Uncategorized

رواية بترت أجنحتها الفصل الخامس 5 بقلم أسماء إيهاب

 رواية بترت أجنحتها الفصل الخامس 5 بقلم أسماء إيهاب
رواية بترت أجنحتها الفصل الخامس 5 بقلم أسماء إيهاب

رواية بترت أجنحتها الفصل الخامس 5 بقلم أسماء إيهاب

صعد الي الاعلي عائداً الي غرفته من جديد لـ يري حالتها الآن لـ يجدها ما لازلت غافية تقدم منها يدثرها بالغطاء جيداً و انزل احد اكمام مأزرها الذي رفعه الطبيب لـ يعالج جرحها ، التفت ينظر الي وجهها البريئة و هي تغفو بسلامة عينها المغلقة التي تبرز منها اهدابها الكثيفة انفها الصغير الاحمر كـ وجنتيها و شفيتها البارزة قليلاً و حمراء لـ شدة قبضة ذلك الوغد عليها بشرتها الناعمة حنطية اللون ارتفعت شفتيه بابتسامة هادئة و هو ينتبه تلك الغرة علي جبهتها التي تجعلها تبدو صغيرة بريئة للغاية رغم الضمادة البيضاء فوق رأسها و وسط تأمله لها انتبه الي انتفاضة جسدها المفاجأة و التي جعلت جسدها يتحرك للاعلي ثم للاسفل مرة اخري كما انتبه الي قدمها التي بدأت بالتحرك بشكل عشوائي علي الفراش لا يعلم ما يحدث لها و لكن شهقة بكاء عالية قطعت تفكيره و يدها التي ارتفعت و كأنها تصد شخص ما يجثو فوقها جعلته مذهول من حالتها التي تبدو و كأنها تري أحد الكوابيس المزعجة تقدم منها و حاول ايقاظها بهدوء و هو ينزل يدها التي ترفعها بالهواء و لكن ما زادها ذلك الا انتفاضة و صرخت بصوت مختنق و مازالت نائمة : 
_ ابعد عني متلمسنيش 
ازداد صوتها اختناق و هي تلوح بكلتا يديها بالهواء و وجهها اصبح احمر و بشدة و كأن احدهم يخنقها : 
_ يا عمتو الحقيني .. خليه يبعد يا عمتو
امسك بـ كفي يدها يضغط عليه بحنان و هو يهمس بصوت خافت منحني لـ يصل صوته الي اذنها قائلاً : 
_ نورسين متخافيش دا حلم نورسين متخافيش 
تساقطت دموعها بغزارة و هي لا زالت تحرك قدمها بقوة و هذا ما جعل الضمادة تنفك عن قدمها و تلطخ الشرشف بالدماء و يدها تحاول التحرك و الابتعاد عن يده و اخذت تشهق بحدة و كأنها بأعماق البحار تغرق لـ يمرر ابهامه برفق فوق يدها التي مازالت بين يديه و همس مرة اخري بحنو و قد تذكر كلمة شقيقته ان هذه الفتاه عانت الكثير : 
_ انا جنبك يا نورسين مفيش حاجة بتأذيكي دلوقتي انتي بخير دا جوا دماغك بس 
شعر بارتخاء حركتها و هدوءها رويداً رويداً حتي تراخت جسدها و مالت رأسها الي الجهة اليمني مع سقوط دمعة من عينها علي الوسادة تبث لها حزن صاحبتها وضع يدها جوارها برفق و هو يتنهد براحة و هو يمسك بقدمها يحكم من لف الضمادة عليها مرة اخري و يضع الغطاء الخفيف عليها مرة اخري بعد ان ابعدته عن جسدها لـ يجلس علي الاريكة الصغيرة الموجودة امام الفراش ناظراً اليها بهدوء و داخله الكثير من الافكار و الاسئلة التي تدور برأسه و خصيصاً عن حالتها التي شاهدها الآن ..
**********************************
اصوات متداخلة تطن بأذنها بلا رحمة صراخ مستنجد ألم ساحق لقطات سريعة و شبح شخص يقترب منها بابتسامة تمقتها كثيراً ، زادت وتيرة انفاسها و هي تهز رأسها بنفي لكنها لازالت نائمة هي فقط تري ذلك بعالم اخر عالم يأتيها كل فترة لـ يذكرها بألم لن تنساه ابداً ازداد الصخب برأسها و الاصوات تعلو و الشبح يقترب الي ان انتفضت برعب جالسة علي الفراش و هي تصرخ بقوة أيقظت ذلك النائم علي الاريكة مقابلاً لها ، فتح عينه بنعاس لـ يجدها تجلس علي الفراش و هي تتنفس بقوة و صوت مسموع من انفاسها المتلاحقة و كأنها توقفت للتو بعد سباق للركض لاميال طويلة صدرها يعلو و يهبط بجنون و هي تضع يدها علي قلبها لعلها تهدئ ، وقف يتقدم منها بهدوء و امسك بالكوب الفارغ من اعلي وحدة الادراج و سكب به بعض من الماء الموجود بالزجاجة المجاورة له ثم مد يده لها هامساً بهدوء : 
_ اشربي 
انتفضت اثر صوته الاجش و قد انتبهت للتو عليه فقد كانت غارقة بعالم اخر حتي بعد استيقاظها رفعت رأسها اليه و لمح هو الدموع تملئ عينها و تكاد ان تفيض منزلقة الي وجنتيها لـ تمد يدها المرتجفة تحتضن الكوب باناملها التي احتلتها البرودة و ارتشفت منه بعض رشفات و مدت يدها بالكوب له مرة اخري لـ يلتقطه واضعاً اياه اعلي وحدة الادراج من جديد ثم نظر اليها متحدثاً بتساؤل و لطف : 
_ احسن دلوقتي ؟ 
اغمضت عينها و هي تتنفس الصعداء ثم نظرت إليها بأعين ممتنة قائلة : 
_ الحمد لله شكراً 
ثم انتبهت الي كونها في غرفته و هو موجود معها نظرت له سريعاً بصدمة ثم الي الباب المغلق خلفه لـ تشهق و بحركة لا ارادية تمسكت بالغطاء تضمه عليها لـ يتنهد هو متقدماً نحو الاريكة من جديد يجلس عليها باريحية قائلاً بصوت عميق مطمئن : 
_ استرخي مفيش حاجة .. انتي اغمي عليكي و انا جبتك هنا عشان فريال متخافش لانك كنتي بتنزفي 
رفعت يدها نحو رأسها و تلك الضمادة الملتفة حولها لـ تبعد الغطاء عنها مستعدة لـ مغادرة الغرفة و علم هو بما تنوي لـ يتحدث بهدوء محذراً اياها : 
_خليكي مكانك يا نورسين متتحركيش دلوقتي
لكنها لم تسمع منه عندما لاحظت نور الصباح الواضح من النافذة علمت انها قضت الليل كله في غرفته و هذا ما جعلها تسرع بالخروج منها رغم شعورها بالدوار وضعت قدميها علي الارض لـ تتأوة بألم ساحق يغزو قدمها من اثر جرحها و هبت واقفة سريعاً علي قدمها الاخري تريد الخروج و لكنها وقفت محلها تشعر بالدوار يزداد اغمضت عينها تتأوة بصوت خافت واضعة يدها علي رأسها حاولت تجاهل الألم برأسها و اكمال سيرها الا انها شعرت بالارض تُسحب من اسفل قدميها استعدت للسقوط و لكنها شعرت بنفسها محلقة بين ذراعيه شهقت بخوف و بلا ارادة حاوطت عنقه تخشي السقوط ، اضطربت أنفاسها و هي تنظر الي عينه بدهشة لا تعلم دهشة من لحاقه السريع بها ام من لون عينه الجذابة التي جذبت انتباهها و ظلت محدقة بها بأعين متسعة ، عينها السمراء اللامعة كـ قمر في السماء كانت كافية الا ان تجذبه لاطالة النظر اليها رغم أنها ليست بالجمال الفائق الا ان جمالها يكفي لان تخطف ابصار الجميع و ما يزيد ذلك الجمال تلك الرقة المتملكة من وجهها و صوتها و افعالها ، اشددت قبضة يدها علي كتفه لـ ينتبه انه كان غارق بتأملها لـ يتحاشي النظر الي وجهها و يتقدم نحو الفراش يضعها فوق برفق مرة اخري قائلاً بهدوء : 
_ لازم ترتاحي 
تحاشت النظر إليه و التوتر ساد ملامحها و حاولت التحرك من الفراش و هي تتحدث بتلعثم : 
_ بس مينفعش اكون معاك في اوضة حضرتك 
منعها حين وضع يده امامها لـ ترفع بصرها نحوه بارتباك لـ ينتقل ببصره من عينها اليسري الي اليمني و هو ينظر إليها مطولاً حتي تحدث من جديد :
_ نامي و ارتاحي يا نورسين انا هخرج برا 
تنحنحت و هي تمسك باطراف شعرها قائلة :
_ انا مش قصدي دي أوضة حضرتك انا اللي لازم اخرج 
منعها مرة اخري من التحرك بذات الطريقة و هو يتنهد بصبر قائلاً بحزم : 
_ متتحركيش قولت الكل هنا عارف انك تعبانة و محدش هيقول عليكي حاجة متخافيش 
اتسعت عينها بصدمة كيف له ان يعلم ما تفكر به بالفعل هي كانت تخشي ان يتحدث العاملين في المنزل عليها و انها قابعة داخل غرفة رب عملها خلف باب مغلق تنحنحت هي بحرج لـ يبتسم هو لـ توقعه الصحيح ، نظر الي ساعة الحائط المعلقة بغرفته لـ يجد ان الساعة مازالت الخامسة و النص صباحاً لـ ينظر اليها مرة اخري و هو يقول : 
_ انا هروح اوضة تانية تحت و خليكي هنا للصبح لان هنروح المستشفي نطمن عليكي 
ما كاد ان يتحرك حتي استمع الي همس خجول يخرج منها بلطف : 
_ شكراً يا فريد بيه 
ابتسم اليها بهدوء ثم توجه الي خارج الغرفة غالقاً الباب خلفه لـ تنظر بأثره و هي تضع يدها علي صدرها موضع قلبها المضطرب من وجودها بمفردها معه ابتلعت ريقها و هي تتنهد براحة لـ خروجه ثم نظرت الي الجهة الاخري لـ تقع عينها علي صورتها بالمراه لـ تشهق بقوة واضعة يدها علي فمها ثم انزلت بصرها نحو ملابسها و ذلك المشبك المعدني المغلق به صدر كنزتها لـ ترتجف شفتيها ببكاء و هي تتخيل كيف وضع لها ذلك المشبك المعدني و كيف ضم ملابسها عليها تسأل نفسها هل سمح لـ نفسه لمسها ام انه لم يفعل ، امسكت بذلك المشبك تفكه عن ملابسها ثم نظرت اليه متأملة جمال شكله ابتسمت بحزن فهو يشبهها طائر حزين مبتور اجنحته لا يستطيع العيش بحرية كما باقي الطيور فقد ابسط حقوقه كما حدث لها اغمضت عينها بألم و هي تضعه كما كان تضم كنزتها حتي لا تتسع و يظهر جزء من جسدها ثم تسطحت علي الفراش تضع الغطاء عليها و تحاول النوم بعض الوقت حتي لا تشعر بالألم اكثر 
**********************************
طرق علي باب غرفة شقيقته عدة مرات قبل ان يستمع الي صوتها الناعس يأذن له بالدخول فتح الباب و دلف الي الداخل بابتسامة هادئة تقدم منها يقبل رأسها و يجلس جوارها علي الفراش قائلاً بحنو : 
_ صباح الخير يا حبيبتي 
ارتسمت ابتسامتها رقيقة علي ثغرها و هي تفرك عينها بنعاس مجيبة : 
_ صباح النور يا فيرو 
ظهر الضيق علي وجهه و هو يصفعها بخفة و مزاح قائلاً بغضب مصطنع : 
_ اياكي بعد كدا تقولي الاسم الملزق دا 
ضحكت بمرح و هي تعتدل بجلستها بمساعدة شقيقها ثم وضعت يدها علي وجهه بحنان قائلاً : 
_ حاضر مش هقوله تاني يا 
ابعدت يدها عنه و هي تحمي وجهها بكلتا يديها و هي تقول سريعاً : 
_ يا فـــيـــرو 
_ كدا طب تعالي بقي 
صرخ بها فريد و هو يمسك بها يشاكسها تارة يقبل وجنتها و تارة يدغدغها حتي كادت ان تنقطع انفاسها من الضحك لـ يبتعد عنها يعتدل بجلسته و هو يضحك معها حتي هدئت ضحكتها و عدلت من خصلات شعرها و هي تسأل بهدوء : 
_ نورسين عاملة اية 
هز رأسه و كاد ان يجيبها الا انه استمع الي صوت طرقات علي باب الغرفة لـ تأذن شقيقته بالدخول للطارق و الذي كان ظنه انها الخادمة و لكن ظهرت نورسين من فتحت الباب ، دلفت تسير بتعرج لـ جُرح قدمها لـ تتقدم من الداخل بابتسامة هادئة تزين ثغرها الوردي قائلة : 
_ صباح الخير 
_ نورسين تعالي
قالتها فريال بلهفة و هي تجدها تسير ببطئ و تعرج و رأسها المحاطة بضمادة ملوثة ببعض قطرات من الدماء لـ تجلس جوارها نورسين بهدوء و اسرعت فريال باحتضانها بشدة و هي تسأل بخوف علي حالها لـ تربت نورسين علي ظهرها برفق و هي تبتعد عنها ناظرة إليها مبتسمة و هي تقول بحنو : 
_ انا كويسة خالص يا حبيبتي مفيش حاجة
نظرت اليها فريال بقلق و هي تسأل بضيق : 
_ ازاي بس كويسة يا نور انتي مش شايفة انتي عاملة ازاي 
ابتسمت نورسين بحزن بداخلها يتهكم من حالتها فهذا افضل حال من ما رأته من قبل لـ ترفع يدها تمرر علي خصلات فريال الشقراء و هي تتحدث بهدوء : 
_ صدقيني كويسة 
_ بس لازم تيجي معايا المستشفي نطمن عليكي يا نورسين 
كان هذا صوت فريد الجالس مراقب لما يدور بهدوء التفتت اليه بتوتر لا تعلم لما صوته أو وجوده عموماً يربكها الي هذا الحد لـ تتنحنح هامسة بهدوء : 
_ انا كويسة اوي يا فريد بيه صدقني ملوش لازمة اني اروح انا بشكرك علي اهتمامك بجد 
وقف فريد و اردف بهدوء متجاهلاً حديثها و كأنها لم تقل شئ : 
_ هستناكي تحت تغيري هدومك 
عضت علي شفتيها بغيظ و هي تتمتم بداخلها انها تريد الرد عليه لكنها تمنع نفسها بصعوبة حتي خرج من الغرفة لـ تنظر الي شقيقته و هي تهمس بغضب : 
_ اخوكي دا و لا استلفتيه 
ضحكت فريال بمرح و هي تنكزها بكتفها السليم قائلة : 
_ بس يا نور الا فريد 
تأففت بضيق و هي تنزع المشبك المعدني و تضعه علي وحدة الادراج بجوار الفراش و تتقدم من خزانة الملابس لـ تأخذ منها ملابسها للخروج معه متوجهة الي المرحاض كي تغتسل في حين امسكت فريال بذلك المشبك عاقدة حاجبيها باستغراب من وجود مشبك حله شقيقها مع نورسين و لكنها وضعته محله مرة اخري تنوي سؤالها عن ذلك عندما تخرج و امسكت بهاتفها تهاتف الخدم بالمطبخ لاحضار طعام الفطور 
**********************************
خرجت من المرحاض بعد ان ارتدت ملابسها المكونة من بنطال اسود فضفاض و فوقه كنزة طويلة الاكمام تصل الي بعد خصرها بقليل من اللون الأرجواني و وقفت امام المراه تعدل من خصلات شعرها و قد تخلت عن الضمادة الملتفة حول رأسها و عدلت من غرتها علي جبهتها و توجهت تجلس جوار فريال تسأل بحنو : 
_ فطرتي يا حبيبتي 
ابتسمت فريال و هي تهز رأسها نافية مجيبة : 
_ لا لسة هيطلعولي فطاري دلوقتي
هزت نورسين رأسها بتفهم و هي تقف لـ تعد لها الدواء التي من المفترض ان تأخذه قبل الطعام ثم مدت يدها لها به و بكوب من الماء بعد ان سكبته من تلك الزجاجة لـ تتناولها فريال حامدة الله و تمد يدها لها بالكوب مرة اخري ، امسكت نورسين بالكوب و وضعته اعلي وحدة الادراج لـ تجفل من جملة فريال الصادرة بتساؤل لها : 
_ هو اية جاب دبوس البدلة بتاع فريد معاكي يا نورسين 
تخضبت وجنتيها بالحُمرة خجلاً و قضمت شفتيها السفلية بحرج رغم ان نبرة صوتها انها تسأل بحُسن نية الا انها خجلت حين تخيلت انه من وضع لها هذا المشبك بيده ، نظرت اليها و هي تبتلع ريقها بـصعوبة قائلاً بتلعثم و كذب : 
_ انا اخدتها منه عشان اقفل هدومي عشان كنت خرجت بهدوم النوم زي ما شوفتي 
هزت فريال رأسها بتفهم لـ تبتسم لها نورسين بتوتر و هي تمسك بذلك المشبك قائلة : 
_ انا هنزل بقي عشان متأخريش و فريد بيه ميضايقش 
خرجت نورسين من الغرفة دون اضافة كلمة اخري او حتي انتظار إجابة فريال اغلقت الباب خلفها و استندت عليه تتنفس الصعداء واضعة يدها علي قلبها و عندما شعرت أنها هدأت قليلاً تابعت طريقها الي الاسفل حتي وصلت خلفه و هو يقف امام نافذة بجوار الباب يتطلع الي الخارج و هو يتنظر قدومها واضعاً يد بجيب بنطاله بينما يده الاخري تمسك بقدح القهوة الذي يرتشف منه بهدوء نظرت الي هيئه كان يبدو ذات هيبة و وقار شعرت انها تتطلع الي احد عارضين الازياء بالمجلات حلته الرسمية جعلته حابس للانفاس ابتلعت ريقها و هي تتنفس بهدوء قبل ان تنحنحت حتي تلفت انتباهه الي وجودها و همست بصوتها الهادئ ذات النبرة الرقيقة و التي تميزها : 
_ فريد بيه انا جاهزة 
التفت اليها و هو يهز رأسه بهدوء لـ يتقدم نحوها و ينحني قليلاً واضعاً قدح القهوة اعلي الطاولة في حين حبست هي انفاسها و لم تتنفس الا بعد ان اعتدل مبتعداً عنها و هو يشير الي الخارج قائلاً بلطف : 
_ اتفضلي 
لـ تنظر الي عينه الخضراء و التي كانت تتمني ان تمتلك مثلهما و هي تفرد كف يدها لـ يظهر المشبك المعدني الخاص به لـ تتحدث بهدوء و حرج : 
_ الدبوس بتاع حضرتك .. بس ممكن اطلب منك طلب 
هز رأسه مترقباً لما ستقول قبل ان يمد يده و يأخذ المشبك لـ تشيح ببصرها عن عينه و التي اطالت النظر بها تنظر الي كف يدها و هي تقول بخجل : 
_ كنت طالبة من حضرتك ان تخلي معايا الدبوس دا 
عقد ما بين حاجبيه باستغراب و هي يسألها بتعجب : 
_ لية ؟
خرج صوتها متحشرج من كثرة الخجل عند سؤاله قائلة : 
_ اصل .. اصله شبهي .. زيي 
مازال علي هيئته المتعجبة بل زاد تعجباً من ما قالته لـ يهتف بعدم فهم : 
_ ازاي مش فاهم يا نورسين بصراحة 
تطلعت الي عينه مرة أخري و تنقلت ببصرها من عين الي الاخري و قد ظهر بعينها و علي نبرتها حزنها العميق و ما تكنه داخل قلبها و الذي يريد ان يعلم ما هو في اقرب وقت و قالت بنبرة مختنقة :
_ عشان ملوش جناح يطير بيه مش حُر طليق يقدر يعيش حياته علي مزاجه 
اشتد اختناقها لـ تصمت و تمنع دموعها بصعوبة ثم اغتصبت ابتسامة هادئة علي شفتيها و رفعت وجهها اليه هامسة بلطف تسأل عن رأيه في وجود مشبكه معها :
_ ممكن ؟ 
ابتسم بهدوء و هو يهز رأسه بايجاب لـ تتسع ابتسامتها و تتقدم من الخارج و هو خلفها ينظر الي خطواتها الهادئة و هو يضيق عينه عليها قليلاً قبل ان يتنهد و هو يهز رأسه بنفي يزيح التفكير في حديثها الآن و تعلق في ذهنه مشهد دموعها المحبوسة بمقلتيها و صوتها المتحشرج من البكاء لـ يصعد معها بالسيارة متوجهاً الي المشفي للاطمئنان علي حالتها 
**********************************
تأففت بضيق و هي تشعر بجدران الغرفة تنطبق فوق صدرها و تخنقها لـ ترفع هاتفها و تهاتف الخدم بالاسفل لـ تصعد لها احدهن تطرق علي الباب لـ تأذن فريال لها بالدخول وقفت امامها باحترام هاتفة : 
_ افندم يا هانم 
مررت فريال يدها علي وجهها و شعرها الاشقر قبل ان تهتف لها بضيق : 
_ هاتيلي الكرسي و هاتي اتنين من البادي جارد اللي تحت ينزلوني الجنينة 
هزت الخادمة رأسها بطاعة و امسكت بالمقعد المتحرك ذو العجلات المعدنية تقدمه نحوها و تضعه بجوار الفراش و عاونتها علي الانتقال الي ذلك المقعد بكل ما لديها من جهد حتي جلست فريال مستقرة اعلاه و وقفت الخادمة تلتقط انفاسها بلهاث لـ تنظر اليها فريال بحزن متحدثة بأسف : 
_ اسفة تعبتك معايا 
ابتسمت الخادمة بحزن عليها حين شعرت بنبرتها المختنقة بالبكاء لـ تجيبها بهدوء : 
_ ابدا يا هانم انا متعبتش انا هروح اجيب البادي جارد لحضرتك 
امأت لها فريال لـ تخرج الخادمة و تضع فريال رأسها بين كفي يدها و هي تشعر بالحزن يضغط علي نفسها و علي ما ال اليه حالها اصبحت مثيرة للشفقة حقاً تسأل نفسها هل من ذنباً عظيم اقترفته حتي يعاقبها الله بما حدث لها و لا تعلم حتي كيف حدث تتذكر ذلك اليوم التي استيقظت به و وجدت نفسها غير قادرة علي تحريك نصفها السفلي نهائياً ترقرقت عينها بالدموع و هي تري امامها عينها حزن شقيقها و هو يحتضنها و هي لا توقف بكاءها و صراخها الهستيري حتي خرت قواها و ألمها احبالها الصوتية و اغشي عليها ، تنهدت بحزن و هي تجد الحراس يقفون امام الباب مستعدون لمساعدتها للنزول الي الاسفل ..
وضعها الحُراس بالحديقة و اكتفت هي بذلك لـ تطلب من الخادمة احضار كوب من العصير الطازج و امسكت بعجلات المقعد المتحرك تحركه الي الامام حيث الورد الابيض التي زرعته بيدها يوماً ما قبل ان تظل قعيدة بالفراش و اهتم شقيقها به حتي تسعد بازهاره و تفتحه انحنت الي الامام لكي تلتقط انفها رائحة الورود الفواحة لـ تبتسم و هي تحاول الانحناء اكثر لـ تطل الازهار أكثر من ذلك ، شهقت بخوف و هي تشعر بجسدها يتهاوي الي الامام و يتخلي علي مقعدها أغمضت عينها بألم لـ عدم قدرتها علي الاتزان و لكنها فتحتها ببطئ و تشعر بنصفها العلوي يتهاوي علي جسد اخر اكثر صلابة نظرت الي ما حدث لـ تجد شاب غريب عليها و لاول مرة تراه يستند جسدها عليه عدلها بجلستها و نظر الي تلك الفتاه ذات الجمال المميز بعيونها الخضراء ذات اللامعة الغريبة و الجذابة أيضاً و شعرها الاشقر المنتشر علي كتفها كـ سلاسل من الذهب الخالص نظر اليها بتفحص و هو يسألها بهدوء قائلاً : 
_ انتي كويسة ؟
ابتلعت ريقها بـصعوبة و هي تمسح حبات العرق المتجمعة علي جبهتها اثر الخوف التي تعرضت له الآن و هتفت بصوت مهتز و لكنه رقيقة كـ فطرتها :
_ ايوة الحمد لله 
ازاحت خصلاتها الي الخلف و هي تنظر الي مبتسمة بامتنان قائلة :
_ شكراً اوي ليك 
ابتسم هو لها بهدوء و هو يعتدل واقفاً لـ تنظر الي وجهه الوسيم بتأمل تحاول معرفة هويته و لكنها لم تتعرف عليه لـ تسأل بهدوء : 
_ هو حضرتك مين ؟
ابتسم علي رقتها بالحديث و غباءه بعدم التعريف عن نفسه لـ يمد يده اليها لـ تصافحه و هو يهتف بخشونة : 
_ المقدم خالد عز الدين 
صافحته باستغراب لـ وجوده بمنازلهم و هتفت بتعجب و هي تعقد ما بين حاجبيها : 
_ مقدم !! طب حضرتك جاي هنا لية 
رد ببساطة و هو يرجع خصلات شعره الي الخلف مجيباً : 
_ انا جاي في شغل للكابتن فريد .. هو موجود ؟
هزت فريال رأسها بنفي و هي تحرك المقعد الي الخلف خطوة قائلة : 
_ لا هو برا 
ثم مالت برأسها الي اليمين بحركة لطيفة و هي تنظر اليه بتذكر قائلة :
_ هو حضرتك عايزه عشان الحرامي اللي دخل الفيلا امبارح 
هز رأسه بايجاب متأملاً فعلتها بابتسامة مشرقة لا تظهر كثيراً كم استشعر اللطافة بها لـ تنظر اليه قائلة : 
_ هو كان هيروح القسم بس بيطمن علي الممرضة بتاعتي في المستشفى 
هز رأسه بتفهم و هو يضع يده بجيب بنطاله متحدثاً : 
_ بس انتي معرفتنيش علي نفسك لحد دلوقتي
كان يعلم انها شقيقة فريد و لكن لا يعلم ما اسمها و انتابه الفضول لكي يعلم شئ هكذا و قبل ان تتحدث اجاب و هو يتصنع التفكير قائلاً : 
_ اسمك ملاك ؟ .. استني اسمك ورد
تخضبت وجنتيها بالحُمرة خجلاً و حرجاً من نبرته و هزت رأسها بنفي و هي تهمس قائلة : 
_ لا اسمي فريال 
اتسعت ابتسامته و هو يري وجنتيها التي احمرت بشدة اثر خجلها و بتلقائية نظر الي رقبتها لـ يجدها ذات رقبة طويلة بيضاء بها شامة تميزها لـ يتحدث قائلاً : 
_ فعلا رقبتك جميلة 
ازداد خجلها و لكنها رفعت رأسها تنظر اليه بحدة قائلة : 
_ افندم !!
ضحك بخفة و هو يبعثر شعره قائلاً : 
_ انتي متعرفيش معني اسمك و لا اية فريال يعني حسنة الرقبة او جميلة الرقبة يعني مش قصدي حاجة وحشة 
توترت و اضطربت و تهربت بعينها الي البعيد مجيبة بهدوء : 
_ حضرتك ممكن تستني فريد في الفيلا جوا اتفضل 
هز رأسه بنفي أولاً باعتراض و لكنه صمت لـ ثواني قبل ان يجيبها : 
_ تمام ماشي اصل انا عايزه في شغل لـ شركة السياحة بتاعته 
هزت رأسها بتفهم و هي تمسك بعجلات المقعد متقدمة من الداخل بعد ان اشارت اليه بالتقدم معها لانتظار شقيقها بالداخل 
***********************************
خرجت من غرفة الطبيب بعد أن طمئنهم انها بخير و غير لها الضمادة الملتفة حول رأسها و كتفها و قدمها نظر اليها فريد و هي تسير بتعرج بجواره قائلاً بتساؤل : 
_ متأكدة انك كويسة صح 
ابتسمت نورسين و هي لم تشعر بهذا الاهتمام من احد من قبل تبدو ان الله اوقعها بعائلة طيبة القلب حنونة علي الغرباء هزت رأسها بايجاب مجيبة اياه بهدوء : 
_ ايوة يا فريد بيه انا بخي..
قطعت جملتها و تصلب جسدها و اضطربت انفاسها و هي تستمع الي صوت تعلمه جيداً يهتف باسمها بقلق و ذهول من هيئتها ، التفتت ببطئ و هي تشعر بقلبها يقفز داخل قفصها الصدري نظرت الي ذلك الشخص و هتفت بصدمة احتلت جميع مراكز احساسها لـ رؤيته بعد كل هذا الوقت و كل ما مر بها :
_ محمود !!!
يتبع ……
لقراءة الفصل السادس : اضغط هنا
لقراءة باقى فصول الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى