Uncategorized

رواية هاربة من الماضي الجزء الثالث 3 بقلم يمنى عبد المنعم

 رواية هاربة من الماضي الجزء الثالث 3 بقلم يمنى عبد المنعم

رواية هاربة من الماضي الجزء الثالث 3 بقلم يمنى عبد المنعم

رواية هاربة من الماضي الجزء الثالث 3 بقلم يمنى عبد المنعم

زادت عبراتها هامسة بوجع:- أنا مظلومة ياربي… مظلومة… أنا مليش ذنب…و… قطع عليها أحدهم شرودها الطويل هذا بفتحه لباب الغرفة بغتةً قائلاً بنبرة قوية:- إيه مالك سايبة زمايلك ليه وقاعدة لوحدك كده…. ولا يكنش المكان مش عجبك.
اتسعت مقلتيها بصدمة كبيرة.. متراجعة بخطواتها المتعثرة إلى الوراء وهي تحدجه بهلع شديد… شاعرةً بأن قلبها يختنق من كثرة خفقاتها الموجوعة.
اقترب منها هو بخطواتٍ ثابتة ملاحظاً عليها توترها الواضح لرؤيته… قائلاً بسخرية: إيه مالك تعرفيني من قبل كده ولا إيه.
عقدت حاجبيها سريعاً وهي تهز رأسها بالنفي… ترمقه بعيون زائغة قائلة برعب متلعثم:- لالا معر… معرف…فكش.
ابتسم منير باستهزاء قائلاً لها بنبرة جذابة:- أمال خايفة مني ليه كده….انا مش باكل لحوم البشر.
اقترب منها أكثر بعدة خطوات… فصرخت فجأةً وعبراتها تنسال على وجنتيها كالمطر الغزير صائحة به:- اوعى تقرب مني… ولا تلمسني اوعي.
قطب منير جبينه بذهول صادم… مندهشاً مما تتفوه به قائلاً بتعجب: مش هقرب ولا هلمسك.
تلفتت هنا بلهفة عن أي شيء تدافع به عن نفسها فلم تجد سوى مقعد وحيد بالحجارة ومكتب فقط.
زاد فزعها أكثر منه قائلة بذعر:- لا لا… انت كداب كداب كلكم كدابين ومجرمين.
رمقها بسخط وفي لمح البصر كان منير ممسكا إياها من مرفقها ليجذبها إلى الخارج…. قائلاً بصوت أجش:- شكلك مشفتيش ساعة واحده رباية…. وانا هربيكِ.
عندئذٍ تداعت ذكريات الماضي أمام بصرها متداخلة مع بعضها البعض…. تعالت صرخاتها عالياً تحاول نزع ذراعها من قبضته.
فوضع منير كفه الآخر على فمها كي لا يسمعها أحدا بالدار يظن به السوء قائلاً بلهجة صارمة:- اخرسي أنتِ إيه اتجننتي.
ما أن وضع يده هكذا… حتى اصفر وجهها بشدة شاعرةً بأن المكان كله يلف بها ويُظلم من حولها بظلام دامس…. تغمض عينيها بوهن قوي.
فوجئ منير بها تترنح بين ذراعيه مغشياً عليها…. حدجها منير بصدمة هائلة… ولهذا الإصفرار الشديد الذي كسى محياها الرقيق قائلاً بانزعاج:- هنااا…. فوقي جرالك إيه…!!!
حدق بها وعلامات الاستفهام تبدو لديه كثيرة لا حصر لها بداخله، وهي متمددة أمامه في فراش خصيصاً لها بالمشفى… 
وقفت صفاء مشرفة الدار بجواره تنتظر أن تستفيق هنا من أغماءتها التي طالت…. وتعرف منها ماذا حدث لها..؟
زفر منير قائلاً بلهجة صارمة:- تعرفي إيه عنها يا استاذة صفاء…؟
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة قائلة بتردد:- بصراحة معرفش عنها أي حاجه غير إنها جات مع الأطفال من أكتر من اسبوع وكان باين عليها إنها كويسه أوي والأطفال كلهم بيحبوها وبتحبهم وسعيدة جدا معانا…. ودي أول مرة أشوفها بالحالة النفسية دي.
زفر بحرارة عائداً ببصره إليها من جديد قائلاً بضيق:- وفين الأخصائية الإجتماعية التابعة للدار…؟ مش المفروض بتتابع الحالات الجديدة اللي بتيجي وبتعرف مشاكلهم.
توترت صفاء قليلاً عند هذا السؤال قائلة بخفوت متردد:- مدام سمية واخده أجازة اسبوعين والمفروض إنها هترجع الأسبوع الجاي.
قبل أن يرد عليها بدأت هنا بالتململ أمامهم في الفراش… يتصبب جبينها بالعرق الغزير كأنها تعاني من كابوس مزعج في منامها… أو انتابتها حمى تجعلها هكذا.
قائلة بذعر:- إبعد عني…. إبعد عني… سيبني… سيبني
ضيق منير عيونه بتساؤل كبير قائلاً بلهجة حاسمة:- خليكِ جنبها وانا هنادي للدكتور طارق يشوفها حالاً.
هزت رأسها بالموافقة ثم أسرع هو بمغادرة الغرفة… اقتربت منها صفاء بحنان قائلة بهدوء:- هنا… هنا…. فوقي حبيبتي متخافيش انا جنبك.
بدأت تهدأ قليلاً وهي تفتح عيونها ببطء محاولةً منها للخروج مما تراه في منامها…. قائلة بضعف:- أنا فين يا أبلة…؟
ابتسمت لها بحنان كي تطمئنها وتشجعها على التحدث قائلة بود:- أنتِ هنا في المستشفى… قطبت حاجبيها بتساؤل مندهش قائلة بوهن:- طب ليه جيت هنا… ومين اللي جابني.. 
مسحت صفاء على شعرها برفق قائلة بحنان:- انت تعبتي فجأة في الدار فجابك هنا مستر منير مدرس اللغة العربية.
تجهم وجهها وهي تتذكر ذلك الشخص الذي حدثها بالصباح… وتتداعت في ذاكرتها كل ما حدث اليوم… مع دخوله من باب الحجرة برفقة الطبيب المعالج لها.
والتي ما أن وقعت عيونها عليه حتى صرخت بصوت ينتفض…. استعجبت صفاء ومنير الواقف بالقرب من الفراش وراء الطبيب.
زحفت هنا للوراء قليلا وهي تحدق بوجوههم والفزع ينطق بوضوح على محياها الحزين…. وصرخت صرخة مدوية قائلة بنبرة مرتجفة:- ابعدوا عني عايزين مني إيه…. حرام عليكم.
جاء منير ليقترب منها يحاول تهدئتها…. خشيت منه أكثر وزحفت خلفها حتى إلتصق ظهرها بالحائط هاتفة بذعر:- إوعى تقربلي… إوعى تلمسني يا إما هموت نفسي دلوقتي.
صُدم منير من قولها وتوقف في مكانه دون حراك…. وتدخل الطبيب قائلاً بحذر:- إهدي يا هنا محدش هيزعلك ولا هيعملك أي حاجه تضايقك متخافيش.
هزت رأسها باعتراض وهي تشعر بانهيار عصبي ينتابها… تجذب الغطاء عليها ترفعه ناحية وجهها قائلة بذعر:- لا لا كلكم وحشين مش عايزة أشوف حد فيكم…
زفر منير بصدمة من حديثها الثائر عليهم قائلاً بهدوء مفتعل:- طب إهدي خلاص محدش هيقربلك.
هزت رأسها سريعاً باعتراض… وهي تتذكر و ضع قبضته على فمها… متشبثه بكفيها بقوة بالغطاء تحاول رفعه على وجهها بالكامل حتى تختبأ منه هاتفة بغضب خائف:- انت بالذات اوعى تقربلي… اوعى تلمسني…. اطلع بره…. اطلع بره.
امتقع وجه منير بحدة مذهولاً من تصرفاتها المريضة نحوه هو بالذات…متسائلاً عن السر وراء خوفها وفزعها منه بهذه الطريقة المجحفة في حقه…. تراجع بخطواته إلى الوراء كي تهدأ قليلاً ثم ضغط طارق على زر بجانب الفراش…. فأتت على إثرها الممرضة.
قائلة بلهفة:- الحقنه أهي يا دكتور اللي قولتي عليها…. خرج منير من الغرفة بناء على تفهمه لموقف  الطبيب…. وبصحبته صفاء.
التي وقفت لا تعرف كيف ستتعامل معها…. أو لماذا تتصرف هنا هكذا معهم.
شرد منير والعبوس يبدو على ملامحه قائلاً بتفكير:- عايزك تجمعي كل الأطفال اللي بالدار بسرعة وبالذات اللي بيناموا معاها في نفس الأوضة ومصحباهم…. وتسأليهم عن تصرفات هنا معاهم عامله إزاي.
هزت رأسها بالموافقة قائلة بتردد:- حاضر… بس مش اطمن عليها الأول.
زفر بحرارة قائلاً بضيق:- لا مش هينفع مفيش وقت بسرعة روحي الدار واعملي زي ما قلتلك يمكن نوصل لأي حاجه نفهم بيها اللي بيحصل ده وابعتيلي جابر على هنا.
أسرعت صفاء بالإنصراف لتلبية طلبه ومغادرة المكان بسرعة… بناء على رغبته المُلحه لذلك.
خرج طارق بعد قليل من غرفة المريضة… أسرع منير نحوه قائلاً باهتمام:- هنا عامله إيه دلوقتي يا دكتور.
تنهد بحيرة قائلاً بتعجب:- واضح كده أنها بتعاني من أزمة نفسية كبيرة مأثرة جدا على حالتها كتير… بس انا دلوقتي عطيتها حقنة هدتها ونيمتها وهتفضل تحت ملاحظتي…. وأول ما هتفوق هحاول اتكلم معاها وافهم منها يمكن نوصل لسبب الخوف المرضي اللي عندها ده.
حدجه منير بصمت كبير هذه المرة قائلاً بتساؤل واهتمام:- طب وليه أنا بالذات كانت خايفه مني أوي كده.
عقد طارق حاجبيه بتعجب… وهو يمط شفتيه بعدم استيعاب ما يحدث قائلاً بحيرة:- ده اللي خلاني استغرب أكتر وانا بتابعها وهي بتتكلم وكل نظراتها عليك…. علشان كده أنا لازم اتكلم معاها ضروري.
اجتمت صفاء بالصبية والفتيات تسألهم عن هنا كما طلب منها منير… أجابتها أحد الفتيات المقربين لدى هنا قائلة بتردد:- احنا بصراحة مكناش نعرفها قبل كده ولما جات معانا هنا كنا أول مرة نشوفها بس حبناها كتير أوي بالرغم إنها أكبر منا بالسن.
تنهدت صفاء بيأس قائلة بتساؤل:- طب ملاحظتوش عليها أي حاجه غريبة بتعملها.
هز الجميع رؤوسهم بالموافقة ما عدا فتاة واحده تجلس بالقرب منها قائلة بتردد:- أنا مرة قمت من النوم مفزوعة على صوتها وهيه بتصرخ وبتقول انا مظلومة… سيبني… سيبني حرام عليك متلمسنيش.
حدقت بها باهتمام بالغ قائلة بتساؤل:- وإيه تاني يا حلوة لاحظتيه.
ابتلعت الفتاة ريقها بصعوبة قائلة بتردد:- وكانت دايما قبل ما تنام تقعد لوحدها تعيط… وسألتها مرة عن السبب لعياطها قالتلي مفيش روحي نامي يالا.
ضمت صفاء شفتيها متعجبة لما تسمعه عنها قائلة لهم ببطء:- طب في أي حاجه تكونوا عرفينها عن هنا ومقولتوهاش.
اومأ الجميع رؤوسهم بالنفي فتابعت قائلة:- طب يالا كل واحد فيكم على مكانه…
وقف منير أمام غرفة هنا بالمشفى… خرجت الممرضة من الحجرة فأسرع منير نحوها قائلاً بهدوء ظاهري:- هنا صحيت ولا لسه.
اومأت برأسها قائلة:- بدأت تفوق من الحقنة بس لسه مفتحتش عينيها وهروح أبلغ دكتور طارق.
كاد أن يعبر بخطواته صوب الغرفة فإذا بجابر يأتي مهرولاً… قائلاً بلهفة:- هنا عامله إيه دلوقتي.
زفر منير قائلاً بجمود:- بدأت تصحى وهدخل أشوفها… وانت خليك هنا لغاية ما أخرج…. علشان أكيد هحتاجك.
تقدم منير بخطواته نحوها وهو يرى يديها تتحركان دون أن تفتح عيونها… ورأسها تتحرك ببطء.
كان حائراً أيحدثها أم يتركها دون أن يوقظها وينبهها لوجوده.
لكن هنا أيقظته من حيرته هذه… وفتحت عيونها ببطء، وتلاقى بصره الحائر… مع عيونها المصدومة والتي اتسعت عن آخرهما.
عادت للوراء في فراشها وهي تضم قبضتيها أمام وجهها تحاول الجلوس قائلة بفزع متقطع:- او…عى ت تقربلي ولا ولا ت تلمسني… انت… انت وَحش… وَحش… زيه بالظبط. 
يتبع..
لقراءة الفصل الرابع : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا
اقرأ أيضاً رواية مصيبة اقتحمت حياتي للكاتبة سارة سمير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى