روايات

رواية جبروت الفصل الثلاثون 30 بقلم أسماء أبو شادي

رواية جبروت الفصل الثلاثون 30 بقلم أسماء أبو شادي

رواية جبروت الجزء الثلاثون

رواية جبروت البارت الثلاثون

جبروت
جبروت

رواية جبروت الحلقة الثلاثون

ريتــال بلهجــة تخلــو مــن الــبرود نهائيــاً وقــد اعتزمــت النيــة على البــوح بمـا تريـد: هتفضـل كـدة لحـد امتـى؟..
نظـر إليهـا مـروان وقـد اجفـل مـن مهاجمتهــا لــه و حديثهــا معــه بتلــك اللهجــة لأول مــرة.
أكملــت ريتــال حديثهــا: انــت مريــض نتيجــة إصابــة الحادثــة تمام الــكل متفهـم ده، حزيـن على مراتـك اللي ماتـت تمام ومحـدش يقـدر يعتـرض على كـدة، بـس انـك تدفـن نفسـك بالحيـا ده الغلـط، ذنـب اللي حواليـك ايـه علشـان تحسرهـم عليـك؟ انـت مـش اول ولا آخـر واحـد يمـر بظـروف زي دي.
مــروان بخفــوت وقــد أصابــت كلماتهــا الوتــر الحســاس بداخلــه: انــا ،،، انــا مـش قـادر اعيـش، حاسـس ان وجـودي في الدنيـا غلـط، مـش قـادر اعيـش وانـا عـارف اني السـبب في كل حاجـة حصلت ، مـوت حبيبتـي وحرمـان أهلهـا منهـا والسـبب في خــراب بيــت اختــي و أنهــا تبعــد عــن امـي وابويـا وتتغــرب.
لم تتأثـر ريتـال بلهجتـه الحزينـة والمتألمة او هكـذا أظهـرت لـه أنهـا لم تتأثـر بـل وضحكـت بخفوت مسـتهزئة ريتـال : مـين انـت علشـان تفكـر انـك تقـدر تعمـل كل ده انـت بشر، بنـي ادم مخلـوق زيـك زي باقـي خلـق اللـه، لا بأيـدك حيـاة ولا مـوت ولا نصيـب ولا قـدر ولا لقـاء ولا فـراق، لـو يـوم الحادثـة الصبـح قبـل ماتسـافروا بتصحـي مراتــك لقيتهــا ميتــة وقتها كنت هتقــول انـك الســبب في موتهــا و برضــو وقتهــا أهلهـا كانـوا هيتحرمـوا منهـا ولأنهـم نـاس مايعرفـوش ربنـا كانـوا هيتهمـوك انـك السـبب ويتصرفـوا بنفـس الطريقـة، اختلفـت الاسـباب والمـوت واحـد، ربنــا كتــب أنهــا تمــوت في الوقــت ده وبالطريقــة دي، وكتــب ان اختــك تتجـوز الراجـل ده وتبعـد عنـه بالطريقـة دي، وكتبلهـا أنهـا تسافر وتحقـق حاجـات عمرهـا مـا كانـت تقـدر تحققهـا في مصـر، ربنـا مابيظلمـش حـد ابـدا ، ربنـا هـو العـادل، وانـت اطلـع مـن الـدور ده، لا دور الجـاني الايـق عليـك ولا دور الضحيـة لايـق بيـك. بعيـدا عـن انـك راجـل وان ابـوك وامـك واختــك محتاجينــك انــت احســن مــن غـيرك انــت عنــدك اب وام ممكــن يضحـوا بحياتهـم علشـانك وعلشـان ترجـع احسـن مـن الاول، عنـدك اخـت ممكــن تضيــع نفســها علشــان تحميــك انــت غيــرك محــروم مــن كل ده و بيتمنــى %١ منــه، اصحــى يــا مــروان لنفســك و انتبــه لعمــرك اللي انــت بتضيعــه على حــزن وحســرة انــت عنــدك كتـير اوي تتحســد عليــه واللـي شـوفته قليـل امـام كل النعـم اللي ربنـا انعـم عليـك بيهـا، عيـش حياتـك لـو مـش هتعيشـها علشـان نفسـك عيشـها لأهلـك والنـاس اللي بتحبـك واللـه في نــاس بتبـكـي بــدل الدمــوع دم علشــان مــش لاقيــه حــد يتمســك بيهــا ويعيـش علشـانها، النـاس كلهـا تعبانـة والنـاس كلهـا مجروحـة وكل واحـد جـواه همـوم بـس على اد طاقتـه، ربنـا مـش بيحملنـا فـوق طاقتنـا ابـدا والـلـي انــت بتعملــه ده يعتـبر اعـتـراض منــك على إرادة ربنــا وعــدم رضــا بقضائـه.
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها وتنهـدت قائلـة: اسـفة على اللهجـة اللي اتكلمـت معـاك بيهـا لكـن مـش اسـفة على كلامي اللي قولتهولـك لاني بعتبـرك اخويـا وفـرد مـن عيلتـي.
وخرجت من الغرفة ثم من الشقة دون ان تعطيه فرصة للحديث امـا هـو فبعـد خروجهـا سـقط على الفـراش جالـس وكل كلمـة مـن كلماتهـا يـتردد صداهـا داخلـه ومـا هـي الا عـدة دقائـق حتـى كان سـاجداً بـين يـدي اللـه باكيـاً مسـتغفراً طالبـاً العفـو والرحمـة
دخلـت إلى شـقتها ولكنهـا شـعرت أنهـا تضيـق بهـا ولـم تسـتطع المكـوث فيهـا لعـدة دقائـق و خرجـت راكضـة بعـد أن بدلـت ملابسها ظلـت تمشـي في الطريـق شـاردة لا تعـي اي شـئ حولهـا ولا حتـى للسـيارة التـي تراقبهـا منـذ أن خطـت بقدمهـا خـارج البنايـة، أتجهـت إلى المشـفى وقـد قـررت أن تقضـي ليلتهـا هنـاك في العمـل بعـد أن أيقنـت أن النـوم قـد جافاهـا الليلـة بسـبب ضيقهـا، ولكـن قبـل أن تدخـل إلى المشـفى وجـدت نفسـها تلتفـت للخلـف بقـوة نتيجـة سـحب شـديد مـن سـاعدها الايمن،
تفاجئت من التصرف وقد أُخــذت على حيــن غــرة، نظــرت لمن يقــف أمامهـا بذهـول ليـس مـن وجـوده ولكـن مـن تصرفـه: جسـار انـت اتجننـت ازاي تشـدني بالطريقـة دي .
جسـار بخفـوت ولكـن نبرته عنيفـة: اتعـودي على الطريقـة دي والشـكل ده لأنـك خـلاص مـش هتشـوفي منـي غيرهـم.
ريتـال بصرامـة وهـي تحـاول سـحب ذراعهـا مـن بـين أصابـع يـده: وأنـا لا عايـزة اشـوفهم ولا أشـوف غيرهـم ولا أشـوفك انـت شـخصيا.ً
جسار بأبتسامة قاسية: يبقى بتحلمي بالمستحيل.
ٱلمهـا ذراعهـا نتيجـة محاولاتها سحب ذراعها ولكنهـا لم تظهـر ذلـك وحافظـت على الوجـه الجليــدي أمامه ريتــال ببــرود: وانــا دايمــا بحلــم بالمســتحيل وبفضــل اللــه بحققــه، لكــن المسـتحيل بالنسـبالك ماهـو الا مجـرد عقبـة في طريقـي هتخطاهـا بسـهولة.
لم يهتــم لبرودها فقــد اعتــاد عليــه و لم يتأثــر: انــا قــدرك يــا ريتــال انــا نصيبــك اللي لازم تــرضي بيــه.
ابتســمت بســخرية أصابــت قلبــه بســهم جــارح قائلــة: وانــت بقــى بتقــرأ الكــف ولا بتشــوف الغيــب علشــان تعــرف انــك قــدري ونصيبــي؟
تــرك ذراعهــا اخـيـراً و لم يبعــد عينيــه عــن عينيهــا يحــاول قــراءة اي شــئ بداخـل ذلـك السـواد الحالـك الـذي يغلفـه البـرود والجمـود: لا بقـرأ كـف ولا عـارف الغيـب بـس عـارف الحـب اللي جوايـا ليكـي اد ايـه، و بشـوف العـذاب اللي بحـس بيـه وانـتي بعيـد عنـي ، النـار اللي بحـس بيهـا في كل مـرة بشـوفك فيهـا، و رغـم ذلـك اتمنـى احـس بيهـا واتعـذب بيهـا احسـن مليـون مـرة مـن عذابي وانتـي بعيـدة عنـي، علشـان كـدة بقولـك الحقـي نفســك و ارحمــي قلبـي اللي ملكتيــه و رافــض حــد غـيـرك يشـاركك فيــه.
نظـر إليهـا ينتظـر ردهـا و قـد اشـعره صمتهـا ببصيـص مـن الامـل ولكـن جائـه ردهـا بعـد عـدة ثـوان : ارحــم نفســك انــت و افهــم ان اللي انــت عايـزُه مــش هيحصــل و انســاه خالــص.
جسـار: يـا ريتنـي اقـدر انسـى بـس انـا مـش زيـك انـا مـش قـادر انسـاكي زي مـا انتـي نسـيتي حبـك ليـا واتخطتينـي بسـهولة ، انتـي بتتفننـي بوجعـي و عايـزة ترتبطـي بـادم رغـم انـك رفضتيـه قبـل كـدة لمجرد انـك توجعينـي.
ريتــال: اولا انــت ماحولتــش تنـسـى علشــان تقــول مقدرتــش لكــن انــت طمـاع وعايـز كل حاجـة، ثانيـا رغـم أن ده شـئ يخصنـي انـا لوحـدي الا اني هقولهولـك علشـان ترحـم نفسـك مـن اوهامـك انـا مافيـش بينـي وبيـن ادم أي حاجـة ولا هيبقـى فيـه لأننـا اخـوات وأكتـر مـن الاخـوات.
جسار بأبتسامة مستهزئة: واللي حصل في مصر؟
ريتـال: ايـه هـو اللي حصـل في مصـر؟ افـكارك المتخلفـة عـن علاقتـي بـأدم لمجرد أنـه وقـف جنبـي ضـدك؟ ده كلـه مـن وحـي خيالـك المريـض مـش اكتـر و رد فعـل ادم طبيعـي جـدا، انـت بتضايقنـي وهـو اتدخـل مـش معنـى كـدة اننـا مرتبطـن او في علاقـة بينـا.
جســار بأســتفهام و توســل: يعنــي انــا لســه في قلبــك صــح؟ يعنــي كل تصرفاتـك معايـا دي لمجرد انـك مـش قـادرة تتخطـي اللي حصـل زمـان واني اتجـوزت واحـدة تانيـة و قولتلـك انتـي زي اختـي صـح، انتـي كمـان مـش عارفـة تحبـي حـد غـيري ؟
نظـرت إليـه ببـرود و تحدثـت بيـأس: انـت مريـض ولازم تتعالـج، ابعـد عنـي بأمراضــك النفســية دي لاني مــش هتحملهــا ومــش مجـبـرة اتحملهــا ولــو فكـرت تعتـرض طريقـي تـاني مـش هسـكت واحنـا هنـا غير مصر وهعـرف اوقـف جنونـك ده عنـد حـده.
تركتــه و أكملــت ســيرها إلى المشــفى و وقــف هــو يراقبهــا إلى أن اختفــت مـن أمامـه و رغـم الوجـع الا ان هنـاك إصرار عجيـب او مريـض كما وصفتـه ريتـال .
بعـد أيـام على مـرور تلـك الاحـداث، بـدا حـال مـروان يتحسـن في تلـك الفـترة القصيـرة كثيـرا، صحيـح أنـه لا يـزال منغلـق على نفسـه ولم يعـد كما كان، الا أنــه بــدء يشــاركهم الحديــث أحيانــا و يخــرج في مواعيــد الطعــام دون أن تتعـب ليلـه في إقناعـه، بـل وصار يخـرج كل يـوم صباحـاً للتمشـية وحـاول البحـث عـن عمـل مناسـب عـن طريـق الصحـف او مواقـع الإنترنت ولكـن لم يسـتطع ذلـك..
جلسـوا يتناولـون الطعـام و هـم يتجاذبـون أطـراف الحديـث عـن أحـداث يومهـم او العمـل كالعـادة .
مـروان وهـو ينظـر إلى طعامـه: انـا قـررت ابـدء شـغل وهرجـع أكمل دراسـة كمان.
ليله بعدم تصديق: ايه، انت قولت ايه؟ بتتكلم جد؟
نظـر إليهـا مـروان بأبتسـامة: ايوة بتكلم جدا ، انـا هشـتغل وهرجـع أكمـل موضـوع البحـث بتاعـي والدكتـوراه .
وقفـت واتجهـت إليـه فوقـف هـو الاخـر ارتمت على صـدره تبـكي فرحـاً وهـي تضمـه مـن خصـره بقـوة فحاوطهـا هـو بذراعيـه، و وقفـت كلاً مـن ريتـال و ماريـا يراقبوهـم بأبتسـامة فرحـة.
مروان بأبتسامة حزينة: للدرجة دي كنتي فاقدة الامل فيا؟
رفعـت وجههـا ونظـرت إليـه: لا يـا حبيبـي انـا كنـت واثقـة انـك هتعـدي الازمـة دي و إن شـاء اللـه هترجع احسـن مـن الاول.
ماريا بأبتسامة صادقة: مبروك يا مروان اتمنالك التوفيق.
ريتال: الله يوفقك في مسعاك.
جلسوا مرة أخرى كما كانوا و أخذوا يتحدثون بلهفة و عدة اقتراحات
ليله بحامس: الشغل هنا كتير و هتلاقي فُرص تعجبك جدا.
ريتال: و لو حابب ممكن أكلم مدير المستشفى بما انك دكتور صيدلي.
مـروان: انـا عايـز ارجـع لشـغلي و ارجـع اوقـف شركتي على رجليهـا بعـد مـا اتقفلـت.
لتسأله ليله ب حيرة : معنى كدة انك عايز ترجع مصر؟
مروان: انا مش عايز ارجع على الاقل دلوقتي.
ريتال: ممكن تسمعوني طيب انا عندي اقتراح.
مروان: اتفضلي.
ريتـال: ادم كـان بـدء شـغل مسـتقل مـن فتـرة و لأنه بـدء شـغل مـن هنـا فوجـوده هنـا ضروري، لكـن برضـو وجـوده في مصـر كمـان مهـم وانـا شـايفة أنكـم لـو شـاركتوا بعـض هتنجحـوا بسرعـة و التعـاون هيفيدكـم و شركتـك الـي اتقفلـت هترجع تتفتـح تـاني.
ليلــه: اقتراحك حلــو جــدا وانــا اقــدر اســاعدهم كتيــر في الموضــوع ده واشـتغل معاهـم كمـان في الامـور الاقتصاديـة، لكـن في مشـكلة أن الموضـوع ده محتــاج فلــوس كتـير.
ماريـا: لي لي انتـي مـن علـماء الاقتصـاد معقـول هيقـف الموضـوع ادامـك؟ وبعديـن كلنـا موجوديـن و اكيـد هنسـاعد في الموضـوع ده.
ريتـال: و في اقتـراح تـاني أن كلنـا نعمـل شركـة صغيـرة و نبـدء مـن جديـد والــكل يســاهم فيهــا على اد مــا يقــدر ســواء بالمجهــود أو المــال، ومــش هنحتــاج لحــد مــن بــرة انــت دكتــور صيدلي وعنــدك خبــرة في الموضــوع ده، و ليلــه خبــرة اقتصاديــة والشــؤون القانونيــة اختصــاص ماريــا طبعــا، وانـا معاكـم بمعـارفي في المجـال هنـا والمستشفيات اللي بشتغل فيها و هحـاول أسـاعدكم في الشـغل وطبعـا هنجمــع كل اللي معانــا و نتــوكل على اللــه.
ليلـه: اللـه اكبـر ولا احلى مـن كـدة و طبعـا الاقـتراح ده روعـة وانـا معاكي فيـه.
ماريا: وانا طبعا معاكم ،، دي خطوة حلوة في بناء مستقبلنا.
ريتال: ايه يا مروان ساكت ليه ولا اقتراحي مش عاجبك؟
مـروان: لاء صراحـة عجبنـي جـدا بـس خايـف، احنـا هنجـازف ،،، صحيـح انـا عملتهــا قبــل كــدة ونجحــت، بــس الوضــع دلوقتــي مختلــف المــكان غير المــكان و كل حاجــة مختلفــة وانتــوا بتقولــوا هنجمــع اللي معانــا كلــه.
ليلـه: ايـوة ولـو احتجنـا هكلـم الحـج يسـاعدنا متقلقـش و مـش هنخطـي خطـوة غير بحسـاب ، وعلى فكـرة الاختلاف اللي بتتكلـم عنـه دا في صالحنا.
سمعوا جرس الباب فقامت ماريا لتفتح الباب
ادم: طبعا اتغديتوا صح؟
ماريا بأبتسامة: لاء غلط لسه بناكل.
ريتال: طيب كنت عرفتنا انك جاي تتغدا معانا النهاردة.
ادم بمرح: ليه معندكوش اكل ليا ولا ايه.
ليله: لا يا رخم قصدها علشان نستناك.
دق قلبه من صوتها ولهجتها المرحة معه ولكنه أخفى تأثره بصعوبة قائلا : انـا نفسـي ماكنتـش اعـرف اذا كنـت جـاي والا لاء كنـت في شـغل ومـش عـارف هخلـص امتـى.
ريتال: انت جاي في وقتك اقعد.
ماريا: ايوة اقعد اقعد.
ادم بتوجس مرح : في ايـه يـا جماعـة انـا كـدة قلقـت شـكلكوا عملتـوا مصيبـة ومسـتنيني تلبسـوهالي.
مروان بأبتسامة: لا متقلقش خير إن شاء الله.
جلس ادم يشاركهم الطعام والحديث و أعجب بما قالوا ادم بحمـاس: انـا معاكـم طبعـا وبـدل ماتبتـدوا لوحدكـم مـن الصفـر أنـا بـدأت وخـلاص ونكمـل كلنـا مـع بعـض حقيقـي هنوصـل ونكبـر.
ليله بنفس الحماس : يبقى نقرأ الفاتحة بقى علشان ربنا يفتحها علينا.
دخلـت إلى المشـفى بملامحهـا الجامـدة، ولكـن بداخلهـا ضيـق شـديد بسـبب ذلـك المختـل الـذي يراقبهـا منـذ آخـر لقـاء امـام المشـفى، صحيـح أنـه لا يحــاول الوقــوف بطريقهــا او التحــدث معهــا ولكنــه يراقبهــا دائمــا ويقــف أمامهـا وكأنـه يتحداهـا بنظراتـه، هـي الان متحمسـة للعمـل الـذي بـدأوا جميعـا فيـه بالفعـل منـذ أيـام، ولكـن لا يـزال بداخلهـا الالم، لماذا لا تشـعر بالفـرح او الاكتفـاء؟ إلى متـى سـوف تظـل هكـذا تشـعر أنهـا دائمـا تحـارب ،، وتحــارب نفســها قبــل الجميــع؟.. دخلــت إلى غرفــة مكتبهــا وهــي تشــعر أنهـا تريـد أن تنغمـس في العمـل طـوال الوقـت ولا تنفـرد بنفسـها ابـدا، مـا أن دخلـت و قامـت بخلـع الجاكيـت الثقيـل الـذي ترتديـه بسـبب البـرودة الشــديدة في الخــارج حتــى ســمعت طرقــات على البــاب.. عدلــت مــن ملابسها ثـم سـمحت للطـارق بالدخـول
عمر: ازيك دكتورة ريتال.
تفاجئــت ريتــال مــن ســماعها لشــخص يتحــدث بالعربيــة و ايضــا يناديهــا ريتـال و هـذا الاسـم نـادرا مـا يناديهـا بـه احـد، نظـر إليهـا يتفحـص احمـرار خديهــا و أرنبــة انفهــا بســبب الـبـرودة الشــديدة، و تأمل شــعرها الاســود الــذي جمعتـه في ذيـل حصـان اعلى رأسـها ولم تتـرك منـه شـعرة واحـدة تسـقط عـلى وجههـا ممـا أعطاهـا مظهـر شـديد الصرامـة، نظـر إلى ملابسها المكونـة مـن بنطـال مـن القـماش باللـون الاسـود و كنـزة شـتوية باللـون الكحلـي، ثـم عـاد بنظراتـه إلى وجههـا وثبـت نظراتـه على عينيهـا تلـك العيـون الغامضـة و التـي تسـتفزه دائمـا لـكي يفـك شـفراتها و طلاسمها.
تضايقـت ريتـال مـن نظراتـه و تفحصـه لهـا بتلـك الطريقـة ولكـن كالعـادة لا تظهـر لمن أمامهـا الا مـا تريـد ..ريتال: مين حضرتك؟
عمر: لا ازعل كدة ،، بجد هزعل لو نسيتيني.
ريتـال وقـد تذكـرت: انـت قريـب السـت اللي كانـت بتعمـل عمليـه هنـا مـن ١٠ أيـام …
عمر بأبتسامة: كويس انك افتكرتيني لاني مبحبش حد ينساني ابدا.
ريتـال : افتكرت حضرتك لأني نـادرا مابتعامـل مـع مصريـن هنـا أثنـاء عمـي.
عمــر بأبتســامة لم تتأثــر ببرودها: مــش مهــم افتكرتينــي ليــه ، النتيجــة واحـدة وهـي انـك فكـراني.
لترد عليه ببرود أشد : خير !!! حضرتـك جـاي هنـا علشـان تعـرف انـا فكـراك ولا لاء ؟ لـو في حاجـة مهمـة تقـدر تقولهـا، مافيـش يبقـى هستأذنك لاني مشـغولة ومافيـش وقـت اضيعـه في كلام تافـه.
عمــر بــذات الابتســامة: يعنــي انتــي عايــزاني أقــول ســبب زيــارتي بــدون مقدمــات كــدة او حتــى دردشــة عاديــة؟
ريتـال بحذر و توجس من ذلك الشخص : انـا معرفـش حضرتـك علشـان ادردش معـاك ولـو اعرفـك حتـى فأنـا وضحتلـك معنديـش وقـت لدردشة بدون أهمية .
عمر بجدية: طيب تمام يبقى اقول سبب زيارتي ،،،، انا عايز ارتبط بيكي.
محافظة الشرقية – منزل عائلة الشرقاوي:
دخــل إلى المنــزل ليـلا بعــد منتصــف الليــل و قــد قـضـى اليــوم بأكملــه في العمـل كما يفعـل دائمـا، فهـو لا يعـود إلى المنـزل أغلبيـة الايـام الا في وقـت
متأخـر، وصـل إلى المنـزل مُرهـق ومتعـب ،، مشـتاق إلى حضـن حبيبتـه الـذي يمنــي نفســه أنــه ينــام فيــه كل يــوم، و يســتيقظ على وجههــا في الصــورة التـي تجمعـه بهـا بجوار الفـراش.
.. قبـل أن يفتـح بـاب شـقته، الشـقة التـي كانـت تجمعـه بهـا، نادتـه زوجتـه ولكنـه تجاهـل ندائهـا.
ولكن ذلك لم يمنعها من تكرار ندائها ،، أصرت وكررت النداء وهي تقترب منه
رد عليها بتلك الطريقة الفظة التي يتعامل بها معها دائما: عايزة ايه؟
دعاء: عايزة اتكلم معاك شوية لو سمحت.
بدر بفظاظة باردة : لاء ما اسمحش.
دعاء: لازم تسمح لأن الموضوع مهم.
بدر: اجليه لبعدين.
دعاء بتعب: اجلته كتير وتعبت من كتر الصبر و التأجيل.
بدر بزهق: طيب اسبقيني على أوضتك وانا هغير هدومي و احصلك.
بعد قليل اتجه إلى غرفتها وهو يشعر بأن هناك حجر فوق قلبه
بدر: عايزة ايه ،،، ايه الحاجة اللي مش عايزة تأجليها تاني؟
دعاء : انا عايزة أتجوز.
@@@@@@@@@@@@@@@

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية جبروت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى