق : ما انتي نايمة مش حاسه بتعملي إيه .
فقالت له بتلقائية : يا عيب الشوم يا بيه أني عملت إيه لكون عملت حاجه عفشه وآني باكل رز مع الملايكة .
زفر بضيق قائلاً لها بحنق : شكل مش لسانك بس اللي عايز المجص لا ورجليكي كمان .
جحظت عينيها بطريقة مضحكة قائلة له بصدمة : طب وامشي ازاي يا سعات الباشا ، أمشي على عكاز والعيال ترميني بالطوب والشباشب كمان ويقولولي يا هبلة يا بنت العسكري .
شعر بالغضب فضغط بذراعيه حولها قائلاً لها بغيظ : آني مش عارف إنتي لسانك ده هتقصريه إمتى ….!!
تألمت من ضغط ذراعيه حول كتفيها فقالت له بعفوية : ليه يا بيه هوه طويل للدرجادي ، وآني مش واخدة بالي جولي ما تتكسفش .
تأفف منها ومن غباءها الواضح في عباراتها قائلاً لها بحده  : لأ العفو ….. آني اللي غلطان يا ست هانم .
فقالت له بلهفه : لا يا بيه إوعى تجول إكده ، ده انت العمدة والرائد بتاع الحكومة ، حد يقدر يتحدت جصادك بكلمة ، وكنت تجيب الكلبشات على طول وتكلبشه بيها .
شرد جلال متسائلاً بضيق ماذا فعل بنفسه وبزواجه بهذه المجنونة التي جعلته أحياناً لا يفكر إلا في مصائبها التي تفعلها فقط ويخشى على باقي مهمته منها .
أخرجته من شروده هذا قائلة بتساؤل  : طب ممكن أجوم يا بيه ، فقال لها بضيق : ما تجومي آني منعتك .
حدقت به كالبلهاء قائلة له : أيوة يا سعات الباشا انت مكلبشني .
حدق بها بغضب قائلاً لها : كلبشات إيه يا هبلة إنتي فينها دي .
فأشارت له على ذراعية وقدمه ففهم ماذا تقصد ورغم ذلك لم يبتعد عنها .
فقالت له بعفوية : شكلك  إكده مُصر تكلبشني يا باشا وآني مبسوطة إكده بصراحة .
اتسعت عينيه لا تعرف إذا كان بغموض أو بغضب مما أربكها ، وارتعدت بين يديه ولم تستطيع النطق مرةً أخرى .
اقترب من وجهها أكثر بطريقة أخافتها مما جعلها تشعر باختناق في قلبها .
متمعناً في ملامحها تلك ، فتدراكت خطأوها قائلة لنفسها بعدم فهم : هوه ماله كده ، ناوي على إيه ده ، ولا شكله ماصدق .
فأسرعت تقول له : آني آسفه يا عمدة مجصدش ، أصل آني هبلة وميتاخدش على حديتي أوي يعني .
ابتعد عنها بتلقائية بوجه متجهم ، لا تعرف بأي شىء يفكر .
نهض من جوارها بدون أن يتفوه ببنت شفه ، داخلاً إلى المرحاض .
لم تعرف مهجة في هذه اللحظة بالتحديد ، بأي شىء تشعر ، أتشعر بالعذاب والحزن لهذا الجفاء المتواصل من ناحيته أم تشعر بالحيرة من تصرفاته الغامضة في معظم الأحيان .
افاقت من شرودها وهي تتذكر كل هذا في غرفة نور التي قضت فيها ليلتها بالأمس .
هبت من الفراش وحدقت بالساعة وجدتها الساعة السادسة صباحاً .
فقالت لنفسها : يا ترى جلال نايم لدلوقتي ولا فاق من نومه .
فتحت النافذة ، فدخلت عليها نسمات هواء رقيقة تطاير معها شعرها ، فابتسمت لهذا الصباح الرائع الذي لا يعكر صفوه ، غير خوفها مما فعلته به بالأمس .
أثناء ذلك رأت خيال جواداً مقبلاً ناحية الدار فأسرعت بإغلاق النافذة .
قائلة لنفسها بثقة : أكيد مش هوه ، هوه بالتأكيد لسه نايم دلوقتي ، في سابع نومه .
لغت كل شىء من تفكيرها ثم دخلت إلى المرحاض ، متأملة المكان حولها بشرود ، أخذت تسرع في الاستحمام لعلها تصعد إلى منزلها قبل أن يستيقظ .
تنفست الصعداء وهي ترتدي ثياب أخرى من خزانة نور على ترجعهم مرةً أخرى .
غادرت الغرفة ، ووجدت المنزل يغرق في هدوء عميق ، فقررت الصعود إلى الأعلى ، إلى منزلها .
وقفت أمام الباب تهدىء من روعها ، قائلة لنفسها باطمئنان  : أكيد نعيمه صاحية  دلوقتي وهيه اللي هتفتحلي  .
طرقت الباب بتردد وتقول بصوت هادىء : نعيمة ….. نعيمة … افتحي الب ……. قاطع باقي عبارتها ، صوت فتح الباب أمامها .
ارتعد جسدها وهي ترفع بصرها ببطء شديد إلى صاحب العينين الحادتين كالصقر .
تراجعت بتلقائية إلى الخلف ، مع شحوب وجهها الذي يرفض التصديق أنه هو الذي قام بفتح الباب لها ، كأنه كان بانتظارها .
حدق بها بخبث ساخر قائلاً بغضب مكتوم : أهلاً … أهلاً بالست هانم ، نورتي بيتك ، مش كنتي تجولي إنك جايه دلوك .
وقفت محدقة به كالبلهاء لا تعرف كيف تتصرف أو بأي شيء تجيبه .
همست لنفسها قائلة بهلع : شكله بيدبرلك  مصيبة يا مهجة .
لكنه قاطع عليها كل ذلك ، مقترباً منها بخطوة واسعة ، ممسكاً إياها من رسغها قائلاً بحدة : جدامي يا ست مهجة ….. جدامي بدل ما نجف نتحدتوا سوا إكده جدام الباب .
اضطربت مهجة من الخوف والذعر التي تشعر به الآن ، انتفض جسدها أكتر ، وهي تسمع صوت إغلاق الباب وراءها .
سحبها وراءه إلى الداخل ، وأدخلها إلى غرفته مغلقاً الباب خلفه.
ابتعدت مسافة تفصلها عنه ، خشيةً منه ، يأتي بشيء ما يؤذيها .
اقترب منها بتهديد ، فارتعش قلبها واضطربت أعصابها قائلة بصوت مرتجف : هيه ….. هيه نعيمة فين ……
ضحك بشراسة قائلاً لها : عايزة إيه منيها  …. عايزاها تنقذك مني مش إكده .
هزت رأسها بالرفض قائلة له بتردد : لأ آني عايزاها تحضر لك الوكل جبل ما تمشي على الشغل .
ابتسم بحدة ساخرة وقال لها : لأ سيبك من الوكل دلوك وعلشان تبجي خابرة زين آني عطيتها أسبوعين أجازة وممكن أكتر كمان .
اتسعت عيناها بصدمة  ثم شحب وجهها قائلة له بعدم فهم : ليه يا بيه عملت إكده .
حدق بها بعينين غاضبتين ، كأنها تطلقان شظايا لهب قائلاً بخشونة : علشان أربيكي من أول وجديد يا مهجة .
وضعت يدها على صدرها شاعرة بالخوف والذعر قائلة له : يا مرك يا مهجة يامرك …. بعد ما شاب ودوه الكتاب .
امسكها من معصمها وقربها من صدره هامسا بصوت كالفحيح قائلاً لها : آني بجى هجصلك لسانك ده وهخليكي تجولي إن الله حق .
تظاهرت بعدم الفهم قائلة بتردد : ليه يا عمده آني عملت حاجه .
اتسعت عينيه بحنق وسخط قائلا لها بغضب : مهههجة ….. اتعدلي يعني مش خابرة انتي عملتي إيه في الحفلة ….!!
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة له بارتباك : آني معملتش حاجه …. قاطعها قائلاً لها : لأ عملتي وكنتي هتضيعي شغلي عليه النهاردة .
تظاهرت باللامبالاة قائلة له : لا يا بيه آني نفذت كل اللي طلبته مني وبس ومعملتش حاجه تضر بشغلك .
جحظت عيناه قائلاً بانفعال : والله أومال سيبتيني ومشيتي ليه …. بعد ما اتخنجنا .
اضطربت أعصابها وهي تتأمل عينيه قائلة بعفوية : علشان أوسع مكان لغيري .
أمسك بكتفيها بعنف قائلاً بقسوة : تجصدي إيه بحديتك الماسخ دلوك .
تأوهت من الألم قائلة له بذعر : مجصدش حاجه ….. صرخ بها قائلاً لها : كدابة ….. إنطجي وجولي  .
أغمضت عينيها تشعر بأنفاسه القوية على وجهها قائلة له بعذاب : عايزني ….. أجول إيه …. عايزني أجول …. إن جوزي سابني وهملني لحالي وكأني مش موجودة …. ووجف مع الست هانم اللي عايزة ضرب الشبشب على خشمها بدالي  .
قطب حاجبيه بغضب قائلاً لها بانفعال : إيه الحديت الفارغ ده …. إنتي فعلاً مجنونة .
تنهدت لتستمد القوة من نفسها قائلة له بجرأة : لا منيش مجنونة …. آني مرتك يا عمدة وليه حجوج عليك .
ضيق عينيه بغموض غاضب ، مزمجراً بقوة وقال لها بغموض : بس اللي أعرفه إنك مرتي على الورج بس وده كان إتفاجنا من الاول يا ست هانم .
أمسكت نفسها ألا تدمع عيناها أمامه قائلة له بحزن : آني خابره زين حديتك …. لكن بردك من اتفاجنا إنك جوزي جدام أي حد ، يعني متجرحنيش جصادهم .
صمت جلال متمعناً في وجهها قائلاً بجمود : وآني مجرحتكيش ومش آني اللي أعمل إكده …. قاطعته قائلة بنفاذ صبر : لا جرحت يا حضرت العمدة ومش أول مرة تحصل منيك .
حدق بها وعلامات الإستفهام تكسو على وجهه قائلاً لها بهدوء غامض : وآني جرحتك ميته …. تاني خبريني .
تلجلجت وقلقت من هدوءه المفاجىء هذا وقالت له بارتباك : آني جعانه وهروح أحضر الوكل وأفطر  .
هزها بقوة من كتفيها قائلاً لها بقسوة : إنتي مش خارجه من إهنه إلا لما تجولي تجصدي إيه ….. وليه اتصرفتي إكده في الحفلة وتحرجيني جدامهم وناجص تضيعلي شغلي .
هتفت به بحده تلقائية قائلة : كان لازم أسيبك براحتك مع الغندورة أم شعر ناعم .
فقال لها بحدة : تاني هتعيدي حديتك الماسخ تاني ده من صميم شغلي .
أفلتت نفسها من بين قبضتيه  قائلة له باعتراض : لا مش ماسخ …. يا عمدة …. آني مرتك وزي ما جولتلك ليه حجوج عليك ، ولازم تنفذها وتعمل بيها ….. زي ما آني بنفذ كل طلباتك .
صمت ولم يرد في البداية مفكراً ثم اقترب منها بخطوات أخافت قلبها ، فابتعدت إلى الوراء حتى التصقت أطرافها بالفراش خلفها .
قائلاً بخبث مفاجىء : هتروحي فين مني يا مجنونة ….!!!
لم تستطع أن ترد من نظراته لها التي لا تبشرها بالخير ، فوضع أنامله على وجنتها  يتحسسها برقةً مخيفة قائلاً بصوت عابث ناعم  : عايزة حجوجك يا مهجة ……!!!!
استيقظت نوال مبكراً فلم تنم جيداً هي الأخرى من كثرة تفكيرها بياسين ، استمعت إلى صوت طرقات على الباب ، فكانت والدة ياسين .
قائلة لها بابتسامة حنونة : كويس إنك صحيتي علشان تفطري معانا قبل ما تروحي المحل .
ابتسمت لها هي الأخرى قائلة : أنا مش مصدقة نفسي إن عندي حد يهتم بيه كده فقالت لها بحب : طبعاً يا حبيبتي إنتي زي مها تمام ، ويالا بقى قومي كده اغسلي وشك وصلي وتعالي علشان تفطري معانا بس الأول هوريكي حاجه .
رمقتها باستغراب قائلة لها : خير …. هتوريني إيه ….!!! فقالت لها : جبتلك فستان ويارب يعجبك ذوقي .
ناولتها أم ياسين فستاناً أنيقاً من الستان والدانتيل فاتسعت حدقتيّ نوال بدهشة قائلة لها : الفستان جميل أوي ده ليه أنا وجبتيه علشاني .
ضحكت قائلة : طبعاً يا حبيبتي وأنا عندي كام نوال ، يتجبلها أحسن فستان .
فقالت لها بسعادة : روعه وحلو أوي بس ليه تتعبي نفسك كده علشاني ، فقال له : اوعي تقولي كده ، ده انتي بنتي يا نوال ، ويالا بقى قومي إعملي زي ما قولتلك وبعد ما نفطر تبقي تقسيه .
هزت رأسها بالموافقة وألقت بنفسها بين ذراعيها قائلة لها بحب ولهفة : شكراً يا أحلى ماما في الدنيا كلها ، ربنا ما يحرمني منك أبداً 
ابتسمت لها بحنان قائلة : ولا منك يا قلب ماما .
تناولت معهم نوال طعام الأفطار وقالت لها مها : يالا يا نوال قيسي الفستان بقى من ساعة ما شفته وأنا عايزة أشوفه عليكي .
فقالت لها ضاحكة : طب اصبري شوية ، فقالت لها : لأ مش هصبر ورايا درس كمان ساعة ولازم أشوفك بيه قبل ما أمشي .
تنهدت قائلة لها : حاضر …. الأمر لله ، هقوم …. ، دخلت نوال إلى الغرفة ، وأمسكت بالفستان لترتديه .
ارتدته وتأملت نفسها أمام المرآه قائلة لنفسها بعدم تصديق : بقى معقولة أنا بالجمال ده ، استمعت إلى صوت طرقات على الباب قائلة لنفسها : دي أكيد مها جايه تشوف الفستان عليه جات في وقتها ، أسرعت بفتح الباب قائلة بسعادة : تعالي يا مها شوفي الفستان عليه وقوليلي رأيك فــــ ….. بترت باقي عبارتها في داخل فمها ، عندما وجدت عينان آخران واسعتان تحدقان بها ……
دخل رضوان مكتب مصطفى قائلاً له : فيه واحده ست بره بتقول إنها عايزاك ضروري ، عقد حاجبيه متسائلاً وقال له : مقالتش إسمها إيه .
فقال له : اعتقد انه اسمها سماح ….!! ضم شفتيه غاضباً وقال له : طب خليها تدخل ومتدخلش أي حد علينا فاهم .
دخلت سماح غرفة مكتبه وهي تتأمل المكان حولها قائلة له باستخفاف  : إزيك يا مصطفى بيه …!! فقال لها بضيق : إيــه اللي جابك هنا ….. ممكن أعرف .
جلست وراءها على المقعد في كبرياء ساخر  قائلة له بتهكم : بقى معقولة …. تقابلني المقابلة دي يا مصطفى هوه ده حُسن إستقبالك ليه …. 
فقال لها بحدة : قولي عايزة إيه بسرعة واخلصي أنا مش فاضيلك ، فقالت له : طب مش هتشربني حاجه الأول ، دا أنا ضيفتك يعني  ، والمفروض أول مرة آجي مكتبك .
نهض من خلف مكتبه واقترب منها بغضب قائلاً بانفعال : سماح بطلي لف ودوران وقولي إنتي عايزة إيه بسرعة وجايالي ليه هنا ورايا شغل .
وضعت قدم فوق الأخرى وقالت له بتهكم : زي ما انت يا مصطفى متغيرتش  من ساعة ما سيبتني من أكتر من عشرين سنة ، متكبر وقاسي وعمر الحنية ما عرفت طريق قلبك .
ضم قبضته بغضب قائلاً لها بقسوة : شكلي كده هطردك دلوقتي … إنتي جاياني هنا علشان تسمعيني محاضرة من محاضراتك .
هبت من مكانها وواجهته ووقفت أمامه تكاد تلتصق به تحدق به بقوة وجرأة قائلة له بصرامة غاضبة : مش جديدة عليك إنك تعملها …. إنت عملتها قبل كده وطردتني برة حياتك وعشت حياتك من غيري كأني مكنتش موجودة.
شعر بأنه لابد أن تترك له المكان وتغادر حياته مرةً أخرى .
فقال لها بحزم : تاخدي كام وتمشي يا سماح وما أشوفش وشك تاني هنا .
شعرت بأن سنينها الماضية قد تجمعت أمام عينيها الآن مثل الشريط السينمائي يتكرر أمامها ، فقد وضعت في نفس الموقف من قبل .
منذ أكثر من عشرين عاماً وكان يساومها بهذه الطريقة أيضاً .
طال صمتها الشارد هذا فقرر مصطفى نفس تساؤله : يعني مردتيش …… تاخدي كام وتختفي من حياتي للأبد ومتظهريش مرة تانية . 
رمقته بسخط غاضب تريد أن تصفعه على وجهه لتفرغ ما بداخلها من عذاب ، كي لا يحدثها بهذه الطريقة  فقالت له بانفعال : مش بقولك زي ما انت متغيرتش …. بتشتري كل حاجه قدامك بالفلوس وحتى البني آدمين .
أمسكها بعنف من كتفها قائلاً لها بعصبية : بقولك إيه …. حسك عينك تردي عليه بحرف زيادة ويالا اخرجي بره مكتبي حالاً وما أشوفش وشك ده تاني أبداً .
تحجرت عيناها على وجهه قائلة له بنفاذ صبر : وإن مخرجتش من مكتبك دلوقتي …. هيحصلي إيه يعني يا أبو بنتي …. !!!
يتبع..
لقراءة الفصل الرابع والعشرون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى