Uncategorized

رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

 رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

رواية أنا والمجنونة الفصل الثالث 3 بقلم الكاتبة يمنى عبد المنعم

أقترب منها جلال  بخبث وهو يتمعن بوجهها ؛ وسلاحه بيده ، وانحنى عليها مقرباً السلاح من وجنتها ووكزها به قائلاً لها بسخرية غامضة : إنتي يا إللي اسمك مهجة فوجي .
لم تستجيب مهجة على الفور من الإغماءة فابتسم قائلاً بغموض :  شكل الحل التاني هوه الأسرع وأنا معنديش وجت ليها ولا لدلعها الماسخ  .
أمسك جلال بالسلاح جيداً ؛ الذي في يده وأطلق طلقةً منه ناحية هدف مزيف معلق أمامه .
فهبت مهجة من مكانها جالسة على الأرض بسرعة ، فور سماعها لصوت الرصاص قائلة بصوت مذعور : إيه صوت الرصاص ده ، هيه الحرب قامت ولا أنا دخلت فيلم أكشن .
فحدق بها بغضب مكملاً إطلاق الرصاص بنفس السلاح ،  
فاتسعت عينيها بصدمة وهي تحدق بجلال 
قائلة له بذعر أكثر : هوه خلاص هتقتلني دلوقتي ، يا سعات الباشا .
اقترب منها بتهديد فتذكرت المقص فأسرعت بوضع يدها على فمها بطريقة مضحكة .
انحنى ناحيتها بغموض قائلاً لها بغضب مكتوم : ايوة كده ….. إنتي تخرسي خالص ومسمعش صوتك ده نهائي  وإلا ….. إنتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه .
قال جملته واشار لها بيده على هيئة مقص فهزت رأسها مسرعة بأنها موافقة على أوامره .
نهض من جوارها وهو يشير إلى سلاح آخر معلقاً على الحائط قائلا لها بلهجة آمره : قومي بسرعة من مكانك وهاتي السلاح التاني ده بسرعة .
فنهضت كما آمرها ؛ وهي مصدومة من الأمر الذي وجه لها الآن .
فاتسعت عينيها واصبحت كالحجر وهي تحدق بالسلاح دون أن تلمسه ، خائفة من السلاح ومن أوامره الصارمة .
ارتجفت يدها وهي تحاول استجماع شجاعتها على فعلها ، اخيراً اضطرت لمس السلاح بأنامل مضطربة من الخوف .
فترددت قائلة له بخوف : هوه فيه رصاص حقيقي ولا فشنك يا باشا .
قال لها متهكماً : ليه فاكرة نفسك في فيلم ؛ بسرعة إخلصي وهاتيه .
امسكته بيديها وهي ترتجف من الخوف قائلة لجلال باضطراب : هوه أنا هعمل بيه إيه يا سعات الباشا .
قال لها بصرامة : قربي هنا ……!!!!
وقفت على بُعد متر من جلال ؛ فأشار لها بيده لتقترب أكثر منه فاقتربت مترددة قائلة لنفسها : يا وقعتك السودة يا مهجة ، هوه فيه إيه ، منيش فاهمه أي حاجه بالظبط  وإيه اللي تقربي ومتقربيش ده إنتي متأكده إنك مش في فيلم .
لم تدري أنها وهي تحدث نفسها هكذا قد إلتصقت بجسد جلال بدون أن تعي ماذا تفعل ؛ مما جعلت عينيه تشع منها وهجاً غامضاً .
لم تدركه الا عندما قال لها بسخرية : إنتي مش شايفة إنك قربتي مني أوي وزيادة عن اللزوم .
زاغ بصرها وقد وعت لما فعلته وارتجف قلبها ؛ ووجهها ممتقع  .
فردت قائلة باضطراب : معلش يا سعات الباشا الصعيدي والله ما قصدي ؛ أصل ….. أصل أول مره أمسك فيها سلاح  .
ابتعد عنها جلال قائلاً بحده : تبقي تفتحي كويس وتعرفي انتي بتعملي ايه ….. يا إما إنتي عارفة أنا أقدر أعمل إيه .
كانت ولاء نائمة من أثر سهرها بالخارج مع مريم صديقتها .
اقتربت مريم منها وهي تشعر بنعاس ؛ قائلة لها: إنتي يا بنتي جومي بجى المحاضرة جربت وانتي لساتك نايمة .
فقالت لها بنعاس :  بس همليني كمان خمس دجايج .
فقالت لها مريم بضيق : أنا هدخل الحمام وهاجي أصحيكي تاني .
بعد قليل اقتربت منها مرةً أخرى قائلة لها : يا بنتي جومي بجى الوجت إتأخر ؛ والدكتور زمانه وصل .
نهضت ولاء متأففة وهي تقول بضيق : أباي عليكي أنا معرفش أنام منيكي واصل .
فهزت رأسها قائلة لها بضيق : ما إنتي السبب في نومنا متأخر إكده .
حدقت بها بصمت غاضب ثم دلفت إلى المرحاض .
كانت مريم تهرول مع ولاء للحاق بالمحاضرة الأولى .
ولحقت كل منهما مكان في قاعة المحاضرات في الصفوف قبل الأخيرة فقالت مريم بضيق : شايفة نتيجة اللي عملناه إمبارح ، بعد ما كنا بنجعدوا جدام على طول بجينا في الآخر .
شعرت ولاء بالغضب من كثرة لومها لها قائلة لها : يا بنتي ما خلاص إنسي بجى إللي حُصل ….حُصل صوح .
ضمت مريم شفتيها بضيق ولم تستطيع الرد إذ دخل عليهم الدكتور المحاضرة  .
كان يحيي قد إنتهى لتوه من إجراء عملية جراحية  قد أخذت منه بعض الوقت .
فدخل إلى غرفة مكتبه منهكاً بعض الشىء ؛ فهو لم يغمض له جفن طوال الليل .
دلفت عليه إحدى الممرضات تقول : دكتور يحيي في حاله مستعجلة لسه واصله حالاً في الاستقبال .
تنهد يحيى بضيق قائلاً لها : حاضر هجوم وأمري لله .
بعد أن انتهى يحيى من مناوبته في المشفى ، اتجه بسيارته إلى المنزل .
وجد والدته جالسة وخادمتها تحدثها في شأن الطعام التي تقوم بتحضيره .
ألقى يحيي عليها السلام قائلاً : السلام عليكم يا إماي فالتفتت إليه تقول باهتمام : وعليكم السلام ياولدي ، إتأخرت ليه إكده يا دكتور .
جلس يحيي بجوارها قائلاً لها : كانت في حالات مرضى كتيرة من إمبارح يا إماي .
فربتت على يده قائلة بحنان : الله يعينك ياولدي ثم إلتفت إلى الخادمة تقول : بسرعة هاتي الوكل للدكتور يحيي .
قال لها يحيي : لا يا إماي أنا هجوم أنام ، أصل آني جعان نوم من إمبارح منمتش .
فقالت له بإشفاق : لكن يا ولدي …… قاطعها قائلاً بهدوء :  لما أجوم من النوم بجى يا أماي .
تركته ينصرف أمامها قائلة له بعطف : الله يكون بعونك يا ولدي .
كان الحاج إسماعيل جالساً مع مجموعة من الرجال في غرفة كبيرة واسعة بها العديد من الأرائك .
قال إسماعيل بحدة : كلام إيه ده يا حاج يا عبدالرحيم يعني إنتوا اللي تمسكوا العُمدية ، واحنا لع
شعر عبدالرحيم بالضيق قائلاً له : وفيها إيه يا حاج إسماعيل لما ولدي هوه اللي يمسكها ده حتى ولدي يشرف .
زفر إسماعيل بغضب قائلاً له : طول عمرنا العُمدية ما بتخرجش براة عيلتنا يا حاج عبدالرحيم ودي آخر حديتي معاك .
فقام عبدالرحيم معترضاً من حديث إسماعيل ؛ فتدخل أحد الرجال قائلاً له : ما تجعد إهنه يا حاج عبدالرحيم ده مش طريجة حديت واصل .
فقال له عبدالرحيم بنرفزة : ما إنت مش شايف حديته اللي يعصب  بلد ؛ أنا ولدي ما يجلش عن عيلته في حاجه .
هتف به إسماعيل بحدة قائلاً له : إوعاك تغلط يا عبدالرحيم وإنت خابر وعارف زين ؛ نبجوا مين وإذا ما كنتش عارف نعرفوك  إحنا مين .
قالها ثم هب من مكانه منفعلاً وتركهم مغادراً المكان .
وقفت مهجة حائرة وبيدها السلاح ولا تعرف ماذا ستفعل به بعد أن أوقفها أمامه وقام بتهديدها هكذا .
أتى لها بسماعات توضع على الأذن لكي تحمي أذنيها من صوت الرصاص .
قائلاً لها بلهجة آمرة : إلبسي السماعات دي بسرعة يالا .
ترددت مهجة لحظات قائلة له بتلقائية :  لكن يا بيه هحطها إزاي والمسدس في إيدي وخايفة أحركه غلط تطلع رصاصة غلط منه تاخد أجلك ولا أجلي .
حدجها بغضب قائلاً لها بانفعال : إنتي إتجننتي علشان تقولي كده .
خشيت من إنفعاله فقالت له : آني آسفه والله مكنتش أقصد ، أصل …… قاطعها فجأة بصوت هادر قائلاً لها : إخرسي بقى ….. وإياك أسمع صوتك ده تاني فاهمة .
هزت رأسها بسرعة بالموافقة ، وارتجف قلبها من الخوف من شدة غضبه .
اقترب هو منها مضطراً لذلك ووضع لها السماعات على أذنيها قائلاً لها بحدة : حطيتهالك أنا وإياك أسمع لك نفس بعد كده ، تفاجئت مهجة بما فعله ، وهزت رأسها سريعاً بالموافقة  وهي خائفة من غضبه 
ابتعد عنها جلال سريعاً حتى لا يعطيها فرصة للتحدث ولا لكثرة حديثها الذي يغضبه ويشعره بالضيق منها .
أعد جلال سلاحين آخرين مختلفين في الشكل ووقف بجوارها وهو يحاول تمالك أعصابه بالرغم منه قائلاً لها بجمود : إمسكي السلاح اللي في إيدك زي ما أنا ماسك سلاحي كده بالظبط 
حدقت بيدها وعدلت من وضع السلاح في يدها ، وهي تحدق بيد جلال وترى ماذا يفعل بالضبط ، وتفعل مثله .
كان يراقب تصرفاتها بأعينٌ خبيرة قائلاً لها بحزم : تمام ….. شايفة الهدف إللي قدامك ده ؛ فقالت له بتردد وقلق : الصورة دي يعني .
هز رأسه بالموافقة قائلاً لها : إضربي عليها بالرصاص .
فقالت له بتلقائية : يا لهوي ياني يا سعات الباشا دنا عمري ما ضربت بيه قبل كده وأول مرة أمسكه .
شعر جلال بالغيظ منها ، وتمالك أعصابه أكثر كي لا يثور عليها قائلاً بهدوء ظاهري : عادي هتتعلمي ….. ومفيش داعي لكلامك الكتير ده قولتلك .
تذكرت المقص الذي يهددها به ؛  فأغلقت فمها بسرعة ، فاقترب هو منها بعد أن وضع السلاح الذي بيده ، في مكانه .
وقف جلال خلفها يكاد يلتصق بها ؛ فأغمضت عينيها بقلق قائلة لنفسها : يا وقعتك السودة يا مهجة دانتي فضلك تكه وتبقي في حضنه ؛ والله مايقرب أكتر من كده لأكون مصحصاه بالجزمة اللي في رجلي وعلى دماغه .
فوجئت به يقربها من صدره أكثر من الخلف ، وهو يمد ذراعيه بطول ذراعيها ويمسك معها السلاح الذي بيدها .
ارتجفت يدها في قبضته قائلة لنفسها بعدم استيعاب :  يعني بتترعشي من دلوقتي ، أمال الجرأة راحت فين وفين الجزمة يا مهجة  ، اللي قولتي هتصحصيه بيها ، اتفضلي ده مش مقرب بس ، ده حضنك كمان من ورا وايده على إيدك كمان .
قاطع شرودها قائلاً لها بحزم : ثبتي إيدك عليه كويس ؛ ومتترعشيش كده .
فقالت له بارتباك مضحك : ماهي لازم تترعش يابيه ؛ يعني تبقى مسكني المسكة السوده دي وعايزني ابقى ثابتة .
فوجىء بقولها ؛ فقال لها بغضب : مهجة …… إنتي بتقولي إيه ، يا هبلة إنتي ….!!!
هزت رأسها بقلق قائلة له بتردد  : مبقولش يا سعات الباشا ….. مبقولش ….. هوه أني أقدر أتكلم بردو .
تجاهل جلال كل ذلك بالرغم عنه ؛ مضطراً لذلك ؛ قائلاً لها بلهجة الأمر : ثبتي إيدك تحت إيدي على السلاح كويس ، وغمضي عين وافتحي التانية وبصي هنا في السلاح واضربي .
فقالت له بذهول : طب لما آني أعمل كده ، هشوف إزاي دلوقتي .
هتف بها قائلاً لها : مهجة ؛ إعملي زي ما بقولك يا إما ….. قاطعته قائلة بخوف : المقص …. حاضر …. حاضر ….. يا سعات الباشا .
خشيت من غضبه وفعلت كما شرح لها ؛ وصوبت فقال لها بلهجة آمرة : إضربي ….. بسرعة .
أطلقت أول رصاصة بتردد وجاءت بعيداً عن الهدف فقالت بخوف منه : نهارك طين يا مهجة  ، ثم سقطت مغشياً عليها بين ذراعية .
انتهت مريم وولاء من المحاضرة وقد اشتد النعاس بهما .
فقالت مريم بضيق : أنا خلاص جيبت أخري وعايزة أنام دلوكيت .
فتثاءبت ولاء قائلة لها : ومين سمعك دنا كنت بنام على نفسي .
فقالت لها مريم بضيق : شوفي يا بنت الناس بعد إكده مش هخرج وياكي في أيها مطرح .
فقالت لها ولاء باستغراب : ليه بتجولي إكده ….. !!!
فقالت لها بسخط : إحنا إهنه متعودناش على إكده إننا نخرجوا من غير ما أهالينا يعرفوا ولا المشرفين كمان .
شعرت ولاء بالضيق قائلة لها : وفيها إيه يعني لما نخرجوا لوحدينا إحنا كبرنا على الحديت ده ، ما بجناش صغيرين على الحديت ده واصل .
تنهدت مريم بنرفزة قائلة لها : ما هو المرادي ربنا سَترها ومحدش شافنا ، وعدت على خير الله أعلم بعد إكده هيحصل إيه تاني عاد .
وصل إسماعيل إلى المنزل وهو ما زال غاضباً ؛ فشاهدته زوجته قائلة له بتساؤل : مالك يا حاج فيه إيه …..!!!
دلف إلى حجرته متجهم الوجه ولم يرد عليها ؛ فاستغربت فهرولت الخادمة ناحيتها تقول : الست نور جات يا ستي .
نسيت أمر زوجها في هذه اللحظة وركضت ناحية إبنتها الوحيدة الآتية من القاهرة .
احتضنتها قائلة لها بحب : إتوحشتك جوى جوي يا بنيتي .
ابتسمت نور قائلة بلهفة : وأني أكتر يا إماي ، توحشتكم كلاتكم .
استغرب إسماعيل  في الداخل ؛ من عدم إتيان زوجته خلفه كالعادة ، فقال لنفسه بضيق : راحت فين الحرمه دي .
دلفت إليه نور قائلة بمرح : إكده يا بوي تنسى بنيتك الوحيدة ، حدق بها وهو يبتسم الذي ما إن رآها حتى نسي غضبه قائلاً لها : ومين جال إني نسيت يا بنيتي ، ما آني بعتلك عوض السواق لغاية الموجف .
انحنت على يده وقبلتها قائلة له : جاني يا بوي بس كنت عايزاك إنت يا بوي تيجي معاه زي كل مرة .
فقال لها بضيق : معلش يا بنيتي كان فيه موضوع إكده شاغلني جوي ومجدرتش أجابلك ، فقالت له بهدوء : خلاص يا بوي ولا يهمك ؛ أمال إيه إللي كان شاغلك عني النهاردة إكده .
قال لها بشرود : روحي إرتاحي شوي وآني أبجى أحكيلك كل حاجه بعد إكده .
نهضت من جواره وهي تقول : ماشي يا أبوي تحت أمرك .
جاءت نور لتخرج من الغرفة ؛ دلفت والدتها تقول : يالا يا بنيتي الوكل جاهز .
فقال لها إسماعيل : جرى إيه يا حاجه كل مرة نور تيجي تعملي إكده وتنسيني خالص .
فقالت له والدتها : إزاي يا حاج إوعى تجول إكده ده إنت الخير والبركة ؛ فضحكت نور قائلة له : لا يا بوي ما تجولش إكده واصل ؛ ده إنت الخير كله .
فقالت له : شفت أهيه نور جالتها ؛ إحنا لينا إلا إنت يا حاج إسماعيل .
فقالت لها نور بمزاح : أمال مش بتجولها ليه إكده يا بوي ساعة ما بيبجى جلال أخوي إهنه .
تذكرته الأم وقالت بحنان شديد : جلال ولدي إتوحشته كتير جوي من زمان ماجاش حدانا وربنا يطمن جلبي عليه .
فقال لها إسماعيل : انا ما بجدرش أتحدت وياها عنه ، ده كبيرها وكبيرنا كلاتنا والكلمة كلمته هوه وبس .
ابتسمت قائلة له : يا بخته يا بوي بيكم ؛ آني كمان نفسي أشوفه جوي .
فقال لها بشرود : ظروف شغله يا بنيتي ويمكن ييجي محدش عالم .
إلتمعت عيون والدتها بالدموع وتركتهم وغادرت الحجرة ؛ فقال لها : روحي وراها يا بنيتي جبل ما تبكي ؛ أصل آني خابرها زين ساعة ما بييجي إسمه جدامها .
فقالت له نور : حاضر يا بوي 
دلف حوده إلى المحل فوجد نوال بمفردها وملامح الحزن باديةً على وجهها ، فتلفت يميناً ويساراً على مهجة فلم يجدها كالعادة .
فقال لها : أمال فين ست البنات ؛ يعني مش شايفها ؛ تنهدت بحزن قائلة له : معرفش عنها حاجه من يومين .
اتسعت عينيّ حوده بذهول وقال لها : إيه الكلام إللي بتقوليه ده ؛ يعني إيه متعرفيش عنها حاجه .
فقالت له بتأثر : دي الحقيقة ياحوده مهجة من يومين مجتش البيت ، وتليفونها مقفول كمان .
صدم حوده أكثر وقال لها : طب هتكون راحت فين دي ، دي ملهاش حد غيرك بعد ربنا .
لمعت عينيّ نوال بالدموع وقالت له: عارفة كل ده وباستغرب هتكون راحت فين دي عمرها ما عملتها ؛ وآخر مرة أتفقت معايا على الأكل وكانت موصياني محرقهوش وقعدت منتظراها ولا جتش للنهاردة .
زفر حوده بقوة ثم قال لها بجدية : أنا هدور عليها ومش هخلي مكان إلا لما ، ألاقيها متقلقيش فقالت له بأمل : ياريت ياحوده تلاقيهالي دي عمرها ما بعدت عني .
استعد حوده للإنصراف قائلاً لها :  ست البنات ميتخافش عليها ، وأنا هقلب عليها الدنيا لغاية ما نلاقيها .
جلست نوال على المقعد خلفها ، وهي شاردة في صديقتها وحبيبتها مهجة قائلة لنفسها بحزن : دي أول مرة تبعدي عني فيها ؛ بقى كده هنت عليكي ؛ دنا من أول يوم شفتك فيه ؛ وأنا مرتبطة بيكي كنتي أمي وأختي وحبيبتي وكل اللي ليه وفي الآخر تسيبيني وتمشي .
وضعت يدها أسفل ذقنها وهي تتذكر كيف إلتقت بمهجة  أول مرة ، وكيف دافعت عنها بكل شجاعةً لديها . 
أفاقت مهجة من إغماءتها على صوت جلال يقول بخشونة : إنتي يا إللي إسمك مهجة إنتي ؛ ممكن أعرف إيه حكايتك بالظبط ؛ وكل شوية بيغمى عليكي ليه كده .
حدقت به قائلة له : هوه أنا موت خلاص يا سعات الباشا .
رمقها بغضب مكتوم قائلاً لها : لأ لسه ليكي عمر ؛ ردي عليه وجاوبيني .
شعرت بالقلق من نظراته فقالت له : مش عارفه أنا مرة واحدة ؛ محستش بنفسي ويمكن لأنها أول مرة أضرب رصاص بمسدس .
ذم شفتيه بغيظ قائلاً لها بسخرية غاضبة : لكن بتعرفي طبعاً تضربي الناس بالشبشب مش كده .
احرجت مهجة قائلة له : هوه إنت شفتني يا باشا .
أغمض عينيه بضيق قائلاً لها بحزم : قومي بسرعة يالا ضيعت وقت كتير النهاردة .
هبت مهجة من مكانها ، من الأرض قائلة بدهشة : هوه أنا لسه هتعلم ضرب النار تاني يا باشا .
حدجها بغضب قائلاً لها : وهوه أنتي كنتي إتعلمتي أي حاجه أصلاً .
شعرت بالقلق والحيرة تملىء قلبها من هذا التدريب التي لا تعرف لماذا تتعلمه فقالت له بتردد : طب يا بيه أنا ليه بتدرب كل ده ؛ هيه الحرب هتقوم ولا هياخدوني للجيش .
رمقها بغضب فهذا ما كان يخشاه ؛ أنها ستسأله كل هذه الأسئلة الحائرة .
كان يريد إخبارها بكل شىء ؛ لكنه تراجع فشخصيتها غير كاتمة للأسرار وستفشيها إذا إضطر الأمر إلى ذلك .
فهمت مهجة نظراته خطأ فقالت له بارتباك مضحك : إيه مالك يا سعات البيه معجبتكش كلمة بيه مش كده ، باشا أحسن صح أغيرها .
تمالك أعصابة بشدة من غضبة ولولا وجوده في غرفة التدريب الآن لكان قد أعطاها درساً لن تنساه .
لكنه أعرض عن ذلك ممسكاً إياها من فكها بقوة حتى تأوهت متألمة قائلاً لها بصرامة : إسمعيني كويس في كل حرف هقوله دلوقتي ؛ إنتي مجبرة تعملي اللي أنا عايزه من غير ولا كلمة اعتراض واحده ولا أي سؤال منك مفهوم .
شعرت مهجة بأن فكيها ستختلعان من جذورها ، فصرخت بشدة من الألم .
قائلة له وهي تتألم : حاضر ….. حاضر ….. حرمت أسأل خلاص .
أوقفها بقسوة أمامه وأعطاها سلاحاً آخر ؛ لكي تتابع تدريبها .
اضطرت مهجة أن تستمع إلى كل تعليماته ، بالحرف الواحد خوفاً من عقابه لها .
فعلت كل ما طلبه منها ؛ وكانت تصوب السلاح بالخطأ مرةً أخرى ، فقال لها بصرامة : حاولي تتعلمي زي ما بقول .
هزت رأسها بقلق ؛ وبدأت تركز بصرها على شفتيه وهو يوجهها ، حتى أنها شردت قليلاً فيهما ؛ شعر بها جلال .
فهتف بها قائلاً : مهجة ركزي ؛ فقالت باضطراب : منا مركزة أهوه .
اقترب منها جلال وثبت يدها على سلاحها جيداً ، ثم ابتعد عنها قائلاً : ها جاهزة …… فهزت رأسها بقوة بالموافقة .
فقال لها : تمام …. واحد …. اتنين …. تلاتة ….. اضربي .
أطاعته هذه المرة ونجحت بالفعل هذه المرة ؛ فحدقت بالهدف الزائف غير مصدقة أنها أصابته بالفعل ولكنها لم تصبه في المنتصف .
ففرحت ودون وعي منها قالت بسعادة : هيييييييه وقامت بالتصفيق لنفسها وبيدها السلاح ثم إلتفتت إلى جلال الذي كان يراقب تصرفاتها بغيظ .
وهرولت ناحيته بتلقائية محيطة رقبته بذراعيها وهي تهتف بسعادة قائلة له : أخيراً جبتها في الهدف …….. !!!!
يتبع..
لقراءة الفصل الرابع : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
نرشح لك أيضاً رواية حبيبة بالخطأ للكاتبة سهير علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى