Uncategorized

رواية خط أحمر الفصل الثالث 3 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

 رواية خط أحمر الفصل الثالث 3 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

رواية خط أحمر الفصل الثالث 3 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

رواية خط أحمر الفصل الثالث 3 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

كان هو أول النازلين إلى هذا النفق المظلم وتبعه بقية رجال الشرطة ومن خلفهم مجموعة الرائد «زين» ، تحرك بخطوات ثابتة وحذرة في هذا النفق بعد أن أضاء كشاف يدوي والصقه بالسلاح لينير المكان من حوله وكذلك باقي مجموعته الذين كانوا على أتم الاستعداد لما هو قادم ، ساروا لمسافة طويلة حتى ضاق بهم المكان فبدأوا بانحناء جسدهم إلى أن ضاق المكان بشكل كبير لم يتوقعوه فقرروا الزحف ، كانت حركاتهم في الزحف سريعة بسبب تدريبهم على هذا الأمر ولم يشكل هذا الأمر عائق لهم رغم ضيق المكان ، زحفوا مسافة طويلة إلى أن وجدوا مفترق الطرق فأشار «طيف» بيده لمن خلفه ليتوقفوا جميعا قبل أن يعطيهم أمر آخر بالتحرك خلفه ناحية الطريق الأيمن ثم تابع زحفه في هذا الطريق ومن خلفه باقي مجموعته.
كان الطريق تلك المرة أطول كثيرا وبدأ العرق يتصبب من جبينهم لكن التعب لم يظهر على وجوههم بل كانوا كلما اقتربوا خطوة كلما زاد حماسهم لتنفيذ تلك المهمة ، زحفوا لمسافة طويلة إلى أن بدأ النفق يتسع مرة أخرى حتى أصبحوا يسيرون على أقدامهم مرة أخرى وفجأة أوقفهم «طيف» بإشارة من يده ثم رفع يده في الهواء ونزل بها عدة مرات وهو يشير إلى الأمام بمعنى هجوم ثم ركض بسرعة وهو يحمل سلاحه وما إن ظهرت تلك البوابة الخشبية أمام وجهه حتى رفع قدمه ودفعها بكل قوة لتسقط إلى الداخل وقبل أن ينهض من بالداخل قفز هو إلى الداخل وأطلق الرصاص من سلاحه ليسقط أحدهم بينما أمسك الجميع بأسلحتهم وأخذوا موضعًا ، دلف بقية المجموعة إلى الداخل واحدا تلو الآخر وكان من دلف قبلهم يطلقون الرصاص بغزارة حتى يقومون بالتغطية عليهم ، اشتعل الموقف كثيرا وتبادلوا الرصاص بغزارة ومع كل دقيقة تمر كان يسقط أحد هؤلاء الأعداء فنظر «طيف» لساعته ليجد أنه تأخر كثيرا في تنفيذ مهمته فهو كان عليه أن ينهي كل هذا قبل عشر دقائق من تلك اللحظة وهذا قد يهدد بفشل المهمة بأكملها لذلك قرر المخاطرة وأشار بيده إلى أحدهم وقال بصوت مرتفع من وسط إطلاق الرصاص :
– غطيني بسرعة 
– أوامر سعادتك
وقف هذا الضابط ورفع سلاحه ليطلق الرصاص بغزارة لكي يعطي فرصة لـ «طيف» كي يتقدم وبالفعل هذا ما حدث وتحرك طيف إلى الحائط الآخر وأطلق الرصاص على أحدهم ثم تقدم بخطوات حذرة ليتفاجئ بأحدهم يقف كي يطلق الرصاص من سلاحه لكن رد فعله كان سريعا وأطلق الرصاص عليه واوقعه قتيلا في الحال وتقدم بحذر بعدما أشار إلى ضابط شرطة بأن يلتف من الجهة الأخرى واثناء اعطائه الأمر ظهر أحدهم من الجهة الأخرى وكاد أن يطلق الرصاص عليه إلا أن هذا الضابط الذي أمره بتغطيته قد أنقذه وصوب الرصاص عليه ، هز «طيف» رأسه ثم أشار بيده بمعنى هجوم وبالفعل خرج بقية رجال الشرطة واطلقوا الرصاص في الجهة الأخرى دون أن يحتموا في شئ ومع تقدمهم اوقعوا الكثير منهم ، اسرع الاخير منهم ناحية بوابة حديدية في نهاية هذا المكان لكن «طيف» صوب سلاحه تجاهه بسرعة وأصابه في قدمه فسقط على الأرض وهو يصرخ من الألم 
تنفس «طيف» بأريحية واتجه إلى تلك البوابة الحديدية ثم أشار إلى أحد الضباط وقال بجدية :
– اتحفظ عليه 
فتح البوابة وصعد سلم حديدي ليجد نفسه في مكان اشبه بالصحراء وبه سيارة كانت تنقل هؤلاء الإرهابيين ، رفع هو جهاز اللاسلكي الخاص به وتحدث قائلًا :
– من القاعدة ألف إلى القاعدة باء .. من القاعدة ألف إلى القاعدة باء تمت المهمة بنجاح .. يمكنك العبور 
على الجهة الأخرى تلقى «رماح» هذا النداء فتنفس بأريحية لأنه أعتقد أن المهمة لم تنجح بسبب تأخر المجموعة الأولى ، رفع جهاز اللاسلكي وتحدث قائلًا :
– من القاعدة باء إلى القاعدة ألف .. تلقيت ندائك
بدأت المدرعات تتحرك مرة أخرى بأمر من «رماح» وما إن وصل حتى بدأ إطلاق الرصاص بغزارة وخرجت مجموعات الشرطة وبدأوا في اشتباك عنيف وأثناء ذلك أرسل أحد الضباط الإشارة إلى «زين» كي يتحرك 
على الجانب الآخر أسرع «ابا مصعب» إلى سلاحه الرشاش وهو يقول بصوت مرتفع :
– اقتلوهم ، لا أريد ضابط منهم على قيد الحياة 
أتى أحد رجاله وهو يهرول تجاهه بسرعة وهو يقول بخوف شديد :
– رجال الشرطة عددهم كبير يا أبا مصعب 
نظر إليه بعنين متسعتين وقال بقسوة :
– وايه يعني عددهم كبير ؟ “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين”
إحنا مش هنخاف منهم ، النصر أو الشهادة
أمر بقية رجاله بالقتال ثم عاد بظهره إلى الخلف وركض من الجهة الأخرى بإتجاه سيارته وما إن استقلها حتى وجد من يوجه سلاحه الرشاش إلى رأسه فالتفت ليجد «زين» الذي زينت الإبتسامة وجهه وهو يقول بسخرية :
– رايح فين يا أبو مصعب ؟ بتهرب ! ياجدع ده أنا لسة سامعك جوا بتقول النصر أو الشهادة ؟ انزل انزل امال فارد صدرك وعامل فيها بطل ليه طالما أنت فار كدا 
لم يستطيع التحدث وكأن لسانه قد أُلجم فتابع «زين» بسخرية :
– أيه القطة كلت لسانك ؟ 
توقف صوت إطلاق الرصاص واستسلم بقية الإرهابيين بعدما ألقوا بأسلحتهم وقام «زين» بتكبيل يد «ابا مصعب» واتجه به إلى الخارج حيث بقية رجال الشرطة ومن ثم وقف أمام المقدم «رماح» وقال بإبتسامة :
– اتفضل يا باشا ، قائدهم هدية بدون مصاريف شحن .. كان بيقول خطاب تحفيزي وبعدها طلع يهرب بس قفشته زي الفار 
ضحك «رماح» وربت على كتفه قائلًا :
– عاش يا بطل ، عاش يا رجالة 
***
عادت مجموعة الرائد «طيف» من النفق مرة أخرى وقاموا بزرع متفجرات في بداية ونهاية النفق وما إن خرجوا وابتعدوا عن المكان حتى ضغط «طيف» على الزر ليتم غلق هذا النفق نهائيا وعلى الجهة الأخرى قامت مجموعة الرائد «زين» بتفجير هذا الطريق من النفق وصعدوا إلى المدرعة لينطلق الجميع في طريقهم إلى العودة حيث القاعدة الخاصة بهم بعد تحقيق انتصار ساحق على الإرهاب 
***
صعدت «نيران» معها إلى الأعلى حيث شقتها بعدما استضافتها وهتفت بسعادة :
– وحشتيني اوي يا بت يا نرد ، بقى كدا يا ندلة متسأليش عليا الفترة اللي فاتت دي كلها ؟ 
جلست «نرد» على المقعد وفردت ذراعيها وهي تقول بإبتسامة :
– معلش يا نيرو والله غصب عني أصل كان عندي مكافحات الشهور اللي فاتت ، بس الاول قبل ما انسى والقطة تفطس 
فتحت حقيبتها واخرجت القطة الخاصة بـ «نيران» وهي تقول :
– أي خدمة رجعتلك قطتك يا ستي 
اتستعت عينيها بعدم تصديق وتقدمت إليها قبل أن تفرد ذراعيها وهي تأخذها منها قائلة بعدم تصديق :
– مستحيل ! يااه سوتي وحشتيني اوي
ضمتها إلى صدرها بحب وتابعت :
– ياااه أنا كنت نسيت إن عندي قطة أصلا ، وحشتيني اوي يا سوتي 
إبتسمت «نرد» لسعادتها وتنهدت في ارتياح وهي تقول :
– هيييح اكتر حاجة بتفرح الواحد التقائه بصديق الماضي ، عايزة اقولك إن سوتي في اول شهر  قعدته معايا مكانتش راضية تاكل خالص إلا بسيط وكانت مش عايزة تقعد معايا بسبب زعلها إنك مش معاها بس بعدها اتعودت وبقت تحبني واتصاحبنا 
رفعت «نيران» قطتها عاليا بذراعيها وهي تبتسم لها بطفولية واردفت :
– سوتي أصلا قمر ومش هسيبها تاني ، خليها تسليني عقبال ما طيف يرجع 
ثم تذكرت واعتدلت في جلستها وهي تقول :
– صح مقولتيش بقى كنتي مختفية فين ! أنا كنت ببعتلك السلام مع اخوكي رماح 
ابتسمت بسعادة ونهضت من على المقعد وسرعان ما جلست مرة أخرى بعدما غيرت وضعية جلوسها ثم مالت على ابنة خالتها ورددت بصوت هادئ ومنخفض نسبيا :
– مش هتصدقي اللي حصل ، جاسر ابن خالتنا كان يعرف بنت كدا ملزقة وانتي عارفة إني بحب جاسر من زمان المهم فضلت اراقبه في صمت وهو بيقابلها وكدا لغاية ما سابها بعد ما عرف انها ليها مصلحة في قربها منه وساعتها بقى قررت اخش حياته واخليه يحبني ومع شوية نصايح من جروب هتشقطيه يعني هتشقطيه ولو مشقطيهوش بالمطواه غزيه بقى يعشقني وحددنا ميعاد جوازنا بعد شهرين من النهاردة واديني جيتلك اهو اقولك واعزمك أول واحدة 
رفعت «نيران» قدمها ومالت هي الاخرة على ابنة خالتها وقالت بسعادة وحماس :
– يابنت الايه عاش ، ألف مبروك يا لمضة أخيرا اتلميتوا على بعض بدل ما كنتي فاضحانا بسببه 
ارتفعت ضحكاتها وضربتها بخفة على كتفها قائلة :
– الله يبارك فيكي يا نيرو يا قلبي ، اها صحيح ألف مبروك على الحمل .. مقولتيش ولد ولا بنت 
– الله يبارك فيكي .. لسة في أوائل التالت لسة معرفش بس طيف عايز بنوتة 
ربتت على كتفها بابتسامة وحب وهي تقول :
– ربنا يقومك بالسلامة ويرزقكم بالذرية الصالحة يا نيرو يارب 
– يارب 
في تلك اللحظة ارتفع صوت وصول رسالة على هاتف «نيران» ففتحته على الفور فهي تنتظر خبرا بنجاح أول مهمة مُكلف بها الفريق والذي من بينهم زوجها وحبيبها «طيف» ، ما إن رأت الرسالة حتى تهللت اساريرها واسرعت لتجلب الريموت قبل أن تفتح شاشة التلفاز ، ضغطت على ازرار الريموت وجلبت قناة إخبارية لتجد ذلك الخبر المبهج 
” استطاعت قوات الشرطة مداهمة أحد أكبر الاوكار الإرهابية بالعريش وقتل ما يزيد عن أربعون عنصر مسلح والقاء القبض على سبعة أشخاص من بينهم قائدهم «ياسر ربيع» المعروف بـ «ابو مصعب» والجدير بالذكر أن هذه المهمة تمت بقيادة المقدم رماح النعماني والرائد طيف أيمن والرائد زين الجيار والرائد فهد أمجد وهم من تم الاعلان عن مقتلهم صباح اليوم لتكون ضربة قوية ضد الإرهاب الأسود “
ألقت «نيران» بالريموت ورفعت يدها بسعادة إلى الأعلى وهي تقول بسعادة :
– يس يس 
نظرت إليها «نرد» ورددت بعينان ضيقتان وهي ترسم إبتسامة على وجهها :
– أيوة ياستي طيف بيداهم أوكار إرهابية واتشهر ده غير قضية عبدة الشياطين اللي مصر كلها عرفتها واتشهر بالفيديو بتاعه 
رفعت «نيران» كفيها في وجهها وهي تقول مازحة :
– الله أكبر ، أنتي جاية تقري عليه ولا أيه يابت أنتي خليكي في جاسر حبيب القلب بدل ما تلاقي اللي يقر عليه 
رفعت يديها وهي تقول مسرعة وبابتسامة :
– لا وعلى أيه الطيب أحسن 
***
هرول «ابو هشام» إلى الداخل بسرعة شديدة فلاحظه «كارم» يتجه إليه وهو بتلك الحالة فنهض مسرعا من مكانه وهو يقول بقلق شديد :
– ما الذي يجعلك تركض بهذا الوجه الخائف ابا هشام ؟ 
التقط أنفاسه بصعوبة وتحدث بتعلثم وخوف شديد قائلًا :
– داهمت الشرطة موقع أبا مصعب وتم إلقاء القبض عليه وقتل الكثير من إخواننا المجاهدين
اتسعت عينيه بصدمة شديدة وهو يقول بعدم تصديق :
– ماذا ؟ متى حدث هذا ؟ تكلم !
هز رأسه بعشوائية وهو يجيبه بنفس النبرة الخائفة والمرتعدة :
– منذ نصف ساعة فقط ، لم يتبقى أحد سوى القليل وتم إلقاء القبض عليهم ، ماذا سنفعل ؟ 
وضع يديه على رأسه وظل يتحرك في الغرفة وهو يحاول التفكير بشئ وفجأة توقف وعاد إلى «ابو هشام» مرة أخرى وردد بلهجة آمرة :
– اجمع الرجال وجهز السيارات ، سنتحرك بعد صلاة الفجر .. لن نبقى هنا بعد اليوم فأبا مصعب من الممكن أن يدل الشرطة على مكاننا 
***
وصلوا جميعا إلى المقر الخاص بهم وبدلوا ملابسهم قبل أن يتجهوا إلى ساحة متوسطة ليجلسون بها ويتناولون العشاء ولا مانع من التحدث لبعض الوقت فهم في حاجة إلى القليل من الراحة.
جلسوا وبدأ «طيف» في تقطيع خضار “الخيار” بينما بدأ «زين» في غسل “الجرجير” وكان لكلٍ منهم وظيفة يقوم بها إلا أن «طيف» أمسك هاتفه ثم ابتسم ابتسامة ماكرة قبل أن ينظر إلى «بارق» وهو يقول :
– كمل تقطيع الخيار يا بارق ، هخش اطمن اهلي زمانهم قلقانين عليا دلوقتي 
هز رأسه بالإيجاب واستلم منه الطعام وقبل أن ينهض «طيف» أسرع «زين» قائلًا :
– استنى يا طيف خدني معاك ده زمانهم مقطعين نفسهم من العياط عليا ، خد يا بارق بعد ما تقطع الخيار كمل غسيل الجرجير
هز «بارق» رأسه بحسن نية ووافق على طلبهما فنهض الإثنين وقبل أن يرحلا نهض «فهد» هو الآخر بعدما وجد مكالمة من زوجته وردد :
– بعد ما تخلص الخيار والجرجير يا بارق حط زيت وشطة على الجبنة القريش علشان اطمنهم في البيت احسن زمانهم بيحضروا لجنازتي 
ضحك «بارق» ورفع كتفيه وهو يقول :
– ومالوا سيبها وانا هعملها 
ربت «رماح» على كتفه وقال بإبتسامة :
– ولا يهمك يا بارق أنا معاك وهقطع الطماطم واساعدك يا بطل
في تلك اللحظة اضائت شاشة هاتفه برقم «فاطمة» فمرر أصابعه في فروة رأسه وقال بتردد :
– بقولك أيه يا بارق خلص كل دول وقطع الطماطم بقى أحسن …
توقف عن الحديث وردد بجدية :
– انا بوضحلك ليه !! قطع الطماطم يا بارق .. ده أمر 
إبتسم «بارق» وقال بمرح :
– تمام سعادتك ، أنا هخلص الأكل كله وهبلغكم 
خرج «طيف» إلى الخارج وتحدث مع والدته وطمأنها على حاله ثم أنهى المكالمة وهاتف زوجته قبل أن يرفع الهاتف على أذنه ويقول بحنو :
– وحشتيني يا قلبي 
ابتسمت بسعادة وعادت بظهرها إلى الأسفل وهي تقول بصوت هادئ :
– وانت اكتر .. متتصورش فرحتي لما شوفت الخبر على التلفزيون وانك بخير وأول مهمة نجحت 
مرر أصابع يده في فروة رأسه وقال بابتسامة :
– عيب عليكي ده أنا دخلت عليهم دخلة أسد و …
ثم صمت قليلًا قبل أن يقوب بتعجب وحاجب مرفوع :
– أيه صوت النونوة ده ؟ أنتي رجعتي تنونوي تاني يا نيران ! 
ضحكت بصوت مرتفع واسرعت لتوضح له قائلة :
– لا يا طيف دي سوتي 
ضيق ما بين حاجبيه وقال بحيرة :
– سوتي دي صاحبتك ؟ 
هزت رأسها بالنفي ووضحت أكثر :
– وصاحبتي هتنونو ليه يا طيف ! سوتي دي القطة بتاعتي اللي بابا اداها لنرد بنت خالتي علشان كنت ساعتها فاقدة الذاكرة ، نرد جابتهالي النهاردة وفرحت جدا اهو تعوض غيابك عني وتسليني الفترة دي 
تذكر هذا الأمر ونطق وهو يجلس بأحد الأركان بالخارج :
– اهااا افتكرت وبعدين القطة هتعوض غيابي !! بقى هي دي اخرتي .. ماشي يا نيران خلي القطة تنفعك
أسرعت واعتدلت في جلستها وهي تقول بتوضيح :
– قطة أيه اللي تعوض غيابك يا طيف أنا أقصد يعني تسليني عقبال ما ترجع ، أنت طبعا اغلى عندي من القطة
إتسعت إبتسامته وقال بحب :
– لولا إني بعيد عنك دلوقتي كنت رزعتك قُبلة على الكلمتين الحلوين دول بس تتعوض لما أرجع يا قطة قلبي 
عادت بظهرها إلى الخلف مرة أخرى وردد بابتسامة وحب :
– ترجع بالسلامة يا معزة عمري 
– معزة تاني ! هو أنا شكلي معزة بجد ولا أيه يا حبيبتي ! أنا بدأت أشك والله
تعالت ضحكاتها لأكثر من دقيقة قبل أن تقول بإبتسامة :
– مش القصد يا حبيبي بس ده كان أول تشبيه شبهناه لبعض أول ما اتعرفنا فـ بتيجي كدا بقى 
عبث في الاحجار التي توجد بالأرض وهو يقول بإبتسامة :
– ومالو يا قلبي معزة معزة يلا هسيبك بقى واروح اساعد بارق احسن دبسناه كلنا في العشاء وشكله هيشتمنا  
***
سندت برأسها على صدره بينما وضع هو ذراعه اسفل رأسها ونظر إلى إلى وجهها فوجدها نائمة ، ظل مسلطا نظره على وجهها بابتسامة هادئة لم تختفي وتذكر اول يوم له بالشركة عندما رأها تلج إلى خارج المصعد وتتجه إلى مكتبها ، لم يكن يتخيل حينها أنه سيعشقها إلى هذا الحد وأنها ستسرق قلبه هكذا ، تذكر شجاره الكثير معها ومقالبها الكثيرة له ثم تعمق في النظر إلى وجهها الآن فهي قد اختلفت تماما عن طريقتها القديمة وهي الآن من تمتلك قلبه ، تذكر مواقف كثيرة معها وبعدما انتهى من تفكيره بها مال برأسه عليه وقبلها بحب ففتحت هي عينها لتجده يقبلها بهذا الحب فابتسمت وقالت بهدوء شديد :
– أنت لسة منمتش يا حبيبي 
هز رأسه بالنفي واجابها بحب شديد :
– مش جايلي نفس للنوم طول ما أنا شايفك قدامي ، فضلت سرحان فيكي وعمال افكر فيكي طول الوقت .. عايز أشوفك قدام عيني طول الوقت ، مش عارف أنتي خلتيني أحبك بالشكل ده إزاي .. هو أنا كدا طبيعي ! 
رفعت بصرها ونظرت إلى عينيه وهي تقول بسعادة :
– مش عايزة اقولك إنك وانت معايا بتوحشني وببقى عايزة اشبع منك ومن وجودك معايا طول الوقت ، هو أنا كدا طبيعية !
ضحك على جملتها الأخيرة وبيده الأخرى أبعد خصلات شعرها عن وجهها وهو يقول بحب :
– يمكن إحنا شايفين نفسنا مش طبيعيين في إحساسنا بس كل اللي أقدر أقوله هو إننا بنعشق بعض علشان كدا فرحانين بالشكل ده إننا مع بعض .. مش عايزك تبعدي عني في يوم من الأيام ولا تزعلي لأني مش هيبقى قصدي ازعلك نهائي 
رفعت يدها اليسرى ووضعتها على وجهه وهي تقول بهدوء :
– أنا مش هزعل منك ولو زعلت هيبقى غصب عني وزعلنا مش هيطول 
– ربنا ما يجيب زعل خالص يا حبيبتي ، حتى لو زعلتك اوعدك إني اجي اصالحك علطول في نفس اليوم ومش هسيبك تنامي زعلانة ابدا 
***
ما اصعب أن يفقد المرء والدته والاصعب هو أن تحل أخرى مكانها لتدير شئون المنزل حينها لن تكون كما كانت الأم الموجودة من قبل فهي لن يكون بقلبها رحمة لأطفال تلك الأم السابقة ، لن تهتم أو تعتني بهم كما كانت تفعل أمهم في السابق ، يكون شاغلها الوحيد هو نفسها وزوجها أما هؤلاء الأطفال ليسوا من ضمن عائلتها التي أصبحت حديثًا منها ، هؤلاء الأطفال لن يشعروا بحزن وصدمة فراق والدتهم مرة واحدة فقط بل ألف مرة وهم يقارنون تلك السيدة الجديدة بوالدتهم التي تركتهم على حين غرة ، الخطأ الحقيقي من الآباء الذين يقررون الزواج بعد وفاة زوجاتهن من أخريات لا توجد بداخلهن الرحمة.
سار الأب البالغ من العمر ثلاثون عاما باتجاه غرفة طفله وفتح بابها بهدوء شديد ثم ولج إلى الداخل وحدق بطفله النائم لبضع ثوانٍ قبل أن يتراجع عن ما في رأسه فسرعان ما فتح الباب مرة أخرى وخرج من الغرفة وقام بإغلاق بابها ، عاد إلى غرفته فوجد زوجته تجلس على طرف الفراش وهي ترفع أحد حاجبيها منتظرة منه أن يتفوه بشيء وفهم هو مقصدها من تلك النظرات فقال وهو يفرك خصلات شعره بيده اليمنى :
– خليها لبكرا ، الواد نايم 
عبثت ملامحها واكفهر وجهها وظهر عليه الغضب قبل أن تميل بجسدها استعدادا للنوم مرة أخرى وهي تقول بهدوء يشبه فحيح الأفعى :
– أنا كنت عارفة إنك مش هتحل ولا هتعقد ، إبنك يشتمني ويغلط فيا وأنا في مقام أمه ومش عاملي إحترام ، أقوله يا حبيبي أنا زي مامتك يقولي أنتي عقرب وعمرك ما هتبقي نص ماما !! أنا معنديش مانع بس خلي في علمك أنت ولا هتلمسني ولا هتقرب مني غير لما تعلمه الأدب 
لم يصدق هو ما قالته لذلك أسرع وقال بلهفة وهو يتقدم بخطوات مسرعة إليها :
– ولا تزعلي يا حبيبتي .. طالما زعلانة كدا أنا هخشله دلوقتي واعلمه إزاي يحترمك ويعتبرك أمه بس أنتي بلاش تضايقي نفسك .. هو لازم يبقى في الأول كدا وبعد كدا هياخد على الوضع ويتعود 
رفعت كتفيها وابعدت يده من على جسدها وهي تقول بلهجة تشبه التهديد :
– قولتلك مش هتلمسني غير لما كرامتي ترجعلي
أبعد يده عنها واسقام في وقفته قبل أن يستدير بكامل جسده ويتجه إلى غرفته مرة أخرى ، تلك المرة فتح الباب بقوة ثم ضغط على زر الإضاءة لينير الغرفة ، حدق بغضب في طفله النائم واتجه إليه ثم هزه بقوة لكي يوقظه وهو يقول يغضب شديد :
– اصحى يا ابن الـ**** .. قوملي كدا 
ذعر الفتى من صراخ والده في وجهه وايقاظه بتلك الطريقة مما جعله يقضي حاجته في بنطاله من شدة الخوف ، رفع عينه ونظر إلى والده ببراءة وهو يقول بذعر شديد :
– فيه أيه يا بابا والله معملتش حاجة 
باغته الأب بصفعة قوية على وجهه وهو يقول بغضب شديد والشرار يتطاير من عينيه :
– بتغلط في طنط فريدة ليه ! أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين !! بتقولها أنتي عقربة ؟
ثم صفعه مرة أخرى وبشكل اقوى مما جعل بشرته تحمر بشدة من أثر الصفعة وصرخ ببكاء شديد وهو يدافع عن نفسه قائلًا بصوت متشنج ومتقطع :
– والله يا بابا ما حصل … والله .. والله ما قولت كدا ، دي هي اللي قالتلي أنت عقربة زي أمك 
صفعه الاب مرة أخرى بقوة وهو يقول بصوت مرتفع وغاضب هز المكان من شدته :
– أخرس ! مش كفاية قليل الأدب لا وكمان كذاب ! أنا هعلمك الأدب 
اعتدل في وقفته ثم خلع حزام بنطاله وانهال عليه بالضرب المبرح وسط صراخ الطفل المرتفع الذي تنخلع لأجله القلوب :
– خلاص يا بابا ونبي .. اهاااا ونبي خلاص .. والله معملتش حاجة .. ونبي ونبي اهاااا
وقفت هي تتابع ضربه له بسعادة وابتسامة واسعة وانتظرت لفترة حتى يؤدبه ثم تدخلت وحالت بينه وبين طفله وهي تقول بمكر شديد :
– خلاص يا خالد مش للدرجة دي حرام عليك كدا هيموت في أيدك
تراجع بظهره خطوتين ومازال بصره مسلط على طفله وهو يلهث من الجهد الذي بذله في تلقين ابنه درسا كما يعتقد هو ، انخفض ببصره ونظر إلى زوجته وهو يقول بهدوء يتنافى مع انفعاله منذ قليل :
– يلا بينا .. هو كدا اتربى 
رحل هو وهي وبقى الطفل «معاز» يتلوى في فراشه من شدة التألم فهو تلقى ضربًا صعبا للغاية بواسطة حزام والده الجلدي الغليظ ، ظل لأكثر من نصف ساعة يبكي بصوت مسموع وكان بكائه أشبه بالصراخ ولكن مع الوقت هدأ بكائه قليلا ثم نظر إلى جسده فوجده مزرقا بشكل كبير من آثار الضرب ، أصدر انينا خافتًا وهو يتذكر والدته التي كانت تطمأن عليه كل ليلة ، كانت تدخل غرفته لترى إن كان نائما بلا غطاء أم لا فكانت تلف جسده بالكامل كي لا يشعر بالبرودة أثناء الليل أما الآن فالوضع اختلف كثيرا فبدلا من الاطمئنان ايقظه والده لكي يضربه بوحشية شديدة على ذنب لم يقترقه
نهض من على سريره بصعوبة وسار بخطوات بطيئة إلى الباب بسبب تألم جسده ، دلف إلى المرحاض وغسل وجهه ثم نظر إلى غرفة والده وزوجته فوجدها مغلقة ويصدر ضحكات مرتفعة من داخلها ، انهمرت دمعة من عينيه وقبل أن يدخل إلى غرفته توقف للحظة وقد خطر بباله شيء ، التف بجسده مرة أخرى ونظر إلى الباب الخاص بتلك الشقة وفكر كثيرا قبل أن يتخذ القرار النهائي بالفرار فهو لم يعد يحتمل زوجة والده التي تقوم بسبه وضربه طوال النهار ووالده الذي يقوم بضربه بوحشية أثناء الليل ، أتجه بخطوات شبه سريعة إلى الباب وقام بسحب أكرته وفتحه ، رفع بصره ونظر إلى صورة والدته التي كانت مُعلقة على الحائط وبكى بحرقة شديدة ولكن قطع بكائه ضحكات والده وزوجته من داخل غرفتهما فاسرع واتخذ القرار بالرحيل وركض إلى الخارج دون حتى أن يغلق الباب …
يتبع..
لقراءة الفصل الرابع : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى