Uncategorized

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثامن بقلم بتول علي

 رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثامن بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثامن بقلم بتول علي

رواية لا تعشقني كثيراً الفصل الثامن بقلم بتول علي

هل يحاول هذا الحقير أن يجعلها تبدو كاذبة أمام ابنتها؟
وماذا يقصد بأنها تزوجته؟! الأمر ليس له سوى تفسيران وهما إما أنه فقد عقله أو أنه يمزح معها مزحة سخيفة وثقيلة الظل مثله تماما.
هدرت كاميليا وهي تشير بإصبعها تجاه باب الشقة:
-“اخرج من شقتي فورا وإلا سأستدعي الأمن”.
رمقها فارس باستخفاف قائلاً بسخرية:
-“وماذا ستقولين لهم يا زوجتي الجميلة؟! أرجوكم أخرجوا زوجي من منزلي لأنني تشاجرت معه!!”
صاحت كاميليا بعصبية فهي قد ملت منه ومن بروده:
-“توقف عن هذيانك ولا تقل تلك الكلمة فأنا لست زوجتك ولن أكون كذلك أبدا”.
اقترب منها فارس ووقف أمامها حتى أصبح لا يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة …. نظر لعينيها بتمعن وأخرج من جيبه ورقة وأعطاها لها وهو يهتف بصوت أجش:
-“انظري إليها بنفسك وستعلمين حينها أنني لا أهذئ”.
انتشلت منه الورقة بغضب سرعان ما تحول إلى الدهشة والصدمة عندما قرأت محتواها فتلك الورقة ليست سوى عقد زواج بينها وبين فارس مسجل بشكل قانوني منذ ثلاث سنوات”.
جلست بتهاون على المقعد خلفها تحاول أن تستوعب ما حدث قبل أن تسأله بذهول:
-“كيف حصلت على توقيعي؟!”
أجابها فارس بأسف وهو يجلس على الكرسي المقابل لها:
-“كنا سنتزوج حينها وأردت أن أكتب لكِ الشقة التي اشتريتها في الساحل فاتفقت مع لمياء سكرتيرتك القديمة وطلبت منها أن تدس لك ورقة فارغة بين الأوراق التي كنت توقعين عليها وحصلت حينيها على توقيعك ولكنني جعلتها عقد زواج بعدما هربتِ يوم الزفاف”.
-“ابتعد عن حياتنا فارس ودعنا نعيش في هدوء فنحن لا نريد أن ننخرط في عالمك المليء بالخداع والخيانة”.
قالتها سلمى برجاء وهي تقف أمامه وعلى الرغم من أنها رأت بعينيه نظرة تهكم إلا أنها استرسلت في حديثها:
-“اتركنا وشأننا … لقد مر أكثر من ثلاث سنوات على تلك الفضيحة ونسي الجميع أمرها”.
زجرتها كاميليا بحدة قائلة بغضب:
-“لسنا بحاجة لترجيه … صحيح أنه لديه ورقة تثبت زواجنا ولكنه نسي أنه بإمكاني أن أرفع دعوى طلاق ضده”.
أكملت وهي ترمقه باستهزاء:
-“الأمر بسيط جدا يا سيد فارس”.
لم تحصل منه سوى على ضحكة مجلجلة مما جعلها تهتف بتهكم وهي تضع يدها في خصرها:
-“هل يمكن أن تتكرم سيادتك وتخبرني ما المضحك في الأمر؟!”
وكانت إجابته هي المزيد من نظرات الاستنكار والاستهزاء … لا يصدق بأنها غبية إلى تلك الدرجة … هل تظن أنه غبي ولم يفكر بأنها يمكنها أن ترفع دعوى طلاق ضده؟!
احتقنت عيناه بغضب وهو يصيح بنبرة عنيفة:
-“طلاق ولن أطلقك مهما حدث”.
ثم استطرد بعدما هدأت وتيرة أنفاسه:
-“لا يوجد سبب منطقي لكي يمنحك القاضي الطلاق فأنا لا أضربك ولا أهينك ولم أقدم على خيانتك ولست بخيلا … أنصحك بأن تفكري في حل أخر”.
صمتت كاميليا لوهلة قبل أن تقول بحسم:
-“حسنا إذن … سأرفع دعوى خلع ضدك وسأنال حينها حريتي”.
تحدثت سلمى هي الأخرى بثقة أعجبته:
-“الأمر منتهي فارس … أنت تقاتل وتحارب من أجل قضية خاسرة”.
ازدادت نظرات فارس غموضا وهو يقول موجها حديثه لكاميليا:
-“حسنا حضري مائة مليون جنيه لتعطيهم لي في المحكمة”.
سألته كاميليا باستنكار وتهكم:
-“لماذا؟! هل تعاني من أزمة مالية؟!”
-“لا يا عزيزتي … هذا مهرك الذي دفعته لك عندما تزوجنا”.
قالها مصححا لتظهر الدهشة على وجهها للحظات قبل أن تختفي وترتسم الخيبة على ملامحها مرة أخرى … ازدردت ريقها لتبلل حلقها الجاف قبل أن تقول:
-“ماذا هذا الكلام؟! أنت تمزح بالطبع … أنا لم أتزوجك ولم أحصل منك على أي مهر!!”
ضاقت عيناه وهو يوجه بصره نحوها قائلاً ببرود:
-“راجعي العقد مرة أخرى حتى ترين بنفسك أنني لا أمزح”.
انتابتها في تلك اللحظة رغبة عارمة في أن تقتله وتمزق جثته بأسنانها حتى تشفي غليلها منه ولكنها كبحت غيظها وتحدثت بنبرة جاهدت حتى تبدو هادئة:
-“ماذا تريد منيِّ بالضبط يا فارس؟”
أجابها ببساطة وهو يضع ساق فوق ساق:
-“أن تأتي وتعيشي معي في منزلي كأي زوجة طبيعية”.
في تلك اللحظة انتابها غضب شديد فاندفعت نحوه وهي تصيح بعصبية:
-“هل جننت؟! كيف تريدني أن أعيش معك في منزلك وأنا لست زوجتك؟! أنت حقا شخص حقير ووضيع ولا يوجد عندك أخلاق ولا شرف”.
صمت فارس لوهلة قبل أن يقول بحسم:
-“سنتزوج … سنخرج من هنا ونذهب مباشرة إلى المأذون وستصبحين حينها زوجتي”.
ضيقت عينيها وقطبت جبينها بتساؤل:
-“وكيف ستسجل العقد بشكل رسمي وأنا في نظر القانون زوجتك منذ ثلاث سنوات؟!”
أراح ظهره إلى الوراء وهو يهتف بهدوء:
-“لن نسجله … سيكون هذا الإجراء فقط حتى يصبح زواجنا حقيقي وشرعي”.
اقتربت منه حتى أصبحت قبالته وهتفت بتوعد:
-“أقسم أنني سأجعلك تندم على فعلتك هذه أيها الحقير”.
هتف فارس بابتسامة مستفزة وهو يشبك يديه وينظر إلى عينيها:
-“وأنا متشوق جدا لرؤية هذا الأمر وهو يحدث يا عزيزتي”.
قامت كاميليا من مقعدها لتسير مبتعدة عنه وتذهب إلى غرفتها لترتدي ملابسها وتذهب برفقته إلى المأذون.
ارتدت كاميليا ثيابها ووقفت أمام المرأة وعدلت من وضع ملابسها ثم خرجت من الغرفة وعندما رآها فارس هتف باقتضاب:
-“اتصلت بفريدة منذ قليل وأخبرتها بالأمر وستقابلنا هناك في مكتب المأذون … هيا بنا”.
سارت برفقته إلى الخارج وتبعتها سلمى … استقلت كاميليا السيارة بجوار فارس وجلست سلمى بالمقعد الخلفي وانطلق فارس إلى مكتب المأذون حيث ينتظره كلا من فريدة ووليد وعمر.
-“بالرفاء والبنين”.
نطق بها المأذون وهو يبتسم بعدما انتهى من عقد قرانهما وأعطى الدفتر لفارس حتى يوقع ثم ناوله لكاميليا لكي توقع هي الأخرى ثم أخذ كلا من وليد وعمر الدفتر ووقعا كشاهدين على العقد.
رفعت سلمى حاجبيها بصمت وهي تراقب ما يحدث أمامها … صحيح أنها تشعر بالضيق والحزن ولكن ليس من أجل فارس فهي تأكدت أنه لم يكن بالنسبة لها سوى حب مراهقة وانتهى عندما نضجت ولكنها حزينة من أجل والدتها التي أوقعت نفسها في متاهة العشق والانتقام.
ابتسم فارس ابتسامة راضية من جانب فمه عندما رأى الملامح الحادة التي تكسوا وجه كاميليا والتي تعبر عن غضبها السافر فقد استطاع بزواجه منها بتلك الطريقة أن يكسر غرورها ويرد جزءا من كرامته وكبريائه.
وقف فارس ومد يده نحو كاميليا قائلا بجدية:
-“هيا بنا يا زوجتي العزيزة لنذهب إلى منزلنا”.
أزاحت كاميليا يده بغضب وهى تنظر فى عينيه وتقول:
-“لا تقترب مني ولا تفكر أبدا في أن تلمسني”.
حاول وليد جاهدا أن يكبح ضحكته ولكنه فشل فقد بدأت الآن لعبة القط والفأر بين فارس وكاميليا ويبدو أنها لن تنتهي في وقت قريب.
استقل فارس السيارة وجلست كاميليا بجواره وبالخلف جلست كلا من فريدة وسلمى … حدق فارس بكاميليا بصمت يشعر بقلبه يؤلمه بشدة … يتساءل ما الذي فعله لها ليستحق تلك المعاملة؟! لقد عشقها حد الهوس وغرق في سحر مقلتيها اللتان أوقعتاه في بحور حبها الذي لم يجلب له سوى التعاسة والألم.
كانت كاميليا غارقة هي الأخرى في دوامة أفكارها … لأول مرة تجد نفسها عاجزة عن إيجاد مبررات لتصرفها بحق فارس ورغم ذلك تستمر بإقناع نفسها أنه لا يستحق منها سوى الحقد والكره … ولكنها وسط كل ذلك تحاول إيجاد تفسير منطقي لهذا التخبط الذي تشعر به داخلها وكأن قلبها ينساق نحو الجحيم ولا يوجد أمامه مهرب أو سبيل للنجاة.
زجرها عقلها بحدة وأيقظها من غفوتها التي يستغلها قلبها حتى يضخ بداخلها القليل من مشاعر الندم وتأنيب الضمير وأخذ يقنعها أن فارس ليس ملاكا طاهرا ولا يستحق فرصة ثانية فنظرات العشق والهيام التي يرمقها بها ليست سوى وهم كاذب يسحرها به كما سحر به من قبلها الكثيرات. 
وصلوا إلى منزل فارس الذي هتف بجدية وهو يقترب من فريدة:
-“سلمى ستمكث معكِ في شقتك”.
أومأت فريدة برأسها واصطحبت سلمى معها لتريها غرفتها.
ابتسم “فارس” ببرود ظاهري ووجه بصره نحو كاميليا التي لم تنظر إليه من الأساس وقال:
-“أمامك الكثير من الغرف يمكنك أن تنتقي منها ما تعجبك”.
ثم هتف بتحذير وهو يشير نحو إحدى الغرف:
-“أما هذه فهي غرفتي … إياكِ والاقتراب منها”.
تحدثت كاميليا بعدم اكتراث وهي تتجه نحو غرفتها:
-“لست بحاجة لتحذيري فأنا لست مجنونة لأقترب من غرفتك”.
توقفت لوهلة والتفتت له هامسة بتهكم:
-“اطمئن … لن أخطو خطوة واحدة داخل غرفتك المقرفة”.
أغلقت الباب خلفها بعنف وهي تزفر بضيق وأخذت تفكر في طريقة تتعامل بها مع فارس في الأيام المقبلة.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
عاد وليد وعمر إلى المنزل وهما يضحكان بشدة على ملامح الغيظ التي كانت تطغى على وجه كاميليا والتي تؤكد لهما أن أيام فارس القادمة لن تكون هينة أبدا.
هتف وليد بدهشة وهو يبتسم:
-“لا أصدق حقا ما فعله فارس بها … رغم كل ما فعلته كاميليا إلا أنني أشعر نحوها بالقليل من الشفقة”.
أردف عمر باستنكار:
-“شفقة وعلى تلك المرأة؟! قل كلاما غير هذا يا عمي … نظراتها لفارس تؤكد أنها لو استطاعت لنهشت لحمه بأسنانها”.
جلس وليد على الأريكة وتنهد وهو يقول باقتناع:
-“معك حق … كان الله في عونه”.
ساد الصمت بينهما لفترة ولكن قطعه وليد حينما هتف مازحا:
-“يبدو أن شخصية كاميليا ليست سهلة أبدا ولهذا السبب أنا أراها المرأة المناسبة لفارس فهو بحاجة ماسة إلى من تربيه وتجعله يسير على السراط المستقيم”.
ضحك عمر قائلاً:
-“أنت محق … كاميليا ستأخذ ثأر كل فتاة تركها فارس وكسر قلبها”.
توقفا فجأة عن الحديث عندما دلفت أمنية إلى الصالة في تلك اللحظة … أشاح عمر بوجهه بعيدا عنها حتى لا يرى ملامحها التي أصبح يبغضها بشدة.
لعن غبائه الذي جعله يعشقها في يوم من الأيام فهي لا يوجد بها صفة جيدة تجذب انتباه رجل عاقل وتجعله يغرم بها … أدرك الآن أنه لا يقع في عشق أمنية سوى الأغبياء والحمقى وهو كان أكبر مغفل عندما أعطاها قلبه.
أغمض عينيه في محاولة منه لإيجاد ذكرى جميلة تجمعه بها ولكنه وجد كل تلك الذكريات مشوشة ثم اختفت من أمامه فجأة وظهرت أمامه إيمان بابتسامتها العفوية وهو الأمر الذي أصبح يؤرقه مؤخرا ويجعله يشعر بالذنب الشديد نحوها.
نهر نفسه بشدة بسبب تلك المشاعر التي بات يشعر بها نحوها فهو بدلا من أن يشكرها على اعتنائها به ووقوفها بجانبه كشقيقة في محنته يفكر بها بتلك الطريقة.
تنهد بألم فهو لا يمكنه أن يصارحها بحقيقة مشاعره نحوها لأنه يخشى أن تكسر قلبه وتحطمه كما فعلت شقيقتها من قبل وحتى إن قبلت به فسيحدث ذلك رغما عنها وبضغط من والدها الذي لا يمكنها أن ترفض له طلب … لا يريدها مجبورة أو مضطرة وإلا فسيتركها تعيش حياتها بعيدا عنه وسيتمنى لها السعادة من كل قلبه.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
استيقظت “كاميليا” في الصباح وقطبت جبينها باستغراب عندما وجدت نفسها في غرفة غريبة عنها ولكنها هدأت عندما تذكرت ما حدث بالأمس.
خرجت من غرفتها وهي تتثاءب وتجولت قليلا في المنزل تستكشف معالمه ولكن تجمد بصرها فجأة عندما رأت فارس يجلس في الحديقة وبرفقته بعض أصدقائه ومن ضمنهم رانيا الألفي وهذا ما جعلها تتساءل بتعجب:
-“أليست هناك خلافات بين رانيا وفارس؟! ما الذي أتى بها إلى هنا ولماذا حضرت من الأساس؟!”
كورت يدها بغيظ وشعرت أنها تريد أن تذهب وتخنق فارس أمام أعين الجميع بسبب مزاحه مع رانيا وضحكاته المبالغ بها وهذا يؤكد لها أنه رآها وعلم أنها استيقظت ولكن لماذا يفعل ذلك؟
هل يحاول إثارة غيرتها مثلا؟! إذا كان الأمر هكذا فعلا فهل نجحت خطته وحصل على مراده؟
سألت هذا السؤال لنفسها وتنهدت بضيق لأن قلبها لم يعطها الإجابة التي أرادت أن تسمعها.
عادت إلى غرفتها وذهبت إلى المرحاض … وقفت أسفل المياه وتركتها تنسدل بحرية على جسدها علها تهدئ قليلا من حدة التوتر الذي بات يلازمها في الأيام الماضية.
خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها ثم تركت المنشفة وأمسكت هاتفها الذي صدع رنينه لتجيب على الاتصال وابتسمت وهي تمسك الهاتف فقد كانت المتصلة هي صديقتها المقربة ياسمين:
-“أهلا ياسمين … كيف حالك اليوم؟”
وكانت إجابة ياسمين هي سؤالها الذي أدهشها بشدة:
-“دعك مني وأخبريني هل تزوجت حقا بفارس نصار؟!”
فغر كاميليا فمها بتعجب وهي تهتف بتساؤل:
-“من أخبرك بهذا الأمر؟!”
أجابتها ياسمين بجدية وهي تطالع الصحيفة بيدها:
-“الخبر منتشر ومتداول في جميع الصحف ومتصدر أيضا الصفحات الرئيسية في بعض المجلات الخاصة بأخبار الفن ووصل أيضا إلى مواقع التواصل الاجتماعي … انتظري قليلا سأقرأ لكِ ما هو مكتوب أمامي”.
قلبت ياسمين صفحات الجريدة وهي تتابع:
-“فارس نصار يعود لزوجته التي هربت منه يوم زفافهما”.
رمشت كاميليا بعينيها عدة مرات وانفرجت شفتيها بصدمة وهي تسألها:
-“هل تقصدين أن هذا العنوان متصدر في جميع الصحف ومواقع الإنترنت؟!”
هزت ياسمين رأسها موافقة:
-“أجل هذا ما أقصده بالضبط”.
تهاوت كاميليا على السرير خلفها وأردفت بنبرة حاولت أن تبدو هادئة وطبيعية:
-“كل تلك الأخبار صحيحة يا ياسمين أنا وفارس تصالحنا وعدنا سويا”.
استمرت في الثرثرة مع ياسمين حتى ملت الأخيرة وأنهت المكالمة.
تمتمت كاميليا بضيق وتوعد:
-“جميع الصحف تداولت خبر عودتنا إذن … هذا يفسر سبب وجود أصدقائك بالخارج فعلى ما يبدو أنهم حضروا لتهنئتك ولكنهم لا يعلمون أنني سأقلب حياتك إلى جحيم وسأجعلك تتجرع من كأس المرارة والندم بسبب ما فعلته معي”.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
-“هل فهمت الآن ماذا ستفعل؟”
-“أجل … اطمئن سأنفذ كل شيء وفقا للخطة التي أخبرتني بها يا سيد هشام”.
ابتسم هشام بخبث وهو يقول:
-“جيد جدا … نفذ الخطة فورا عندما تحين اللحظة المناسبة”.
انصرف الرجل وترك هشام الذي ارتسم على ثغره ابتسامة ماكرة فتلك الخطة ستعيد له فريدة راكعة وذليلة وغير قادرة على تركه مرة أخرى.
▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪
-“انظري يا عزيزتي إلى تلك الفساتين الرائعة … ستبدو جميلة جدا عليكِ”.
قالتها الجدة بحماس وهي تمسك الحاسوب وتقلب بين صور الفساتين المعروضة في أحد أشهر مواقع التسوق الإلكتروني … هزت إيمان كتفها بلا مبالاة ومالت للأمام قليلاً وهي تتمتم:
-“لا داعي لكل ذلك جدتي … أنا مقتنعة جدا بمظهري ولا أريد تغييره”.
التوت زاويتي شفتي صفاء التي كانت تجلس أمامها بتهكم قبل أن تهتف بازدراء:
-“معك حق يا عزيزتي لا يوجد داعي لتغيري مظهرك لأنه وفي جميع الأحول ستظل الأمور كما هي ولن تتغير”. 
صحيح أن كلمات زوجة والدها تبدو سطحية ولا يوجد بها مشكلة ولكنها استطاعت أن تفهم جيدا المغزى الحقيقي منها فهي تريد أن تقول لها “مهما فعلتِ فلن يلتفت عمر إليك ولن ينظر لكِ أبدا”
انتشلت إيمان الحاسوب من بين يدي جدتها وهتفت بعناد في محاولة منها لإغاظة صفاء:
-“أنت محقة جدتي … سأشتري هذه الفساتين فهي جميلة جدا وعصرية أيضا كما أنها تليق بالمحجبات وهذا أكثر ما يهمني بالأمر فكما تعلمين أنا لا أحب أن أبرز مفاتني أمام الرجال حتي أحصد عددا وفيرا من الخطاب والعرسان”.
صمتت إيمان قليلا حتى ترى تأثير حديثها على زوجة والدها وكما توقعت بالضبط فقد احتقن وجهها بالغيظ بسبب إهانة إيمان الغير مباشرة لأمنية التي ترتدي الملابس الضيقة والغير محتشمة كما أنها لا تلتزم بالحجاب الذي يعد فريضة من ضمن فرائض الشريعة الإسلامية.
كان ذهن الجدة حاضرا معهما وفهمت جميع المعاني المبطنة التي يحملها حديث كلا من زوجة ابنها التي لا تترك فرصة لمضايقة إيمان إلا واستغلتها ، وحفيدتها التي ترد دائما لزوجة والدها الصاع صاعين وتجعلها تندم لأنها فكرت في أن تفتح فمها وتتحدث معها بكلمة سيئة.
وكعادة الجدة فقد أخذت جهة إيمان وقررت أن تغيظ تلك الحرباة الملقبة بزوجة ابنها فأردفت وهي تبتسم بمكر:
-“معك حق يا حبيبتي … لا أفهم كيف يمكن لفتاة محترمة أن ترتدي مثل هذه الملابس الفاضحة وهي خارج المنزل”.
تحدثت صفاء باستفزاز وهي ترمقهما بغطرسة:
-“إنها الموضة ويجب على كل فتاة جميلة تهتم بمظهرها وأناقتها وتريد الحفاظ على حيويتها أن تواكب الموضة دائما في كل ما هو جديد وعصري”.
أنهت جملتها وهي توجه بصرها نحو إيمان ولكنها رأت معالم وجهها باردة وكأنها لم تتأثر بحديثها فشعرت بالضيق وخرجت من الغرفة وهي تستشيط غضبا.
ربتت الجدة على كتف إيمان بحنو وهي تردف بلطف:
-“دعك من تلك الحيزبون ولا تستمعي لها … أنتِ جميلة جدا ومن يقول غير ذلك فهو غبي ولا يفهم أي شيء”.
تحدثت إيمان بهدوء وهي تبتسم:
-“أعلم جدتي … صفاء ليس لها سوى هدف واحد في هذه الحياة وهو أن أفقد ثقتي بنفسي ومن أجل ذلك تتنمر باستمرار على شكلي”.
احتدت نبرتها وهي تستطرد:
-“ولكني لن أدعها تنال مرادها مهما حدث”.
يتبع..
لقراءة الفصل التاسع : اضغط هنا
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى