روايات

رواية بنت المعلم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم حسناء محمد

رواية بنت المعلم الجزء الخامس والثلاثون

رواية بنت المعلم البارت الخامس والثلاثون

رواية بنت المعلم
رواية بنت المعلم

رواية بنت المعلم الحلقة الخامسة والثلاثون

ليلة طويلة مرت وهو جالس علي مقعده ينظر للفراغ أمامه….. منذ أن جاء عوف بخبر ذهاب أماني وعمرو الي منزل المعلم سالم وهو يشعر بنيران غضبه المتأججة بصدره، زفر دخان تبغه بعنف لتصبح غيمة الضباب حوله أكثر بعد أن نفذت العلبة الثانية في تلك الجلسة…… لم يخطر في باله أن تخطط اماني لتضعه أمام الأمر الواقع بتلك الطريقة…… لم يكن غرضه من بداية تلك الحرب سوي إتمام صفقة أرض الجناين لما سيكون نصيب من ورائها بعد ذلك…
انتفض من مكانه وهو يأخذ مفاتيح سيارته مقرر الاتجاه لإعادة زوجته لن يتركها بتلك السهولة قبل أن تنال عقابها أولاً على خداعه، ثانياً علي هروبها من عرينه……
؛ *********
في المشفى
شحب وجه عبده وهو يجلس علي المقعد بوجوم….. بينما اقترب محمود من سعد المفترش علي الفراش وهو يسأله مجدداً :
أنت متأكد يا سعد
صاح سعد بصوته المحشرج :
متأكد ايه بقولكم مش حاسس برجلي
نظر محمود الي والده بعدم تصديق ثم رتب علي كتفه مردد بحنو :
متقلقش سالم بيشوف الدكتور
في نفس الوقت دلف سالم ومعه الطبيب المسؤول عن حالة سعد، وقف عبده بسرعة يسأل الطبيب بقلق من حديث سعد منذ استيقاظه :
ايه يا دكتور أنت مش قولت الأشعة مفيهاش حاجه
حرك الطبيب رأسه بهدوء وهو يجاوبه برسميه :
اهدي يا استاذ واحنا هنعيد الأشعة تاني ونتأكد
نظر عبده الي سعد الذي نطق بتلجلج :
مش حاسس برجلي يابا
اقترب عبده منه ثم انحني يقبل جبنيه مردف :
هتكون كويس ان شاء الله

 

 

 

طلب الطبيب طاقم التمريض ثم هتف باستئذان :
لو سمحتم استريحوا برا لحد منخلص
ألقوا جميعاً نظره سريعة عليه ثم خرجوا واحد تلو الآخر والقلق ينهش اعصابهم…… ما إن خرج محمود غمغم بشراسة وهو يمشي للطرقة المؤدية الي باب الخروج :
والله لقتل حامد وعيلته وميكفيني
تنهد عبده بوهن ثم أشار الي سالم قائلاً :
امشي وراه مش ناقصين مصايب
إنصاع سالم بعجلة فمن المؤكد أن محمود سوف يقصد المخزن الموجود به حاتم منذ يوم مهاجمة اخوهم، أخرج هاتف يجري اتصالا بابن عمهم ليلحق بمحمود هو الآخر لعله يكون أقرب منه للمخزن …… بينما اختفي محمود في ثوان بعد أن ضغط بأقصى سرعة علي مقود السيارة غيظا ممن فعل كل هذا بهم،
؛ *********
في مكان بعيد بعض الشيء عن القرية
ضرب الطاولة بيده وهو يصيح بغضب :
انا عايز افهم أنت مش أبويا يعني المفروض تقف معايا
ابتسم صبري بسخرية وهو يرد عليه :
أقف معاك في الغلط، علي الاخر الزمن الحاج صبري يطلع منه العيبه
وقف أحمد وقال بغضب جلي :
يعني ترضي لابنك الـ هو فيه
وقف أمامه وهتف بحده مماثلة :
ابني هو العمل كدا في نفسه
تحدث معتصم بهدوء :
يا أحمد المشاكل مش بتتحل بالطريقة دي
تكتف أحمد وهو يسأله بتهكم :
اومال بتتحل ازاي يا استاذ معتصم
تغضي معتصم عن سخريته وغمغم باقتضاب :
بالعقل، مش تروح ترفع المطوه علي خالك الـ هو حماك أساساً

 

 

أضاف صبري علي حديث معتصم قائلاً :
لا وكمان غلطان وبيبجح
زفر أحمد بملل وأردف ببرود :
آخرت الكلام دا أنا هرجع البلد أمته؟
حرك معتصم رأسه بيأس من إصلاح طريق اخوه واختار السكون حتي يرحل مع والده لكي لا يشتبكا سوياً…… تهكم صبري مردد :
ومين قال أنك هترجع أصلا
قطب أحمد جبينه وتسأل بعدم فهم :
يعني ايه؟!
اجابه صبري بامتضاض :
يعنى أنا اشتريت الشقة دي وهتفضل هنا ولما أمك تعوز تشوفك تبقا تجيلك دا هي كلها نص ساعة بينا
: ومراتي؟؟؟
ظهر الاستغراب علي ملامح صبري علي سؤال ابنه السلس وكأن شخص آخر هو من دمر الطريق بينهما :
هو أنت أهبل ولا بتستهبل
واستطرد بضيق :
مرات مين هو بعد الانت عملته فاكرها هترجعلك
رفع أحمد كتفيه متمتم يتعجب :
وهو أنا عملت ايه، مشكلة وبتحصل بين اي اتنين، ورحت عشان ارجعها شديت انا وابوها شويه عادي يعني
صفق معتصم بذهول وهو يحوقل بصوت مرتفع، بينما اخرج صبري ورقة وألقها أمام أحمد وهو يصيح :
في أنك خبيت عليها اربع سنين أنك مش بتخلف وإنك اتهجمت علي ابوها وكنت عايز تقتله
تجاهل أحمد حديثه وسأله وهو يشير علي الورقة :
ايه دي؟!
لم يجبيه صبري فنظر الي معتصم ليكون رده الصمت هو الآخر….. مد يده يأخذ الورقة ثم فتحها يقرأ محتواها بفضول، جحظت اعينه وهو يري امضاء هند علي عقد الطلاق، ظل ينظر الي الورقة بصدمه حتي أخرجه والده من صمته وهو يقول بهدوء :
أمضي يا بنى وكفايا مشاكل مع خالك
تمتم أحمد بدهشة وقد خيبة هند كل ظنونه الوردية :
مستحيل تكون دي أمضت هند
عند هذا الحديث نفذ صبر معتصم الذي انتفض من مقعده قائلاً وهو يشير الي والده :
قوم يابا الكلام مش هيبجب فايده معاه وهو حر بس دي اخر مره ندخل بينه وبين خالي
اتبع صبري ولده وهو يرمق أحمد بحده ثم أغلق الباب خلفهم بعنف…… ظل أحمد يمسك الورقة وهو يطلع علي اسم هند، كان اعتقاده أنها فقط مسألة وقت وسوف تعود الأمور كما يرام معهما، من شدة أنانية شخصه اعتقد أنها لن تستطيع العيش بدونه حتي بعد كذبه،
” كنت أعطيه ورده من بستان قلبي كل يوم، حتي طلب قلبي كي يكون البستان بجانبه دائماً، الآن أخذ البستان وقلبي ورحل ولم يعد”
؛ **********

 

 

رد سلام المارة وهو يمشي في طريقه إلي منزل عامر الذي حادثه منذ ربع ساعة يطلب منه الحضور كي يتصرف مع تلك المغرورة التي تطلب منه الرحيل من منزل والدها كما تعتقد، علي الجهة الأخرى تنهد عامر براحة عندما لمح المعلم سالم يتقدم منه بشموخه….. بينما زفرت عليا بضجر عندما علمت أنه اتي الي هنا فقط لأجل ردعها عن حقها،
: لا سوري انتوا بتحطوني قدام الأمر الواقع يعني
رفع عامر حاجبيه متعجبا وقال بحنق :
أمر واقع ايه وهو رمي حتت وخلاص
نظرت عليا إليه من أسفل الي أعلي باشمئزاز وهو تتمتم :
مش هرد علي واحد زيك
ود عامر لكمها بعنف فمنذ أن أتت وهي تتحدث معه بكبر وتأمر بترك المنزل علي الفور….. وقف المعلم سالم أمامهم وهتف يسأل عامر بهدوء :
خير؟؟
أشار عامر علي عليا وقال :
الأستاذه جايه ترمي بلاها وتقول دي بيتي وكلام فاضي
نظر المعلم الي عليا ثم أعاد نظره الي عامر وهتف :
عقدك معاك والشهود موجودين غير كدا الـ مش عاجبه يضرب دماغه في الحيط
وأكمل وهو ينظر الي عليا :
طبعآ الكلام دا مش ليكي، دا للـ مش عاجبه
وازاح عامر بعصاه مكملا وهو يدلف الي منزله :
عايزك
ابتسم عامر بثقة هو يرمق عليا بانتصار ثم اتبع المعلم بتمخطر…… تدلي فم عليا مذهولة مما حدث معها للتو، ثم ضربت الأرض بقدمها غيظا من تجاهل سالم إليها، وكيف جرح كبرياءيها بتلك الطريقة المهينة، أخرجت هاتفها تطلب من حرسها القدوم الي منزل جابر الماكثة فيه، عليها الرحيل من تلك القرية حتي تبحث عن دليل ملكية والدها لذلك المنزل….. من المؤكد أن هناك إثبات لذلك إلا لما كانت وصية محمد الصفواني بأن لا تترك ذلك المنزل الي عباس؟؟!
؛***** بقلم حسناء محمد سويلم
في الداخل جلس المعلم وهو يقول الي عامر :
انهارده الرجاله هتيجي علي طلوع الفجر
فضول عامر جعله يسأل مستفسرا :
الـ هيطلعوا الآثار
اجابه سالم ببرود :
وأنت مالك
رفع عامر حاجبيه مردد بسخريه :
يعني المفروض دا بيتي ومن حقي اعرف…

 

 

قاطعه سالم بدهاء:
والمفروض أن بينا اتفاق اخلص ونبدأ في مشروعك
فرك عامر في طرف أنفه وهو يغمغم بتلعثم :
كان في طلب كنت عايز افاتح حضرتك فيه
ابتسم سالم وهو يردف متهكما :
ابتدينا شروط
حرك عامر رأسه بالرفض ثم سحب مقعد يقربه منه كي يكون أمامه مباشرة وقال بتوضيح :
مقام حضرتك أعلي من كدا
واستطرد بجديه :
حضرتك قولت انك علي معرفة بابويا من زمن ودا كان كلامك
أمأ المعلم إليه ليكمل الآخر بتوتر :
وعشان ابويا علمني الأصول مقدرتش اكتر من كدا وقررت ادخل البيت من بابه
عقد سالم حاجبيه بعدم فهم لتتحول الي دهشه عندما اكمل عامر باندفاع :
انا طالب ايد خيريه للجواز
حدق به لدقيقة ينتظر رده أو حتي تعبير وجهه، ولكن كالعادة جمود ملامحه طغي مع صوته وهو يقول :
عرفت خيريه منين
أخذ عامر نفس عميق ثم تنهد بهدوء كهدنه قبل معركة شرسة، وهتف بجديه :
سمعت صوتها يوم ما حضرتك استضفتني في بيتك ومن يومها وصوتها معلق في دماغي، حاولت انسي واعدي الموضوع لكن فعلاً صوتها بقا يرن في وداني، الموضوع ذاد وتعلقي بقا اكتر يوم ما كنت جاي أعرض المشروع وسمعت صوتها وحد من اخواتها قالها خيريه عرفت ان هي دي صاحبة الصوت، وسبحان الله زي ما يكون ليا نصيب اتعلق بيها شكل وصوت وشخصية وكل حاجه، بقيت بفكر فيها ليل نهار معرفش ازاي بالسرعة دي قدرت حياتي تتمحور عليها هي بس، ومعرفش ازاي قدرت اتعلق بوحده من نبرة صوتها، والاسبوع الفات هي كلمتني عشان تعرف ان خلصت الورق ولا ايه وقتها مقدرتش وحسيت أن الشيطان بيفتح طريق أنا مش حابب ادخل فيه فقررت اكلمك واسلك طريق النور
تطلع سالم إليه لبرهه وسأله بضيق :
أنت واعي لكلامك قدام مين؟ وعلي مين؟؟
اجابه عامر بسلاسة :
قدام ابو البنت الـ شغلتني
رفع سالم حاجبيه مردد كلماته :
شغلتك

 

 

واستطرد بحده :
البنت العامل تتغزل فيها قدام ابوها
مسح عامر وجه وهو يردف بتعلثم :
أنا آسف لو في تعبير خاني بس أنا حكيت كل الـ في قلبي
غمغم سالم باستهجان :
وطبعا انا لازم أوافق لأنه لوي دراع بقا
شعر عامر باليأس فقال :
أنا يمكن اخترت التوقيت الغلط بس حسيت ان ممكن أضعف واسلم دماغي للشيطان واكلمها أو احاول اتواصل معاها من وراك وهي تفهمني غلط
نهض سالم وهو يتحدث بصرامة :
طلبك مرفوض
حاول عامر توضيح موقفه حتي لا يفهمه خطأ أو أنه يريد ابتزازه…. ولكن لم يعطيه سالم الفرصة وخرج، جلس عامر علي المقعد بضيق وهو يهمس لنفسه :
ما كنت استنت لما يخلص بدل ما فهمني غلط كدا
بينما أبتسم سالم وهو يتحرك متجه الي مصنعه كي يتمم علي البضائع الجاهزة للتسليم
؛ ***********************
في نفس الوقت علي الطريق الزراعي خارج القرية هبط عز من سيارته وهو يحمل ظرف مغلق….. تهللت أسرار الآخر وسال لعابه وهو يري حجم الظرف المنتفخ من محتواه،
: ها نفذت
اجابه بزهو :
عيب عليك ياباشا كله تمام
واستطرد وهو يرمق الظرف :
حامد اتقتل وجتته اترمت قدام بيت أهله بعربية ورجالة السوالمه
ابتسم عز بحفاوة ثم ألقي الظرف ليسرع الرجل بالتقاطه وهو يهتف :
يدوم عزك يا سيد المعلمين
وتحرك وهو يفتح الظرف يتأمل نقوده الذي أخذها مقابل قتل نفس بكل سهولة….. بينما دار عز مقابل القرية وهو يتمتم بهسيس :
والله لندمك يا أماني حتي لو كنتي في قبرك
وخطي باتجاه سيارته وهو يحاول مهاتفة ساره بعد أن اختفت منذ آخر مقابله لهم، حتي صالون التجميل مغلق منذ ثلاثة أيام….. الآن عليه وجود من هو الشخص الخفي لدي سالم كي يستطيع اللعب معه بنفس مستوي دهائه،
؛ *****************

 

 

وقف سالم خلف أخوه المذهول مما يلقيه رجالهم علي سمعهم ……. تقدم سالم وهو يسألهم بصدمه :
انتو بتقولوا ايه؟؟!
عاد واحد من الرجال حديثه بخوف من بطشهم فملامح صدمتهم تدل أنهم لا يعلموا بما جاءهم من أوامر وقاموا بتنفيذها :
والله دا الحصل يا ابو حسن
نظر سالم الي محمود المندهش ليقول بدفاع عن نفسه :
انت بتبصلي كدا ليه، ما أنا بقالي يومين معاكم في المستشفى
تطلع سالم الي رئيس رجالهم وسألهم بترقب :
احكيلي الحصل بالظبط
هتف الرجل مسرعاً :
الصبح دخل علينا رجب وقالنا أنه كان مع المعلم محمود وأمره أننا نسلم علي ابن عباس علي خفيف، وبعد ساعة قام سبنا ودخل وعلي طول سمعنا صوت ضرب نار، دخلنا لقينا حاتم سايح في دمه وفرفر، بقوله انت عملت ايه قال دي أوامر المعلم محمود وقال نخدوه في عربيتنا ونرميه قدام بيت أهله
صاح محمود بعدم تصديق :
وطبعاً انتو زي البهايم عملتو كده
تعلثم الرجل وهو يرد عليه قائلاً :
كلنا عارفين ان رجب دراعك اليمين وصدقناه
تمتم سالم من بين أسنانه بحده وهو يصيح بهم :
واحنا من أمته بنأذي حد عشان نقتل
نكس الرجل رأسه من صدق حديثه…. ولكن ما لومهم وقد نفذ رجب كل مخططته باحترافية، من المتوقع عدم الشك به لقربه الشديد من محمود منذ مدة طويلة،
تطلع محمود الي الأرضية الممتلئة بالدماء بحزن شديد من خيانة رجب الذي كان يعتبره رفيقه ليس عامل فقط، وأيضاً من أجل حاتم الذي قتل في أرضهم غدرا……. نظر سالم الي اخوه ثم هتف بضيق :
أنت هتفضل واقف كتير، اكيد عباس مش هيسكت ولازم نلاقي رجب عشان نعرف هو اتهبب عمل كدا ليه
وهمس محمود بخفوت :
لازم الأول نعرف المصيبة لعمي سالم
؛ *************** بقلم حسناء محمد سويلم
وقفت أمام باب الغرفة الماكث بداخلها لدقيقة ثم طرقت الباب بخفة، ثوان وفتح ربيع وهو لا يرتدي سوي شورت قصير …. اخفضت مي نظرها وقالت بضيق :
ايه قلة الأدب دي ازاي تطلع كدا
لوي ربيع فمه وهو يهتف بصوت الخشن أو كـ موتور السيارات كما تطلق عليه :
دا علي أساس أن طالع في الشارع

 

 

زفرت بملل ثم أردفت بضجر :
أنا جيت اقولك ان موافقه بس أسبوع ويوم همشي لوحدي
تهكم ربيع مردد :
لا متخفيش اسبوع وتكوني في بيت أهلك
ثم دلف واغلق الباب بقوة متجاهلها، تمتمت مي وهي تحدق في الباب :
هستني ايه من واحد مش بيفهم غير في البهايم
وخطت إلي المطبخ وهي تفكر في صواب خيارها، ام أنها ستندم بعد ذلك….. وقفت في الطرقة تتذكر ليلة أمس بشرود في تصرف ربيع المتناقض…
– فلاش باك –
بعد أن أحكم تقييض يدها في الحظيرة خرج ووقف بعيداً عن نظرها كي يثبت لها أنه رحل ونفذ تهديده…. أما في الداخل انسابت دموع مي في صمت غير مستوعبه ما يحدث معها حتي الآن،
لم تكمل خمس دقائق ودلف ربيع مجدداً يفك عقدة يدها بوجوم، لم يستطع إقناع نفسه بأن يتركها وحدها حتي وإن كانت سليطة اللسان …. كان خطأه من البداية في الموافقة علي فتاه لا تتناسب مع ظروفه وعليه تحمل نتيجة قراره…..
دلفت مي الي غرفتها دون أن تضيف محاولة أن لا تريه دموعها حتي لا يعرف نقطة ضعفها….. لحقها ربيع وهو يغمغم باقتضاب بعد أن آخذ قراره :
اسمعي يا بنت الناس أنا غلط لما وقفت اتجوزك وعشان كدا قررت اصلح غلطي واشتري راحة عيالي
رمشت مي بأهدابها بعدم فهم …. ومن ثمّ أكمل ربيع مردف :
عشان كدا اسبوع واحد وهرجعك بيت أهلك
وقفت مي بدهشة ثم ضيقت عينيها وهي تسأله بعد تصديق :
وليه أسبوع لو عايز طلقني من دلوقتي
ظهرت شبه بسمة ساخرة علي شفتيه ثم أجابها :
أنا مسافر بكرا بليل وهتأخر اسبوع اول مرجع هوديكي بس بشرط
سألته بلهفه :
شرط ايه ؟!
تنهد بفتور وهو يقول بجمود :
عيالي تخدي بالك منهم الاسبوع دا لحد ما رجع
واستطرد بوعيد :
هكلمهم كل يوم ولو عرفت أنك سيباهم أو بتعمليهم وحش هلغي اتفاقي واخليكي زي البيت الوقف كدا
وتحرك مغادر الغرفة وهو يقول :
فكري وسمعني ردك الصبح
– باك –

 

 

أكملت طريقها إلى المطبخ ومازالت تبحث عن إجابة ترضيها، ولكن كيف تجد أجابه ومازال مصطفى يسيطر علي عقلها….. حتي بعد تلك الفترة من موته تشتاق الي غزله وكلماته المعسولة، لم تستطع أن يمر يوم دون أن تعيد حديثه المتقن الذي نجح في أسرها …. حقا أحياناً يختار البعض سلوك طريق الغباء بتفكيرهم الأحمق، ربما كان ينقصها أن يعترف مصطفى إليها بألاعيبه إليها ربما تقتنع أنها كانت مجرد وسيلة يشغل بها وقته،
؛************
نهضت من ركن الصلاة الخاص بها في غرفتها بعد أن كانت تتلو وردها اليومي، اتجهت الي الفراش حيث يأتي صوت رنين هاتفها…. بدأت في خلع حجابها وهي تهتف بعد وجدت سميه هي المتصل : بقلم حسناء محمد سويلم
ايه يا ست سميه أخيرا عبرتي
: لا والله هي مش ست سميه المتصله دا الأستاذ يعقوب الـ حضرتك مش بتردي علي مكلماته
انتفضت حسناء من فرشها بتوتر، لم تتوقع ردت فعله علي عدم ايجابها علي اتصالاته المتكررة منذ ليلة أمس،
: ايه صوتك اختفي دلوقتي
استجمعت قواها وقالت بتلجلج :
خير عايز ايه
نطق يعقوب من بين أسنانه بغيظ :
أنتِ مش بتردي علي مكالماتي ايه
إجابته مقتصره :
مش شوفتها
زمجر يعقوب قائلا :
دلوقتي شوفتي رنت سميه
شعرت لوهلة بالخوف من نبرته الحاده وهمست بتعلثم :
لو سمحت قول عايز ايه
حاول يعقوب السيطرة علي غضبه من تصرفها وقال بهدوء مصطنع:
ممكن اعرف ايه وقفك امبارح مع خليل
صاحت حسناء فجأة :
والله كنت متأكدة أنه هيروح يقولك
تعجب يعقوب من حديثها فسألها بعدم فهم :
هو مين ؟؟!
إجابته باندفاع :
اخوك، اصلا كان باين عليه
قطب يعقوب جبينه ثم هتف بحنق :
هو كلمك
ردت عليه بتوضيح :
لا بس كان بيبصلي بطريقة غريبه
شرد يعقوب في حديث شريف، كان علي حق ربما يغفل هو عن فعلتها لكن لن تغفل عائلته أبدا…. الان فهم طريقة حديث عبدالله ليلة أمس وما مقصده من وقوف حسناء مع خليل، يالله لم يتخيل يعقوب أن تكون فكرة اخوه عن حسناء كذلك أبدا …. ربما لأنه انشغل في التفكير لما وقف خليل معها ويا تري هل ازعاجها؟! لذلك لم يبرر وقوفها اليه !!
: يعقوب

 

 

انتشلته من ازدحام أفكاره فرد بهيام :
نعم
خجلت حسناء من نبرته الناعمة وصمتت بحياء فهي أرادت فقط التأكد من أنه لم يغلق الاتصال….. تحدث يعقوب بهدوء عكس الصراع بداخله وسألها :
ممكن تقوليلي لو خليل حاول يرخم عليكي
إجابته بخفوت :
لا كان بيسأل علي بابا عشان كان عايزه
اختلفت الكذبة بعجلة خوفاً من احتكاك يعقوب مع خليل، ووضعها لا يسمح بأي شيء الآن،
: طيب ممكن لو حاول يضايقك تقوليلي
تنهدت بهدوء وردت عليه بلطف :
حاضر
ابتسم رغماً عنه وغمغم بمزاح :
حضرلك الخير، ممكن بقا لما ارن عليكي تردي عشان مش كل مره أسرق التلفون زي الحرامي كدا
خرجت قهقه خافته منها وهي تهتف :
حاضر
ثم أغلقت الاتصال وهي تشعر بالقلق المسيطر عليها كليا، لا تعلم لما يلازمها ذلك الحلم المخيف حتي الآن…. صحيح أن هناك أشياء اختلفت ولكن في العموم كلما حلمت رأت يعقوب يمنعها من الخروج من الحفرة ويبعد عنها خليل كي لا يساعدها علي الخروج !!! لما هو الآن يطلب منها أخباره إذا حاول خليل ازعاجها ؟!! وهل مازال يشك في خروجها في تلك الليلة ام صدق حديث والدها بأنه علي علم بخروجها ؟!! اسئلة كثيرة لا تجد لها أجابه الا بالابتعاد عن يعقوب حتي لا تدخل في دوامة لن تنتهي من كم الأسئلة،
بينما ظل يعقوب يتطلع إلي الفضاء أمامه وهو يحاول ايجاد خيط رفيع يفهم به ما يدور في عقله، لما يهتم بأمرها ؟! ولماذا يشغله ازعاج خليل إليها ؟؟ ولما الغضب من وقوفها معه أو مع غيره ؟! ايعقل أنه وقع في حبها ؟!!! ولكن كيف يقع القلب في الحب والعقل شارد في الشك ؟؟
أخذ ينصح نفسه بالابتعاد عن تلك الفكرة نهائياً فمن المستحيل أن تصبح حبيبته في يوم ما، إذا كان هو يثق في اخلاقها كيف لعائلته نسيان حديثه عنها ؟!
؛*****************

 

 

عودة إلي منزل المعلم سالم
هبطت مروه الي الطابق الأول تبحث عن صباح التي اخبرتها بالهبوط إليها علي الفور، امسكت بطبق الفواكه تأخذ ما يناسبها من فاكهة التفاح….. قطمت منها وهي تتجول في الطابق حتي وجدت إنارة المجلس الداخلي مشتعلة، ودون تفكير اتجهت الي هناك وهي ترتدي منامة من الحرير باللون الزهري، عاقدة خصلاتها ذات الأطراف الحمراء علي شكل ذيل حصان…
جحظت أعين صباح وهي تري مروه تقف أمامها هكذا، ثم نظرت إلي طلال الذي فتح عينيه علي وسعهم وهو يحدق في مروه بدهشة…. عقدت مروه حاجبيها بتعجب من تعبير وجه صباح ثم تطلعت لما تنظر إليه، بلعت قطمت التفاح دون مضغها من شدة توترها، اخذت تسعل بشدة حتي اقتربت منها صباح بخضة وهي تضرب علي ظهرها برفق،
بينما وقف طلال وأخذ هاتفه من جواره مسرعاً الي الخارج ….. ارتدي حذائه وهو مازال منصدم من هيئتها الخاطفة، فطريقة مروه وأسلوبها الجاف لا يدل أبدا أنها تملك طلة لطيفة مثل هذه، خرج من المنزل وهو يضحك علي صدمتها من وجوده ونسي تماماً سبب مجيئه من الأساس الي هنا وقال بعبث :
بس مزه بنت اللذينه
؛***
: أنا عايزه أفهم أنتِ ايه نزلك كدا لما انا بعت هند تقولك أن طلال تحت
حمحمت مروه بصعوبة فمن المحتمل أن حنجرتها جرحة بسبب سعالها القوي :
والله ما حد قالي حاجه
صاحت صباح بضيق :
عشان محدش بيسمع الكلام
واستطرد بقلق :
الحمدلله أن ابوكي مش هنا الا كان بقا يومنا اسود كلنا
اقتضبت ملامح مروه بضيق حتي أنها شعرت بالبكاء من شدة غضبها، ثم خفضت نظرها تتأمل ثيابها وهي تضغط علي شفتيها بحرج…. لا تتخيل أنه رآها هكذا دون رباط رسمي بينهم علي الأقل، تمتمت بحزن وهي تستغفر وتحوقل بينما ذهبت صباح للبحث علي هند التي اختفت هي الأخرى،
؛****************
بعد آذان العصر خرج المعلم سالم من مخزن مصنعه متجه إلي المسجد كي يلحق الصلاة …. لحقه عزيز الذي اتي من خلفه وهو يهتف بحنق :
أنا عايز افهم ازاي تعرف يعقوب انك هتطلع آثار

 

 

نظر إليه سالم بطرف عينه وغمغم ساخراً :
في حاجه اسمها السلام عليكم الأول
واستطرد بهدوء :
وبعدين للاسف يعقوب خيب ظني هو لحق يقولك
تحدث عزيز باستنكار :
لحق ايه، الولا جه من ساعة ما قولتله يضرب أخماس في اسادس وماشي ورايا زي المخبرين مستني مني اي كلمه
لم يرد عليه سالم وأكمل طريقه في السير، فقال عزيز
بضيق :
أنت مش بترد عليا ليه
تمتم سالم مقتصر :
متقلقش كله قرب يخلص
صمت عزيز بغير رضا عن أفعال سالم، ولكن ما باليد حيله عليه فقط الانتظار حتي لا تهدم عليهم جميعاً، بقلم حسناء محمد سويلم
؛************
اجتمعت شياطين الانس معا ليكون خير عون لإشعال لهيب غضبه……. صاح عباس بحده وحرقته علي فراق ابنه تكفي لإشعال مدن :
مش عايز حاجه يا منصور غير أن أجيب حق ابني
وقف منصور مردد بهدوء محاولا توصيل حجم ما يطلبه :
أنا مقدرش امولك بفلوس دلوقتي ولا رجاله وأنت عارف أن الاتنين موجودين في ارض الجناين
صاح عباس بغضب جلي :
بقولك حق ابني الـ اتقتل وتقولي ارض الجناين
تحدث عز الجالس يتأملهم :
يا عم عباس ابويا يقصد أن فلوسنا وفلوسك كلها موجوده تبع ارض الجناين عشان الخير الـ هيجي من رواها لينا، والرجالة كلها هناك حمايه
صاح عباس بنفاذ صبر :
مش عايز حاجه من الخير دا طول ما حق ابني ضايع والقتله لسا علي الدنيا

 

 

تلك النقطة التي كان يريد منصور سماعها من بداية الحديث….. ظهرت شبه بسمة مخفيه علي ثغره يبادل بها عز ثم رسم الوجوم وقال بآسي :
أنا كدا مش في ايدي غير أن اقولك تمضي على التنازل عن نصيبك وأنا هكلم واحد حبيب ليا يدخل مكانك مقابل الرجالة والسلاح الانت محتاجه
أظلمت ملقتي عباس مغمغم بهسيس :
موافق بس مسبش ابن السوالمه عايش ثانيه واحده
: غلط
التف عباس علي الصوت الآتي من خلفه، لم تكن سوى هاديه التي انتظرت اللحظة المناسبة كي تنثر سمها المريب داخل أذنيه…… تحدثت عندما وقف أمامه قائلة بدهاء :
غلط أنك تنتقم من القتل ابنك
اقتضبت ملامح عباس بعدم فهم ذهب عندما أكلمت بتمسكنا :
حامد راح وهو لسا زهره مفتحه
واستطردت بحقد :
ولو اقتلت محمود هيكون مش عدل ليك عشان تبرد قلبك، بس لو اخدت بنت من بناتهم وبعتها جثه
رتبت علي كتفه مكملة بغل دفين :
هتطفي نارك وتحرق قلبهم
رمقهم عباس لثوان متردد من سُم تلك الحيه ولكن كان عز خير عون لها وهو قائلاً بهدوء :
سمر
ذكر اسمها ثم أردف بمكر :
بنت عبده الوحيده وأخت محمود
قتمت ملقتي عباس وهو يتمتم بغل :
عايز الرجاله علي طول يا منصور وهتنازل عن حقي
ثم خرج تاركهم يكملوا ما بدأوه …… نظر منصور الي ابنه قائلا بحفاوة :
تقتل القتيل وتمشي في جنازته
غمغم عز بحده طفيفة مكسوه بحقد :

 

 

لا ولسا عشان يبقوا يخبوا مراتي كويس
جلس منصور علي المقعد متمتم ساخراً :
الغلط علي الـ معرفتش تربي لا ولد ولا بنت
احتقن وجه هاديه من سخرية منصور البالغة بما فعله عمر ولحقته أماني….. حاولت تفادي غضبها مردفه وهي تتسأل عز قاصدة تغير مجري الحديث :
عرفت حاجه جديده من الاسمها ساره
أجابها بشرود وتفكيره الشيطاني في تسديد ضربة قاصيه لمن وقف في وجهه واخفي أماني :
ولا هي ظاهره من اساسه
هتف منصور بعدم فهم :
أنا مش فاهم من أمته وبلد سالم فيها آثار غير التحت أدينا
غمغمت هاديه بحنق :
سالم دا جاب آخره
رد عليها عز باستهجان :
وحياتك وابنك جاب آخره
وقفت هاديه تهدر بغضب أمام تهديد عز الصريح :
متنساش أن دا ابني يا عز
وقف عز مقابل لها وقال بغضب مماثل :
اهو ابنك دا هعلق رقبته علي باب اوضتك لو مرجعتيش اماني هنا تاني
وهمس بوعيد مخيف:
قدامك يوم

يتبع..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية بنت المعلم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى