روايات

رواية حجر ينبض الفصل الحادي عشر 11 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الفصل الحادي عشر 11 بقلم فريحة خالد

رواية حجر ينبض الجزء الحادي عشر

رواية حجر ينبض البارت الحادي عشر

رواية حجر ينبض
رواية حجر ينبض

رواية حجر ينبض الحلقة الحادية عشر

بعد وِلادة رَحِيم ، حياتي اتغيّرت مية وتمانين درجة ، حياة صَـالِـح ما اختلفتش كتير دي بقت أسوأ ، وِبقىٰ باين جدًّا على تصرفاته إنه مُدمن في مرحلة خطيرة..
أنا كنت فرحانة وِ طايرة من الفرحة إن ربّنا رزقني برحيم ، ملامحه صورة من ملامح باباه بالظّبط ، بس كنت بتمنّىٰ مياخدش من صفاته أي حاجة..
صَـالِـح كان بدأ يسيب الباب مفتوح ميقفلش عليّا بعد إلحاح منّي ، بس كان مانعني من الخُروج نهائي غير لمّا أعرّفه أنا رايحة فين ومع مين وهعمل إيه ، وبصراحة أنا ممانعتش كِفاية إنه وافق أساسا..
وفي مرّة كنت قاعدة أنا وِ هناء وِ شُكرية عندي في البيت وِ صَـالِـح برّه ، وِ علاء بيلعب مع سُميّة ، وِ رحيم كان في حُضني ، كنّا بنضحك ونهزّر سوىٰ زي ما اتعوّدنا دايمًا ، وبعدين فجأة أخدت نفس عميق وِ قولتلهم بابتسامة :
– تعرفوا إن رحيم كمّل سنة إمبارح؟! مش مصدّقة إنه كِبر سنة ، مِش مصدّقة إني بقيت كده ، سعيدة وراضية و مُجرّد ما أبُص في وِشّه أبتسِم!! وأنا الدمعة مكنتش بتفارق عيوني قبل ما يجي حياتي.
– مش قلتلك يا فيروز ، لما تخلّفي حُضن ابنك هينسّيكي أي هم وحزن في قلبك ، وهتلاقي حياتك بقت أحسن مية وتمانين درجة.
– كان معاكِي حق يا شُكريّة فعلا.

 

 

– العُمر كُلّه ليه حبيب خالته ، هجوّزه بنتي إن شاء اللّه.
ضحكت وكنت لسّه هرد فَـ ردّت شُكريّة وقالت :
– لا ياختي سُميّة لِـ علاء أنا حجزاها من يوم ما اتولدت.
ردّت هناء بِـ ضحكة :
– ما أنا مش قصدي على سُميّة يا أم علاء ، أنا قصدي على اللي في بطني إن شاء اللّه.
– بجد والله يا هناء ، انتِ حامل؟!!!
هزّت راسها بِضحكة ، فَـ حضنّاها وإحنا بنضحكلها ونباركلها ، فَـ قُلت بحماس و ابتسامة مش قادرة أمحيها :
– الظّاهِر كده هيحجزولنا كُلنا في مُستشفى واحدة في يوم واحد.
كانوا مش فاهمين كلامي فَـ كمّلت :
– شكرية وِ لسه عارفين من أسبوعين إنها حامل ، وِ هناء وأدينا عرفنا إنها حامل ، وِ الظّاهِر كده أنا كمان حامل.
كانت أجمل حاجة بتحصل في حياتي ، لمّتنا إحنا التّلاتة سوىٰ ، ضحكنا وهزارنا وابتسامتنا لبعض ، كل واحدة فينا كانت بتهوّن عن التانية على قد ما تقدر.
الحياة كانت ماشية طبيعية لحد ما ، بس ده ما استمرّش كتير ، صَـالِـح حصل معاه مشاكِل في شُغله وبدأ يكون مكشوف للحكومة ، والنّاس خفّت في التعامل معاه خوفًا يتمسكوا ، وهوّ مبقاش لاقي مخدرات يتعاطاها أو حتّى يتاجِر فيها بسهولة زي الأول..
الظروف اتغيّرت كتير ، خلّفت نور وبعدها بسنة واحدة خلّفت ندىٰ ، وشكرية كانت خلّفت علِي ، وِ هناء خلّفت سجدة ، بس كل واحدة فينا مشاكلها زادت بطريقة صعبة مع مرور السّنين علينا..
شُكريّة جُوزها مات وبقت هيّ اللي شايلة شُغل الفرشة بتاعتها وِ شُغل قهوة جوزها كمان وِ مسؤولية علاء وعلي ، وِ هناء حصل بينها وبين جُوزها مشاكِل وبقىٰ يسيبلها البيت بالأيّام ويمشي ، وِ هيّ بتصرف على سُمية و سجدة من المحل بتاعها..
أمّا بالنسبالي لمّا صَـالِـح عرف صُدفة إني شغّالة على مكنة الخياطة من وراه وإني طول الوقت ده بصرِف من فلوسي عليّا وعلىٰ ولادي ، وإني أنا اللي كنت بخلّي المُستشفى ترجّعله فلوس الولادة وأدفعها من معايا ، في لحظة عصبيّة منه رماني بِـمُفتاح الأنبوبة فتحلي راسي ، من غير ما ينتبه حتّىٰ إن بنته على دراعي..
كانت ندىٰ يدوب سنتين على دراعي الدم كان بينزل من راسي على وشّها وهيّ في حُضني..
وِ نور.. نور اتصَرعِت كانت لسّه أربع سنين بتبدأ تمشي لسّه ، صوت صريخها كان أعلى من صريخي..

 

 

الوحيد اللي دُموعه نزلت في هدوء كان رحيم رغم إن رحيم كان عنده ست سنين بس ، لكن هوّ اتعوّد يشوف باباه بيضربني وأنا بعيّط ، ساعتها جرى على دكتور عبد العزيز علشان يجي يشوفلي الجرح ويومها بليل بعد ما خيّطت راسي في المُستشفى بأمر من دكتور عبد العزيز ، صَـالِـح مرجعش البيت كُنت قاعدة وندىٰ على رجلي وِ رحيم و نور في حُضني ، بدأت أتكلّم معاهم بحب :
– عارِف يا رحيم أنا بخلّيك تروح المسجد تحفظ قُرآن وتصلّي مع الشّيخ نُوح ليه؟!
علشان عايزاك تبقىٰ شاطِر لمّا تكبر وتعمل بكُل حرف بتحفظه في القُرآن ، وِ تخلّي بالك من نور وِ ندىٰ وٍ تعاملهم حلو لا تزعلهم ولا تضربهم وتساعدهم دايمًا وتكون جنبهم..
تيجي أقولّك علىٰ حديث حِلو أوي للرسول صلّى الله عليه وسلم؟!
هز راسه فَـ كمّلت بابتسامة موجوعة وِ قلتله :
– ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
– ألا أخبركم بمن يحرّم علىٰ النَّار، وبمن تحرم النَّار عليه؟ على كلِّ هيِّن ليِّن قريبٍ سهل.
يعني ربّنا بيحرّم النّار علىٰ القُلوب اللينة الرّحيمة اللي النّاس بتحبّها وتحب تتعامل معاها لِـ طيبتها ونضافتها ، عايزاك تكون من النّاس دي يا رحيم ، تِوعدني؟!
– أوعِدك يا ماما.
حضنتهم كلهم بحب ، وِ أنا بتمنّىٰ أيامي الجايّة تعدّي على خير.
عدّت سنة كمان ما خلتش من الأذى النفسي والجسدي ليا ، كان أوقات رحيم يدافع عنّي فَـيضربه هوّ كمان ، كنت بحضنه وِ أعيّط وِ أنا بوصّيه ميأذيش أي حد كده أبدا في حياته ، كُنت بحاوِل أخلّي رحيم ميتأذيش منّه على قد ما أقدر.
وِ بدأ يروح المدرسة ، صَـالِـح كان ميّال لِـ ندىٰ أوي ، عُمري ما شفته بيعمل مع نُور أو حتّىٰ رحيم كده ، رغم إن الاتنين همّا اللي شبهوا بالظبط في شكله وإن ندىٰ صُورة منّي أنا ، لكن رحيم كان دايمًا نافِر منه بسبب تصرّفاته ، وِ نور كانت بتترعب لما تشوفه وتجري تستخبّىٰ في حُضني..
ندىٰ الوحيدة اللي كانت بتضحك لمّا تشوفه ، وهيّ الوحيدة اللي كان بيلاعبها ويضحك معاها ، الوحيدة فيهم التّلاتة وفي النّاس اللي صَـالِـح يعرفهم كلهم كانت بتستنّى تشوفه ، أوّل كلمة نطقتها كانت بابا على عكس أخواتها تمامًا ، وِ ده كان مخلّي صَـالِـح فرحان بيها..
كُنت بقول اشمعنا ندىٰ اللي قلبه اتحرّك ناحيتها اشمعنا ندىٰ اللي اتخلّى عن قسوته معاها ، بس كُنت مبسوطة إن حد فيهم التّلاتة هيحس بأمان ناحيته.
– كُنت فين يا رحيم كُل ده ، المسجد قفل من نُص ساعة خضّتني عليك.
– كُنت مَع علاء يا ماما.
– وِ بتعمل إيه مع علاء كُل ده بقىٰ يا سي رحيم.
– عملنا حاجات كتير يا ست فيروز استنّي هقولّك..

 

 

أوّل حاجة رُحنا نِصالِح سُميّة علشان كُنا بنلعب سوىٰ في الفُسحة في المدرسة الصّبح وِ علاء ضربها وِ أنا قلتله علىٰ الحديث اللي دايمًا بتقوليه ليّا وإنه مينفعش يكون قلبنا قاسي ونأذي حد علشان ربّنا يدخلنا الجنّة ويحرّم علينا النار ، وبعد كده اتّفقنا بُكرة بعد المدرسة….
كنت حابة علاقة رحيم بيّا ، أنا قِدرت أصاحبه وِ أخلّيه يحكيلي تفاصيل يومه بكل حُب ، كنت بسمعله وِ أنا مبسوطة وِ متجاوبة معاه ، رحيم كان هادِي في تصرفاته وهادِي في طباعه ، كُل الحارة كانت بتحبّه وِ بتستلطف وجوده.
مرّت سنة كمان ، وِ السّنة دي كانت النّقطة السّودا اللي هختم بيها آخر سطر في آخر صفحة في كتاب حياتي..
لو كان صَـالِـح مِش كوّيس بنسبة تمانين في المية وبيفقد أعصابه كتير بسبب إنه بيتعاطىٰ فَـ دلوقتي هو خارج عن السيطرة تمامًا ، تعدّى مرحلة الإدمان وِ الخطر وِ وصل لمرحلة المُوت خلاص ، فلوسه بدأت تخلص ومعتش قادر يجيب الجُرعة اللي متعوّد عليها ، مبقاش مُتّزن في تصرفاته نهائي..
لحد ما وصل لمرحلة إنه بيجي البيت يفتّش كل سنتي فيه علشان يدور على فلوس معايا ، ولمّا مكنش بيلاقي كان بيضربني ولو شاف حد من الولاد كان بيضربهم ضرب مُبرح..
كُنت موصيّة رحيم أوّل ما باباهم يُدخل البيت ياخد أخواته وِ يدخل جوّه ومايفتحش مهما حصل باب الأوضة غير لمّا يمشي ، لإن نور كان عندها حالة صَرع بسببه كِبر معاها ، من صُغرها مُجرّد ما تشوفه تجري عليا وِ تُحضنّي بكل قوّتها تستخبّى فيّا و هيّ حاضنة عروستها جامد..
وِ المُؤسِف ندىٰ ، كانت بترفض تدخل معاهم الأوضة وتفضل تعيّط علشان تقعد معاه ، لكن هوّ مكنش في وعيه ، كان كذه مرّة يضربها لحد ما بقت تعيط لما تشوفه هيّ كمان وتستخبّي معاهم..
مرّة كنّا بنآكُل وِ أنا سرحانة في حياتي ، بقالي تسع سنين مستحملة علشان مليش مكان أروحه وعلشان خايفة على ولادي من البهدلة ، بس لو فِضلت هنا هنتبهدل كلنا أكتر ، أنا لازم أشوف طريقة أخرُج بيها من الحارة ومن حياة صَـالِـح نهائي بس مش عارفة.. مش عارفة لو خرجت ورجعت الجيزة المُصيبة اللي سيبناها ورانا هتودّيني على فين ، فُقت على صُوت نور وهيّ بتقولي :
– ماما هوّ إنتِ ليه مش عايشة من غير بابا زي خالتي شُكريّة وخالتي هناء كده عايشين لوحدهم؟!

 

 

اتصدمت من السؤال بس قلتلها :
– علشان خالتك شُكريّة جوزها عند ربّنا ، وِ خالتك هناء جُوزها مسافِر ، إنما انتِ يا حبيبتي بابا عايش وموجود معانا مش مسافر.
– طب وهوّ هيموت أو هيسافر امتىٰ بقى؟!
– نور!! انتِ بتقولي إيه يا حبيبتي ده بابا ، مينفعش تقولي كده.
وطّت صُوتها وميّلت عليّا كإن فيه حد هيسمعها وهيّ بتقول :
– أنا بخاف منه يا ماما ، شكله بيبقى يخوّف أوي وهوّ بيزعق ويضربك ، أنا كُل يوم بليل بقوم أتسحب من الأوضة ، أبص عليكي أتأكّد إنّك عايشة وِ أرجع بسرعة قبل ما يشوفني تاني.
أخدت نفسي بصعوبة وبدأت أفهمها إنه باباها وِ إنه غصب عنه مش قصده يعمل كده وانها تدعيله يبقى كويّس وتبعد عنه لما يبقى متعصّب بس..
بعد ما شيلت الأكل واطمّنت إن رحيم بيذاكر ، وِ نور بتلعب بعروستها المُفضّلة ، وِ ندىٰ بترسم كعادتها ، دخلت الأوضة وِ بدأت أفتّش عن ورقي الخاص اللي مخبّيه منّي من يوم ما جينا هنا..
أنا لازم أشوف طريقة أتصرّف بيها وأمشي ، كفاية أذى ليا ولولادي كده ، كل واحد فيهم بقى جُوّاها رُعب من ناحيته ، لاقيته شايل كل الورق في كيس فوق الدولاب حطّيته في مكانه من تاني لحد ما ألاقي الطريقة اللي همشي بيها وبعدين آخده..
يُومها بليل ، رجع حاله يصعب على الكافِر ، عُيونه دبلانة وِ تحتها إسود ، ومش قادر يصلب طوله ، ندىٰ كانت بترسم في الصّالة أوّل ما شافته اتخضّت وِ كانت بتلم حاجتها وهتقوم ، قرّب منها وِ هوّ مش واعي وقال :
– انتِ بتخافي منّي يا نَدىٰ؟! بتعيّطي ليه.. لأ متعيطيش لأ.
كان بيمسح دُموعها بكف ايده بخشونة وهيّ كانت خايفة وِ دُموعها بتزيد ، قرّب منها وباسها من خدّها ، صَـالِـح اتعمىٰ وقتها ومشافش ندىٰ قُصاده ، خرجت من المطبخ مفزوعة علىٰ صوتها بتعيّط وتصرّخ بكل قوّتها ، في ثانية كنت واقفة قصاده بشد ندىٰ بعيد عنّه وأنا بقول بصويت :
– يلاهوي يخربيتك يا صَـالِـح فوق دي ندىٰ ، أبوس إيدك سيبها دي بنتك ، أنا.. أنا فيروز أهو دي ندىٰ سيبها يا صَـالِـح أبوس ايدك متشدّش فيها كده دي نَدىٰ بنتك..
كان مُصر يشد فيها ويقرّبها لحضنُه وهوّ بيقولها يا فيروز ، وهيّ بتصرّخ تستغيث بيّا وأنا مش عارفة أعمل إيه ، رغم إنه مش في وعيه خالص ، إلا إنه مستقوي عليها ، ملقتش حل قُصادِي غير إني أضربه بالقلم علىٰ وشّه وأزقه بعيد..
أخدت ندىٰ في حُضني ودخلت بيها الأوضة جَرْي ، قفلت الباب بِـسُرعة وِ فِضلت واقفة وراه ، واخداها في حُضني بعيّط بالصّوت العالي مش متصوّرة اللي كان هيحصل من شويّة.
لمّا رحيم وِ نور جُم من المدرسة يوميها رفضت أتكلّم وِ فضلت طُول اليوم بحاول أخلّي نَدىٰ تنسى اللي اتعرّضتله وهيّ من يومها بقىٰ حالها من حال نُور مجرّد ما يشوفوه يعيّطوا ويستخبّوا في حُضني..
مرّ كام شهر من أصعب شهور حياتي ، كنت بقفل الأوضة بالمفتاح عليهم وأنا القلق هياكُلني ، كُنت محضّرة بطاقتي وِ شهادات ميلادهم وشهادة ميلادي وعقد جوازي وأي حاجة هحتاجها ، وبقيت بشتغل ليل وِ نهار أوفّر فلوس زيادة وكنت بسيبهم مع شُكريّة ألا يلاقيهم وِ ياخدهم منّي.
كُنت معرّفة رحيم إننا هنسيب الحارة وِ نبعد عن صَـالِـح نهائي وِ هوّ مكنش ممانع ده كان مبسوط ، وِ هوّ بنفسه بقىٰ يساعدني وينزل يشتغل يوم الجمعة والخميس والسبت عند أي سبّاك أو كهربائي أو ميكانيكي وِ يدّيني الفلوس أحوّشها ، أنا كنت رافضة رفض تام بس اصراره عليّا و استعجاله إننا نمشي في أقرب وقت خلّاني وافقت بِـ صُعوبة.
وفي يوم كُنا متجمّعين عندي للمرة الأخيرة ، بس المرّادي القعدة كانت كُلها حُزن ، ختمت هناء القعدة بكلامها :
– هتوحشوني أوي ، مِش عارفة إذا كُنت هشوفكم تاني ولا لأ ، بس أتمنّى أشوف وشّكم بِـ خير.

 

 

– هتقطعي بينا يا هناء ، طب خلّيكي وسطينا وِ خُدي شقة تانية في الحارة بعيد عن أبو سميّة.
– معلش يا شُكريّة كده أحسن أنا خلاص بيعت المحل والبضاعة اللي فيه ، وِ هنقل مكان تاني بعيد أنا مش هستحمل أفضل في حتّة واحدة مع اللي كان جُوزي وِ كمان هيكون معاه مراته الجديدة.
– هتوحشيني أوي يا هناء ، انتِ وسُميّة وِ سجدة ، ربّنا يكتبلنا نتجمّع تاني.
– إن شاء الله واللّهِ هنتجمّع من تاني كُلّنا.
كُنا بنعيّط وإحنا بنحضُنها نودّعها ، حتّىٰ الولاد كانوا زعلانين ، علاء وعلي ، رحيم وِ ندى وِ نور ، سمية وسجدة اتعوّدوا يكونوا دايمًا سوىٰ ما بيلعبوش من غير بعض ، خُصوصًا سجدة كانت بتخاف تلعب مع أي حد غيرهم ، النّهاردة اتنين ماشيين وبكرة همشي أنا بتلاتة غيرهم ، سلّمنا على بعض وِ مشت وفضلت قاعدة مع شُكريّة قلتلها بِـ حُزن :
– أنا قرّبت أجمّع المبلغ اللي محتاجاه يا شُكريّة وهمشي أنا كمان قُريّب ، هروح عند خالي في أسيوط ، هوّ راجل وحداني ملوش غير إبنه اللي مسافر بره ، عمّي كان رافض يسيبني أروح أعيش معاه علشان وصيّة أبويا ليه إنه ميسيبنيش غير وأنا في بيت جُوزي ، بس أظُن إنّي مليش غيره دلوقتي.
– حتّى انتِ يا فيروز!!
– كُل لحظة زيادة بعيشها هنا خطر عليا وعلى ولادي ، زمان صَـالِـح كان بيأذيني بس وهوّ واعي ، دلوقتي هوّ مش واعي بيعمل إيه ، أنا بخاف أغمّض عيني ألّا يعمل مصيبة في حد منهم ، أنا عايشة ميّتة من الرّعب يا هناء.
– طب وخالِك ده عارِف إنّك هتروحيله؟!
– لأ ، أنا نفسي معرفش أي حاجة عنّه غير إنه في أسيوط ، أنا مشوفتوش من زمن و زمن ، بس أخرج من هنا و أوصل أسيوط وبعدها ربّنا يحلّها من عنده ، ده الحل الوحيد اللي وصلتله يا شكرية معنديش غيره لحد دلوقتي.
…….
استعدّيت لكل حاجة خلاص في السر ، كل حاجة كانت ماشية مظبوط ، كنت لميت حاجتنا كلها في شنطة كبيرة وخبيتها تحت سرير الولاد ، وخبّيت فيها الفُلوس ، فاضل اليوم المُناسب للتنفيذ ، خُصوصًا إن صَـالِـح بقى يُقعد كتير في البيت ، ومع قُرب الفجر لليوم المشؤوم ده ، اتسّحبت من جنب صَـالِـح وِ اتحرّكت للأوضة التانية ، كُنت بكلّم رحيم بهمس :
– مُستعد يا رحيم؟
هز راسه من غير ما يتكلّم ، بصّيت لنور وِ قلتلها :
– مُستعدة يا نُوّارة نمشي من هنا؟!
هزت راسها هيّ كمان وهيّ حاضنة عروستها وماسكة ندىٰ في ايدها ، اتسّحبت وأنا شايلة الشنطة ، ورحيم ورايا وفي ايده نُور وِ نَدىٰ وقفت عند باب البيت بصّيت على كُل تفصيلة قُصادي بصّة سريعة وِ غصب عني دمّعت..

 

 

مكنتش عارفة وقتها ليه دمّعت إذا كانت دي دُموع الحُزن على حالي واللي وصلتله وإنّي سايبة البيت اللي عيشت فيه تسع سنين وِ ماشية ، ولا دموع شفقة على صَـالِـح رغم كل اللي عمله ، إلا إنّي حاسة بندم إني هخلّيه يقوم من النوم ميلاقيش عياله ومراته حتّى لو مش هيفرق معاه..
فتحت الباب بِـكُـل هدوء وِ لسّه هتحرّك سمعت صُوته من ورايا ، عُيوني برّقت واتجبّست في مكاني فقدت الشجاعة إنّي أديّر حتّىٰ ليه ، قرّب ناحية الباب وهوّ بيسحبني من طرحتي وِسط رُعب رحيم وِ نُور وِ نَدىٰ ، وِأثناء زعيقه وِ صريخي كُنت باصّة لرحيم اللي بيعيط وهمّا مستخبّين في حُضنه عند باب الشّقة وأنا بقوله :
– امشيييي يا رحيم ، خُد أخواتك وِ امشيي بسرعة ، إنتَ عارف هتعمل إيه ، امشي إنتَ واخواتك يا رحيم بسرعة يلاّ.
صَـالِـح كان مشغول في الضرب فيّا مكنش شايف قُصاده ، لكن أوّل ما لقىٰ رحيم هيتحرّك باخواته فعلًا ، اتحرّك ناحية الباب في ثواني وقبل ما رحيم يتحرّك بدأ يضرب فيه ، نور وِ ندى كانوا واقفين قُصاد البوّابة من جوه ماسكين في إيد بعض وبيعيّطوا..
قمت من مكاني وحاولت أدافِع عن رحيم ، كنت بحميه وِ بحاول آخد الضّرب كُله مكانه ، بس صَـالِـح اتنزع من قلبه معاني الأبوّة زي ما اتنزع منّه الرحمة وِ سحب مَسورة حديد مركونة علىٰ جدار الحيطة جنب الباب..
كان أعمىٰ أنا متأكدة إنه كان أعمىٰ ، مكنش شايف إن ابنه اللي مرمي قُصاده في الأرض بيصرُخ من كتر الضّرب ، وهوّ بينزل بكل قوّته على رجله بالماسورة الحديد اللي في ايده ، مكنش شايف إن الماسورة نزلت على راسي أكتر من أربع مرّات وِ أنا بحاول أحمي رحيم وآخده في حُضني وأبعده عنه ، كُل اللي كان شايفه إننا بنهرب ونسيبه ، كُل اللي كان بيقوله كلمة واحدة بس
” هقتـ لـكم يا ولاد الكـ ـلب “..
نزل الدم من راسي وِ رحيم أُغمىٰ عليه بين ايديا ، كُنت بتزحزح لِـورىٰ علىٰ الأرض وأنا بنتحب في كلامي :
– خلاص يا صَـالِـح أبوس ايدك خلاص ، ابنك بيموت بين ايديا ، ابعد أبوس ايدك.. آاااااه.
خبطني فجأة بالماسورة على راسي بس المرادي كانت بقوّة ، بدأت أدُوخ وعيني تزغلِل جامد ، نُور وِ نَدىٰ كانوا بيعيطوا بِكُل قوّتهم ، أوّل ما صَـالِـح رفع عينه وجت في عُيونهم ، نُور ما استحملتش وِ اترعبت ، صرّخت بِـصُوتها كُلّه ، فتحت البوّابة وهربت وفي ايديها نَدىٰ..
حاولت أسند رحيم علىٰ الحيطة وِ زحفت علىٰ ايدي وِ رجلي لحد ما سندت على البوابة الحديد اللي برّه وِ وقفت بالعافية ، خرجت بتسنّد لحد ما شُفت صَـالِـح وهوّ بيجري وراهم وبيزعقلهم يقفوا..
نُور كانت كُل شويّة تُبص وراها بخوف لحد ما وقعت اتكعبلت ، وعروستها طارت من ايديها اتحشرت بين طُوبتين ، نَدىٰ ما أخدتش بالها من إن نور معتش بتجري جنبها وِ فضلت جري ، صَـالِـح ساب نور واقعة من غير ما يهتم وكمّل جري ورىٰ ندَىٰ كان في اعتقاده إنه هيرجع يلاقي نور لسه محشورة في مكانها بس أنا أخدت بالي من كارثة ، فضلت أصرّخ و محدّش سامعني :
– نووور سيبي العروسة ، سيبي العروسة وابعددي يا نووور ، يا نووور ابعددددي…

 

 

كان فيه عربيّة نقل جايّة بسرعة في الطّريق من وراها ، نور بتحاول تطّلع عروستها من بين الطوبتين بس مش قادرة تحرّكها ، أنا بصرّخ وهيّ بتحاول ترفع الطّوبة ، وصلتلها بالعافية لسّه بشيل نُور وِ بتحرّك بيها بعيد ، كان فات الآوان وِ العربية ما انتبهتش لينا من الضّلمة اللي كانت مالية المكان ، اتّحدِت صرختي بِـ صرخة نُور وِ وقعت في الأرض وهيّ في حُضني..
من هِنا بقىٰ أنا اللي هكمّلك يا ندىٰ لإنّي مِش قادر أنسىٰ حالتكم كانت عاملة إزاي وأنا بنقلكم المُستشفىٰ..
كنت رايح أفتح المسجد لصلاة الفجر ، وبعدها لاقيت باب بيتكم مفتوح ، خبّطت بقلق وِ ناديت محدّش رد فَـ دخلت لاقيت رحيم سايح في دمّه ، جريت عليه بفزع أتأكّد إنه لسّه بيتنفس وحاولت أفوّق فيه بس مكنش في فايدة ، دخلت جوّه لاقيت مفيش حد في البيت وفيه شنطة سفر واقعة على جنب ، وقتها اتأكّدت إن أمّك كانت هتهرب..
جريت علىٰ برّه في الشارِع وِ أنا مفزوع بدوّر علىٰ أمّك وعليكِ انتِ وِ أختك بقلق فكّرت صَـالِـح عمل فيهم حاجة
بس أوّل ما طلعت من الشّارِع وقفت متكتّف في مكاني وِ أنا شايف أبشع منظر في حياتي..
أمّك واقعة علىٰ الأرض غرقانة في دمّها ، وِشّها وجسمها وكل حتّة فيها متلوّنة بالدّم ، نُور أختك واقعة فوقها وملامحها مش باينة من الدّم ، وإنتِ كنتِ واقعة جنبهم بس سليمة..
في ثواني كُنت بنادي بِـعلوّ الصوت في الحارة علىٰ حد يجي يساعدني نودّيكم المُستشفىٰ ، وفعلا النّاس طلعت من بيوتها وهمّا مفزوعين وكلّه بيضرب كف علىٰ كف ، اتنقلتوا لِـ المُستشفىٰ وِ نُص الحارة كانت معاكم هِناك..
كُل حد فيكم دخل في أوضة وكان معاه دُكتور ، أوّل دكتور طلع كان طَالِـع من أوضة رحيم وِ أوّل ما شافني بجري عليه قالّي بحُزن :
– أنا مُتأسّف للي هتسمعه ، بس للأسف الطّفل ده تعرّض لِـ أذىٰ مُبرح في رجله اليمين ، إحنا هنحتاج إشاعة علشان نتأكّد بس بنسبة كبيرة جدًّا هوّ مش هيقدر يدوس عليها تاني لِـفترة وِ وارِد يكون عنده عجز فيها.
أوّل ما سمعت منّه كده اتصدمت وِ فتّحت عيوني بِـصدمة ، كان واقِف كذه حد جنبنا من ستّات وِ رجّالة ، النّاس كانت مش مصدّقة وكذه ست صوّتت بصدمة منهم شُكريّة اللي كانت هتموت من كُتر البُكا والصّويت ، وملحقناش نفوق من صدمة رحيم وِ شُفنا الأسوأ وِ الأسوأ وِ دكتور تاني بيبلّغنا بِـمُوت نُور..!!
هِنا الصّريخ علىٰ في المُستشفىٰ وِ السّتات كانت بتلطم علىٰ وشّها وِ أنا قعدت في الأرض من صدمتي كُنّا مش مصدّقين ، نور كانت بريئة وجميلة جدّا ، كانت زي الفراشة اللي يشوفها يفضل باصصلها بإعجاب عن كمّية الجمال واللطف اللي فيها ، خبر موتها صعقنا زي ما صعق أمّك الغلبانة..
اللي لاقيناها هيّ طالعة من أوضتها وهيّ بتصوّت وتعيّط وِ تنادي عليكم ، كانت مش عارفة تمشي ، تمشي خطوة وِ تُقع عشرة ، سنّدتها شُكريّة وهيّ بتترجّاها تهدىٰ ، لكن هيّ كانت في عالم تاني.. عالم مفيهوش غير رحيم وِ نور وِ ندىٰ..

 

 

أوّل حد دخلت أوضته كانت نُور ، وِ لمّا عرفت إنها ماتت ، شالت الملاية من علىٰ وشّها وفضلت تصرخ فيها وهيّ بتترجّاها تقوم :
– لأ.. لاااا يا نوور لااا.. قُومي.. قومي يا حبيبتي يلاّ هنمشي من هنا يلاّ يا نوور قومي إسمعي كلامي ، طب يلا وهجيبلك عروسة بِـشعر أصفر ، مش انتِ بتحبّي العرايس اللي بشعر أصفر.. قومي معايا وإحنا هنمشي من هنا خالص وهجيبلك سلسلة عليها اسمك زي ما انتِ عايزة ، يا نوووووووور..
صرّخت باسمها وِ وقعت بعدها في الأرض ، كان عندها ارتجاج شديد في المُخ ، كانت بتدخل في غيبوبة أكتر من مرّة في اليوم وِ أوّل ما تفوق منها تنادي عليكم وِ يُغمىٰ عليها تاني..
عدّىٰ يومين مشوفناش فيهم صَـالِـح ولا مرّة خلاص بعد اللي حصل ، وِ دفنت نُور في المقابر مع جدّها وِ جدّتها ، كنتِ انتِ فوقتي لإن الدكتور قال إنك أغمىٰ عليكِ من الصدمة بس ، رحيم أخوكِ كان واخدك في حُضنه وِ قاعد جنب أمك في السّرير رافض يسيبها لحظة طُول الوقت متحرّكش غير وَقت دفن نُور وِ أصر ينزل معايا وِ أنا بحطّها في المقبرة رفض يسيبها لحد ما قفلنا المقبرة تاني وِ روّحنا..
الحُزن كان مخيّم علينا في الحارة بطريقة بشعة ، شُكريّة كانت بتفضل في المُستشفىٰ طول اليوم وِ تيجي تبات هنا آخر الليل مع عيالها ، لحد ما قلتلها تخلّيها مستريّحة هيّ وأنا هروح أبيّت معاكم الليلة دي..
قعدت جنبها في فرشتها وِ بدأت توصّيني عليكم ، وِ هيّ بتقول إنّها خلاص مش هتكمّل وِ هتموت ، وِ كانت بتوصّي رحيم ياخدك وِ يعمل زي ما كانوا متّفقين ، بصّيتلها بِـحُزن وِ أنا بقولّها إنها هتبقى كويّسة وِ هترجع الحارة تاني وسطنا وهتعيش حياتها ، بس هيّ قالتلي بتعب :
– أعيش حياتي؟! أنا ميّتة قبل تسع سنين وقت ما وقّعت بايدي علىٰ عقد جوازي من صَـالِـح دروِيش!!
وِ ساعتها بقى حكيتلي علىٰ كُل حاجة أنا قُلتهالك دلوقتي من وقت ما شافت صَـالِـح دروِيش أوّل مرّة لِـ محاولة هروبها من جحيمه ، وِ بعد ما خلّصت وطّت علىٰ ايدي تِحبّها وِ قالت :
– أحب على إيدك يا شيخ نُوح.. رَحيم وِ نَدىٰ أمانة في رقبتك لِـ يُوم الدّين..
أنا دفعت شبابي وِ عُمري تمن لِـ حياتهم..
صحيح خَسرت حتّة مِنهُم ، بس واللّهِ حاولت.. حاولت يا شيخ.. حاولت بِـروحي وِ طاقتي كلها علشان أحميها هيّ كمان بس دي إرادة ربّنا إنها تسبقني وِ أنا أحصّلها كمان كام يوم…
خلّي بالك منهم ، مش عايزاهم يبقوا نُسخة من صَـالِـح دروِيش ، كِفاية سُوء وِ طَـلاح… كفاية…
وقتها مَسكِت ايد رحِيم أخوكِ اللي كان قاعد بيعيّط جنبها علىٰ الأرض وِ هيّ في السّرير ، وِ واخدِك في حُضنه مخبيّكِ ؛ علشان ما تشوفيش أمّك وهيّ بِـ حالتها دي وِ قالتله بِـابتسامة وِسط دُموعها..
– عارِف سمّيتك رَحِيم ليه يا حبيبي؟! علشان تبقىٰ رَحيم في الدُّنيا فَـربّنا يِرحمك في الآخرة.
علشان الرّحمة مِن صِفات ربّنا وِ رسوله.. حد يُطول يتحلّىٰ بِـصفة من صِفات الرسول!!
مش إنتَ عَارف إن اللي قلبه رحيم ربّنا بيحبّه وِ بيبعد عنّه النّار؟! أوعىٰ يا رحيم تِقسّي قلبك في يوم ، أوعىٰ تاخد من أبوك قسوة القلب ، مهما حصل فيك.. وِ مهما حصل معاك إفتكر حديث النبيّ اللي دايمًا أقولهولك لما كُنت تلاقيني بعيّط فاكرُه؟!
هز رحيم راسه وِ هوّ بيعيّط وِ وشه متغرّق دُموع ، باس ايديها بِـحُب وِ هو متبّت فيها بقوّته كلّها ، مكنش قادر يتكلّم حتّىٰ ، فَـكمّلت هيّ :
– خلّي بالك علىٰ ندىٰ ، أوعىٰ تِـقسىٰ عليها في يوم من الأيام ، وِ أوعىٰ تِعلّمها القسوة ، املىٰ قلبها وِ حياتها بِالرّحمة وِ الحنيّة ، ندىٰ أمانة في رقبتك من بعدِي يا رَحيم ، حافِظ عليها زي ما حاولت أحافظ عليكم لحد ما ربنا أراد إنّي خلاص أودّع كمان كام دقيقة ، ندىٰ نُسخة منّي في الشّكل ، ابذل كُل جهدك علشان متخلّيهاش نُسخة منّي في حياتي.. اوعدني يا رحيم اوعدني بِـكده…

 

 

كانت بتنهج وِ وقتها حسّيت إنها خلاص هَـتودّع ، دُموعي نزلت غصب عنّي ، وِ صوت شهقات رحيم أخوكِ ملت المكان ، وِ حتّىٰ انتِ يا ندىٰ رغم إنه كان مخبيّكِ جوا حُضنه كويّس إلا إنّ صريخك كان مِحاصرنا..
اتكلّم رحيم بِصعوبة وِ هوّ بيوعدها ينفّذ كلامها بِالحرف..
نطّقتها الشّهادة ، وِ بعد ثواني كانت روحها الطّيبة خرجِت من جسمها..
ماتت..
ماتت وهيّ ماسكة ايد أخوكِ ، وِ بإيديها التّانية لمست وِشّك وابتسمتلِك لآخِر مرّة في حياتها….

يتبع…

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا

الرواية كاملة اضغط على : (رواية حجر ينبض)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى