Uncategorized

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثلاثون 30 بقلم دعاء الكروان

 رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثلاثون 30 بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثلاثون 30 بقلم دعاء الكروان

رواية تائهة بين جدران عشقه الفصل الثلاثون 30 بقلم دعاء الكروان

اتصل يحيى بيوسف ليخبره بموعد اقامة حفل الخطبة، و أكد عليه ضرورة الحضور قبل موعد الحفل بيوم على الأقل، و طلب منه أن يذهب لسهيلة لإخبارها و لتأكيد سفرها معهم. 
أغلق يوسف الخط مع يحيى، و من ثم اتجه الى غرفة المكتب حيث يوجد عمه راشد لإخباره بأمر خطبة ديما و يحيى.
طرق الباب و ولج إلى الداخل بعدما أذن له بالدخول، جلس بالمقعد المقابل للمكتب مديرا دفة الحديث:
مساء الخير يا عمى
راشد:
مساء النور يا حبيبى.
يوسف:
يحيى اتصل بيا من شوية و قالى ان ديما خلصت امتحاناتها و حددو ميعاد الخطوبة الخميس الجاى، و عايزنا نسافر على الأقل قبل الخطوبة بيوم و سهيلة معانا طبعا.
أردف راشد بحبور:
أخيرااا…!!
أومأ يوسف بابتسامة، ثم تنهد بشجن و هو يقول:
مش عارف سهيلة هتوافق تيجى معانا و لا ايه؟!
مش آن الأوان بقى يا عمى أروحلها أنا و زينة.
هز رأسه عدة مرات بموافقة:
و الله يا ريت يا يوسف… الحمد لله سهيلة اتحسنت كتير عن الأول و كمان مبسوطة جدا بموضوع الشغل الجديد و نفسيتها بقت أحسن.
أجابه بسعادة:
و أنا كمان مبسوط ليها جدا و فخور بيها كمان.. بجد وحشتنى أوى و نفسى أشوفها.
راشد:
خلاص أنا هكلمها ف التليفون و هقولها ان انتو هتزروها بكرة انت و زينة.
أومأ بسرور:
تمام جدا.. حتى بكرة الجمعة و الكل هيبقى مأجز، ان شاء الله نروح على الضهر كدا و نقضى معاها اليوم و نيجى بليل.
راشد:
تمام… بس أنا مش هاجى معاكو.
قطب جبينه متعجبا:
ليه يا عمى؟!
أجابه بجدية:
عايزكم تتصافو مع بعض من غير تدخل منى أو من أى حد، عايزها يوم ما تقرر تتصالح معاكم يبقى القرار نابع من جواها.. من غير أى إعتبار أو ضغط منى… فاهمنى يا يوسف؟!
أومأ بايجاب:
فاهمك يا عمى… معاك حق… و أنا واثق إن احنا هنرجع زى الأول و أحسن ان شاء الله.
أجابه بابتسامة آملة:
ان شاء الله يبنى.
هم يوسف بمغادرة الغرفة فاستوقفه عمه يصيح به:
يوسف.. ابقى عدى على زينة اطمن على رجليها..هى الحمد لله بقت كويسة بس واجب تطمن عليها بردو.
ابتسم بسخرية مردفا:
هو أنا محتاج حد يفكرنى بردو يا عمى؟!…
أجابه بجدية:
أنا خفت لتطنش زى عادتك الأخيرة.. حسيت كدا ان انت بقيت بتتجنبها.
رفع بؤبؤ عينيه للسقف ثم رمقه بخبث مردفا بتهكم:
امممم….ماهو البركة ف سعاد بقى يا عمى، بصراحة جابتلى عقدة، كل ما اقعد مع زينة تطب عليا زى القضا المستعجل و كأنها هى عملى الأسود.
قهقه راشد بصخب و أجابه من بين ضحكاته:
اطمن.. مش هتطب عليك تانى… هى اللى جاتلها عقدة منك.
رفع حاجبه باستفهام يسأله:
على ضمانتك؟!
ضيق عينيه بتفكير مجيبا:
اممم.. يعنى.. مش قوى.. متطولش انت بس عندها.
عبست ملامحه بخيبة أمل مردفا:
ماشى.. عن اذن حضرتك.
أومأ له و هو يحبس ضحكته بصعوبة، و ما إن خرج يوسف حتى انفجر فى نوبة ضارية من الضحك.
فى غرفة زينة:
تجلس بفراشها تدلك قدمها التى تؤلمها بذلك الدهان الذى أعطاها إياه يوسف قبل رحيله، أتاها صوت طرقات خفيفة على الباب فأذنت للطارق بالدخول ظنا منها أنها سعاد، فتفاجأت به يدلف بهدوء و ثبات حتى جلس بجانبها بالفراش، فاعتدلت بجلستها و وضعت الدهان بجانبها بعدما أعادت غلقه، فأدار دفة الحديث قائلا بنبرة حانية بعدما أخذ كفها بين كفيه:
ها يا حبيبتى.. رجلك بقت أحسن دلوقتى؟!
أومأت له بابتسامة واسعة و أردفت برقه أطاحت بعقله:
اه.. الحمد لله أحسن كتير..
رفع حاجبيه باستفهام و هو يبتسم:
يا ايه؟!
أطرقت رأسها بخجل و هى تجيبه بابتسامة:
يا حبيبى.
مسد على شعرها بعاطفة جياشة و هو يقول بنبرة حالمة:
وحشتينى و وحشتنى المناكفة معاكى.
رمقته بغضب مصطنع:
أنا زى ما أنا… انت اللى بعدت.
اقترب منها أكثر حتى التصق بها و أحاط كتفيها بذراعه مردفا بجدية:
أنا مبعدتش بمزاجى يا زينة… عمى راشد عايز كدا… عايز يبقى فى بينا مسافة و حدود مش من حقنا نتخطاها.. و أنا كل اللى عملته إنى احترمت رغبته و نفذت اللى هو عايزه.
قطبت جبينها باستغراب:
يعنى هو اللى قالك متقربليش؟!
أجابها بنفى قاطع:
لأ طبعا مقالش كدا بطريقة مباشرة.. بس تصرفاته و كلامه بيوحى بكدا، دا غير طبعا الست سعاد اللى مكلفها بافساد اللحظات السعيدة.
قال جملته الأخيرة بسخرية واضحة، ضحكت على إثرها بصخب و أردفت برجاء:
حرام عليك يا يوسف، متجيش عليها كدا، دى ست غلبانة و هى مالهاش ذنب ف حاجة، دى أوامر و بتنفذها.
ابتسم على رقة نبرتها و كلماتها مجيبا بجدية:
عارف الكلام دا كله.. بس أعمل ايه.. غصب عنى بتعصب عليها و بتخرجنى عن شعورى.
هزت رأسها بيأس و لم تجيبه.
سكتا لوهلة، ثم أجلى يوسف حنجرته مردفا بجدية:
احم..خطوبة يحيى الخميس الجاى و اتفقت مع عمى هنروح أنا و انتى بكرة لسهيلة علشان نعرفها و بالمرة نتصالح بقى و نتصافى.
اتسعت ابتسامتها و أطلقت صقفة بيدها تنم عن مدى سعادتها و حماستها قائلة:
بجد يا يوسف… أخيرا
رفع حاجبيه بدهشة، فهو لم يتوقع أن تفرح لهذه الدرجة، فضمها لصدره أكثر فخرا و سعادة بها ثم قال:
ان شاء الله يا حبيبتى..اجهزى بقى علشان هنمشى بعد صلاة الجمعة علطول..اوكى؟!
أجابته بابتسامة واسعة:
حاضر..
رمقها بابتسامة و هو يرفع حاجبيه باستفهام و دون أن يسألها أجابت هى:
يا حبيبى.
فى صباح اليوم التالى و هو يوم الجمعة…
فى منزل رأفت…
كانت لينا تشترى بعض متطلبات الطعام من محل البقالة القريب من المنزل، عندما عادت فتحت باب الشقة مباشرة بالمفتاح الذى تحمله معها دائما، و بمجرد دخولها تفاجئت بسيدة جميلة إلى حد ما، تصبغ ملامحها ببعض مساحيق التجميل، تجلس على نفس أريكة رأفت تاركة بينهما مسافة لا بأس بها و تجلس معهما حماتها و الطفلين.
رمقتهم بتوجس ثم ألقت عليهم تحية الصباح، و تسمرت بمكانها يقتلها الفضول لمعرفة هوية تلك السيدة التى ترسل لزوجها نظرات هائمة منذ دخولها، إلى أن نطق رأفت أخيرا:
تعالى يا لينا.. مفيش حد غريب، دى نهى مامت ريم و رامى جاية تشوفهم و تطمن عليهم.
بمجرد أن سمعت صفتها، غلى الدم بعروقها و بدأت الغيرة تعرف طريقها إليها، فكظمت غيظها بشق الأنفس حتى لا تشعرها بأنها تغار، خاصة و أن تلك النهى كانت تراقب ملامحها بتركيز شديد تحاول أن تستشف رد فعلها و ما يختلج بصدرها بعدما عرفت من تكون.
رسمت على ملامحها الثقة و الغرور ببراعة شديدة، و سارت بتبختر باتجاه الأريكة التى يجلس عليها رأفت و نهى، و جلست بجواره قاصدة الإلتصاق به.
جحظت عينيه من فعلتها الغريبة بالنسبة له، و لكنه كان يشعر بسعادة عارمة، حاول كبتها الآن، فليس ذلك وقته و لا مكانه.
رحبت بها بابتسامة مصطنعة:
أهلا وسهلاً يا أم رامى.. منورة.
أجابتها الأخرى بنفس الابتسامة:
أهلا بيكى يا حبيبتى دا نورك… الأولاد عاملين معاكى ايه؟!..أنا عارفة انهم أشقية و متعبين و..
قاطعتها لينا بمكر:
بالعكس… دول قمرات و هاديين جدا و أنا بموت فيهم.. ثم رمقت الطفلين بابتسامة واسعة تسألهما:
صح يا حبايبى.. مش انتو بتحبو ماما لينا؟! 
فما من الطفلين إلا أن يومئا بإيجاب دون رد، فاتسعت ابتسامة رأفت بفخر، بينما لينا رمقت نهى بتشفى و شماتة جعلت الأخرى تكاد تحترق من فرط الغيرة و الغل التى أثارتهما لينا لديها.
استمرت الجلسة على نفس النمط من الشد و الجذب بين المرأتين، و كان رأفت و والدته يتابعان الحوار تارة بذهول من موقف لينا، و تارة أخرى بسعادة من غيرتها، و تارة بضحك مكتوم من نظرات الغيرة و الشر المتبادلة بينهما، إلى أن إنقضت الجلسة و عاد كل لمنزله.
بعد مغادرة الضيفة، أوصلها رأفت لأسفل البناية و أوقف لها سيارة أجرة استقلتها و انصرفت، و عاد رأفت للينا، فوجدها تنتظره فى بهو الشقة و هى تقضم أظافرها من الغيظ و الغضب، انتصبت بعصبية فور أن رأته و أردفت باستهزاء و حدة لا تتلائم أبدا مع برودتها المعتادة:
وصلت الهانم يا أستاذ رأفت!!… لا و الله فيك الخير..ما كنت تركب معاها و توصلها البيت بالمرة.
جحظت عينيه باندهاش، أيعقل أن تكون هذه لينا؟!
حاول أن يكتم ابتسامته و يرتدى قناع الصرامة، و أجابها بحدة مماثلة:
فى ايه يا لينا هانم!!.. انتى بتعلى صوتك عليا؟!.. و بعدين انتى ايه اللى يزعلك اذا كنت اوصلها و لا لأ؟!..هو يفرق معاكى أصلا؟!
أعادتها تلك الكلمات لواقعها، و جعلتها تتذكر طريقة معاملتها له و تصرفاتها الباردة معه، فتعجبت من نفسها، لما كل هذه الغيرة التى انتابتها إذن طالما هى لا تحبه؟! 
رمقته بحاحبين معقودين من الحيرة و لم تستطع أن تجد ردا مناسباً، فاصتكت أسنانها بغيظ، ثم تركته و انصرفت إلى غرفتهما تفكر بتلك المصيبة التى أحلت بعش الزوجية خاصتها، و كيف ستحميه من سم تلك العقربة، و تحمحم حول زوجها الذى شعرت لتوها أنه له مكان فى قلبها و لو صغير، تماما كالبقعة الشفافة فى وضح النهار لا تظهر إلا إذا هاجمها السواد، فلابد و أن تتغلب على ذلك السواد ليشرق حبه بقلبها من جديد. 
أما رأفت بدأ الشك يساوره بأن لينا تكن له حبا، و ما برهن على ذلك هو غيرتها الواضحة من زوجته السابقة، فدب أمل جديد بداخله فى إمكانية صلاح حالها و قرر أن يلاعبها من هذا المنطلق. 
فى منزل رفعت… 
تجلس سهيلة مع خالها و جدتها فى غرفة استقبال الضيوف فى انتظار قدوم يوسف و زينة، كانت تفرك كفيها بتوتر و جدتها تربت على ظهرها بحنان بين الحين و الآخر، تبعث لها بنظرات مطمئنة لتهديئ من روعها قليلا من اللقاء المنتظر. 
طرق يوسف الباب ففتح له رفعت و رحب به و بزينة بحرارة، و تقدمهما الى غرفة استقبال الضيوف حيث تنتظرهم سهيلة. 
وقفت سهيلة تنظر ليوسف و زينة بثبات ظاهرى، تحاول أن تتمالك أعصابها التى على وشك الانفلات و رحبت بهما بهدوء. 
مدت يدها ليوسف كمبادرة منها للسلام، فنظر ليدها الممدودة بعدم استيعاب فأردفت بابتسامة جانبية: 
سلم يا يوسف، مش حرام.. أنا متحرمة عليك.
سلم عليها بيد مرتعشة من التوتر و لكنه حاول أن يتظاهر بالثبات. 
وقفت قبالة زينة فرمقتها زينة بابتسامة تنم عن مدى ترقبها للقاء و عيناها تكاد تنطق بطلب العفو و الغفران. 
فبادلتها سهيلة الابتسامة و قالت بنبرة صادقة: 
المفروض أنا اللى أطلب منك السماح.. أنا غلطت ف حقك كتير و انتى مالكيش ذنب ف اللى حصل.. مش ذنبك انك حبيتى يوسف، و لا ذنبه إنه حبك، بالعكس..انتى أكتر واحدة اتظلمتى فينا.. كفاية انك اتربيتى ف مكان سيئ، و اتحرمتى من حنان وفلوس أبوكى و هو عايش على وش الدنيا، و يا عالم عانيتى من ايه تانى و اتحرمتى من ايه غير كدا…
اغرورقت عينا سهيلة بالدموع و تحشرج صوتها و هى تسترسل:
أنا اللى آسفة بجد.. أنا السبب الرئيسى ف كل اللى حصل، كنت المفروض بعدت عن يوسف طالما نبهنى مرة و اتنين و تلاتة إنى زى أخته، أنا كنت أنانية…
أخذت تزيل دموعها بمنديلها و زينة ترمقها بعينين دامعتين و اشفاق بالغ، لكن سهيلة استطردت حديثها من بين شهقاتها الخافتة:
بس معليش اعذرونى…أنا اتصدمت.. بس الصدمة فوقتنى..و بحمد ربنا إنى فوقت ف الوقت المناسب.
لم تحتمل زينة هيئتها المذرية أكثر من ذلك فجذبتها بقوة إلى أحضانها تربت على ظهرها بحنان، و انخرطت الأختان فى بكاء مرير إلى أن تدخل يوسف قائلا بنبرة مازحة ليخفف وطئة بكائهما:
خلاص كفاية بكا بقى يا بنات…أنا كدا بدأت أتأثر و هعيط أنا كمان، و خالو رفعت هيعيط… الله!!.. دى تيتة صفية كمان بتعيط!!.. لا لا لا كدا كتير علينا بجد…احنا هنقلبها مناحة بقى و لا ايه؟!
ابتعدت كل منهما عن الأخرى و الابتسامة تشق وجهيهما الباكى.
جلس كل بمكانه فأدار يوسف دفة الحديث مردفا بجدية:
دلوقتى عايزين نبقى متفقين ان احنا خلاص نسينا اللى فات، بغض النظر عن مين كان صح و مين كان غلط… كلنا غلطنا بس الأهم ان احنا نسامح و ننسى عشان نعرف نعيش مع بعض ف حب و سلام.
اومأ رفعت بتأييد مردفا:
يسلم فمك يا يوسف…عين العقل يبنى.
أجابته سهيلة بابتسامة واسعة:
و أنا عن نفسى نسيت كل اللى فات و مسحته بأستيكة.
دخلت زينة ف الحديث مردفة بحماس:
يعنى هتروحى معانا؟!
ابتسمت لحماستها و أجابتها بأسف:
معليش يا زينة مش هينفع دلوقتى… مرتبطة بعقد مع المركز اللى بشتغل فيه و لسة قدامى شوية على ما ابقى متمكنة ف الشغل، و معنديش استعداد أسيب السنتر دلوقتى.
رد يوسف بجدية:
خلاص يا زينة سيبها براحتها… هى أدرى بشغلها.. المهم إن احنا خلاص اتصافينا و الحمد لله.
نظرت سهيلة لزينة قائلة:
هبقى آجى أقضى معاكو الأجازات و انتو كمان ابقو تعالو نشوف بعض كل ما تكونو فاضيين.
تدخلت صفية:
فعلا اقتراح حلو يا سولى.. روحو و تعالو على بعض لحد ما سهيلة تخلص مدة تدريبها و تبقى تكمل شغل ف شركتكم.
رد يوسف بحبور:
يا ريت.. من زمان و أنا بطلب منها تيجى تشتغل معانا ف الشركة.
ضحكت و قالت:
كنت بكسل بقى يا يوسف… بس دلوقتى بقيت حاجة تانية خالص.
أجابها بابتسامة:
متعرفيش أنا سعيد بيكى قد إيه…
سكت لوهلة ثم استطرد حديثه و كأنه تذكر شيئا لتوه:
أيوة صحيح..خطوبة يحيى يوم الخميس الجاى، هنسافرله لندن ان شاء الله يوم الأربع و مأكد عليا إنك لازم تحضرى.
زمت شفتيها بأسف مردفة بحزن:
للأسف يا يوسف صدقنى مش هينفع خالص.. الشغل بقى زى ما انت عارف و كمان مش عايزة أنقطع عن جلسات الدكتور.. أنا بقيت بستناها بفروغ الصبر.
رد عليها بجدية:
سهيلة انتى أختنا و مينفعش متحضريش.
قطبت جبينها بأسف:
لندن بعيدة أوى يا يوسف، و صدقنى صعب إنى أسافر المسافة دى كلها… علشان خاطرى اعتذر ليحيى و باركله بالنيابة عنى… و أكيد كلنا هنبقى جنبه ف الفرح إن شاء الله. 
زم شفتيه بضجر قائلا بضيق: 
يعنى إيه؟.. مفيش أمل؟! 
هزت رأسها بنفى و هى تقول ببراءة مصطنعة: 
و لا عمر. 
ضحك الجميع على مزحتها و قضيا يوسف و زينة يوم جميل و ممتع مع سهيلة الى أن حل المساء فاستئذنهم يوسف و استقل سيارته و زينة متجهين مرة أخرى إلى القاهرة. 
بعد مرور ثلاثة أيام…. 
تجلس زينة بغرفتها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعى عبر هاتفها الجوال، فأتاها إتصال من رقم غير مسجل لديها، لم تكترث له، و لكن ذلك الرقم ألح عليها بالاتصال، ففتحت الخط و أجابت بحذر: 
ألو… يوسف!!… انت بتكلمنى من رقم غريب ليه؟! 
يوسف: 
أصل الفون نسيته ف العربية، فاتصلت بيكى من موبايل تانى سايبه احتياطى ف المكتب. 
زينة: 
امممم… كويس ان معاك واحد احتياطى. 
يوسف: 
بقولك إيه يا حبيبتى.. أنا خلصت شغل بدرى النهاردة ف الشركة… ايه رأيك نخرج نغير جو؟! 
زينة بفرحة عارمة: 
بجد يا يوسف؟!… أنا نفسى أوى أخرج معاك و نتفسح. 
يوسف: 
تمام.. اجهزى و أنا هبعتلك عربيتى بسواق من الشركة يوصلك لهنا و نطلع من هنا على ما أكون خلصت شوية حاجات كدا… تمام؟! 
زينة بحماس: 
ماشى يا حبيبى… ربع ساعة و أكون جهزت. 
يوسف: 
تمام يا حبيبتى باى. 
زينة: 
باى. 
أغلقت الخط و اتجهت سريعا نحو خزانة ملابسها تنتقى رداء مناسب مع حجاب يتماشى مع لون الرداء، و فى خلال ربع ساعة كانت زينة تقف أمام حارس الفيلا. 
الحارس باحترام: 
حضرتك خارجة يافندم؟! 
زينة: 
أيوة.. أومال انت شايف ايه؟! 
الحارس: 
أنا آسف يفندم ف السؤال.. ممكن اعرف حضرتك رايحة فين؟! 
أجابته باستنكار: 
نعم؟! 
الحارس: 
معليش اعذرينى.. حضرتك عارفة إن راشد بيه مش موجود و يوسف بيه لسة مجاش من الشركة و حضرتك دلوقتى ف أمانتى. 
هزت رأسها بتفهم و أردفت: 
لا يا سيدى متقلقش.. يوسف بيه بنفسه هو اللى مكلمنى و هتشوفه دلوقتى باعتلى عربيته بالسواق عشان ياخدنى للشركة عشان عايزنى. 
أومأ لها و علامات الشك بادية على ملامحه، و ما هى إلا ثوانِ و قد أتت سيارة يوسف، فركبت مباشرة ف الكرسى الخلفى و انطلق بها السائق سريعا، تاركا الحارس ينظر فى أثره بشك و غموض. 
بعدما ابتعد السائق بزينة تماما عن الفيلا، التفت لها بجزعه العلوى مناديا اياها، فرفعت بدورها رأسها له فقام بحركة سريعة برش مخدر على أنفها، استنشقته و فقدت وعيها ف الحال.
أخذها السائق الى حى سكنى يبدو أنه حديث الإنشاء و لم يسكنه أحد بعد، حملها على كتف واحد و صعد بها إلى إحدى الشقق، و فتح الباب باليد الخالية و دلف بها، و من ثم أغلق الباب جيدا، و اتجه بها إلى غرفة النوم. 
وضعها على الفراش الذى يتوسط الغرفة، و قام سريعا بحقنها بمادة ما فى الوريد. 
بعد مدة قليلة، بدأت زينة تستفيق رويدا رويدا من المخدر، و لكنها تشعر و كأنها أصيبت بالشلل، فهى غير قادرة على تحريك يديها و رجليها بطريقة طبيعية، تشعر بثقل شديد فى أطرافها، أخذت تجول بالمكان بعينيها بخوف و هلع إلى أن وقعت عيناها على السائق أو بالأحرى الذى إدعى أنه سائق.. 
كان يطالعها بخبث و عيناه تكاد تلتهم جسدها الممدد أمامه لا حول له و لا قوة، فاقترب منها بشدة و هى تطالعه بفزع و تتكلم بوهن شديد: 
اانت.. ممين؟!.. عاعايز مـ منى… 
أجابها و هو يطالعها بابتسامة شريرة: 
هتعرفى يا حلوة دلوقتى أنا عايز إيه؟! 
و راح ينزع عنها ملابسها على مرئى عينيها دون أدنى مقاومة تذكر منها، و كيف تقاوم و هى حتى لا تستطيع أن ترفع يد أو رجل، فقط الدموع تنحدر من عينيها و هى تدعو الله بداخلها أن ينجيها. 
يتبع… 
لقراءة الفصل الحادي والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى