Uncategorized

رواية خط أحمر الفصل السابع 7 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

 رواية خط أحمر الفصل السابع 7 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

رواية خط أحمر الفصل السابع 7 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

رواية خط أحمر الفصل السابع 7 بقلم عبدالرحمن أحمد الرداد

تراجعت وهي تبكي بصوت مرتفع بينما كانت تحاول تغطية جسدها واردفت :
– ليه كدا يا مستر نائل ، أنا عملت فيك أيه علشان تعمل فيا كدا ! علشان مليش حد وغلبانة ؟ ليه ده أنت متجوز ؟ حرام عليك .. حرام عليك 
نظرت إليه «ياسمين» منتظرة رده لكنه كان صامتًا تماما وفي حالة صدمة ، وجه الجميع أنظاره إليه في عدم تصديق مما دفعه لأن يتنفس بصعوبة وهو يقول مدافعًا عن نفسه :
– أنتي كدابة وزبالة .. أنتي اللي جيتي المكتب وقطعتي هدومك 
لم تصل حقارتها إلى هذا الحد فقط بل تابعت تمثيلها ورردت بنبرة ضعيفة باكية :
– حرام عليك يعني مش مكفيك اللي عملته فيا ! كمان عايز تشوه سمعتي وتلبسها فيا ؟ أنا عملتلك أيه لكل ده !
تحركت «ياسمين» بتلقائية وسحبت سترته المعلقة على مقعد مكتبه ثم اتجهت إليها وقامت بتغطية جسدها قبل أن تسحبها من يدها إلى الخارج وهي تقول :
– تعالي معايا 
وقبل أن تخرج وقفت ونظرت نظرة مجهولة إلى «نائل» الذي تعجب منها وفي الوقت ذاته كان في حالة شرود مما حدث ، نظرت إلى الجميع وهي تردد بغضب :
– كل واحد على شغله 
ثم تحركت إلى مكتبها بصحبة «مايا» وما إن دلفت إلى الداخل حتى قامت بإغلاق الباب وأشارت إلى المقعد وهي تقول :
– اقعدي يا مايا 
اتجهت إلى المقعد وهي تمثل البكاء ثم نظرت إلى الأسفل ، تحركت «ياسمين» وجلست على الكرسي المقابل لها وهي تقول بهدوء غريب :
– أيه اللي حصل يا مايا ؟ 
ازداد بكائها المزيف وظلت هكذا لأكثر من دقيقة قبل أن تهدأ وتبدأ في سرد أحداث غير حقيقية :
– أنا كنت شغالة عادي لغاية ما مستر نائل طلبني في تليفون مكتبي وروحتله سألني على شوية حاجات في الشغل وبعدين لقيته ابتسم وقالي مالك مكسوفة مني كدا لية رديت وقولتله عادي وحاولت اتهرب راح قام ولف حوالين مكتبه وقالي أنتي قمر أوي ، أنا سمعت الجملة دي واتسمرت في مكاني من الصدمة وفجأة لقيته قرب ولمس وشي بضهر أيده فرجعت وقولتله عيب اللي بتعمله ده يا مستر نائل حضرتك متجوز قالي وايه يعني وبعدين أنتي تطولي ! ده أنا وقعت صاحبة الشركة في دباديبي وضحكت عليها مش هعرف اوقعك أنتي يا كتكوتة فحاولت ارجع لقيته قرب مني ودار حوار تاني اخره اني قولتله أنه قليل الأدب لأنه وصفني بوصف بشع ولسة هخرج لقيته مسك أيدي وشدني وقطع هدومي 
ثم بدأت في البكاء مرة أخرى وهي تقول :
– أنا مش عارفة عمل كدا ليه ! بس أنا خلاص قررت .. اللحظة دي هتبقى اخر لحظة ليا في الشركة ، كفاية أوي الفضيحة دي وجسمي اللي بقى مكشوف لكل الموظفين ، أنا خلاص مبقاش ليا أكل عيش هنا 
اقتربت منها وربتت على كتفها بهدوء وهي تقول :
– خليكي هنا وانا هبعت اجيبلك طقم بدل اللي اتقطع علشان تعرفي تخرجي وبعدين موضوع الشغل ده هنتكلم فيه بعدين ، خليكي هنا راجعالك 
نهضت من مكانها واتجهت إلى الخارج حيث «اسراء» ووقفت أمام مكتبها وهي تقول بجدية :
– عايزة طقم جديد لمايا غير اللي اتقطع يا اسراء ودلوقتي ، سيبي كل اللي في ايدك واتصرفي 
هزت رأسها بالإيجاب وهي تردد بموافقة :
– حاضر هخش اخد مقاسها وهتصرف 
تركتها واتجهت إلى مكتب «نائل» الذي كان في مكانه لم يتحرك منه قيد أنملة ، أغلقت الباب قبل أن تقف أمامه وجها لوجه وهي تقول :
– اتكلم دافع عن نفسك 
ضيق ما بين حاجبيه وهو يقول بتعجب من طريقتها :
– زي ما تكوني صدقتيها وجاية تحاسبيني !
عقدت ذراعيها أمام صدرها ورددت بتحدي :
– أيوة صدقتها لأن شكلها بيقول كدا ، على الأقل هي دافعت على نفسها إنما أنت من ساعتها ساكت وسرحان ووشك جاب 100 لون ومن ساعتها واقف مكانك من الصدمة .. كل ده ميوحيش بحاجة يا نائل باشا ! 
كانت صدمة الموقف مازالت تسيطر على جزء كبير في عقله وهذا ما جعله يقول بشرود وتعلثم :
– انا .. انا معملتش حاجة ، أنا لغاية دلوقتي مش قادر أصدق اللي حصل .. أنا في مكاني من الصدمة
إبتسمت بسخرية وهي تردد بعدم رضا :
– لا والله ! ده اللي ربنا قدرك عليه ؟ تعرف إنك فاشل في الكدب .. بعد ردك دا أنا صدقت أكتر 
تراجعت بظهرها وهي ترمقه باحتقار وقبل أن ترحل توقفت ونظرت إليه وهي تقول بتساؤل :
– أنا بس عايزة أعرف ضحكت عليا إزاي وخليتني احبك ؟ 
هز رأسه بشرود وهو يقول بتعجب :
– أيه اللي بتقوليه ده ؟ 
إبتسمت مرة أخرى بسخرية ورمقته من رأسه لاسفل قدمه قبل أن تقول :
– علشان تسيطر على الشركة وتبقى حاجة صح ؟ ده كله علشان تسيطر على فلوسي !! مش قادرة استوعب الصراحة .. كل اللي أقدر أقوله إني اتخدعت فيك ، مكانش لازم أصدق واحد شحات ومش لاقي ياكل زيك 
فتحت الباب وخرجت قبل أن تصفقه خلفها بقوة وسط دهشة «نائل» الذي كان يتابع كل هذا وكأنه غائب عن الوعي ، هز رأسه بقوة لعله يفيق من هذا الكابوس المرعب لكنه لم يفيق من نومه فهو مازال يقف في مكانه ، تحرك من مكانه بصعوبة وخرج من مكتبه ثم اتجه إلى المرحاض وفتح صنبور المياه قبل أن يضع رأسه أسفله ، ظل هكذا لأكثر من ثلاث دقائق ثم اعتدل ونظر إلى صورته في المرآة وبدأ ما حدث يعود إلى ذاكرته مرة أخرى ولكن تلك المرة كان عقله حاضرا فهو قد تلقى الصدمة والآن وقت التفكير ، تألم كثيرا عندما تذكر الجزء الخاص بمحادثته مع زوجته فهو تفاجئ بعدم ثقتها به رغم معرفتها الشديدة به ثم انتقل بتفكيره لإهانتها له فهاهي تعيد إهانته مرة أخرى وتذكره بفقره ، أغلق عينيه ليحاول امتلاك أعصابه ثم تحرك إلى مكتبها وفتحه بقوة فانتفضت «مايا» من مكانها قبل أن يصرخ فيها بصوت مرتفع وغاضب يحمل التوعد :
– انتي لسة هنا يا و*** ، اطلعي من الشركة حالا يا **** .. أنا غلطان إني مطردتكيش من أول مرة .. ده غلطي فعلا ، اطلعي برااا !
نهضت «ياسمين» من مكانها ووقفت بينه وبينها وهي تقول بتحدي :
– أنت كمان ليك عين تيجي هنا ؟ مايا مش هتتحرك من هنا وهتفضل في الشغل ، أنا صاحبة الشغل وأنا اللي أقرر مين يمشي ومين يقعد 
اتسعت حدقتيه التي انبعثت منها شرار الغضب ليهدد بانفجاره الوشيك وهو يقول :
– متتكلميش بالطريقة دي معايا خالص ، أنا مغلطتش وهي اللي قطعت هدومها وهتندمي على اتهامك ده ، والله هتندمي ودلوقتي ال*** دي تطلع برا الشركة حالا 
ارتفع صوتها وقالت بتحدي صريح وهي ترفض ما يقوله :
– وانا بقولك هي مش هتتحرك من هنا ، عايز تغور أنت غور وطرقنا 
لم يصدق أنها هي التي احببها بصورة غير طبيعية فتراجع وهو يقول بهدوء غريب :
– حاضر هغور أنا ، هغور يا ياسمين بس والله لو خرجت برا باب الشركة مش هيبقى سهل خالص تصلحي اللي بوظتيه 
تراجع بظهره إلى الخلف حتى خرج وصفق الباب بأقصى قوة ورحل وسط نظرات الجميع له …
***
ظلت تتلفت حولها بتوجس شديد قبل أن تدخل إلى هذا المنزل القديم ، تقدمت إلى الداخل وطرقت على أحد الأبواب بهدوء شديد ففتح لها أحد الأشخاص وكان قصير للغاية فخفضت رأسها له ورددت متسائلة :
– هو الشيخ دعبس هنا ؟ 
أشار بيده إلى الداخل وهو يردد بصوت هادئ :
– الشيخ في اوضته .. ادخلي بس خبطي الأول 
هزت رأسها بالإيجاب عدة مرات وهي تقول :
– حاضر حاضر 
وقبل أن تتحرك أعترض طريقها وفرد كفيه وهو يقول :
– مش سبيل هو ، تمن الجلسة .. 500 جنيه 
عقدت حاجبيها بتعجب ورددت بإعتراض :
– ليه يعني 500 جنيه انا اخر مرة دفعت 200 بس وبعدين دي مش جلسة ، أنا هسأل الشيخ على حاجة وامشي
حرك رأسه بالنفي قبل أن يقول بجدية :
– الاستشارة 200 جنيه .. مش هتدخلي غير لما تدفعي أو تمشي 
تأفتت بضجر ودست يدها بحقيبتها واخرجت ورقة بمائتي جنيه ثم مدت يدها بها إليه وهي تقول بعدم رضا :
– خد وسع بقى من سكتي خليني اشوف اللي ورايا 
أفسح لها الطريق فتحركت وسارت ممر طويل قبل أن تقف أمام غرفة بابها باللون الاسود فطرقت الباب بهدوء ودلفت إلى الداخل بعدما ادارت مقبض الباب ، تقدمت بهدوء إلى الداخل وهي تنظر إلى الأسفل بخوف شديد فردد هذا الدجال الذي كان يجلس على مقعد عريض من الجلد وحوله الكثير من الجماجم البشرية والكثير من أدوات السحر المخيفة :
– اقعدي يا فريدة وقولي جاية علشان أيه 
جلست بخوف شديد وابتلعت ريقها بصعوبة واردفت :
– جوزي خالد يا شيخ دعبس ، أنا كنت عاملة لمراته عمل عندك علشان تموت ولما ماتت خليتك عملتله عمل علشان يحبني ويتجوزني وكل حاجة كانت ماشية تمام لغاية امبارح .. صحي من النوم وبصلي كأنه أول مرة يعرفني وفضل يقولي أنا اتجوزتك ازاي وبعدين طلقني ، أنت مش عامله عمل ؟ أيه اللي حصل 
هز رأسه بحركة غريبة ومخيفة وردد بجدية :
– العمل اتفك وجوزك رجع لطبيعته 
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تقول متسائلة :
– اتفك ازاي وهو ده كان اتفاقنا ؟ 
ابتسم ابتسامة خفيفة ونظر إلى الأعلى بشكل مخيف قبل أن يقول بوجه عابث :
– العمل اتفك مش مني ، من عند ربنا .. مش هقدر أعيد ده تاني ، جوزك محمي ومتحصن ومش هعرف أساعدك ولا حد هيعرف يساعدك 
هزت رأسها بصدمة ورددت بتساؤل :
– يعني أيه ؟ كل اللي عملته راح على الفاضي ! 
– الجلسة انتهت يا فريدة ، معنديش مساعدة 
***
عاد إلى شقته بوجه شارد حتى إنه لم يستمع إلى تحدث حارس البناية إليه وظل في طريقه إلى الأعلى ، وصل إلى الباب وأخرج المفتاح قبل أن يضعه ويديره بهدوء ، دلف إلى الداخل وألقى بجسده على تلك الأريكة العريضة ونظر إلى الأعلى بشرود وعدم تصديق فهو خرج من هنا في الصباح سعيدا للغاية وها هو يعود بوجه عابس ، فكر كثيرا بما حدث اليوم وقرر عدم التصرف إلا بالغد فهو الآن وبعد تفكيره بالأمر مرارا وتكرارا اشتعل الغضب بداخله كثيرا وقرر عدة قرارات ولكن من الافضل تنفيذها بعد الهدوء حتى لا يتحكم غضبه به …
مر الوقت وهو على تلك الحالة وارتفع أذان المغرب ولم تأتي «ياسمين» بعد وهذا ما أثار غضبه أكثر لذلك قرر النزول لأداء الصلاة بالمسجد ثم الذهاب إلى الفيلا الخاصة بها فهناك احتمال كبير بأن تكون قد ذهبت إلى هناك ، بالفعل اتجه إلى المسجد وأدى صلاة المغرب في جماعة ثم تحرك إلى وجهته الثانية 
وصل إلى الفيلا وفتح له الحارس الباب الخارجي وهو يرحب بقدومه ، تابع «نائل» تحركه إلى الفيلا ونا إن وصل إلى الباب حتى ضغط على زر الجرس ففتحت له «ياسمين» التي تفاجئت بوجوده فتركت الباب واتجهت إلى الداخل ، أسرع هو وامسكها من معصمها وهو يقول :
– استني يا ياسمين 
جذبت يدها من يده بقوة والتفتت لتحدقه بنظراتها المشتعلة والغاضبة وهي تقول :
– سيب أيدي وياريت متنطقش أسمي على لسانك 
اغلق عينيه للحظات حتى يمنع غضيه من الظهور واردف بهدوء :
– انا هعمل نفسي مسمعتش منك حاجة الصبح وهديكي فرصة كمان علشان تصلحي اللي قولتيه 
ضحك بصوت مرتفع وردد بنبرة تحمل السخرية :
– لا والله ، يا سلام على بحاجت يا أخي ، أنا اللي بقيت غلطانة وأصلح ؟ 
بدأ صوته يرتفع تدريجيا وهو يدافع عن نفسه قائلًا :
– أنا معملتش حاجة ومظلوم ، البنت دي حقودة وجاتلي امبارح وفضلت تقولي كلام كله حقد وغل على حياتنا واتهمتني اني بضحك عليكي ولولا إني مش بحب اقطع عيش حد كان زماني طاردها لكن أكبر غلط إني سيبتها ومكنتش متخيل إنها تعمل كدا 
إبتسمت بسخرية وهي تردد ببرود واضح :
– وانت فاكرني هصدق الرواية اللي ألفتها دي ! تنفع كاتب ومؤلف كبير على فكرة ، كل حاجة وضحت واتكشفت وكويس أوي إن كل حاجة وضحت قبل ما اتورط اكتر من كدا ، في الأول أبوك اللي كان بينافس بابا في شغله وبعدين أخوك اللي خطبني علشان يضحك عليا ويدمر الشركة وأخيرا أنت .. نفس صفاتهم القذرة 
كاد أن يصفعها على وجهها لكنه تمالك أعصابه في اللحظات الأخيرة واغلق عينيه حتى يتحكم بغضبه لكنه فتحها مرة أخرى وهي تردد بجدية :
– طلقني .. ياريت ورقة طلاقي تبقى على مكتبي بكرا 
لم يصدق ما سمعته أذنيه وحدق بها بصدمة واضحة قبل أن يقول :
– أنا هطلقك بس في اليوم اللي هثبت فيه برائتي من كل اللي بتتهميني بيه ده علشان ساعتها تعرفي معنى كلمة ندم بحق وحقيقي 
– متقلقش مش هندم على أي حاجة لأني ليا نظرة في اللي قدامي 
نظر إليها لبضع ثوانٍ قبل أن يلتفت بجسده استعدادا للرحيل ، تحرك خطوتين إلا أن صوتها أوقفه حيث رددت بصوت مرتفع وبلهجة تحمل الإهانة :
– ياريت تسيب شقتي اللي كتبتها بأسمي وتروح ترجع تعيش في صفيحة الزبالة اللي كنت عايش فيها 
إلتفت بجسده ثم سار خطوتين باتجاهها وهو يقول بغضب :
– صفيحة الزبالة دي هي اللي عملتني راجل محترم ، هي اللي قوتني واتعلمت فيها يعني أيه مسؤولية ، اتعلمت إزاي ابقى محترم ومجرحش قدامي على عكس ناس كتير عاشت في فلل وقصور لكن قلوبهم سودة ومعرفوش يعني أيه تربية 
صرخت فيه بقوة وهي تقول :
– أنت قصدك أيه يا حيوان 
لم يستطيع تلك المرة تمالك أعصابه وصفعها بقوة على وجهها قبل أن يقول بتحذير :
– اتعلمي الأدب واتكلمي مع جوزك باحترام يا إما قسما بالله لأعلمك الأدب من أول وجديد ، أنا هسيبلك الشقة بس مش هسيبلك الشركة .. مش بعد ما قومتها اسيب تعبي وشغلي وامشي ، أنا هكمل سواء برضاكي أو غصب عنك 
تدخلت «نايا» وحالت بينهما بعدما تأزم الوضع بشدة ، نظرت إلى «ياسمين» ورددت بصوت مرتفع :
– أنتي زودتيها أوي يا ياسمين وكفاية أوي لحد كدا ، خشي على جوا 
تركتها «ياسمين» وصعدت إلى الأعلى بينما التفتت «نايا» ورددت بحرج :
– أنا آسفة يا نائل بالنيابة عنها ، ياسمين لما بتتعصب مش بتبقى عارفة هي بتقول ايه
ردد هو بجدية وهو يستعد إلى الرحيل :
– متتأسفيش على حاجة ، الدنيا وضحت خلاص .. معلش هتعبك ياريت تبعتي يارا مع السواق على الشقة النهاردة علشان نتحرك 
ثم تركها ورحل وسط جو مشحون بالتوتر والغضب …
***
استقر على مقعده بداخل مكتبه الجديد وعاد بظهره إلى الخلف وهو يلتف بكرسيه وينظر إلى الأعلى ، إبتسم وردد بشوق :
– يااه فين أيامك يا دكتور طيف ، كنت تظرف المريض كلمة تفكله اكتئابه وتعالجه ، يبقى داخل مكتبك مش طايق الحياه ويخرج منه بيرقص .. أياام
وأثناء استعادته لذكريات الماضي سمع طرقات على الباب فاعتدل وردد باللغة الإنجليزية :
– ادخل
فتحت «سيزكا» الباب وتقدمت إلى الداخل وهي تقول بإبتسامة :
– tamer how are you
(تامر كيف حالك)
ابتسم ونهض من مكانه وهو يقول :
– أنا بخير ، اتفضلي اقعدي 
جلست على المقعد أمامه واتجه هو ليغلق الباب ثم عاد إليها وهو يقول :
– مستعدة لبدأ العلاج والجلسات ؟ 
إبتسمت إبتسامة خفيفة لكنها سرعان ما اختفت قبل أن تردد بتحذير :
– اعمل حسابك يا نادر انا علشان تعالجني لازم احكيلك كل حاجة عن حياتي وده خطر
مثل عدم الفهم وهز رأسه وهو يقول بتساؤل :
– وايه المشكلة في كدا مش فاهم ؟
وضعت هاتفها على مكتبه ثم نظرت إلى عينيه وهي تقول :
– يعني أي حاجة هتسمعها مني في منتهى الخطورة يعني كل كلمة هتطلع مني بحساب فاعمل حسابك مفيش كلمة تطلع مهما كان اللي هقولهولك
جلس على الكرسي المقابل لها وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول متسائلًا :
– مادام اللي هاتقوليه خطير ومينفعش يتقال أيه اللي جابرك إنك تقوليه لواحد زيي ! طالما خطير مظنش هتقبلي تقوليه لحد حدى لو الدكتور النفسي بتاعك ، هتفضلي المرض النفسي على إنه يتكشف 
ابتسمت ومالت إلى الأمام حتى تقترب منه واردفت بإعجاب :
– يعجبني تحليلك لشخصيتي ، هو ده فعلا اللي حصل ودكاترة كتير ماتوا بسبب كدا ومكنتش ناوية ازود عن كدا وقررت اتعايش مع الوضع لكن الصراحة أنا ارتاحتلك وعلشان كدا قررت احاول لمرة أخيرة ، متضطرنيش أعمل حاجة أنا مش عايزاها 
إبتسم بهدوء قبل أن ينهض من مكانه وهو يقول :
– أسرار المرضى بتوعي مبتخرجش برا مكتبي حتى لو هتقتل ، هو ده اللي المفروض يحصل ودي قاعدة أساسية في شغلي .. أنتي جاية تتعالجي وأنا هعالجك واللي هسمعه منك هستغله في علاجك بس 
نهضت هي الأخرى من مكانها واقتربت منه وهي تردد بإبتسامة واسعة :
– هو ده اللي كنت عايزة أسمعه منك وأنا واثقة فيك ، مش هنبدأ العلاج ولا أيه ؟
أشار إلى “الشازلونج” وردد بجدية :
– استريحي 
تقدمت حيث أشار واسترخت تمامًا ونظرت إلى سقف المكتب قبل أن يجلس بالقرب منها وهو يقول :
– احكيلي كل حاجة من البداية ، بداية تعبك واللي سببلك كل اللي أنتي فيه دلوقتي 
تسارعت أنفاسها وكأنها بدأت للتو في سباقًا للعدو فردد هو بهدوء :
– نظمي نفسك وحاولي تسترخي لأقصى حد ، مش عايز غير كلامك اللي طالع بس اكنك بتعيشي كل حاجة من الاول خالص 
بدأت تتذكر ما حدث منذ البداية ووجهت بصرها إلى الأعلى قبل أن تبدأ في سرد قصتها عليه :
– كنت طفلة .. مكنتش فاهمة حاجة ساعتها وبجري في القصر مع غيرو الدبدوب بتاعي ، وفجأة وقفت عند مكتب بابا .. لقيت عنده ناس لابسين عبايات سودة مغطية من راسهم لرجلهم وواقفين في صفين وبابا قاعد على الكرسي في النص بينهم 
تفاجئ بما تقوله لكنه أخفى ذلك وتابع حديثها :
– ساعتها فضلت اتفرج عليهم لأن الشكل كان غريب شوية وبابا قاعد وسطهم ساكت ومغمض عينه ، الوضع طول وفضلت واقفة اكتر من ربع ساعة وقبل ما أمشي لقيت بابا طلع مسدسه وضرب نفسه رصاصة ، أنا حسيت ساعتها إن جسمي اتشل واترعبت خصوصًا لما لقيتهم واقفين ثابتين محدش فيهم اتحرك ،  حاولت أرجع خطوتين لورا علشان اهرب منهم لكن حد منهم بصلي فصرخت من الخوف ووقفت مكاني اكني اتشليت ، اللي بصلي ده اتحرك ناحيتي بكل هدوء وأنا واقفة مكاني مش عارفة أيه اللي بيحصل ، وصل لعندي وحط أيده على دماغي وقال جملة مش مفهومة وبعدها قالي أنتي النهاردة يوم ميلادك ، أنتي هتكملي مسيرة الـ red line (خط أحمر) ، مفهمتش قصده وفضلت ارتعش في مكاني لغاية ما ماما جت مسكت أيدي و خدتني لمكتب بابا وكانت هادية جدا أكن مفيش حاجة ، قربت من بابا وخدت السلاح اللي قتل بيه نفسه وبعدين ادتهولي وقالت جملة غريبة بردو .. قالت إن عهد الريد لاين هي وبابا كملوه وإني بداية ريد لاين جديد ولازم أكمله وبعد ما خلصت كلامها قالتلي ادوس على الزناد فأنا رفضت .. لقيتها ابتسمت وقالت بكل تلقائية يا حبيبتي متقلقيش ده لعبة واحنا بنلعب جربي كدا ، في البداية كنت مترددة لكن لقيتها مبتسمة وبتشجعني فصدقتها و … 
صمتت لعدة ثوانٍ قبل أن تتابع بعين دامعة :
– وقتلتها .. قتلتها بأيدي وانا مش عارفة أنا عملت أيه وليه كل ده حصل واشمعنا دلوقتي !! رميت السلاح من أيدي ورجعت لورا وأنا بتنفس بصعوبة وبقول في نفسي أنا عملت أيه .. أيه اللي بيحصل ؟ فجأة لقيت نفس الشخص شال العباية السودة من على وشه وبصلي بإبتسامة وقال تمت الأضحية .. تم بدأ red line جديد 
***
ظل شاردا في مكانه لأكثر من نصف ساعة ، تذكر ما حدث مرارًا وتكرارًا وكأنه لا يصدق أن ما حدث حقيقيًا ، اغلق عينيه قبل أن يرفع رأسه لأعلى وهو يقول :
– يااارب ، يارب أنت عالم بحالي وعارف إني مظلوم ، أنا مبقتش عايز حاجة تانية غير إني أثبت برائتي ، يارب فك كربي وعدي الأيام دي على خير 
في تلك اللحظة استمع لرنين جرس الشقة فنهض من مكانه وفتح الباب ليجدها شقيقته ، تركها وعاد ليجلس مكانه مرة أخرى فتحركت هي خلفه وجلست على مقربة منه واردفت :
– اتخانقت أنت وياسمين ليه يا نائل 
أغلق عينيه بإرهاق قبل أن يقول بعدم رضا :
– متفتحيش الموضوع ده بالله عليكي يا يارا ، كفاية اللي أنا فيه .. اجهزي يلا علشان هنروح شقة تانية 
عقدت ما بين حاجبيها وهي تقول متسائلة :
– شقة تانية ! لية أنت هتسيب البيت ؟ اعقل يا نائل أنت وياسمين بتحبوا بعض 
وضع وجهه بين كفيه وهو يقول بحزن :
– أنتي متعرفيش حاجة يا يارا ، متعرفيش حاجة خالص .. اخوكي اتظلم ظلم شديد أوي وإتهان إهانة صعبة أوي ، مكنتش متخيل إن كل حاجة هتضيع بالسرعة دي .. مكنتش متخيل خالص 
***
“في الوقت الحالي بعد مرور خمسة أسابيع”
فتح عينيه بضعف ونظر حوله فوجد نفسه في غرفة من الحجارة وتضيئها الشموع الكثيفة الموجودة بها ، حاول النهوض من نومه لكنه تألم كثيرًا فوجد من تضع يدها على كتفه وتعيده إلى النوم مرة أخرى وهي تقول :
– تامر حبيبي متتعبش نفسك ، كدا غلط غلى الجرح .. ريح خالص ومش تتعب نفسك 
أغلق «طيف» عينيه وفتحها بصعوبة وهو يقول بتعب واضح :
– سيزكا ؟ أنا جيت هنا إزاي ! أيه اللي حصل ؟
أمسكت بتلك المنشفة القطنية وجففت العرق الذي كان يتصبب من جبينه ورددت بإبتسامة :
– هعرفك كل حاجة بعدين .. المهم دلوقتي حمدالله على سلامتك …
يتبع..
لقراءة الفصل الثامن : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى