Uncategorized

رواية أشلاء الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم علي اليوسفي

 رواية أشلاء الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم علي اليوسفي

رواية أشلاء الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم علي اليوسفي

رواية أشلاء الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم علي اليوسفي

بحرٌ غاضب أمواجه مُتلاطمة، الرياح عاتية وهو هناكٌ مُكبلٌ إلى سارية سفينة قديمة بالية راسيةٌ على الشاطئ،  تعالى صوت صراخ من بعيد ،الصوت مألوفٌ له لكن عقله المُخدر لا يُسعفه لمعرفة صاحبه، مهلاً!! الأمواج لمَ هي سوداء؟؟؟ 
ارتجف قلبه بشدة ربما بسبب الرياح الباردة، شئٌ ما أملسٌ بارد يلتف حول قدمه، أخفض عينيه ليراها إنها أفعى كوبرا، لكن مهلاً!! من أين أتت تلك الأفعى؟؟؟
تعالى صوت الصراخ من جديد ،ليتعالى معه ارتفاع الأمواج لتصبح كالجبال، ،عقله يناديه: أنت تحلم براء ،استيقظ.
حاول تحريك جسده لكن لا فائدة،يشعر بجسده بثقل الجبل، فضلاً عن الأغلال التي تحاوطه. 
أمره عقله مجدداً: هيا براء، استجمع ماتبقى من قوى جسدك المُنهك،  هناك موجةٌ عالية قادمةٌ إليك لتغرقك، هيا عُدَّ معي،واحد،،،،،،اثنان،،،، 
شهق بقوة وهو يشعر بالمياه تغرقه، نفض الماء عن وجهه وتنفس بسرعه عدة مرات، ليفتح عينيه بصعوبة ،فيراه ماثلاً أمامه بابتسامته القبيحة، جالسٌ على كرسيٍّ خشبي وقد رمى إبريق الماء الفارغ على الأرض،  تمالك أنفاسه حتى انتظمت، إزدرم ريقه ليسيطر على انفعالاته وعاين المكان بسرعة.
غرفة كبيرة بعض الشئ لا أثاث فيها سوى طاولة بعيدة عنه  عليها بعض الأسلحة وأشياء أخرى لم يتبينها ،والكرسي الذي يجلس عليه يوسف بكبرياءٍ قلَّ نظيره، لها بابان ونافذةٌ وحيدة و…..لحظة واحدة!!! ما هذا خلفه؟؟؟
تحرك بعنف ليدرك أنه مربوط إلى أنبوب حديدي، مُثبت في السقف والأرضية في منتصف الغرفه تماماً ،ومكبلٌ بجنازير حديدية ويفترش الأرض. 
تركه يوسف عدة ثوانٍ حتى يدرك وضعه ثم تحدث بنبرة ساخرة: أرى أنك بدأت تفقد مهارتك حضرة الضابط؟؟!
ناظره بثبات الصقر لينطق بصوتٍ قوي واثق: أين أميرة؟؟؟
لايُنكر أنه آثار استغرابه، لم يأبه لنفسه ولا بما قد يحصل له ،كلّ ما فكر فيه في تلك الأثناء كان هي فقط، أميرة. 
ابتسم بخبث وهو يقف متجهاً إلى الطاولة وهو يتحدث: لقد قرأتُ ذات مرة عبارةً رائعه،  إن كنتَ تريد التغلب على عدوك يجب أن تفكر بعقله لا بعقلك.
توقف أمام الطاولة ليحمل بين يديه بندقية ما ،ثم نظر إلى براء من خلف كتفه مُضيفاً: وهذا مافعلته أنا وتغاضيتَ عنه أنت. 
أنهى حديثه واستدار نحو براء رافعاً البندقية مُردفاً: أتعلم ماهذه؟؟؟
رمقه براء بنظرات متفحصه وهو يشعر بأنه غير قادرٍ على فهم يوسف أو توقع خطواته التالية، وكمن قرأ أفكاره ابتسم بغدر هامساً: إنها بندقية تخدير، يستخدمها الصيادون في تخدير الحيوانات واصطيادها حيةً ،تماماً كما فعلتُ معك.
فهم مقصده حينما تذكر  تلك اللدغة الخفيفة في رقبته وقد ظنها حشرةً ما.
وضع البندقية مكانها، ثم رفع في يده إبرةً طبية ،مملوءة بسائل أبيض شفاف، تقدم ناحيته وهو يشير للحقنه قائلاً: وهذه، أتعلم ماهي؟؟؟
ربما هو لايعلم ماهيّتها، لكن راوده الشك في شأنها، أنت تتعامل مع الكوبرا  إذاً عليك  توقع شيئٍ  غير مُبشرٍ إطلاقاً.
في تلك اللحظة دخل رجلٌ ما مع أميرة فتحفزت حواسه كلها معها، هلعت  عندما رأته مُكبلاً هكذا فصرخت: براء؟؟! 
كادت تركض نحوه لولا يدُ الرجل التي امتدت لتحول بينها وبينه، ابتسم يوسف بخبث وهو يقترب منه أكثر حتى وصل إليه، انحنى صوبه قليلاً ليكشف عن ذراعه، ثم غرس الإبرة فيها وهو يُراقب تعابيره، لكن لم تهتزّ فيه شعرة ولم يُظهر حتى آلمه، بل بقي يناظرها كأنه يحفر ملامحها في ذهنه.
صرخت بفزع وهي تقاوم الرجل صائحةً بيوسف: مالذي تفعله يوسف؟؟؟ ما هذا السائل الذي تحقنه في ذراع براء؟؟ أجبني؟؟
أنهى ماكان يفعله،  ثم وقف بكبرياء والتفت نحوها مُجيباً بكل بساطة: إنه سمّ كوبرا……مخفف!!!.
…………………………..
نفخت ملك بيأسٍ شديد وهي تسمع تلك الرسالة التي تخبرها بإغلاق الرقم الذي تطلبه، مسحت على رأسها بإحباط،بحق الله  أين ذهبت أميرة؟؟؟؟ هؤلاء العملاء هنا في غرفة الاجتماعات بانتظارها وهي حتى لاتتكرم وترد على هاتفها!!!
وضعت إحدى يديها على خصرها والثانية التي  تحمل بها الهاتف أسبلتها وهي تطرق بها على قدمها، ضيقت عينيها ثم اتجهت إلى العملاء في الغرفة واستأذنت منهم ، خرجت إلى مكتبها المجاور بسرعة ،ماإن دخلت حتى بدأت تبحث في دفترٍ صغير لها  عن رقم قصر أميرة، طلبته ماإن وجدته وانتظرت ثوان حتى ردت عليها آمال، لتصيح بها من فورها: آمال أعطني أميرة بسرعه.
أجابتها آمال بتهذيب: الآنسة أميرة قد غادرت منذ ساعة آنستي.
تجعد جبينها بشكّ وهي تمشي ناحية النافذة الزجاجية سائلةً بنفاذ صبر: ماذا تقولين؟؟؟ لكنها لم تصل إلى الآن؟؟
ألقت نظرةً إلى الأسفل فشاهدت سيارة أميرة مُصطفةً في موقف الشركة، ،أغلقت الهاتف دون أن تتحدث، إذاً آمال صادقة وأميرة بالفعل قد جاءت إلى هنا والدليل سيارتها ،لكنها ليست في الشركة وإلا لجاءت فوراً!!!
أعملت عقلها لثوانٍ لتخمن أنها ربما مع براء، مع وجود كل هؤلاء الحرس لا احتمال آخر، لكنها يجب أن تطمئن،لذا عبثت بهاتفها وهي تطلب رقم سمير،ثوانٍ حتى أتاها صوته: حبيبتي!!. لا شك أن يومي سيكون جميلاً لمجرد سماع صوتك. 
قاومت ابتسامةً سعيدة تشكلت على ثغرها، ورغم أنه أخجلها بغزله لكنها تمالكت نفسها لتحدثه بلوم: أرجوك سمير لستُ بمزاجٍ جيدٍ للغزل الآن، هل تعرف أين براء؟؟؟
استغرب سؤالها عنه ،فعقد حاجبيه بريبة و هو يسألها: لمَ تسألين عنه ملك؟؟
نفخت بضجر وهي تخطو لتجلس على مكتبها: أريد أن أعرف إن كانت أميرة معه أم لا، سيارتها أمام الشركة لكنها ليست هنا الآن،  وهناك اجتماعٌ مهم للغاية يجب أن تحضره هي. 
إحساسٌ بعدم الراحة سيطر عليه حينما سمع حديثها ،أميرة ليست في الشركة كما أن براء لم يحضر إلى القسم،  فأخبرها بحاجبين مُنعقدين: 
سأهاتف براء لأتأكد منه ثم سأخبرك. 
أغلق الهاتف مع خطيبته ليطلب رقم براء فوراً ،لتأتيه الرسالة الصوتية بإغلاق الهاتف ،  تصاعد شعوره بالقلق حتى تمكن منه، لم ينتظر أكثر حمل مُتعلقاته الضرورية ثم خرج من مكتبه متوجهاً للأسفل ، استقرّ خلف المقود، ،متجهاً إلى الشركة. 
……….   …………………………………………………..
جحظت عيناها بذعر شديد ثم وجهت أنظارها إلى براء الذي لم تهتزّ ملامحه أبداً، بل ابتسم لها ببساطة وكأن السمَّ لم يدخل جسده هو، لقد توقع فعلاً دنيئاً من يوسف ،ربما هذا ماساعده على تخطي الصدمة بسهولة. 
ازدردت ريقها بوجل وهي تصيح به: أيها المجنون؟!!لمَ فعلتَ هذا؟؟
وقف أمامها ليحدثها بصرامة:  أميرة،  إياكِ والصراخ في وجهي ثانيةً.
ثم أشار للرجل الآخر فتركها وولّى مُدبراً من حيث جاء،رفع مُسدساً حقيقياً في وجهها قائلاً : في هذا المسدس رصاصتان، أفرغيهما في قلب براء.
تصنمت في مكانها وهي تتفحص ملامحه بصدمة حقيقية، هذا ليس صديق طفولتها، ولا حليفَ الشيطان، بل الحقيقة إنّ الشيطان يقف عند الزاوية الآن وهو مدهوشٌ من تصرفاته بل ويُصفق له بإعجاب.
رفرفت بأهدابها وهي لاتعي ماطلبه، لتقول بصدمة جلية: ماذا تقول أيها المختل؟؟ كيف لي أن أقتله،؟؟ هل جننت يوسف؟؟
عقد حاجبيه بضيقٍ مُصطنع مُعقباً: تؤ تؤ تؤ، ماهذه الألفاظ النابية حبيبتي؟؟
ثم أضاف بسخرية: أرأيتي؟؟ هذا هو تأثير براء السئ عليكِ؟
لم تستوعب بعد سخريته،  كيف له أن يكون بهذا البرود وهو يطلب إليها قتل أحبُّ البشر إليها؟؟ لو أنه طلب منها قتل حشرة لما استطاعت. 
أخرجها من شرودها عندما امتدت يده ليضع المُسدس في يدها إجباراً مُضيفاً: لو كنتي تحبينه بصدق يجب أن تقتليه،  اريحيه من عذابه، فالسم مخفف لكنه مازال فعالاً، وحسب خبرتي أمامه ساعة واحدة، وربما ساعة ونصف لو كان محظوظاً قبل أن يختنق ويموت. 
رفعت عينيها الدامعه إليه وهي تحرك رأسها بإنكار وهي تسأله بضعف: لماذا؟؟؟ لماذا تريدني أن اقتله أنا؟؟ لمَ تريد قتله أساساً؟؟
طالعها بقسماتٍ مُرتخية ليجيبها: أريد قتله لنستطيع الهرب حبيبتي،وأريدك أن تقتليه بيدك لتثأري منه، أليس هو سبب  افتراقنا وابتعادنا عن بعضنا.؟؟ أليس هو من خدعك بحبه؟؟
ذبلت عيناها وهي تبتلع ريقها بارتباك قائلة : لاأفهمك؟؟
مدّ يده ليتلمس وجنتها الدامعه مُعقباً بهمسٍ مريض: أجل حبيبتي،أليس هو من راودك عني وأقنعكِ بأنه يحبك؟؟ 
اكتسبت نبرته قتامةً مخيفة وهو يضيف: لكنه كاذب، هو فقط يريد أن ينتقم منك. 
تجعد جبينها بعدم فهم فيما صرخ براء من خلفه: إياكَ أن تجرؤ حتى يوسف.
وجهت أنظارها إليه لتراه كالضرغام يُجاهد سلاسله ليتحرر منها، نظرت إلى يوسف مُجدداً لتسأله ماذا تقصد يوسف؟؟
صرخ مٌجدداً بعزيمة : يوسف إياك وإلا صدقني لن يكفيني ألف رصاصةٍ في جسدك.
ابتسم بخبث مستديراً نحوه قائلاً بشماته ساخرة: حقاً؟؟ وأنت في هذه الحال؟؟؟ أنت ميتٌ يا رجل!!
صرخت بصوتٍ عالٍ مُقاطعةً إياهما: عماذا تتحدثان؟؟؟ أفهماني؟؟
التفت يوسف إليها متحدثاً بإصرار:  براء لايحبكِ أميرة، بل يريد أن ينتقم لما فعله رجال  والدك بوالدته قديماً.
………………………………………………………………….
وصل سمير اخيراً إلى الشقة المقابلة للشركة، والتي كان براء قد استأجرها ليتخذها مكاناً للمراقبة، صعد الدرجات مسرعاً حتى وصل إليها، قرع الجرس وماهي إلا ثوان حتى فتح له العنصر المكلف بالمراقبة الباب، ليدخل سمير من فوره سائلاً إياه إن كان قد رأى أميرة عندما صفت سيارتها: نعم سيدي، لقد رأيناها عندما حضرت ودلفت إلى الشركة. 
انتبه لكلمته رأيناها فسأله بجدية: تقصد من ب رأيناها؟؟
أجابه الشاب العشريني: أنا وحضرة الضابط براء، لقد كان هنا عندما دخلت وحادثها أيضاً، ثم بعد دخولها بقليل نزل خلفها لكنه  قبل أن يدخل الشركة أتاه أتصالٌ ما ،بعدها ركب سيارته وقادها بعجالة،  لقد رأيت كل هذا من خلال مراقبتي…
لم يسمع سمير باقي حديثه عندما راوده إحساسٌ غير مُطمئن بالمرة، أميرة دخلت إلى الشركة لكنها ليست هناك ،براء هاتفه مُغلق بعد أن أتاه اتصالٌ ما ،كل هذه المُعطيات توضح أمراً واحداً، هناك أمرٌ خطير يحصل.
نزل من الشقة مسرعاً آمراً العنصر بأن يتبعه ،دخل  الشركة واتجه إلى الباب  الخلفي فورا، بحث عن رجال براء المُكلفين بالمراقبة لكنه لم يجدهم، زفر بضيق لظنه أنهم قد تركوا أماكنهم، وماكاد أن يلتفت حتى صاح الشاب الذي كان برفقته: سيدي انظر!!
التفت إلى حيث أشار ليجد رجاله مُكبلين بجانب حاوية قمامة قريبة بعد أن تمّ ضربهم ، اتسعت عيناها بصدمة ثم ركض إليهما، حرر فم أحدهما ليصرخ به: من فعل بكما هذا؟؟ 
أجابه الرجل بأنفاسٍ لاهثة: إنهم رجال يوسف منذ ساعة كانوا هنا، وقد أخذوا الآنسة أميرة معهم.
وقف مصدوماً وهو يحلل ماسمعه، أميرة مخطوفة وبراء ذهب ليحررها لامحالة، شدّ على شعره بغيظ كيف له أن يصل إلى صديقه؟؟ متأكدٌ أنه يحتاج للعون لكن كيف السبيل؟؟ هاتفه مغلق أي أنه لايستطيع تعقبه ،ربما نفذ شحنه أو أنه في منطقةٍ لاتغطيها شبكات الاتصال. 
صرخ بقهر وهو يضرب الحاوية بقدمه صارخاً: برااااااء.
……………………………………………………………
رفرفت بأهدابها وهي تشعر بأنها  صماء فعلياً، لا تفقه من حديثه حرفا، فصاحت به بإصرار: ماذا تعني بهذا؟؟ماشأن والدي بوالدة براء؟؟
ابتسم بخبث مجيباً: سأخبرك حبيبتي،والدك السيد عمار المبجل ،ماهو إلا رجل عصاباتٍ وتاجر مخدرات. 
شهقت بخفة من حديثه ليردف غير آبهٍ بتعابيرها المصدومة: لقد خدع والدتك الحقيقية ليتزوجها .
قاطعته بدهشة هامسةً: والدتي الحقيقية؟؟؟
رفع رأسه بترفع مُعقباً: نعم ،والدتك الحقيقية ليست ليلى، بل هي عليا.
اتسعت عيناها بدهشة، فيما أردف الآخر: خدعها باسم الحب وتزوجها ،ثم سرق مالها وخطفها هارباً بها إلى أميركا، ذاقت منه ألوان العذاب حتى استطاعت أن تهرب منه عندما علمت بحملها بكِ، لجأت إلى عائلة براء وعندما وجدها والدك أرسل رجاله إليهم، فقاموا بضرب والده حتى أصيبَ بالشلل، واغتصبوا والدته. 
– صرخ براء بقوة مُقاوماً إحساساً خفيفاً بالتنمل في أطرافه: أيها الوغد الحقير أخرس. 
كانت هي في حالة صدمة بائنة، رمشت بعينيها لتسقط دمعة يتيمة من غاباتها وهي تحرك رأسها بإنكارٍ هامسةً: لا ،مستحيل. 
مطّ يوسف شفتيه قائلا بلا مبالاة وهو يرفع كتفيه : بإمكانك أن تسأليه. 
وجهت أنظارها إليه لتطالع وجهه المُنهك لتسأله بضعف: هل..هل هذا صحيح.؟؟؟
لم يستطع أن يجيبها، بل طالعها بقسماته المُجهدة وعينيه التي اغرورقت بالدموع وهو يزدرد ريقه بصعوبة. 
ابتسم يوسف وهو يقترب منها مُردداً : نعم أميرة، كلّ ماسمعته صحيح.
صرخ به براء بحقد : أيها الحثالة، لوكنت رجلاً لواجهتني كالرجال، لكنك وغدٌ جبان.
ابتسم يوسف بخطورة وهو يمشي ناحيته هامساً بنبرة مخيفة: أنا رجل ياصديقي، لكنني لاأسامح من امتدت يده ليلمس مايخصني لذا انتقامي سيكون غير مألوف.
وقف أمامه مضيفاً بهمس كفحيح الأفعى: ، أميرة لي وحدي ،أنا من حميتها منذ أن كان عمرها سبع سنوات وأنا من يعرف عنها كلّ شئ. 
راقبت حركات يوسف لتكتشف أنه مريضٌ مهووس وللأسف بها هي.
أدمعت عينيها وهي تعيد نظرها إلى براء تراقب حركاته هو الآخر،التفت نحوها بعينيه الدامعتين فالتقت غاباتها الماطرة بليله الحالك، تحدث يخبر يوسف دون أن يقطع اتصال نظرهما : هل نظرتَ إليها لأول مرةٍ وعمرها ساعة واحدة فاخترقت قلبك وشعرت بأنها تخصك وحدك؟؟؟
عقد يوسف  حاجبيه بعدم فهم وهي أيضاً لم تكن في حالٍ أفضل،  فيما تابع براء وهو يتمعن في غاباتها: هل علّمتها كيف تحبو؟؟ ثم ساعدتها على أن تتعلم المشي؟؟
وضعت يدها على فمها لتخفي تلك الارتجافة الشديدة في شفتيهاوقد زاد سيلُ عبراتها، ليضيف هو بنبرة متحشرجة: مازال يتأملها بحب: هل أخذتها من يدها إلى شجرة الزيتون الكبيرة لتعلمها كيف تتسلقها، ثم تقف أنت أسفل الشجرة مُراقباً إياها خوفاً من انزلاقها إلى الأرض؟؟ لتلتقطها بيداك عندما تسقط وأنت تشعر بأن قلبك هو من سقط؟؟؟
شهقت بخفة وقد تذكرت الآن أمر ذاك الحلم الذي تراه في أحلامها يومياً ، ابتسمت له بهدوء وهي تميل رأسها عندما فعل المثل مُعقباً: هل سبق وأن علمتها كيف تلعبُ الغميضة، ثم تكشف نفسك لها لتضحك مُعتقدةً أنها من وجدتك فقط لتستمتع بضحكتها الرنانة؟؟؟
كلُّ هذا الحب الذي تقرأه في عينيه من المُحال أن يكون كذباً، لكنها ماتزال تحت تأثير الصدمة.
تنفس براء بعمق وهو يُعيد أنظاره نحو يوسف الذي كوّر قبضته بغضب  هامساً: لم تفعل شيئاً من هذا معها صحيح؟؟؟ إذاً فأنت لاتعرف عنها شيئاً.
…………………………………………………………………
جلس سمير على الرصيف وهو واجمٌ شاردٌ في نقطةٍ في الفراغ ، لقد أمر أحد رجاله بتعقب هاتف براء ليصدق ظنه بأنه قد  تمّ إقفاله ولن يستطيع تعقبه مالم يفتح،  أغمض عينيه بعجز وهو يضرب على رأسه هامساً بسخط: براء أيها الغبي ،كيف لي أن أجدك الآن؟؟؟
عَلِمَ جميع من في الشركة والقسم بالأمر، حضرت ملك لتواسيه لكنها وجدته على هذه الحال، تقدمت ببطء حتى وضعت يدها على كتفه وهي تتمتم: سمير ،لاتجلس هكذا ،فكر في طريقة لتجدوهما؟؟
رفع رأسه إليها هامساً  بضعف: لا أعلم ملك، لقد توقف عقلي عن التفكير، أين هو الآن حقاً لاأعلم.
في تلك الأثناء أوقف عادل سيارة براء التي كان يقودها قربهما  ترجل منها دون أن يغلقها راكضاً صوب سمير ليصيح به: أخبرني سمير هل توصلت لشئ؟؟
رفع سمير نظره إلى عادل، مالبثت أن اتسعت عيناه بصدمة وهو يرى سيارة براء، انتفض من مكانه ليسأله باستغراب: أين وجدت سيارة براء؟؟؟
أجابه عادل وهو مُقطب الجبين: لقد أحضرتها لتوي من محل التصليح ،فقد تعطلت البارحة وقد هاتفني براء لأسحبها له .
تروّى سمير وتفكّر ، شرد في خاطرة ما ثم صاح بالعنصر الذي كان مُكلفاً بالمراقبة ليصرخ به : أخبرني، ما نوع السيارة التي كان يستقلها الضابط براء ؟؟؟
سكت الشاب كمن يتذكر، ثم صاح : إنها من نوع أودي فضيةُ اللون.
ارتخت تعابير سمير بانتصار ،إنها سيارة السيدة زينب، شقت ابتسامةٌ سعيدة شفتيه وهو يلتفت إلى عادل آمراً إياه: اطلب قوة مُداهمة فورية،  وابعث قوة حماية إلى المستشفى حيث ترقد عليا. 
كاد يتحرك من مكانه قبل أن تقبض ملك على ذراعه متحدثة: إلى أين تذهب سمير؟؟؟
ألتفت نحوها مجيبا بابتسامة متسعه: سأذهب لننقذ براء وأميرة.
قبل يدها بعجلة ثم تحرك ليستقلّ سيارته، هاتف أحد رجاله ليطلب إليه أمراً ،ثم شرد فيما طلبه منه براء قبل فترةٍ بسيطة.
Flash Back. 
ألقى الرجل من يده بعد أن أدماه حرفياً، فلم يُبْقِ في وجهه وجسده بقعةً سليمة بعد أن انهال عليه بالضرب المُبرح حتى كاد يُزهق روحه بين يديه لولا عادل الذي تدخل وهدّأه بالإجبار. 
مسح الدم عن يديه بمنشفةٍ مُبلله وهو يلهث بخفة، وبالرغم من كمِّ الضرب المُميت الذي تلقاه الرجل إلا أنه لم يَبُحْ له بشئٍ مُفيد سوى اسم الشخص الذي جنده في هذه العصابة،أو بالأحرى مافيا، وأنّ الشخص الذي أصدر الأمر المباشر بقتله يدعى بالأفعى الكوبرا .
خرج من الغرفة يتبعه سمير وعادل ،استدار نحوهما ليكلم عادل أولاً: عادل اسمعني، أذهب مع فرقةِ مداهمة واحضروا وائلاً هذا.
أومأ له بالإيجاب وتحرك من فوره ليُنفذ الأوامر، بينما تابع سأله سمير بجدية: مالذي تنتويه الأن براء؟؟؟
رمقه بنظرة غامضة ليسأله بدوره: أخبرني أولاً، هل حدثت المُدير؟؟
أومأ إيجاباً وهو يخبره: نعم ،وقد اقنعته أن تبقى معي في القضيه وقد وافق بشرط ألا تتهور. 
أشار له متفهماً ،سكت لثانية قبل أن يضيف: اسمعني سمير، اطلب من أحد رجالك الثقة جهاز تتبع مع الشيفرة الخاصة به.
عقد حاجبيه بعدم فهم ليردف براء: لقد حاولوا قتلي اليوم، إذاً لاشئ سيردعهم عن آذية عائلتي إذا ماشعروا بأنني أُشكل خطراً عليهم.
أشار له سمير موافقاً ثم أردف: اعتبره تم، وأين تريد أن تضعه؟؟
صمت لثانية كأنه يفكر ثم اجاب: في سيارة والدتي.
…………
عاد سمير إلى واقعه ليضغط على دواسة الوقود وهو يشعر بانتشاءٍ عجيب، صدح هاتفه برسالةٍ نصية ،قرأ العنوان المُدون فأصابه الذهول للحظة ،مالبث أن تدارك نفسه ليبعثها إلى عادل مرفقةً بجملة: اتبعني إلى هناك مع قوة كبيرة.
ضغط بيديه على المقود ،وهو يأملُ فقط، بأن يصل في الوقت المناسب.
يتبع..
لقراءة الفصل الثامن والثلاثون : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية العشق الطاهر للكاتبة نسمة مالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى