Uncategorized

رواية أتحداك أنا الفصل الخامس 5 بقلم أميرة مدحت

 رواية أتحداك أنا الفصل الخامس 5 بقلم أميرة مدحت

رواية أتحداك أنا الفصل الخامس 5 بقلم أميرة مدحت

رواية أتحداك أنا الفصل الخامس 5 بقلم أميرة مدحت

وقفت «لينـا» خلف أحد الحاويات بالميناء وقد أتخذتهـا ساترًا لها من الطلقات النارية التي يعج بها المكان بعد أن كانت تحيطها الرصاصات من كُل جهات، بدأت تطلق الرصاص بحاجبين منعقودين بشدة، فتسقط هامدة أمامها في مشهد مأساوي، حاولت التحرك أكثر من مرة متسللة إلى خارج المكان، كلما هدأ صوت الرصاص لتطالها طلقة مفاجئة إما خلفها أو أمامها أو بجانبهـا، لتتراجع عن فكرتها متسمرة في مكانها.
مضى بعض الوقت على وضعها، حتى وجدت أن الأجواء هدأت أخيرًا، سحبت «لينا» نفسًا عميقًا وتحركت عدة خطوات؛ كي تبحث عن «مراد»، ولكن سرعان ما عادت أصوات الرصاص تملئ المكان، أنحنت بجسدها قليلًا محاولة أن تبتعد عن الرصاص، ولكن شعرت بمن يطوق خصرها، يجذبها بقوةٍ نحوه بعيدًا عن مرمى النيران، حاولت التملص منه لكن قبضتـه القوية أبت تركها، حتى أستقر كلاهما خلف تلك الحاوية، إستمعت إلى صوته الغاضب المكتوم:
-أهدي يخربيتك، فرهدتيني، أنا مراد.
ألتفتت له برأسها تطالعه بعيونٍ حادة رغم لمعة الخوف الذي ظهرت بهما رغمًا عنها؛ وكأنها تتأكد من كونه «مراد»، تأمل ملامح وجهها سريعًا قبل أن ينظر إلى الأجواء حولهم، هتف بلهجة قوية لها:
-ركزي معايا يا لينا، لازم نخرج من هنا في أسرع وقت ممكن.
أومأت رأسها بالإيجاب، ليراقب هو المكان بتركيز محاولًا إيجاد ثغرة ما يستطيعان من خلالها الخروج بأقل خسائر ممكنة؛ حتى وجد أحداها أخيرًا، فهو طريق مخفي مليئ بالحاويات المتراصة جنبًا إلى جنب يغطي تحركهما ويمهد لهما الطريق إلى الخارج.
عاود النظر إليهـا ليقول بصوتٍ عميق، به شيءٍ من القلق:
-أسمعيني كويس، الطريق إللي هناك ده هنمشي فيه بسرعةلغاية المخرج إللي في آخره.
رهزت رأسها وهي تقول بإيجاز:
-إطمن.
وقبل أن تتحرك وجدته يجذبها نحوه مجددًا، تطلعت إليه بتعجب لتجده يتابع بلهجة مشددة:
-إنتي هتكوني ورايا يا لينا، وأنا هعاين الطريق، بلاش تهور ولا أختراعات، خلينا نطلع من هنا بأقل خساير.
-ماتقلقش يا مراد، ثق فيا.
أومئ لها بالإيجاب، ثم أشار له أن تتبعه، وبالفعل تحركا معًا، وكلما أنتقلا من خلف أحد الحاويات إلى التالية لها يسمعان طلق ناري يوقفهما ثم يعاودان التحرك مرة أخرى، ومن كان يعترض طريقهمـا إما أن تطلق «لينا» رصاصتها في الخلف أو «مراد» يطلق دون أن ينتظر في الأمام، حتى وصلا لسيارتـه.
تنهدت «لينا» بإرتياح وهي تدس سلاحها قبل أن تقول بجدية:
-كويس إننا خرجنا وآآ..
لم تكمل كلماتها وهي تلتفت له قبل أن تتسع عينيهـا بصدمةٍ قلقة، دنت منه وهي تتمتم:
-مراد إنت أتصابت؟؟..
حاول «مراد» كتم آلالامة، وهو ينظر لهـا محاولًا التماسك قائلًا:
-ماتقلقيش يا لينا، أركبي يالا.
أقتربت منه وهي تقول بقلق:
-أركب العربية، وأنا إللي هسوق، يالا بينا.
أستقل كل منهما في السيارة، بينما هو كان جرحه ينزف نزيفًا، ولكنه لم يبدي ذلك، أعتدلت «لينا» وهي تستقر في مقعدها من جديد، حاولت تفحص جرحه ولكنه صاح فيها قبل أن تلمسه:
-متلمسنيــش.
لم تستمع له، بل أزاحت السترة لتجد كمية غير قليلة من الدماء قد لوثت قميصه، شهقت بفزع وهي تقول:
-أنت نزفت كتير أوي، هنعمل إيه؟؟.. المشكلة مش هينفع نطلع على المستشفى.
بدأت طاقته تضمحل، والرؤية تشوشت قليلًا، أنفاسه تسارعت ولاحقت بعضها البعض، جسده توهج بسخونة حامية، حاول التحدث وهو يقول بتعب:
-إسمعيني كويس يا لينا، مفيش مكان نقدر نروحه غير الفندق، أنا هدخل هناك بسرعة ومش هيبان عليا حاجة بسبب الچاكت الأسود إللي لابسه، وأول ما نوصل تختفي كام دقيقة في أوضتك، وبعدها تجيلي، ومعاكي الأدوات إللي تعالجيني بيهـا.
حركت رأسهـا بالإيجاب وهي تبدأ تسيطر على عجلة القيادة لتقود إلى حيث الفندق، حاولت أن تبعد شعور التوتر الذي يعتريهـا، فيجب إنقاذه قبل فوات الأوان.
*****
في إنجلترا، هب «داود» واقفًا وهو يدور حول مكتبــه، أنعكس الغضب على معالم وجهه، وقد ألتمعت عيناه بالشر الدفين وهو يصرخ بعصبية:
-يعني إيه؟؟.. ده أنا كدا هروح فستين داهية.
صمت قليلًا قبل أن يصرخ بعصبيتـه:
-طب أقفل، أقفــل، وحسابك معايا بعدين.
أنهى مكالمتـه وهو يهمس بعدة كلمات غير مفهومة، صدح صوت رنين هاتفه الصاخب، فتطلع إلى أسم المتصل بإضطراب قبل أن يضع الهاتف على أذنه مجيبًا بتوتر كبير:
-أيوة يا باشا.
هدر بإنفعال بيّن:
-إزاي ده يحصل يا داود، يعني إيه الشحنة تتضبط، الشحنة ضاعت ووديتنا في داهيـة.
قال «داود» بإرتباك وهو يتحرك في أنحاء غرفة مكتبه:
-يا باشا وأنا ذنبي إيه؟؟.. آخر حاجة أتوقعها أن البوليس يطب علينـا.
هدر بصوت غاضب وهو يشعر بنيران تشتعل في رأسه:
-في خاين وسطينـا، لازم تعرفـــه، لازم يا داود وإلا هتدفع التمن، لينا كلام تاني مع بعض.
أغلق الهاتف دون أن ينتظر رده، ألقى «داود» هاتفه على سطح مكتبه وهو يقول بحنق:
-خاين إيه بس؟؟.. مين يتجرأ ويخوني؟؟..
أتى صوت «جوان» من خلفه وهي تقول بدون تفكير:
-يبقى أكيد «لينا».
*****
بعد فترة وجيزة، دخلت «لينا» الغرفة الخاصة بـ«مراد»، ثم أغلقت الباب بالمفتاح، تنفست بعمق وهي تمسك الحقيبة الصغيرة متوجهه نحو غرفتـه، لتجده يمدد جسده على الفراش بوهن، وحرارة جسده ترتفع ونبضه ينخفض على أثر فقدان الكثير من الدماء، جلست بجواره وهي تهمس بلهفة:
-مراد، مـراد فوق أرجوك، إنت سامعني؟؟..
فتح جفونه نصف فتحة وهو يهمس:
-سامعك، هتقدري تعالجيني؟؟..
هزت رأسها سريعًا وهي تقول:
-ماتقلقش، أعتمد عليا.
فتحت حقيبتهــا لتجد أدوات طبية ومعقمة تفي إستخدامهم بالكامل، ضيقت عيناها بتركيزٍ وهي تحاول إخراج الرصاصة، حاول «مراد» كتم آلالامة بصعوبة بالغة، وحبات العرق أمتلئت بوجهه وهو يتأوه بألم:
-آآآه.
رفعت عيناها نحوه وهي تقول برجاء:
-أستحمل يا مراد، أستحمل وخاليك معايا، إياك تستسلم.
بلعت ريقها بصعوبة وهي تُضيف:
-أنا هكوي الجرح، أنا عارفة أنها خطوة صعبة لكن لازم تمسك نفسك.
تنفس «مراد» بعمق محاولًا التماسك، رغم بدء إرتفاع درجة حرارته بشكلٍ ملحوظ، وبالفعل ما أن قامت بتلك الخطوة الصعبة، حتى أطلق «مراد» صرختـه من شدة الألم:
-يا لينــااااا، آآآه.
سحبت منديلًا ورقيًا وهي تمسح حبات العرق من على قائلة بألم:
-ألف سلامة عليك، أستحمل، خلاص هانت.
أغمض عينيه بتعب، لتخرج هي من الحقيبة إبرة مسكنة وإبرة المضاض الحيوي، ترقرت الدموع في عينيهـا من إضطراب مشاعرها وهي تقول بإرتباك:
-أنا هديك حقنة المسكن ومضاض حيوي، وهتبقى كويس.
تحرك عن جلسته وهو يتأهوه بصوت مكتوم:
-ماشي.
دقيقة واحدة وكان فقد وعيه بعد إرتفاع حرارة جسده، قامت بتغليف كتفه بالشاش الطبي تغليفًا جيدًا، ثم بدأت بعمل الكمادات له حتى تنخفض حرارتـه، أستمرت على ذلك الحال لفترة طويلة حتى أنتهت من كل شيء، زفرت بإرتياح وهي تطمئن عليه، فـ بدأت تتخلص من آثار الدماء ثم خرجت من غرفتـه؛ كي تعود إلى غرفتهـا كس تأخذ حمامًا باردًا تزيل إرهاق ما حدث اليوم.
*****
في منزل بعيد عن كل الصراعات، ناولت «دينا» عصير من البرتقال لـ«سلوى» قبل أن تجلس بإريحية على الأريكة وهي تمسك مشروبهـا أيضًا، شردت قليلًا وهي تبتسم بحزن، أشتاقت إليه كثيرًا، لا تعلم لمَ تشعر بنغزة عنيفة في قلبهـا؛ وكأنه يتألم، خرجت من شرودهـا على صوت «سلوى» المهتم:
-مالك يا دينـا؟!.. بتفكري في أخوكي؟؟..
حركت رأسها بالإيجاب وهي ترد بشوق:
-وحشني أوي يا سلوى، نفسي أطمن عليه، بس مش عارفة، أكتر من سنة ومشوفتوش، عايشة قلقانة عليه طول الوقت، بس النهاردة قلبي واكلني عليه.
إبتسمت «سلوى» بمرارة وهي تهمس:
-معاكي حق، نفسي أنه يطمنا عليه.
ربتت «دينا» على كفها بحنوٍ وهي تقول:
-أنا عارفة إنك بتحبيـه، أدعيله يا سلوى، ولما يرجع بإذن الله، أنا واثقة أن كلنا هنبقى فرحانين، ونعمل الخطوبة إللي هو أجلها لغية ما يخلص من إللي هو فيه.
شردت عينا «سلوى» بعيدًا وهي تغمغم:
-يارب.
*****
بعدما أخذت حمامًا باردًا، ولجت إلى الخارج وهي تتوجه نحو حقيبتهـا حتى تضع عدة أشياء، أستمعت إلى صوت طرقات على الباب، أتسعت عيناها قليلًا قبل أن تسحب سلاحهـا ودسته خلف ظهرهـا، أتجهت نحو الباب تفتحه وهي تقف بثبات، ليطالعهـا رجل طويل البنية، يمسك صينية الطعام، أشارت له بالدخول، فدخل بخطى هادئة يضع الطعام على الكومود، حدثته بجدية قاطعة:
-تمام، تقدر تتفضل؟؟..
تحرك نحو الباب وقبل أن يلج إلى الخارج، قال بصوتٍ هادئ.. مريب:
-وصل فرمان موتك، ولازم يتنفذ حالًا.
وقبل أن تستوعب وجدته يخرج سلاحه، غريب الشكل، فأدركت أنه كاتم للصوت، رفعه نحو جبينها بإبتسامةٍ جادة، ليتفاجئ بإبتسامتهـا المستفزة له وهي تقول:
-وأنا جاهزة!.
يتبع…..
لقراءة الفصل السادس : اضغط هنا
لقراءة باقي فصول الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى