Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

سارع  ياسين بالخروج من باب المنزل والذي ما أن فتحه حتى وجد شاباً طويلاً، أنيقاً بمواجهته قائلاً بابتسامة عذبة: ده بيت الآنسة نوال.
وجد الشاب نفسه مسكيناً مترنحاً إلى الوراء من أثر لكمةٍ قوية تلقاها بغتةً من ياسين في فكه ، والتي كانت بمثابة إجابةً منه على سؤاله، صُدم الشاب كثيراً من هذه اللكمة المفاجأة، وأتى ليتألم عاجله ياسين بلكمة أخرى أقوى من ذي قبل جعل فكه ينزف دماً كثيراً من جانب شفتيه.
قائلاً له بنبرة تحذيرية غاضبة: إن شفت وشك هنا تاني يا ويلك مني فاهم ، نهض الشاب برغم ألمه قائلاًله بضيق : إنت واحد حيوان ومجنون ، أنا عملتلك إيه علشان تبهدلني بالشكل ده .
تزايد غضب ياسين أكثر بداخله وركض ناحيته بخطوةٍ واسعة ساخطة وأمسكه من ياقة قميصه قائلاً له بعصبية : بقى أنا اللي مجنون يا مجرم ، يا اللي بتبص على بنات الناس، جاء الشاب ليتكلم ويدافع عن نفسه.
تفاجىء بركبة ياسين في بطنه ، فصرخ الشاب بقوة وتعالت صيحاته أكثر وأكثر فقد زاد من ضربه بعنف، حتى هرولت والدته قائلة بفزع : ياسين….كفاية، لم يلتفت إليها كأنه لم يسمعها.
سارعت هي إلى التدخل بينهما قائلة له بصوت عالي: كفاية….. يا ياسين كفاية… خلاص هتموته في إيدك.
فقال لها بغيظ غاضب:
خليني أربيه وأعلمه الأدب يا ماما، علشان يحرم يبص على بنات الناس كويس.
لم تجيبه والدته وانما صاحت به مرةً أخرى، بأن يتركه لحال سبيله، لكن ياسين كان كالأعمى والأصم، لم يصتنت إليها كأنها غير واقفة بجانبه تصرخ به.
لكن والدته لم تستسلم بل إنما سارعت إلى الإعتذار للشاب الذي ضربه ولدها وغيّر كثيراً من ملامح وجهه التي اصابتها العديد من الكدمات المتعددة.
قائلا لها بضعف شديد: ده أنا كان قصدي شريف وجاي البيت من بابه ، ده كان قصدي من البداية وجاي اتقدم لها واط ….. وجد نفسه مترنحاً مرةً أخرى ، فقد عاجله بركلةٍ من قدمه قبل أن يتمم عبارته قائلاً له بانفعال: لسه ليك عين تتكلم تاني طب استلقى وعدك مني تاني.
هتفت به والدته هذه المرة بقولها الغاضب: ياسين ان ضربته تاني لا انت ابني ولا أعرفك .
ابتعد عنه في الحال خشيةً من تهديدها قائلاً له بتحذير: انت عارف ان ما مشيت من قدامي دلوقتي هخلص عليك.
هرب الشاب فاراً على الفور خوفاً من ياسين رغم ما يشعر به من ألم والكدمات تملىء وجهه وجسده.
حدجته والدته بصدمة كبيرة بعدما انصرف الشاب قائلة له بغضب: اياك لسانك يخاطب لساني بعد كل اللي عملته ده فاهم .
استغرب من والدته  التي تركته ودخلت للمنزل ثم وقف يرمق من بعيد الحجرة المغلقة على نوال
قبل أن تغلق والدته الباب في وجهه .
شعر بالضيق والغضب من تصرفاته مع والدته ولكنه يجد نفسه يفعل كل هذا رغماً عنه، أمسك أعصابه وصعد إلى منزله بالأعلى .
كانت نوال بالداخل تبكي بُكاءً حاراً متهاوية على الفراش لا تصدق ما تعانية في هذه الأثناء.
لا يشعر بها أحد ولا تدري ما فعله ياسين بالخارج.
قائلة من وسط دموعها : يارب أنا عملت إيه لكل ده ، علشان يذلني بالطريقة دي .
هبت من فراشها متعبة ، محطمة من الداخل ، فذهبت إلى المرحاض ، قامت بغسل وجهها ، وغادرته ببطء.
ألقت بنفسها على الفراش ، ذاهبة في نوما عميق لا تدري بنفسها من كثرة آلامها.
صُدم جلال من موقف  شقيقه ثم توالت صدماته بسبب مريم وولاء والذي ذكرهم له يحيى .
اتسعت عينيه بحدة قائلاً بذهول : أنت بتجول إيه مريم ولاء مين دول .
صمت يحيي متردداً فصاح به قائلاً له بإصرار : ما تنطج ساكت ليه .
حدق به بتوتر قائلاً له بارتباك : بصراحة إكده لو اتحدت وياك ممكن أهلهم يموتوهم يا أخوي ودول بنات بلدنا بردك.
قطب جلال حاجبيه بقوة ، شاعراً بوجود سر خفي وراء هذا الموضوع لا يعلم عنه شيئاً، لكنه تذكر شيئاً ما قائلاً له : علشان إكده كنت متغير الفترة اللي فاتت مش إكده.
تنهد يحيى بصمت طويل غير قادر على تكذيب ظن أخيه، صاح به جلال قائلاً له بعصبية : شوف بجى شغل صغار منيش عايز وانت خارج من المستشفى النهاردة وهاخدك وهنروحوا سوا فا بالذوج إكده إحكيلي على كل حاجه وخصوصاً انك كنت ملمح معاي بالحديت على مريم جبل إكده بنت عبدالرحيم.
زفر يحيي من تهديد شقيقه له ، فهو يعرفه جيداً قائلاً له بتردد : حاضر يا عمدة بس عندي شرط جبل ما اتحدت وياك.
حدق به بصدمة قائلاً له بعصبية : وانا من ميته حد بيفرض شروطه عليه.
تنهد شقيقه متردداً بقلق وقال له بتوتر : خابر زين إكده….. وآني علشان الموضوع ممكن يطير فيه إرجاب بنات فلازم أجول إكده.
تنفس جلال بعنف قائلاً له بغضب : طب جوم خلينا نمشي من إهنه الاول يالا.
صُدمت مهجة كثيراً من دخول هذه المرأة الغريبة عنها لكنها تمالكت نفسها وقالت لها ببرود : وانتي مالك إنتي بتسألي ليه .
أشاحت المرأة بيدها أمام وجهها قائلة لها بعصبية : يعني غلطانة وكمان جريئة وبتغلطي فيه.
جلست مهجة على المقعد الموجود أمام المرآة قائلة لها بجمود: أنا مغلطتش فيكي، حضرتك انتي اللي اقتحمتي عليه اوضتي وفتحتيها بدون استإذان.
اتسعت عينيّ المرأة بحده قائلة لها بلغظة : لا أنتي أكيد اتجننتي علشان تكلميني بالطريقة قليلة الذوق دي.
ابتسمت مهجة بسخرية قائلة بعفويتها المضحكة : بقولك إيه يا اللي معرفش اسمك لغاية دلوقتي، انتي محدش يقدر يقولي كده غير واحد بس غير كده مش بقبلها من حد تاني وامشي من وشي الساعادى، بدل متلاقي الجزمة بتاعتي طايرة في وشك دلوقتي تغيرلك ملامحه الصغيرة دي لكبيرة من كتر الورم والتشوية اللي هتشوفيه على إيدي.
ذُهلت المرأة قائلة بصدمة : لا ده انتي شكلك كده عايزة تتربي فعلاً.
ضحكت مهجة باستهزاء وانحنت وأمسكت بحذائها مهددة المرأة قائلة لها باستهتار : طب قربي كده وربيني وأنا أوريكي مين هيربي مين.
انزعجت المرأة من تهديد مهجة لها ولم تستطع أن تقترب منها قائلة : لا أنا لازم أشوفلك حل بسرعة مع مصطفى بيه.
تأففت مهجة بضيق بعد انصراف هذه السيدة، عبست بشكل ضاحك قائلة : والله ورجعتيلي مهجة القديمة يا ست انتي ووحشتني أيام الشقاوة بتاعت زمان، صمتت برهة ثم عادت تقول بحنين : وضرب نوال بالشبشب.
تنهدت عند ذكرها قائلة بحزن: يا ترى عاملة إيه من غيري يا نوال ، وعارفه انك مسكينة مش حمل بهدلة خالص، إنت بتاعت روايات وأكل محروق يا قلب أمك وبس.
عادت المرأة بعد قليل ومعها مصطفى محرم كما هددتها بوجوده منذ قليل فقال لها بصوت آمر : دي بنتي ياسمين وإياكِ بعد كده تزعليها فاهمة.
ابتلعت المرأة ريقها بصعوبة قائلة بصوت متحشرج : أنا آسفه يا مصطفى بيه .
فقال لها بضيق : المفروض تتأسفي لبنتي مش ليه انا، ثم توجه بكلماته لمجهة مردفاً بقوله : ياسمين حبيبتي دي أم مريم مديرة الفيلا  هنا، لم تجيبه مهجة ناظرة إليها بنظرات ذات مغزى.
فقالت له بتردد : حاضر يا بيه ، ثم وقفت أمام مهجة التي تنظر لها باستهتار قائلة لها : أنا آسفه يا ست ياسمين ، معلش ما كنتش أعرف عنك أي حاجه.
حدجتها مهجة قائلة بضيق مضحك : معلش ما انتي عرفتيني بقى دلوقتي، وحرصي بقى من كلامك معايا ، أحسن انتي عارفه أنا بعمل إيه.
تسمرت نظرات المرأة عليها قائلة لها بضيق من تهديدها : حاضر عايزة حاجه مني قبل ما أنزل تحت فقالت لها باستهزاء : آه عايزة كوباية عصير من إيدك الحلوة دي.
انصرفت المرأة دون أن تنطق من ضيقها منها، نظر إليها مصطفى قائلاً : أنا هنزل مكتبي عندي شغل كتير إذا احتجتي أي حاجه تعاليلي.
أومأت برأسها قائلة : حاضر اتفضل انت يا بابا.
بُهتت مريم عندما استمعت إلى كلمات شقيقها، شاعرة بتسارع عنيف لدقات قلبها من كثرة صدمتها قائلة بذهول غاضب : إكده عايزين تجروا فاتحتي وآني مخبراش عن الموضوع أي حاجه واصل.
اقترب منها حسين قائلاً بغضب : وإحنا من ميته وإحنا بناخد رأي الحريم في حاجه، ابتلعت ريقها بصعوبة وخوف قائلة بتردد : خابرة إكده زين يا اخوي لكن ده جواز ولازم يبجى عندي خبر.
ضحك بسخرية غاضبة قائلاً لوالده بانفعال : شايف بتك يا ابوي بتجول إيــه ، ومهياش خجلانه من اللي بتجوله، كمان وجال إيه لازم يبجى عنديها خبر من جبليها .
رمقها والدها بضيق قائلاً له بحنق : سيهالي آني وآني هتحدت وياها دلوك ، فهتف به باعتراض قائلاً له بسخط : لاه يا ابوي ماهو بسبب دلعك ليها ده وانك سيبتها تكمل علامها، بجت خلاص عاد، عايزة تلعب بينا الكورة .
انهمرت الدموع من عينيها بحزن عميق من قسوتهم معها، وقبل أن يرد والدها قالت هي بضيق بائس: منيش هتجوزه ولا هتجوز غيره فاهم .
جحظت عينا حسين بشدة واقترب منها وأمسكها من شعرها بعنف وجذبها ناحيته بقوة، فصرخت بألم شديد من جراء امساكه إياها بهذا الشكل، الذى كاد أن ينزعه من مكانه.
ولم يرحمها أخيها ولم يرفق بحالها قائلاً لها بخشونة: شكلك إكده عايزة تتربي وتعرفي إنتي بتتحدتي ويا مين ، فقالت له تترجاه : أرجوك يا أخوي سيب شعري حرام عليك آني خيتك.
لم يرق لحالها إنما زادت غلظته معها فقال لها بغضب : لاه ده آني هدفنك صاحية أحسن ولا إنك تجفي جصادي وتجبيلنا العار آني وأبوكي.
أتت والدتها مهرولة بسرعة على صوت صرخات ابنتها الصغيرة قائلة له بجزع : حسين مش إكده دي خيتك يا ولدي .
هتف بها بغلظة قوية قائلاً لها : لاه منيش مسيبها إلا لما أربيهالك يا اماي، هتفت بزوجها سريعاً تستعطفه قائلة بتوسل : معلش يا حاج خليه يسيبها المرادي دي تعبانه ورجليها متكسرة حرام عليكم ارحموها .
صرخ بها قائلاً بصوت حاد : اخرسي يا حرمة انتي سيبيه يربيها ، بنتك محتاجة للرباية من جديد، اختلج قلبها أكثر عندما صرخت مريم صرخة إقتلعت قلب والدتها من جزوره، عندما لطمها حسين على وجنتيها مرتين متتابعتين، جعلت وجهها يتورم من مكان صفعات يده.
هرعت ناحيتها والدتها ودموع الأثنين تنهمر بغزراه قائلة بجزع : بتي حرام عليك يا ولدي ما تعملش فيها إكده، جذبها زوجها من ذراعها بغلظة ،وأخرجها خارج الغرفة بقوة قائلاً لها بخشونة : ملكيش صالح بيها وإياك اسمعلك حس واصل.
تعالت صرخات مريم المتتالية من ضرب أخيها لها المتواصل على باقي جسدها الرقيق ،ولم يرحم ضعفها الشديد ولا دموعها التي تتوسله أن يمتنع عن ضربها بهذه القسوة، ولم يتركها حسين إلا وهي ، جسدها مترنحاً على الأريكة خلفها من كثرة آلامها الجسمانية من جراء ما فعله بها ، محدقاً بها بنظرات قاسية قائلاً لها بصوت هادر مهدداً : كل يوم من ده يا بنت ابوي، لغاية ما عجلك تحطيه في راسك وتعرفي ان الله حج.
أغمضت عيناها بألم وعذاب ودموعها مازالت تنهمر بغزارة على وجنتيها، وفتحتهما ببطء ضعيف، مرةً أخرى وحدقت بأبيها الذي لم يمنع شقيقها عن ما فعله بها للتو بل إنما كان يشجعه على ما فعله بها.
تطلعت إليه من وسط دموعها قائلة بعذاب : بجى إكده يا ابوي هُنت عليك بسهولة وببساطة إكده، تشوفه هيموتني بيده ومتمنعوش عني، ليه يا ابوي بتعمل فيه إكده، ده آني بتك طوعك اللي مخلفتش غيرها.
صمت والدها برهةً ثم رمقها بضيق وقال لها : علشان تبجى تسمعي الحديت زين فاهمة، هزت رأسها بيأس حزين قائلة له برجاء: ومن ميته وآني بعصي أوامرك يا ابوي .
وقبل أن يرد والدها ، أجابها حسين بحده غاضبة قائلاً : من زمان جوي يا بنت أبوي ، طول عمرك ومن وانت صغيرة متمرة على عيشتك ومش عجبك جاعدة البيت وعايزة تتعلمي .
أطرقت بعينيها للأسفل  بحزن عميق بداخلها تشعر به قائلة بتوسل : ماهوه ده حجي يا أخوي آني ….. قاطعها بصوت هادر قائلاً لها بغضب: مريم إنتي هتلمي لسانك دلوك وتحطيه في خاشمك ولا أوريكي تاني اللي بيعصي الأوامر بيبجى مصيره إيه .
اضطرت أن تصمت وحاولت النهوض من فوق الأريكة، للذهاب لغرفتها فسقط من يدها أحد العكازين على الأرض، فانحنت قليلاً لتأتي به، اختل توازنها فجأة فسقطت مريم أرضاً صارخةً من آلام جسدها من أثر ضربه لها بهذا الشكل المروع.
نظر كلا منهما لها بغضب وكاد أن يحن الأب لحالها البائس ويرفعها من على الأرض لكن حسين منعه قائلاً له بحنق : سيبيها يا ابوي خليها اكده علشان تحرم تجف جصادي تاني وحديتي يتنفذ طوالي من غير ما تعارضني.
اجهشت مريم بالبكاء قائلة له بصوت ملتاع : الله يسامحك يا أخوي، لم يرد عليها حسين الذي جذب والده وخرجوا سوياً من غرفة المعيشة.
هرعت والدتها إليها ما ان فتح أمامها الباب وخرجوا، تصرخ لحالها بشدة، وانحنت عليها تحتضنها تبكي على بكاؤها، شاعرة بوجع قلبها على ابنتها الوحيدة قائلة لها بضعف: سامحيني يا بتي ، مجدرتش أبعده عنيكي.
أمسكت مريم بحضن والدتها الدافيء قائلة لها من وسط دموعها : تعبانة جوي جوي يا اماي، خديني في حضنك نفسي أحس بالأمان.
في المساء كان ياسين في غرفته فتح هاتفه فوجد العديد من الرسائل الصوتية والنصية من خطيبته نهى، غاضبة بسبب غلقه لهاتفه طوال اليوم.
ألقى بهاتفه متأففاً بسببها ثم دلف إلى المرحاض وأخذ حماماً دافئاً، خر ج من المرحاض بعد قليل وجد هاتفه يرن فكانت نهى، لم يرد عليها متجاهلاً إياها، وأبدل ثيابه.
تمدد على الفراش وشرد ذهنه فيما يعيشه من أحداث أخيرة فقاطعته مرةً أخرى نهى .
فتح عليها هذه المرة ، فبادرته بغضب قائلة له : إنت لسه فاكر انك ترد عليه يا ياسين، تنهد بضيق قائلاً لها : معلش كنت مشغول شوية فقالت له غاضبة : ومشغول في إيه حضرتك ده كله علشان متكلمنيش ولا تسأل عليه حتى.
زفر بغضب قائلاً لها : نهى من فضلك بلاش خناق أنا مليش مزاج فيها ابقي خليها بعدين.
لم تصدق انه ياسين من يقول لها ذلك فقالت له : ياسين فيه إيه ….إيه اللي مغيرك من ناحيتي كده .
تهرب منها قائلاً لها : نهى من فضلك نبقى نتكلم في وقت تاني، لوسمحت انا تعبان وعايز أنام .
فوجئت به يغلق الهاتف بوجهها فقالت لنفسها بحيرة وضيق: لا ده أكيد في حاجه وحاجه كبيرة كمان ولازم أعرف إيه هيه.
لم تنم مهجة جيداً طوال الليل بل ظلت تتقلب في الفراش، متذكرة وجه حبيبها وزوجها جلال.
قائلة لنفسها بضيق : وبعدين يا مهجة هتفضلي كده متعلقة بيه لامتى لغاية ماتشيبي وهوه ولا هنا ده أبو الهول لو كان الأمر بإيده كان نطق من زمان .
تنهدت بضيق من إهماله لها ولمشاعرها بهذا الشكل الحاد، حاولت أن تبعده عن تفكيرها لعلها تستطيع النوم.
في صباح اليوم التالي ارتدى جلال ثيابه ذاهباً إلى عمله ، بالأسفل نادته والدته قائلة بتساؤل : مش هتيجى تفطر ويانا يا عمدة .
فقال لها بشرود : لاه يا أماي مش جعان، استغربت الأم قائلة : ليه يا ولدي ماتيجي مادام مهجة مرتك مش إهنه.
تنهد قائلاُ لها بهدوء ظاهري: معلش مليش مزاج والوجت اتأخر عن شغلي.
فقالت له باستسلام : خلاص يا ولدي براحتك بس اعمل حسابك إنك هتتغدى ويانا علشان نور جات امبارح ولساتها مشفتكش.
هز رأسه قائلاً حاضر يا اماي ان شاء الله هاجي، انصرف جلال ليستقل سيارته ذاهباًإلى عمله.
استيقظت مهجة هي الأخرى على صوت الخادمة قائلة لها : الفطار جاهز ياست هانم.
نادتها مهجة من الداخل متأففة بقولها : حاضر خمس دقايق وجاية، تجهزت ونزلت بالأسفل ، ووجدت مصطفى قد غادر إلى عمله ، فتناولت الأفطار بمفردها.
خرجت المرأة التي كانت مهجة تتحداها من المطبخ قائلة : حضرتك تؤمري بحاجة تانيه ، تنهدت قائلة : لا مش عايزة بس ياريت يعني تفردي وشك شوية في وشي لاني مش ناقصة تكشير على الصبح.
شعرت المرأة بالضيق من كلمات مهجة قائلة : حاضر يلزم أي حاجه تانيه فقالت لها : لا اتفضلي انتي.
تمشت مهجة في الحديقة بعد أن انتهت من طعام الأفطار، تأملت المكان حولها فاقتربت من بعض الورود قائلة : والله وبقيتي بتشوفي حاجات عمرك ما شفتيها يا مهجة ولا كنتي تحلمي انك تشوفيها في يوم من الأيام .
أمسكت بهاتف كان قد أعطاه لها جلال قبل أن تأتي إلى هنا، وفتحته لترن عليه لكن تذكرت كلماته فعدلت عن الفكرة مرة أخرى،فهي تشعر بالأشتياق له كثيراً وتتمنى فقط حتى ولو استمعت إلى صوته  المميز لقلبها دون أن تحدثه بأي حرف.
عادت لتصعد إلى غرفتها فوجدت المرأة تتحدث بهاتفها، في المطبخ فلم تشغل بالها بها.
واستكملت الصعود إلى أعلى الدرج، داخله إلى غرفتها .
لكن هناك شيئاً ما استرعى انتباهها فأسرعت باللحاق بزينب في المطبخ التي كانت تقف مولية لها ظهرها ، فأمسكتها مهجةمن كتفها بقوة، ففزعت  المرأة بشكل مضحك ، مما جعل مهجة تحدق بها بسخرية قائلة بتهكم : وريني كده بتفتني عليه لمين.
ودون أن تعطيها فرصة لتصدم ، خطفت من يدها هاتفها بغتةً لترى مع من تتحدث في الصباح ، فبرقت عينيّ مهجة وقالت لها بسخرية مضحكة : لما تبقى تحبي تفتني عليه أو على صاحب الفيلا إبقي حرصي المرة الجاية وابقي افتني ومحدش موجود خليكي ناصحة كدة ده انتي شكلك خبرة يعني وبتمسحي أقر كتير .
دخلت مها في الصباح إلى غرفة نوال فوجدتها مستيقظة قائلة لها بهدوء: صباح الخير قومي يالا علشان تفطري معانا.
هزت رأسها بالرفض قائلة : مليش نفس بصراحة ، جلست بجوارها على الفراش وهي تبتسم قائلة لها : لا ده انتي عايزة ماما تزعل منك بقى.
فقالت لها بسرعة : لا طبعاً بس بجد تعبانه ومش قادرةيا مها ، تنهدت قائلة : خلاص انا هندهلك بماما بقى تتصرف معاكي .
أمسكتها من ذراعها بسرعة قائلة لها : لا طبعاً إوعي تعملي كده ، فقالت لها : متخافيش ابيه مش برة يا لا بقى قومي .
امتعض وجهها عند ذكره أمامها قائلة بضيق : مها ممكن متجبيش سيرته قدامي تاني ، ضحكت مها قائلة : حاضر مش هجيبها تاني ، يالا بقى قومي .
وافقت على أن تتناول افطارها معهم تحت إلحاحها ، أما والدته فكانت تضع الطعام على المائدة وابتسمت في وجه نوال قائلة لها : تعالي حبيبتي يالا افطري .
فقالت لها مبتسمة : صباح الخير يا ماما، بادلتها ابتسامتها قائلة لها: صباح الورد على عيونك يا بنتي، جلست نوال وبجوارها مها وجلست أمامهم والدة ياسين.
بعد قليل كان ثلاثتهم قد انتهوا من طعامهم جلسوا سوياً في غرفة المعيشة فقالت لها والدته بتردد : نوال حبيبتي أنا عايزة اتأسفلك على اللي ياسين عمله فيكي امبارح بس بصراحة كده، مش عارفه هتقبليه مني ولا لأ لأن ابني زودها امبارح كتير أوي.
شحب وجه نوال وتحول إلى البياض قائلة لها بحزن : ماما انتي ذنبك إيه علشان تتأسفيلي إنتي بتعمليني زي بنتك تمام فالعيب مش عليكي ابداً.
هزت رأسها بحزن قائلة لها: أنا امبارح بسبب اللي حصل ده لما ضرب الشاب قلتله لساني معدش يخاطب لسانك.
قطبت حاجبيها بذهول واسترعى انتباهها هذه العبارة الأخيرة التي استوقفتها قائلة بصدمة: أنهي شاب تقصدي…!!! 
توترت أعصابها وقالت لها بتردد : الشاب اللي جه امبارح هنا وكان عايز يتقدملك.
هبت نوال واقفة في الحال من مكانها، بصدمةٍ كبيرة فهي لم ترى ولم تسمع شيئاً بالأمس فقد كانت منشغله كثيراً مع حزنها.
فقالت لها بذهول : بس انا معرفش عن كده أي حاجه خالص وأول مرة أعرف عن كده حاجه، وقفت والدته أمامها وأخبرتها بما حدث بالتفصيل.
قبل أن تنتهي والدته من حديثها كان وجه نوال شاحباً، ممتقعاً غير قادرة على التحدث مثل الصحراء الجرداء، والذي لا ذرع بها ولا ماء.
فقالت بدهشة : طب وليه يعمل كده فيه ويضربه بالطريقة دي فقالت لها : بصراحة مش عارفه يا بنتي، أنا….بترت عبارتها بغتة عندما استمعا إلى صوتٍ أتٍ من باب الغرفة الذين يجلسون بها.
قائلاً بغضب : وانتي يهمك في إيه أمره يعني ، علشان عايزة تعرفي ضربته ليه…!!
تجمدت نوال في مكانها دون حراك عندما استمعت إلى صوته ودون أن تلتفت إليه.
امتقع وجهها كثيراً ثم جف حلقها فاقترب هو منها بخطوتين واسعتين مقترباً منها كالفهد الذي سينقض على فريسته الضعيفة والتي لا حول لها ولا قوة.
صُدمت والدته من نظراته لها بهذا الشكل فهبت واقفة بينهما هما الأثنين كي تبعده عنها،  قائلة له بحدة : اطلع برة يا ياسين …. حدق بها قائلاً بجمود : آسف مش خارج يا ماما ومن فضلك متدخليش بينا.
اتسعت عينيّ كلا منهما من جرأته الواضحة معها، صاحت به قائلة له بعصبية: ياسين انت ناسي امبارح أنا قولتلك إيه، أومأ برأسه ببطء قائلاً ببرود : عارف يا ماما بس أنا منبه قبل كده ماحدش يدخل بيني وبينها إحنا الأتنين، رمقته بغضب ثم التفتت إلى نوال قائلة لها بحزم: نوال…. إدخلي على إوضتك دلوقتي وأنا هتصرف معاه.
كانت نظراته لها ستأكلها من كثرة الغضب ، كأنه يحذرها ألا تستمع إلى كلمات والدته.
لكنها تحدته فجأة وعادت أدراجها إلى الخلف كي تغادر الغرفة بالفعل…. لكن ياسين صرخ بها قائلاً لها بصوت هادر : نوال إياكِ تخرجي بره الأوضة من غير إذني.
دُهشت نوال من قوله لها بهذا الشكل المتحكم كأنه يملكها، فوقفت مكانها موليه له ظهرها ، هزت والدته رأسها قائلة له بعدم تصديق : لا ده انت خلاص جبت أخري معاك، إنت بعد كده معتدش تدخل البيت هنا طالما نوال موجودة.
بُهت ياسين قائلاً لها باستنكار : ماما إنتي ناوية تمنعيني إن ادخل البيت زي ما منعتيني إن أدخل أوضتي .
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة : إسأل نفسك انت السبب من طريقة معاملتك الغريبة للكل، وبتنسى كتير انك بتتكلم مع أمك عارف يعني إمك يا سي ياسين.
رمقها ياسين بنظرة حائرة قائلاً بضيق : أنا آسف يا ماما على رد فعلي اليومين دول بس ده لأنها هيه اللي بتعصبني طول الوقت .
حدجته بازدراء قائلة له بضيق: وأنا خلاص طالما نوال هيه السبب في اللي انت فيه ، أنا ناوية أخلصك منها للأبد.
تطلع إليها بأعين ذاهلة وقال لها بعدم فهم : معناته ايه الكلام اللي بتقوليه ده ، رفعت أحد حاجبيها بسخرية قائلة بتهكم حازم: هجوزها…!!!
اتصلت ولاء للأطمئنان على مريم فوجدتها حزينة دون أن تعلم السبب فقالت لها بحيرة : مالك إكده يا مريم صوتك مش عجبني ، تنهدت بتعب قائلة لها بحزن: آني في مصيبة تانية يا ولاء…. انزعجت ولاء بشدة قائلة لها: في إيه تاني جلجتيني عليكي، انهمرت دموعها بغزارة قائلة : أخوي حسين هيخرجني من كليتي ويجوزني لحمدان ابن عمي عتمان.
جحظت عيني ولاء بصدمة قائلة لهاباستغراب:  آني مش مصدجة يا مريم اللي بسمعه منيكي دلوك، فقالت لها بقلب موجوع: لا صدجي يا ولاء ومنيش خابرة اتصرف ازاي.
صمتت ولاء برهةً في هذه المصيبة الكبيرة قائلة لها باهتمام : والدكتور يحيي عنديه خبر بكل الأخبار دي ، قالت لها بلهفة: لاه يا ولاء مجلتش ليه أي حاجه واصل واوعي عجلك يوزك وتجوليله.
تجاهلت عبارتها وقالت لها بتصميم : بس لازم يكون عنديه خبر، زفرت بقوة قائلة لها بضيق : يحيى بذات نفسيه عايز ينتجم مني ومش مصدجني لدلوك، فقالت لها بإلحاح : لازم يكون عنديه خبر بردك، حرام لما تضيعي مستجبلك إكده.
تنهدت تنهيدة من أعماق قلبها قائلة لها بيأس : آني تعبانه يا ولاء ومنيش خابرة اتصرف ازاي.
وقبل أن ترد عليها ولاء ، دخل عليها حسين الغرفة فجأة فألقت بهاتفها بسرعة على الفراش بجوارها، دون أن تغلقه ، فقال لها حسين : ولد عمك هييجي بكرة يزورك وياخد رأيك في الزواج منيه ، وآني بنهبهك أهوه من دلوك إياكِ تعمليه معاملة عفشة خابرة يعني إيه عفشه إلا وانتي خابرة أنا أجدر أعمل إيه فيكي.
قال كلماته تلك ثم غادر الغرفة مسرعاً ، اعتصر الألم قلبها من معاملة أخيها القاسية لها، وكانت ولاء قد استمعت إلى كل كلماته فحزنت من أجل صديقتها .
فأمسكت مريم الهاتف ودموعها تنهمر قائلة بيأس : سمعتي يا مريم اللي جاله أخوي، فقالت لها بحزن : سمعت وآني مش هسكت.
وقبل أن تنهاها مريم عن أي تصرف أحمق قد تقوم بفعله، كانت قد أغلقت الهاتف دون أن تعطيها فرصة للأعتراض.
كان فهمي جالساً في غرفته في المشفى وقد انتهى للتو من فحص أحد مرضاه ، وجد من يطرق باب مكتبه.
فقال بهدوء : ادخل… دخلت عليه ولاء تخطو نحوه بخطوات مترددة، رفع بصره نحوها بدهشة قائلاً لها : ولاء …!!!
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة له : ازيك يا دكتور فهمي ، فقال لها بهدوء :بخير والحمدلله … اتفضلي اجعدي.
جلست على مقعد بجانب مكتبه ، مترددة لا تعرف من أين تبدأ حديثها قائلة له بارتباك: آني جايه جصداك في خدمة ضروري، قطب حاجبيه متعجباً فقال لها : وإيــه هيه الخدمة دي.
ابتلعت ريقها مرةً أخرى قائلة بصوت متحشرج : مريم …. مريم صاحبتي … متعرضة لمشكلة واعرة جوي وآني عايزة أساعدها.
استغرب فهمي من عبارتها قائلاً باهتمام : وإيه هيه المشكلة دي، تنهدت قائلة بتردد : أخوها حسين عايز يطلعها من الكلية وهيجوزها لابن عمها عتمان، وهيجروا فاتحتها كمان اسبوع.
زفر بضيق قائلاً لها : طب وايه المطلوب مني دلوك، صمتت برهة تفكر بأي شىء تجيبه فقالت له : آني عايزاك تخبر الدكتور يحيي بحديتي دلوك .
مط فتيه شارداً وقال لها : ومال يحيي بمريم دلوك ، توترت أعصابها قائلة باضطراب : جوله وخلاص بس وهو هيفهم، أني عايزة أجوله إيه.
اندهش من حديثها قائلاً لها بهدوء ظاهري : حاضر هخبره … قاطعته سريعاً بقولها : بس لازم النهاردة الله يباركلك لأنها تعبانة جوي جوي.
فقال لها باستسلام : حاضر هبلغه النهاردة …. ثم صمت واردف قائلاً لها : بس هخبرك كيف اني جولتله .
تطلعت إليه قائلة بتردد : إذا حبيت ممكن تبجى تتصل بيه على تليفوني وآني إكده هعرف رده .
تنهد قائلاً لها : خلاص هاتي رقمك دلوك وأول ما هتحدت وياه هرد عليكي.
ابتسمت قائلة له : شكراً يا دكتور فهمي ….أني مش خابره أشكرك كيف ، ابتسم بهدوء قائلاً برزانة : مفيش داعي للشكر وهتحدت وياه حاضر وهبجي اتصل عليكي.
نهضت قائلة له : خلاص اتفجنا عن إذنك دلوك، تنهد قائلاً لها : اتفضلي .
صُدم يحيى من كلمات فهمي له قائلاً : وعرفت من ميته الحديت ده.
أجابه قائلاً له : من ساعة إكده، بس آني نفسي أعرف إيه دخلك إنت بالموضوع.
أشاح بنظراته متهرباً بقوله له باضطراب: آني…. آني… بتر عبارته بعدها مفضلاً الصمت.
شعر فهمي به قائلاً له باهتمام : لساتك مخبي عليه حاجه آني مش خابرها مش إكده.
تنهد يحيى بحرقة قائلاً له : آني بصراحة منيش جادر أتحدت وحاسس إني مخنوج.
قطب فهمي حاجبيه مستغرباً بقوله له سريعاً: طب ما تتحدت يا يحيى يمكن أجدر أساعدك.
زفر بضيق قائلاً له : بس الموضوع المرادي واعر جوي يا فهمي وممكن تطير فيه ارجاب.
اقترب منه فهمي بدهشة من كلماته قائلاً بلهفة: مادام الأمر إكده لازم تتحدت وياي بسرعة ومتخافش واصل، آني جنبك.
اتصل شريف على جلال قائلاً له باهتمام : أنا جبتلك كل المعلومات عن الأتنين اللي قولتلي عليهم وصور ليهم كمان.
فقال له بصرامة: تمام جوي اكده، عايزك تبعتلي ملفهم بسرعة.
أجابه قائلاً له : هقفل معاك وابعتهولك، وعلى فكرة عادل له علاقة بشغل مصطفى محرم.
هنا تذكر رؤيته هناك في الحفلة ومضايقته لمهجة قائلاً له بضيق : آني خابر المعلومة دي زين، بس إوعاك تنسى اللي اسمه حوده ده عينك متغفلش من عليه فاهم .
تنهد قائلاً بهدوء : حاضر ياجلال متقلقش أنا مراقبه كويس أوي.
مر يومان آخران، وبدأت  تشعر مهجة بالاشتياق لجلال بداخلها كأنه غائب عنها منذ سنوات، لهذا قررت أن تنصرف إلى منزلها اليوم.
متعللة بأي سبب آخر، لكي تغادر الفيلا.
هبطت بالأسفل وسألت عن والدها ، فعلمت أنه بمكتبه.
دخلت إليه تقول : بابا عن إذنك أنا عايزة أمشي النهاردة على بيتي.
استغرب والدها قائلاً لهابتساؤل : طب وليه عايزة تمشي النهاردة ما تقعدي كمان يومين.
فقالت له بثبات : لا مش هينفع أبعد عن بيتي أكتر من كده.
أومأ برأسه قائلاً لها : خلاص براحتك هخلي السواق بتاعي يوصلك.
انفرجت أساريرها عندما قال ذلك فقالت له بلهفه : شكراً أوي يا بابا عن إذنك أروح أجهز شنطتي.
خرجت مسرعه تحت نظراته المتساءلة بدهشة، وما كل هذه اللهفة الواضحة عليها هكذا.
هل تحبه لهذه الدرجة بالرغم من بُغضي له.
فتحت مهجة باب منزلها فكان جلال غير موجود بالمنزل كما أخبرتها والدته بذلك قبل قليل.
وضعت حقيبتها في غرفتها واستعدت نفسياً لاستقباله.
قائلة لنفسها بتساؤل: ياترى هيتبسط لما يلاقيني جيت ولا هيضايق لما يشوفني جيت من غير ما يعرف.
استبدلت ثيابها بسرعة وأسرعت بتجهيز بعض الطعام السريع له.
ما أن انتهت من تجهيز نفسها لاستقباله حتى استمعت إلى صوت فتح باب المنزل.
اسرعت تهرول خارج الغرفة لتكون باستقباله، ما أن أغلق الباب وراءه حتى اشتم إلى رائحة طعام شهي آتٍ من المطبخ.
حانت إلتفاته منه صوب باب غرفتها .
وجدها تركض ناحيته مبتسمة بسعادة لا توصف عند مشاهدته، لكن ابتسامتها هذه تلاشت أمام تجهم وجهه عند رؤيتها .
وقفت بالقرب منه تطلع إليه باشتياق ملحوظ رغم جموده هذا، كاد أن يتحرك نحوها شاعراً بشيء ما بداخله يريده الاقتراب منها واحتضانها، لكن كلمات شريف ذكرته بموقف حوده منها إلى الآن ، وجعلته يتوقف مكانه دون حراك.
طال الصمت بينهما ، كانت تود محادثته وإلقاء نفسها بين ذراعيه تبثه حبها وشوقها إليه.
لكن ملامحه كأنها تبعدها عنه وترفض هذا الأمر.
تنهدت بيأس قائلةله: هتاكل دلوك يا سعات البيه.
هز رأسه بالرفض بصمتٍ استغربته مهجة.
تركها جلال ماراً من جانبها لم يعيرها أي اهتمام.
شعرت مهجة بالأسى لحالها كثيراً، ولكن مشاعرها نحوه تغلبت على يأسها، ودلفت خلفه إلى الغرفة.
استبدل ثيابه دون أن ينظر نحوها.
فقالت له بتردد : مالك يا بيه إكده، إنت مخاصمني ولا آني عملت حاجه عفشه وآني مدرياش.
تنهد جلال بضيق ولم يجيبها وأولاها ظهره بحنق فقالت له بإصرار : ليه ما بتردش عليه يا سعات الباشا، آني للدرجادي مزعلاك جوي إكده.
زفر جلال بقوة قائلاً لها بغضب مكتوم : إبعدي عني يا مهجة الساعادي.
حارت مهجة بأمره كثيراً فقالت له بحيرة : يبجى ظني في محله يا بيه…. قاطعها ملتفتاً إليها بحده وإمساكها من معصمها قائلاً لها بانفعال: الكلمة اللي أجولها تتسمع، أنا جاي من برة مش طايج نفسي، فابعدي من طريقي أحسن.
تطلعت إليه جيداً، ففوجئت بعينيه حمراوين كالدم ، كأنه لم ينم الليالي الماضية.
أسرعت تقول له بعفوية : وهوه آني كنت اهنه علشان تضايج مني ولا كنت نايمة في حضنك طول الليل ، علشان تجولي إكده.
اشتعلت عيناه بنار الغضب التي تستعر بداخله، فشدد على معصمها بعنف أكبر .
تأوهت بشدة فقال لها بقسوة: إيه اللي بتجوليه ده يا مصيبة انتي.
فقالت له تتحداه : بجول الحجيجة يا سعات الباشا، آني مكنتش إهنه علشان تجابلني المجابلة العفشة دي.
قطب حاجبية بقوة قائلاً لها بسخرية غاضبة : لا كنتي عايزني أخدك بالحضن ولا إيه عاد.
تطلعت إليه بيأس حزين شاعرةً بالإهانة لمشاعرها قائلة له بتلقائية: وفيها إيه يا بيه لما تعملها ،آني مرتك مش إكده بردك.
صمت جلال مطولاً متأملاً إياها بصمتٍ كبير، وتراخت قبضته حول معصمها.
كانت تتمنى بأن يجيبها بأي شىء، لكنه فضل الصمت تاركاً إياها كي يغادر الغرفة .
شعرت في هذه اللحظة بالإهمال لمشاعرها وهي التي كانت مشتاقة إليه ومتلهفة لرؤيته منذ قليل، وتود الاحتماء بين هاتين الذراعين لكنه خيب آمالها بقسوة شديدة مما جعلها تثأر لكرامتها الجريحة وتقول بعذاب وتحدي :  طلجني….!!!
يتبع..
لقراءة الفصل الثاني والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى